📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثالث عشر 13 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثالث عشر 13 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الثالثة عشر_سُنة الله ورسوله".

"_____"

سخرت منها وهي تلوي فمها بحركات رديئة وقحة، خرجت والدتها تصيح عليها"إنتِ بت قليلة الأدب".
6

أوقفتها زينب بحديثها المحتد"اصبري ياماما إنتِ، أنا أعرف أرد على الأشكال دي".
1

في لحظات كانت صعدت لها تسحبها من شعرها التي تظهر نصفه بشراسة، خرج أخيها على صوتها، جرتها من فوق الأدراج بغليلٍ وهي تصيح عليها بنبرة عالية"لاء ياحبيبتي مش أنا إللي يتقال عليا الكلام دا، أنا وعمير لو بنتكلم ولا بنعمل فدا قدام الكل ومحدش يقدر يقول كلمة عليا، أخويا وأمي موجودين ومش لازم عشان بيكلمنا يبقا القرف إللي في دماغك أصل مش كلنا زيك ولا كلنا بنعمل القرف دا".
6

حاولت الثانية دفعها وهي يتعالى صوتها"ياسلام؟ أومال بتطلعيله ليه؟"

اغتاظت الثانية أكثر ودفعتها فوق الأرضية بعنفٍ وهي تصرخ عليها"بردو هتقولي بطلعله؟ هو إحنا كلنا زيك؟ ولا كلنا بنتلزق في شباب العمارة؟ دا إنتِ مفيش شب..استغفر الله العظيم أنا مش عايزة أخوض في شرفك عشان حرام، متعصبنيش عليكِ، بس وربنا لا أضربك".
1

نهت حديثها وكانت تريد ضربها بخُفها، مسك أخيها يديها يحدثها بحزمٍ"خلاص يازينب سبيها".
1

خرج الجيران من منازلهم، وهبطت والدتها تحدث زينب بتشجيع"لاء ونبي لا تضربيها البت السافلة دي".
1

_حتى أمك مش طيقاكِ ياشيخة اتلمي بقا وبلاش *****.
قالها عمير وملامحه مرتسم عليها الاشمئزاز، دفعت حبيبة زينب بحدة وصرخت في الجميع بنبرة عالية"هو في إيه؟ كلكم عليا؟ كل دا ليه عشان بقول الحقيقة، وبعدين..."

لم تكمل جملتها بسبب صفعة والدة زينب لها وتليها حديثها الحاد"بقولك إيه يابت إنتِ أنا بنتي مفيش أحسن منها ولا حد يقدر يتكلم عليها ويجيب سيرتها بربع كلمة، وكله يختي هنا عارف مين إللي متربي ومين إللي مشفافش رباية واقعدي كدا غني ومحدش هيسمعك، يلا امشي غوري بقا، وملكيش دعوة عمير جالنا إحنا طلعنا ليه لنفسنا يا حبيبتي وبعدين لو هيبقا فيه حاجة بين عمير وزينب هتبقا قدام الكل وبالحلال فتخرسي بقا خالص".
5

تدخل عمير في الحديث بقلة صبرٍ وملامحه تحولت عليها تمامًا"وابعدي عني، أنا أخر مرة هنت جوز أمك المرة الجاية هفضحك في المنطقة، اوعي يابت لا تكوني فكراني علي ولا وليد ولا أي حد من إللي بيقفوا على النواصي وإنتِ بتقفي معاهم، دا إنتِ ال***** الوحيدة إللي في العمارة، ما إنتِ شايفة بنات العمارة كلهم محترمين ومتعلمين ومتجوزين لكن شوفي إنتِ! قبل ما تتكلمي على زينب دي شوفيها هي إيه وإنتِ إيه! وبعدين أنا وأم زينب ومحمد في بينا مصالح وداخل جمعية معاها، حد ليه عندنا حاجة؟"

حدقت به حبيبة كثيرًا بنظرات لا تبشر بالخير، ورنت الضحكة الساخرة مع جملتها وهي تصعد بجانبه"ماشي ياعم الأجنبي إللي تشوفه".



رمق الجميع وهو لا يصدق، ضحك ضارب كف على آخر وهو يغمغم"دي فظيعة واللهِ، لمي بنتك بقا الله يخليكِ عشان العمارة اتشبهت".

وجهت والدتها حديثها لزينب وهي تربت فوق ذراعها"معلش أنا يختي واللهِ هطلع أموتها ليكِ دا إنتِ زينة البنات، ونبي ما تزعلي".

_ما أنا عارفة إني زينة البنات حد يقدر يقول غير كدا؟ يلا ياماما ندخل.
قالت جملتها وهي تدخل منزلها بدون أي استعناء للثانية، دخلت خلفها والدتها وأخيها، قبل أن تتحدث بأي شيء صدر قرار والدتها النهائي"ملكيش كلام مع عمير دا تاني، مش ناقصين كلام ناس زبالة علينا".

دافعت عن حالها بجملتها"ماما أنا معملتش حاجة، وحتى هو متخطاش حدوده معايا! هي إللي مش محترمة وبتعمل كدا عشان مش عايز يجي معاها سكة".

_ملناش دعوة، تطلعي في حالك وتنزلي في حالك، عينك لو جت في عينه مترميش عليه السلام.
قالتها بحدة، تنهي النقاش بأمرٍ، وصاحت زينب بضيقٍ وهي تدلف غرفتها"هي دي كلمة شكرًا للراجل! هو معملش حاجة أصلًا".

"وأمك قالت يازينب ملكيش كلام معاه، مش دا إللي من قيمة كام أسبوع كان حشاش وبتكرهيه هو وصاحبه؟ خلصت بقا مش عايزين حد يقول كلمة حتى لو بيدافع عننا فيها".

سمعت صوت أخيها المنفعل وصمتت، ودخلت غرفتها تبكي وهي تتحدث بخفوت دافنة وجهها بين يديها"بس هو مش حشاش، هو طيب، وحنين، ومحترم، هو ابن ناس بس الزمن!"
14

ختمت حديثها وهي تتذكر حديثه من قبل مع طفل في مدرسة مجاورة لهم كان يصعد معه بنايتهم، حديثه كان مجروح! يخبره إنه يريد أن يكن رَجُل محترم!! لكن الزمان؟؟

"________"

جلست تقيمه من بعيد وحسرتها جالسة معها، الاثنان يبكيان على حظهم العسير، وضعت رأسها فوق مكتبها ترمق عروسته الجديدة هي ووالدها وشقيقتها الصغيرة، كانت جميلة! فتاة خمرية البشرة عيونها سوداء سواد داكن!، محجبة حجاب صحيح، ملامحها صغيرة تشبه الأطفال، وتبتسم بسمة جميلة! وهي مفطورة القلب والعيون! ومعاذ نزل يستقبلهم بملابسه الكاچول الجميلة، وصعدوا للأعلى وبعد ساعة صدح صوت زغاريد الفرح من والدته_التي كانت تحفظها منذ الطفولة_
2

بكت حتى تعالت شهقاتها، تمنت وتأملت أن تحصل عليه بعد كل هذا الوقت، قالت تلك صدفة الله كتبها حتى يجتمعوا لاحقًا، كانت تحبه! أو يمكن كان تعلق! لا تعلم ليت كان معها مفتاح قلبها، ليتك ياقلب كنت حجر حتى لا تحب ولا تشعر!
1

هبط أمامها مرة ثانية بعد وقتٍ يوصلهم والبسمة لا تفارق وجهه، نساها! وتخطاها!

