📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الرابع عشر 14 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الرابع عشر 14 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الرابعة عشر_خبر وفاتها!"

"_______"

صعد منزله ونزل بعد نصف ساعة يدق على باب منزل زينب، فتحت والدتها باستغراب، تعجبت بحديثها_:
_في حاجة ولا إيه ياعمير؟

_آه، أنا عايز أطلب إيد بنتك على سُنة الله ورسوله.
فجر قنبلته بوجهها، وهي توسعت عيونها بصدمة، وهو لم يهتم، يريد زينب أن تصبح زوجته بأي شكل من الأشكال! وستصبح.

من صدمتها ضحكت باستنكار وهي تستخف بحديثه"بتهزر ياعمير؟ نازل تهزر؟"

رفع حاجبه الأيمن بملامح مقتضبة وهو يبادر بسؤال متهكم"ليه وهو إنتِ شايفة دا هزار؟"

تغيرت ملامحها وأجابته بجدية"لأن تصرفاتك غريبة! في حد يطلب إيد حد فجاءة كدا؟ أنت بتهزر يا بتستهبل."

_لاء ولا بهزر ولا بستهبل، بحب بنتك، حلو كدا؟
رمى حديثه بحدة، وسألها في النهاية ببسمة منفعلة، خرجت زينب تسمع حديثه ووجهها مصدوم، اصفر لونها تمامًا ووقفت خلف الباب تسمع رفض والدتها القاطع لكن صُدمت إنه أذنت له أن يدخل! ركضت هي إلى غرفتها تغلق بابها فورًا بحركة سريعة، وقفت خلف الباب تضع يديها فوق قفصها الصدري بعدم تصديق، عمير الأوروبي يحبها؟ منذ متى؟ وكيف؟ كيف وهي لاذعة معه دائمًا؟؟ وقفت تحاول أن تسترق السمع عليهم لكن والدتها كانت جلست معه في غرفة المعيشة المبتعدة عن غرفتها!
4

جلس عمير أمام والدتها، وهي بادرت بجدية"بُص ياعمير أنا زي مامتك الله يرحمها وربنا عالم بحبك بس في حد بيطلب إيد واحده فجاءة كدا؟ أنت في بينك وبينها حاجة؟ قولي وأنا مش هضايق".

حدثته بتريث وهو رد عليها بنفس أسلوبها"ياأبلة اسمعي بس، أنا بنت حضرتك معجب بيها عادي زي ما أي حد بيُعجب ببنت وبيتقدم ليها، مش معناه إني ماشي معاها وبينا قصة حب يعني، بنت حضرتك محترمة جدًا، وأنا كمان واللهِ محترم، ولما حبيبة اتكلمت علينا وربنا عشان هي بتقرب مني وأنا بصدَّها وهي عارفة إني معجب ببنت حضرتك فبتعمل كدا عشان تعمل ضجة وخلاص، بس أنا مش عايز ضجة؛ أنا عايز بنتك بالحلال واللهِ ونيتي سليمة، اطلبي أي حاجة لبنتك وهجيبها ليها، أنا عارف إني مش مقتدر أوي بس أنا بفحت نفسي في الشغل واللهِ وداخل مليون جمعية عشان أكفي بيتي ومراتي مستقبلًا".
3

_يابني أنت طالع عليك سُمعة زفت، بيقولوا إنك حشاش، وبتاع مشاكل، وصايع، عايزني أقول إيه بس!
قالت كلماتها الأخيرة بقلة حيلة، وهو بهت وجهه، يتحدث في الحال مدافع عن نفسه"مين إللي قال؟ كلهم بيقولوا على أوس أوس بس، أنا وأقسم بالله ما بشرب حشيش هي سجاير بس، وأنا دماغي خفيفة لو كدا هيبان عليا، ومش بعمل مشاكل واللهِ، إنتِ بنفسك عارفة إني أي حد في العمارة عايز أي حاجة بعملها ليه، أنا باجي المنطقة عشان أخدم الكل واللهِ، اسألي أم عبير إللي في العمارة إللي قبلنا دي، إنتِ بنفسك يا أبلة لما بتحتاجي مني حاجة بساعدك فيها صح ولا غلط؟"

هزت رأسها تنفي بجملتها"الحق لله عمرك ما قولتلي على حاجة لاء ولا لأي حد من العمارة واللهِ، من ساعة ما جيت هنا من ست سنين والكل بيحبك عشان أنت وصاحبك جدعان، بس المشاكل إللي صاحبك بيعملها وحواراته دي كتير".

_يا أبلة هو صاحبي هو إللي هيتجوزها؟ إنتِ عارفة إني اشتريت من أسبوع شقة أبلة"داليا" إللي في السادس صح؟ إنتِ عارفة شقة أبلة داليا نظامها أوسع من شقتك هنا وتلت أوض وصالة وحمام كبار صح؟ أنا مشتريها منها أقسم بربي بـ٦٠٠ألف، آه الشقة حلوة ومتوضبة بس أنا هاخدها أغير كل حاجة فيها وأعيد توضيباتها، أنتِ الوحيدة إللي عارفة إني بتعلم، يا أبلة دا أنا معايا لُغات مش لغة واحدة، بتكلم فرنساوي ودلوقتي بتعلم ألماني عشان أسيبني من كل الشغل دا واشتغل كول سنتر ألماني، دخله حلو جدًا.
8

قال حديث كثير، وهي تعجبت وهي تسأله بدهشة"ألماني وفرنساوي وهندسة؟ أنت اتعلمت كل دا إمتى يابني؟"
1

حك أرنبة أنفه وهو يجيبها بشبه بسمة حزينة"زمان قبل ما أجي هنا كانت حالتي المادية كويسة وكدا وأهلي كانوا عايشين وكانوا بيحبوا العلام جدًا وأنا مخي كان متفتح، بس الشغل في الشركات والحاجات دي صعب، وأصلًا دلوقتي فرص العمل بقت عايزة مهندس برمجة، السوق محتاج دلوقتي مهندسين برمجة وكدا، ومش محتاج بردو اللغة الفرنساوي أوي قد ماهو محتاج الألماني والإنجليزي، أنا الحمدلله متقن الإنجليزي كمان، بس مش عارف الظروف فجاءة اتلغبطت معايا بعد موت أهلي وفجاءة بقيت اشتغل أي حاجة، الحمدلله إني بشتغل أصلًا في وسط الظروف دي".
1

جملته كانت حزينة هي استشعرتها، وكيف لا تستشعرها وهي حنان العالم يكمن بها! رغم إنه يكذب بشأن حياته السابقة لكنها صدقته وتلك كارثة في حد ذاتها إنهُ كاذب محترف! يدمج الحقيقة بالكذب بشكل سلسل! لكن النية خير، هو لا يريد أن يعلم أحد بماضيه حتى زوجته نفسها!
4

رغم كل ذلك تحججت بحرجٍ"واللهِ يابني دا جواز، وكمان زينب مش موافقة على فكرة الجواز دلوقتي، وخصوصًا إنها يوم بعد يوم بيزيد تعبها ولسة منعرفش العملية هتتعمل إمتى، وبعدين حالتها الصحية متسمحش دلوقتي لجواز خالص، فإن شاء الله بعد ما تخف نبقا نشوف الحوار دا".

