رواية احفاد نصار الفصل الثالث عشر 13 بقلم دنيا كريم
13 = أحفاد نصار "مكتملة" - الفصل 13 "غدارة كالقطط" - 13 /
للجميع@
الفصل 13 "غدارة كالقطط".
مر عدة أيام منذ ذاك اليوم الذي وقعت به أكثر من كارثة من شجار «سما» و «طارق» الي العراك الذي نشب بين «طارق» و «اكرم» و حتى اتهام «بدر» في قضية تجارة مواد مخدرة ، كل تلك الكوارث قد وقعت على رؤوسهم في يومًا واحد و كانوا بحاجة حقًا الي أخذ هدنة و الاستراحة قليلًا لتمر عليهم بعض الأيام بعد ذاك اليوم هادئة بشكل مريح ، استطاع بعضهم تصفية ذهنه من الكثير من الأشياء التي كان تؤرقه و نال أيضًا بعضهم الراحة و السكينة في تلك الأجواء العائلية ، فقد قرروا قضاء ما تبقى من الشهر المبارك كل يوم في شقة أحدهم و قضاء اليوم معه و قد حدث هذا بالفعل طوال الأيام الماضية لكن ، اليوم مختلف عن ما مر من الايام السابقة فقد اتفق الابناء اليوم على شيء مختلف وهو أن يقضوا اليوم معًا بالسطح يتناولون الإفطار و يفضون باقي اليوم معًا و قد وافق الجميع على فكرتهم و بالأخص آبائهم بعدما شهدوا خلافات بعض منهم لذلك ظنوا أن أفضل حل هو تركهم معًا كي يصفوا خلافاتهم مع بعضهم البعض دون تدخل منهم ؛ و بهذه الطريقة تم حل بعض الخلافات التي بينهم مثل خلاف «اكرم» و «طارق» و الذي قد انتهى بوعد «طارق» لشقيقه أنه لن يقترب من «سما» أو يحادثها الا عندما يستقر على ما سيفعله هل سينهي تلك العلاقة قبل بدأها أو يستمر في المحاولة و يأخذ خطوة جادة بها ، و هناك بعض الخلافات الأخرى التي فُضل أن يتم وضعها بالارشيف و البحث عن حل لها لاحقًا مثل خلاف كل من «سما» و «طارق» و الذي كان حله ليس سوى مسألة وقت حتى يدرك كل منهم مشاعره ، و بهذا قد تم الاستقرار على هذا الحال بينهم أما إذا جأنا لكيفية تهرب «طارق» من اسئلة والديه حول سبب شجاره مع شقيقه فنستطيع القول إنه قام بتأليف لهم قصة خيالية حول زميلة جامعة قديمة أرادت منه خدمة و ظن «اكرم» أنهما متواعدين لهذا نشب خلاف و أكد «اكرم» على كذبة أخيه وهو يلعنه داخليًا على وضعه في موقف كهذا .
نعود الي حيث كنا داخل النادي حيث تجمع الأبناء منذ الظهيرة هنا و جلسوا معًا يفعلون أشياء مختلفة ، كانت الفتيات في المطبخ يعدون طعام الإفطار و يتشاركون أطراف الحديث في جو هادئ و سعيد بينما في الخارج كان الشباب يعملون أيضًا لكن عمل مختلف بعض الشيء فقد كانوا يعلقون زينة لتعطي المكان اجواءً رمضانية كما يسمونها ، كانوا رافضين في البداية لفعل مثل تلك الأشياء التافهة لكن مع إصرار كل من «نور» و «سما» وافقوا و ذهب «مؤمن» لشراء الزينة و ها هو «طارق» الان مُعلق على سلم حديدي يقوم بتعليق بعض الزينة على الحائط .
هتف «طارق» وهو يُشير الي «اكرم» الذي كان يجلس على الأريكة يوصل بعض اسلاك المصابيح الملونة ببعضها بيده نحو الزينة التي علقها :
" مظبوطة ؟ "
نظر «اكرم» حيث أشار ليومئ له قائلًا :
" مظبوطة "
اومأ له «طارق» بتنهيدة ليخفض يده قليلًا يأخذ من «يزن» الذي كان يقف بجانب السلم يناوله الزينة فرعًا اخر و يقوم بتعليقه .
بالمطبخ كانت كل من «سما» و «اسيل» يعدون الطعام أمام الموقد بينما كانت «بسمله» تجلس على الطاولة تقوم بإعداد الحلوة بما انها بارعة في صنع الحلوة أكثر من الطعام و كانت بجانبها
تجلس «هنا» و تقوم بالتصفح في هاتفها غير مهتمة بما يفعلونه و كانت «نور» تقف بأحد الزواية تراقب ما يفعلونه لتقول بأحراج :
" كان نفسي اساعدكم أو اعمل اي حاجة بس حقيقي مش بعرف اعمل اكل خالص "
أعطتها «اسيل» ابتسامة لتقول بمرح محاولة التخفيف من حرجها:
" طب و اللهِ أنتِ مسليانا بقصصك الغريبة دي ، و على الأقل أنتِ كان عندك سبب علشان ماتتعلميش الطبخ هو أنك كنتِ مركزة على تعليمك مش زي ناس تانية لا نافعة في تعليم ولا طبخ مش نافعة غير في القاعدة على التليفون "
كانت تنظر إلي شقيقتها بطرف عيناها وهي تتحدث لتدرك «هنا» أنها تتحدث عنها ، وضعت الهاتف جانبًا لتقول بفخر :
" انا كمان مش فاضية اتعلم طبخ ، بكرا لما ابقى رسامة قد الدنيا كده ها تتمني اوقعلك و انا ها ارفض "
رفعت «اسيل» أحد حاجبيها لتسألها بسخرية :
" و على اساس انك بتحبي الرسم اصلًا ؟ "
عادت «هنا» الي هاتفها لتحرك كتفيها و تقول بعدم اهتمام :
" مش مهم ابقى بحبه المهم اني بعرف ارسم "
عادت «اسيل» لتكمل ما كانت تفعله وهي تحرك رأسها بيأس من أن يتغير ولو واحد بالمائة فقط من شخصية شقيقتها أو أن تسمع لنصيحة أحدهم على الأقل و لكن يمكن القول ببساطة أن هذه هي «هنا» .
