رواية غيوم تحجب القمر الفصل الثالث عشر 13 بقلم مني السيد
الفصل الثالث عشر
كانت مريم منزعجة وهي تتحرك بعصبية في كل مكان " مش عارفة يا ماما مش عارفة "
- ليلى " يعني ايه مش عارفة امال انتي بتقابليهم كل دا ليه مش عشان تعرفي البنت دي تطلع ايه بالنسبة لأدهم"
- مريم " ماهو انا متأكدة ان فيه ما بينهم حاجة بس علاقتهم غريبة و هو لسه خاطب الزفتة اللي اسمها ميرا وكمان ساعات بحس ان قمر دي مش وحشة زي ما احنا فاكرين"
- ليلى " يعني دلوقتي انتي ناوية تركزي على ميرا ولا على قمر احنا لازم نعرف البنت دي تبقاله ايه بالظبط معقول كل ده مقدرتيش تعرفي بتراقبيه هو وتقابليها هي ومقدرتيش تعرفي! وخدي بالك احنا سايبين أكرم خالص "
- مريم " لا ابوه دا ف الآخر مش بس نعرف قمر دي تبقا ايه بالنسبة لأدهم وبعدها يجي دور ابوه ع العموم انا هاتصرف !!!!"
***********
سمعت قمر طرقات رقيقة على الباب فقامت تفتح وهي تفكر ( دي أكيد نور هي الوحيدة اللي بتخبط بالراحة كده ) وما ان فتحت حتى وجدت امامها باقة ضخمة من الورود الحمراء وهو يقف خلفها لا يظهر وجهه. وقفت قمر مندهشة ومرتبكة في ذات الوقت فتلك هي اول مرة يهديها أحد باقة من الزهور وليس أى أحد انه أدهم الذي يدق قلبها بعنف كلما رأته كما يفعل الآن..... وبصوت مهزوز" انت بتعمل ايه هنا؟؟" خرجت قمر من حجرتها وأغلقت بابها ورائها .
انزل أدهم باقة الورود من امام وجهه ونظر في عينيها " انا جاي اعتذرلك عن سوء التفاهم اللي حصل " ارتبكت قمر من نظرة عينيه ثم استجمعت كلماتها بصعوبة " سوء تفاهم؟؟؟ بتسمي اتهامك ليا بالسرقة سوء تفاهم"
- أدهم " انتي ليه مش عاوزة تفهمي اني متهمتكيش انا سألتك بس واستغربت لما كذبتي مش أكتر من كده" قمر بغضب " بردو هايقولي كذبتي" زفر ادهم وهو يعطيها باقة الورود " خدي بس امسكي دا عشان ايدي وجعتني وانا آسف ياستي خلاص كده" كانت تريد ان تلقي الورود بوجهه او تلقيها على الارض ولكن لم يطاوعها قلبها فأخذتها منه وألقتها عل الأرجوحة وهي تنظر اليه بغضب " هو ايه اللي خلاص كده انت فاكرني عيلة صغيرة هاتضحك عليها بكلمتين ثم انت بتعمل كده ليه احنا مش كنا انتهينا خلاص جاي تعتذرلي ليه بقا انا ابقالك ايه عشان تعتذرلي؟؟" قطب أدهم حاجبيه " انا جاي اعتذرلك عشان انا غلطت ف حقك وجاي اطلب منك ترجعي الشغل ف الشركة " ضحكت قمر ضحكة عصبية " لااا بجد؟ طب تمام رد على سؤالي بقا " - أدهم " منا رديت"
- قمر " لا سؤالي التاني انا بالنسبة لك اييييه " تنحنح أدهم ولم يجب فبادرته قمر بسؤال آخر " طب بلاش السؤال دا شكله ملوش إجابة عندك، انت بردو هاتتجوز ميرا ؟؟"
أجاب أدهم بحزم " أيوة طبعا"
جزت قمر على أسنانها وجمعت قبضتها من الغيظ ولوحت بها أمامه " انت مش عارف حاجة مش عارف حاجة ابدا"