أمسكت بورقة صفراء قديمة تُبيعها، وقلمها استحوذ على يديها، وموجوعة القلب تجيد الكتابة، وتجيد كتابة كل ماهو يؤلمها، أخذت تكتب!

إلى حبيبي القديم...
تتذكر كلماتك لي أم ماتت الذكريات بعد موت قلبك؟
إن كنت لا تتذكر فدعني أنا مَن أُذكِّرك بشارع الذكريات...
وياويلي من شارع الذكريات!
في الصباح هربتُ إليك لأشرب قهوتك المفضلة معكَ...
وتذمَّرت وقولت لا أحب مذاقها كيف بالله تتحملها!!
تذوقت المُر معك لإنك مغرم به! عجبًا لحب كحبي!
_آسفة لحبي إلى التورية، فأنا مولوعة بها كـ لوعتكَ لكُلِّ مُرٍ_


لعبنا بالنرد وكالعادة خُسرت! وفي الخلفية يصدح صوت سيدة الشرق! وقلبي يهتف تبًّا تبًّا وقعت! وصوت ضحكاتنا يتعالى، والقلب يتراقص...أهذا هو الحب؟؟
وقابلتك أنت...
لقيتك بتغير كل حياتي...
معرفش إزاي حبيتك...
حبيتك!
معرفش إزاي ياحياتي..!
2

أهديتني زهرة في يومٍ على حِينِ غُرَّة مُدَّعي بإنها تُشبهنِي..
باللهِ هل قصدتني في أوراقها أم شوكها المؤلم..؟

جلست أغوص في_العيون_والعيون كانت جميلة دافئة!
اللعنة لِمَ أصبحت باردة جافئة؟؟!
_لا تهاجمني فالمقصد عيون المياه تلك تورية_

لعبنا وضحكنا، وتشاركنا، كنا أبرياء! الحب طمس قلبهم...
ياويلي مِن الحب، وعيون الحب! ياويلي مِن الحب وعيون الحب!
_آسفة لكن تلك المرة ليست تورية بل عيون حبيبي!_
أو مَن كان حبيبي! حبيبي أنا....كان حبيبي!

وبالنهاية صدح صوت الست أم كلثوم مرة آخرى لكن تلك المرة كان حزين!
أهرب من قلبي أروح على فين؟
ليالينا الحلوة في كل مكان!

انتهت من الكتابة والورقة الصفراء مُلأت دموع، وشعرت بمدى ضعفها لتكور الورقة بغضبٍ تُلقيها بغيظٍ واضح فوق الأرضية، هاتفة باشتعال وهي تحرك رأسها لأكثر من مرة وعيونها متسعة بحدة مخيفة"لاء يارودي كفاية بقا، واحد مش بيحبك، واحد قالك إنك بواقي، واحد قالك لو آخر واحدة في الدنيا مش هتجوزك، واحد شايفك رخيصة جريتي ورا فلوس ابن عمه، هو ميستحقش حبك دا ولا يستحق حاجة، بلاش تعيطي على وهم! وهم إنتِ بس إللي عملاه"!!

ظلت تردد جملتها على مسامعها لأكثر من مرة حتى تحفظها أو على الأقل تجعلها منهج تسير به! وسخرت بالنهاية من نفسها بجملتها"ميستحقش مين؟ هو هياخد واحدة مدمرة من كل حاجة؟ حتى الخلفة ما بتخلفش؟"

ضحكت بقهرة وهي تتذكر الحقير ماذا فعل معها! دمرها من كل شيء وهي كانت وحيدة بمفردها بالغُربة!

سحبها من شعرها من فوق الفراش بحدة وهو يصيح عليها بسخط"ما تخلصي بقا يابت! هو موال كل يوم؟؟"

_ياسامر البرشام دا بيعملي مضاعفات واللهِ، أنا مش معترضة إني أخد منع حمل بس لازم تبقا الدكتورة هي إللي كتباه ليا وأتابع معاها واللهِ، وديني للدكتورة وأنا هاخد البرشام بس دا بيتعبني أوي وبعده بيجيلي نزيف حاد واللهِ وأنا صحتي راحت.

ترجته كثيرًا بعيونها الدامعة المقهورة لعل قلبه الحجر يلين بعض الشيء، وهو رفض رفض قاطع مع وضعه للحبة الصغيرة في فمها عنوة، ومد يده لها بكوب مياه، هطلت دموعها وهي ترتشفه بحرقة، انتهت من الكوب بالكامل ليبتسم برضاء، مدَّ يديه لها يضع بها شريط منع الحمل وسبقته جملته الحادة"إنتِ مبقتيش عيلة صغيرة، مش كل يوم هضربك عشان تاخديه، كل يوم تاخديه في نفس الميعاد دا، إنتِ المسؤولة عنه عشان وربنا لو عرفت إنك مش بتاخديه هقطعك".
1

_حاضر.

استسلمت، وهو صفق لها بمرحٍ وهو يسحبها من وجنتيها"ياخراشي ياناس على العسل المطيعة، دا أنا أخليكِ تكلمي أهلك بقا!"

سألته بنبرة مرتجفة"بجد؟"

_آه بجد، يلا قومي اغسلي وشك عشان تكلميهم.
قال جملته وهي قفزت من فوق الفراش تتجه صوب المرحاض سريعًا تجفف دموعها وتغسل وجهها، خرجت له وكان هو ممسك بهاتفها، أخبرها بتنبيه"لو عملتي حركة كدا ولا كدا إنتِ معايا وإحنا في قارة وهما في قارة فتهدي على نفسك".

ابتسمت له بسمة مرتجفة وصمتت، وهو رنَّ على والدتها، أجابت فورًا والدتها بسعادة"رودينا عاملة إيه ياحبيبتي؟"

حاولت أن تبدو طبيعية ورددت بتهلل وهي تحدثها"أنا بخير أوي ياماما واللهِ، وكلنا بخير، إنتِ وبابا وإياد عاملين إيه؟"

_كويسين ياحبيبتي، بس بنتصل بيكِ كتير مش بتردي، واضح كدا إن العريس شاغل كل وقتك.
قالت جملتها وضحكت، وهي شاركتها في الضحك المزيف مع جملتها"خلاص ياماما متكسفنيش".

وهو تدخل في الحديث بمرحٍ"إزيك ياماما عاملة إيه؟ وحشني أكلك بنتك أكلها وحش أوي".

رمقته فورًا رودينا بملامح مصدومة، الوغد رسم على والدتها الدور كما كان يفعل في الماضي! ووالدتها رنت الضحكة وهي تصيح بمزاح"فشر دا أنا بنتي طباخة ماهرة زي أمها".

حدثتها لبضع دقائق وأغلقت معها، وهو رفع يديه بهدوءٍ مع جملته"أنا كدا بقا عملت كل إللي عليا، تعملي بقا إللي أنا عايزه ياعسل إنتِ ماشي؟"

_أنا تعبت بجد بقا، وعايزة أنام، أنا مش بنام كويس، ممكن تسيبني أنام؟
تفوهت بحديثها وهي تتسطح فوق الفراش تسحب الغطاء فوق جسدها، وهو شملها بنظرة ساخر، يسألها بتهكم"تنامي إيه ياحبي؟ سمعيني كدا تاني"!

دارت بعيونها حول الغرفة بمضضٍ وسألته بقلة حيلة"عايز إيه ياسامر؟ حاضر اسكت بقا".

مرت أيام عليها كثيرة وهي تفعل ما يأمرها به، ثلاثة أشهر! ثلاثة أشهر تأخذ منع الحمل لكن تلك...! وقفت أمامه كالمذنبة ورددت بخوفٍ"هقولك حاجة بس بالله عليك متضربنيش".