مرت ساعة منذ ذاك الحوار لينتهوا أخيرًا من اعداد الطعام ، أغلقت «سما» نار الموقد لتنفض يداها ببعضهم و تقول وهي تضع يدها على خصرها و تنظر إلي ما صنعوه بفخر :
" كده اقدر اقول أن احنا خلصنا "
اومأت «بسمله» قائلة وهي تنظر إلي الساعة :
" و قبل الفطار بتلات ساعات كمان "
تحركوا جميعًا الي الخارج ليجدوا أن الشباب قد انتهوا أيضًا من تعليق الزينة و اصبح المكان في غاية الروعة ، صفقت «سما» بلا وعي منها لتقول بسعادة طفلة صغيرة قد احضر لها والدها "فانوس رمضان " :
" الله شكلهم حلو اوي "
ابتسم «طارق» على طريقتها و كيف تحولت فجأة و كأنها عادت بالزمن عشرة أعوام الي الخلف لتعود الي تلك الطفلة المدللة التي تبلغ من العمر ثلاثة عشر عامة لا تحمل همًا ولا يعرف الحزن لها طريق ، ليست مثل تلك الان تلك التي تجرعت من الحزن ما يكفي ليطفأها و يدمر روحها و لكنها مع ذلك ظلت تقاوم ظلت تبتسم تلك الابتسامة الزائفة ، لتأتي اخيرًا تلك اللحظة و التي تبتسم بها من قلبها و بسعادة حقيقية منذ وقت طويل لا تدري كم كانت تلك المدة حتى ؛ تنهد «طارق» وهو يراقبها تمنى في تلك اللحظة أن يتحدث معها يخبرها بأنه فعل هذا لأجلها و لكن وعده لشقيقه و مشاعره المضطربة منعته من الاقتراب او التحدث لها لم يسعه فقط سوى النظر إليها و تأمل سعادتها من بعيد بابتسامة و داخله يتمنى أن يأتي ذاك اليوم الذي تكون تلك الابتسامة له هو ليس غيره ، آفاق من شروده على صوتها و هي تقول بحماس :
" بما أن لسه بدري على الفطار اي رأيكم نلعب لعبة ؟ "
وافق الجميع لتجلس على أحد الارائك و تقوم بالتفكير لعدة دقائق لتقف فجأة و تقول بعد أن لمعت في ذهنها فكرة عن ما هي اللعبة التي سيلعبونها :
" تعالوا نلعب الشايب "
نظر إليها بعضهم بعدم فهم لتذهب هي الي تلك المكتبة الموضوعة في أحد زواية الغرفة و التي وضعوا بها كتب مختلفة و العاب أيضًا لتحضر منها تلك العلبة التي تحتوي على أوراق ذات ارقام و التي تشتهري بأسم "الكوتشينه" و تعود إليهم لتجلس على تلك الطاولة الطويلة و التي احتوت على عدد مقاعد بعددهم و قالت :
" تعالوا الي مش عارف بتتلعب ازاي ها أعلمه "
جلسوا جميعًا لتبدأ بشرح مُبسط للعبة قائلة:
"بصوا قوانينها سهلة ، ها اوزع الورق علينا و الي ها يطلعله الشايب ها يفضل يمرره لي الي جنبه لحد ما كل الورق يخلص و يتبقى الشايب بس ساعتها ها نحكم على الي ها يتبقى معاه الشايب "
اومأ لها الجميع ليبدأوا باللعب في جو مرح ، و بعد أن انتهت الجولة ألقت «اسيل» تلك البطاقة من يدها قائلة بتذمر :
" اشمعنا انا الي يجيلي الشايب يعني ؟؟ "
ضحكوا على ردة فعلها لتقوم «سما» بجمع البطاقات و تضعهم في منتصف الطاولة لتقول وهي تحاول منع ضحكة من الإفلات منها كي لا تفتك بها «اسيل» :
" يلا يا جماعة كل واحد يسحب ورقة الرقم الي ها يطلع هو عدد الأحكام بتاعتكم عليها "
اتعست أعينها بصدمة لتُشير عليهم وهي تسألها :
" هما كلهم ها يحكموا عليا ؟؟؟ "
اومأت لها «سما» وهي تضع يدها على فمها محاولة عدم الضحك بكل صعوبة ليبدأ كل منهم بسحب بطاقة تحت نظرات الصدمة التي تعتلي وجهها ، انتهوا جميعًا من سحب بطاقاتهم و اول من عرض بطاقته كانت «هنا» و التي قالت متذمرة :
" حكم واحد ! ، ده انا عايزة الف حكم علشان انتقم و ياريت ها يكفوا "
ابتسمت لها «اسيل» ابتسامة صفراء لتضع «هنا» البطاقة جانبًا و تقول بانزعاج :
" ها اخد الفستان بتاعك الجديد اروح بيه اول يوم امتحانات "
نظرت لها «اسيل» بتوعد لكنها لم تهتم لنظراتها لتقول الاخرى من بين أسنانها :
" عارفة لو حصله حاجة "
اتسعت ابتسامة «هنا» بانتصار بعد أن حصلت على ما أرادت و كل ذلك بسبب لعبة بسيطة و لكنها عادت عليها بالنفع في نهاية المطاف لهذا لا مشكلة ، كان التالي في إظهار بطاقته هو «مؤمن» و التي كانت تحتوي الرقم ثلاثة ليُلقي البطاقة جانبًا و يقول :
" ها أتنازل عن الأحكام مافيش عدواة معايا انا و اسيل علشان احكم عليها "
أشارت «اسيل» نحوه لتقول بنبرة درامية بتأثر :
" شايفين الرجولة و الشهامة ، شايفين الشاب الصالح الي ماحبش يبهدل بنت عمه و الي زي اخته بأحكام مالهاش لازمة ؟ "
هندم «مؤمن» من وضعية ثيابه بغرور اثر كلماتها التي أعطته ثقة زائفة جعلته يلعب دور الشاب الشهم المُضحي ، و لم يسعهم جميعًا سوى الضحك عليهم و طريقتهم الدرامية و كأنهم يقدمون فيلمًا ما !