- أدهم بجمود " مش عارف ايه؟؟ انتي تعرفي حاجة ومخبياها عليا" أغمضت قمر عينيها وسحبت نفسا عميقا " بص امشي من هنا دلوقتي لو سمحت" ثم صاحت " امشي مش عاوزة اشوف وشك تاني ولما اخلص شغل في شقة نور هبقا ابعتلك فلوسك معاها"
- ادهم وهو يعقد ساعديه " وهاتعملي ايه بقا بعد كده "
-قمر " هادور على شغل ف اى حتة تانية وبعدين انت مالك... انت مالك سيبني ف حالي بقا يا أخي"
- أدهم " قمر لو سمحتي تعالي اشتغلي ف الشركة خليكي جنبي عشان ابقا مطمن عليكي"
-قمر " لا انت بجد شكلك اتجننت وعاوز تجنني معاك امشي يا ادهم لو سمحت" والتفت الاثنان ناحية تحية التي تنظر بفضول واستغراب لأدهم ، واعجاب بباقة الزهور الملقاة على الارجوحة " اهلا اهلا بضيوف الست جمر تحب تشرب ايه يا سعادة البيه" أسرعت قمر تقول " مش هايشرب حاجة يا تحية البيه ماشي خلاص مهمته انتهت هنا " ثم التفتت الى أدهم " روح يا ادهم شوف حياتك وكمل طريقك لان اي كلام هاتقوله عن اني اكون جنبك وتتطمن عليا والحاجات دي هيكون فيه اهانة كبيرة ليا" نظر أدهم اليها نظرة طويلة لم تحدد معناها كالعادة ثم استدار نازلا الدرج بأسى. التفتت تحية لقمر التي تبدو متماسكة ولكنها تعلم انها منهارة من الداخل " هو دا يا جمر ؟؟" التفتت لها قمر مستغربة من سؤال تحية فهي لم تذكره بالمرة امامها او امام أي أحد آخر ، فهو 《دفين قلبها》 " هو مين ايه يا تحية تقصدي ايه " أجابت تحية " هو دا اللي بسببه سألتيني الحب حلو ولا لا فاكرة ؟"
تنهدت قمر وهي تجلس على الارجوحة بجانب باقة الزهور الملقاة جانبها وكأنهما جثتان باردتان " ايوة يا تحية هو" أخدت نفسا ثم استطردت " بس خلاص يا تحية خلاااااص" وانهارت في البكاء والتقتطها تحية في أحضانها وهي لأول مرة ترى قمر في هذه الحالة منذ معرفتها بها لأول مرة تراها تبكي رغم كل ما مر بها !!!
رن هاتف قمر فأخذته وهي تمسح دموعها وتنظر في الهاتف لترى نور المتصلة " الو ايوة يا نور ..... لا انا تمام كويسة ..... لا دول شوية برد...... لا يا نور انا مش هينفع اخرج النهاردة تعبانة بجد.... يانور بس.... طب افهميني...... طيب ياستي خلاص خلاص هاكون جاهزة ... اوكيه تمام " زفرت قمر هي بالفعل ليست في مزاج يسمح لها بالخروج ولكن إصرار نور جعلها توافق على كل حال وبالفعل اتت نور لتقل قمر من منزلها " لاااا الموضوع مش شوية برد وخلاص دا فيه عيون وارمه وحمرا ووش بهتان ايه ياقمر انتي بتحبي ولا ايه ؟؟ هو ميعملش كده غير الحب دا الواد آدم كان مدوخني كده بردو بس اتعدل لما اتخطبنا، بكرة انتي وحبيبك كمان تتخطبوا ساعتها هتبطلي تعيطي هاتصوتي بس " وأطلقت نور ضحكة مازحة فضحكت قمر غصبا ثم سألت لتغير الموضوع " هي مريم مش جاية انتي مكلمتيهاش " ضربت نور على جبهتها " يووه نسيت خالص خلاص هاتصل بيها دلوقتي لو فاضية نروح ناخدها من بيتها" أومأت قمر في استسلام لا تريد ان تكون مع نور وحدهم هي تشعر انها تريد ان تفضي ما بجعبتها لأي حد وتحاول منع ذلك بأي طريقة. وصلا الى المقهى المعتاد لمقابلاتهم وظلت نور تحاول الترفيه عن قمر ولو قليلا وقمر كل ما تفعله هو ابتسامة بسيطة بجانب فمها إلى أن أتت مريم ضاحكة " ايه يابنات عاملين ايييه"