_وهو أنا لو موقفتش معاها دلوقتي في وقت تعبها هقف معاها إمتى طب يا حماتي، أنا دوري فين؟ ما بلاش شغل الحموات دا بقا!
كان حديثه جاد في البداية، ونهي جملته بمرحٍ، ابتسمت بسمة بسيطة واخبرته بجدية"واللهِ ياعمير أنا الكلمة مش في إيدي، الكلمة كلمة عبدالله أخويا ومحمد أخوها، وكمان الموافقة موافقة زينب، أنا مقدرش اتكلم".
2

لوى شفتيه بمضضٍ وهو يخبرها"لاء استعوقي بقا يا أبلة أخوكي دا واتصلي اسأليه عن موافقته، ونادي الهندسة يلا، ولا نناديها ليه ما السكوت علامة الرضا، صح ولا غلط؟"
2

سألها ببسمة متحمسة وهو ينهض، ومن ثم أكمل"تمام أوي، بما إن الكل موافق فأنا بقا هعدي عليكم بكرة وننزل نجيب الشبكة، يلا توكلنا على الله".


_إنت...
لم يدعها تكمل حديثها وردد ببسمة متسلية وهو يرحل"أسيبك بقا تنشري يا أبلة لا مؤاخذة خدت من وقتك، سلميلي على الهندسة بقا، ومش هستعوقك في الرد يعني هو أخرك بكرة الصبح".
5

رحل وهو يضحك ضحكة عذباء، وهي وقفت محدثة به وهو يصعد كالبلهاء، توسعت عيونها وهي تضرب كف على آخر"إيه الهبل دا يارب؟"

خرجت لها ابنتها تسألها بدهشة"هو كان عايز يتقدملي بجد؟"

رفعت حاجبها تشملها بنظرتها الحادة"يعني ماكنتيش عارفة يابنت حسين؟"

_وأقسم بالله ما كنت أعرف! هعرف منين؟؟
دافعت عن نفسها بصدق بعد أن شهقت بقوة مستهجنة اتهام والدتها! إلتوى فاهها وهي تتجه لتجلس فوق المقعد متمتمة بغيظ"دا بيكلمني كإنه ضامن موافقتك يابت! دا هيجنني!"
1

جلست أمام والدتها تسمع جملتها الإضافية"بقوله زينب مش هتتجوز دلوقتي عشان تعبانة وكدا لاقيته بيقولي وأنا دوري فين؟ وبيقولي ياحماتي، يادي الخيبة الواد إللي لسانة بينقط رداءة دا يبقا من حظ بنتي!"
ولولت في النهاية وهي تغمض عيونها مشهرة سباباتها الاثنين تضعهم فوق قدميها مع تحريكها لهم، متابعة نفس ولولتها"يا أبلة واستعوقي وكلام من العصر الحجري، مالهم المهندسين إللي في جمعتك؟ لازم يجيلك ربع مهندس يعني؟"
11

ضحكت ضحكات متتالية على ندب والدتها حظها، والثانية برقت عيونها وهي تهددها بسبابتها"اوعي يابنت حسين تكوني موافقة! اقتلك فاهمة؟"

_يا ماما دا عسول واللهِ أوي يعني ما نوافق.
مرحت معها بجملتها المشاكسة، والثانية نهضت تسحبها من شعرها بخفة مع شهقتها"نعم ياختي ! احيه عليا وعلى فرحتي ببنتي! بقا أنا وأبوكي الله يرحمه بنعلم فيكِ ياحتة مهزقة عشان تجيبي لينا واحد متريش تروحي تجيبي لينا سواق تاكسي؟ ليه ياختي بايرة ولا مش لاقية تاكلي يختي في بيت أمك يا روح أمك؟"

وضعت يديها فوق شعرها تحدثها بمزاح محاولة تلين رأس والدتها_التي تعاملها كإنها صديقة لها_
"ياست الكل الواد أجنبي أجنبي، دا شعره بيصفر؟؟ دا بنات العمارة كلهم هيموتوا عليه وهو حتة سواق مفهمهم إنه مش مكمل تعليم ما بالك لو عرفوا إنه معاه هندسة؟"

_لاء يازينب الواد دا مستواه المادي زفت هو وصاحبه، متعلم آه بس مش بيشتغل بشهادته ياقلب أمك.
رفضت رفض قاطع بعدها تلاشت بسمتها، والثانية صاحت بسخرية:
1

_ياست مستواه المادي إيه! إنتِ محسساني إني قاعدة في شوارع الزمالك! ما أنا متنيلة قاعدة معاه في نفس العمارة! دا مش بعيد يكون مستواه المادي أحسن من مستوانا! دا إحنا عايشين على معاش بابا الله يرحمه والكام قرش إللي محمد بيشتغل بيهم! هتعملي بقا إني وزيرة؟

سمعت جملتها وجلست مرة آخرى تندب حظها بعدما أرجعت رأسها تسندها على رأس الأريكة..
"ملاقتش بنت حسين من رجالة الدنيا غير قليل الحظ دا! اتوكستي يا رجاء في خلفتك!"

"خلفتك مين يامرات أبويا بس اصحي للكلام!"
نهت كلماتها وكانت نهضت والدتها تضربها بسلك شاحن الهاتف، مرددة بانفعال"مرات أبوكي؟ أنا هشغلك شغل مرتات الأب يازينب، ياختي خالك مش هيوافق ولا أخوكي حتى، وبعدين يختي من إمتى؟ ما إنتِ كنتي بتقولي عليه حشاش وصايع وبتتناقري معاه؟ إيه الحب دا يختي؟ ولا الواد عشان عيونه زرقا؟"
3

تأوهت من يديها وهي تفركهم ببعضهم، ورغم كل ذلك شاكستها بحديثها تنوي جلطها!
_بذمتك دا مش سبب مقنع؟ عايزة أحسنلك النسل يارجاء واللهِ.
1

رمقتها والدتها مطولًا وتلاشى مرحها وهي تجلس بجانبها تحدثها باستغراب"إنتِ موافقة بجد؟ زينب دا عمير إللي في السابع ها؟ إللي بيبات في السطح وبينط من سطح لسطح! عارفة مين دا؟ مش دا الراجل إللي بتحلمي بيه، مش دا المتدين إللي عايزاه إللي صوته حلو في القرآن إللي يحفظك القرآن مش دا! مش عمير يا زينب إللي واخد الشتيمة لغوة في لسانه! مش دا الزوج المناسب ليكي واللهِ، الشكل حلو مفيش كلام بس إنتِ هتعاشري طبع وبني آدم! مش دا إللي نتجوزه يا زينب، الواد جدع مقولناش لاء، وحلو وطلع متعلم، بس يفيد بإيه العلام يابنت حسين بس ياللي مش بتجيبي ليا غير المصايب! يابنتي الله يرضى عنك متعليش ضغطي!"
2

ضمت شفتيها بحيرة، وتحدثت بنبرة حزينة متفهمة"عارفة كل دا ياماما، بس واللهِ هو مطلعش وحش، أنا تعاملت معاه وطلع كويس، ياماما إنتِ مشوفتيش لهفته عليا لما تعبت، ومواقف كتير كان بيعملها معايا كتير أوي قبل موقف المستشفى وأنا إللي كنت في الآخر بدل ما أشكره اتخانق معاه، وعارفة إن كان حلمي في كل دا، بس هو كمان بيـ.."