كانت التالية هي «بسمله» و التي شعرت باهتزاز هاتفها معلنًا اتصال من والدتها ، أجابت على المكالمة ليأتيها صوت والدتها لتُجيب عليها قائلة :
" حاضر نازلة "
اغلقت المكالمة لتنهض و تقول وهي تضع البطاقة الخاصة بها و التي كانت تحتوي الرقم أربعة مع باقي البطاقات :
" و انا ها اضطر اسامح علشان ماما عايزاني تحت "
اومأ لها الجميع في حين تنهدت «اسيل» براحة و قد تخلصت من ثلاثة حتى الآن لتنظر الي الباقي منتظرة أحكامهم .
هبطت «بسمله» على الدرج و ما كادت تصل إلي شقتها لتجد «مازن» الذي عاد من عمله للتو يصعد الدرج و الذي سألها بابتسامة :
" رايحة فين "
" ماما ندتني نزلت اشوف هي عايزة اي "
اومأ لها لتُشير هي له الي الاعلى و تقول بمرح :
" اطلع بيحكموا على اسيل فوق "
تخطته و اتجهت الي الاسفل ليعقد هو حاجبيه بعدم فهم ليأخذه الفضول لمعرفة عن أي احكام تتحدث ليصعد الي الاعلى بخطواط واسعة ليصل اسرع .
بالاعلى كان جميعهم تقريبًا قد تنازلوا عن احكامهم و لكن تبقى من كانت تنتظر أو تتمنى بمعنى أدق أن يتنازل عن حكمه و الذي هو «اكرم» الذي كشف بطاقته للجميع لتشهق «اسيل» بصدمة عندما أبصرت الرقم الموجود على البطاقة و الذي كان عشرة وهو بالفعل اكبر رقم بين كل البطاقات ، ابتسم بتشفي عندما رأى ذهولها و دعونا نقول إن هذا هو ما أراد رؤيته من الاساس و انتظر حتى ينتهي الجميع ليصدمها بذاك الرقم و قد نجح بالفعل ، مع نظراته تلك أدركت هي في هذه اللحظة أنه و بالطبع لن يتنازل عن حكمه ما جعلها تبتلع ريقها بصعوبة تنظر إليه بترقب منتظرة احكامه و كأنها احكام حقيقية و سوف تؤدي بها الي الإعدام !
وصل مازن الي النادي ، دلف الي الداخل و ما كاد يستفسر عن شيء حتى وجد «اسيل» تهرول إليه و تختبئ خلفه ما جعله يسألها بدهشة :
" في اي ؟! "
و أتته إجابة جعلته ينظر إلي كل منها هي و «اكرم» ببلاهة :
" اكرم عايز يحكم عليا بالاعدام "
كرر خلفها بعدم فهم :
" اعدام ؟؟؟ "
اومأت له بخوف وهي تنظر إلي «اكرم» بطرف عينها و كأنه ذئب مفترس سينقض عليها في اي لحظة ، اشفقت «سما» على حالة «مازن» و الذي كان وجهه بشكل علامة استفهام ولا يفقه اي من ما تتحدث عنه شقيقته لهذا قالت وهي تضحك :
" كنا بنلعب الشايب و اكرم طلعله رقم عشرة "
بدأ بأستيعاب ما قالته ليدفع شقيقته عنه قائلًا بحنق :
" و الله العظيم انتوا اطفال "
نظرت إليه «اسيل» برجاء و قبل أن تنطق بشيء أوقفها بأشارة من يده بعد أن استشعر هاتفه يرن ليخرجه من جيب بنطاله و عندما رأى هوية المتصل قال وهو يتجه الي الشرفة بسخرية :
" كمل يا اكرم الإعدام قصدي الأحكام عقبال ما ارجع "
نظرت إليه «اسيل» في دهشة ثم الي «اكرم» و الذي حاول منع نفسه من الضحك لكنه انفجر في الضحك وهو يرى تعابيرها المصدومة من فعلة شقيقها و الذي كانت تحتمي فيه منذ ثواني .
تحرك «مازن» صوب الشرفة تاركًا إياهم في حرب نظرات بين كل من «اسيل» و «اكرم» الذي اخذ يحرك تلك البطاقة بين أصابعه و هو ينظر إليها لتقلب عيناها بملل و تقول :
" ما تقول اي الحكم و تخلصني"
" عشر احكام تفتكري ها احكم عليكِ بي اي ؟ "
سألها بسخرية لتجيب هي بابتسامة صفراء :
" ماعرفش و الله حضرتك الي ها تحكم مش انا "
لم تكن هي و حسب بل حقًا كان الجميع ينتظر احكام «اكرم» على «اسيل» بكل فضول ، ليقول بعد دقائق من الصمت :
" عارفة الجنينة الي ورا العمارة دي ؟ اكيد عارفاها ده أنتِ ابهرتي العيلة كلها بذكائك هناك "
قال اخر كلماته بسخرية ما جعلها تطالعه بغضب ليكمل هو غير ابه بغضبها :
" كان في وردة كده لونها لفت انتباهي هناك كان لونها... اصفر "
رمشت «سما» بعيناها عدة مرات لتقول بدهشة :
" فين الوردة الصفرا دي ده الجنينة فيها كل الالوان الا اللون ده ؟ "
حرك «اكرم» كتفيه و قال ببراءة :
" انا شوفتها "
ضربت «اسيل» بيدها على جبهتها لتقول بنفاذ صبر :
" أيوة عايز اي برضو ؟ "
" عشر وردات منها "
قالها بابتسامة عريضة مستفزة لتضغط هي على قبضة يدها من شدة انزعاجها بينما هو اكمل قائلًا ما خفف من انزعاجها قليلًا :
" لو عرفتي تنفذي الحكم ده ها أتنازل عن باقي الأحكام "
اومأت له و غادرت على مضضٍ الي الحديقة لتبحث عن تلك الزهرة الي طلبها لتقول وهي تغادر بغيظ :
" منك لله يا سما "
غادرت لتُشير «سما» على نفسها و تقول بدهشة :
" انا مالي ! ، بقى دي غلطتي علشان حبيت اسليكم ؟ "
عقدت ذراعيها أمامها بأنزعاج ليضحك الجميع على ما فعلته ، لتسأل «نور» شقيقها بفضول :
" بس اشمعنا عايز الوردة دي يا اكرم ؟ "
حرك كتفيه متصنعًا عدم الاهتمام وهو يقول :
" هو مش عيد ميلادها النهاردة ؟ ، يلا اي خدمة ادتكم وقت تعملولها فيه مفاجأة معاكم حوالي ساعة عقبال ما ترجع "
اتسعت أعين «هنا» لتضرب على رأسها و تقول بتذكر :
" يلهوي ده النهاردة عيد ميلادها صح "
بينما قالت «سما» هي الأخرى بدهشة :
" طب و ها نعملها مفاجأة اي دي نجبلها بلحة و نحط عليها شمعة ؟ "
ضحكت «هنا» لتقول بسخرية :
" لا نجبلها فانوس هدية ، ما اصل هي الي نحس و عيد ميلادها جاي في رمضان "
جلست «سما» تفكر بعمق لتقول بسرعة بعد أن لمع في ذهنها فكرة :
" انا عندي مفاجأة حلوة اوي "
انتبه لها الجميع لتبدأ بالتخطيط معهم ما سيفعلونه بحماس .
