رواية سكن مشترك الفصل الثالث عشر 13 بقلم نورهان علام
|13|
روحت البيت فعلا، وهو بعت لي رسالة لسه بيفتح باب الشقة هناك وكتب:
"أنا وصلت، أنتِ وصلتي؟"
"لسه داخلة بقالي عشر دقايق...
كوباية القهوة بتاعتك لسه في الحوض، هشطب المطبخ وأنام."
كتبت رسالتها، ضيقت عيوني وأنا بكتب لها:
"بلا مطبخ بلا زفت، روحي خدي دش دافي، البسي حاجة مريحة واتخمدي يا غالية... كوباية القهوة مش هتطير."
"اتخمد!
أنت بتتكلم كدة ليه؟"
كانت بتهزر، فضحكت وأنا بكتب لها:
"عشان تستاهلي، بتفكري في كل اللي حواليكي وناسية نفسك... وناسياني أنا كمان."
"ناسياك!
ده أنا شبه بكلمك كل يوم."
"آه نسياني، مبتبعتيش تتطمني عليا، أكلت ولا لا، نمت ولا لا، كدة يعني."
"وهو لازم أعمل كدة أصلا. .. أنا مالي بيك؟"
"بيقولوا جوزك يعني."
كتبتها فردت عليا:
"بس أنا وأنت عارفين إنك مش كدة.."
"القسيمة في الدولاب عندك على فكرة... ومعايا نسخة منها على الفون برضو، تحبي أبعتهالك؟
والاتنين الشهود موجودين برضو لو حابة تتأكدي."
"روح نام يا فارس."
قفلت النت كله بعد ما كتبت الرسالة الأخيرة، فضحكت عليها وسبت الموبايل، اترميت على السرير من غير ما أغير هدومي حتى.
===============================
قفلت النت كله بسببه، أوف، بجد المخدة وحشتني والسرير، متوقعتش إني هرتاح في البيت دا وهبقى عاوزة أرجع له. مش عارفة هعمل إيه لما نتطلق بجد، مينفعش أدفع له إيجار وأقعد فيها؟
قمت أفتح الباب، وأخدت الفوطة وكاش خفيف خالص، الجو بقى حر بشكل مش طبيعي. أخدت دش بارد جداً ولبست وخرجت، وعملت لنفسي سندويتش مربى ودخلت عشان أنام، عيوني على الدولاب... القسيمة.
القسيمة اللي بتثبت إن كل شيء حقيقي حتى لو أنا بقول العكس، غمضت عيني من التعب، فعلاً مبنمش كويس بقالي أيام.
صحيت الصبح، معرفش الساعة كام بس تعبانة موت، جسمي وجعني أوي، قمت وأنا ببص في الساعة، كانت ٢ الظهر!
أنا مصلتش الفجر ولا الظهر!
قمت بسرعة صليت الظهر ومعاه السُنة بتاعته، وبعدين انتشرت في الشقة بقى، بقالي كتير منظفتش، شغلت الشاشة على بودكاست " للسيرة النبوية" كانت لأحمد عام تقريبا، فارس كان اقترحها عليا لأنها بسيطة جدا كبداية، وحاليا اناعيد الحلقة السادسة فيها من جمالها...
وبدأت بقى، غسيل وتنظيف عميق للمطبخ وغسيل الحمام، من الغباء إني أعمل كل دا مرة واحدة، بس أنا فاضية فعليا، وكمان الأوضة وتنظيفها وتغيير فرش الشقة كله.
الساعة دخلت على ١٢ وشوية، مكنتش قادرة أكمل، حتى في حاجات متشرتش، وحاجات تانية لازم أشيلها من الحبل، بس خلاص مش هقوم من مكاني، عاوزة آخد دش ريحتي منتنة والله، وشعري..
آه يا شعري، من كتر المياه نشف، وبقالي كتير مبستخدمش سيرم ولا بعمل حمام زيوت، المشكلة إني معيش فلوس بجد الفترة، وللأسف الشديد سبت الشغل، أصل أسبوع عند قمر وقبلها أسبوع إجازة فارس، روحت اعتذرت للمدير ولحسن حظي إنهم جابوا حد مكاني بسرعة.
"مختفية فين طول النهار؟"
رسالته، ابتسمت وأنا باخد التليفون من جنبي وبرد عليه:
"حملة تنظيف جابت أجلي."
"غالية.."
"نعم؟"
"أنتِ وحشتيني على فكرة."
هو... هو أنا مبتسمة!
حطيت إيدي على بوقي، إيه دا!
أنا مالي هو يقول اللي يقوله، أنا زي ما أنا، دا فارس ورخامته عادي، كلامه بلا معنى حقيقي، مالك في إيه!
قفلت الفون جنبي، لكنه دقيتين وبعت رسالة تانية:
"غالية."
مكنتش هرد لكنه كرر الرسالة أكتر من مرة فقلت:
"عاوز إيه؟"
"عاوزك متتعبيش نفسك، اعملي لك طبق فشار، اتفرجي على حاجة بتحبيها... جربي تفتحي الكتاب اللي اشتريناه."
"تصبح على خير."
"وأنتِ الخير كله يا غالية... سلام."
==================================
"برضو!
أنا مش قلت لك يا أمي الموضوع دا مش عاوز أسمعه تاني؟"
"ما تتلم...
سكتناله دخل بحماره، أنا يوم العزومة مردتش أتكلم مع أم فارس، وقلت أكبرك وأنت تكلم صاحبك."
"أكلمه أقوله إيه يا أمي... حبيبة صغيرة أوي على فكرة الجواز والخطوبة، دي لسه بتدرس."
"طب ما منال أختها اتجوزت وهي بتدرس، وبعدين هما على الأقل هيقعدوا سنة ولا سنتين خطوبة، هتكون فاضل على التخرج سنة أو تكون اتخرجت كمان."
تخرج إيه!
دي حبيبة اللي كانت بتدوخه هو وفارس ومستشفيات، وإيه ضغط واطي ومحاليل، حبيبة اللي كانت بتقف تثبته وهي صغيرة هو وفارس عشان تجيب لها حلويات، كبرت لدرجة إن حد من إخواته عاوز يتقدم لها!
"مش عاجبني الحوار يا أمي، وبعدين ابنك مش عِدْل، وفارس حتى لو بيحبه مش هيوافق بيه، حبيبة دي بنت فارس مش أخته."
"وهو أنا هرميها في النار؟
أنت شايف أخوك أهو، شقيان وبيعافر، والحمد لله مبيشربش حاجة والكل بيحلف بتربيته، دا حتى أهدى واحد فيكم، وأكبر منها بسنتين، يعني دماغه زي دماغها."
اتنهدت، الفكرة مش جاية معايا سألتها:
"هو عارف؟
يعني هو بيفكر في البت ولا أنتِ اللي طبختِ الحوار وعاوزة تأكليه له؟"
"لا أنا شايفة إنهم مناسبين لبعض، وحبيبة دماغها طقة ومجنونة بس واثقين في أخلاقها وأهلها، يعني كل حاجة هتمشي بالتراضي بينا."
"ماشي يا أمي، هشوف فارس يكون رايق كدة وأبقى أكلمه... ومتفتحيش الموضوع مع ابنك لغاية ما أقولك رد فارس."
"أيوه تقوله إمتى يعني؟"
"لما يروق يا أمي... لما يروق."
قفلت معها، وكملت لبس، ونزلت الشغل قبل فارس. أغلب الأوقات بننزل مع بعض، لكن النهاردة بالذات مكنتش عاوزة أشوفه.