قطعتها والدتها باندفاع"لو جوزك مش بيصلي عيالك هيطلعوا ليه، لو جوزك مش بيصلي دي كارثة يابنتي فاهمة؟"

_ومين قال إنه مش بيصلي؟ أنا بشوفه دايمًا لما ببقا قاعدة في البلكونة رايح يصلي الفجر ياماما، ياماما واللهِ عمير محترم بردو.
دافعت عنه باستماتة، والثانية تعجبت بحديثها وبملامحها_:
_إنتِ حبتيه يازينب! حبتيه ونسيتي كل قواعد علم النفس والفلسفة بتاعتك دي، حبتيه وماشية بقلبك وناسية عقلك، حبتيه إمتى يابنتي وإزاي؟ إزاي بجد حبتيه؟ وهو إزاي يحبك؟ يابنتي دا واحد صايع واللهِ، دا قاعد فوق مع واحد حشاش ومتشرد بيمسك مطوة أكتر ما بيمسك سبحة! يابنتي الله يرضى عنك اقفلي الحوار دا لإني مش هوافق ولا حد هيوافق، خالك عبدالله أصلًا عايز يطردهم، دا مستحلف يغلطوا غلطة في العمارة بس وهو يطردهم وإنتِ رايحة تخليه يناسبهم؟
1

سمعت جملة والدتها وعلمت إنها لن تقتنع، وبالنهاية هي معها كامل الحق وهي التي اقتنعت بحديثها، تنهدت باستسلام وهي تخبرها"ماشي ياماما معاكي حق، ارفضيه".
9

"______"

سمع خبر صديقه ونهض يستنكر بطريقته الخاصة وهو يصدر صوتًا من أنفه ومن ثم يحدثه بصدمة
"*** أنت اتهبلت؟ رايح تبني حياتك على كدب؟"
3

وهو سأله ببرودٍ مع جلوسه فوق الأريكة بمنتهى الاريحية"ببنيها على كدب إزاي؟"

_نعم يا روح ماما؟ مش عارف بتبنيها على كدب إزاي؟ رايح تقولها إنك أهلك ماتوا؟ أنت ياض بتفكر إزاي؟ هتفضل لحد إمتى بتكدب؟ لحد الفرح؟ ياض بطل شغل ***** وأقسم بالله لو وافقوا لا أقول ليهم أنا بنفسي، اتعلم مرة واحدة تواجه وبطَّل جُبن شوية!
صاح عليه بغضبٍ تملك منه! صديقه ضعيف، يخشى الماضي والتحدث به، رغم إنه سيكشف! لكنه لا يُجرأ أن يتحدث وقول حقيقته لمرة واحدة!

مشكلة عمير إنه كاذب لا يعترف بهويته ويعمل بكل جُهد أن يمحيها بعدما نساها_أو كما يقول هو_، وعيب صديقه إنه لا يُهاب شيء!_كما يعتقد عمير_ يقول الحق لو على موته! صريح وصراحته ستُهلكه يومًا ما، وعكسه عمير يُهاب ولا يقول!

وجه سبايته له يحذره باحتداد"وأقسم بربي لو قولت ليهم حاجة لا هقاطعك".

اغتاظ منه ليصيح عليه بغيظٍ
_طب يارب تترفض يازفت، جبان وضعيف مش قادر تقول الحقيقة لمرة واحدة، خليهم يعرفوا من نفسهم وساعتها ابقا تعالى تف على وشي لو بصوا هما في وش واحد كداب زيك!

أغمض عيونه بقوة، وردد بنبرة خافتة"خلاص يا أوس أوس".

_خلصت روحك يا بعيد، ياض بطل كدب بقا، كام كدبة بتكدبها في اليوم؟ هتدخل جهنم وربنا على كدبك دا!
قالها وهو يلقي مديته الحادة وهي مغلقة، يدفعها بغباء في قفصه الصدري، والثاني اتكأ على أسنانه بغلٍ وهو يسأله بعدم تحمل_:
_عايزني أروح أقولهم أمي كانت ست ***** جابتني على الدنيا ورامتني، وأبويا راجل أعمال كبير أوي رامي ابنه في الشارع؟ ما تعقل الكلام ياعم زفت! في إيه؟

توحشت نظراته في النهاية، والثاني أيد حديثه بقوله"آه تروح تقولهم الحقيقة لو وافقوا عليك، لو هما عايزينك وملهمش دعوة بالماضي تمام، الماضي عمل ليهم حساسية أنت الكسبان، بس تبطل بقا تعيش دور عمير الكداب دا بقا! أنت مزهقتش يابني؟"

_زهقت من كلامك بس واللهِ، لكن أنا فل.
قال حديثه بسخافة ودخل غرفته يغلق الباب خلفه بالقفل حتى هذا المزعج لا يدخل عليه يجلد ذاته من جديد!

"اهرب ياعم براحتك، وأنا كمان ههرب وهروح أعمل المصلحة بتاعتنا ها؟"

وصله صوته، ورد عليه باستهزاء"غور في داهية".
1

_داهية تاخدك.
"_____"

تسطحت على فراشها وهي تسمع حديث صديقتها، ورددت بجدية"مامتك معاها حق، يابنتي أنا أكتر واحدة مجربة كل دا، مش أي حد وخلاص، وبعدين ما إنتِ اتقدم ليكِ ناس كتير وكلهم متعلمين اشمعنى عمير يا زينب؟"

تنهدت بعدم معرفة، ورددت ببحة متغلب عليها الحزن"معرفش، معرفشي يارودي، بس يمكن عشان آخر فترة عرفت إنه مش وحش زي ما كنت متخيلة، والدنيا هي إللي ظلماه، مش عارفة واللهِ بس أنا كنت واقفة وسمعاه بيكلم عيل صغير وبيقوله إنه مش عايزه يشتم شبه، وبيقوله إنه مش حابب حياته كدا وعايز يتغير، يارودي عمير طيب وأنا..."

قطعتها وأكملت بدلًا عنها"معجبة بيه من ساعة ما جه العمارة عشان شهمته وجدعنته، وطريقته الغريبة، وكل دا عارفة، عشان كدا كنتي بتحبي تناقري معاه، أنا عارفة، بس أنا خايفة تتجوزيه تتعبي واللهِ، ودا كمان يعني شغلانته مش أحسن حاجة".

_يارودي الشغل مش عيب، وأنا مش عارفة، هصلي استخارة وأشوف، بس أصلًا ماما مش موافقة، ولسة أما محمد يجي بقا يلاهوي صداع!

ابتسمت نصف بسمة وشاغبتها بكلماتها"أنا من رأيي ابعتيه ليا، أنا كدا كدا مطلقة يعني لا يفرق معايا بيشتغل إيه ولا بيشرب إيه، إنتِ عارفة المطلقين بقا مش من حقهم يتكلموا."
كانت تسخر من نفسها وتقول ما يقوله الجميع، نهرتها صديقتها بحدة "إنتِ هبلة؟ مطلقة إيه وبتاع إيه؟ إنتِ لسة صغيرة أوي وبعدين دا مش جواز إللي اتجوزتيه، لسة قدامك الحياة طويلة".