- نور وهي تشير الى قمر "عاملين زي ما انتي شايفة، مش عاوزة تضحك م الصبح باين عليها مركبة وش خشب النهاردة"
- مريم " ليه كده يا قمر مالك فيه ايه ؟"
- قمر " يابنتي عادي مفيش حاجة هي بس نور اللي مكبرة الموضوع اصلي سبت شغل كويس كان ف ايدي" تدخلت نور " ياشيخة احمدي ربنا انك فلتي من ميرا دي ، دي انسانة اعوذ بالله كانت هاتطلع روحك" تنبهت مريم فتلك هي اول مرة يتحدثن عن ميرا " مين ميرا دي يا بنات؟؟"
- نور " دي ياستي تبقا خطيبة أدهم اخو خطيبي بس حاجة كده شبه الافعى الرقطاء" - مريم مستفسرة" ودي ايه علاقتها بقمر وبالشغل؟"
- نور " ما هي قمر كانت هاتعملهم شقتهم بعد ما شافتها بتعملي شقتي غارت وشبطت فيها "
- مريم " ولا يهمك يا قمر اكيد هتلاقي عملاء غيرهم والبركة في نور تبقى تسوقلك بقا لما تخلصيلها شقتها " هزت قمر رأسها مذعنة في حين رن هاتف نور فنظرت اليه مرتبكة ثم استأذنت بعيدا للرد على الهاتف.
تحدثت مريم الى قمر " هو انا ليه مش حاسة ان الموضوع شغل وبس احكيلي يا قمر فيه ايه هي ميرا دي جرحتك بكلمة كده ولا كده ولا أدهم خطيبها دا اللي زعلك؟" نظرت اليها قمر نظرة مليئة بالالم ثم وضعت يدها على جبينها وهي تحاول الا تتحدث ولكن مريم مازلت تضغط على جرحها " هما الرجالة كده دبش ومبيحسوش باللي بيقولوه ولا اللي بيعملوه شكله زعلك اوي ولا تكونيش أعجبتي بيه" وفي تلك اللحظة اطلقت قمر العنان لدموعها فاقتربت منها مريم تحتضنها بصدق استغربت منه هي شخصيا وقمر تنتحب وهي تقول " انا حبيته حبيته اوي مش قادرة ابعد عنه ومش قادرة اكون معاه وحاولت اثبتله ان ميرا دي مش كويسة بكل الطرق والدلائل وبردو مصمم يتجوزها مع اني متأكدة انه مبيحبهاش" قطبت مريم حاجبيها " ازاي مبيحبهاش هو والده غصبه ع الجوازة دي ولا ايه " هزت قمر رأسها " مش عارفة انا مش عارفة ايه السبب اللي خلاه خطبها من أصلة مع انه بيكره خالتها دي كره العمى عشان كانت السبب في بعده عن اخته ومامته"
ابتعدت مريم عنها بعنف " ازاي بقا كانت السبب في كده ؟" "
- قمر " دا موضوع طويل ومش من حقي احكيه لانه يخصه هو"
- مريم بتأثر صادق وهي تتنهد" طب وهو انتي حاسة انه بيحبك؟؟"
- قمر بانهيار " مش عارفة مش عارفة " ثم استطردت" وحتى لو بيحبني احنا مينفعش نكون مع بعض انا عاوزاه يكون سعيد ومبسوط وانا متأكدة انه مش هايكون كده مع ميرا دي "