================================
مر شهر ونص، ويا جمال تيّم وحلاوته!
كانت عند ماما، وأنا اتصلت بفارس عشان أستأذن إني أروح بيت أهلي، ووافق على طول. صورت تيّم وهو نايم وبعتها له:
"أعتقد هو سكر بس وهو نايم... لكن لما بيعيط بيبقى فعلا مخيف."
مسكت الفون لثواني على أمل يرد، لكنه لأ، حطيته في جيبي، وعملت الرضعة وديتها لقمر، وبعد نص النهار تقريباً كان الجو هدي، وقاعدين إحنا التلاتة بس في أوضة قمر القديمة.
"من يصدق إن إحنا التلاتة اتجوزنا... لا وجايين عند ماما زيارة كمان!"
قالتها قمر وهي مش مصدقة، فردت ضحى أختنا الكبيرة:
"العجب بقى إن الوحيدة اللي قالت لك مش هتتجوز غير على التلاتين، ومش عارفة إيه، اتصلت بيها إمبارح أقولها هتيجي تقولي هعرف فارس وأجي!"
بصيت لها بإنكار وأنا بقول:
"أنا قلت هعرفه إني نازلة مش هستأذنه."
"طبعا طبعا يا ضحى، في فرق كبير بين إنها تعرفه وتستأذنه... على أساس إنه لو قال لا هي هتجي مثلاً!"
قالتها قمر بسخرية فانزعجت وأنا بدافع عنه من غير ما أحس:
"فارس مش هيقولي لا... دا بيت أهلي."
"سحاراله ولا إيه؟
مفيش راجل مبتهبش في دماغه مرة واحدة وميقولش لا!"
"مفيش سحر ولا حاجة، واحدة متجوزة بقالها خمس شهور ولا ستة...طبيعي تبقى حلاوة البدايات والدلع والصبر موجودين."
معرفش ليه خوفوني، بس الموبايل رن وكان فارس، فرديت وقبل ما أقول "ألو" حتى، أخواتي قوموني:
"الأخبار عندك إيه... والسكر الصغنن صوته مختفي ليه؟"
"ضحى حمّته، وأكل ونام، دا مبينامش، قمر يا حبيبتي طلع لها هالات سودا."
"كل حاجة وليها ضريبتها، ورغم إنها أكيد تعبانة الله يعينها، بس مفيش حاجة تقدر تسعدها زي شوفتها لابنها."
مكنتش مركزة مع كلامه، ومعرفش إزاي سألته وإيه السؤال دا أصلاً:
"فارس، هو إحنا هنطلق صح؟"
يعني قعد يكح كتير وهو بيقول:
"طلاق!
إيه جاب سيرة الطلاق يا غالية؟
ما إحنا حلوين!"
"إحنا حلوين ليه؟
إحنا مفيش حاجة بينا عشان نكون حلوين ولا وحشين أصلاً صح؟
وكدة كدة هنطلق، فليه..."
"غالية... ليه مصرة تعكنني علينا؟
إيه جاب سيرة الطلاق من حيث لا ندري!"
كان متعصب جدا، ملحقتش أفكر قبل ما أرد، اندفعت:
"أعكنن!
أنا مالي بيك أصلا... أنا بتكلم في حاجة إحنا متفقين عليها من أول مرة قعدنا سوا، ولا نسيت؟"
"أنا متفقتش معاكي على طلاق...
قلت لك ادينا متجوزين... يمكن ربنا مدبر لما حاجة غير تديبرك انتي يا ستي!
يمكن تيجي لحظة ومنبقاش عاوزين نتطلق!
وقتها هنبقى نتكلم... نتناقش."
"نعم!
يعني إيه متفقتش على طلاق، أنت بتستعبط!"
"ألفاظك يا غالية، وأنا طلاق مش هطلق، اعقلي كدة شوية لما ابقي قدامك نبقى نتكلم"
"وانت على كدة عقدك كام سنة!
يمكن تيجي بعد سنتين وتقول انا هقعد معاكي ... إيش ضمني.."
قبل ما أكمل كلامي اتعصب أكتر وهو بيقول:
"إيش ضمنك إيه معلش؟
والله أكبر ضمان إني مرزوع في دولة تانية بعيد عنك أصلاً، هقدر أعملك إيه أصلا؟"
"طب اقفل يا فارس عشان ، كدة إحنا هنخبط في بعض أكتر وأنا في بيت أهلي."
"سلام.."
قفل!
قفل بجد وبسرعة، أحسن، لو مقفلش كنت هقفل أنا في وشه.
دخلت أغسل وشي ورجعت تاني للبنات اللي أول ما دخلت عليهم وأنا مكشرة ومتضايقة جدا، وبحاول أكتم عصبيتي لكنهم قالوا:
"أوعي تكوني بتقعدي للراجل بالمنظر دا في اليومين الإجازة اللي بينزلهم!"
اتنهدت ومردتش عليها أصلا، فضحى بصت لي بشك وهي بتقول:
"اتخنقتِ معه مش كدة؟"
"وأنتم مالكم؟"
قولتها ببرود وحدة، وعصبية مكتومة، وقبل ما أخرج من الأوضة ضحى نادتني، فرجعت لها؛ الكبيرة مينفعش منسمعش الكلام.
"عايزة إيه؟"
"اتخانقتِ معاه ليه؟"
"ملكيش دعوة يا ست... بعدين مش فارق لي أصلاً اتخانقنا ولا لأ."
"أيوه أيوه بوشك اللي عليه غضب الدنيا دا، بعيدا عن السبب، دا عقل؟
في واحدة عاقلة تتخانق مع جوزها في التليفون في نص النهار وهو في الشغل، وكمان وهو في دولة تانية ومفحوت عشانك!
مصاريف وبيت مفتوح... دا حتى قبل ما يسافر بكام ساعة، اللي المفروض يغمض عينه فيهم، راح وداكي لأختك في المستشفى وفضل معاكي... كان بيعمل دا عشان مين؟ عشانك ولا عشان أمك؟"
زفرت وأنا برد عليها:
"عشان هو بيفهم في الأصول، هو فارس جدع مع الكل..."
وديت عليها فقمر بصت لي وهي بتقول لضحى:
"البنت دي ناكرة للجميل، لا مؤاخذة يا ضحى أنا فعلاً مش زعلانة منك، بس ما أنتِ جوزك صعيدي وبيفهم في الأصول، ليه مجهزش غير الساعة 10 الصبح؟ ليه جوزك مجرد ما شافك قلقانة كدة مألقش 'البسي' وراح أخد أبوكي وأمك من بيتهم وفضل معاكي لغاية ما طيارته كان فاضل عليها ساعتين؟"
"يا ستي هو بيفهم في الأصول زي ما بتقولي وداكي الفجر لأختك، اللي بيفهم في الأصول دا هيسيبك في بيت راجل غريب تنامي وتقومي أسبوع؟
بس جه على نفسه عشان ميزعلكيش، اصحي بقى معندكيش شوية من 'الأحمر'!
الراجل بيقدرك ومبيحبش يزعلك، تيجي تنكدي عليه وهو بعيد عنك!"
كان رد ضحى وهي بتفهمني، وأنا ساكتة ومش ببص لهم، مكنش عاجبني كلامهم، أنا لا ناكرة للجميل ولا هو بيعمل حاجة عشاني أنا، دا اتفاق وزي ما أنا بعمل مع أهله هو مضطر يعمل مع أهلي.
فضلت ساكتة لغاية ما ضحى شدتني من شعري وهي بتقول:
"ودا شعر دا!