_قولي هببتي إيه تاني.
صاح عليها بنفاذ صبر، وهي ارتجفت مع كلماتها وهي تشبك أصابع يديها ببعضهم بخوفٍ"هو أنا يعني العُذر الشهري متأخر وو...."

رفع حاجبه الأيمن باستنكارٍ وهو يسألها بانتباه محتد"ولو اتأخر هو مش إنتِ بتاخدي برشام للحمل؟ إيه هتحملي على البرشام؟"

ازدردت لعابها بتلبك وهي تتلجلج بحديثها"ماهو أصل..واللهِ هو ضاع مني وأنا قلبت عليه الدنيا أول ما جبته وخوفت أقولك تضربني."

سمع كلماتها ونهض يقبض على رسغها بقسوة مع حديثه المنفعل"خايفة أضربك؟ دا أنا هموتك لو عرفت إنك حامل، أنا مش بتاع خلفة ولا حمل، أنا كلها كام شهر وهرميكِ لأهلك وإنتِ نكدية كدا".

تألمت من يديها وتحدثت بخفوت، مرتعدة بجسدها"أنا كمان والله مش عايزة أحمل، بس كنت خايفة منك".

_كنت هضربك ضربة ولا اتنين واجيبه، أقسم بالله يارودينا لو طلعتي حامل هتشوفي هعمل إيه، ادعي بقا من هنا لحد ما أطلع بالاختبار إنه يبقا لغبطة هرمونات.

هددها بملامح غاضبة مخيفة، ابتلعت لعابها بصمتٍ ومن داخلها دعت أن يُنجيها الله من بطش هذا الشيطان، جاء بعد وقتٍ يحمل الاختبار، أخذته منه وهي تنتفض، تعلم إن سامر لن يرحمها، خرجت بعد وقتٍ وهي ترمق الاختبار بملامح صفراء وشفاه بيضاء تصطدم ببعضها من شدة الرعب، ستموت الآن بين يديه! هطلت دموعها بغزارة، حاولت كتم شهقاتها العالية وهي تحدق به بقهرة، تحسست جدار بطنها بخوفٍ وهي تردد بخفوت_:
_أنا مش بحبك ولا بحب أبوك، بس أنت حتة مني وأبوك هيموتك ويموتني معاك، جيتلي عشان تزيد في عذابي ياحتة مني!

رددت جملتها الأخيرة بتحسر وهي تندب حظها، دخل عليها سامر بهمجيته وهو يسألها بنبرة جامدة"إيه كل دا؟"

ألقته من بين يديها باضطراب، وتحدثت بشفاه مرتجفة وهي على وشك الموت الآن"هو واللهِ، أنا مش ذنبي، إنت إللي ءءء..."

انحنى بجذعه يقيم الوضع بعيونه وعلم فورًا بحملها، قبل أن يعتدل في وقفته كان شعرها كله في يديه يسحبها منه لتقع أمام عيونه، شهقت بصدمة وهي ترتطم بالأرضية أمام وجهه، انتحبت بنبرة عالية وهي تهتف بهستريا واضعة يديها فوق فمها"هنزله واللهِ، هشرب حلبة وقرفة وحاجات سخنة كتير أوي وهينزل هو لسة والله متكونش أصلًا، واللهِ اصبر يومين وهينزل بس براحة عليا واللهِ أنا كنت خايفة أقولك البرشام ضاع تزعقلي".

_أزعق؟ دا أنا ه******* دا إنتِ يابنت ال****** تدعي إنك تطلعي من تحت إيدي سليمة.

قال حديثه وهو ينعتها بكل الصفات النابية التي تطولها وتطول شرفها هي ووالدتها، ابتلعت الإهانة واردفت بلجلجة_:
"طب أنا آسفة، آسفة مش هعمل كدا تاني واللهِ بس خلاص مش قادرة".
انتحبت بكلماتها وهي تبكي بعنفٍ، واضعة يديها الاثنين فوق وجهها تحتمي من ضربه لها، وهو سحبها من شعرها بقساوة أكثر، اقترب بوجههُ من وجهها مع نبرته الحادة_:
_آسفك مش مقبول، عارفة يعني إيه تغلطي الغلطة دي؟

هزت رأسها بارتياع، مع كلماتها السريعة المتوسلة"عارفة واللهِ بس آسفة، خلاص واللهِ ما هعمل كدا تاني، وهنزِّله خلاص بس سيبني".

_لاء معلش بقا أنا قررت أصلح غلطتك بإيدي.
قال كلماته بنظراته المشتعلة، انكمشت في نفسها أكثر، وكادت أن تسأله بشفاه مرتجفة ماذا سيفعل، لكن كان جوابه قبل سؤالها_:
_هندمر الرَحم خالص.
وضعت يديها على فمها بصدمة، حاولت منع شهقاتها لكن دموعها نزلت دماء على وجهها، وشعرت بالدماء وهي تهبط من أسفلها، توسعت عيونها بعدم استيعاب ممتزجة بألمها، فعلها!! وحاولت الاستنجاد ولكن ليس بيدها! ودخلت في وكر الشيطان بمحض إرادتها، وأول أيامها كان تتويج لهُ بدمائها!!
4

دفع رأسها بعنفٍ فوق الأرضية، وسحب حِزامه الجلدي من سرواله مثبت حديدته ليهبط بها على أسفل بطنها بقسوة، صرخت بنبرة عالية تترجاه بكلماتها"متعملش كدا بالله عليك".

وهو لم يتأثر بدموعها وكإنه خُلق من حجر لا يشعر بأحد! أخذ يضربها بحديدة حزامه لا يعبأ بصراخها المستمر وبكائها، وضربه كان مُحدد، أسفل بطنها وبين فخذيها، انتهى من حزامه وأخذ يركلها بقدميه وهي لم تتحمل ودمائها غرقتها، نظرت له نظرة مقهورة بملامحها المتعبة، وحاولت الاعتدال للنهوض حتى تنجد نفسها، وخرج صوتها متعب نابع من قلبها المكلوم"منك لله يا سامر، الله لا يسامحك".
11

وقف يراها وهي غارقة في بركة الدماء تلك بمنتهى الرضاء، وزادت الدماء من سعادته، جميل! هو يستمتع بمنظر الدماء وتأوهات الاستغاثة التي تطلبها من أي أحد أن يساعدها! يستمتع بضعفها، يقسم إنه إذا كان دفع أموال ليشعر بهذا الشعور الرائع لكان سيكون شعور فاطر للغاية! لكن رودينا تلك كل ردود أفعالها وضعفها، ورقتها، والبيئة السوية التي نشأت فيها ساعدوا على استمتاعه أكثر! سعادة لم يشعر بها من قبل!
6

وجهت نظراتها ليديها الغارقة في الدماء، وقدميها، وملابسها، صرخت كثيرًا وكثيرًا وبالنهاية سقطت مغشي عليها بعدما غرقت المنزل كله بسيل الدماء الذي يسيل منها!

استفاقت من شرودها على صوت فتاة صغيرة مصدوم"يا خالة ليش عم تبكي؟ مين ياللي زعلك ياخالة؟"
وجهت نظراتها المصدومة لها، وسألتها نفسها بحيرة يا الله كم مرة ستبكي في اليوم؟ هزت رأسها للصغيرة بهدوء"مفيش ياحبيبتي أنا بخير، كنتِ عايزة حاجة من هنا؟"

هزت رأسها تنفي بحديثها"لا ياخالة أنا كنت عم بلعب هون وسمعتك عم تبكي".

