رواية غيوم تحجب القمر الفصل الثاني عشر 12 بقلم مني السيد
الفصل الثاني عشر
رفعت قمر يديها وقد قررت الاستسلام وقبل ان تلفها حول رقبة أدهم سمعت صوت الباب الخارجي يغلق وصوت خطوات كعب ميرا تقترب فتحت عينيها بصدمة ودفعته بعيدا وهي تتجه للخارج متجهمة " خطيبتك جت" ومشاعرها نحوه تضربها بمطرقة وخوفها من وجودها في حياته رغم علاقتة الغريبة بميرا يلقيها فوق السندان. زفر أدهم وهو يمرر أصابعه في شعره بغيظ والتقط القميص يغلقه بسرعة. استقبلتها قمر وهي متخبطة بابتسامة مزيفة وهي تحاول السيطرة على انفاسها المتهدجة " اهلا يا آنسة لسه البشمهندس ادهم كان بيقترح عليا شوية حاجات بس انا قولت نستناكي وناخد رأيك" رفعت ميرا حاجبا وقالت " امممم طب كويس امال فين أدهم" أجابت قمر " مش عارفة تقريبا ف اوضة النوم او في الاوضة اللي جنبها مش متأكدة" تخطتها ميرا وهي تزيحها بأطراف أصابعها وتنادي عليه بغنج" أدهم يا دومي" خرج أدهم وكأن شيئا لم يحدث منذ لحظات " ايوة يا ميرا انتي وصلتي " وقمر تجز على أسنانها من هذا البغيض الذي يلعب بهما بين أصبعيه كطفل مدلل يجمع ألعابه المفضلة حوله. فأسرعت قمر بحنق " لو تحب تتفضل انت يابشمهندس ادهم وانا هاكمل مع الآنسة " - ميرا " لا يتفضل ايه هو انا لحقت اشوفه وبعدين لازم نبقا مع بعض واحنا بنختار ديكور شقتنا" - أدهم " اه فعلا يا ميرا عندك حق" زفرت قمر وأخذت تسأل ميرا عن متطلباتها وسخرت في سرها من ذوقها المبهرج والمبالغ فيه وفكرت ( مش محتاجة ابوظلك حاجة انت هاتعيش مع البهلوان ذات نفسه ) تدخل أدهم " ميرا مش شايفة ان كل دا اوفر شوية؟" - " ميرا" اوفر ايه ياحبيبي دي هي دي الموضة" أومأ أدهم مستسلما فتحدثت ميرا " أدهم ممكن تعملنا قهوة عشان عاوزة اقول لقمر حاجات تعملها لينا ف اوضة النوم وعاوزاها مفاجأة " وغمزت له غمزة وقحة وقمر تضيق عينيها وتبتسم دون ان تظهر اسنانها في ابتسامة صفراء. دلفتا الى غرفة النوم وميرا متحمسة للغاية " بصي يا قمر انا عاوزاكي تعمليلي هنا ف السقف اللي فوق السرير مرايه كبيرة. وفي ضهر السرير كمان مراية تانية كبيرة" فغرت قمر فاهها غير مستوعبة " نعم !!! غمزتها ميرا " دول بيعملوا أحلى شغل ااااه وبقولك ايه عاوزة هنا اضاءة حمرا ويكون تحتها رومانتك تشير احمر بردو وهنا عاوزة اضاءة ملونة زي بتاعت الديسكو. قمر تدون وهي غير مستوعبة ما تطلبة وقاطعت ميرا افكارها وهي تقول " وهنا بقا في نص الاوضة عاوزاكي تعمليلي عمود حديد طويل من السقف للأرض أغمضت قمر عينيها تحاول تصديق ما تطلبة تلك المنحرفة " انتي قصدك عمود......." - ميرا بخلاعة وهي تضحك ضحكة رقيعة " ايوااااا عمود ستربتيز دحنا هانقضي احلى وقت هانسيه اسمه ولا انتي ايه رأيك يا قمر" قالتها وهي تتحسس جسدها بفجاجة حاولت قمر ان تكتم شعور الاشمئزاز الذي كاد يجعلها تتقيأ وهي تتكلم معها بمثل تلك الخلاعة وخرجت مسرعة من الغرفة وهي تهز رأسها يمنة ويسرة ، وأدهم يتبعها "ايه يا قمر فيه ايه" وميرا تقف على باب حجرة النوم مستندة عليه بجزعها وعاقدة يديها امام صدرها وهي تشاهد رد فعل قمر التي تتحدث متلعثمة وهي تنظر اليه بغضب" لا ابدا مفيش حاجة انا كده خلصت هنا هاروح بقا