إيه القرف دا... أنتِ مبتستحمش يا بت!"
"إيه يا حاجة أنا بستحمى كل يوم عادي...
بس شعري مريض حبتين."
"دا مريض!
دا اندفن، بصي شعرك باهت إزاي وجاف، أطرافه هتهيش خلاص...
يعني هو متمرمط التلات شهور ويجي يلمس شعرك يلاقيه بالقرف دا!"
"يلمس شعري بتاع إيه أصلا؟"
مكنوش مدركين إنها خرجت مني بجد، وإني معرفتش أمسك نفسي، يلمس شعري ليه أصلا؟
هو ماله!
"معلش... واحد كدة بينكم قسيمة واتنين شهود!"
===============================
قعدوا يتريقوا شوية، واليوم خلص، وكنت عاوزة أبات، وفعلاً قررت أبات من غير ما أتصل بيه. كريمة وحبيبة بس اللي اتصلوا بيا يسألوني اتأخرت ليه، عرفتهم إني هبات واطمنوا عليا وسلموا على الكل وقفلوا.
تاني يوم طول النهار مكنش ظاهر، مكنش بيبعت، آخر اليوم بس اتصل على موبايل بابا، مكالمة دولية مش على النت زي ما بنتكلم، وسلم على العيلة كلها، وأنا اتهربت عشان مكلموش ونجحت فعلا.
كنت عاوزة أبات يوم تالت، لكن أمي جت طردتني أنا وضحى وقمر، قلت قاعدة لأن جوزها مسافر أسبوع، روحت البيت من غير ما أكلمه، وقبل ما أطلع قابلتني حبيبة على السلم بحضن كبير:
"وحشتيني..."
ابتسمت وأنا بضمها، اتعودت على وجودها وقربها أوي، غالباً مفيش يوم من غير ما بقعد شوية ونرغي.
"وأنتِ كمان يا بيبو."
كريمة كانت نايمة فطلعت أنا وحبيبة عندي، عملت فطار عقبال ما أخدت دش وخرجت لها لقيتها بتكلم فارس فيديو، اتهربت وهو أصلاً قفل على طول بحجة الشغل.
"محتاجة مساعدتك يا مزة."
ضحكت لها وأنا عارفة إن فيه مصيبة جاية.
"قولي يا مصيبة قولي."
"فيه واحد عاوز يجي يتقدم لي، وقرفني وقرف صحابي وأنا منبهة على الكل محدش يعبره ولا يديله رقم أهلي."
"طب ليه.. مش كويس يعني؟"
"لا دا لُقطة، وحق الله محترم، دا حتى راح الشؤون عشان يحاول ياخد أي معلومة تدله على أهلي لكن معرفش."
"أومال مش عاجبك ليه يا فقرية؟"
"غالية دا لسه بيدرس، عنده 23 سنة، دا بيبي خالص، أنا مبحبش العيال الصغيرة دي، عاوزة واحد أكبر مني بشوية حلوين."
"إيه يعني نجوزك واحد أكبر منك بـ 15 سنة؟"
"أكيد لأ!
بس فكرة أنا بحب الناس الرايقة العاقلة، واحد كدة عارف راسه من رجله، بصي الفئة العمرية بتاعة نص العشرينات وآخرها كدة دا ذوقي، راجل كدة في نفسه مالي مركزه يعتمد عليه، الدنيا لما بتديله على دماغه بيقف صالب طوله، مش لسه شوية عيال بيتنططوا."
"الأه!
طب ما فيه شباب الله أكبر عليها من 17 و 19 سنة رجالة ويعتمد عليهم...
لو قابلتِ واحد منهم عنده 23 ولا 22 سنة عليه كاريزما؟"
"يا ستي كل واحدة وذوقها، ما أنتِ متجوزة فارس وهو داخل على التلاتين."
"عشان أنا خلاص كلها كام شهر وأتم 26، الفرق بيني وبينه أربع سنين وكام شهر...
اللي بتتكلمي فيه دا الفرق بينك وبينه 5 سنين وأنتِ طالعة."
"يا حبيبتي عارفة، معظم الفئة العمرية دي عندها صلابة نفسية والله مش عند اللي في سني، يعني فارس دا 5 سنين كلية كان بيشتغل شغلانات كتير، حاجات ملهاش علاقة ببعض، وبعد الكلية بسنتين، بقي بين وظيفة ملهاش لازمة أو إنه يغامر ويدخل مجال جديد!
مابقاش شاطر في يوم وليلة دا اتبهدل واتطحن 4 سنين تاني عشان يوصل للشركة اللي كان شغال فيها قبل ما يسافر، شركة عقده فيها كان بسنة، ومستقبله فيها بسهولة، كان بيجي عليه أوقات مرتبه مش مكفيه، في مرة اللاب بتاعه فرقع...
غرّم لاب جديد وقسط القديم مكنش خلص واترفد من الشغل بسبب الداتا والمشاريع اللي طارت، وكان عليه جمعيات بمبلغ وقدره....
دا اللي أنا كنت واعية له آخر كام سنة، لكن قبل كدة كان مفحوت، بيشتغل شغل اتنين وتلاته سوا، مكنش بينام، بيتعلم ويثبت نفسه ويطور من نفسه، واحد عدى بكل الحوارات دي الشدة هي اللي عملته...
أنا عاوزة واحد مدة أترمي عليه أنا وهمومي وهو بهمومه ويفضل ثابت!
معظم الشباب اليومين دول بجد بينهاروا نفسيا قصاد أول مشكلة تواجههم."
هي مكنتش بتتكلم على ذوقها، هي كانت بتوصف فارس، ودي حقيقة حد الدنيا دعكته، فالثبات اللي عنده لا أصلا مدفوع ثمنه.
كلامها كان مقنع جدا زي أخوها!
مكنتش بتتكلم عن العمر كرقم...
سمعت آراء بنات كتير عن العمر، كل واحدة بتفضل عمر معين لسبب معين، أحيانا مبيكونش منطقي وأحيانا تانية مبيكونش سبب أساسي أصلاً، لكن كلام حبيبة إن العمر بالنسبة لها مرتبط نوعا ما بالنضج النفسي، بس دا مينكرش إن زي ما حبيبة وصلت للدماغ دي في سن صغير، إن أكيد فيه شباب برضو عندهم النضج النفسي دا في سن صغير.
لكن حبيبة بتدور على واحد شكلها بس بطريقتها هي، واحد تجيبه وتوديه وتعمل وتساوي فيه، وهو معاها بيجاريها، بيدلعها، مبيسمحش لها تأذي نفسها، كمان صابر عليها وعلى جنانها، وفي نفس الوقت لما الشدة تيجي عليهم تلاقيه بيحميها ويتقوي بيها.
================================
عدى يومين ودا التالت، مكنتش عارف أتصل بيها أقول لها إيه، كل ما أفتكر مملكتنا الأخيرة أتعصب، حاولت أهدى نفسي لكن المحصلة صفر.
أخدت هدومي ونزلت المغسلة، سلّمتهم، روحت صليت بعدين رجعت تاني، خرجت موبايلي لقيت فيه رسالة منها! إزاي مسمعتش صوت الرسالة وإزاي مجتش على الساعة؟!
"لما تفضى اتصل بيا... موضوع يخص حبيبة."
"ألو.."
كان صوتها المتردد، وقبل ما أرد سألت:
"أنت فاضي؟"
"أيوه.."
"طب..
فيه واحد مع حبيبة في الكلية عاوز يتقدم لها، وهو وصل لرقم أبوك...