تنهدت بتعبٍ، وحدثتها بما في قلبها"عارفة يازينب؟ واللهِ أنا عمري ما أفكر اتجوز تاني، أنا مرعوبة من فكرة الجواز ومن فكرة راجل هعيش معاه عمر كله، حتى معاذ كنت فاكرة إنه لو اتجوزنا يعني هيبقا رحيم بيا، وهو طلع شايفني بواقي وطماعة وووو، فأنا أصلًا كارهة كل دا وإنتِ عارفة، أصلًا معاذ خطب، خطب بنوتة عسولة أوي، لابسة خمار وشكلها صغنون، أكيد دي تنقية أمه، أمه بتحب البنات المحترمة مش المفضوحين إللي بيلفوا على ابنها، بس عسولة أوي ولايقة عليه وهو ماشي جنبها".

لم تعرف صديقتها بماذا تواسيها، لكنها تحدثت بنبرة حنونة"متزعليش يارودي بس إنتِ من بدري مش لمعاذ، ربنا هيعوضك بالأحسن منه أكيد، انسي معاذ يارودينا عشان تعرفي تعيشي، معاذ عمره ما هينفعك في حاجة".

_أنا بس طلعت مغفلة أوي، كنت ظالمة معاذ، كنت فكراه غدر بيا، وطلع أنا إللي غدرت بيه، جالي وسألني بكلم ابن عمه ولا لاء وأنا بمنتهى البجاحة قولتله آه عشان أغيظه! أنا طلعت متخلفة أوي بجد! ومنتظرة منه إيه؟ يعيش على ذكرايا وأنا رايحة اتجوز؟ عبيطة.
جلدت في ذاتها، ضميرها ينهش فيها، لم يكن يستحق ما اقترفته في حقه! اللعنة ليتها لم تكن بحياته حتى لا يشعر بما جعلته يشعره! والثانية واستها كثيرًا، وانهت المكالمة معها، خرجت إلى والدتها في شرفة المنزل، سألتها باهتمام"صحبتك زينب عاملة إيه دلوقتي؟"

_تعبانة بس بتقول مش تعبانة، الله يشفيها ويعافيها، اتقدم ليها عمير إللي في عمارتهم بس رفضته عشان مستواه المادي، مع إنه ياماما شكله ماشاء الله أجنبي! بس طنط رجاء مش موافقة، عايزة واحد ليه شغلانة حلوة، مع إن عمير دا معاه هندسة بس مش شغال بيها وكان بيشرح لزينب وزينب معجبة بيه بس أهو.

سردت عليها كل شيء، ووالدتها أيدت والدت صديقتها بحديثها"معاها حق، المفروض تختار العريس على الفرازة، دا جواز يا روح ماما مش بالشكل ولا حتى بالفلوس، يفيد بإيه القرش والجمال وصاحبهم زبالة!"

_طب ماهو بيحب زينب، وزينب معجبة بيه، مش عارفة بيقولوا عليه حشاش بس شكله غير كدا، صراحة مجدع جدًا كمان.

وضعت والدتها يديها على وجنتيها بهدوء مع قولها"واللهِ لو ليهم نصيب في بعض هيتجوزوا، محدش بيتجوز مرات حد".

هزت رأسها بتأكيد، لكنها تذكرت شيء وسألتها باستغراب"ماما هو بابا لحد دلوقتي مخاصم إياد".

_متفكرنيش بالواد دا، أبوكي واللهِ ما طايقه، ومش عايز يكلمه عمره عشان يروح يتجوز كدا ويجيب لينا واحدة زي دي، الله أعلم جايبها منين! يختي البت شايلة برقع الحيا، لاء ووهي بتتكلم بتبجح في الأكبر منها، الله يهديه أخوكي أذى نفسه وأذانا، لو أعرف بس إزاي يعمل كدا مع البت دي، بس أقول إيه؟ هضربه وهو شحط كدا؟
انفجرت والدتها بغيظٍ، كانت بالفعل مشتعلة من ابنها وتصرفاته، وأكملت بسخرية"يختي وراح قعد في بيتها! الواد اتجنن يختي، والتانية وهي ماشية بتبصلي بصة ناس غلاوية وكإنها بتتحداني! بلا قرف بقا ودلع، يختي دي عايزة تبعده خالص عننا".

أشاحت بيديها في النهاية بضجر، والثانية تحدثت ببسمة آسفة_:
_هو بدأ يبعد، أنا مش بعرف أنام غير لما يكلمني، وهي مش بتخليه يكلمني غير دقيقة ولا اتنين، أنا مش مضايقة واللهِ لإن دي حياته الشخصية وأنا مش هبقى حرباية وأقول أخويا ومعرفشي إيه! آخر مرة ياماما روحتله فيها كنت مكسوفة أوي ومحرجة، مقعدتش غير ساعة إلا ربع ومشيت، رنا كانت خارجة ببدلة رقص وكانت قاعدة تنفخ وأنا كنت في نص هدومي بجد، إياد قالها تغير فقالتله لاء ودا بيتي ودخلت أوضتها، ساعتها إياد قالي إنها على طول كدا، دا لبسها الطبيعي في البيت، بس أنا اتكسفت أوي ومشيت وهو كان محروج أوي، ندمت بجد إني روحت.

"ماهي فعلًا لبسها كدا على طول، يختي كانت خارجة أول يوم ليها هنا بقميص نـ..قميص نوم إيه! واللهِ يعتبر مكنتش لابسة، ما ليه حق أخوكي عقله يتلحس!"
تبرمت في النهاية، وضحكت رودينا وهي تردد بمرحٍ"شكلنا هنبقا حموات وعمات عقارب يا صفاء!"
3

_لو على البت المستفزة دي أنا موافقة.
"_____"
1

فتحت سما بث مباشر على صفحتها الخاصة على تطبيق الصور والمشاهير_انستجرام_وبدأت تتحدث مع الجميع كعادتها، ردت على أسئلة كثيرة، وتحدثت كثيرًا، سألتها فتاة في كومنتات البث باستغراب"حاسة إن مامتك في خطوبتك مكنتش واقفة معاكي خالص صح؟"
وهذا السؤال تكرر كثيرًا، وهي كانت رائجة بسبب خطوبتها العالمية، وأصحاب يونس.

قرأته بنبرة عالية، وفورًا اختفت بسمتها، وضمت شفتيها بآسى بعدما لمعت عيونها بدون قصد وهي تنطق بسخرية رغم إن جملتها خرجت مقهورة"دا الطبيعي بتاع مامي، عمرها ما وقفت معايا في حاجة، من وأنا صغيرة وهي كدا، عمرها حتى ما خدتني في حضنها، أنا متحضنتش ياجماعة وأنا صغيرة."
نهت جملتها بمرحٍ وهي ترفع يديها الاثنين مع فعلها لحركات المهرج، وتنهدت في النهاية تنهيدة حارة مردفة_:
_يوم خطوبتي كنت واقفة لوحدي لولا يعني صحابي المشاهير وكدا، بس مامي جت في آخر الفرح، ومباركتش ليا، اعتقد إنها بتسترخص فيا الفرحة، علطول شيفاني فاشلة وغبية، بتقارني دائمًا ببنت أختها، أنا بكره بنت أختها، من وأنا صغيرة بتسيبني قاعدة أكل لوحدي وألعب لوحدي وأنام لوحدي وتروح هي تعمل كل دا مع بنت أختها، بتكرهني في نفسي، بتقلل مني أوي، أنا بكره نفسي هي نجحت في دا.
3

قالت جملتها الأخيرة وانفجرت في البكاء، وضعت أصابع يديها العشرة فوق عيونها محاولة أن تتحكم في شلال دموعها، والصغير بداخل قفصها الصدري يتألم، يسأل أي ذنب فعله حتى يُنبذ؟ منذ طفولتها منبوذة، بالله هل هذه حياة؟ صدرت شهقات منها متتالية وهي تخبرهم بحرقة"بعد الفرح اتخانقت معايا خناقة كبيرة، وسيبت البيت ومشيت، محدش اهتم غير بابي وهو إللي رجعني من شوية، قالتلي هتسحب مني كل الفلوس إللي في البنك، أنا أصلًا سحبتهم، وفلوسي شيلتهم في مكان أأمن من البنك، هي عايزة تسحب فلوسي وتعاقبني وتطردني، من وأنا صغيرة بتحسسني بالنقص عشان كدا كنت بحاول أعمل كل حاجة عشان ألفت انتباهها ليا هي وأدهم أخويا، أخو رنا في الرضاعة، هو كل حياته رنا، حتى يوم فرحي حسستني إني ناقصة أوي وهي داخلة بعد نص الفرح معاها بنت أختها وبتسرق مني الأنظار!"
3

بعد لحظات توسعت عيونها بصدمة وهي تضع يديها على فمها محاولة كتم ضحكاتها وحالها تبدل"جماعة مامي طلعت في اللايڤ! ينهاري بجد أنا قولت كلام كتير أوي ونسيت إن دا لايڤ مش بيتعدل مش ڤيديو، ياربي هعيط تاني! مامي هتهزقني جامد."
جففت دموعها بيديها وهي مازالت تضحك، أغلقت البث وهي تبرر بكلماتها"هقفله بقا عشان ألحق أهرب من مامي قبل ما توصل البيت، عارفين؟ منكم لله أنتم إللي خلتوني اتكلم."

رمت الهاتف وركضت تجاه غرفة الملابس ترتدي ملابسها سريعًا وهي تهاتف يونس"أنا قولت كلام أهبل أوي في اللايڤ، وبابي كان حذرني أقول حاجة، بس غصب عني واللهِ، مامي هتيجي تطين عشتي عشان فتحت اللايڤ وشافت بقول إيه".

_طب اهدي وصلي على النبي يابنتي، وبعدين ياسما مش كل حاجة تحكيها كدا على النت، البيوت أسرار ياحبيبي وكدا مينفعش.
حدثها بنبرة متعقلة، وهي قضمت أظافرها وهي تتحجج بتذمر"واللهِ من غير ما أقصد دا إللي حصل، من غير قصد واللهِ، أنا كنت مضايقة فعيطت وقولت، أنا الكل خد باله إن مامي جت في آخر الفرح، والكل على النت بيتكلم عليها فزعلت وزهقت واتكلمت من غير قصد".

_طب اصبري يا سمكة أنا جي ليكِ، وبعدين الست أمك دي فين؟ دي الساعة حداشر!
استنكر في النهاية بتعجب، وهي حركت منكبيها بعدم معرفة"مش عارفة، بس هي علطول مش بتقعد في البيت، يا في الشركة يا النادي يا الجامعيات إللي بتروحها دي يا بتجيب هدوم."

_طيب ياحبيبي اقفلي أنا في العربية وجايلك أهو.
أغلق معها وهي كانت انتهت من ملابسها، هبطت على الأدراج ودخلت والدتها في ذات الوقت، ضحكت بسخرية وهي تردد بتقليلٍ"أهلًا بالهانم إللي بتحب الـشو والفضايح على النت، تموتي إنتِ في تعاطف الناس معاكِ".

تلجلجت في حديثها وهي تحدثها بنبرة خافتة"أنا مكنتش أقصد كل دا واللهِ يا مامي".

_إنتِ مريضة ياسما، عايزة تبقي محط انتباه الكل، مش بتفكري غير في نفسك، مش بتفكري في حاجة إلا مصلحتك، زعلانة أوي إن الكل بيحب بنت خالتك؟ وهي فين بنت خالتك دلوقتي؟ ليه مصممة تعيشي دور الضحية؟ رنا بقالها شهرين مش بتيجي هنا نهائي، وإنتِ مسكاها على النت إيه! وهي مش بتتكلم، ودلوقتي وخداني أنا النكتة بتاعتك إنتِ وشوية الهُبل إللي بيتبعوكي!؟
2

وقفت تسمع حديثها وهي ترمقها بصمتٍ، وفي النهاية نطقت بكلمة واحدة"معاكي حق".

أمرتها بلهجة حادة"تحترمي نفسك ومتجبيش سيرتي تاني، أنا أم وحشة ياستي، أنا هعتبر إنك موتتي وأنا معنديش بنت وإنتِ اعتبري إنك مش شيفاني بقا لحد ما تتجوزي وتغوري من هنا، تمام ولا لاء؟"
والدتها تتمنى موتها! ياليتها تستيقظ غدًا وتسمع بخبر وفاتها حتى تستريح من كل هذا، تستريح من ابنتها الـ... الأنانية، والحقودة بالنسبة لها!
1

حركت رأسها بطاعة واتجهت للمغادرة خارج المنزل، كانت تريد البكاء لكن عيونها أبت، تبكي من الداخل فقط، جلست تنتظر يونس فوق المقعد بالحديقة وملامحها جامدة، وصل يونس واتجه إليها يسألها بلهفة"اتأخرت أوي؟"

_عادي، مامي جت وزعقت شوية وأنا مردتش، أنا عايزة اتمشى شوية.
قالتها وملامحها خاوية من أي تعابير، نهضت تسحب يديه بهدوء وهي تسير معه، وهو لاحظ ملامحها، أمسك ذراعها بلين ووجه نظراتها له وهو يسألها بقلقٍ"مالك يا سما؟"

هزت رأسها تنفي بلا مبالاة
_مليش، أنا عايزة أشرب حُمُّص الشام، نفسي فيه.

سار معها وقلبه يتألم عليها وعلى ملامحها، زفر باختناق، وخرج بها خارج موقع منزلها بكامله سيرًا على الأقدام، سألته بهدوء وهي ترمق الخلاء من حولها"هو لما إحنا نتجوز هنروح دُبي؟"

_إن شاء الله آه، تحبي نقدم في الجواز بسرعة؟
سألها باهتمام واضح في نبرته ونظراته، وهي هزت رأسها مع تنهيدتها"ياريت عشان مامي ترتاح مني شوية، مش عايزة أرجع أصلًا مصر تاني، مش عايزة أعرف حد هنا، أنا مليش حد غيرك إنت وبابي."