______________________________
مر أكثر من ساعة و اخيرًا انتهت «اسيل» من جمع تلك الزهور و التي هي بحجم عقلة الاصبع لتقول وهي تصعد على الدرج بدهشة :
" هو بجد ازاي شاف وردة بالحجم ده ! "
وصلت الي الاعلى لتجد المكان فارغ لا يوجد به أحد لتقول بأستغراب :
" هما راحوا فين ؟ "
التفتت لتغادر لتصرخ بقوة و صوت وصل الي جميع أنحاء المنزل من هول ما رأته... ، غوريلا عملاقة ؟؟؟؟ ، ابتعدت عنها برعب وهي تضع يدها على فمها بعد صرختها تلك لتجد فجأة رأس ذاك الشيء العملاق يُزال ليظهر أسفله رأس تعرفه جيدًا ، توضحت ملامحه لها بعض عدة ثواني لتجده «يزن» و الذي كان يضحك بقوة حتى كاد يسقط من كثرة الضحك و قبل أن تستوعب ما حدث للتو وجدت جميعهم يخرجون من الغرف الموجودة بالنادي و يحملون هداية ، خروج متزامن مع إطلاق كل من «هنا» و «مازن» الذي اجبروه على ذلك الزينة لتفتح عيناها على مصرعيها مع قولهم :
" Happy birthday to you "
اتسعت ابتسامتها وهي لا تصدق لقد تناست بالفعل أنه عيد ميلادها لتحرك رأسها و تقول بعدم تصديق :
" انتوا عملتوا كل ده علشاني ؟؟ "
اقتربت منها «سما» التي احتضنتها لتقول بحب وهي تمسك بكفيها:
" ايوة طبعًا علشانك هو مين عيد ميلاده النهاردة غيرك ؟ "
بادلتها «اسيل» العناق بساعدة غامرة و قد تناست غضبها منذ لحظات لتنظر إليهم جميعًا و تقول بأمتنان :
" انا مش عارفة اشكركم ازاي بجد "
قلبت «هنا» عيناها لتقول بملل :
" ما تسيبونا من جو الدراما ده و ادخلوا في الجد ، و أنتِ يا استاذة ممتنة ابقي قولي شكرًا ها تشكريهم ازاي يعني ؟!"
حسنًا إذا أردنا أن نقول بأن هناك من أفسد تلك الأجواء للتو فهي «هنا» بلا شك و لكن رغم افسادها لهذه الأجواء إلا أنها خلقت أجواء اخرى أكثر بهجة حيث انفجر الجميع في الضحك على تلك الكلمات التي خرجت منها بكل عفوية و جعلت شقيقتها تتسمر مكانها بصدمة ، حركت «اسيل» رأسها بيأس من أفعال شقيقتها لتقول «سما» وهي تحاول التوقف عن الضحك :
" طيب تمام ندخل في الجد ، اه و بمناسبة أن احنا ها ندخل في الجد قبل ما ندخل يعني حبيت اقولك أن احنا خططنا سوا لفكرة الهداية بدل التورتة بما اننا صايمين و بدل ما نحطلك شمعة على بلحة ، أما بقى الغوريلا دي فا يزن هو الي اقترح الفكرة دي مش احنا "
تهكمت ملامح «اسيل» لتنظر الي «يزن» بغيظ بعدما ذكرتها «سما» بما فعله لتقول من بين أسنانها بغيظ :
" فكرة هباب زي الي فكر فيها "
اتسعت أعين «يزن» بصدمة ليقول وهو يُشير على ذاك الزي الذي مازال يرتديه و يقول مدافعًا عنه باستمامة و كأنه أحد أبناءه :
" هباب؟؟؟ ، أنتِ عارفة انا دافع كام في شوكت علشان اجيبه ها عارفة ؟؟؟؟؟ "
حركت رأسها لتقول بعدم فهم :
" شوكت ؟؟ "
اومأ لها قائلًا وهي يحتضن زيه العزيز :
" أيوة شوكت انا سميته كده "
رفعت أحد حاجبيها وهي تراه يتمسك بالزي بقوة و كأنه سيفر منه هاربًا و أيضًا أعطاه اسمًا ؟ ، لتدرك في هذه اللحظة إن شقيقتها ليست وحدها التي تعاني من غباء مزمن !
تنهدت بقلة حيلة وهي تنظر صوب شقيقها و الذي لم تتخيل يومًا أن يشاركهم لحظات كهذه ، ابتسمت له بأمتنان ليبادلها هو البسمة في صمت ، و ما كادت تتحدث حتى سمعت صوت مندهش أتى من الخلف ، تسألهم بعدم فهم :
" انتوا بتعملوا اي ؟ ، انتوا بدأتوا من غيري ؟؟؟ "
التفتت «اسيل» الي مصدر الصوت و لم تكن سوى «بسمله» و التي كانت تقف أمام باب النادي و تحمل بيدها علبة مخملية صغيرة بينما تعقد ذراعيها بطريقة تدل على غضبها لأنهم لم ينتظروها و قاموا بالمفاجأة من دونها ، كان أول من اندفع مبررًا عدم انتظارهم هي «سما» و التي قالت بهدوء :
" و الله هي طلعت بسرعة لو كنا استنينا كانت يا اما ها يجيلها صرع من الغوريلا بتاعت يزن يا اما ها تصوت و تلم علينا البيت فكان لازم نتصرف بسرعة "
اومأت «بسمله» رأسها بأقتناع لتقترب من «اسيل» و تقوم باحتضانها قائلة بابتسامة :
" كل سنة و أنتِ طيبة يا ايسو "
بادلتها العناق تقول بابتسامة:
" و أنتِ طيبة يا حبيبتي "
ابتسم الجميع برضا لتقول «نور» بحماس :
ووويتبع
للجميع@
الفصل 13 "غدارة كالقطط".