عشان الحق اظبط الشغل" وتحركت مسرعة فأسرع ادهم ورائها " استني طب اوصلك" وقبل انا تفتح قمر فمها أسرعت ميرا بدلال مصطنع " توصلها ايه احنا هانقعد مع بعض شوية" وألقت اليه بقبلة مقززة في الهواء ثم اردفت " معقول يعني هاتسيب خطيبتك وتمشي وبعدين دي بشمهندسة اد الدنيا مش لسه نونو" أغمضت قمر عينيها فمعدتها لم تعد تتحمل وستتقيأ عليها في اي لحظة " طب بعد أذنكم انا بقا اشوفكم بعدين " وهي تتمنى ان تخرج من هذا المكان بأسرع ما يمكن فلا يمكنها حتى تخيل ما تريد ان تفعلة ميرا مع أدهم بتلك الغرفة التي ستصممها بنفسها.
بعد خروج قمر اقتربت ميرا من أدهم وهي تقول" ايه رأيك بقا يا أدهومي في الديكورات اللي انا اخترتها " - أدهم وهو يهز رأسه " المهم تكوني مبسوطة" - ميرا " اه طبعا اكيد دنا هابهرك بذوقي ولسه لما تشوف اللي هاعمله في اوضة النوم" هز أدهم رأسه كمن لا حيلة له ثم قال " مش يالا بقا ننزل تعالي هاعزمك النهارة مش كان نفسك نخرج من زمان" فرحت ميرا بجد بجد يا أدهم" كانت هذه هي الطريقة الوحيدة ليضمن خروجها من المنزل فأومأ لها مبتسما وتحدثت ميرا بلهفة قائلة"طب ثانية واحدة هادخل التواليت اظبط ماكياجي واجيلك" وقبل أن يمنعها من دخول حمامه الخاص الذي يكره دخول اى حد أليه هرعت ميرا الى غرفته ومنها الى حمامه. أخرجت ميرا من حقيبتها قميص نوم أحمر فجّ مثلها وبعض الملابس الداخلية وعلقتها خلف باب الحمام وعطرتها بعطرها النفاذ لتراها قمر حين تحضر غدا فقد تأكدت ان هناك شيئا ما بينها وبين ادهم وقد تكون هي نفس المرأة التي يأتي الخبر دائما بأنها مع أدهم في الفيلا وفي أثناء خروجها من الغرفة لاحظت ميرا علبة من القطيفة المستطيلة فوق الكومود بجانب فراش أدهم فأسرعت تفتحها وشهقت من جمال الساعة النسائية الذهبية( جايبها لمين دي يا أستاذ طبعا للست هانم صاحبتك بس انا مش هاهنيها عليها) وبسرعة دست الساعة الذهبية في حقيبتها.
في السيارة شغلت ميرا بعض الأغاني الصاخبة وأخذت تتمايل معها الى ان وصلا لمطعم فاخر. كان أدهم هادئا لا يتحدث كثيرا وميرا لا تكف عن الحديث وفي وسط الحديث سألت أدهم " انت هتقعد فين الايام الجاية يا أدهم" أجابها مستغربا " ف البيت طبعا ليه؟" _ ميرا " المفروض تروح الفيلا تقعد هناك الفترة دي عشان المهندسة هاتيجي تشتغل هي والعمال مش هتبقا على راحتك يعني" هز رأسه موافقا " انا كده كده كنت رايح الفيلا النهاردة أصلا، خلاص هبات هناك وبكرة ولا بعده ابقا اروح اخد هدومي وحاجاتي ، بس مش شايفة انك طلبتي تغيري حاجات كتير اوي ف الشقة؟" - ميرا " ايه يا ادهم انت كنت عاوزني اعيش ف شقة حيطانها اسود ف اسود" رد أدهم متهكما" لا طبعا مش هتعيشي فيها" انتهيا من الطعام وسألها أدهم " تحبي اوصلك فين بقا؟" - ميرا " توصلني فين ايه يا أدهم انت مش قولت هانسهر مع بعض؟" -أدهم " لا يا ميرا انا قولت هاعزمك بس انا ورايا ارتباطات مهمة وشغل ولسه كمان هاروح الفيلا بالليل كل دا محتاج وقت" لوت ميرا شفتيها " خلاص يا أدهم انا هاتصل بحد من اصحابي اكمل السهرة معاه" - أدهم بعدم اهتمام " أوكيه تمام باي باي" وتوجه نحو سيارته، ووقفت ميرا متحسرة ثم أخرجت هاتفها تتصل بإحدي صديقاتها.
****************
رن هاتف قمر ووجدت رقم مريم يتصل بها " هاااي ازيك يا قمر" - قمر " اهلا اهلا ازيك يا مريم عاملة ايه" - مريم " تمام الحمد لله عندك وقت نتقابل النهاردة أصلي كنت عاوزة اجيب هدية لماما في عيد ميلادها وعاوزة اخد رأيكم" فكرت قمر ( فكرة اخرج النهاردة قبل ما انشغل ف الشغل اكتر من كده وابعد شوية عن التفكير في استاذ أدهم ده هو والزفرة بتاعته) ثم أجابت " اوكيه ماشي كلمتي نور عشان تيجي معانا" - مريم هاتصل بيها حالا بس انا قولت اشوفك انتي الاول عشان مواعيد شغلك وكده" واتفقتا ثم تقابل الجميع في مقهي لطيف بعد ان امضوا وقتا طويلا في التجول باحثين عن هدية لوالدة مريم واستقر الأمر على سلسلة ذهبية رقيقة مدون عليها اسم والدتها بالعربية《ليلى》. نور ببساطة " كل سنة ومامتك طيبة يا مريم بس دا مش هايمنعنا بقا انك نسألك ونقررك ونخليكي تحكيلنا حكايتك" ضحكت مريم " ابدا يا ستي حكاية عادية خالص مامتي وبابايا انفصلوا وبعدها ماما خدتني وسافرت انجلترا اتعلمت واشتغلت وبعدين ماما تعبت ووحشتها مصر فنزلنا نهائي" -نور " ايوة ياعم عشت في بلاد الفرنجة انت.. وايه اخبار القلب بقا والبوي فريند والحاجات دي" أجابت مريم " لا انا كنت طالبة مجتهدة مليش ف الحاجات دي وبعدين ماما مربياني تريية صارمة " تدخلت قمر ف الحديث لأول مرة " انتي لبستي الحجاب بقا هناك ولا هنا" - مريم " لا لبسته هناك ومن زمان كمان والحمد لله محدش ضايقني ولا اتعرضت لمواقف وحشة بسببه ولا حاجة" في تلك الاثناء استأذنت نور للذهاب لدورة المياه. فأردفت قمر " طب واحساسك بأنوثتك" أجابت مريم" ايه علاقة الحجاب باحساسي بأنوثتي ، انوثتي جوايا جوا شخصيتي انما مش ف شكلي وعلى فكرة الحجاب بيديكي ثقة اكبر ف نفسك" اهتمت قمر " بجد ازاي بقا؟" تعجبت مريم لاهتمام قمر بتلك الناحية بالذات فملابسها لا تعكس اهتماما بذلك الموضوع بتاتا وفكرتها عنها انها فتاة سيئة بلا أخلاق ترافق أدهم وهي تعلم بأنه مرتبط ولكنها أجابت على كل حال وقد بدأت تفكر مليا في شخصية قمر " يعني بتبقي مرتاحة وحاسة ان شخصيتك وافكارك هي اللي هاتخلي الناس تعجب بيكي وبشغلك وانك مش مجرد مانيكان او شئ معروض للفرجة، احنا مش أشياء يا قمر. دا غير انك بتبقي ماشية مطمنة ان محدش بيسرق منك حتة بعينه" اعجبت قمر بهذا التعبير الأخير وسرحت انها حقا تجعل الكل يسرق منها قطعة في كل مرة ينظرون إليها. -ثم غيرت مريم مجرى الحديث" هااا واخبار الحب بقا والذي منه ايه؟ نور مخطوبة دي عرفاها؟؟ وانتي بقا يا قمر" تحركت قمر في مكانها بعدم ارتياح ثم أجابت " لا انا مش مخطوبة" - مريم " يعني مفيش حد كده ولا كده" ارتبكت قمر " انا مش هاتجوز أصلا فعارفة حدودي من اولها ومبدخلش في الحاجات دي اساسا" كانت تحاول الكذب على نفسها شخصيا فهي قد دخلت بكيانها كله في دوامة أدهم. هزت مريم رأسها غير مقتنعة" غريبة اوي دي، طب ومش هاتتجوزي ليه؟" - قمر " يعني قناعات خاصة ممكن تقولي كده متعقدة" وانقذتها نور برجوعها الى الطاولة واستمر الحديث في الموضوعات العامة ثم توجهت كل منهن الى منزلها. وقمر تفكر في مريم ووالدتها التي لم تتخلى عنها حين انفصل والداها وكرست حياتها كلها لها عكس والدتها تماما التي حتى لم تدافع عن بقائها في بيت والدها حين طردها زوج والدتها أمام عينيها.
*************
في اليوم التالي بعد ان أتمت بعد اللوحات الخاصة بكليتها تجهزت قمر وارتدت فستانا مزهرا يصل لركبتيها لتذهب لشقة أدهم لأخذ القياسات كانت تنوي أخذها البارحة الا ان طلبات 'الزفرة 'منعتها من اكمال مهمتها وما كادت تخطو اولى خطواتها خارج بوابة منزلها ووجدت أدهم يركن سيارته فزفرت وتوجهت اليه " هو انا مش قولتلك انا هاروح لوحدي مش محتاجة حد يوصلني" - أدهم" طب اركبي بس اركبي هاكلمك" ركبت مرغمة فهي تشعر معه ان قدميها تنزلق نحو الهاوية ومع ذلك تتقدم أكثر. - أدهم " انا كنت جاي اديكي المفتاح عشان تبقي براحتك وتروحي وتيجي ف الوقت اللي انتي عاوزاه انا هاقعد ف الفيلا لحد ما تخلصي" زمت قمر شفتيها " متقلقش هاحاول اخلص بسرعة مع ان طلبات خطيبتك...." قاطعها أدهم " لا لا لا تخلصي بسرعة اييييه انا عاوزك تخلصي آدم ونور الاول عاوز آدم يطلع م البيت بسرعة" - قمر مستغربة " يطلع من بيت ايه" -أدهم" لا متشغليش بالك انا قصدي يعني خلصي شقتهم هما الاول عشان هما بقالهم كتير مخطوبين يعني" هزت قمر رأسها وأخذت منه المفتاح ثم صعدت الي شقته وذهب هو الى عمله. أخذت قمر القياسات وقررت ان تجوب الشقة مرة أخرى لتستكشف ذلك الادهم وحدها وكانت قد قررت ان تبيت ليلتها هنا ولم لا هو غير موجود والمفتاح معها فلتنعم برائحتة في كل مكان قبل ان تفرض ميرا رائحتها على المكان. فلتعتبرها آخر جرعة منه. تمددت قمر على السرير وهي تشعر برائحته تدغدغ أنفها وتناولت كتابا كان يقرؤه وبداخله قلم انه يخطط تحت كلماته المحببة مثلما تفعل هي حين تقرأ. فتحت خزانته وكانت تشعر انها ستبيت فيها ليلتها بين قمصانه وبناطيله وهي تضمهم اليها كالمعتوهة. فتشت في الادراج فوجدت صورة له ملقاة بإهمال لم تستطع منع نفسها من دسها في اشيائها فلتبق صورته معها حين لن يبقى هو!! ظلت هكذا تعبث بأشياؤه وهي تشعر انها تقترب منه بقدر ما تبتعد عنه ف الحقيقة. كانت الساعة قد تخطت الثانية صباحا ودلفت قمر الى الحمام قبل ان تذهب للنوم في فراشه بين أحضان شراشفه ووساداته. وأغلقت الباب خلفها وما كادت تفعل حين رأت القميص الاحمر وملابس ميرا الداخلية التي تفوح منها رائحتها. أمسكتهم بغضب ثم ألقت بهم الى الارض وخرجت غاضبة ( الحيوان السافل مقضيها مع الزفرة دي و كمان بيتسلى بيا انا ماشي يا أدهم ان ما وريتك) وخرجت مسرعة من حجرته والغضب يملأ عينيها بالدموع وباتت ليلتها باكية على الاريكة التى كانت هي الأخرى تفوح برائحته وكأن كل شئ هنا ينطق باسمه.
في الصباح الباكر دلف أدهم الى شقته ووجدها نائمة على الأريكة في وداعة، اقترب منها مبتسما وهو يزيح خصلة نائمة على وجهها البرئ ويتأمل فيها مضطرباً ومستمتعاً في ذات الوقت. تململت قمر وفتحت عينيها ببطء وحدقت فيه وكأنها تغوص الى داخل عينيه وكلاهما يبتسم ابتسامة حميمة. أغمضت قمر عينيها مرة أخرى واستدارت تتقلب للناحية الأخرى محاولة النوم مرة أخرى ولكن ... رائحته .... رائحته هنا بجانبها هل يشمل الحلم الرائحة ، وهذا الدفء الذي تشعر به من قربه منها استدارت مرة أخرى بعنف فوجدته هو حقا بشحمه ولحمه. " أ.. أنت ايه اللي جابك هنا انت مش قولت هتبات ف الفيلا وجبت مفتاح ازاي انت ازاي تيجي بدري كده" - أدهم حيلك حيلك اهدي وقومي فوقي كده عشان اعرف ارد عليكي" - نزعت الغطاء عنها وانتفضت واقفة " وهي ترتب فستانها " اهدى ايه وافوق ايه انت عاوز ايه وايه اللي جابك دلوقتي" ضحك أدهم " انتي ليه محسساني اني دخلت عليكي الحمام!! دا بيتي يا قمر " تذكرت قمر ما شاهدته في الحمام فزمت شفتيها واستجمعت قبضتها ولكمته في كتفه "الحمام هه الحمام!! انت أصلا انسان سافل وانا مش هاعملك حاجة ف بيتك السافل دا انا ماشية" امسك بها أدهم قبل ان تتحرك " مش ملاحظة ان ايدك طويلة وكل شوية تمديها وانا مش عاوز اعاقبك ، شكلك بتقومي م النوم شبه الطورة كده كل يوم الله يكون في عونه" - قمر " هو مين دا اللي الله يكون ف عونه؟؟ وبعدين انا طورة انا؟؟ أصلا مفيش حاجة اسمها طورة بس فيه طوووووور تعرفه؟؟" -أدهم بعصبية " انتي فيه ايه مالك ع الصبح" - قمر وهي ترتب شعرها بعنف " مالي منا كويسة اهو انت اللي عاوز ايه ع الصبح ولا الامورة بتاعتك عاوزة حاجتها" زفر أدهم " ابدا ياستي نسيت حاجة مهمة وجاي اخدها من شقتي من بيتي عندك مانع ؟؟ وبعدين انا ايش عرفني انك هتباتي هنا انا جيت بدري وفاكر انك لسه مجتيش أصلا" رفعت قمر رأسها بعناد وهي تشير لغرفته" طب اتفضل اتفضل لم حاجتك وخد اللي انت عاوزه ومتنساش حاجة ال.... الآنسة اللي في الحمام" قالتها بتهكم واضح وأدهم يعقد حاجبيه مستفهما عما تقصد!!
دلف أدهم الى حجرته يبحث عن الساعة الذهبية في كل مكان ولم يجدها فتح الأدراج والخزانات ولم يجد شيئا. دلف الى الحمام وما ان خطا داخله وجد القميص الأحمر والملابس الداخلية ملقاة على الأرض. قربهم من أنفه فوجد رائحة عطر ميرا فأبعدهم عنه بسرعة ( اه منك يا ميرا ايه الحركات دي)
كانت قمر قد غسلت وجهها وترتب الأريكة وتحضر اشيائها للمغادرة حين سألها أدهم بتجهم" قمر مشوفتيش علبة قطيفة كانت موجودة ف اوضتي؟" أجابت قمر بدون تفكير حتى لا يعرف انها عبثت بأشيائه "اوضتك!! وانا ايش عرفني ايه اللي ف اوضتك انا مدخلتهاش أصلا " - أدهم بعصبية " امال عرفتي ايه اللي ف الحمام ازاي يعني لازم تكوني دخلتي أوضتي" اقتربت منه قمر بهدوء ما قبل العاصفة وتحدثت وهي تجز على أسنانها" انت قصدك ايه بالظبط قصدك ان انا اللي أخدت العلبة ؟!!" زفر أدهم " لا مش قصدي كده انا بس بسألك اذا كنتي شوفتيها ولا لا أكيد مش قصدي انك سرقتيها يعني " لم تنتظر قمر لسماع باقي كلماته ورفعت يدها لتصفعه على وجهه بكل ما اوتيت من قوة لكنه منعها ممسكا بمعصمها وهو يهدر " لااااا انتي كده اتجننتي " حاولت التخلص من قبضته لكنه أخذ يجرها وراءه ودفعها دفعا على الاريكة " ايدك دي لو اترفعت تاني هاقطعهالك انتي فاهمة" - قمر بعناد " لا مش فاهمة انت اللي بدأت وغلطت فيا" - أدهم صارخا" انتي مجنونة غلطت فيكي ازاي انا بسألك على حاجة وانت كدبتي" - قمر " عاوز تتهمني بالسرقة واسكتلك؟!" - أدهم" انا متهمتكيش انا بسألك وانتي قولتي مدخلتش اوضتك مع انك شوفتي الحاجات اللي ف الحمام يبقا ايييه" - وقفت قمر وهي تصرخ غاضبة " ااااااه هو دا بقا اللي مضايقك اني عرفت حقيقتك ، انك زيك زي اي راجل حقير وسافل بيجري ورا شهواته ومبيفكرش الا بنصه التحتاني" اتاها الرد على وجنتها التي احمرت من أثر الصفعة القوية المفاجئة وارتمت على الاريكة مرة أخرى من قوة الصفعة فصرخت وهي تنهض وتمسك بياقتة " انت حيوان اياك تمد ايدك عليا تاني يا سافل يابتاع ميرا" ثم حاولت دفعه بعيدا دون جدوي واستطردت وهي تأخذ حقيبتها" صحيح الطيور على اشكالها تقع انت تستحقها وهي تستحقك واذا كان على العلبة اللي بتتهمني فيها اهو ... اهو.." وقلبت حقيبتها رأسا على عقب واخذت تفرغ محتويات حقيبتها بغيظ ولم تعي وجود صورته ضمن أشيائها فالتقطها هو" لا واضح فعلا انك مدخلتيش اوضتي" لملمت قمر أشيائها وهي تشعر بالخزي من نفسها وبخيبة الأمل فيه" انا فعلا دخلت اوضتك بس عشان كنت عاوزة ادخل الحمام، بس والله ما اخدت حاجة واديك شوفت اهو معييش حاجة والله " اقترب منها بهدوء " انا ما اتمهمتكيش ياقمر انا كنت بسألك بس انتي اللي اخدتي الموضوع بحساسية" - قمر باضطراب " ع العموم خلاص مش انت اتأكدت اني مأخدتش حاجة ولا تحب تفتشني تفتيش ذاتي" ابتسم أدهم ونظر اليها بعبث وكأنه يفكر ف الامر فارتبكت " انت قليل الادب انا ماشية من هنا" امسكها ادهم مرة أخرى " طب استني بس هاوصلك" قمر بغضب خفي " لا مفيش داعي انا عارفة سكتي كويس واكيد هي مش نفس سكتك، بعد أذنك"توجهت نحو الباب ثم التفتت إليه " الفلوس اللي دفعتهالي هاديهالك اول ما اخلص شقة نور انا مش هاقدر اشتغل هنا خلاص" وأغلقت الباب خلفها وسمعته يهتف باسمها اغمضت عينيها ومضت في طريقها.
زفر أدهم وهو يتخلل شعره بيده " الله يخربيتك يا ميرا الزفت انتي السبب في كل ده" وفتح هاتفه وطلب رقمها فأجابت بصوت ناعس " ايه يا أدهم فيه ايه بتكلمني بدري كده ليه ؟" - أدهم وهو يحاول السيطرة على غضبه " لا ابدا بس كنت بسألك تحبي نخرج النهاردة عشان اظبط مواعيدي ايه رأيك " فرحت ميرا ونهضت جالسة على الفراش " اه طبعا طبعا أحب هانروح فين وامتى" - أدهم " هبقى اكلمك قبلها اقولك تجهزي" وأغلق الخط دون ان ينتظر ردها ووضعت ميرا هاتفها وأكملت نومها.
*************
كانت قمر تمشي ف الشارع وهي تكاد تعدو من الغضب وتحدث نفسها حانقة ( انتي اللي عملتي كده ف نفسك انتي اللي استسلمتي لاحاسيسك الغبية مع سي أدهم بتاعك ده ما كنتي كويسة وبتضحكي عليهم ومبسوطة وبتاخدي انتقامك من كل راجل بتشوفيه اديكي بقيت ملطشة لواحد بيلعب بيكي جنب خطيبته ، اهو حاجة ببلاش كده لا وف الآخر جاي يتهمك بالسرقة ياجزمة يا حيوانة بس خلاص لحد كده وخلاص انتهينا هو كده كده هايتجوز الزفرة دي وواضح انه باختياره وبمزاجه وهو اللي عاوزها يبقا انا ايه اللي يخليني ف حياته اييييييه بعذب نفسي وخلاص لازم ابعد لازم ميشوفش وشي تاني وفلوسه هاديهاله ع الجزمة ) هدأت نفسها قليلا ثم ذهبت لبعض الحرفيين الذين كانت تتعامل معهم في بعض مشاريع الكلية وطلبت منهم ان يساعدوها في اتمام شقة نور حتى تستطيع الحصول على النقود لتتخلص من عبء هذا الدين. وبالفعل بدأت العمل في شقة آدم ونور على الفور وكانت متحمسة للغاية لانهائها حتى تتخلص من كل ما يربطها به.
في المساء التقى أدهم بميرا في أحد المطاعم " انت مبتزهقش يا أدهم من الأماكن المملة دي" - أدهم " ايه عاوزانا نروح فين مثلا كباريه" - ميرا " ايه كباريه دي يا أدهم دي كلمه من القرن الخمستاشر" وانطلقت ضاحكة وبدأ أدهم يتململ فبادرها " انتي ملبستيش ليه الهدية اللي كنت جيبهالك كنت عاوز اشوفها عليكي" ارتبكت ميرا ولم تعرف كيف ترد الا ان اضطرابها كان كافيا لأدهم ليتأكد انها هي من أخذ العلبة ثم تحدثت أخيرا " هدية !! هدية ايه ؟؟ انت كنت جايبلي هدية انا مشوفتش حاجة " اغمض ادهم عينيه مستجمعا برودة اعصابه بصعوبة " معقول ياخسارة دنا كنت جايبلك هدية تحفة بس غريبة مين هياخدها دا مفيش غيرك انتي وقمر اللي دخلتو الشقة عندي وقمر مشيت قبليكي ومدخلتش الاوضة لوحدها خالص" ارتبكت ميرا أكثر ثم حاولت التحدث بثبات " تلاقيها هي اللي أخدتها انت متعرفش الأصناف دي بتبقا اديهم خفيفة ومتعودين على كده وبعدين تلاقيها اتهبلت اول ما شافت الساعة الدهب، طبعا هي هاتشوف الحاجات دي فين " ابتسم أدهم فقد حصل على مراده أخيرا فهو لم يذكر ابدا ان الهدية كانت ساعة وحين شعرت ميرا بغلطتها استدركت " بقولك ايه يا أدهم انا مش مستريحة للبنت دي انا مش عاوزاها تعملي حاجة خلاص مشيها كفاية عليها اللي اخدته احسن تسرق حاجة تانية من البيت ولا حاجة " هز أدهم رأسه موافقا " لا متقلقيش هي كده كده سابت الشغل خلاص" قالها بأسف وهو لا يعرف كيف سيعوض قمر عمّا حدث وهل ستسامحه اذا حاول؟؟!