رواية عوض الله لا يضيع الفصل الثالث عشر 13 بقلم وفاء الدرع
في ميعاد تنفيذ تسليم البضاعة، استلم سليمان البضاعة، ووضعها تحت العربية النقل بدقّة عالية، ثم غطّاها بالصاج بإتقان. ومافيش أي حد لاحظ حاجة… كأنها عربية عادية تمامًا.
بعدها حطّ فوقها أقفاص فاكهة من كل الأنواع: رمان، جوافة، مانجا، تفاح… شكلها طبيعي جدًا، ومفيش أي روح تشك إن تحتها كارثة مخدرات.
سليمان كان مجهّز خطة محكمة:
كان لازم يظهر قدامهم إنه بينفّذ كل شيء زي ما طلبوا بالظبط… بس في الحقيقة هو كان بيلعب لعبته الأكبر.
---
قبل التحرك، سليمان فتح تانك البنزين بسيخ طويل، وخلّى العربية تنقط بنزين على الأرض.
وبصّ للسواق من الشباك وقال:
سليمان:
العربية بتنزل بنزين… انزل بسرعة، وخلّي اللي فوق العربية ينزلوا كمان قبل ما تحصل مصيبة.
السواق نزل، وقال للرجالة:
"انزلوا بسرعة… شكل فيه تسريب كبير!"
ونزلوا كلهم، والعربية لسه دايرة…
ومجرد ما بعدها عنهم بخطوات…
انطلقت لوحدها، خبطت جامد في سور على الطريق جنب البحر…
وانفجرت!
النار ولعت فيها كاملة، ولون اللهب كان بيغطّي العربية كلها، والدخان طالع للسماء.
الرجالة اللي كانوا فوق العربية اتصدموا…
السواق نفسه وقع على ركبته وهو بيقول:
"إحنا ضيعنا! إحنا كده هنتقتل! التجار دول ما بيرحموooوش!"
سليمان، وهو ماسك إيده وواقف بطريقة ثابتة، قال:
"إحنا كنا هنموت… وزماننا دلوقتي اتحسبنا مع الأموات. اللي حصل ده كان لازم يحصل."
---
الرجالة كانوا لابسين ساعات فيها جهاز متابعة، والتجار شفوا كل حاجة بعينيهم من بعيد:
العربية ولعت
البضاعة ولعت
والعملية كلها باظت.
واحد من الأجانب صرخ وقال:
"We must leave Egypt… first flight! NOW!"
لازم نرجع أول طيارة… فورًا!
سليمان قال في نفسه:
"كويس… كده شافوا كل شيء بعينهم. الخطة ماشية زي الكتاب."
---
رجع كل واحد بيته…
وما حدش فيهم فهم إن اللعبة أصلًا أكبر من اللي فهموه.
وحيد والمحامي كانوا مستنيين سليمان في الفيلا، وقلوبهم مش ثابتة.
دخل سليمان عليهم بابتسامة انتصار:
سليمان:
إيه رأيكم؟ دلوقتي هيرجعوا بلدهم وهم مش قادرين يعملوا حاجة. المصريين بيعرفوا يفكروا… واللي يلعب معانا ما يكسبش.
المحامي (مصدوم):
اللي انت عملته… إبليس نفسه ما يعرفش يعمله!
سليمان (ضاحكًا):
هعمل إيه؟ دول لبسوني قضية عمري ما عملتها، ولا هعملها. عمري ما أحب أضيع شباب بلدي… ربنا يحميهم.
وحيد:
يعني كده العربية ولعت باللي فيها؟
سليمان:
آه… ولعت باللي فيها. بس… اللي فيها كان فاكهة بس.
أما المخدرات الحقيقة…
فأنا هولّعها قدام الكل.
وحيد (مندهش):
إزاي؟ مش حضرتك قلت إن البضاعة تحت، والصاج فوقها، والفواكه فوق الصاج؟
سليمان ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:
"ده اللي عملته قدامهم… إنما الحقيقة؟"
كشف السر…
سليمان:
اللي اتنين اللي تبعي ما بيسيبونيش.
أديتهم كلمة السر…
وهما روحوا خدوا البضاعة الحقيقية من مكان تاني، قبل ما الأجانب يوصلوا.
واللي حضروا مكانهم كانوا لابسين ماسكات، مش باين منهم غير العيون.
والأكياس اللي وصلِت للأجانب…
كانت سكر بودرة!
المحامي ضرب كف بكف وقال:
"يا نهار أبيض… ده محضر التحقيق لو شاف الكلام ده، هيدّيك براءة من غير ما يسألك!"
سليمان تنهد وقال:
"نفسي أطلع براءة… وأرجع أقعد جنب أختي حورية… وأعيش بسلام."
وحيد قرب منه وقال:
"لا يا أستاذ سليمان… لو هتروح، هتروح لوحدك. إنما بنتك؟ مش هتروح."
سليمان اتفاجئ:
"يعني إيه؟ بنتي هتفضل معاك؟!"
وحيد وقف قدامه باحترام وقال:
"أنا… بطلب إيد فتحية من حضرتك… ويا ريت توافق."
---
في نفس الوقت…
كانت فتحية فوق مع التوأم وحورية، بيلعبوا ويضحكوا.
وحيد كان بالنسبالهم أخ وأب وحنية ماحدش شافوها قبله.
فتحية سألتهم:
"إنتوا بتحبّوا وحيد كده ليه؟"
التوأم ردّوا:
"ياريت إنت تحبيه قدنا…"
فتحية ضحكت وقالت:
"ده هو كل شيء في حياتي أصلاً…
عند سليمان…
مصدوم
متحيّر
وقلبه بيدق
مش عارف يرد يقول إيه…
بين رغبة الأب…
وخوفه على بنته…
وفرحته برجوعها…
والصدمة من طلب وحيد.
بعد كل اللي حصل… وبعد ما وحيد فاجئ سليمان بطلب إيد فتحية:
هل سليمان هيوافق يشيل خوفه على بنته… ولا رفضه هيقلب كل الأحداث رأسًا على عقب؟