رواية وريثة العرش المفقودة الفصل الرابع عشر 14 بقلم منه الله ابو طالب
كلمات أدريانا نزلت على الساحة زي الصاعقة. راكان في ثانية واحدة تحول فجاة وعينيه بتطلع شرار.
سحب سيفه من الأرض، وصرخ بصوت زلزل جدران القصر:
"قائد الحرس! ارفع حالة الطوارئ ، وتجهزوا فوراً للتحرك للممالك الشرقية!"
ملاك وطت بسرعة، شالت سيفها الفضي "الأثير" من على الأرض، ووقفت بثبات وعينيها الزرق لمعت بالتحدي:
"أنا جاية معاك يا راكان.. مش هقعد هنا مستنية الأطفال يموتوا بسببي."
راكان التفت ليها وبصلها بنظرة حاسمة وعنيفة:
"أنتي لسه مخلصتيش تدريبك يا ملاك! المعركة هناك مش لعب عيال، دي قرية كاملة بتتحرق ، ومروان مستنيكي هناك بالذات عشان يوقعك في الفخ."
ملاك قربت منه خطوة، وعنادها اللّي وراثة من أبوها الملك أطلس خلاها تقف قصاده :
"لو فضلت مستنية هنا لحد ما أخلص تدريب، مروان هيفتح بئر الظلام وساعتها الممالك كلها هتدمر ومفيش تدريب هينفعنا! أنا اللّي هقف لمروان.. يلا بينا يا جلاله الملك ومضيعش وقت!"
راكان بص في عينيها الغاضبة، وعرف إن مفيش قوة في الأرض هتقدر تمنعها، فابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"تمام يا بنت أطلس.. بس ورا ضهري.. يلا بينا!"
انشق جدار الساحة ببوابة سحرية سوداء، وعبر منها راكان وملاك ومعاهم فيلق من نخبة الفرسان.
أول ما عدوا البوابة، ريحة الموت والرماد كتمت نفس ملاك.
قرية "المرجان السبعة" اللّي المفروض كانت من أجمل قرى الممالك الشرقية بميتها البلورية، بقت عبارة عن أرض محروقة، البيوت مبنية من المرجان المتفحم، وصراخ الأهالي مالي المكان والدموع مغرقة وشوشهم.
في نص الساحة الكبرى للقرية، فوق بئر قديم جداً بيطلع منه دخان أسود كثيف ومرعب، كان واقف مروان.. وجنبه صف طويل من الأطفال المرعوبين اللّي بيعيطوا وهدومهم متبهدلة بالتراب.
مروان كان ماسك خنجر أسود مرصع ببلورات الظلام، وبيستعد يقطع رقبة أول طفل عشان دمه ينزل البئر ويفتح الباب الأكبر.
أول ما مروان شاف راكان وملاك بيظهروا، ضحك ب جنون وصرخ:
"أهلاً بالملوك! جيتوا في وقتكم بالظبط.. البئر محتاج طاقة النقاء عشان يتفتح على الآخر، ودمك يا ملاك هيكون التحلية بتاعة النهاردة!"
وشاور بإيده، فجأة طلع من البئر جيش ضخم من وحوش الظلال اللّي لها مخالب حادة وعيون حمراء، وانطلقوا ناحية فرسان راكان. المعركة اشتعلت في ثانية، صوت ضرب السيوف والدروع هز القرية كلها.
راكان صرخ في ملاك: "روحي للأطفال يا ملاك.. أنا هأمن ظهرك!".. وانطلق راكان كأنه إعصار ، سيفه الأسود بيقطع الوحوش لحتت ويحرقهم بطاقته ، مانع أي وحش يقرب من طريقها.
ملاك جريت بسرعة البرق، وبخفة درعها الجديد، تفادت ضربة مخالب من وحش ظلال، ورفعت سيفها الفضي وبحركة سريعة قطعت رقبته! حست بقوة غريبة بتسري في إيدها، السلسلة بدأت تسخن بس المرة دي براحة.. بدأت تتحكم في الحرارة.
مروان شافها بتقرب من الأطفال، فـ ساب الخنجر وسحب سيفه المسموم، وانقض عليها بضربة عنيفة كادت تقسمها نصين! ملاك رفعت سيفها الأثير في آخر ثانية وصدت الضربة. الرنين كان قوي جداً لدرجة إن ملاك حست ب عظام إيدها بتتأثر، بس فضلت واقفه وعينها في عينه.
مروان ب غل:
"فاكرة نفسك بقيتي محاربة؟ أنتي لسه البنت الضعيفة اللّي بتخاف من ضلها !"
ملاك جزت على سنانها، وافتكرت كلام راكان في الساحة: "ثبتي رجليكي في الأرض زي الجذور.. ومرري طاقة النيران في نصل السيف براحة"..
وبدون ما تصرخ أو تفقد السيطرة، ركزت كل عزمها في السيف.
فجأة، نصل سيف الأثير الفضي اتمسح بنور أزرق هادي وقوي جداً ، طاقة صافية ونقية زقت سيف مروان لورا وفتحت ثغرة في دفاعه!
ملاك استغلت الفرصة وضربته بظهر سيفها في صدره طيرته كذا خطوة لورا، ولفّت بسرعة للأطفال وبضربة سريعة قطعت الحبال اللّي رابطاهم وصاحت فيهم:
"اجروا على البوابة ورا الفرسان بسرعة!"
الأطفال جريوا وهم بيصرخوا ناحية فرسان راكان اللّي أمنوا خروجهم. مروان وقف وهو ماسك صدره اللّي بيتحرق من طاقة الأثير النقي، وعينيه بقت ماليها الجنون وبص للبئر اللّي بدأ يتهز وقال بشر:
"فاكرة إنك كسبتي؟
حتى لو الأطفال هربوا.. طاقة السيف النقي بتاعك هي اللّي فعلت البئر! السكندرا كسب خلاص!"
وفجأة.. الأرض انشقت تحت رجلي قاع البئر، وطلع زئير مرعب من بطن الأرض، وظهرت إيد عملاقة مصنوعة بالكامل من الحجر الأسود والبلور المحروق، وبتتمد عشان تمسك رجل ملاك!