تفحص ملامحها باهتمام بالغ، وسألها بقلقٍ"مامتك قالت إيه؟"

_مقالتش، تعالى يلا هاتلي حمص على حسابك.
سحبته من ذراعه تبتسم بسمة صغيرة وهي تسير معه بدلال صنعته، وهو حدثها بمشاكسة"أحلى حُمص على كوبري قصر النيل تشربه سمكة حبيبة قلب وعيون يونس".
2

كلماته تربت على قلبها بلطف، تُشعرها بـ الأمان، تخبرها إنه معها وسيظل بجانبها، سارت معه شاردت العقل وهو بكل الطرق حاول رسم البسمة على وجهها لكن لأول مرة يفشل! بسمتها متكلفة فاترة، وعيونها لامعة تريد أن تبكي ولكن لا فائدة، مدَّ يديه لها بالمشروب الساخن، ومزحها بحديثه وغمزة عيونه"قصر النيل وحمص الشام والساعة 12ونص بالليل يعني إيه جو شاعري شاعري".
1

رمقته بتيه، وملامحها مقهورة، لا تريد أي مزحة أو أي حديث حتى، رأت نقطة سوداء أمام عيونها تقترب منها، شعرت إن كل شيء حولها يدور، وتراخت أعصابها ساقط منها الكوب الساخن يهشم فوق أقدامهم يلطخ ثيابهم، ولحقته هي بعدما وقعت في بركة سوداء تلتقطها بصدرِ رحب! سمعت صياح الثاني المسهتجن بخوفٍ"سما! سما فوقي مالك! مالك ياسما؟"

قبل أن تسقط في الأرضية كان هو جذب خصرها إلى صدره بارتياع وهو يهزها بقوة"سما، سما!"

جلس على قدميه نصف جلسة، وتقدم منه شخص يعطيه زجاجة مياه، أخذها بلهفة يرش عليها عدة قطرات لعلها تستفيق، قلبه أخذ يطرق بعنفٍ من خوفه عليها، المسكينة كتمت الحزن بداخل قلبها، أي أم تفعل بابنتها هكذا؟ من ماذا خُلقت؟ خُلقت من حجر لا يشعر؟ غسل وجهها بالمياه وهو يهزها بقوة مع ندائه عليها، بدأت ترجع إلى وعيها تدريجيًا مع شهقاتها، فتحت عيونها لتقابل عيون يونس المذعورة، يونس يحبها للغاية! وملامحه تتحدث بدلًا من لسانهِ، تنفس بارتياح وهو يهتف بنبرة خائفة"الحمدلله، وقفتي قلبي".
2

_هو إيه إللي حصل؟
سألته وهي تعتدل مع وضعها ليديها فوق جبهتها بتعبٍ، نهض وهو يمسكها من خصرها برفق يسير معها تجاه المقاعد الخشبية"اغمى عليكي فجاءة وإحنا بنتكلم، قلبي وقف ياسمكة من الخوف عليكي واللهِ".

_أنا آسفة يا يونس، واللهِ أنا بس تعبت فجاءة ومحستش بنفسي.
اعتذرت منه باغتمام واضح في بحتها وملامحها، وهو يربت على يديها بحنان العالم مع جملته الهادئة"بلاش آسف ياحبيبي، ممكن تتصلي بوالدك عشان أنا قررت إننا هنتجوز بعد أسبوع، تكوني إنتِ ظبطتي نفسك واستعديتي للجواز، هنقعد أول شهر في مصر بعدين الشهر يخلص وأنا هاخدك ونروح دبي نستقر هناك."

ملامحها فورًا تهللت بسعادة فاقت الحدود، وسألته بلهفة"بجد هنتجوز أخيرًا؟"
3

_آه ياحبيبي، أنا مش هسيبك قاعدة مع الست دي كتير، كفاية لحد كدا، اصبري هقوم أجيبلك حمص.
نهض يتجه تجاه البائع وهي سعادتها وضحت على ملامحها وتعابير وجهها متجاهلة ألم جسدها ونفسيتها المدمرة، رجع لها يعطيها كوب جديد، ضحكت بسعادة وهي تأخذه منه مرددة بامتنان"شكرًا يا يونس، أنت أماني من كل دا، معرفش من غيرك هعمل إيه؟ أنا هقنع بابا يوافق، كدا كدا يا يونس أنا متفقة مع الفندق عشان الدعايا ومختارة الفستان أنت عارف، هخليهم بس يقدموا معاد التسليم".

"ما أنا عارف إن مفيش حاجة تصعب عليكِ، يلا قومي نتمشى شوية".

ضم يديها بيدهُ وهو يسير معها، محدق بها بقلق مرتسم، يخشى أن تفقد وعيها مرة آخرى، وهي لاحظت توتره المبالغ به لتمد يديها تربت على ذراعه بلطف مع جملتها العفوية"متخافش عليا يا يونس، أنا بخير".

زفر باختناق، وبحته وضحت عليها ضيقه"أنا مضايق أوي ياسما".

_أنا فرحانة، أنت لازم تفرح زيي!
قالتها سريعًا وهي تضع يديها فوق قفصها الصدري بصدق، وهو أخرج من جيب بنطاله قماشة حمراء معقودة، واخبرها بحنو"أنا كنت عاملك مفاجئة بسيطة لما يتقفل علينا باب شقتنا، بس دلوقتي فهي متغلاش عليكِ، عملتها مخصوص عشانك".

جاءت لتمد يديها تنتشلها منه لكنه وضعها وراء ظهره مع جملته الجادة"بس توعديني بحاجة؛ إنك الأسبوع دا لا تتخانقي مع مامتك ولا تعصبيها ولا تتكلمي عليها، استمتعي الأيام دي".

حركت رأسها بالإيجاب، ووعدته بصدق أن تنفذ ما قاله، وهو أخرج لها من القماشة سلسلة ذهب! لكنها كانت مميزة، مميزة للغاية بالنسبة لها، سلسلة ذهب سميكة يتدلى منها دائرة ذهبية مدون عليها اسمه هو بخط الرقعة، فتحتها بلهفة لتجد محفور بداخلها جملتها المفضلة"أمان سمكة"! والجملة إذا جمعتها"يونس أمان سمكة"! يا الله! هطلت دموعها تتسابق على وجهها، وتلك دموع الجبر، هزت رأسها بعدم تصديق وهي تقبل سلسلته بحبٍ بيِّن، شكرته كثيرًا بعدم ترتيب وبلهفة، رغم إنها تمتلك ألماس ولكن تلك أفضل هدية ستأتيها طوال حياتها_:
_أنا مش عارفة أكلم، دي أجمل هدية، أنا بحبك أوي، يارب يا يونس يديمك ليا، بجد شكرًا، شكرًا أوي.
10

ربت فوق وشاحها بلطافة مع عيونه اللامعة بسعادة"أهو أنا كدا أفرح بجد، أنا عايزك بس توعديني متقلعيهاش من رقبتك، كل ما تحسي بالضيق افتكري إني جنبك ومعاكِ، أنا أمانك إللي في ثانية هجيلك".
5

"أوعدك إني طول العمر هفضل لبساها، عمري ما هقلعها".
قطعت وعد على نفسها، وستوفي بها، ستموت وفي عنقها سلسلته، طوال حياتها ستظل معها وهو أيضًا، لن تتركه بحياتها، لم تعرف الحب إلا على يديه، هو حبيب قلبها وأمانها!
"_____"
7

_أنا مش موافق، إيه الهبل دا! عمير مين؟ وبعدين مش عمير دا إللي البت الصايعة قالت عليكِ كلام معاه؟ هو من إمتى دا حصل؟ ومن إمتى عمير دا عجبتيه؟ إحنا هنخيب ولا إيه؟
نبرة أخيها كانت حادة، وهي صاحت عليه بغضبٍ"اتكلم معايا كويس أنا أختك الكبيرة".