مر عدة أيام منذ ذاك اليوم الذي وقعت به أكثر من كارثة من شجار «سما» و «طارق» الي العراك الذي نشب بين «طارق» و «اكرم» و حتى اتهام «بدر» في قضية تجارة مواد مخدرة ، كل تلك الكوارث قد وقعت على رؤوسهم في يومًا واحد و كانوا بحاجة حقًا الي أخذ هدنة و الاستراحة قليلًا لتمر عليهم بعض الأيام بعد ذاك اليوم هادئة بشكل مريح ، استطاع بعضهم تصفية ذهنه من الكثير من الأشياء التي كان تؤرقه و نال أيضًا بعضهم الراحة و السكينة في تلك الأجواء العائلية ، فقد قرروا قضاء ما تبقى من الشهر المبارك كل يوم في شقة أحدهم و قضاء اليوم معه و قد حدث هذا بالفعل طوال الأيام الماضية لكن ، اليوم مختلف عن ما مر من الايام السابقة فقد اتفق الابناء اليوم على شيء مختلف وهو أن يقضوا اليوم معًا بالسطح يتناولون الإفطار و يفضون باقي اليوم معًا و قد وافق الجميع على فكرتهم و بالأخص آبائهم بعدما شهدوا خلافات بعض منهم لذلك ظنوا أن أفضل حل هو تركهم معًا كي يصفوا خلافاتهم مع بعضهم البعض دون تدخل منهم ؛ و بهذه الطريقة تم حل بعض الخلافات التي بينهم مثل خلاف «اكرم» و «طارق» و الذي قد انتهى بوعد «طارق» لشقيقه أنه لن يقترب من «سما» أو يحادثها الا عندما يستقر على ما سيفعله هل سينهي تلك العلاقة قبل بدأها أو يستمر في المحاولة و يأخذ خطوة جادة بها ، و هناك بعض الخلافات الأخرى التي فُضل أن يتم وضعها بالارشيف و البحث عن حل لها لاحقًا مثل خلاف كل من «سما» و «طارق» و الذي كان حله ليس سوى مسألة وقت حتى يدرك كل منهم مشاعره ، و بهذا قد تم الاستقرار على هذا الحال بينهم أما إذا جأنا لكيفية تهرب «طارق» من اسئلة والديه حول سبب شجاره مع شقيقه فنستطيع القول إنه قام بتأليف لهم قصة خيالية حول زميلة جامعة قديمة أرادت منه خدمة و ظن «اكرم» أنهما متواعدين لهذا نشب خلاف و أكد «اكرم» على كذبة أخيه وهو يلعنه داخليًا على وضعه في موقف كهذا .
نعود الي حيث كنا داخل النادي حيث تجمع الأبناء منذ الظهيرة هنا و جلسوا معًا يفعلون أشياء مختلفة ، كانت الفتيات في المطبخ يعدون طعام الإفطار و يتشاركون أطراف الحديث في جو هادئ و سعيد بينما في الخارج كان الشباب يعملون أيضًا لكن عمل مختلف بعض الشيء فقد كانوا يعلقون زينة لتعطي المكان اجواءً رمضانية كما يسمونها ، كانوا رافضين في البداية لفعل مثل تلك الأشياء التافهة لكن مع إصرار كل من «نور» و «سما» وافقوا و ذهب «مؤمن» لشراء الزينة و ها هو «طارق» الان مُعلق على سلم حديدي يقوم بتعليق بعض الزينة على الحائط .
هتف «طارق» وهو يُشير الي «اكرم» الذي كان يجلس على الأريكة يوصل بعض اسلاك المصابيح الملونة ببعضها بيده نحو الزينة التي علقها :
" مظبوطة ؟ "
نظر «اكرم» حيث أشار ليومئ له قائلًا :
" مظبوطة "
اومأ له «طارق» بتنهيدة ليخفض يده قليلًا يأخذ من «يزن» الذي كان يقف بجانب السلم يناوله الزينة فرعًا اخر و يقوم بتعليقه .
بالمطبخ كانت كل من «سما» و «اسيل» يعدون الطعام أمام الموقد بينما كانت «بسمله» تجلس على الطاولة تقوم بإعداد الحلوة بما انها بارعة في صنع الحلوة أكثر من الطعام و كانت بجانبها
تجلس «هنا» و تقوم بالتصفح في هاتفها غير مهتمة بما يفعلونه و كانت «نور» تقف بأحد الزواية تراقب ما يفعلونه لتقول بأحراج :
" كان نفسي اساعدكم أو اعمل اي حاجة بس حقيقي مش بعرف اعمل اكل خالص "
أعطتها «اسيل» ابتسامة لتقول بمرح محاولة التخفيف من حرجها:
" طب و اللهِ أنتِ مسليانا بقصصك الغريبة دي ، و على الأقل أنتِ كان عندك سبب علشان ماتتعلميش الطبخ هو أنك كنتِ مركزة على تعليمك مش زي ناس تانية لا نافعة في تعليم ولا طبخ مش نافعة غير في القاعدة على التليفون "
كانت تنظر إلي شقيقتها بطرف عيناها وهي تتحدث لتدرك «هنا» أنها تتحدث عنها ، وضعت الهاتف جانبًا لتقول بفخر :
" انا كمان مش فاضية اتعلم طبخ ، بكرا لما ابقى رسامة قد الدنيا كده ها تتمني اوقعلك و انا ها ارفض "
رفعت «اسيل» أحد حاجبيها لتسألها بسخرية :
" و على اساس انك بتحبي الرسم اصلًا ؟ "
عادت «هنا» الي هاتفها لتحرك كتفيها و تقول بعدم اهتمام :
" مش مهم ابقى بحبه المهم اني بعرف ارسم "
عادت «اسيل» لتكمل ما كانت تفعله وهي تحرك رأسها بيأس من أن يتغير ولو واحد بالمائة فقط من شخصية شقيقتها أو أن تسمع لنصيحة أحدهم على الأقل و لكن يمكن القول ببساطة أن هذه هي «هنا» .