-مريم " ليه يا قمر بتقولي مش هاينفع تكونوا مع بعض لو بيحبك الحب بيزيح اي عوائق"
- قمر " الا ف حالتي انا ......انا اللي مقدرش اتجوزه انا مش... مش هاقدر " ورفعت رأسها فجأة لمريم وهي تحدق بها بعين من زجاج " مريم انتي بنت كويسة ومحترمة ولو اتعرفتي على أدهم هاتحبيه اوي ايه رأيك لو اعرفكم ببعض يمكن انتي تقدري تعملي اللي مقدرتش اعمله وتخليه يحبك ويبعد عن ميرا وتتجوزوا ويبقا سعيد انتي بنت ناس ومحترمة ومحجبة وفيكي كل المواصفات اللي اى راجل يتمناها"
انتفضت مريم من مكانها " ايه يا قمر التهريج اللي انتي بتقوليه دا "
- قمر محاولة اقناعها " صدقيني يا مريم لو اتعرفتي عليه هاتحبيه اوي دا طيب وحنين وراجل وجدع وغير كده وسيم وزي القمر "
- مريم " بصي ياقمر انا مش هاعتبر انك قولتي حاجة من الكلام الفارغ دا عشان حالتك اللي انتي فيها دي" زفرت قمر في حين قاطع حديثها رنين هاتف مريم " الو.. ازيك عامل ايه اخبارك .....لا بجد معقولة طب تعالى تعالى مش محتاج تستأذن" وتوجهت بالكلام الى قمر دا مراد زميلي ف الشغل موجود هنا وشافنا وبيستأذن يجي يسلم علينا ،وآدي نور جت اهي كمان " فسارعت قمر" مريم لو سمحتى متحكيش حاجة م اللي قولتهالك دي لنور هي طيبة اوي ومش هاتسكت لو قولتلها. وانا كده كده علاقتي بيهم هاتنتهي بعد ما اخلصلها الشقة. مش عاوزة يكون فيه اي حساسيات ما بينا " اغمضت مريم عينيها تطمئنها انها ستفعل واستأذنت قمر لغسل وجهها من البكاء.
ونور تجلس على المقعد وهي تهز رأسها فسألتها مريم " ايه مالك المكالمة دي ضايقتك انتي كمان ولا ايه "
- نور " ابدا بالعكس عارفة مين اللي كان بيكلمني ؟" - مريم " مين ؟؟"
-نور وهي تنظر نحو قمر لتتأكد من ذهابها" أدهم!! كان بيكلمني يطمن على قمر وعارفة ان هو أصلا اللي طلب مني اني اخرجها واكون جنبها اقطع دراعي ان ما كانوا الاتنين بيحبوا بعض انا عارفة بس ايه اللي مخليه متمسك بميرا دي"
- مريم بلؤم " يمكن والده هو اللي غصبه عليها ولا حاجة "
- نور " ابدا بالعكس دا والده قعد يحذره منها كتير وآدم خطيبي كمان بس هو دماغه ناشفة نفسي اعرف فيه ايه ف دماغة دي "
استمرت مريم في أخذ الكلام من فم نور " ما يمكن فعلا بيحبها ياجماعة" تحدثت نور بثقة وهي تشير بسبابتها " لا لا لا دا مش بيطيقها لو تشوفيه وهو بيبصلها تحسي انه عاوز يقتلها ويا سلاااااام لو تشوفيه وهو بيبص لقمر تحسي انك عاوزة تجيبي كامنجا وتعزفي والله"