رد عليها بحدة مماثلة لحدتها"وأنا راجل البيت من بعد أبوكي".

_بس متنساش إني أكبر منك بـ ست سنين، وأنا مش بعمل حاجة غلط عشان تزعقلي وتقولي حبيبة قالت وحبيبة عملت، وبعدين أنا عارفة حدود نفسي ولو هو كان طال مني حاجة ولا لقى مني وش مكنش جه طلبني من أمي، فاتكلم بأدب.
لهجتها منفعلة، ونظراتها مشتعلة، ووالدتها حدثتها بهدوء"براحة يا زينب على أخوكي، وإنت يا محمد إحنا رفضناه وزينب ما اتكلمتش".

"لاء أنا عايز أعرف هي اشمعنى دا قبلت بيه؟ ماهي رفضت دكتور كان هيموت عليها، ورفضت زميلها في الجامعة إللي أبوها كان طالع من عينه وموافق أوي عليه! اشمعنى عمير يا زينب إللي مكنتيش بتطيقيه أصلًا؟"

سألها بلهجة واضح فيها الشك، وهي زفرت باختناق والقت حديثها بانفعال وبدون وعي"لإني معجبة بيه من أول ما جه العمارة! معجبة بشهامته وخدمته للناس، وإنه فعلًا بيتعب وبيروح هنا وهنا عشان يجمع قرش، وأُعجبت بيه أكتر لما طلع مش حشاش، أنا كنت فكراه زي صاحبه، أنا اتعاملت معاه وطلع محترم وجدع ومتعلم! مش أقل مننا يا محمد عشان تقعد تتخانق معايا دلوقتي، هو...."

قطعها بسخط وهو يسخر منه"هو هو هو! هو مترباش، عايزة تاخدي واحد بيمسك مطاوي؟ بيعمل خناقة كل يوم مع أقذر رجالة في المنطقة؟ ولا عايزة تتخطبي ليه عشان الجيران يقولوا عمير الكارف جالك إنتِ؟ يلا اقنعيني".

أدمعت عيونها، وأجابته بنبرة شبه باكية"لاء عشان شوفته كان خايف عليا إزاي لما تعبت، وشوفت هو عمل معايا إيه في المستشفى، رايح من هنا لهنا لهنا معايا كإنه يقربلي حاجة، ويدفع لدا ولدا، ويطمن عليا، ويجبلي عصاير، وشوفته إزاي بكل بساطة كان بيساعدني وبيفهمني براحة، هو أنتم مالكم؟ أنا إللي هتجوز الصايع ولا أنتم! أنتم متعرفوش حاجة عنه، أنا إللي شوفت حزنه لما حكالي على شهادته، ما تسيبوني لمرة واحدة اختار حاجة! حرام عليكم!"
1

نهت كلماتها وبدأت في البكاء وهي تجلس فوق المقعد_:
_ مش من حقي اختار أدخل إيه! أدبي ولا علمي، وغصب عني أدخل علمي بتاعت القمة عشان ميتقلش بنت حسين أقل من أخوات حسين البنات إللي في طب وهندسة، وأقل من ابن عمتها وبنت معرفشي مين، وأذاكر غصب عني وأعيط وأنا بذاكر ومش فاهمة إيه دا بس بذاكر عشان أرفع راس بابا موطهاش، وأدخل الامتحان أحل كويس بس أبقا خارجة مدمرة، عملت مجهود فوق طاقتي وميولي، ودعيت وقولت يارب أجيب في السبعينات عشان أدخل كلية من أدبي وأحقق حلمي بقا وأدرس علم نفس وفلسفة بحرية ومن غير قيود لأن دول ميولي من وأنا طفلة، ولكن سبحان الله رودينا إللي كانت داخلة علمي بكل إرادتها تدخل كلية أدبي، وأنا سبحان الله أطلع ممتازة وأجيب في التسعينيات! وأدخل جامعة أنا فاشلة فيها، كله عشان خاطر بابا، بعدها أقعد مع عريس غصب متقدملي من طرف ماما دكتور عشان أبقا أنا مهندسة وهو دكتور، لكن دلوقتي لما وافقت على عريس أنا حاسة بيه وحاسة إني عايزة أقرب منه يتقالي لاء، أنا زهقت بقا".

انتهت من حديثها وابتعدت عنهم تدخل إلى غرفتها، جلست فوق الفراش وبدأت تتألم من جنبها الأيمن، وشردت في حديث عمير معها من عدة أسابيع عندما كانت تركب معه سيارته الأجرة..

كعادتها في الفترة الأخيرة بدأ عمير هو مَن يوصلها إلى جامعتها بحجة إن الازدحام والمواصلات ستؤثر عليها وتزيد من مرضها، زفر بضجرٍ وهو يغمغم بعدة كلمات ثاروا فضولها_:
_عليه العوض ومنه العوض، الله المعين بقا على القرف دا!

ضيقت ما بين حاجبيها باستغراب وهي تستفهم منه"في حاجة ولا إيه؟"

هز رأسه بتأكيد مع جملته"فيه قرف."
سمعت الكلمة بملامح مصدومة، وهو أكمل بتأفأف"الواحد مبقاش عارف يعيش في الغلا دا!"

ابتسمت نصف بسمة متهكمة وسألته باستهجان"بتقول كدا وإنت لسة شخص واحد موراكش مسؤوليات؟ أومال لما تتجوز بقا هتكفي مصاريف مراتك إزاي وبيتك؟"

رد فورًا بدون أي تفكير"هطحن نفسي طبعًا عشان أعيشها في مستوى كويس، مش هحرمها من حاجة لا هي ولا عيالي، مش هحرمهم من حاجة لو هقطع نفسي يا أبلة عشان اجيب ليهم أحسن حاجة ويبقوا زي الناس كلها مش هخليهم محاريم؛ عشان أنا أكتر واحد هحس بيهم، مع إن الناس كلها في الغلا دا هيبقوا شحاتين بس ماشي".
ضحك في النهاية وهو يرجع شعره إلى الخلف، وهي رمقته كثيرًا بنظرات غير مفهومة، وهو أكمل بجدية_:
_أنا بطحن نفسي أصلًا في الشغل عشان خاطر مراتي أجيب ليها أي حاجة هتطلبها في فترة الخطوبة، أومال لما اتجوزها بقا وأخلف؟ واللهِ أديهم عيوني الاتنين، بس سيبك من مراتي، على الأقل أنا أعرف اشتغل بدل الشغلانة عشرة بس الغلبان بقا إللي صحته مش مسعداه؟

سألها بحزنٍ وهي تعجبت بحديثها"ياه! تعرف تشتغل عشر شغلانات؟"

أكد بسخرية"آه واللهِ، عارفة لما يقولك سبع صنايع والبخت ضايع؟ أهو أنا دا، اشتغلت من وأنا صغيرة بدل الشغلانة عشرة، يانهاري أنا كنت شقيان بجد دا أنا دلوقتي استريحت، اشتغلت صبي ميكانيكي، ونزلت مع سباك وشربت الصنعة، وروحت أساعد نقاش، ووقفت أركب دواليب مع النجار، أنا كنت مفحوت وأنا صغير أوي، وبقيت شيال، أشيل من هنا لهنا وأنزل وأودي، بس عارفة؟ واللهِ كان عندي هدف واحد إني اتعلم".