مرت ساعة منذ ذاك الحوار لينتهوا أخيرًا من اعداد الطعام ، أغلقت «سما» نار الموقد لتنفض يداها ببعضهم و تقول وهي تضع يدها على خصرها و تنظر إلي ما صنعوه بفخر :
" كده اقدر اقول أن احنا خلصنا "
اومأت «بسمله» قائلة وهي تنظر إلي الساعة :
" و قبل الفطار بتلات ساعات كمان "
تحركوا جميعًا الي الخارج ليجدوا أن الشباب قد انتهوا أيضًا من تعليق الزينة و اصبح المكان في غاية الروعة ، صفقت «سما» بلا وعي منها لتقول بسعادة طفلة صغيرة قد احضر لها والدها "فانوس رمضان " :
" الله شكلهم حلو اوي "
ابتسم «طارق» على طريقتها و كيف تحولت فجأة و كأنها عادت بالزمن عشرة أعوام الي الخلف لتعود الي تلك الطفلة المدللة التي تبلغ من العمر ثلاثة عشر عامة لا تحمل همًا ولا يعرف الحزن لها طريق ، ليست مثل تلك الان تلك التي تجرعت من الحزن ما يكفي ليطفأها و يدمر روحها و لكنها مع ذلك ظلت تقاوم ظلت تبتسم تلك الابتسامة الزائفة ، لتأتي اخيرًا تلك اللحظة و التي تبتسم بها من قلبها و بسعادة حقيقية منذ وقت طويل لا تدري كم كانت تلك المدة حتى ؛ تنهد «طارق» وهو يراقبها تمنى في تلك اللحظة أن يتحدث معها يخبرها بأنه فعل هذا لأجلها و لكن وعده لشقيقه و مشاعره المضطربة منعته من الاقتراب او التحدث لها لم يسعه فقط سوى النظر إليها و تأمل سعادتها من بعيد بابتسامة و داخله يتمنى أن يأتي ذاك اليوم الذي تكون تلك الابتسامة له هو ليس غيره ، آفاق من شروده على صوتها و هي تقول بحماس :
" بما أن لسه بدري على الفطار اي رأيكم نلعب لعبة ؟ "
وافق الجميع لتجلس على أحد الارائك و تقوم بالتفكير لعدة دقائق لتقف فجأة و تقول بعد أن لمعت في ذهنها فكرة عن ما هي اللعبة التي سيلعبونها :
" تعالوا نلعب الشايب "
نظر إليها بعضهم بعدم فهم لتذهب هي الي تلك المكتبة الموضوعة في أحد زواية الغرفة و التي وضعوا بها كتب مختلفة و العاب أيضًا لتحضر منها تلك العلبة التي تحتوي على أوراق ذات ارقام و التي تشتهري بأسم "الكوتشينه" و تعود إليهم لتجلس على تلك الطاولة الطويلة و التي احتوت على عدد مقاعد بعددهم و قالت :
" تعالوا الي مش عارف بتتلعب ازاي ها أعلمه "
جلسوا جميعًا لتبدأ بشرح مُبسط للعبة قائلة:
"بصوا قوانينها سهلة ، ها اوزع الورق علينا و الي ها يطلعله الشايب ها يفضل يمرره لي الي جنبه لحد ما كل الورق يخلص و يتبقى الشايب بس ساعتها ها نحكم على الي ها يتبقى معاه الشايب "
اومأ لها الجميع ليبدأوا باللعب في جو مرح ، و بعد أن انتهت الجولة ألقت «اسيل» تلك البطاقة من يدها قائلة بتذمر :
" اشمعنا انا الي يجيلي الشايب يعني ؟؟ "
ضحكوا على ردة فعلها لتقوم «سما» بجمع البطاقات و تضعهم في منتصف الطاولة لتقول وهي تحاول منع ضحكة من الإفلات منها كي لا تفتك بها «اسيل» :
" يلا يا جماعة كل واحد يسحب ورقة الرقم الي ها يطلع هو عدد الأحكام بتاعتكم عليها "
اتعست أعينها بصدمة لتُشير عليهم وهي تسألها :
" هما كلهم ها يحكموا عليا ؟؟؟ "
اومأت لها «سما» وهي تضع يدها على فمها محاولة عدم الضحك بكل صعوبة ليبدأ كل منهم بسحب بطاقة تحت نظرات الصدمة التي تعتلي وجهها ، انتهوا جميعًا من سحب بطاقاتهم و اول من عرض بطاقته كانت «هنا» و التي قالت متذمرة :
" حكم واحد ! ، ده انا عايزة الف حكم علشان انتقم و ياريت ها يكفوا "
ابتسمت لها «اسيل» ابتسامة صفراء لتضع «هنا» البطاقة جانبًا و تقول بانزعاج :
" ها اخد الفستان بتاعك الجديد اروح بيه اول يوم امتحانات "
نظرت لها «اسيل» بتوعد لكنها لم تهتم لنظراتها لتقول الاخرى من بين أسنانها :
" عارفة لو حصله حاجة "
اتسعت ابتسامة «هنا» بانتصار بعد أن حصلت على ما أرادت و كل ذلك بسبب لعبة بسيطة و لكنها عادت عليها بالنفع في نهاية المطاف لهذا لا مشكلة ، كان التالي في إظهار بطاقته هو «مؤمن» و التي كانت تحتوي الرقم ثلاثة ليُلقي البطاقة جانبًا و يقول :
" ها أتنازل عن الأحكام مافيش عدواة معايا انا و اسيل علشان احكم عليها "
أشارت «اسيل» نحوه لتقول بنبرة درامية بتأثر :
" شايفين الرجولة و الشهامة ، شايفين الشاب الصالح الي ماحبش يبهدل بنت عمه و الي زي اخته بأحكام مالهاش لازمة ؟ "
هندم «مؤمن» من وضعية ثيابه بغرور اثر كلماتها التي أعطته ثقة زائفة جعلته يلعب دور الشاب الشهم المُضحي ، و لم يسعهم جميعًا سوى الضحك عليهم و طريقتهم الدرامية و كأنهم يقدمون فيلمًا ما !
كانت التالية هي «بسمله» و التي شعرت باهتزاز هاتفها معلنًا اتصال من والدتها ، أجابت على المكالمة ليأتيها صوت والدتها لتُجيب عليها قائلة :
" حاضر نازلة "
اغلقت المكالمة لتنهض و تقول وهي تضع البطاقة الخاصة بها و التي كانت تحتوي الرقم أربعة مع باقي البطاقات :
" و انا ها اضطر اسامح علشان ماما عايزاني تحت "
اومأ لها الجميع في حين تنهدت «اسيل» براحة و قد تخلصت من ثلاثة حتى الآن لتنظر الي الباقي منتظرة أحكامهم .