وهي عاوزة ترفضه قبل ما ييجي أصلاً."
هو فيه إيه؟
الموضوع معصبني شوية، حبيبة إيه اللي عيّل يسأل ييجي لها، دا أنا لسه رافض أخو طه عادي!
"جدعة والله البت حبيبة دي، جواز إيه خطوبة إيه في السن دا، المهم يعني ادوني رقم الواد وأنا هتعامل..
لو حد من البيت عرف هيصمموا الشاب ييجي يتعرفوا عليه."
"لا هي حبيبة مش جدعة ولا حاجة، وحبيبة سنها مناسب عادي جداً إنها تتجوز وتخطب."
إيه الكلام اللي ميتنهضمش دا!
حبيبة الكتكوت بتاعتي! تتجوز؟
"مناسب إزاي يا غالية... دي لسه ٢١ سنة."
"وهو أنت مروحتش اتقدمت قبل كدة لواحدة كانت في نفس سن حبيبة باين.. لسه بتدرس، الدراسة مش عائق للجواز يا فارس."
اتنفست بضيق، مش هتعصب، مش هتعصب لا.
"هو أنا مش قلت الموضوع دا مينفعش؟
إيه لزوم الكلام دا دلوقتي؟"
"إيه اللي قلت دي؟
ما تقول اللي أنت عاوزه، أنا مش فارق معايا أصلا اتقدمت لواحدة ولا اتجوزت، أنا بديك مثال ودا أقرب حاجة جت في بالي..."
كلامها كل مرة بيبقى أتقل من اللي قبلها، اتنفست ومكنتش عاوزة الرد والحمد لله إنها كملت كلامها:
"أنا عاوزاك تفهم رأيها وتفكيرها، حبيبة أصلا رفضت الشاب دا رغم إنه كويس ومحترم وبيشتغل، رفضته بس عشان سنه أكبر منها بسنتين."
أعصابي المحروقة مكنتش مخلياني سامع كويس فقلت لها:
"مش فاهم."
"يعني عاوزة واحد كبير، باختصار واخد الدنيا حطت عليه واستحمل كتير، واحد عنده صلابة نفسية ومهما واجهته الحياة سوا مينهَرش من أول خبطة على الراس...
واحد يبقى صابر معاها فاهمها وبيعمل كل حاجة عشانها، دي الأساسيات اللي أنا بدعمها فيها، بس أنا بصراحة رافضة فكرة فرق السن اللي هي بتفكر فيه...
دي أقل حاجة بتفكر فيها أكبر منها بـ 5 سنين."
"تفكيرها كويس...
وموضوع السن نسبي، حتى لو شخص كبير عنها شريك فيه مواصفات معينة وهي مرتاحة له وعاجب دماغها أنا ممكن أوافق...
أنا بس خوفي تعدي بيها السنين وهي بترفضهم من على الباب لغاية ما توصل لمرحلة عَبَط إنها توافق بأي حد يقعد قدامها وحش بقى أو حلو هي مش هتبقى فارقة."
معرفش سكتت ليه، لكن اللي عمري ما توقعته إنها ترد بالشدة دي وهي بتقول:
"مش عاوزها تبقى زيي يعني؟
متخفش أنا همي على مصلحة أختك وبحاول أقنعها تقعد وتسمع يمكن اللي هي بتقول عليه 'لا' من بعد لو عرفته توافق عليه... عشان العمر ميعديش عليها وتختار أي حد يقع قصاد عينيها وحش بقى حلو مش فارقة."
أنا انصدمت، هي بتقول إيه!
اللي فاهمه دا أصلا بجد؟!
"زيك! وعلى كدة أنتِ طبعاً حطاني في خانة 'أي حد'، أي حد ييجي قدامك كنتِ هتثقي فيه وتروحي تقولي له تعال نتجوز! ما شاء الله طلع الموضوع مش فارق معاكي أنا ولا غيري أصلاً."
"لا أنت إنسان مبتمفهمش بجد، سلام..."
"معلش أنا مبفهمش وأنتِ بتفهمي على مزاجك. سلام."
قفلت المكالمة، بحاول أهدى مش قادر، "مجرد أي حد"!
أي راجل كان ممكن يبقى مكاني دلوقتي، كانت ممكن تروح لأي حد يستغلها ويلعب بيها ويخلي حياتها عذاب، وفجأة بقيت زيي زي أي حد!
================================
قفلت المكالمة وقعدت أعيط، مكنش قصدي كل دا، قلت كلام غبي، حتى لو كان يقصد اللي قاله، مكنش ينفع أبدا أرد بالطريقة دي.
إيه وصلنا للنقطة دي؟
أكيد مكنتش أقصد أقوله أنت وأي راجل تاني واحد، لأنهم مش واحد، من أول لحظة وأنا شايفاه إنهم مش واحد... من أول لحظة أنا روحت خبطت فيها على بابه كنت عارفة إنه مش أي حد، مش غبية عشان أرمي نفسي لأي حد، حتى لما كنت بشكك في نفسي واختياراتي كان موجود عشان يطمني إني اخترته صح.
لو خابت كل اختياراتي هو زي ما هو ثابت مش بيتغير، بس الفترة الأخيرة اللي اتغير فيها عملت لي اضطراب وشك في كل حاجة...
فارس مبقاش في نظري شخص عاوز مقابل مني في حاجة معينة، أدركت بكل صراحة إن فارس مش رخيص ومش عاوز مني حاجة رخيصة لحظية.
فارس عاوز يبني بيت، ودي أنا استحالة أعملها، استحالة أتقبلها، أصلاً أنا مينفعش ليها، بس رغم كل دا، المفروض أسيبه فاهم غلط وزعلانة عشان ميفكرش في الموضوع دا أبداً، بس مش قادرة أسيبه كدة، أوحش حاجة عند فارس إني أساوي بينه وبين راجل تاني...
معرفش أعمل إيه، فكرت أستنى، لكني مسحت دموعي واتصلت تاني، معداش ربع ساعة على المكالمة الأولى، مكنتش متوقعة منه رد لكنه فعلا رد، فقبل ما يقول أي حاجة:
"أسفة... أنت فهمت غلط، والله فهمت غلط حتى أنا قلت لك أنت مبتمفهمش عشان فهمتني غلط، مكنش قصدي اللي أنت فهمته."
"فهمت إيه أنا يا غالية؟"
"فهمت إني بقولك أنت زي أي حد...
بس دي مش حقيقة، لا دلوقتي ولا أول جوزنا ولا حتى قبل حوارنا شايفاك زي أي حد...
أنا خبطت على بابك أنت عشان عارفة إنك مش زي حد، سمعتك زي ما بيقولوا كانت سبقاك، أنا اخترتك أنت عشان...
حتى لو مضايق اسمع للآخر!
أنا شوفت راجل بيحب واحدة من أيام الكلية وداخل على الـ 27 سنة، شوفت فيه راجل ثابت على كلمته وحبه في قلبه مش بيتغير، وكمان أنت مكنتش بتفوّت فرصة عشان تطمني....
الأوقات اللي كنت فيها شاكة في نفسي كنت ببقى متأكدة منك أنت حتى لو مش معترفة بدا.
أنت كبير عندي يا فارس، مينفعش تتساوى بحد، أنت أرجل واحد شفته، وأكتر راجل أفعاله بتوصفه، مش بتتكلم كتير بس كل كلامك بيتقال..."
كان ساكت خالص، ساكت لدرجة إني فكرته مش موجود أصلاً في المكالمة فقلت:
"فارس أنت معايا..."
روحت البيت فعلا، وهو بعت لي رسالة لسه بيفتح باب الشقة هناك وكتب:
"أنا وصلت، أنتِ وصلتي؟"
"لسه داخلة بقالي عشر دقايق...
كوباية القهوة بتاعتك لسه في الحوض، هشطب المطبخ وأنام."
كتبت رسالتها، ضيقت عيوني وأنا بكتب لها:
"بلا مطبخ بلا زفت، روحي خدي دش دافي، البسي حاجة مريحة واتخمدي يا غالية... كوباية القهوة مش هتطير."
"اتخمد!
أنت بتتكلم كدة ليه؟"
كانت بتهزر، فضحكت وأنا بكتب لها:
"عشان تستاهلي، بتفكري في كل اللي حواليكي وناسية نفسك... وناسياني أنا كمان."
"ناسياك!
ده أنا شبه بكلمك كل يوم."
"آه نسياني، مبتبعتيش تتطمني عليا، أكلت ولا لا، نمت ولا لا، كدة يعني."
"وهو لازم أعمل كدة أصلا. .. أنا مالي بيك؟"
"بيقولوا جوزك يعني."
كتبتها فردت عليا:
"بس أنا وأنت عارفين إنك مش كدة.."
"القسيمة في الدولاب عندك على فكرة... ومعايا نسخة منها على الفون برضو، تحبي أبعتهالك؟
والاتنين الشهود موجودين برضو لو حابة تتأكدي."
"روح نام يا فارس."
قفلت النت كله بعد ما كتبت الرسالة الأخيرة، فضحكت عليها وسبت الموبايل، اترميت على السرير من غير ما أغير هدومي حتى.
===============================
قفلت النت كله بسببه، أوف، بجد المخدة وحشتني والسرير، متوقعتش إني هرتاح في البيت دا وهبقى عاوزة أرجع له. مش عارفة هعمل إيه لما نتطلق بجد، مينفعش أدفع له إيجار وأقعد فيها؟
قمت أفتح الباب، وأخدت الفوطة وكاش خفيف خالص، الجو بقى حر بشكل مش طبيعي. أخدت دش بارد جداً ولبست وخرجت، وعملت لنفسي سندويتش مربى ودخلت عشان أنام، عيوني على الدولاب... القسيمة.
القسيمة اللي بتثبت إن كل شيء حقيقي حتى لو أنا بقول العكس، غمضت عيني من التعب، فعلاً مبنمش كويس بقالي أيام.
صحيت الصبح، معرفش الساعة كام بس تعبانة موت، جسمي وجعني أوي، قمت وأنا ببص في الساعة، كانت ٢ الظهر!
أنا مصلتش الفجر ولا الظهر!
قمت بسرعة صليت الظهر ومعاه السُنة بتاعته، وبعدين انتشرت في الشقة بقى، بقالي كتير منظفتش، شغلت الشاشة على بودكاست " للسيرة النبوية" كانت لأحمد عام تقريبا، فارس كان اقترحها عليا لأنها بسيطة جدا كبداية، وحاليا اناعيد الحلقة السادسة فيها من جمالها...
وبدأت بقى، غسيل وتنظيف عميق للمطبخ وغسيل الحمام، من الغباء إني أعمل كل دا مرة واحدة، بس أنا فاضية فعليا، وكمان الأوضة وتنظيفها وتغيير فرش الشقة كله.
الساعة دخلت على ١٢ وشوية، مكنتش قادرة أكمل، حتى في حاجات متشرتش، وحاجات تانية لازم أشيلها من الحبل، بس خلاص مش هقوم من مكاني، عاوزة آخد دش ريحتي منتنة والله، وشعري..
آه يا شعري، من كتر المياه نشف، وبقالي كتير مبستخدمش سيرم ولا بعمل حمام زيوت، المشكلة إني معيش فلوس بجد الفترة، وللأسف الشديد سبت الشغل، أصل أسبوع عند قمر وقبلها أسبوع إجازة فارس، روحت اعتذرت للمدير ولحسن حظي إنهم جابوا حد مكاني بسرعة.
"مختفية فين طول النهار؟"
رسالته، ابتسمت وأنا باخد التليفون من جنبي وبرد عليه:
"حملة تنظيف جابت أجلي."
"غالية.."
"نعم؟"
"أنتِ وحشتيني على فكرة."
هو... هو أنا مبتسمة!
حطيت إيدي على بوقي، إيه دا!
أنا مالي هو يقول اللي يقوله، أنا زي ما أنا، دا فارس ورخامته عادي، كلامه بلا معنى حقيقي، مالك في إيه!
قفلت الفون جنبي، لكنه دقيتين وبعت رسالة تانية:
"غالية."
مكنتش هرد لكنه كرر الرسالة أكتر من مرة فقلت:
"عاوز إيه؟"
"عاوزك متتعبيش نفسك، اعملي لك طبق فشار، اتفرجي على حاجة بتحبيها... جربي تفتحي الكتاب اللي اشتريناه."
"تصبح على خير."
"وأنتِ الخير كله يا غالية... سلام."
==================================
"برضو!
أنا مش قلت لك يا أمي الموضوع دا مش عاوز أسمعه تاني؟"
"ما تتلم...
سكتناله دخل بحماره، أنا يوم العزومة مردتش أتكلم مع أم فارس، وقلت أكبرك وأنت تكلم صاحبك."
"أكلمه أقوله إيه يا أمي... حبيبة صغيرة أوي على فكرة الجواز والخطوبة، دي لسه بتدرس."
"طب ما منال أختها اتجوزت وهي بتدرس، وبعدين هما على الأقل هيقعدوا سنة ولا سنتين خطوبة، هتكون فاضل على التخرج سنة أو تكون اتخرجت كمان."
تخرج إيه!
دي حبيبة اللي كانت بتدوخه هو وفارس ومستشفيات، وإيه ضغط واطي ومحاليل، حبيبة اللي كانت بتقف تثبته وهي صغيرة هو وفارس عشان تجيب لها حلويات، كبرت لدرجة إن حد من إخواته عاوز يتقدم لها!
"مش عاجبني الحوار يا أمي، وبعدين ابنك مش عِدْل، وفارس حتى لو بيحبه مش هيوافق بيه، حبيبة دي بنت فارس مش أخته."
"وهو أنا هرميها في النار؟
أنت شايف أخوك أهو، شقيان وبيعافر، والحمد لله مبيشربش حاجة والكل بيحلف بتربيته، دا حتى أهدى واحد فيكم، وأكبر منها بسنتين، يعني دماغه زي دماغها."
اتنهدت، الفكرة مش جاية معايا سألتها:
"هو عارف؟
يعني هو بيفكر في البت ولا أنتِ اللي طبختِ الحوار وعاوزة تأكليه له؟"
"لا أنا شايفة إنهم مناسبين لبعض، وحبيبة دماغها طقة ومجنونة بس واثقين في أخلاقها وأهلها، يعني كل حاجة هتمشي بالتراضي بينا."
"ماشي يا أمي، هشوف فارس يكون رايق كدة وأبقى أكلمه... ومتفتحيش الموضوع مع ابنك لغاية ما أقولك رد فارس."
"أيوه تقوله إمتى يعني؟"
"لما يروق يا أمي... لما يروق."
قفلت معها، وكملت لبس، ونزلت الشغل قبل فارس. أغلب الأوقات بننزل مع بعض، لكن النهاردة بالذات مكنتش عاوزة أشوفه.
================================
مر شهر ونص، ويا جمال تيّم وحلاوته!
كانت عند ماما، وأنا اتصلت بفارس عشان أستأذن إني أروح بيت أهلي، ووافق على طول. صورت تيّم وهو نايم وبعتها له:
"أعتقد هو سكر بس وهو نايم... لكن لما بيعيط بيبقى فعلا مخيف."
مسكت الفون لثواني على أمل يرد، لكنه لأ، حطيته في جيبي، وعملت الرضعة وديتها لقمر، وبعد نص النهار تقريباً كان الجو هدي، وقاعدين إحنا التلاتة بس في أوضة قمر القديمة.
"من يصدق إن إحنا التلاتة اتجوزنا... لا وجايين عند ماما زيارة كمان!"
قالتها قمر وهي مش مصدقة، فردت ضحى أختنا الكبيرة:
"العجب بقى إن الوحيدة اللي قالت لك مش هتتجوز غير على التلاتين، ومش عارفة إيه، اتصلت بيها إمبارح أقولها هتيجي تقولي هعرف فارس وأجي!"
بصيت لها بإنكار وأنا بقول:
"أنا قلت هعرفه إني نازلة مش هستأذنه."
"طبعا طبعا يا ضحى، في فرق كبير بين إنها تعرفه وتستأذنه... على أساس إنه لو قال لا هي هتجي مثلاً!"
قالتها قمر بسخرية فانزعجت وأنا بدافع عنه من غير ما أحس:
"فارس مش هيقولي لا... دا بيت أهلي."
"سحاراله ولا إيه؟
مفيش راجل مبتهبش في دماغه مرة واحدة وميقولش لا!"
"مفيش سحر ولا حاجة، واحدة متجوزة بقالها خمس شهور ولا ستة...طبيعي تبقى حلاوة البدايات والدلع والصبر موجودين."
معرفش ليه خوفوني، بس الموبايل رن وكان فارس، فرديت وقبل ما أقول "ألو" حتى، أخواتي قوموني:
"الأخبار عندك إيه... والسكر الصغنن صوته مختفي ليه؟"
"ضحى حمّته، وأكل ونام، دا مبينامش، قمر يا حبيبتي طلع لها هالات سودا."
"كل حاجة وليها ضريبتها، ورغم إنها أكيد تعبانة الله يعينها، بس مفيش حاجة تقدر تسعدها زي شوفتها لابنها."
مكنتش مركزة مع كلامه، ومعرفش إزاي سألته وإيه السؤال دا أصلاً:
"فارس، هو إحنا هنطلق صح؟"
يعني قعد يكح كتير وهو بيقول:
"طلاق!
إيه جاب سيرة الطلاق يا غالية؟
ما إحنا حلوين!"
"إحنا حلوين ليه؟
إحنا مفيش حاجة بينا عشان نكون حلوين ولا وحشين أصلاً صح؟
وكدة كدة هنطلق، فليه..."
"غالية... ليه مصرة تعكنني علينا؟
إيه جاب سيرة الطلاق من حيث لا ندري!"
كان متعصب جدا، ملحقتش أفكر قبل ما أرد، اندفعت:
"أعكنن!
أنا مالي بيك أصلا... أنا بتكلم في حاجة إحنا متفقين عليها من أول مرة قعدنا سوا، ولا نسيت؟"
"أنا متفقتش معاكي على طلاق...
قلت لك ادينا متجوزين... يمكن ربنا مدبر لما حاجة غير تديبرك انتي يا ستي!
يمكن تيجي لحظة ومنبقاش عاوزين نتطلق!
وقتها هنبقى نتكلم... نتناقش."
"نعم!
يعني إيه متفقتش على طلاق، أنت بتستعبط!"
"ألفاظك يا غالية، وأنا طلاق مش هطلق، اعقلي كدة شوية لما ابقي قدامك نبقى نتكلم"
"وانت على كدة عقدك كام سنة!
يمكن تيجي بعد سنتين وتقول انا هقعد معاكي ... إيش ضمني.."
قبل ما أكمل كلامي اتعصب أكتر وهو بيقول:
"إيش ضمنك إيه معلش؟
والله أكبر ضمان إني مرزوع في دولة تانية بعيد عنك أصلاً، هقدر أعملك إيه أصلا؟"
"طب اقفل يا فارس عشان ، كدة إحنا هنخبط في بعض أكتر وأنا في بيت أهلي."
"سلام.."
قفل!
قفل بجد وبسرعة، أحسن، لو مقفلش كنت هقفل أنا في وشه.
دخلت أغسل وشي ورجعت تاني للبنات اللي أول ما دخلت عليهم وأنا مكشرة ومتضايقة جدا، وبحاول أكتم عصبيتي لكنهم قالوا:
"أوعي تكوني بتقعدي للراجل بالمنظر دا في اليومين الإجازة اللي بينزلهم!"
اتنهدت ومردتش عليها أصلا، فضحى بصت لي بشك وهي بتقول:
"اتخنقتِ معه مش كدة؟"
"وأنتم مالكم؟"
قولتها ببرود وحدة، وعصبية مكتومة، وقبل ما أخرج من الأوضة ضحى نادتني، فرجعت لها؛ الكبيرة مينفعش منسمعش الكلام.
"عايزة إيه؟"
"اتخانقتِ معاه ليه؟"
"ملكيش دعوة يا ست... بعدين مش فارق لي أصلاً اتخانقنا ولا لأ."
"أيوه أيوه بوشك اللي عليه غضب الدنيا دا، بعيدا عن السبب، دا عقل؟
في واحدة عاقلة تتخانق مع جوزها في التليفون في نص النهار وهو في الشغل، وكمان وهو في دولة تانية ومفحوت عشانك!
مصاريف وبيت مفتوح... دا حتى قبل ما يسافر بكام ساعة، اللي المفروض يغمض عينه فيهم، راح وداكي لأختك في المستشفى وفضل معاكي... كان بيعمل دا عشان مين؟ عشانك ولا عشان أمك؟"
زفرت وأنا برد عليها:
"عشان هو بيفهم في الأصول، هو فارس جدع مع الكل..."
وديت عليها فقمر بصت لي وهي بتقول لضحى:
"البنت دي ناكرة للجميل، لا مؤاخذة يا ضحى أنا فعلاً مش زعلانة منك، بس ما أنتِ جوزك صعيدي وبيفهم في الأصول، ليه مجهزش غير الساعة 10 الصبح؟ ليه جوزك مجرد ما شافك قلقانة كدة مألقش 'البسي' وراح أخد أبوكي وأمك من بيتهم وفضل معاكي لغاية ما طيارته كان فاضل عليها ساعتين؟"
"يا ستي هو بيفهم في الأصول زي ما بتقولي وداكي الفجر لأختك، اللي بيفهم في الأصول دا هيسيبك في بيت راجل غريب تنامي وتقومي أسبوع؟
بس جه على نفسه عشان ميزعلكيش، اصحي بقى معندكيش شوية من 'الأحمر'!
الراجل بيقدرك ومبيحبش يزعلك، تيجي تنكدي عليه وهو بعيد عنك!"
كان رد ضحى وهي بتفهمني، وأنا ساكتة ومش ببص لهم، مكنش عاجبني كلامهم، أنا لا ناكرة للجميل ولا هو بيعمل حاجة عشاني أنا، دا اتفاق وزي ما أنا بعمل مع أهله هو مضطر يعمل مع أهلي.
فضلت ساكتة لغاية ما ضحى شدتني من شعري وهي بتقول:
"ودا شعر دا!