تنهدت مريم محتارة " والله ما انا عارفة اقول ايه" في هذه الاثناء تقدم منهما شاب وسيم ذو شعر أسود قصير ولحية وشارب كثيفان منمقان " ازيك يا مريم عاملة ايه " سلمت مريم على الشاب وبدات بتعريفه على نور " نور صاحبتي... مراد زميلي في الشغل" سلمت نور على الشاب بابتسامة رقيقة وكان الشاب وكأنه يبحث عن احد آخر فبادرته مريم " اتفضل اقعد معانا يا مراد لو معندكيش مانع يعني يا نور " هزت نور رأسها نفيا " اتفضل يا استاذ مراد اتفضل" جلس مراد معهما ينظر ناحية دورات المياه كل حين وتهللت اساريره حين رأى قمر تأتي من بعيد وابتسمت مريم " تعالي يا قمر تعالي اعرفك على مراد زميلي ف الشغل" ابتسمت قمر ابتسامة باهتة ووقف مراد ترحيبا بها وسحب لها المقعد حتى تجلس عليه وسط نظرات الدهشة من نور وتحدث مراد " اهلا اهلا آنسة قمر اتشرفت بمعرفتك" نظرت نور بلؤم ( انت ياواد انت شكلك مش مريحني مع ان شكلك حلو وابن ناس بس مش مرتاحة لك) ابتسمت قمر للمرة الثانية بحزن " ميرسي اوي وانا كمان "
- مراد " مش تقوليلي يا مريم ان عندك اصحاب حلوين كده "ثم وجه حديثه الى قمر "وانتي بقا بتدرسي ولا بتشتغلي"
- قمر انا بدرس وباشتغل في نفس الوقت"
- مراد " معقول بتدرسي ايه بقا وبتشتغلي ايه ؟"
- قمر " انا ف آخر سنة فنون جميلة ديكور وبشتغل ف نفس مجالي بردو وبخلص شقة نور اهو هاتتجوز كمان شهر "
التفت الى نور التي كانت من الواضح انها لا تستسيغه " الف مبروك يا آنسة نور متنسيش بقا تعزمينا ف الفرح" نظرت له نور بابتسامة صفراء وكادت تقول ( مالك داخل بعشم اوي كده ) الا انها منعت نفسها وتحدثت بلباقة قائلة "طبعا كل اصحاب مريم مرحب بيهم وينورونا"
ثم التفتت الى مريم " هو ماله صاحبك دا مهتم بقمر كده ليه وعمال يبصلها ويسبلّها" هزت مريم كتفيها " مش عارفة والله وعلى العموم هو انسان محترم وكويس وماظنش يعني قصده حاجة وبعدين حتى لو اعجب بيها مش احسن من اللي خاطب بتاعكو دا" لمعت عينا نور وكأن مريم اهدتها الفكرة
" تصدقي فكرة والله يا مريم انتي سكر" وفتحت نور هاتفها والتقطت خلسة صورة لقمر ومراد وهما جنبا الى جنب يتحدثان وسألتها مريم بهمس " انتي بتعملي ايه بتصوريهم ليه؟؟"
أجابت نور وهي تضحك وتضع يدها على فمهما وتهمس لمريم " هانشعلل نار الغيرة يمكن يسيب العقربة ميرا دي" تنفست مريم وهي تشعر انها وصلت لهدفها " طب بس اوعي تنسي تحكيلي ايه اللي حصل هه هاستنى تيلفونك عشان لو غار بجد يبقا بيحبها ونحاول نخليه يسيب ميرا دي ونجمعهم مع بعض ايه رأيك "
هزت نور رأسها بفرح في حين كانت نظرات قمر تكاد تحرقهما وهما تتهامسان هكذا في الخفاء والتفتت الى مراد حين سألها " ممكن تديني رقم تيلفونك اصل ابن خالتي بيجهز شقته وكان بيدور على مهندس ديكور هاعرض الموضوع عليه واكلمك ايه رأيك؟" ترددت قمر ثم حزمت امرها واعطته الرقم " اوكيه ماشي هاستنى تيلفونك" وهنا استأذنت نور وهي تغمز لقمر " طب يالا بينا احنا ياقمر عشان نشوف اللي ورانا" نهضت قمر وقاطعهم مراد " خليكي يا آنسة قمر وانا اوصلك"