هبطت «بسمله» على الدرج و ما كادت تصل إلي شقتها لتجد «مازن» الذي عاد من عمله للتو يصعد الدرج و الذي سألها بابتسامة :
" رايحة فين "
" ماما ندتني نزلت اشوف هي عايزة اي "
اومأ لها لتُشير هي له الي الاعلى و تقول بمرح :
" اطلع بيحكموا على اسيل فوق "
تخطته و اتجهت الي الاسفل ليعقد هو حاجبيه بعدم فهم ليأخذه الفضول لمعرفة عن أي احكام تتحدث ليصعد الي الاعلى بخطواط واسعة ليصل اسرع .
بالاعلى كان جميعهم تقريبًا قد تنازلوا عن احكامهم و لكن تبقى من كانت تنتظر أو تتمنى بمعنى أدق أن يتنازل عن حكمه و الذي هو «اكرم» الذي كشف بطاقته للجميع لتشهق «اسيل» بصدمة عندما أبصرت الرقم الموجود على البطاقة و الذي كان عشرة وهو بالفعل اكبر رقم بين كل البطاقات ، ابتسم بتشفي عندما رأى ذهولها و دعونا نقول إن هذا هو ما أراد رؤيته من الاساس و انتظر حتى ينتهي الجميع ليصدمها بذاك الرقم و قد نجح بالفعل ، مع نظراته تلك أدركت هي في هذه اللحظة أنه و بالطبع لن يتنازل عن حكمه ما جعلها تبتلع ريقها بصعوبة تنظر إليه بترقب منتظرة احكامه و كأنها احكام حقيقية و سوف تؤدي بها الي الإعدام !
وصل مازن الي النادي ، دلف الي الداخل و ما كاد يستفسر عن شيء حتى وجد «اسيل» تهرول إليه و تختبئ خلفه ما جعله يسألها بدهشة :
" في اي ؟! "
و أتته إجابة جعلته ينظر إلي كل منها هي و «اكرم» ببلاهة :
" اكرم عايز يحكم عليا بالاعدام "
كرر خلفها بعدم فهم :
" اعدام ؟؟؟ "
اومأت له بخوف وهي تنظر إلي «اكرم» بطرف عينها و كأنه ذئب مفترس سينقض عليها في اي لحظة ، اشفقت «سما» على حالة «مازن» و الذي كان وجهه بشكل علامة استفهام ولا يفقه اي من ما تتحدث عنه شقيقته لهذا قالت وهي تضحك :
" كنا بنلعب الشايب و اكرم طلعله رقم عشرة "
بدأ بأستيعاب ما قالته ليدفع شقيقته عنه قائلًا بحنق :
" و الله العظيم انتوا اطفال "
نظرت إليه «اسيل» برجاء و قبل أن تنطق بشيء أوقفها بأشارة من يده بعد أن استشعر هاتفه يرن ليخرجه من جيب بنطاله و عندما رأى هوية المتصل قال وهو يتجه الي الشرفة بسخرية :
" كمل يا اكرم الإعدام قصدي الأحكام عقبال ما ارجع "
نظرت إليه «اسيل» في دهشة ثم الي «اكرم» و الذي حاول منع نفسه من الضحك لكنه انفجر في الضحك وهو يرى تعابيرها المصدومة من فعلة شقيقها و الذي كانت تحتمي فيه منذ ثواني .
تحرك «مازن» صوب الشرفة تاركًا إياهم في حرب نظرات بين كل من «اسيل» و «اكرم» الذي اخذ يحرك تلك البطاقة بين أصابعه و هو ينظر إليها لتقلب عيناها بملل و تقول :
" ما تقول اي الحكم و تخلصني"
" عشر احكام تفتكري ها احكم عليكِ بي اي ؟ "
سألها بسخرية لتجيب هي بابتسامة صفراء :
" ماعرفش و الله حضرتك الي ها تحكم مش انا "
لم تكن هي و حسب بل حقًا كان الجميع ينتظر احكام «اكرم» على «اسيل» بكل فضول ، ليقول بعد دقائق من الصمت :
" عارفة الجنينة الي ورا العمارة دي ؟ اكيد عارفاها ده أنتِ ابهرتي العيلة كلها بذكائك هناك "
قال اخر كلماته بسخرية ما جعلها تطالعه بغضب ليكمل هو غير ابه بغضبها :
" كان في وردة كده لونها لفت انتباهي هناك كان لونها... اصفر "
رمشت «سما» بعيناها عدة مرات لتقول بدهشة :
" فين الوردة الصفرا دي ده الجنينة فيها كل الالوان الا اللون ده ؟ "
حرك «اكرم» كتفيه و قال ببراءة :
" انا شوفتها "
ضربت «اسيل» بيدها على جبهتها لتقول بنفاذ صبر :
" أيوة عايز اي برضو ؟ "
" عشر وردات منها "
قالها بابتسامة عريضة مستفزة لتضغط هي على قبضة يدها من شدة انزعاجها بينما هو اكمل قائلًا ما خفف من انزعاجها قليلًا :
" لو عرفتي تنفذي الحكم ده ها أتنازل عن باقي الأحكام "
اومأت له و غادرت على مضضٍ الي الحديقة لتبحث عن تلك الزهرة الي طلبها لتقول وهي تغادر بغيظ :
" منك لله يا سما "
غادرت لتُشير «سما» على نفسها و تقول بدهشة :
" انا مالي ! ، بقى دي غلطتي علشان حبيت اسليكم ؟ "
عقدت ذراعيها أمامها بأنزعاج ليضحك الجميع على ما فعلته ، لتسأل «نور» شقيقها بفضول :
" بس اشمعنا عايز الوردة دي يا اكرم ؟ "
حرك كتفيه متصنعًا عدم الاهتمام وهو يقول :
" هو مش عيد ميلادها النهاردة ؟ ، يلا اي خدمة ادتكم وقت تعملولها فيه مفاجأة معاكم حوالي ساعة عقبال ما ترجع "
اتسعت أعين «هنا» لتضرب على رأسها و تقول بتذكر :
" يلهوي ده النهاردة عيد ميلادها صح "
بينما قالت «سما» هي الأخرى بدهشة :
" طب و ها نعملها مفاجأة اي دي نجبلها بلحة و نحط عليها شمعة ؟ "
ضحكت «هنا» لتقول بسخرية :
" لا نجبلها فانوس هدية ، ما اصل هي الي نحس و عيد ميلادها جاي في رمضان "
جلست «سما» تفكر بعمق لتقول بسرعة بعد أن لمع في ذهنها فكرة :
" انا عندي مفاجأة حلوة اوي "
انتبه لها الجميع لتبدأ بالتخطيط معهم ما سيفعلونه بحماس .