تنهد بحرارة بعدما صمت، كان هدفه الوحيد أن يتعلم، يتعلم حتى يثبت لوالده إنه ليس بحاجة أمواله وإنه سيصبح شيء مهم عندما يكبر وسيجعله يندم، سيخبره إنه لم يكسر، وتعلم كل شيء بمفرده وبسبب رجولته في عز طفولته، كان يريد أن يثبت إنه ليس به! لكن حتى بعدما تعلم مازال يُعلِّم عليه! لم يصبح شيء مهم في النهاية، في النهاية مجرد شاب أقل من العادي!

اخبرها بآسف واضح على ملامحه، وعيونه حزينة مغتمة"على فكرة وأنا صغير أبويا كان مدخلني مدارس خاصة، كانت حالتنا المادية كويسة، بس بعدين الدنيا اتشقلبت وروحت حكومي وأبويا مات، بس كنت شاطر في الإنجليزي فكملت بقا وأنا مهتم بيه رغم إن المدرسين بتوع الحكومي دا وبالأخص في اللغات زفت الزفت لكن أهو، بعدين في ثانوي اهتميت بالفرنساوي مع إنه مادة سم زي أهلها بس أهو وخدت كورسات بقا في الجامعة".
3

استنكرت بسخط سيطر عليها..
"يابني هو إنت إزاي كدا؟ دا أنت معاك لغات أهو، إزاي يعني مش عارف تشتغل بيهم؟ فكك من الهندسة بس اللغات هي إللي بتاكل الجو!"
1

_أقسملك بالله يا أبلة حاولت كتير، وروحت لهنا وهنا مقبلوش معرفش ليه! أنا تعبت واللهِ روحت مليون شركة ورفضوني، وكلهم بيقولوا نفس الكلام مش محتاجين، أو غير مؤهل، أو أو أو وأنا واللهِ شاطر جدًا في الإنجليزي والفرنساوي، شاطر جدًا بجد بس مش عارف الدنيا مقفلة معايا في حوار العلام دا ليه! حتى قالوا عايزين خبرة أول ما اتقدمت قعدت أهو لحد الآن بروح تدريبات وبعمل وبسوي وبدرب نفسي على النت مفيش نهائي، لو وريتك الcv هتتصدمي واللهِ.
2

تعجبت من حديثه، ما به حتى يرفض! غريب الأمر؟ سألته فورًا بجملة حاولت جعلها مرحة"أنت عامل مشاكل مع حد كبير في البلد ولا إيه يا عمير؟"

حدق بها في المرآة بجمود وردد بخفوت ولكن وصل لمسامعها"تصدقي ممكن!"

سخر من نفسه بحديثه"تخيلي يا أبلة؟ أنا كنت بعمل إيه في حياتي وفي الآخر يتقال عليا إيه؟ حشاش! عظيم جدًا".

شعرت بالخجل من حديثها السابق، وهتفت بنبرة مصبوغة بإحراجها"أنا آسفة ياعمير واللهِ، بس أنت إللي في الفترة الأخيرة كنت بتعمل أنت وصاحبك مشاكل كتير مع الناس الصايعين إللي في الحارة، وكل شوية صاحبك يطلع المطوة، وينزل ويطلع بحشيش، وفوق محتلين السطح، عايزنا نقول إيه بقا؟"

_على فكرة يا أستاذة أنا صاحبي مش وحش، أوس أوس دا حنية الدنيا فيه، بس مشكلته إنه مش بيعرف يسكت، مشكلته إن لسانه طويل ويلوش إللي يجي عليه أو عليا، وولاد عم شحتة حطيني في دماغهم، وأما عن سجارة الحشيش إللي بيقعد في السطح بيها فكل الناس بيحششوا أصلًا، ولا يمكن عشان إحنا الشباب إللي في العمارة بس وكلكم عائلات وعارفين بعض؟ طب ما أنا ممكن أعد ليكِ الشباب إللي في العمارة بعيني بشوفهم بيحششوا وكلكم عارفين ومتقدروش تتكلموا عليهم ربع كلمة، ولا عشان إحنا بنسكت؟ إنتِ أكتر واحدة عارفة أوس أوس بيبجح مع البجح لكن يجي مع أي راجل كبير، ست، بنت، حد من العمارة أو برا العمارة بيحترمه، ومش بيقوله ربع كلمة، بدليل مامتك كانت طالعة لينا و بتغلط فينا ومع ذلك نزلت بتضحك ومبسوطة بعد ما أوس أوس قالها كام كلمة حلوين وعملها الإشارة بتاعت التلفزيون، أوس أوس لسانه حلو جدًا في العادة، وكويس جدًا، بلاش عشان أم النفس إللي بياخده ومش بيسطله دا تعلقي المشنقة، إنتِ عارفة إن الكل في الحارة بيحبنا من ساعة ما جينا هنا من ست سنين، صح ولا غلط؟

دافع عن أخيه بمنتهى العقلانية والهدوء، وهي للمرة الثانية تشعر بالحرج، هي الغليظة الوحيدة معه ومع صديقه، تناقرهم دائمًا، لا تعلم لماذا، ولكن هي لا تطيق هذا الكائن المستفز، وجهه يستفزها! وحركاته المستفزة معها تجعلها تريد ضربه وإطراحه أرضًا وتكبيله ومن ثم تهبط عليه بيديها بقساوةٍ وهي تلكمه، ومن ثم تصفعه حتى تنزف أنفه وفمه، وتسحبه من شعره المجعد هذا تقطعه بين يديها و..ومن ثم تتركه لإنه رَجُل بالنهاية!
4

_أنا آسفة للمرة التانية، حقيقي آسفة لو كنت في يوم زعلتك، أنا بس أي حاجة بتبقا في قلبي مش بعرف غير إني أقولها.

ابتسم لها بمشاكسة مع جملته"بصي يا أبلة أنا زعلان، اعمليلي طبق محشي تاني أحسن أكلكم ميتشبعش منه واللهِ!"
3

وبالخارج سألها محمد باستنكار وهو سيجن"اشمعنى دا؟ اشمعنى دا جاوبيني ياماما؟ هو كلام حبيبة طلع صح ولا إيه؟ بنتك بينها وبين الواد دا حاجة صح؟ طالما هي ملهوفة أوي كدا عليه يبقا بينهم حاجة، لاء وواقفة بتبجح وبتقولك معجبة بيه من أول ما جه العمارة، هي فاكرة عشان أبوها مات كدا خلصت يعني؟"...
8

"_____"

خلص خلاص🙈🙈

أموت أنا في توطيد العلاقات والجواز🙈🙈🙈

المهم إيش رايكم بالبارت؟ وشو توقعاتكم؟😍

يلا نروح للأسئلة المهمة جدن جدن..

إيه إللي هيحصل؟ هيوافقوا ولا لاء؟
2

أم زينب هتعمل إيه؟ وزينب؟ ومحمد؟

وعمير؟ وأوس أوس؟ أيش رأيكم في أوس أوستي؟😯😍
9

وتوقعاتكم لمامت عمير؟
3

رودينا؟ وإياد ورنا؟
4

وسما وأمها الحرباية؟ وسما ويونس إيش رأيكم في العسلات دول



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات