📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثاني عشر 12 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثاني عشر 12 بقلم بسملة محمد


هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الثانية عشر_مسكين وخائنة"!
6

"____"

تفحص هاتفه والضحكة الساخرة لم تفارق وجهه، يامساكين! تطبقون مبدأ حاميها حراميها! مَن يكتبوا عنه المقالات العظيمة تلك هو أكبر مصدِّر أدوية المخدرات وهو أيضًا أقذر رَجُل أعمال، شركته مجرد خلفية يداري بها على قذارته وتوزيعه للممنوعات والعقاقير خارج البلاد وتحديدًا في_السعودية_وداخل تلك البلد_مصر_، واللعنة على الطبقة المخملية وأصحابها ورجال الأعمال! أصحاب الأعمال الـ...القذرة!

سمع صياح الطفل الصغير من بعيد، فورًا علم صاحب الصوت، ركض تجاه "محمود"خليفة أوس أوس المصغرة، كان نزاع دائر بينه وبين صبي من عمره صديقه في المدرسة، كان محمود يضرب الولد المسكين وهو يلقبه بجميع الألفاظ النابية، اقترب منهم يسحبه فورًا بانفعال من ملابسه، وصاح عليه بنبرة عالية"أنت متخلف يالا! بتضربه ليه"!

_ابعد عني ياعمير عشان وربنا لا هكسره في إيدي، أنا يا ابن ال****** تخلي المستر يضربني؟ طب وحياة أمك لا هعرفك مين هو محمود.
5

والثاني كان ملقي في الأرضية وواضح إن محمود ضربه ضربًا مبرح! تساقطت دموعه وهو يتوعده"واللهِ العظيم هجبلك بابا وهخليه يفصلك من المدرسة".

ولولا إن عمير يمسك محمود بحزمٍ لكان أكمل عليه بعد كلماته، دفعه بانفعال وهو يأمره"ابعد خالص عنه يا محمود، والله العظيم أنا إللي هكسرك".

اقترب من الثاني يساعده على النهوض برفق، مع جملته الحزينة"قوم يا حبيبي".

نهض معه والثاني نفض الغبار عن ملابسه وهو يحدثه بلين"حقك عليا أنا، واللهِ لا هاخد حقك منه".

_لاء أنا هجبله بابا.
قالها وهو يمسح دموعه، وعمير حدثه بتأكيد"حقك، هات باباك ولو المدير معملش حاجة أنا بنفسي هخليك تضربه".

أخذ يديه يسير معه ودخل به إلى مقلة صغيرة، اشترى له حلوى وردد ببسمة"دا بالنيابة عن الزفت التاني، حقك عليا ياعيوني".

أخذهم منه بعد محايلة طويلة، وقبله من وجهه بحنان مع جملته"متزعلش للمرة المليون، حقك عليا، أوعدك إنه مش هيلمسك تاني، مع السلامة".
سار الولد متهلل الوجه سعيد، وعمير تنهد تنهيدة حزينة، تمنى لو كان والده فعل معه هكذا وهو طفل، وهو رضى هذا الولد خوفًا من ألا يهتم والده بحزنه مثلما فعل معه الجميع في طفولته!

ضربت ذكرياته رأسه بقسوة، ذكرياته التي لا تنتهي!

طفل في الثامنة من عمره، جميلٌ للغاية، وملابسه المدرسية منظمة ونظيفة، ورائحته طيبة جميلة! غادرت المعلمة من الفصل وبدأ جميع الطلاب بالمغادرة بعدما جاء وقت الاستراحة، وهو أخرج علبة طعامهُ واتجه يغادر به، قبل أن يغادر كان يسحب بعنفٍ من شعره، تأوه وهو ينظر إلى الصبي الذي دائمًا يتنمر عليه ويدفعه في أي وقت ليقع في الأرضية ويضحك عليه الجميع ، وأُغلق الباب من قِبل صديق ذلك الصبي، تحدث بنبرة خائفة متألمة"على فكرة هقول للـ Teacher".

.
_محدش بيحبك هنا غير Teacher وجدان وهي مش بتيجي غير two days a week، شوف بقى مين هيزعق لينا غيرها!
سخر منه بجملته، وبدأ يدفعه بعنفٍ تجاه الحائط والثاني لا يستطيع الدفاع عن نفسه وبدأ بالصراخ وما كان للثاني أن يضع في فمه ورق ليمنع صراخه وأخذ يضحك هو وصديقه! أُلقى علبة طعامه في الأرضية ليتناثر في كل مكانٍ، بدأو الاثنين يضغطوا على طعامه بقسوةٍ، وخدشه الثاني من وجهه وخمس دقائق كاملين يضربونه بهمجية وكإنهم ليس أولاد أغنياء وفي مدارس دولية لغات! جلس مكانه يبكي بحرقة وهو يتألم آثر ضربهم له، ومن داخله تحطم، دخل الجميع مرة آخرى بعد انتهاء الاستراحة ودخلت معهم المعلمة، سألت بانفعال بعدما رأت الطعام مبعثر في كل مكانٍ_:
_who did this?

والطفل الذي ضربه أجاب فورًا"عمير، عمير رمى سندوتشاته في الأرض".

نهض عمير فورًا يصيح عليه بنبرة باكية عالية"أنت كداب، كداب، أنت إللي ضربتني يا كداب".

زجرته المعلمة بحدة"عمير Shut up بلاش كدب، إللي بيكدب بيتعاقب".

_واللهِ هي دي سندوتشاتي بس هما إللي عملوا كدا واللهِ.
قالها وعيونه امتلأت بالدموع من جديد، ويومها معلمته لم تنصفه لمرة واحدة في حياتها وحبسته في غرفة العقاب بمفرده لساعة كاملة وهذا نظام مدرستهم الدولية حتى يشعر بخطأه_الغرفة واسعة وليست مخيفة بل فقط تسمى بغرفة المشاغبين باللغة الإنجليزية والفرنسية ويجلس بها الطالب بمفرده_انتهى يومه الدراسي وذهب إلى منزله قلبه مقهور، ودموعه لم تجف عن البكاء!

ركض تجاه أبيه يبكي بكاء عنيف يقطع القلب، يبكي بحرقة وبلا توقف، ارتمى في أحضانه وهو يخبره بشهقات متتالية وجملة غير مفهومة"ضربوني، وال Teacher مش عملت حاجة، ورمى الأكل بتاعي وقال لل Teacher أنا إللي رميته واتعاقبت، ووأنا خارج زقوني ووقعت جامد على إيدي، إيدي اتعورت، وفي الباص قعدت أعيط وكلهم قعدوا يضحكوا".
4

ربت والده فوق ظهره، وكان سيتحدث لكن طفله أكمل برعبٍ حقيقي"أنا مش عايز أروح ال school تاني، أنا عايز أروح school جديدة يابابي، أو أقعد خالص ومش اتعلم".

إذا كان أحد آخر لكان ضمه، لكن اقتربت زوجة أبيه تسأله بصياح حاد"أنت عايز بعد ما دفعنا الفلوس دي كلها تقعد؟ أنت بتدلع واللهِ، أنت أصلًا ولد فاشل مش فالح في حاجة".

اختنق صوته، وردد بحرقة وهو يسقط فوق الأرضية يبكي بقهرٍ على حاله"مش عايز أروح تاني، أنا مش قادر واللهِ، هيفضلوا يضربوني، please مش عايز أروح، I'm sorry بس متودينيش، فيه هناك الناس وحشين، وبيكرهوني".

_بيكرهوك عشان أنت ولد وحش وقليل الأدب، محدش بيحبك خالص، وهتروح المدرسة غصب عشان أنت بتمثل.
هشمت مشاعره بحديثها القاسي، وهو انفطر في البكاء وهو يردد بهستريا"No, no أنا ولد شطور هما إللي وحشين، وأنا مش هروح، مش عايز اتعلم."
4


قال جملته وهو يركض إلى غرفته وصوته يتعالى بصراخه، وهي سارت وراءه ببرود تخبره بنبرة محتدة"وأنا قولت بلاش دلع".

_أنا بكرهك بجد!
قال جملته بنبرة عالية وأغلق الباب بوجهها بعدما صعدت خلفه، وهي ابتسمت ببرود مع جملتها الباردة"براحتك، كمل العقاب بقا في أوضتك".
قالت جملتها واتجهت تجاه غرفتها وخرجت بعد قليل متجه تجاه غرفته، أغلقت بالانفتاح عليه مع جملتها الحادة"عشان تتربى ياعمير".
3

وقف وراء الباب يحاول فتحه، ابتلع لعابه وهو يردد بنبرة عالية غاضبة"مبقتش أخاف، مهما تعملي خلاص مش هخاف، وعلى فكرة إنتِ إللي بتقولي لـ Mamas إللي بيضربوني إن ولادهم يضربوني، وإنتِ إللي بتقولي لل Teachers يعملوا معايا كدا لإن ممنوع في مدرستنا الحاجات دي، أنا عارف، وهما إللي بيقولوا ليا".

رمش بأهدابه يحاول أن ينتشل نفسه من هجوم أفكاره عليه، ورمق الطفل الصغير بشرٍ واضح، سحبه من ملابسه بحدة"بتضربه ليه يا محمود؟"

دفع يديه باستماتة عنه وهو يردد بتشرد حرفي"بيكتبني وبيخلي المستر يضربني، بعرفه تمامه حتة الواد دا".

_أقسم بالله يا محمود لو ضربت أي عيل غلبان ولا مش قدك تاني لا هتكون بزعلة كبيرة بينا.
قالها بصوتٍ منفعل، والثاني استنكر بسخرية"مالك يا عمير؟ دا أوس أوس هو إللي معلمني، أنت هـ***** للواد؟"
2

رمقه رمقة طويلة، وأمره بحزمٍ وهو يسير أمامه"بلاش تشتم يالا، حسك عينك اسمعك بتشتم، الشتايم عيب".

_ما أنت بتشتم!
استنكر بحديثه، والثاني أجاب فورًا بحجة واهية"أنا راجل كبير".
2

رفع منكبيه يحركهم ببساطة"طيب أنا كمان راجل كبير، عندي عشر سنين أصلًا".

أشهر سبايته ينفي باستشاطة"لاء أنت مش كبير زيي".

_خلاص لما أكبر زيك هشتم وأعمل كل إللي بتعمله.
قالها ببسمة واسعة، وأخذ يعد على يديه مردد بـ"كدا ناقص عشر ولا عشرين؟ أنا مش شاطر في الحساب…!"

والثاني صاح عليه بحدة وهو يصعد إلى بنايته والثاني خلفه"لاء لاء، مينفعش تشتم خالص غلط كدا".

والثاني بدون شعور تحدث"بس أنت بتعمل كدا! وبتشتم، وبتتكلم على البنات، وبتضرب الرجالة زيي، وبتشرب سجاير، وبتسهر بالليل مع الصايعين بردو!"

كيف له أن يقنع طفل بشيء هو يفعله؟ كان الطفل صفعة له، يذكره بأفعاله المقرفة تحت مبدأ إنه تربى في منطقة نابية! سحبه من قميصه يحمله بيد واحدة، مع صياحه العالي الغاضب
"ياغبي أنا مينفعش أكون قدوتك! أنا عيل صايع، لكن أنت لسة طفل، أنا مش عايزك تبقا أوس أوس ولا عمير الصايعين، هو أنت فاكرني فرحان بالقرف دا؟ فرحان بإن الكل شايفني حتة عيل صايع؟ فرحان بإن أنا زيي زي أي عيل من صغره بيقف على النواصي؟ فرحان إني ضايع؟ أنا بقولك أهو متقلدنيش، أنا غلط في كل حاجة، أنا غلط واللهِ مش صح!، وبعدين أنت لو فضلت كدا هتبقا صايع عن جدارة أما تكبر وأمك ست غلبانة مش هتقدر تلمك، اتلم يا محمود أنا بحبك، بس معاك حق إزاي عايزك تبطل حاجة أنت شايفني بعملها؟ أوعدك إني هحاول اتغير معاك".

_عمير إيه رأيك أجيب الطيارات بالليل ونطلع نطيرهم في سطحك؟ وأنا هجيب لب سوري وبريل عشان نعملها زي البيرة، إيه رأيك؟
سأله ببسمة متحمسة وهو يغمزه بشقاوة مقلده في طريقته عندما يكون مزاجه جيد.. بعد كل تلك الوصلة! فتح الثاني فمه بصدمة، لا يصدق كل هذا الحديث وكان هذا رده! سيجلط حتمًا!
5

"________"

قررت رودينا عدة قرارات أولهم إنها لن تسمح أن يتحكم بها أحد، ستجلس في محل طفولتها رغمًا عن الجميع، ولن تترك مالها لأي شخص! جلست في محلها كالعادة ولكن تلك المرة بمزاج وبال أروق بكثير! تأكل بسكويت معلب مع حليب بارد معلب، وأرسلت لأوس أوس رسالة جادة_:
_أهو دا رقم طنط إللي عايزة المعاش، تواصل معاها بقا لإني مش عارفة حاجة خالص، وآسفة مش هعرف أرد لأن الرقم دا مش دايمًا عليه واتس ودا رقم ماما وأنا علطول في الشغل، شكرًا أوي وأنا على فكرة مديالك رقم ابنها عنده ١٧سنة هو هيتواصل معاك بعد كدا وهيروح كمان معاك التأمينات دي، أبقا رد عليه بقا.

نهت الأمر بلباقة، وهو لم يعرف ماذا يقول لكن بالنهاية وافق بمضض! لكن الجميل في الأمر إنه بالأخير امتلك رقمها! وفي النهاية سيساعد جيرانها بالتأكيد بمقابل مالي مثلما يفعل ومثلما الجميع يأخذ_حلاوة_

وهي فورًا حظرته من جهات الإتصال، صديقتها كانت محقة، هي أصبحت غبية، لا تفكر لدقائق على بعض! ابتسمت بسمة رقيقة لـ"منقذ"الذي أشار لها مبتسم بسمة صغيرة لها، سوري لطيف! دخلت محلها تنظر للزهور! جلست فوق مقعد مكتبها وانحنت بظهرها تفتح أدراج المكتب تخرج دفتر حجمه كبير ومتوسط الطول واضح إنه قديم، فتحته فورّا تلتقط الوردة الذابلة للغاية من داخله! ابتسمت بحنين وذكريات الماضي الجميل تحيطها..

_رودي رودي.
نطق باسمها سريعًا وهو يركض خلفها في فناء مدرستهم، وقفت فورًا تستدير له، اقترب منها وهو يلهث ولكن البسمة تزين وجهه، ومدَّ يدهُ بزهرة لونها أرجواني جميل! لها مظهر مميز، وحدثها ببسمة حماسية"جبتلك دي عشان لما نسافر أنا وماما لجدو تفتكريني وتفرحي".
2

توسعت عيونها الضيقة بسعادة، ونشلتها من كفه برقة مع سؤالها السعيد"دي ليا؟"

_طبعًا ليكِ، مش إنتِ بتحبي الورد؟ أنا مجبتهاش من ورد المدرسة أنا اشترتها.
أجابها بتفاخر شديد، وصديقتها سحبتها من يديها وهي تخبرها سريعًا"خلصي ميس نور بتنادي علينا".

سحبتها وسارت معها لكن وجهها لهُ، وأشارت له بيديها بحبٍ واضح، ورحلت..

هبطت دمعة متمردة من عيونها فوق الوردة الذابلة! ضمتها بيديها باحتواء، ودونت فوق أحد الأوراق الخاصة بطفولتها ومراهقتها _:
_اللون القديم، والنظرات، والبسمات..ذكريات لماضي فات، وعاش بداخل قلبي، وقلبه، ولكن لا محال كتب عليهم العناء...ليت ظل الباب بالباب وأهلينا أحباب...
1

مسحت دموعها فورًا وهي تعيد بسمتها المشرقة من جديد، وقررت بدأ صفحة جديدة تمامًا، ستعطي فرصة لقلبها أن يرى أحد يدخله، لا يهم هل الأحد هذا معاذ أم شخص غيره، لكن إذا كان معاذ فستكون سعيدة بالتأكيد، وإذا غيره سيكون قلبها مرتاح أكثر لإن بينهم جرح عميق كل منهم يرى نفسه الضحية فيه، وللحق هي مَن سارعت وكسرت قلبه، هي معترفة!

"______"

مرَّ شهر كامل عليهم! وسما كانت تعد الأيام والساعات ليأتي موعد خطبتها، وأخيرًا جاء اليوم! كانت تحضر كل شيء قبلها باسبوع كامل، وكعادة مشاهير مواقع التواصل يتجمعون دائمًا مع صديقتهم المشهورة ليتصورون ويأخذون اللقطة كالعادة، لم تشعر بالراحة معهم لإن علاقتهم سطحية، يتجمعوا يوم في الشهر أو يومين ويجلسون يصورون مقاطع كثيرة وينشرونها على مراحل متقطعة لأجل تفاعل الناس معهم ليس أكثر، كانت تتمنى أن يكون لها صديقة مقربة تقف بجانبها لكن دائمًا هي وحيدة وسط الجميع!

نُشرت لها مقاطع قصيرة كثيرة على قصتها القصيرة في تطبيق الصور الخاص بها وكانت جميعها دعاية، كانت تصور كل شيء حتى الأشياء الخاصة!

غريب أمرهم حقًا! كل شيء خاص ينشرونه على الملأ!
1

جاء أخيرًا وقت الخطبة! وجاء موعد هبوطها إلى خطيبها وحبيب قلبها، لكنها نظرت حولها ولم تجد والدتها حتى في يومٍ مميز كهذا!! اليوم التي تنتظره كل فتاة ليتجمع حولها الجميع هي وحيدة فيه وبلا أم وأمها حيَّة!

تأثرت من داخلها، كانت تتمنى أن تشعر بسعادتها تجاهها في هذا اليوم، رسمت بسمة مهزوزة بعدما توجهت حولها الكاميرات وجاء والدها ببسمة واسعة حنونة يضمها، ضمها ضمة معتادة عليها، ضمها بحبٍ! هبطت بين يديه وتناست حزنها بعد رؤيتها لحبيب قلبها أمامها! اقترب منها "يونس"ببسمة واسعة وقلب يتراقص، عيونه تتحدث! طال نجمة من السماء! بل طال السماء كلها! يا الله!! سما كانت حلم بالنسبة له، وحلم كبير للغاية! كان يراها يبتسم، وعندما بدأت هي تبادر بحبها له من داخله تراقص لكن خاف أن تضِع من بين يديه ليصمت هو، وبالنهاية اعترف لها بحبه الشديد وهي غارقة في دمائها! أمر غريب! لكن بالنهاية الطريق كان ممهد له، أخذها من يد والدها وهو يصيح بفرحة فائقة وعيونه تلمع من شدة سعادته_:
_أقسم بالله أنا طاير.

ضحكت وبسمتها زينت ثغرها، وبدأت الأنغام من حولهم تتعالى، وسار بها بطريقة مدروسة لأجل الدعايا، والمصور بدأ بتصويرهم وركز على فستانها المُصمم لأجلها، فستان بترولي من الحرير بذيل طويل شيفون يتدلى فوق الأرض، ومن الصدر مزخرف بحرفة زخرفة تتوسط ذراعها الأيسر متصلة بالذيل، وزخرفة فوق خصرها من اليسار يقابلون بعضهم، والاذرع واسعة مقفولة من عند رسغها، وواسع من خصرها إلى الأسفل لا يظهر حذاءها، ووشاح بنفس اللون يظهر منه خصلاتها وعنقها وتضعه خلف ظهرها، انسجموا بعد وقتٍ، وهي توسطت أحضانه ترقص بسعادة وبسلاسة بين أحضانه، والأجواء اشتعلت وتدخلوا أصدقاء يونس! أصدقاء يونس أعدادهم كثيرة للغاية! لم تتوقع إنه لديه أصدقاء في مصر كثيرًا هكذا! سحبوا منها مع جملتهم المرحة_:
_معلش ياعروسة هنخدوا منك ربعاية كدا.

وتوجهت حولهم الأنظار، وفي لحظات كان يُحمل يونس يلقون به إلى الأعلى وسط صيحاتهم العالية المتحمسة، لأكثر من مرة يقذف إلى الأعلى ليضحك برعبٍ واضح، نزل بعد وقتٍ وأخذوا منها الجو ورقصوا معه هو بمفردهم، وهي أصدقاؤها أخذوها يرقصون معها لكن تلك المرة كان رقص مدروس وفقرة مُخططة على عكس أصدقاء يونس البسطاء، أصدقاء يونس الذي لم يتوقفوا عن الضحك وحمله كل دقيقة والثانية!

بصعوبة خرج منهم وهو يتوسلهم أن يتركوه، وسحبها هي من أصدقائها يمرح معهم بجملته"احمدوا ربكم إني سبتها كل دا".

نهى جملته وخلع معطف حلته الرسمية يرميها لصديق له مع حديثه المتعب"أنا اتحريت منكم لله".

ضمها من خصرها بمراوغة مع غمزته لها"بس إيه العسل دا؟ ما تيجي نكتب الكتاب ونسافر يومين تلاتة سنة؟"

عانقت عُنقه بذراعيها مع حديثها البسيط ببسمة"واللهِ أنا عن نفسي موافقة أوي".

سمعت حديث أصدقاءه العالي بمشاكسة"شيلها يلا، يونس شيلها، شيلها شيلها".

أشعلوا الفندق بكلماتهم وردد يونس لها ببسمة ماكرة"أنا بقول أشيلك بقا؟"

ضحكت بدلال وهتفت بنفس دلالها"شيلني يلا".

نهت حديثها ووقفت على أطراف أصابع قدميها ليحملها، وهو لم يتردد للحظة واحدة حتى وكان يحملها من خصرها يرفعها إلى الأعلى مستدير بها لأكثر من مرة ليتطاير فستانها، دار بها كثيرًا وأنزلها بعد دقيقة كاملة كانت هي شعرت بالدوار يجتاحها لتسند جبينها فوق صدره، ضحك عليها مع هتافه المشاكس"صغنونة إنتِ ياسمكة".
6

ضربته بخفة على قفصه الصدري متذمرة بكلماتها"على فكرة أنت رخم".

_مش هتكلم ما الليلة ليلتك بقا يا سمكة ياعسل.
تحدث بمرحٍ وهو يضحك بعلو صوته، اقترب منها أخيها يبعدها عن أحضان يونس يضمها هو بحبٍ مع جملته"ألف مبروك يا مندولين".
2

ضمته بسعادة سيطرت عليها، وتحدثت بحماسٍ"حبيبي الله يبارك فيك، بص يا أدهم أنا بقيت عروسة حلوة إزاي؟"

أكد على جملتها وهو يقبلها من رأسها بحنانٍ غريب عليها"زي القمر واللهِ، كل حاجة مظبوطة عليكِ".

نهى جملته ووجه حديثه إلى يونس برسمية"ألف مبروك، شيلها في عينك".

غمزه بشقاوة مع جملته"دي في قلبي يا أبو نسب".

ابتسم له بتكلف وتركها وهو يربت فوق ذراعها ببسمة، لكن هي لحقت به تتشبت بذراعه مع عيونها اللامعة"تعالى أرقص معايا".
4

ابتسم لها وهز رأسه بموافقة، وأخبرت يونس سريعًا بلهفة عن اسم موسيقى غربية يخبر به المتحكم بالأنغام، نفذ لها طلبها وأيضًا هو اجتهد اجتهاد شخصي وأخبره أن يخبر الجميع في مكبرات الصوت أن يجلس المعازيم حتى ترقص سما مع شقيقها بمفردهم، ضحكت بسرورٍ بعد جملة الرجل في المكبر وصدوح الأنغام، بدأ أخيها يرقص معها ببسمة هادئة، وهي كانت متحمسة للغاية، ترقص معه بشغف وحب كبير للغاية، ودخل والدها يضمها ومن ثم أمسك بيديهم يشاركهم، دخل معهم يونس مردد بمرحه المعهود_:
_وأنا يعني إللي ابن البطة السودة؟

"_______"

رمقت "رنا"فستانها المحتشم باشمئزاز، اللعنة على إياد! اختار لها أقرف فستان لترتديه في يومٍ كهذا! ياالله! رنا الصياد ترتدي فستان بأذرع طويلة؟ رنا الصياد ترتدي فستان لا يظهر حُسنها! جنَّ لكن هي نفذت رغبته، وبصدرٍ رحب أوصلها إلى منزل خالتها هابطة بفستانها وهي مبتسمة بسمة واسعة راضية، مرددة برضاء فائق كل الحدود وهي تضمه بسعادة كبيرة_:
_بجد يا إياد أنا فرحانة إني بتغير، أنا أول مرة اللبس حاجة محترمة وحلوة كدا، بجد شكرًا إنك في حياتي.
6

وهو ابتسم بهدوئه المعهود، هتف بجدية"ربنا يهديكِ بس دا كدا ولا حاجة، لازم تتحجبي يا رنا، أنا مش عايز أفرض عليكِ حاجة بس إنتِ كدا عاصية كلام ربنا، فهماني ياحبيبي؟ لازم تحطي ربنا وكلامه قبل أي حاجة، مش إنتِ بدأتي تنتظمي في الصلاة وعايزة ترضي ربنا؟"

هزت رأسها بتأكيد وهي ترمش بعيونها بتفهم، ورددت برقة بريئة"أيوة، أنت عارف إني عايزة اتغير".

_ماشي ياستي، انزلي بقا وليكِ عليا تيجي تلاقيني جايبلك أحلى تشكيلة طرح.
قالها ببسمة محفزة لها، وهي ضحكت برقة وخرجت، سار بسيارته وهي ضحكت تضرب كف على آخر من تلاعبها به! المسكين يظنها تريد التغير! يا مسكين! دخلت منزل خالتها، وصعدت فورًا إلى غرفة خالتها مرددة سريعًا"فين يا خالتو الفستان إللي اشتريته online؟"

_إيه إللي لابساه دا؟ إنتِ قلبتي سما ولا إيه؟
سخرت منها والدت سما وعيونها تقيمها بعدم رضاء، ورددت بنزق"الغبية بتقولي هلبس طرحة، روحت قولتلها روحي إنتِ مع نفسك مش هحضر التخلف دا".
4

نفت برأسها وهي تشرح لها باختصار"أنا هبلة زي بنتك، أنا بس إياد مصمم على حاجة محتشمة فقولت أعمل إللي عايزه وأجي هنا أبدل القرف دا، وبعدين إنتِ عارفة بريح إياد ليه".

_إنتِ مصيبة واللهِ، أنا عارفة قابلة على نفسك القرف دا ليه؟ عشان العبط بتاعك إنتِ وصحابك.
قالتها بعصبية واضحة، والثانية رددت بلا مبالاة"إنتِ عارفة محدش يتحدى رنا الصياد".

خرجت من الغرفة وهي ترمي حديثها"أنا هلبس ونروح ال Beauty Centre بقا ياخالتو".

"بسرعة بس عشان أدهم كل شوية يتصل، محسسني إن الفرح هيطير!"

غريبة الأم! غريبة للغاية، اللعنة على أم مثلها!

دخلت رنا غرفتها، وانبهرت بالفستان الموضوع فوق الفراش، أمسكت به ببسمة واسعة، وتعلم من داخلها إن سما ستصيبها ذبحة صدرية بعدما تراها وهذا المهم بالأساس!
2

مرت ساعتين ونصف عليهم، وأخيرًا دخلت هي ووالدت سما بعد وقتٍ طويل! وهذا غريب، الأم دائمًا مع ابنتها! وتوجهت الأنظار فورًا تجاههم أو بالأخص تجاه رنا الصياد التي خطفت الأنظار!

المرأة المُهلكة حضرت، الفتنة على الأرض جاءت، سارت بتمختر مقصود، ونظراتها الواثقة تحدق بالعروس بجمود، توصل لها رسالة تخبرها بالصمود، لتصمد أمام رنا الصياد، دَين كان عليها وتوفيه، قالت لها ستخطف منها الأنظار في يومها المميز، وستجعل الجميع في يومها يقارن بينها وهي تفوز عن جدارة، وتوجهت الأنظار تجاه جسدها تخترقه، والنظرات كانت وقحة بريئة، والنية دنيئة، سارت وستسير ببطء وستظل محل أنظارهم، صدح صوت حذاء كعبها المدبَّب، ودلالها طغى، حُسنها يظهر، وفستانها خطف الأنفاس، وعطرها المتناثر استنشقه الجميع، عطرها الفازع اخترق جيوبهم الأنفية عنوة، وتفحصها الجميع من أعلاها لأسفلها ولعابه يسيل! المرأة الجميلة يحبها الرجال، وما بالك بصاحبة الجسد الممتلئ بمنحنيات؟ وناصعة البياض؟ جميلة الجميلات! فستانها كان أبيض والعروسة لم تفعلها! يلمع بشكلٍ ملفت، بخيطين سميكين على ذراعها، ذراعها العاري!، وصدرها يظهر نصفه للخارج كالمعتاد، مسكين يا إياد! ويصل إلى أسفل فخذها بوسع بسيط ليظهر حُسنها، ويحيط عُنقها المغري عُقد ألماس كوكب صغير! يتدلى من عنقها إلى فتحة صدرها تحديدًا! وقراط نفس الشيء يتدلى من أُذنها يُكمل الطلة، مع رسمة عيونها المسحوبة بحرفة باللون الفضي، مع عيونها الخضراء زادتها فتنة! واللعنة! خائنة..وأحمر شفاه من الدرجات البُنية الفاتحة، وقلب صغير أبيض على وجنتها اليمنى بجانب عيونها، وشعرها الأشقر المموج عن قصد يتدلى فوق منكبيها بحرية، وتقدمت من العروسة ببسمة واثقة_:

_Congratulations.

سمعت سما من حولها الهمهمات عن رنا، وعن جمالها، وأخذت منها الأنظار في يوم كهذا! وجهت نظراتها المنفعلة بخيط يزين عيونها على وشك الهبوط إلى والدتها"هو إنتِ مخلياها تيجي بأبيض؟ بجد يا مامي؟ مخلياها تيجي بالفستان بتاع العرايس دا عشان تغطي عليا؟"

_أغطي عليكِ ليه؟ إنتِ مش واثقة من نفسك؟
سألتها بخبثٍ مقصود، والثانية اشتعلت أكثر لكن يونس لملم الموقف وهو يردد لسما بخفوت"سما خلاص اهدي عشان محدش ياخد باله ويبدأ يصورك".

دبدبت في الأرضية بتصميمٍ وهي على وشك البكاء"أنا مش عيزاكِ في خطوبتي".

_سما اتلمي بقا، يلا يا رنا هنروح نقعد، إنتِ غلطانة إنك جاية ليها.
قالت والدتها حديثها بانفعالٍ والثانية ضحكت بسخرية حزينة وهي تخبرها"دا إنتِ حتى يا شيخة مجتيش معايا وولا باركتي ليا، لو عايزة إنتِ وهي تمشوا امشوا لكن متحرقوش دمي".

رمت حديثها المقهور واتجهت تجاه والدها تحدثه بنبرة مقهورة"يابابي مامي جاية تفرسني في فرحي، بُص ندى الكل بيبص عليها إزاي وهي لابسة إيه؟ هو في حد بيلبس في خطوبة حد كدا؟"
3

_معاش ولا كان إللي يفرسك ياحبيبة بابي، اهدي بس عشان الناس ميخدوش بالهم، روحي يلا كملي رقص إنتِ ويونس وأنا هتصرف.

نفذت حديث والدها ورجعت ترقص مع يونس وعقلها مشوش، ردد لها بحنانٍ"خلاص ياسمكة بقا، مستحيل حد يغطي عليكِ، وبعدين إنتِ مالك بالناس؟ مش المهم أنا؟ وأنا بقولك إني وأقسم بالله ما شايف غيرك ومفيش حد أحلى منك".

_أنا زعلانة من مامي وصعبان عليا نفسي بس، مامي مهتمتش حتى تيجي بدري تقف معايا في الفرح من أوله مش حتى في الـ Beauty Centre، أنا حتى مش حاسة إن حد حواليا، كل دول أنا مش متعودة عليهم، أنا مليش حد خالص يا يونس!
قالت حديثها وانفجرت في البكاء، دفنت وجهها بين يديها وهي تبكي بحسرة! والثاني توسعت عيونه بصدمة، وقلبه ألمه عليها، سما مسكينة حقيقي! مسكينة مشهورة محيطة بالجميع ولكن وحيدة! التفتت لها ولهُ الأنظار، كان يمسد فوق ظهرها بحزنٍ مع كلماته الخافتة"بس ياسما مش مستاهلة تعيطي، هتنكدي على نفسك عشان إيه؟ بالله عليكِ ما تعيطي، أنا جنبك، أنا حبيبك ودنيتك وكل حاجة".

مازالت دموعها تهطل بغزارة فوق وجهها ليتجمع حولها أصدقاءها والجميع، رمقتها رنا بنظرات منتصرة، وعبثت بمنتهى البرود في أظافرها التركيب، رمت كلماتها المستمتعة"عيطي يا أميرة، عيطي يا princess".
3

هدأت بعد وقتٍ وجففت دموعها وصاح يونس بانبهار"واو المكياچ ماسحش! قوليلي نوع المسكرا والكحل يافنانة؟"
2

ضحكت رغمًا عنها وهو مازحها بكلماته"واضح إنك مكلفة ماشاء الله يستاهل نعمل للبيوتي سنتر دا دعايا ويجيله خمس تلاف فلورز".

ضحكت أكثر، وهو ضمها بحنو مع حديثه"فوقي بقا يا سمكة".
1

استشعرت حنانه عليها وابتسمت بسمة صغيرة مرددة بصدق"حاضر، أنا بحبك أوي".

_وأنا واللهِ أوي، اضحكي بقا ياعيوني دا إنهاردة خطوبتنا.
داعب وجهها الرقيق بمرحٍ ممتزج بحبه لها.

"______"

وقف عمير يصلي في المسجد وبجانبه صديقه علي، صلى صلاة المغرب وانتهت وقبل أن يتحدث علي حتى نهض هو سريعًا يهتف بعجلة"أنا هطير بقا عشان التاكسي".

قبل أن يُكمل نهوضه أمسك علي برسغه يخبره بدهشة"إيه يابني إنت بتطير ليه؟ دا أنت في المسجد اقرأ المعوذتين والإخلاص وآية الكرسي، وقوم صلي ركعتين سنة المغرب."

_أنا مش بصلي السنن يا علي، أنا كدا فل أوي واللهِ إني بصلي.
قال جملته ولم يعير حديثه أي اهتمام وهو ينهض، والثاني نهض يحدثه بحزمٍ"اقعد صلي ياعمير السنة وقول الأذكار عشان أنت بتمشي على طريق ومش ضامن أي لحظة في عمرك."

والثاني زفر بضيق وهو يرمقه بحدة"خلاص هموت ياعلي! في إيه يابني؟ نفسي في مرة تبطل أوڤر".

تعجب منه بحديثه المستنكر"أوڤر إيه يابني دا إللي بيحافظ على السنن والنوافل ربنا بيبني ليه بيت في الجنة، يابني دا سيدنا محمد كان بيصليهم دايمًا".
4

صك على أسنانه بقوة، وتحدث بقلة صبر"نصليها ياعلي، نصليها".

رجع مكانه وقبل أن يبدأ علي في الصلاة أوقفه عمير بتسائل"هو السنة دي كام ركعة؟"

_اتنين.

قال كلمته وبدأ يصلي، وهو صلى سريعًا ليذهب إلى عمله، انتهت الصلاة وضحك علي وهو يخبره بهدوء"تقعد تسمع المحاضرة بقا".

لم يفهم أي محاضرة ولا أي شيء، وكان سينهض لكن صديقه هتف ببسمة متحمسة"حلو أوي إحنا كدا هنقعد في وش الشيخ".

_يابني أنت مش بتفهم؟ أنا ورايا هم ما يتلم، عايز أروح أشوف أكل عيشي.

_عشان خاطري اقعد معايا في المحاضرة، بالله عليك الشغل مش هيطير يعني.
صمم عليه والثاني جلس بمضضٍ وهو يسب علي في نفسه، عشر دقائق ودخل الشيخ ومعه طفل في الحادية عشر من عمره واضح إنه ابنه، جلس في الأرضية أمام عمير ينظر إلى والده، ووالده وقف وبدأ يتحدث، بدأ بالحمد والصلاة على النبي ومن ثم أردف_:
_سيبكم بقا من جو الرسميات، هكلمكم كدا بقا إني صاحبكم، أنتم عاملين إيه في الدنيا؟

سأل وسمع الإجابات المتناقضة"أهي ماشية، كويس، مخبطة".

لكنه ضحك على كلمة عمير الواضح إنها خرجت من قلبه فورًا"زي القرف".
1

ضحك الشيخ وهو يسأله باستنكار"ليه يابني كدا!"

أجاب بصدقٍ وهو يزفر"واللهِ ياعم الشيخ الدنيا معنداني، كل حاجة عايزها هي تعكسها".

_ليه بس ما أنت شاعر قد الدنيا أهو!
ضحك وهو يمزح معه ليضحك عمير والجميع، والشيخ سأله بجدية_:
_أنت جديد صح؟

سأله وهو يشير على نفسه_:
_أنا؟ آه أول مرة أحضر.

_اسمك إيه طب؟

"عمير".

_عاشت الأسامي يا أخ عمير، وأنا اسمي "عبد الرحمن صادق"، بتشتغل إيه يا عمير؟
سأله ببسمة هادئة والثاني أجاب بشبه بسمة حزينة_:
"شغلانتين سواق تاكسي وأمن في شركة".
32

تحميل الشيخ بكلماته المسرورة:
_الله الله! ربنا يوسع رزقك دايمًا، طب راضي عنهم؟ وبتاخد كدا رزقهم وتبتسم وتحمد ربك؟

السؤال أوقفه، ولم يستطيع الإجابة، صمت صمت طويل للغاية، والثاني أجاب بدلًا عنه
"لاء مش كدا؟ قول قول متتكسفش أنا عارفكم ناكرين للنعمة".
قال كلماته وضحك ليضحك الجميع، لكن أكمل الشيخ ببسمة واسعة_:
_طب احمد ربنا بقا، أصل فيه غيرك مش لاقي شغلانة واحدة حتى! فيه غيرك مش عارف ياخد نص مرتبك من شغلانة الأمن، وفي مش عارف يجيب عربية يشتغل عليها، فتحمد ربنا ومتقولش إنك تعبت من الشغل لأنه رزق.

تابع حديثه بجدية وحديث نابع من داخله..
_طب أقولك حاجة مراتك رزق ونعمة لازم تحمد ربنا عليها، أصل فيه غيرك مش عارف يتجوز، طب ولادك؟ فيه غيرك الله يرزقه الذرية الصالحة مش بينجب وعنده عقم، طب والصحة بقا؟ دي المهمة أوي أوي أوي إللي لازم نقف ليها واقفة طويلة.

قطعه عمير وهو يهتف باعتراض"بحمده واللهِ ياعم الشيخ، بس لا دي شهادتي ولا دي الوظيفة إللي بستحقها، ياشيخ أنا بقالي سنين بجري في سراب! مش دي حياتي، ولا دي وظيفتي، أنا بشقى وبتعب عشان يجيلي في اليوم ٤٠٠جنيه بالميت! "

ابتسم له الثاني وأجابه بصدق"فهمك وعارف بتحس بإيه، عارف إحساس إن دا مش مكانك، عارف واللهِ بس نقول إيه؟ دا اختبار، والدنيا دي أنت هتاخد حقك الأربعة وعشرين قراط، ربنا مش هيظلمك، هتاخده في زوجة وفي دين وشغل وفي جمال وأنت ماشاء الله خدت الجمال كله وأنت شبه الروسيين كدا، وفي صحة، وفي مال هتاخدهم هتاخدهم، وأنت أهو ربنا كرمك بدل الشغلانة شغلانتين، احمده بقا عشان لما نحمده يزيدك وتشتغل حاجة أنت حاببها فعلًا، ربك هو إللي بيغير الحالة لحال فبلاش تمشي يأس من رحمة ربنا ليك".

_مالك يابن آدم زعلان ليه على وظيفة ولا فلوس ولا زينة الدنيا؟ دا إنت ربنا كرمك ومديلك صحة! قادر تمشي أهو، وتقف على رجلك، وتتكلم! دا في غيرك بيتعلم أسلوب الإشارة عشان يعرف يتواصل مع الناس ومش بيعرف؟ ليه أنت ياللي ربنا مديلك نعم كتير زعلان ومهم وماشي تقول ربك مش عايز يديلك الحاجة إللي عايزها! دا أنت ربك مديلك الصحة!

_بتمشي على رجلك! الله الله! بتسمعني دلوقتي وشايفني! ماشاء الله دا في ناس الله ينور بصيرتها مش بتشوف ولا بتسمع كمان! ومع ذلك بيسعوا وبيحمدوا ربنا! أنت بقا ياللي مش نافصك حاجة زعلان ليه؟ ليه ماسك في الدنيا بإيدك وسنانك وعايز تاخد كل حاجة؟ ما إنت مش هتاخد كل حاجة وهي دي نهاية الحوار، هتاخد كل حاجة دي لما تدخل الجنة بقا، لكن غير كدا الدنيا دي دنية شقاء شقاء وبس، اتعب يابن آدم في الدنيا ولما الحاجة إللي عايزها متجيش ازعل، ازعل والله عادي بس متعترضش على تأخيرها عشان ربنا مقدر كل شيء، أنت متعرفش الحاجة دي لو جتلك إيه إللي يجيلك من وراها!
1

_زعلان ليه أنت ومعترض؟ وبتجري وبتعافر وماسك في الدنيا بإيدك وسنانك؟ ما تسيبها على الله! واحمده واشكره، دا إنت قادر تحمده بصوت عالي، وقادر تركعله وتسجدله، وقادر تشتغل، وقادر تروح المسجد، وقادر تتجوز، أومال البني ادم إللي قاعد على كرسي متحرك يعمل إيه؟ دا إنت ربنا كدا مديلك نعم كتيرة؟ طب زعلان عشان امتحان ولا وظيفة ولا زوجة ولا فلوس ولا درجة ولا ولا؟ تزعل ليه بس؟ ربنا مديلك صحة اتعب وعافر لحد ما تجيب الدرجة إللي عايزها، والفلوس تجيبها بس الأهم تتعب في حاجة عارف إنها حلال، ومصدرها هيكون حلال مش تتعبلي في حاجة تدخلك جهنم وتزعل لما ربنا يكسر قلبك بيها!
8

حديث الشيخ عبد الرحمن كان صفعة بالنسبة له أو للجميع، الجميع يعاني من الوظيفة، والظلم في الجامعة، والفقر وكل شيء، لكن ماذا يقول؟ انظر إلى الجانب الإيجابي، وحاول أن تحول كابوسك إلى حلم جميل، أو حقيقة رائعة ملموسة!

انتهى حديث عبد الرحمن في عدة مواضيع بعد نصف ساعة، وفي النهاية اقترب من علي وعمير يحدث عمير ببسمة مرحة"إيه بقا ياعم عمير شهادتك دي إللي زعلان عليها؟"

هز رأسه ينفي بحديثه أمام نظرات علي المتعجبة"لاء مفيش عادي".

_قول بس كدا يمكن أعرف أساعد.
دائمًا مبتسم، وجهه بشوش، أبشش من وجه علي، سبحان الله دائمًا المتقربين إلى الله وجههم يشع نور وراحة نفسية! حمحم بحرجٍ وهو يخبره"متخرج من هندسة معماري، ومتدرب بقالي كتير يعني معايا خبرة لإني بقالي ست سنين متخرج، ومعايا لغتين غير الإنجليزي بس طبعًا محتاج واسطة عشان اتقبل في أي شركة".

حديثه كان صدمة لعلي، توسعت عيونه بعدم تصديق وصاح عليه باستهجان"أنت مش قولتلي إنك متخرج يالا من إعدادية!"

_بعدين هفهمك ياعلي.
قال جملته بإيجاز، وعبد الرحمن أخبره بحزنٍ"الله يكون في عونك، هات رقمك بقا عشان أنا أخويا مهندس وهخليه يتوسطلك ياعم، اصبر عليا كام يوم كدا وهقابلك أخد منك الcv ولعله خير إن شاء الله، وبعدين ياعم ما كلنا معانا شهادة ومش بنشتغل بيها! صاحبي كان دكتور واشتغل سواق زيك، بس ربنا كرمه بعدين، وأنت كمان ربنا هيكرمك طالما تعبت واشتغلت على نفسك."
14

لوهلة شعر عمير إن هذا طوق النجاة، شكره كثيرًا وهو يملي عليه رقمه، أخبره إنه ينتظر اتصاله على أحر من الجمر وثم رحل، رمقه علي بنظرات معاتبة وهو يسأله بحزنٍ"ليه مقولتش ليا ياعمير؟ ليه كدبت عليا؟"

ضحك عمير بسخرية ورمى كلماته وراءه وهو يذهب"أنا عايش حياتي كلها ياعلي بكدب، هي جت على دي؟"

_وتكدب ليه يابني أدم؟
لا يفهم بماذا يفكر! عجيب عمير! عجيب وغريب وغير مفهوم، والثاني صاح بضيقٍ"بكدب وخلاص ياعلي، أنا بني أدم كداب وبحب الكدب خلصنا بقا هو هتبقا أنت وزينب، أنتم محدش فاهم أنا بمر بإيه عشان أكدب ولا أمثل عليكم."

ربت فوق ظهره بتفهم وهو يتحدث برفق"خلاص ياعمير حقك عليا، متضايقش نفسك، بكرة تتحل".

هز رأسه بهدوء، والثاني حدثه بعشمٍ"ما تيجي توصلني عشان مش قادر إنهاردة اتشعلق في الأتوبيسات".

أخرج عقب سيحار يضعه في فمه وهو يحدثه ببسمة"عيوني ليك، بيتك فين؟"

أخبره عنوان منزله، وعمير ذهب يحضر سيارته من جراچ بجانب عمله، حدث علي زوجته في الهاتف يخبرها بهدوء_:
_بقولك يا حبيبتي هاجي أنا وعمير صاحبي البيت، ممكن تعملي لينا طبيخ وفراخ مشوية من إيدك الحلوين دول؟
1

_حاضر ياحبيبي بس إحنا معندناش فراخ خالص واللهِ أنت عارف، وإحنا في أخر الشهر ومفيش فلوس خالص فاضية من فلوس البيت.

زفر بضيقٍ، وحدثها بجدية"طب بقولك إيه ينفع تنزلي لبتاع الفراخ تشتري فرخة وتقوليله علي أما هيجي هيحاسبك، معلش يا"عيشة".

"حاضر ياحبيبي من عيوني ليك".

أغلق معها عندما أتى عمير واستقل سيارته وبجانبه صديقه يقود، وصل به إلى حيه الشعبي والثاني اتصل بزوجته يخبرها"أنا وعمير طالعين ها".

صاح عمير باعتراض"لاء ياسطا عايز أمشي عشان اليوم ميضربش بقا".

_واللهِ أبدًا هتطلع تشوف كارما، يرضيك يعني متشوفش عروستك؟ وبعدين المدام مستنياك، عايزة تشوف صاحبي الخواجة.
صمم عليه كثيرًا والثاني اضطرت للصعود معه، صعد معه إلى بيت مكون من ثلاثة أدوار متهالكين بالفعل وفي حي شعبي نابي للغاية، وصل إلى الدور الأخير، دق علي على الباب لتفتح له فتاة منتقبة، ابتسمت من أسفل نقابها ورحبت بعمير بحماس_:
_أهلًا أهلًا، نورت بيتنا.
1

حك فروة رأسه بخجلٍ وهو يدخل خلف صديقه، وعرفه عليها علي بجملته"دي المدام يا عمير، أم كارما".

حرك رأسه من أعلى لأسفل وهو يحيِّها"أهلًا بحضرتك".

ركضت ابنة علي عليه وهي تردد بسعادة وواضح عليها آثار النوم"بابا بابا ماما عملت لينا بسبوسة".

تلقفها في أحضانه، وقبل وجهها مع جملته الحانية"بألف هنا ياحبيبي، سلمي على عمو عمير صاحبي يلا ".

شهقت الصغيرة بصدمة وعيونها متوسعة، وضعت يديها فوق فمها وركضت إلى غرفتها سريعًا، ضحك علي وهو يردد بمرحٍ"عروستك اتكسفت".

جلس فوق الأريكة والثاني جلس بجانبه وزوجته دخلت إلى المطبخ، وخرجت الصغيرة بعد دقائق ترتدي بنطال وبلوزة بنصف ذراع وفوقها وشاح ثقيل يغطي شعرها الصغير، سمع علي صوت صياحها مع والدتها"إنتِ مصحتنيش، خليتيني أخرج بالهدوم العيب دي".

_أنا آسفة ياكوكي حقك عليا، يلا بقا اخرجي سلمي على عمو عيب.
حدثتها بخفوت والثانية خرجت لوالدها ولعمير، مدت يديها تصافحه ببسمة مع سؤالها لوالدها"بابا هي دي عين حقيقية؟"
1

تعالت ضحكات صديقه وهو يقول"شوفت بقا؟ حتى عروستك حبت عيونك".

صافحها ودنى قابلتها ليُقبلها من وجنتيها _الطفلة صاحبة الأربع سنوات_لتصرخ وهي تبتعد عنه محتمية بوالدها، ضمها والدها وهو يهدأها مع حديثه الموضح لعمير"معلش ياعمير المدام معلمة كارما إن مينفعش أي راجل غيري يبوسها أو يحضنها".

تفهم الأمر بهزات رأسه وتحدث ببسمة"طب واللهِ كدا أحسن، إحنا في زمن زفت، من بعيد ياكارما بقا إنتِ عاملة إيه؟"
سألها بنبرة طفولية، وهي اعتدلت تخبره بنفس البسمة"كويسة".

أخرج من جيب سرواله ورقة أموال بـعشرين جنيه يعطيها لها بلطافة"خدي دي هاتي بيها شوكولاتة عشان أنا ملحقتش أجيب".

_ملوش لزوم ياعمير.
قال كلمته والثاني رفع حاجبه باستهجان وهو يسخر منه"هو حد وجهلك كلام؟"

_يلا خدي ياكارمتي.
صمم عليها بنفس لطافته، وهو نظرت إلى والدها باستحياء ليهز رأسه لها، أخذتها بسعادة وهي تهتف ب"شكرًا ياعمو".

سمعت نداء والدتها لتخلع الوشاح تلقيه فوق الأرض وهي تركض لها، خرجت عليهم بعد وقتٍ ممسكة بصحن صغير تضعه أمام عمير على الطاولة"الطبق الصغنون دا ليا، محدش ياكله".
حذرتهم بحدة، وجاءت زوجة علي تضع أمام عمير الطعام_:
_كُل بقا يا أستاذ عمير وقولِّي رأيك في أكلي.

"تسلم إيدك واللهِ مكنش ليه لزوم."
قال بحرجٍ مسيطر عليه، وعلي ربت فوق ذراعه وهو يخبره بمزاح"أنت أخويا ياعمير، وبعدين أنا ضربت ليك اليوم فلازم بقا تدوق أكل المدام كتعويض، وبعدين كدا كارما العروسة تزعل".

ابتسم وهو يضحك واخبرهم بخوفٍ مصطنع"لاء دا أنا كدا أكل بقا، كله إلا زعل عروستنا".

أكل بتلذذ، مذاق الطعام رائع! بعيونه دار في المنزل كان منزل صغير للغاية، صالة حجمها صغير، والغرف فيها وغير منظمة وواضح إن مساحة الغرفتين صغيرة للغاية!، والحمام بجانب الباب، والمطبخ بجانب أحد الغرف، المنزل صغير للغاية وضيق لكن الفرش جميل وهادئ ودافئ لكن واضح إن صديقه حالته المادية تحت الصفر! لكن رغم كل ذلك لا يعترض ولا يشكي! سبحان الله لكنه يمتلك أعظم زوجة وابنة!

"______"

تفاقم ألمها، حاولت كثيرًا أن تخفي ألمها لكن لا تتحمل، بكت كثيرًا في غرفتها وهي تتأوه بنبرة عالية، زادت شهقاتها ممسكة بجانبها الأيمن متألمة منه، دخلت عليها والدتها وعيونها دامعة، ممسكة بيديها مشروب ساخن، اقتربت منها تحدثها سريعًا بخوفٍ"خدي ياحبيبتي وهيريحك إن شاء الله".

_مش قادرة ياماما واللهِ تعبانة أوي.
جلست بجانبها تأخذها بين أحضانها، ممسدة فوق شعرها تقرأ لها عدة آيات من القرآن الكريم، دخل شقيقها يجذبها إلى أحضانه مردد بهدوء"قومي يلا اللبسي عشان هننزل نتهوى أنا وإنتِ".

رمقته وجاءت لتتحدث لكنه أوقفها بحزمٍ"من غير كلام، هتنزلي تشمي هوا ومش مهم تتكلمي كمان، اقعدي في الهوا مع نفسك، يلا".

نهضت تتحامل على نفسها تأخذ ملابسها ترتديها، خرج شقيقها ينتظرها بالخارج، خرجت بعد قليل بملابس التنزه، وهو أمسك بيديها بقوة يرحل بها، بعد وقتٍ كان أخذها إلى_كورنيش_النيل، ركب مركب معها وجلست هي تضع رأسها فوق ذراعه والصمت يسيطر عليهم، استنشقت هواء بارد لعله يريحها، وتنهدت تنهيدة متعبة، ومحمد شقيقها ردد بحنو_:
_حاسس بيكِ.

اجهشت في البكاء وهي تضغط بقوتها كلها على سترته، هاتفة بتعبٍ مسيطر عليها"أنا تعبانة أوي".

_سلامتك من التعب ياحبيبة أخوكي.
كان يتألم عليها من داخله، وملامحه حزينة مقاربة من ملامحها الباهتة المتعبة، شقيقته الجميلة ذبلت، ونحلت، المرض سيطر عليها، ورغم كل ذلك تدعي إنها قوية! تتحدث، وتضحك، وتمرح، وتذهب إلى جامعتها، وتفعل كل شيء وبالمساء تنزوي في غرفتها تشارك ألمها مع نفسها!
2

أخرج هاتفه يلتقط عدة صور لها عنوة، رفضت بكلماتها الخافتة"مش عايزة أتصور، منظري وحش أوي".

_منظرك عسول، شكلك حلو حتى وإنتِ بتعيطي؟
تعجب منها وهو يصدق في حديثه، هو يرى شقيقته جميلة الجميلات، ضمها بخفة وتركها تبكي كما تريد يعلم إن شقيقته قوية ولا تحب الضعف، قليل ما تضعف، ليستغل إنها في وقت ضعفها ويتركها تبكي كما تشاء لإنها غدًا ستقف وتقاوم المرض مدعية إنها بخير، وسترفع صوتها، ولسانها السليط سيبدأ يعمل من جديد، وهي كانت في أشد الحاجة إلى عناقه الحنون، وبدأت تتحدث وهو يسمع فقط، وفي النهاية انتهت ورجع بهم المركب، وكانت هي انتهت من وصف شعورها، وشعرت بالراحة وإنها باحت! الكتمان أمر مؤلم، وهي كانت تتألم وتكتم بداخلها، وصلت إلى بنايتها وقبل أن تصعد استعادت قوتها ووجهت حديثها لشقيقها"شكرًا يا محمد، ربنا يديمك ليا".
1

ضربها بخفة على رأسها وهو يضمها بحنانٍ مسيطر عليه"إنتِ عبيطة؟ دا واجبي".

رأهم عمير وهو يدخل إلى البناية، تحدث بهدوءٍ"إزيك يامحمد، إزيك يا أبلة؟"

_الحمدلله، أنت عامل إيه؟
أجابه محمد ببسمة صغيرة، حرك رأسه حركة صغيرة وأجاب هو الآخر"أهي ماشية".

وجه نظراته إلى زينب وهو يسألها باهتمام"عاملة إيه في مذاكرتك؟"

_أنا في حاجة مش فهماها، ينفع أوريها ليك؟ عشان بجد دكتور المادة دي مش بيشرح كويس خالص.
قالت كلماتها بضيقٍ، وهو هز رأسه بالموافقة، صعدت إلى منزلها تبحث عن دفترها، ووالدتها مازالت تسأل عن صحتها"كويسة ياست الكل، هروح أوري الكشكول لعمير يفهمني المسألة بسرعة".

_مسألة إيه يازينب؟ الراجل لسة جي من الشغل والدنيا ليل عيب كدا.
حركت والدتها رأسها بعدم رضاء، وهي هتفت سريعًا"بعد بكرة همتحن ياماما ودكتور المادة دي رخم أوي".

خرجت لعمير الواقف على باب منزلها، حدثته والدتها بحرجٍ"معلش يابني زينب تعباك حقك عليا أنا، ادخل ياحبيبي".

_لاء ياطنط أنا عيني للأستاذة.
قال جملته وهو يخلع حذاءه، أشارت له والدتها أن يجلس على المقعد الموضوع أمامه طاولة، جلس وهو يأخذ الدفتر منها، رأى المسألة وبدأ بالرسم، زفر بضيقٍ وهو يردد" إنتِ مش فاهمة إيه يازينب؟"

_مش فاهمة هما عايزين أعمل إيه أصلًا، وكمان مش عارفة أجيب المقاسات.
تذمرت بحديثها، وهو رسم ملامح حزينة وتوسلها بجملته"بالله عليكِ أما تتخرجي يازينب ما تقدميش لأي شغل، ولو عايزة تشتغلي اشتغلي أي حاجة بعيدة عن الهندسة".
1

تحدثت بدون تفكير"ما دا إللي هيحصل، أنا بكره الهندسة أصلًا، دخلتها غصب عني".

_خلاص يا زينب حصل إللي حصل، شوفي بقا الحل وانتبهي معاه دا إنتِ كنتِ شاطرة في ثانوي حتى ومخك نضيف.
غمزتها والدتها في ذراعها بحدة وهي تحذرها بعيونها واردفت بخفوت"خلاص بقا فضحتينا".

جلس عمير يشرح لها المسألة، كانت تتابعه والدتها بنظرات حزينة، الشاب ذكي، وماهر في دراسته ولكن ليس له حظ! قدمت له مشروب بارد مرددة ببسمة"دا عصير ليمون ياحبيبي فريش، بألف هنا".

_لا لا أنا لسة واكل وشارب ومحلي واللهِ.
رفض رفض قاطع، وزينب هتفت سريعًا"بس دا ليمون بيتي، سيبك من أكل وشُرب الشارع".

أخبرها بهدوء"ما دا أكل بيتي وعصير بيتي بردو، كانوا تحفة واللهِ".

عقدت ما بين حاجبيها باستغراب، أين أكل هذا الأكل؟ رفض أن يشرب العصير وانتهى من المسألة ونهض يرحل وهو يتحدث"همشي أنا بقا، مع السلامة، بالتوفيق يا أبلة".

غادر من المنزل وزينب كانت تقف له ووراءها والدتها، جاء ليصعد لكن قابل في طريقه اللعينة"حبيبة"! سخرت منه بجملتها"الله بقا! يعني بتروح تقعد مع ست زينب أهو؟ أومال أنا ليه بقا عاملي نفسك عم الشيخ؟"

صاح عليها بنبرة خافتة منفعلة"إنتِ هبلة يابت؟ ما كفاية وساخة بقا أنا زهقت!"

قبل أن يكمل حتى جملتها كانت خرجت لها زينب كالإعصار، سألتها بملامح غير مبشرة بالخير إطلاقًا"هو إنتِ بتتكلمي عليا أنا؟"

_ست زينب! أهي جت إللي كلت عقل الأجنبي بتاع العمارة خالص! طالع ونازل عليكم، وإنتِ ماشاء الله رجلك خدت على السطح أوي، جو ****** وعاملين فوق غُرزة.
سخرت منها وهي تلوي فمها بحركات رديئة وقحة...!!
"_______"

سوري سوري إني اتأخرت بس مكنش عندي شغف بربع جنيه😭😭😭

المهم يعني توقعاتكم؟

زينب وعمير هيعملوا إيه؟

رنا بتعمل كدا في سما ليه؟

رنا وإياد؟ وإيه هدفها؟

ام سما؟

يونس وسما وفرحهم؟

عمير؟

بالله أيش رأيكم في بودي وخطبته😍😍وعلي العسول وعيلته؟
11

وعمير وهو طفل؟

وتوقعاتكم للي جي في حياة عمير والباقي؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات