رواية سحر الراوي الفصل الثاني عشر 12 بقلم الثناء ضاحي
البارت الثاني عشر
الصعيد — سرايا الراوي — السابعة صباحًا
كانت الشمس قد ارتفعت قليلًا فوق الحقول البعيدة، لكن نورها بدا عاجزًا عن اختراق الكثافة الثقيلة التي ملأت السرايا.
ذلك البيت العتيق، الممتد كقلعة قديمة وسط الأرض الواسعة، بدا هذا الصباح مختلفًا…
كأن الجدران نفسها تسمع، وتنتظر، وتخشى القادم.
في البهو الكبير…
ظل الجميع واقفين في أماكنهم كأن الزمن توقف للحظات.
شيماء لا تزال أمام عبد المنعم الراوي، بعينيها الممتلئتين بالرجاء والدموع.
وأمير يقف خلفها صامتًا، بينما عزيزة تضم شالها حول كتفيها وكأن البرد تسلل فجأة إلى عظامها.
أما عبد المنعم…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
فجلس فوق مقعده الخشبي الكبير بثباته المعتاد، يضع كلتا يديه فوق عصاه الذهبية، بينما عيناه الزرقاوان تستقران فوق ابنة أخيه طويلًا.
لم يكن الرجل قاسيًا كما يظنه الجميع.
لكن المشكلة…
أن قلبه حين يقرر شيئًا، لا يعود يسمح لأحد بمراجعته.
قالت شيماء أخيرًا بصوت مكسور:
"أنا مش عاوزة أمشي."
ساد الصمت.
حتى الخدم الذين يتحركون بأطراف البهو تباطأت خطواتهم دون وعي.
أكملت بسرعة وكأنها تخاف أن يُقاطعها أحد:
"أنا اتربيت هنا… دي أوضتي… وذكرياتي… وكل حاجة أعرفها."
ثم نظرت نحو أمير للحظة قصيرة، قبل أن تعود بعينيها لعبد المنعم:
"لو بابا غلط… يبقى ذنبه هو. إنما أنا مليش غير المكان ده."
انخفضت عينا عزيزة فورًا.
أما أمير…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
فظل جامد الملامح بصورة غريبة.
لكن قاسم انتبه لشيء آخر.
شيماء لم تكن تمثل فعلًا.
ارتجاف صوتها حقيقي…
وخوفها من الرحيل يشبه خوف طفل يُنتزع من بيته لأول مرة.
أما مصطفى…
فكان يقف جوار العمود الرخامي الضخم واضعًا يده فوق قلبه بشكل مسرحي وهو يهمس:
"يا جماعة أنا لو قعدت هنا أسبوع كمان هتحولي لشخصية درامية من روايات إحسان عبد القدوس."
رمقه شريف العامري بنظرة جانبية باردة.
لكن مصطفى لم يتراجع.
بل أكمل هامسًا لقاسم:
"بصراحة؟ لو البنت دي قالتلي اقفز من فوق السطح هسألها بس: أقفز بإحساس ولا بدون؟"
ورغم ثقل الأجواء…
شعرت وهج بابتسامة صغيرة تهرب منها رغماً عنها.
لاحظ قاسم ذلك فورًا.
وللمرة التي لا يعرف عددها منذ بدأت هذه الليلة المجنونة…
ارتبك شيء خافت داخله.
لكن عبد المنعم تكلم أخيرًا.
"شيماء."
رفعت الفتاة عينيها له بسرعة.
قال بهدوء ثقيل:
"إنتِ هتفضلي هنا."
شهقت عزيزة فورًا:
"إيه؟!"
أما شيماء…
فاتسعت عيناها بعدم تصديق.
لكن عبد المنعم لم ينظر إلا لأمير.
تلك النظرة وحدها كانت كافية لتعيد البرودة للمكان كله.
"هي مالهاش ذنب."
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
صمت لحظة قصيرة.
ثم أكمل بصوت هادئ أشبه بالحكم:
"إنما إنت ومراتك… هتمشوا النهارده."
اهتز فك أمير بعنف.
اقترب خطوة للأمام:
"يعني هتاخد مني بنتي؟"
رفع عبد المنعم عينيه ببطء شديد.
وكان في تلك النظرة شيء جعل حتى الرجال الواقفين بالخلف يتجنبون النظر مباشرة نحوه.
"أنا باخدش حد من حد."
ثم أضاف:
"بس البنت مكانها وسط أهلها… مش وسط لعب الكبار."
ساد الصمت الثقيل مجددًا.
أما شيماء…
فانخفضت دموعها أخيرًا بانهيار حقيقي، قبل أن تقترب من عبد المنعم فجأة وتمسك طرف يده بكلتا كفيها المرتجفتين.
"شكرًا يا عمي…"
ولأول مرة منذ ساعات طويلة…
لان شيء صغير جدًا داخل ملامح عبد المنعم الراوي.
لم يبتسم.
لكنه رفع يده الحرة ووضعها فوق رأسها لحظة قصيرة.
لحظة مرت كأنها لم تحدث.
لكن الجميع رآها.
حتى شريف العامري نفسه…
راقب المشهد بصمت طويل، ثم قال بهدوء:
"الغريب إن أكتر الناس هيبة… بيبقوا أكتر ناس تعبانة من جوا."
التفتت الأنظار له.
أما عبد المنعم…
فاكتفى بنظرة قصيرة نحوه.
نظرة رجل فهم المعنى…
ولم يُعجبه أنه فُهِم.
وفي الجهة الأخرى…
كان الغل يتصاعد داخل صدر أمير ببطء قاتل.
لم يظهره كاملًا.
لكنه كان هناك.
في عينيه.
في فكه المشدود.
في أصابعه التي انقبضت حتى ابيضّت.
أما عزيزة…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
فشعرت لأول مرة أن الأمور خرجت فعلًا من أيديهم.
اقتربت من شيماء بسرعة:
"يلا يا حبيبتي… هنمشي."
لكن الفتاة تراجعت خطوة للخلف.
"أنا مش جاية."
اتسعت عينا عزيزة بصدمة:
"شيماء!"
أما أمير…
فنظر لابنته طويلًا جدًا.
نظرة غريبة.
ليست غضبًا فقط…
بل شيئًا أثقل.
خذلان ربما.
أو إحساسًا مريرًا بأنه يخسر كل شيء دفعة واحدة.
لكن عبد المنعم أنهى الأمر بصوته الهادئ المعتاد:
"طلعت."
ظهر الرجل فورًا من آخر البهو:
"أوامرك يا حاج."
"وصل أمير ومراته للاستراحة القديمة عند الطريق الزراعي."
تجمد أمير.
"الاستراحة؟!"
لكن عبد المنعم لم يهتز.
"لحد ما تهدأ الدنيا."
ضحك أمير فجأة.
ضحكة قصيرة جافة بلا روح.
ثم قال ببطء:
"الدنيا عمرها ما هتهدى يا عبد المنعم."
ساد الصمت.
أما شريف…
فقد ثبت عينيه عليه مباشرة.
يراقبه كأن عقله يسجل كل حركة ونبرة وتنفس.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ثم قال بهدوء مفاجئ:
"الإنسان لما يحاول يحرق بيت غيره… غالبًا بيكون ناسي إن النار مبتعرفش ترجع."
التفت أمير له بابتسامة باردة:
"وأنت واضح إنك بتحب الفلسفة يا حضرة الظابط."
رد شريف بنفس البرود:
"وأنت واضح إنك بتحب تلعب ألعاب أكبر منك."
توتر الهواء للحظة.
لكن مصطفى ظهر فجأة بينهم وهو يحمل كوب شاي لا أحد يعرف من أين أتى به أصلًا، ثم قال بحزن تمثيلي:
"يا جماعة بعد إذنكم… لو هتكملوا خناقات ممكن حد يقولي بس مين صاحب العربية اللي انفجرت؟ عشان لو التأمين هيصرف حاجة نحاول نلحق نفسنا."
نظر له الجميع.
حتى عبد المنعم رفع عينيه نحوه ببطء.
أما مصطفى…
فابتلع ريقه فورًا:
"أنا بهزر طبعًا… هزار خفيف يخفف التوتر القاتل اللي إحنا فيه."
ورغم كل شيء…
خرجت من شيماء ضحكة صغيرة باكية.
لاحظ مصطفى ذلك فورًا.
فوضع يده فوق قلبه متأثرًا:
"الحمد لله… رسالتي الإنسانية لسه عايشة."
أما قاسم…
فاكتشف أنه منذ وصولهم للسرايا لم يشعر بهذا القدر من الاختناق إلا الآن.
لأن البيت الذي كان يراه دائمًا ثابتًا كالجبل…
بدأت شقوقه تظهر أخيرًا.
الأسرار القديمة تعود.
العائلة تتفكك ببطء.
وشخص ميت منذ عشرين عامًا…
عاد صوته للحياة.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ثم فجأة…
تكلم شريف العامري بهدوء جذب انتباه الجميع:
"أنا محتاج أرجع إسكندرية."
رفع قاسم نظره نحوه.
أكمل شريف:
"العربية اللي انفجرت مش شغل ناس هاوية."
ثم أخرج هاتفه وأراه لعبد المنعم.
صورة لبقايا معدنية محترقة.
"دي عبوة متجهزة باحتراف."
ساد الصمت.
أما قاسم…
فضاقت عيناه فورًا.
أكمل شريف:
"والأهم… إن في حد كان مراقب تحركاتكم بدقة."
رفع نظره لعبد المنعم مباشرة:
"وده معناه إن الاختراق لسه موجود."
تبادل الرجلان النظرات طويلًا.
ثم قال عبد المنعم بهدوء:
"هترجع إمتى؟"
"دلوقتي."
صمت لحظة.
ثم أضاف شريف:
"وقاسم لازم ييجي معايا."
التفتت الأنظار فورًا نحو قاسم.
حتى وهج شعرت بانقباض مفاجئ داخل صدرها دون أن تفهم سببه بالكامل.
قال عبد المنعم:
"ليه؟"
رد شريف بهدوء المحقق الواثق:
"لأن الشقة هناك آخر مكان ظهرت فيه الرسائل."
ثم ضيق عينيه قليلًا:
"وفي حاجة مستخبية هناك محدش خد باله منها."
شعر قاسم بأن شيئًا ثقيلًا يتحرك داخله.
أما عبد المنعم…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
فظل صامتًا لثوانٍ طويلة قبل أن يهز رأسه أخيرًا.
"خده وروح."
ثم التفت لقاسم مباشرة.
ولأول مرة منذ بداية كل ما حدث…
بدت نبرته أقرب للأب منها للرجل الذي يهابه الجميع.
"خلي بالك من نفسك."
توقفت أنفاس قاسم للحظة قصيرة.
أما وهج…
فظلت تراقب عبد المنعم بصمت مرتبك.
هذا الرجل كلما ظنت أنها فهمته…
اكتشفت أنها لا تعرفه أصلًا.
وفي الخارج…
كانت الشمس قد ارتفعت أخيرًا فوق أرض الصعيد.
لكن داخل سرايا الراوي…
لم يكن أحد يشعر بدفء الصباح.
لأن الحرب الحقيقية…
كانت قد بدأت للتو
الطريق الصحراوي — التاسعة صباحًا
امتد الطريق طويلًا أمام السيارة السوداء كأنه شريط لا نهاية له…
صحراء واسعة صامتة من الجانبين، وشمس الصباح بدأت تشتد ببطء فوق الرمال الممتدة، بينما الهواء الساخن يضرب الزجاج الأمامي فيجعل الأفق يهتز كصورة قديمة متعبة.
داخل السيارة…
ساد صمت ثقيل في البداية.
ذلك النوع من الصمت الذي يأتي بعد ليلة امتلأت بأكثر مما تحتمله الأعصاب البشرية.
كان شريف العامري يقود هذه المرة بهدوئه المعتاد، إحدى يديه فوق المقود والأخرى تستقر قرب نافذته المفتوحة قليلًا، بينما عيناه الرماديتان ثابتتان على الطريق كأن عقله يعمل في عشرات الاتجاهات دفعة واحدة.
أما قاسم…
فجلس جواره صامتًا، يراقب الفراغ الممتد أمامه دون أن يراه حقًا.
بينما في الخلف…
كان مصطفى يحاول للمرة الخامسة فتح كيس شيبسي بعنف واضح.
ثم قال أخيرًا بانفجار مكتوم:
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
"أنا عاوز أفهم حاجة واحدة بس."
لم يرد أحد.
أكمل بغيظ حقيقي:
"إحنا بقالنا تلات ساعات عايشين فيلم عصابات عالمي… ومحدش فكر يفطر."
أغمض قاسم عينيه بتعب.
أما شريف…
فاكتفى برفع حاجب خفيف دون أن يلتفت.
لكن مصطفى لم يصمت.
بل مال للأمام بين المقعدين وقال بجدية مصطنعة:
"بصراحة يا حضرة الظابط… أنا شايف إن أي تحقيق محترم لازم يبدأ بفول وطعمية."
خرجت من شريف زفرة قصيرة أقرب للضحكة رغمًا عنه.
لاحظ مصطفى ذلك فورًا.
فأشار لقاسم بانتصار:
"شوفت؟ أهو الراجل طلع عنده مشاعر."
لأول مرة منذ ساعات…
ارتخت ملامح قاسم فعلًا.
شيء في وجود مصطفى كان يفرض الحياة وسط الخراب.
رغم فوضاه…
ورغم طريقته العبثية في الكلام…
إلا أنه كان يخفف ثقل الجو دون أن يشعر أحد كيف.
قال شريف أخيرًا بهدوء:
"إنت دايمًا كده؟"
رد مصطفى فورًا:
"لا طبعًا."
ثم أضاف بفخر:
"أوقات ببقى أرخم."
هز شريف رأسه بخفة وهو يواصل القيادة.
لكن خلف هدوئه…
كان يراقب الاثنين بعناية.
قاسم الراوي لم يكن يشبه والده بالكامل.
نعم…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
يحمل نفس النظرة الحادة أحيانًا.
ونفس الصمت الثقيل.
لكن داخله شيء آخر.
شيء أقل قسوة.
أما مصطفى…
فقد بدا للوهلة الأولى مجرد شاب ساخر يهرب من التوتر بالنكات.
لكن شريف تعلّم خلال سنوات عمله ألا يستهين بأحد.
والأغبياء الحقيقيون…
نادراً ما يلاحظون كل شيء.
وفجأة…
قال مصطفى وهو يلتقط كيس الشيبسي أخيرًا بانتصار:
"آه فتح."
ثم توقف فجأة.
ضاقت عيناه قليلًا وهو ينظر للأمام بشرود غريب.
لاحظ قاسم ذلك فورًا:
"مالك؟"
لم يرد مصطفى مباشرة.
بل مال بجسده للأمام أكثر، ثم قال ببطء:
"استنى كده…"
نظر له شريف هذه المرة.
أما مصطفى…
فكان ينظر لمرآة السيارة الجانبية بتفكير حقيقي.
ثم قال:
"العربية البيضا اللي ورانا دي…"
ساد الصمت.
رفع شريف عينيه فورًا للمرآة الأمامية.
سيارة بيضاء بعيدة نسبيًا.
هادئة.
تسير بنفس السرعة تقريبًا منذ فترة.
قال شريف بهدوء أخطر من الانفعال:
"مركز معاها من إمتى؟"
رد مصطفى وهو يمضغ الشيبسي:
"من بعد أول استراحة."
التفت له قاسم بسرعة:
"ومقولتش ليه؟!"
رفع مصطفى كتفيه:
"كنت عاوز أتأكد الأول… أصل تخيل أقولكم في عربية بتراقبنا وفي الآخر يطلع مندوب شركة شيبسي."
لكن شريف لم يكن يضحك.
بل أصبحت عيناه أكثر حدة.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
خفض السرعة قليلًا.
فخفضت السيارة البيضاء سرعتها أيضًا.
ساد الصمت داخل السيارة.
أما مصطفى…
فقال بهدوء هذه المرة، دون مزاح:
"قلتلكوا."
شعر قاسم بشيء بارد يتحرك داخل صدره.
ثم قال لشريف:
"نعمل إيه؟"
لكن المفاجأة…
أن شريف ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
هادئة.
واثقة بصورة مستفزة.
ثم قال:
"أخيرًا اليوم بدأ يعجبني."
عقد مصطفى حاجبيه:
"هو حضرتك عندك مشكلة نفسية بسيطة ولا دي مواصفات ظباط المباحث؟"
لكن شريف تجاهله تمامًا.
وأخرج هاتفه بهدوء شديد قبل أن يضغط رقمًا سريعًا.
"أيوة يا رامي."
صمت لحظة وهو يراقب المرآة.
ثم قال:
"حوّل الكمين عند الكيلو ١٤٠."
اتسعت عينا مصطفى فورًا.
أما قاسم…
فبدأ يفهم.
أكمل شريف بهدوء بارد:
"واضح إن عندنا ضيوف."
وأغلق الخط.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال مصطفى بإعجاب صادق:
"بصراحة؟ دي أول مرة أشوف حد بيطلب كمين بنفس الهدوء اللي الناس بتطلب بيه قهوة."
ورغم التوتر…
ضحك قاسم فعلًا هذه المرة.
ضحكة قصيرة لكنها حقيقية.
نظر له شريف بطرف عينه للحظة.
ثم قال فجأة:
"الضحك لايق عليك أكتر من التكشير."
اختفت الضحكة تدريجيًا عن وجه قاسم.
لكنه شعر لأول مرة منذ أيام…
أن وجوده مع هذين الاثنين يخفف شيئًا داخله.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
رغم الجنون الذي يحيط بهم.
وفجأة…
مال مصطفى للأمام مرة أخرى.
"استنوا…"
قالها هذه المرة بنبرة مختلفة تمامًا.
أخطر.
نظر له الاثنان فورًا.
أشار مصطفى ناحية المرآة الخلفية ببطء:
"العربية البيضا مش لوحدها."
ضاقت عينا شريف فورًا.
وفي انعكاس المرآة البعيد…
ظهرت سيارة سوداء أخرى تقترب بسرعة كبيرة من خلفهم.
ثم قال مصطفى الجملة التي جعلت التوتر يعود دفعة واحدة:
"ودي نفس العربية اللي كانت واقفة آخر الشارع ليلة الانفجار."