_إنتِ تبع مين؟
سألتها باستغراب لهجتها السورية، والثانية أجابتها فورًا"أنا أچيت مع عمي"منقذ"، هو بيعمل هون".
قالت جملتها وهي تشير على محل منقذ، ابتسمت لها ونشلت زهرة من جانبها تضعها في شعرها الصغير مع جملتها الهادئة"منقذ عنده بنوتة عسولة كدا؟ ماشاء الله بجد، خدي دي ليكِ".

_شكرًا يا خالة.

ابتسمت لها والثانية غادرت، ورودينا اتصلت بحبيبها تحدثه بنبرة مختنقة"ينفع أجيلك شوية البيت؟"
4

"_____"

صعد إلى منزله وخيمته مشاعر الحزن، لا يعلم لماذا يحزن، الفتاة أخلاقها عالية، رقيقة ومحترمة، لكنه كان يتمنى أن يحصل على تلك الجالسة أسفل منزله، لكن كلاهما حكَّم رأسه العنيد، وهو اختار كرامته التي هدرتها من قبل مع ابن عمه، سمع جملة والدته السعيدة"مبروك ياحبيبي، واللهِ"هبة" دي هتبقى إن شاء الله ونعمة الزوجة".

_إن شاء الله ياماما.
قال جملته الهادئة ودخل غرفته، أمسك بهاتفه ليراها أرسلت له طلب صداقة على موقع التواصل الاجتماعي كما قالت له أمام والدها قبل رحيلها من منزله، عرفها من اسمها باللغة العربية الفصحى"هبة اللَّه محمود"، واضعة صورة فتاة مختمرة من ظهرها وأمامها المسجد الأقصى، صورة تقليدية، دخل صفحتها يرى منشوراتها، يرى عقلية زوجته المستقبلية التي خطبتها له والدته بعد إلحاح طويل!
1

أول منشور كان مقطع قرآن كريم مثبت بصوت قارئها المفضل هذا ما دونته مع المقطع، وقارئها المفضل كان"ماهر المعيقلي"، وهو أيضًا قارئه المفضل في هذا الوقت، معظم منشوراتها أو كلها كانت دينية، منشورات تذكير، أحاديث عن النبي، قرآن، منشورات لطيفة، صور ملابس فضفاضة مغرمة بها، وواضح إنها عاشقة للمجوهرات والزينة، ألبوم كامل مليء بصور السلاسل والخواتم والأساور البسيطة الرقيقة!، ألبوم كامل به صور بيوت تطل على زرع أخضر أو نهر أزرق! أو كوب شاي مع هرة صغيرة! وجميع الصور ليست لها مأخوذة من تطبيق آخر، وألبوم آخر به جميع النصوص والشعر القديم، المتنبي، وأمرؤ القيس، وقيس حبيب ليلى_الذي هو يجهل اسمه الثنائي حتى_، والنابغة الزبياني، وشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم "حسان ابن ثابت"، ورثاء الخنساء، حبها للشعر ذكره بـ"إياد"شقيق رودينا، منذ الطفولة وكان متيم بالشعر العربي وكان يحفظه بسهولة على عكسه هو كان يجهل معانيه وفهم أبياته!

تلك فتاة هادئة! تحب اللون البُني، والبيت الواسع الأبيض، والشاي بالنعناع، والخمار الأسود رغم إنه يغمق بشرتها_هذا ما قالته_، والعيون السود والليل معًا، تحب كل ماهو هادئ!
3

ولكن لا تحب الأغاني القديمة وهو متيم بكل الأغاني القديمة، وكل النغمات الموسيقية! رودينا كانت تحب الأغاني القديمة!

لكنها "هبة"تلك فتاة مريحة للغاية، ما لفت نظره هو لقبها بين أصدقائها، ولقبها المدون بجانب اسمها بخط صغير ككنية عنها"جميلة العيون"، تشوق لرؤية عيونها السوداء الذي لم يهتم بها منذ البداية ولكن بسبب منشوراتها الغزلية في العيون السود_كما تقول_أحبها!

بسبب صفحتها تشوق للجلوس معها مرة رابعة حتى يتعامل معها ويرى طبيعتها وبساطتها على الواقع!
1

"______"

وصل أصدقاء يونس أمام ڤيلا سما، وبدأ الفرح بحق وحقيقي، أشعل أصدقاء يونس الألعاب النارية وهم يرقصون بها على مهرجانات حديثة نابية يحفظونها عن ظهر قلب، كانت تقف سما متشبتة به بخوفٍ مع جملتها"هو ممكن المشاريخ دي تولع فينا؟"
3

ضحك بعلو صوته وهو يربت فوق ظهرها بمرحٍ مع جملته"مشاريخ! اخرسي ياسمكة بالله، وبعدين متخافيش ياعسل ما أنا معاكِ".

اقترب صديق له وهو يصيح عليه بنبرة عالية"لاء ياعم العريس تعالى هنا بقا".

_آه أنا كدا لازم فعلًا أقف معاه بدل ما يضربنا أنا وأنتِ.
قالها ببسمة متصنعة وهو يتجه معه، دقائق كان يتحدث مع أصدقائه وأمسك بالألعاب النارية، وأشعلوا مهرجان حماسي ليرقص هو به باحتراف شديد بدون أن يرمش له جفن حتى! كان يدور به وينزله تحت أقدامه ويرفعه لأعلى بمنتهى البساطة وكإنها لا يمسك نيران بين يديه! لا يخشى أن تمسك به، رأها خائفة؛ ليضحك وهو يسحبها تجاهه من ذراعها بخفة، رمقته بخوفٍ وهو فورًا هتف ببسمة متحمسة"ثقي فيا".
4

أخذ واحد آخر من صديقه وأمسك يديها الاثنين بيديه يرفعهم للأعلى وهو يجعلها تمسكه بين يديها، دار حوله أصدقاءه يرقصون في دائرة، اقتربت والدتها من والدها تسأله بسخط"إيه القرف إللي بيحصل دا؟ هو دا منظر واحد كان عايش في دبي؟"
1

_واللهِ ابنك سأل بنفسه عن خطيب بنتك، لو كان عرف حاجة مكنتش الخطوبة هتتعمل، عدي الدور بقا.
نبهها بحدة بحديثه وعيونه الحازمة، وهي أشاحت بيديها تدخل إلى منزلها مع تمتماتها المغتاظة"أنا مش هقف في الفضيحة دي! الكل بيصور وبكرة سيرتنا تبقا على كل لسان".
1

لم يهتم حتى ووقف يرسل لابنته نظرات حنونة سعيدة، وانتهت هي ويونس، وأصدقاؤه أخيرًا ذهبوا بعد وقت طويل، وجهت سما حديثها ليونس بملامح متعجبة سعيدة"شوفت يا يونس! شوفتني عرفت أمسك المشاريخ لوحدي إزاي؟"

_عليا الطلاق ياسما اسمها شماريخ، شماريخ.
قالها بسخرية وهو يلوي شفتيه كالنساء، وهي تذمرت بحديثها الرقيق"مشاريخ أحلى بجد".

شاكسها بحديثه"مشاريخ أحلى بجد! واللهِ إنتِ إللي حلوة".

نهى جملته لتبتسم بخجلٍ وهي تدخل معه منزلها، سمعت والدتها تحدث أبيها بحدة في الهاتف بعدما رحل من المنزل"وأنت عاجبك المهزلة إللي برة دي؟"

تقدمت منها كالإعصار تسألها بنبرة عالية غير متحملة"ومالها يامامي المهزلة إللي برا؟ بجد إنتِ بتتكلمي جد؟ عشان صحاب خطيبي بيهيصوا الدنيا إنتِ تقولي كدا؟"

_أنا مش بكلمك ولا بوجهلك إنتِ الكلام ياسما، أنا منستش الموقف المستفز إللي عملتيه إنتِ والواد إللي جنبك دا مع رنا.
هاجمتها والدتها بسخط، وصرخت سما بصوتٍ عالٍ مقهور"رنا رنا رنا! دا أنا بنتك! ياشيخة حرام عليكِ منكدة عليا في يوم أنا طايرة فيه من الفرحة! حرام عليكِ واللهِ، كل دا عشان يونس راح قالها تبدل الفستان؟"
1

تدخل يونس في الحديث ببسمة جانبية وهو يربت فوق ذراع سمكته_:
_لاء ياسما أنا مقولتش ليها كدا، عيب عليكِ إنتِ تعرفي إني قليل الأدب كدا؟ أنا بس قولتلها روحي اقلعي القرف دا ومأشوفش وشك طول الفرح بدل ما أعملها تريند النت والفرح، كنت بفكرلها في عنوان حلو يملى النت واللهِ ياسمكة لو مكنتش غارت، يعني ضحية الفرح تحسيه اسم يجيب ريتش أوي لأكونتك، بس حسيت الأحلى بقا وإللي يعمل ضجة رقاصة الفرح الممتنعة عن الرقص بسبب ظروف طارئة أوي كان الكل هيتشوق يعرف السبب وإللي هو عاهة مستديمة، حسيته اسم حلو كدا، ماهي جاية ببدلة رقص وواضح إنها كانت هتحي لينا الليلة، بس معلش مقدرش أزعل عيوني.
3

مكر بحديثه وهو يضحك مع سما بتسلية، والثانية اشتعلت منه مع حدتها في الحديث"أنت زبالة، وصايع وابن شوارع، وأنا عارفة إنك بكرة تسيبها عشان هي مغفلة، بس حركات الزبالة والصايعين دول مش عليا".

وقف أمامها يضع عيونه بعيونها، وتحداها بعباراته"لاء الحركات دي على أي حد".
4

وجهت حديثها لابنتها بسخرية"أنا نفسي تتجوزيه عشان دا ميلقش غير عليكِ، صايع وعيلة عبيطة متخلفة".

ألمها قلبها، ستعيش وتموت في نظر والدتها ولا شيء! تساقطت دموعها بغزارة، وشهقاتها تعالت وهي تصيح بقهر"دا أنا لو مش بنتك وجيباني من الشارع مش هتعملي كدا، اتقي الله فيا، بتقهريني في يوم زي دا؟ وجايبة بنت أختك بالشكل دا عشان تبقا هي إللي الكل مبهور بيها في فرحي؟ عشان أبقا أنا لابسة فستان أقل من عادي وهي إللي واو! ياربي بجد أنا عمري ما هنسى ليكِ المواقف دي".

حاول يونس السيطرة عليها وعلى بكائها بحديثه الحنون"خلاص ياعيوني بلاش عياط".

_ما تسيبها تعيط، هي طول عمرها كدا.
1

تجبرت بحديثها، كالعادة لم تهتم بمشاعرها، اجهشت في البكاء بحرقة، وابتعدت عنها وهي تصعد غرفتها_:
_أنا مش هقعدلك بجد في البيت! إنتِ بتعامليني على إني مش بنتك بجد حرام عليكِ! واللهِ لا هاخد كل فلوسي إللي في البنك وما هتعرفوا ليا طريق، مش هقعد دقيقة واحدة في البيت المقرف دا، ولا في مصر حتى.
2

صعدت وراءها وصوتها يدوي في المكان"فلوس إيه؟ أنا هبعت حالًا أخليهم يجمدوا ليكِ حسابك في البنك".

أشاحت بيديها بلا مبالاة وهي تردد بسخط"ابعتي إللي تبعتيه، وربنا ما هقعد في البيت دا تاني، أنا سيباه لبنت أختك بقا يكش تولع بيه، وبعدين فلوسي دي أنا وبابي بس المسؤولين عنها إنتِ ملكيش دعوة بيها".

_إنتِ فاكرة أبوكِ ليه كلمة قدامي؟ أنا بكلمة مني أوقفلك كل دا وأقفلك أكونتاتك إللي فرحانة بيها.
استفزتها بحديثها وهي تبتسم بسمة صغيرة ماكرة، تغيظ ابنتها! والثانية توعدت لها بانفعال"وربي وربك لا فلوسي ما هتبات في البنك، واعملي إللي عايزة تعمليه".

دخلت غرفتها تغلق بابها بعنفٍ في وجهها ليصدر صوت عالي، سحبت حقيبة سفرها من خزانتها وبدأت بوضع جميع ملابسها بحدة في الحقيبة، دخل عليها يونس يحاول تهدأتها، وهي رأته وارتمت في أحضانه تبكي من أعماق قلبها، منع نفسه عن الحديث، وربت فوق ظهرها بحزنٍ، سمع حديثها وشهقاتها وقابلها بحنانه المعهود وهو من داخله يشتعل! يتمنى أن يقتل والدتها، اللعنة هل هذه أم؟ أي عقل أو منطق يقول إن الأم تحب ابنة شقيقتها أكثر من ابنتها؟ أين العقل؟ أين العدل؟

"أنا عايزة أمشي من هنا يا يونس، وعايزة أقطع علاقتي بيها ومجيش هنا تاني، أنا تعبت بجد، أنا واللهِ تعبانة نفسيًا، أنا بموت كل يوم واللهِ وأنا مش عارفة هي بتعمل كدا ليه، دا من وأنا صغيرة واللهِ يا يونس بتعمل معايا كدا".
قالت له كثيرًا ورغم كل ذلك نيران قلبها لم تخمد، أهذا عدل؟ أن تعيش محرومة من حنان الأم ووالدتها حية ترزق! والدتها بالفعل حية!
2

لم يتحدث كثيرًا، أبعدها عن أحضانه وهو يخبرها بتريث"وأنا هعمل إللي إنتِ عيزاه، تعالي هنمشي من هنا خالص."

"_____"

جلست تبكي في أحضانه وهي تخبره بنبرة مائعة متدللة كعادتها"وراحت قالتلي أمشي من فرحها، وقعدت تزعق لخالتو وتقولها أنا قولتلك مش عيزاها تحضر فرحي، وجه خطيبها دا قالي بقولك إيه سما مش عيزاكِ فامشي بقا، أنا واللهِ يا إياد معرفش عملت إيه! أنا حتى بقولها أول ما دخلت congratulations راحت ادتني ضهرها ومشيت، أنا روحت عشان خاطر خالتو وهي تعمل معايا كدا؟"
9

كم مرة ستعيش دور الضحية وتبكي بدموع التماسيح وهو المغفل سيصدقها؟ كم مرة هو المسكين سيصدقها وهي تغفله دائمًا! سمعت جملته الجادة الممتزجة بحنيته"متزعليش يارنا، إنتِ عارفة ممكن تكون غيرة بنات وكدا، متزعليش نفسك ياستي، هي مش أول واحدة هتعمل فرح يعني".

صمت واسترسل حديثه ببسمة متحمسة"اتصورتي هناك طب؟"

هزت رأسها بتأكيد مع حديثها الخافت بحزنٍ"آه هما صورتين بس ومشيت أصلًا".

فتحت هاتفها تريه الصور التي صورتها لنفسها بفستانه الذي اقتناه لها قبل أن تغادر القاعة حتى تريها لهُ، تغزل بها بمرحه المعتاد"ياسلام ياسلام على العسل!"
4

قلبت الصور وفتحت صورة لها بفستانها التي ذهبت به إلى خطوبة سما تخبره ببسمة جانبية خبيثة"بص الصورة دي؟ كانت من شهرين ونص، بُص كان شكلي عسول إزاي؟ كان فرح صحبتي".

ارتسمت تلقائي على وجهه ملامح الاشمئزاز وسألها باستنكار بعدما رفع حاجبيه"بتهزري؟ دا منظر فستان؟ إنتِ جسمك كله باين يا رنا! إيه دا بجد؟"
3

_ما أنا أهو بقيت بلبس لبس مش بيبين جسمي يا إياد!
تصنعت البراءة في حديثها بعدما رسمت ملامح حزينة على وجهها، وهو زفر بضيقٍ مبتعد عنها وهو يردد بسخرية"إنتِ كدا رجالة الطبقة المخملية كلهم شافوا لحمك، إنتِ عقلك فين وإنتِ بتلبسي اللبس المقرف دا!"

المسكين لو يعلم إنه كانت ترتديه اليوم لسيموت فيها في الحال! وهي أجادت الدور، ورتبت للمسرحية"عارفة إنك فاكرني مقرفة يا إياد، بس دي كانت حياتي إللي معرفش غيرها، أنت هتحاسبني على حاجة أنا متعودة عليها أو تقدر تقول متربية فيها؟ أنا طول عمري بتعامل بغرور، وبلبس عريان، وI live freely ، بس دا كله بسبب My upbringing...

I'm used to it على فكرة أنت لو شوفت سما بنت خالتو دي هتلاقيها Worse than me مليون مرة!"

تعجب بحديثه وهو ينظر لها"أسوء منك مليون مرة؟ ليه بتعمل إيه؟"

_قول مش بتعمل إيه! دي هي وخطيبها دا عايشين مع بعض كدا من قبل حتى ما يتقدم، أنت فاهم قصدي؟
سألته بخجلٍ أجادته، وهو استفسر منها أكثر"عايشين في الحرام؟"
1

هزت رأسها لأكثر من مرة تؤيده"Yes"
ومن ثم أردفت"سما أصلًا مش virgin، وخالتو عارفة وجوز خالتو عارف وعادي."
12

رمقها بصدمة وسألها بحذرٍ"من خطيبها دا؟"

رفعت منكبيها للأعلى بجهلٍ وهي تخبره" I think".

ضرب كف على آخر بانفعالٍ، وسأل بسخط"استغفر الله العظيم! أنتم إيه يابنتي؟؟ الدين معداش عليكم؟ وياترى بقا إنتِ زي بنت خالتك ولا إيه؟"

ردت عليه فورًا بثقة وهي تحيط عنقه بذراعيها، ونظراتها جريئة"explore"
1

_ردي يا رنا على السؤال.
أمرها بحدة بعدما تحولت نظراته إلى نظرات مشتعلة، وهي صممت على حديثها"explore".

_مش هستكشف حاجة يارنا، أنا قولتلك إني مستحيل وإنتِ مقرفة كدا أقرب منك.
قالها بحزمٍ وهو يدفعها عنه، ووجه سبابته إليها بعدما نهض يغادر من الغرفة"متتعامليش معايا كدا، لإني أنا واللهِ يارنا مش خطيب سما وولا من الطبقة المخملية بتاعتكم".

فاض بها الكيل ورمت حديثها بعصبية شديدة" إياد بجد كفاية ! أنا أكيد virgin".

نهضت هي الأخرى من فوق الفراش تواجهه بعدما امتلأت عيونها بالدموع"أنت محسسني إني زبالة بجد، أنا توهت على إنك اتهمتني كدا لكن بجد أنت شايف طريقة كلامك؟ بجد أنا مش هكلمك تاني".
4

نهت حديثها وابتعدت عنها تجلس مرة آخرى فوق فراشها، وملامحها يخيم عليها الحزن، خرج هو خارج الغرفة، وهي نهضت تبدل ملابسها بملابس نوم عارية كعادتها، وهو دخل مرة آخرى، رمقها بتعجب ولكن لم يعلق، لكن علقت هي بحدة"إيه هتأيدني كمان في بيتي وأنا هنام؟"

_لاء أكيد بس هو من إمتى الناس بيناموا ببدلة رقص؟
سألها باستنكار، وهي ارتسمت تلقائي بسمة صغيرة على ثغرها عفوية، إياد عفوي للغاية! وهي ردت عليه في الحال ببسمة"بس دي مش Dance suit دي هدوم نوم عادية".
1

هز رأسه بتفهم، وجلس بجانبها على الفراش، حمحم كثيرًا وبعد لحظات حدثها بجدية"متزعليش مني، بس لو سمحتي ولعي في صورك بتاعت زمان دي، وأنا مليش دعوة بسما بنت خالتك دي، إحنا مش بنقلد الشخص الوحش ولا بنقارن نفسنا بيه، لاء إحنا بنبص للشخص الحلو ونحاول نقلده لأنه دا هو الصح، فبلاش تقلدي في الغلط وقلدي في الصح يا رنا".

هزت رأسها بتفهم وتحدثت بطاعة"حاضر من عيوني".

_تسلم عيونك الحلوين دول ياعيوني إنتِ.
أثنى عليها ببسمة بسيطة، ضمته هي بدلال مرح مع جملتها"أنا عيوني حلوين؟"

شتته وشقلبت كيانه، رنا إمرأة لا تقاوم! وهي أمامه بكامل زينتها وهي حلاله، ضعف أمامها بعد وقتٍ وهذا كان هدفها، كان على وشك السقوط في مقلبها المُخطط ولكن رنَّ هاتفه بنغمة شقيقته، ابتعد عنها بصعوبة وأجاب على شقيقته"عاملة إيه يا حبيبتي؟ آه طبعًا تعالي، مستنيكِ أنا ورنا".

أغلق معها ورمقته رنا بنظرات شرسة وهي تسأله"هو دا وقت أختك تيجي فيه؟ ما تقولها إننا مش موجودين!"

"صوتها متغير مش هينفع أنام وأنا مش متطمن عليها!"
برر بجدية وهو يهندم ملابسه، والثانية سبته وسبت شقيقته الحمقاء، كانت ستقترب من هدفها ولكن تلك الغبية دمرت كل شيء! نفخت وجهها بغيظٍ، ورددت بنبرة مختنقة"على فكرة أنا مش عارفة إيه دا! أنا بقالي شهرين متجوزة على فكرة".

أجابها بجدية"مكنتش متفق معاكِ على حاجة، وقولتلك أما تتغيري أفكر فيكِ كزوجة، من الأساس إنتِ إللي كنتي عايزة تتجوزيني."

تلك المرة سقطت دموعها حقيقي، وأخبرته باختناق"بس دا جواز، أنت عارف إني بحبك، هو أنت بتعمل كدا ليه؟"
3

لا يعلم أهي وقحة أم هو مَن زاد عليها؟ زفر بضيقٍ وقال"خلاص يارنا حقك عليا، نشوف الموضوع دا بعدين، قومي غيري هدومك دي بقا".

_لاء أنا قاعدة في بيتي، هو أنا عارفة إني مفيش حد بيفكر فيا خالص، أنت كل حاجة أختك أختك أختك وأنا في داهية!

_لاء ياحبيبي واللهِ مش كدا، اعذريني واللهِ، ميهونش عليا زعلك.
قبِّل جبينها بلطافة، وهي ابتسمت بسمة صغيرة سعيدة، وسألته بعدما وجهت نظراتها السعيدة إليه"هو إنت بجد خايف على زعلي"؟

لم يستغرق ثانية حتى وأجاب فورًا"طبعًا، مقدرش أزعلك ولا أجي عليكِ، كل الحوار بس إن أختي بتمر بفترة وحشة وأنا صاحبها الوحيد وهي بتحكيلي، أنا بحبها يا رنا واللهِ ومش عايز أزعلها، وفي نفس الوقت أنا مش عايزك تزعلي".

رمشت بأهدابها لأكثر من مرة حتى لا تسقط عباراتها المحتبسة، ورددت تلك المرة بوجع حقيقي"يابختها، عندها حد يحس بيها، ياريت كان عندي حد يعرف أنا بمر بإيه".
2

_بتمري بإيه يا رنا؟
اهتم بحديثه ونظراته، وهي هزت رأسها ببطءٍ ولم تتحدث، نهضت تدخل المرحاض، ووقفت أمام المرآة تحدث نفسها بقوة"في إيه؟ هو دا هيأثر فيكِ؟ دا مكنش اتفاقنا".
2

شردت في لمساته وحديثه الحنون أثر عليها للغاية! إياد شقيق وزوج وابن مثالي في كل شيء، ولطيف، وقلبه حنون يحركه تجاه الناس!
1

أمسكت بهاتفها محاولة تلاشي كل هذا، ورأت مبتغاها على الهاتف ببسمة رضاء، حلقت فوق السماء! أرسلت لرفيقاتها عدة صور والفرحة تجتاحها، وأخيرًا! النصر طريقها....حواء ستنتصر أو لنقول بكل ثقة مكر حواء يفوز.
2

"____"

مرَّ ثلاث ليالي ولا جديد، كان يصعد أوس أوس إلى منزله في تمام الساعة الثانية فجرًا، تقابل مع تلك حبيبة، سألها بسخرية مع ضحكاته"يابنتي إنتِ علطول قاعدة على السلم كدا؟ وبالجلابية المرحرة دي؟ واللهِ عيب".

ضحكت بعلو صوتها مع ضحكاته المرحة، ليغمزها هو بمشاكسة مع كلماته الخبيثة وهو يقترب منها أكثر"وأنا صراحة بموت في حاجة اسمها عيب".
1

_ياواد اتلم.
ضحكت وهي تدير وجهها للجهة الآخرى، وهو جلس بجانبها يدفع ذراعها بذراعه بخفة وهو يهتف بمكرٍ"اتلم! ما أنا لو كنت الأجنبي لا كان زمانك فرشالي الأرض ورد، لكن يعيني على أوس أوس الأسمر!"

_باينك بتلمح لحاجة.
قالت حديثها بشبه بسمة مستهزئة، وهو شاكسها بحديثه وهو يسحبها من يديها"تعالي السطح بس نتفاهم ياقشطا إنتِ قبل ما هادم اللحظات عمير يجي".
10

صعدت "حبيبة"إلى سطح بنايتهم مع أوس أوس، واتجهت تجلس في ركنٍ خفي عن الأنظار ليجلس هو بجانبها، أخرج سجائره يمد يدهُ لها، أخذت وهي ترمقها بتعجب"إيه السجاير الغالية دي؟"

_كنت بخلص مصلحة لحد كدا وخدتها منه محبة.
أجابها بنبرة عادية وهو يضعها في فمه، أشعل خاصته، ومدَّ يديه يشعلها لها بتسلية، سحبت أول نفس منها لتسعل بقوة وهي تستنكر منه باستغراب"هي حامية أوي كدا ليه؟"

_غالية بقا.

سحبت نفس آخر ورددت بنبرة متحشرجة"حامية أوي، مالها كليوباترا ولا سجاير بوكس؟"
3

_ولا مالها السجاير إللي بالخوخ، طعمها جميل واللهِ.
قال جملته بمرحٍ، وهي ضحكت، سألها بسخرية"إيه بقا ياحبيبة إللي عملاه مع عمير دا؟"

إلتوى فاهها بتهكم، وقالت بغيظٍ وهي تضرب كف على آخر"ياخويا هو أنا عارفة أعمل حاجة؟"

حك شعره وهو يخبرها بهدوء"الواد عمير مش هيجي معاكِ سكة، عمير الكلام دا ميعملوش، عمير قليل الأدب آه ومترباش وبيعاكس وبيعمل بس مش هيعمل كدا".

_ليه بقا ياخويا؟ طب وست زينب إللي في التالت؟ قولي بقا إنها مراته ولا حاجة عشان يخرج من الشقة المقفولة تحت دي وست الحسن تخرج وراه وأمها تحت مش موجودة، ما تعقل الكلام يا عم أُس!

حدثته باندفاع حانق! وهو نفث دخانه في وجهها وهو يسألها بنظرات جامدة"إنتِ مصدقة نفسك؟ طب ياستي أنا صاحبي ابن*** ويعملها عادي لكن زينب تعملها؟ زينب إللي أبوها كان من المسجد للبيت والبيت للشغل؟ وأمها إللي عمرها ما عملت مشكلة مع حد؟ هي آه البت زينب دي لسانها سم بس اعقلي الكلام ياحبيبة زينب دي مش إنتِ! وأم زينب دي مش أمك!"
1

شهقت شهقة طويلة رديئة وهي تحرك يديها بحركات شعبية"نعم ياعنيا؟؟ هي زينب تطول تبقا أنا؟ وبعدين ياخويا داهية فيهم وفي أمي".

_يابت اتلمي شوية! وبعدين هو لازم يعني عمير؟ مينفعش أُس؟ عمير ملوش في الكلام دا بس صاحبه ليه!
مازحها بحديثه، وهي زفرت بمضض"بس أنا كنت عايزة الأجنبي!"

صاح فورًا بسخرية"أجنبي مين يابت! دا فلاح وأمه فلاحة! قال أجنبي قال! ارحمي الواد يختي، وبعدين حتى لو أجنبي ما تشجعي صناعة بلدك بقا؟"
غمزها في النهاية بدهاء، وهي فهمت مغزى حديثه، ضحكت وهي تخبره بضيقٍ مزيف"دا أنا من كتر ما بشجع صناعة بلدي عمري ما هتصعَّد يا أُس! الواحد نفسه يشجع الغرب شوية!"
6

اقترب منها بوقاحة وسحب وجهها يقربه من وجهه وهو يخبرها بخبثٍ"دا النهائي عشان تتصعَّدي يا بوبة!"
3

رنت الضحكة وتفاعلت معه وببساطة هو كان استحوذ عليها، لم يهتما أن يُفضح أمرهم رغم إنه آخر تحذير لأوس أوس وإلا يُطرد من البناية هو وصديقه! ولم تهتم تلك بجسدها التي تركت كلاب الشارع تستبيحه بمنتهى الرضاء! عُهر ورُخص لا محدود! لكن ماذا نقول؟؟ هما لم يهتما بإن الله يراهم ويرى جريمتهم وعصيانهم له!
لم يغوص معها أوس أوس فقط أخذ ما يريده من لمسات وقُبلات وعدة نظرات وبالنهاية هبطت هي إلى منزلها وهو إلى منزله، ابتسم باستمتاع، فتاة رخيصة لم يرى بحياته مثلها، ترمي جسدها بين أيدي الجميع ومجاني! فتيات الليل يأخذون أجر ومهنة لهم لكن هي تأخذها هواية بدون أجر!
10

والاثنين لا يوجد أرخص منهم، الاثنين فعلوا نفس الشيء، وهو سيحاسب وسيُسأل، وهي ستُحاسب وتُسأل، كل شيء مدون ولا يُنسى، هما سيتناسون لكن الله ملائكته تسجل كل شيء، نظرة عمير، ولمسة أوس أوس، وكلمة حبيبة، كل شيء وأي شيء، أي ذنب صغير حتى سيُسجل...ويا جحيم أبدي يا نعيم في الجنة!
3

"____"

في اليوم الثاني وتحديدًا بعد صلاة المغرب أشار "عمير"لصديقه سائق الـ"توك توك" وهو يصيح عليه بنبرة عالية"إيه ياعم شرارة مش معبرني ليه؟"

أوقف سيارته وهو يقترب منه يسحب يديه ومن ثم يقبله بوجهه بتحمس"أنا بردو إللي مش معبرك؟ ما أنت كل يوم تحت بيتي، اركب اركب".