______________________________
مر أكثر من ساعة و اخيرًا انتهت «اسيل» من جمع تلك الزهور و التي هي بحجم عقلة الاصبع لتقول وهي تصعد على الدرج بدهشة :
" هو بجد ازاي شاف وردة بالحجم ده ! "
وصلت الي الاعلى لتجد المكان فارغ لا يوجد به أحد لتقول بأستغراب :
" هما راحوا فين ؟ "
التفتت لتغادر لتصرخ بقوة و صوت وصل الي جميع أنحاء المنزل من هول ما رأته... ، غوريلا عملاقة ؟؟؟؟ ، ابتعدت عنها برعب وهي تضع يدها على فمها بعد صرختها تلك لتجد فجأة رأس ذاك الشيء العملاق يُزال ليظهر أسفله رأس تعرفه جيدًا ، توضحت ملامحه لها بعض عدة ثواني لتجده «يزن» و الذي كان يضحك بقوة حتى كاد يسقط من كثرة الضحك و قبل أن تستوعب ما حدث للتو وجدت جميعهم يخرجون من الغرف الموجودة بالنادي و يحملون هداية ، خروج متزامن مع إطلاق كل من «هنا» و «مازن» الذي اجبروه على ذلك الزينة لتفتح عيناها على مصرعيها مع قولهم :
" Happy birthday to you "
اتسعت ابتسامتها وهي لا تصدق لقد تناست بالفعل أنه عيد ميلادها لتحرك رأسها و تقول بعدم تصديق :
" انتوا عملتوا كل ده علشاني ؟؟ "
اقتربت منها «سما» التي احتضنتها لتقول بحب وهي تمسك بكفيها:
" ايوة طبعًا علشانك هو مين عيد ميلاده النهاردة غيرك ؟ "
بادلتها «اسيل» العناق بساعدة غامرة و قد تناست غضبها منذ لحظات لتنظر إليهم جميعًا و تقول بأمتنان :
" انا مش عارفة اشكركم ازاي بجد "
قلبت «هنا» عيناها لتقول بملل :
" ما تسيبونا من جو الدراما ده و ادخلوا في الجد ، و أنتِ يا استاذة ممتنة ابقي قولي شكرًا ها تشكريهم ازاي يعني ؟!"
حسنًا إذا أردنا أن نقول بأن هناك من أفسد تلك الأجواء للتو فهي «هنا» بلا شك و لكن رغم افسادها لهذه الأجواء إلا أنها خلقت أجواء اخرى أكثر بهجة حيث انفجر الجميع في الضحك على تلك الكلمات التي خرجت منها بكل عفوية و جعلت شقيقتها تتسمر مكانها بصدمة ، حركت «اسيل» رأسها بيأس من أفعال شقيقتها لتقول «سما» وهي تحاول التوقف عن الضحك :
" طيب تمام ندخل في الجد ، اه و بمناسبة أن احنا ها ندخل في الجد قبل ما ندخل يعني حبيت اقولك أن احنا خططنا سوا لفكرة الهداية بدل التورتة بما اننا صايمين و بدل ما نحطلك شمعة على بلحة ، أما بقى الغوريلا دي فا يزن هو الي اقترح الفكرة دي مش احنا "
تهكمت ملامح «اسيل» لتنظر الي «يزن» بغيظ بعدما ذكرتها «سما» بما فعله لتقول من بين أسنانها بغيظ :
" فكرة هباب زي الي فكر فيها "
اتسعت أعين «يزن» بصدمة ليقول وهو يُشير على ذاك الزي الذي مازال يرتديه و يقول مدافعًا عنه باستمامة و كأنه أحد أبناءه :
" هباب؟؟؟ ، أنتِ عارفة انا دافع كام في شوكت علشان اجيبه ها عارفة ؟؟؟؟؟ "
حركت رأسها لتقول بعدم فهم :
" شوكت ؟؟ "
اومأ لها قائلًا وهي يحتضن زيه العزيز :
" أيوة شوكت انا سميته كده "
رفعت أحد حاجبيها وهي تراه يتمسك بالزي بقوة و كأنه سيفر منه هاربًا و أيضًا أعطاه اسمًا ؟ ، لتدرك في هذه اللحظة إن شقيقتها ليست وحدها التي تعاني من غباء مزمن !
تنهدت بقلة حيلة وهي تنظر صوب شقيقها و الذي لم تتخيل يومًا أن يشاركهم لحظات كهذه ، ابتسمت له بأمتنان ليبادلها هو البسمة في صمت ، و ما كادت تتحدث حتى سمعت صوت مندهش أتى من الخلف ، تسألهم بعدم فهم :
" انتوا بتعملوا اي ؟ ، انتوا بدأتوا من غيري ؟؟؟ "
التفتت «اسيل» الي مصدر الصوت و لم تكن سوى «بسمله» و التي كانت تقف أمام باب النادي و تحمل بيدها علبة مخملية صغيرة بينما تعقد ذراعيها بطريقة تدل على غضبها لأنهم لم ينتظروها و قاموا بالمفاجأة من دونها ، كان أول من اندفع مبررًا عدم انتظارهم هي «سما» و التي قالت بهدوء :
" و الله هي طلعت بسرعة لو كنا استنينا كانت يا اما ها يجيلها صرع من الغوريلا بتاعت يزن يا اما ها تصوت و تلم علينا البيت فكان لازم نتصرف بسرعة "
اومأت «بسمله» رأسها بأقتناع لتقترب من «اسيل» و تقوم باحتضانها قائلة بابتسامة :
" كل سنة و أنتِ طيبة يا ايسو "
بادلتها العناق تقول بابتسامة:
" و أنتِ طيبة يا حبيبتي "
ابتسم الجميع برضا لتقول «نور» بحماس :
ووويتبع