- قمر " لا ابدا متشكرة كده كده انا ونور رايحين الشقة هانظبط شوية حاجات مع بعض وعشان اشوف العمال خلصوا اللي قولتلهم عليه ولا لا" هز مراد رأسه آسفاً وسلمت الفتيات على بعضهن على وعد قريب باللقاء وظل مريم ومراد وحدهما " برافو عليك يا مراد سبكت الدور كويس "
- مراد " دور ايه اللي سبكته البنت زي القمر بجد دي اسم على مسمى فعلا يااااه ولا شعرها " قاطعته مريم " ايه يا مراد احنا قولنا تمثيل بس "
- مراد " طب يعني انا اعمل ايه البنت عجبتني بجد وشكلها برئ اوي"
- مريم " مراد احنا متفقين م الاول الموضوع كله تمثيل ولوقت محدد عشان متجيش ف النص تقولي حبيتها وتعك الدنيا"
- مراد " خلاص خلاص حاضر يا مريم"
ف الطريق كانت نور لم تلتقط انفاسها من حديثها المستمر " بس الواد اللي اسمه مراد ده انا مش مستريحاله يا قمر خدي بالك منه انتي كمان "
- قمر " لا متقلقيش عليا انا واخده مضاد حيوي ضد الرجالة" ابتسمت مريم وهي تحاول التخابث الا انها لا تنجح دائما " كل الرجالة بقا يا استاذة قمر ؟؟"
- قمر " اه يا نور كل الرجالة" ثم التفتت الى الطريق " انتي رايحة فين دا مش طريق شقتك"
- نور " ايوة منا هاعدي ع الشركة آخد آدم من هناك" زفرت قمر " وكان ايه لازمته ما كان حصلنا على هناك"
- نور " عربيته ف التوكيل ياستي وانا واخوه شغالين عنده 'سواقة' "قالتها كما في المسرحية المشهورة واطلقت ضحكة عالية ولكن قمر انزعجت من مجرد ذكر اسمه ولاحظت نور ذلك. "بقولك ايه انا هاطلع اطب عليه فوق لا يكون بيعاكس السكرتيرة ولا حاجة تيجي معايا نطب عليه سوا"
- قمر بانزعاج " لا لا لا انا هاستناكي ف العربية مش هاطلع انا"
- نور طيب انا مش هتأخر. دلفت نور الى الشركة وهي تفكر كيف ستجعل أدهم يرى الصور!!! ولحسن الحظ كان آدم موجود في مكتب أدهم حركت نور حاجبيها بمرح وهي تدلف الى المكتب بعد ان طرقت الباب
- آدم " ايه ده نور مقولتليش ليه انك جيتي وانا كنت نزلتلك على طول بدل ما تطلعي لحد هنا "
- نور "لا منا قولت اطب عليك عشان اقفشك " وسلمت على أدهم الذي ابتسم من طريقتها ( ايه داااا دا أدهم بقا بيضحك والله غريبة) في حين تحدث آدم " تقفشيني ايه بس يا شيخة حرام عليكي دنا مسحول هنا وانتي قاعدة تتفسحيلي مع الست قمر" لاحظت نور علامات التوتر على وجه أدهم حين ذُكر اسمها فبدأت في تنفيذ خطتها فورا " اما النهاردة يا آدم واحدة صاحبتنا عرفتنا على شاب انما ايييه لطيف ووسيم خالص وشكله كده اعجب بقمر اوي مشالش عينه من عليها وكلامه كله كان معاها دا حتى شكلهم لايقين على بعض اوي حتى بص"
اخذ آدم منها الهاتف بعنف وألقاه على المكتب امام أدهم الذي استرق النظر الى الصورة على الهاتف بغضب ونور مستغرقة في التركيز مع أدهم ولم تلاحظ البركان الذي على وشك الانفجار امامها " نعم يا ختي بتقولي ايه؟ ايه اللي صاحبتكم عرفتكم على واحد ووسيم وقاعدين معاه كمان على نفس الترابيزة انتي ايه يا هانم مش عاملة حساب لكيس الجوافة اللي هاتتجوزيه"
ارتجفت نور فهي لم تحسب حساب لكلماتها الغبية التي قالتها امام آدم " أ... أنا مش قصدي يا آدم أصل.... " قاطعها آدم بصراخه " أصل ايه وزفت ايه يا شيخة"
ثم تركها وغادر المكان بعنف وهي تركض ورائه يا آدم اسمعني يا آدم مش قصدي والله اسمعني بس..." التقط أدهم هاتف نور الذي كان مازال مفتوحا على الصورة ونقلها اليه ورأسه تدور بها آلاف الافكار ثم سلم الهاتف الى ريم قائلا " ابقي ادي دا لنور نسيته عندي جوا واتصليلي بماجد عاوزه ضروري وملف قمر يكون عندي ع المكتب حالا "
ونزل مسرعا ناويا التوجه لمنزل قمر لكنه وجدها قابعة في سيارة نور وهي سارحة فتوجه اليها وهو يطلق شررا .أجفلت قمر حين فتح باب السيارة وجذبها من يدها " ايه دا"
- قمر" خضيتني يا ادهم انت بتعمل اييه؟" اسند ظهرها على باب السيارة بعنف مما جعلها تتأوه وعرض عليها صورتها مع مراد وهدر صوته وهو يتكلم من بين أسنانه " ايييه دا " تلعثمت قمر متفاجئة من الصورة " دا... دا ... وانت مالك انت دا مين وبعدين انت مشغل ناس يراقبوني بقا ولا ايه"
- ارتفع صوت ادهم وهو مازال يحاول الحفاظ على هدوءه " ردي عدل مين دا وايه اللي قعدك معاه كده " دفعته بعيدا " ملكش دعوة انا حرة ف حياتي واقعد مع اللي انا عاوزاه واصاحب اللي انا عاوزاه هه"
- أدهم " تصاحبي؟؟! لا دا انتي اتجننتي رسمي بقا " - قمر " ايه انا حرة ومش بعيد اتخطبله كمان عندك مانع " قبض أدهم على يده امام وجهها وكأنه يمنع نفسه عنها بصعوبة ثم ضرب السيارة بقبضته وهو يصرخ" مفيش حاجة م الكلام دا هاتحصل انتي فاهمة والواد دا مش هاتشوفيه تاني"
- قمر بعناد " لأ هاشوفه انا حرة خليك انت ف نفسك بس وحاول تجهز نفسك عشان فرحك قرب خلاص يا عريس انا قربت اخلص شقة اخوك وكتب كتابهم بعد اسبوعين هما السابقون وانت اللاحقون انت و... وخطيبتك" قالت جملتها الاخير بامتعاض واضح ثم دفعته وأوقفت احدى سيارات الأجرة وركبتها بسرعة.
***********
وصلت الى بيتها وهي تكاد تحطم كل ما تجده امامها الا انها تماسكت بصعوبة فكل ابحاثها ومشروعاتها ومستقبلها قد يضيع في لحظة تهور منها. بعد قليل رن هاتفها وكانت على وشك ان تغلقه اعتقادا منها انه أدهم الا ان المتصل كان مراد جزت على اسنانها وهي ترفع حاجبها معاندةً " ماشي يا أدهم " وفتحت الخط " الو .... ايه السرعة دي ابن خالتك وافق كده على طول ... طب خلاص اوكيه.. بقولك يا مراد انت مرتبط؟؟ أجابها مراد بالنفي فاستطردت " طب ايه رأيك فيا يعني قصدي انت معجب بيا مش كده؟ وأتاها الرد الذي كانت تتوقعه " هو فيه حد يشوفك ويشوف جمالك وميعجبش بيكي"
فأسرعت تقول " طب ايه رأيك انا هاطلب منك طلب غريب شوية" سكتت قمر برهة ثم تحدثت بعد تردد طويل " ايه رأيك تخطبني؟؟!!!