إيه القرف دا... أنتِ مبتستحمش يا بت!"
"إيه يا حاجة أنا بستحمى كل يوم عادي...
بس شعري مريض حبتين."
"دا مريض!
دا اندفن، بصي شعرك باهت إزاي وجاف، أطرافه هتهيش خلاص...
يعني هو متمرمط التلات شهور ويجي يلمس شعرك يلاقيه بالقرف دا!"
"يلمس شعري بتاع إيه أصلا؟"
مكنوش مدركين إنها خرجت مني بجد، وإني معرفتش أمسك نفسي، يلمس شعري ليه أصلا؟
هو ماله!
"معلش... واحد كدة بينكم قسيمة واتنين شهود!"
===============================
قعدوا يتريقوا شوية، واليوم خلص، وكنت عاوزة أبات، وفعلاً قررت أبات من غير ما أتصل بيه. كريمة وحبيبة بس اللي اتصلوا بيا يسألوني اتأخرت ليه، عرفتهم إني هبات واطمنوا عليا وسلموا على الكل وقفلوا.
تاني يوم طول النهار مكنش ظاهر، مكنش بيبعت، آخر اليوم بس اتصل على موبايل بابا، مكالمة دولية مش على النت زي ما بنتكلم، وسلم على العيلة كلها، وأنا اتهربت عشان مكلموش ونجحت فعلا.
كنت عاوزة أبات يوم تالت، لكن أمي جت طردتني أنا وضحى وقمر، قلت قاعدة لأن جوزها مسافر أسبوع، روحت البيت من غير ما أكلمه، وقبل ما أطلع قابلتني حبيبة على السلم بحضن كبير:
"وحشتيني..."
ابتسمت وأنا بضمها، اتعودت على وجودها وقربها أوي، غالباً مفيش يوم من غير ما بقعد شوية ونرغي.
"وأنتِ كمان يا بيبو."
كريمة كانت نايمة فطلعت أنا وحبيبة عندي، عملت فطار عقبال ما أخدت دش وخرجت لها لقيتها بتكلم فارس فيديو، اتهربت وهو أصلاً قفل على طول بحجة الشغل.
"محتاجة مساعدتك يا مزة."
ضحكت لها وأنا عارفة إن فيه مصيبة جاية.
"قولي يا مصيبة قولي."
"فيه واحد عاوز يجي يتقدم لي، وقرفني وقرف صحابي وأنا منبهة على الكل محدش يعبره ولا يديله رقم أهلي."
"طب ليه.. مش كويس يعني؟"
"لا دا لُقطة، وحق الله محترم، دا حتى راح الشؤون عشان يحاول ياخد أي معلومة تدله على أهلي لكن معرفش."
"أومال مش عاجبك ليه يا فقرية؟"
"غالية دا لسه بيدرس، عنده 23 سنة، دا بيبي خالص، أنا مبحبش العيال الصغيرة دي، عاوزة واحد أكبر مني بشوية حلوين."
"إيه يعني نجوزك واحد أكبر منك بـ 15 سنة؟"
"أكيد لأ!
بس فكرة أنا بحب الناس الرايقة العاقلة، واحد كدة عارف راسه من رجله، بصي الفئة العمرية بتاعة نص العشرينات وآخرها كدة دا ذوقي، راجل كدة في نفسه مالي مركزه يعتمد عليه، الدنيا لما بتديله على دماغه بيقف صالب طوله، مش لسه شوية عيال بيتنططوا."
"الأه!
طب ما فيه شباب الله أكبر عليها من 17 و 19 سنة رجالة ويعتمد عليهم...
لو قابلتِ واحد منهم عنده 23 ولا 22 سنة عليه كاريزما؟"
"يا ستي كل واحدة وذوقها، ما أنتِ متجوزة فارس وهو داخل على التلاتين."
"عشان أنا خلاص كلها كام شهر وأتم 26، الفرق بيني وبينه أربع سنين وكام شهر...
اللي بتتكلمي فيه دا الفرق بينك وبينه 5 سنين وأنتِ طالعة."
"يا حبيبتي عارفة، معظم الفئة العمرية دي عندها صلابة نفسية والله مش عند اللي في سني، يعني فارس دا 5 سنين كلية كان بيشتغل شغلانات كتير، حاجات ملهاش علاقة ببعض، وبعد الكلية بسنتين، بقي بين وظيفة ملهاش لازمة أو إنه يغامر ويدخل مجال جديد!
مابقاش شاطر في يوم وليلة دا اتبهدل واتطحن 4 سنين تاني عشان يوصل للشركة اللي كان شغال فيها قبل ما يسافر، شركة عقده فيها كان بسنة، ومستقبله فيها بسهولة، كان بيجي عليه أوقات مرتبه مش مكفيه، في مرة اللاب بتاعه فرقع...
غرّم لاب جديد وقسط القديم مكنش خلص واترفد من الشغل بسبب الداتا والمشاريع اللي طارت، وكان عليه جمعيات بمبلغ وقدره....
دا اللي أنا كنت واعية له آخر كام سنة، لكن قبل كدة كان مفحوت، بيشتغل شغل اتنين وتلاته سوا، مكنش بينام، بيتعلم ويثبت نفسه ويطور من نفسه، واحد عدى بكل الحوارات دي الشدة هي اللي عملته...
أنا عاوزة واحد مدة أترمي عليه أنا وهمومي وهو بهمومه ويفضل ثابت!
معظم الشباب اليومين دول بجد بينهاروا نفسيا قصاد أول مشكلة تواجههم."
هي مكنتش بتتكلم على ذوقها، هي كانت بتوصف فارس، ودي حقيقة حد الدنيا دعكته، فالثبات اللي عنده لا أصلا مدفوع ثمنه.
كلامها كان مقنع جدا زي أخوها!
مكنتش بتتكلم عن العمر كرقم...
سمعت آراء بنات كتير عن العمر، كل واحدة بتفضل عمر معين لسبب معين، أحيانا مبيكونش منطقي وأحيانا تانية مبيكونش سبب أساسي أصلاً، لكن كلام حبيبة إن العمر بالنسبة لها مرتبط نوعا ما بالنضج النفسي، بس دا مينكرش إن زي ما حبيبة وصلت للدماغ دي في سن صغير، إن أكيد فيه شباب برضو عندهم النضج النفسي دا في سن صغير.
لكن حبيبة بتدور على واحد شكلها بس بطريقتها هي، واحد تجيبه وتوديه وتعمل وتساوي فيه، وهو معاها بيجاريها، بيدلعها، مبيسمحش لها تأذي نفسها، كمان صابر عليها وعلى جنانها، وفي نفس الوقت لما الشدة تيجي عليهم تلاقيه بيحميها ويتقوي بيها.
================================
عدى يومين ودا التالت، مكنتش عارف أتصل بيها أقول لها إيه، كل ما أفتكر مملكتنا الأخيرة أتعصب، حاولت أهدى نفسي لكن المحصلة صفر.
أخدت هدومي ونزلت المغسلة، سلّمتهم، روحت صليت بعدين رجعت تاني، خرجت موبايلي لقيت فيه رسالة منها! إزاي مسمعتش صوت الرسالة وإزاي مجتش على الساعة؟!
"لما تفضى اتصل بيا... موضوع يخص حبيبة."
"ألو.."
كان صوتها المتردد، وقبل ما أرد سألت:
"أنت فاضي؟"
"أيوه.."
"طب..
فيه واحد مع حبيبة في الكلية عاوز يتقدم لها، وهو وصل لرقم أبوك...
وهي عاوزة ترفضه قبل ما ييجي أصلاً."
هو فيه إيه؟
الموضوع معصبني شوية، حبيبة إيه اللي عيّل يسأل ييجي لها، دا أنا لسه رافض أخو طه عادي!
"جدعة والله البت حبيبة دي، جواز إيه خطوبة إيه في السن دا، المهم يعني ادوني رقم الواد وأنا هتعامل..
لو حد من البيت عرف هيصمموا الشاب ييجي يتعرفوا عليه."
"لا هي حبيبة مش جدعة ولا حاجة، وحبيبة سنها مناسب عادي جداً إنها تتجوز وتخطب."
إيه الكلام اللي ميتنهضمش دا!
حبيبة الكتكوت بتاعتي! تتجوز؟
"مناسب إزاي يا غالية... دي لسه ٢١ سنة."
"وهو أنت مروحتش اتقدمت قبل كدة لواحدة كانت في نفس سن حبيبة باين.. لسه بتدرس، الدراسة مش عائق للجواز يا فارس."
اتنفست بضيق، مش هتعصب، مش هتعصب لا.
"هو أنا مش قلت الموضوع دا مينفعش؟
إيه لزوم الكلام دا دلوقتي؟"
"إيه اللي قلت دي؟
ما تقول اللي أنت عاوزه، أنا مش فارق معايا أصلا اتقدمت لواحدة ولا اتجوزت، أنا بديك مثال ودا أقرب حاجة جت في بالي..."
كلامها كل مرة بيبقى أتقل من اللي قبلها، اتنفست ومكنتش عاوزة الرد والحمد لله إنها كملت كلامها:
"أنا عاوزاك تفهم رأيها وتفكيرها، حبيبة أصلا رفضت الشاب دا رغم إنه كويس ومحترم وبيشتغل، رفضته بس عشان سنه أكبر منها بسنتين."
أعصابي المحروقة مكنتش مخلياني سامع كويس فقلت لها:
"مش فاهم."
"يعني عاوزة واحد كبير، باختصار واخد الدنيا حطت عليه واستحمل كتير، واحد عنده صلابة نفسية ومهما واجهته الحياة سوا مينهَرش من أول خبطة على الراس...
واحد يبقى صابر معاها فاهمها وبيعمل كل حاجة عشانها، دي الأساسيات اللي أنا بدعمها فيها، بس أنا بصراحة رافضة فكرة فرق السن اللي هي بتفكر فيه...
دي أقل حاجة بتفكر فيها أكبر منها بـ 5 سنين."
"تفكيرها كويس...
وموضوع السن نسبي، حتى لو شخص كبير عنها شريك فيه مواصفات معينة وهي مرتاحة له وعاجب دماغها أنا ممكن أوافق...
أنا بس خوفي تعدي بيها السنين وهي بترفضهم من على الباب لغاية ما توصل لمرحلة عَبَط إنها توافق بأي حد يقعد قدامها وحش بقى أو حلو هي مش هتبقى فارقة."
معرفش سكتت ليه، لكن اللي عمري ما توقعته إنها ترد بالشدة دي وهي بتقول:
"مش عاوزها تبقى زيي يعني؟
متخفش أنا همي على مصلحة أختك وبحاول أقنعها تقعد وتسمع يمكن اللي هي بتقول عليه 'لا' من بعد لو عرفته توافق عليه... عشان العمر ميعديش عليها وتختار أي حد يقع قصاد عينيها وحش بقى حلو مش فارقة."
أنا انصدمت، هي بتقول إيه!
اللي فاهمه دا أصلا بجد؟!
"زيك! وعلى كدة أنتِ طبعاً حطاني في خانة 'أي حد'، أي حد ييجي قدامك كنتِ هتثقي فيه وتروحي تقولي له تعال نتجوز! ما شاء الله طلع الموضوع مش فارق معاكي أنا ولا غيري أصلاً."
"لا أنت إنسان مبتمفهمش بجد، سلام..."
"معلش أنا مبفهمش وأنتِ بتفهمي على مزاجك. سلام."
قفلت المكالمة، بحاول أهدى مش قادر، "مجرد أي حد"!
أي راجل كان ممكن يبقى مكاني دلوقتي، كانت ممكن تروح لأي حد يستغلها ويلعب بيها ويخلي حياتها عذاب، وفجأة بقيت زيي زي أي حد!
================================
قفلت المكالمة وقعدت أعيط، مكنش قصدي كل دا، قلت كلام غبي، حتى لو كان يقصد اللي قاله، مكنش ينفع أبدا أرد بالطريقة دي.
إيه وصلنا للنقطة دي؟
أكيد مكنتش أقصد أقوله أنت وأي راجل تاني واحد، لأنهم مش واحد، من أول لحظة وأنا شايفاه إنهم مش واحد... من أول لحظة أنا روحت خبطت فيها على بابه كنت عارفة إنه مش أي حد، مش غبية عشان أرمي نفسي لأي حد، حتى لما كنت بشكك في نفسي واختياراتي كان موجود عشان يطمني إني اخترته صح.
لو خابت كل اختياراتي هو زي ما هو ثابت مش بيتغير، بس الفترة الأخيرة اللي اتغير فيها عملت لي اضطراب وشك في كل حاجة...
فارس مبقاش في نظري شخص عاوز مقابل مني في حاجة معينة، أدركت بكل صراحة إن فارس مش رخيص ومش عاوز مني حاجة رخيصة لحظية.
فارس عاوز يبني بيت، ودي أنا استحالة أعملها، استحالة أتقبلها، أصلاً أنا مينفعش ليها، بس رغم كل دا، المفروض أسيبه فاهم غلط وزعلانة عشان ميفكرش في الموضوع دا أبداً، بس مش قادرة أسيبه كدة، أوحش حاجة عند فارس إني أساوي بينه وبين راجل تاني...
معرفش أعمل إيه، فكرت أستنى، لكني مسحت دموعي واتصلت تاني، معداش ربع ساعة على المكالمة الأولى، مكنتش متوقعة منه رد لكنه فعلا رد، فقبل ما يقول أي حاجة:
"أسفة... أنت فهمت غلط، والله فهمت غلط حتى أنا قلت لك أنت مبتمفهمش عشان فهمتني غلط، مكنش قصدي اللي أنت فهمته."
"فهمت إيه أنا يا غالية؟"
"فهمت إني بقولك أنت زي أي حد...
بس دي مش حقيقة، لا دلوقتي ولا أول جوزنا ولا حتى قبل حوارنا شايفاك زي أي حد...
أنا خبطت على بابك أنت عشان عارفة إنك مش زي حد، سمعتك زي ما بيقولوا كانت سبقاك، أنا اخترتك أنت عشان...
حتى لو مضايق اسمع للآخر!
أنا شوفت راجل بيحب واحدة من أيام الكلية وداخل على الـ 27 سنة، شوفت فيه راجل ثابت على كلمته وحبه في قلبه مش بيتغير، وكمان أنت مكنتش بتفوّت فرصة عشان تطمني....
الأوقات اللي كنت فيها شاكة في نفسي كنت ببقى متأكدة منك أنت حتى لو مش معترفة بدا.
أنت كبير عندي يا فارس، مينفعش تتساوى بحد، أنت أرجل واحد شفته، وأكتر راجل أفعاله بتوصفه، مش بتتكلم كتير بس كل كلامك بيتقال..."
كان ساكت خالص، ساكت لدرجة إني فكرته مش موجود أصلاً في المكالمة فقلت:
"فارس أنت معايا..."