صعد بجانبه، وأخذ من فم صديقه عقب سيجارته يضعه في فمه ينفثه مع جملته العادية"وربنا ياسطا مشغول، الدنيا ملطشة أوي".

_ولما هي ملطشة فين التاكسي بتاعك يابني؟
سأله باستغراب وهو ينظر له، أجاب عليه وهو ينفث نهاية العقب بضيقٍ"كنت إمبارح مطبق على التاكسي لحد أربعة الفجر، واللهِ العظيم يا شرارة كنت بسقَّط على نفسي وأنا بسوق، من صباحية ربنا في الشركة ومن الشركة للتاكسي، جيت البيت على أربعة ونص كدا اتقتلت نوم صحيت ستة الصبح ونزلت الشركة، لسة جي بقا بعد الشركة وقولت واللهِ ما أنا سايق، خدته وركنته في الجراچ، تعبت واللهِ يا شرارة من كتر الشقى".

لوى صديقه فمه بسخرية مع جملته"وأنت بتقول فيها؟ أنا أم المخروب دا مش بيجبلي غير المشاكل، وتلاقي كل يوم خناقة مع واحدة ولا واحد لاء ويقولوا علينا سوابق!"

ضحك عمير وهو يسأله بمراوغة"يقولوا؟ ونبي أنت مش سوابق؟ دا أنت وشك مكتوب عليه مسجل خطر".

_حوش ياواد صاحبك أوس أوس! دا أنت لولا إن شكلك حلو لا كنت هتبقا مسجل زينا.
سخر منه مثلما يسخر منه، التفت عمير فورًا على صوت الفتاة الجالسة في المقعد الخلفي"لاء لاء امشي شمال".

"الطريق دا مختصر".
توترت بعدما وجَّه عمير نظراته الثاقبة إليها، وهو سألها ببسمة هادئة"إزيك يا أبلة زينب؟"

أجابته بهزة رأس خفيفة"تمام".

سأله صديقه باستغراب"تعرفها ولا إيه؟"

_بنت عمارتي.
أجابه بخفوت وهو يرجع رأسه إلى الطريق، لم يتحمل دقيقة كاملة ورجع برأسه إليها يسألها سؤال حزين"هو إنتِ مبقتيش ترمي عليا السلام ليه زي الأول، بكلمك لما بشوفك ومش بتردي."

"طول عمري كدا ياعمير، مش عشان آخر فترة كنت جدع معايا في كام حاجة دا معناه إننا هنقف نحكي مع بعض، أنا معرفكش."
قالت حديثها بعملية مبالغ بها! وهو رفع حاجبيه باستنكار وهو يردد حديثها"متعرفنيش؟ هو أنا ذنبي إيه إن حبيبة قالت كدا؟"
1

زفرت بضيقٍ وهي تخبره بجدية"عمير أنا مش عايزة حد يتكلم عن سُمعتي ولا حتى يذكر اسمي معاك، تمام ساعدتني وشكرًا لحد كدا".

هو لم يفهم حديثها، ولم يفكر إنها فتاة تخشى من الأحاديث والأقاويل عنها وعن سُمعتها، تحولت نظراته إلى نظرات منفعلة، وصاح بغلٍ..
_إنتِ يابت غدارة وربنا وبتاعت مصلحتك، مش عيزاهم يذكروا اسمك مع الحشاش عمير صح؟ براحتك بس متجيش تطلبي مني حاجة تاني فاهمة؟
2

_ماشي، مكنتش عشان مرة خدتني للمستشفى وحليت ليا سؤال.
قابلته عباراتها الحادة، كان يتابع صديقه الحوار الدائر بينهم، سحب وجه عمير له محدثه بجدية"خلاص اهدى ياعمير، دا إنت بنات المنطقة كلها هتموت عليك."

رجع بوجهه إلى صديقه، وردد بنبرة منخفضة مغلولة منها"يا أخي *** بتقولك حليت ليها سؤال."
2

خفض صوته وهو يخبره"خلاص ياسطا روق دمك، تنزل هي بس ونسب ونلعن فيها براحتنا".
3

_اسكت يا شرارة، اسكت يابابا.

صمتت قليلًا بخجل من نفسها، هي وقحة معه وهو رَجُل شهم معها! أمسكت بهاتفها تعبث به كثيرًا، نطقت باسمه بتردد ليستدير هو لها بمعالم وجه منفعلة، قبل أن يتحدث كانت مدت يديها بهاتفها تخبره سريعًا"اقرأ دا لو سمحت".

قرأ ما كتبته بعيونه، لحظات وهدأت ملامح وجهه مرة آخرى"أنا آسفة ياعمير عن طريقتي، صدقني واللهِ أنا عارفة إنك ساعدتني في حاجات كتير، ربنا يجعله في ميزان حسناتك، بس ياعمير أنا بنت ومليش غير سمعتي، وإنت شوفت حبيبة قالت إيه عليا، أنا ماما لو مكنتش بتثق فيا مكنش الموضوع هيعدي، هي عارفة إني مليش في حاجة، بس غيرها مش عارف، أنا مينفعش أقف اتكلم معاك لأنه حرام وعيب وأنا محبش إني أعمل حاجة غلط، حقك عليا بس والله أنا ما هعرف اتعامل معاك لإنك أصلًا غريب عني."

رجَّع لها هاتفها وبسمته زينت ثغره، ورمقها بتفهم، هبطت بعد دقائق وهو هبط بعدها، صعد منزله ونزل بعد نصف ساعة يدق على باب منزل زينب، فتحت والدتها باستغراب، تعجبت بحديثها_:
_في حاجة ولا إيه ياعمير؟

_آه، أنا عايز أطلب إيد بنتك على سُنة الله ورسوله.
فجر قنبلته بوجهها، وهي توسعت عيونها بصدمة، وهو لم يهتم، يريد زينب أن تصبح زوجته بأي شكل من الأشكال! وستصبح.
50

"______"

ءن ءن ءن🙈🙈

رأيكم في رد فعل زينب مع حبيبة؟
1

وعمير وزينب؟
1

وأم زينب هتوافق ولا لاء؟
4

ورودينا وقصتها المأساوية دي😠
1

ومعاذ وخطيبته الجديدة هبة وهيحصل بينهم إيه؟
1

ورنا وإيه هو هدفها؟ وإياد رأيكم فيه؟

وسما وأمها؟ ويونس؟

وفرح سما ويونس ؟

المهم كنت عايزة أوضح ليكم إن الرواية في قصة عمير بالأخص مش مبنية على قصة حبه لزينب، قصة عمير لسة مبدأتش، قصة عمير ملهاش علاقة بالحب، حتى لو هيبقا في تسريع بعدين أو دلوقتي فكدا كدا التسريع عشان يفيد قصة عمير إللي لسة هتبدأ.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات