رواية انثي برتبة رجل الفصل الحادي عشر 11 بقلم سارة علام
11=السلام عليكم
أتمنى من الله ان تكونوا بخير و بصحه جيده واتمنى لكم قراءة ممتعه وتعليقات وآراء كثيرهكان في نفس الوقت التي به قلوب تنزف من الخداع والخوف ••••• بيوت قلوبها تطير علي أجنحة الحب
كانت تقف أمام المرآه وهي تتحسس خديها الملتهبان من الخجل لا تصدق ما حدث لها تخاف أن يكون حلم جميل وتفق منه علي الواقع فهي بعدما أتت من الكليه ومقابلة مراد و الترحيب به ومشاركتهم الغداء تفاجئت بأمها وهي تدخل ورائها غرفتها وتقول بسعاده :
بت يا هاجر ابوكي بيقولك جهزي نفسك علي المغرب عشان العريس اللي كلمك عليه هيجي هو وعيلته النهارده
شحب وجهها وجلست علي السرير بحزن وقالت :
أول مره بابا مياخدش رأيي في عريس
قالت سميحه بمكر :
بصراحه إحنا تعبنا من رفضك لكل واحد يجي وبعدين العريس دا ميترفضش
وقفت هاجر بغضب :
ليه يعني إن شاء الله علي رأسه ريشه والله لو معجبنيش لارفضه
قالت سميحه بغضب مصطنع :
إيه يا بنت محفوظ لمي الدور شويه إنت ناويه تتجوزي وإنت عند تلاتين سنه وبعدين لما تلاقي فيه عيب ابقي ارفضيه
زمت شفتيها بحنق :
إنت مع مين يا ماما مش المفروض تتدوري علي راحتي و سعاتي
قالت سميحه بمناهده :
يا بنتي أنا أول مره أشوف ابوكي فرحان بواحد كدا وكمان أول مره يفرض عليكي حاجه اسمعي كلام بابا يا هاجر وقابلي الراجل وشوفيه يمكن تغيري رأيك
قالت هاجر بحزن :
اللي تشوفوه يا ماما هعمله بس عشان خاطري لو مستريحتش بلاش تغصبوني عليه
رفعت سميحه يديها وقالت بمزاح :
يا رب إنت بلتني ببلوه كبيره مبتفهمش ولا بتقدر الجمايل اللي أمها بتعملها ليها في السر
ثم رفعت اصبعها في وجه هاجر وقالت بوعيد :
تلبسي وتكوني تحت العشا وأنا مش هطلع أنادي عليكي وتفردي وشك وتحترمي أهلك قبل نفسك وحركاتك النص كم دي تنسيها لأحسن ارابيكي قدامهم كلهم
قالت ببرائه وهي تحرك رموش عينيها الطويله :
من عنيا يا ماما هو أنا أقدر أعمل اي حاجه قدامك يا وحش
قالت سميحه بغضب :
وحش لما يلهفك يا روح أمك و يارب يا هاجر تكسري كلامي هكسرلك رقبتك
خرجت سميحه من الغرفه فاتجهت هاجر ناحية الدولاب وهي تبحث عن شئ حتى وجدته فرفعته أمام عينها وقالت بشر :
شورتك سودا و ربنا يعني علي فعل الخير
كانت تنزل السلم وركبتيها ترتعشان فهي تخاف رد فعل أمها علي ما فعلته ولكن هي الحرب ويجب أن تفوز بها حتى تكون له هو فقط وسوف تقاوم بكل بساله حتى يأتي لها فارسها المغوار وكانت في هذا الوقت تدعي علي نفسها وعليه وعلي كل شخص تعرفه أحست بوصول العريس منذ أكثر من ساعه فهي لم تنزل كما طلبت أمها و تأخرت في الهبوط ولم ترسل لها أمها أحد كانت صباح تخرج من المطبخ بنشاط وهي تمسك في يديها صينية مشروبات غازيه
ولكنها شهقت برعب وقالت بصوت مرتحف :
أعوذ بالله من الشيطان الرحيم إيه اللي إنت عاملاه في نفسك دا يا دكتوره
نظرت لها هاجر وقالت وهي تشجع نفسها علي الدخول :
دا الموضه في الميكياج يا صباح يلا أدخلي وأنا هدخل وراكي
حاولت صباح أن تثنيها علي الدخول ولكنهم دخلوا
نظرت صباح برعب لهم أما هاجر فقالت السلام ووجهها في الأرض ولم تركز في أي شئ توقف الجميع عن الكلام فتره بسيطه ولكن والدة العريس قالت بمرح :
زي القمر يا هاجر ما شاء الله عليكي
رفعت هاجر وجهها بصدمه وقالت بغباء وهي تنقل نظرها بين جميع الحاضرين :
طنط إيمان إنت بتعملي إيه هنا
ردت عليها وهي تضحك :
أنا تبع العريس وأبقى أمه ولا ناويه تخديه فرداني لا أنا معاه علي البيعه
ضحكوا جميعا ما عدا مراد الذي نظر لها بغموض فقالت سميحه من بين أسنانها :
معلش يا جماعه هي مخضوضه شويه ما إنت عارفه يا إيمان العروسه بتبقا متلغبطه ومش عارفه هي بتعمل إيه
أغلقت هاجر كلتا عينيها وكانت تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها وضعت كفها علي جبهتها وهي تداري وجهها عن عينيه التي تحس بأنه يراقبها بهما لم تنطق بحرف وتتمنى من أمها أن تطلب منها أن تحضر شيئا ولكنها تعلم بأنها ليست بهذا الحظ تقدمت والدته بالكلام عن رغبته في الارتباط بها دق قلبها بشده والدماء تصاعدت بكل جسدها فقال الحج بجديه :
أنتو مش عشرة يوم أو سنه لا دا عمر ويوسف إبني وأنا أتشرف بنسبه وأنا بقول نسيبهم مع بعض شويه ولو كان فيه قبول هكون أسعد واحد في الدنيا إني هسلمه روحي بأيدي
كانت تعلم بمحبة أبيها لها ولكن أن تسمع منه هذه الكلمات جعل قلبها يحبه فوق حبها له حبا
قبضة علي ملابسها حينما تركها الجميع ابتلعت ريقها ببطء وانتظرت حتي يبدأ الحديث و لكنه أطال في الصمت فقالت في نفسها :
هو نام ولا مشي معاهم أبص بصه ولا اخليني في وضع المكسوفه
سمعت ضحكته العاليه فقال من بين ضحكاته :
هو إنت ع طول اللي بتفكري فيه بتقوليه
ثم تابع الضحك مره أخرى وضعت وجهها بين كفيها وهي تحس بالخجل الشديد
فقالت بهدوء تداري به خجلها :
ممكن تقول دا عيب فيا مش عارفه اغيره
فقال وهو مبتسم :
وليه شيفاه عيب إنت شفافه يا هاجر واللي جواكي موجود علي لسانك ومفيش أحسن من الوضوح و الصراحه
ابتسمت وهي مازالت تنظر لأرض وهزت رأسها موافقه علي كلامه وقالت :
كويس إنك شوفته شئ إيجابي
قال بمزاح :
إنت مكنتيش تعرفي إني العريس صح
ردت بهدوء :
بصراحه لأ بس مبطلوش شكر فيك ولا عمري شوفت بابا يتكلم بحب شديد عن حد معرفهوش
فقال بنعومه :
طيب وإنت رأيك فيا زيهم و لا عند اعتراض
فقالت بدهاء :
هو مش المفروض أقول رأي لبابا وهو يبلغهولك
وضع يده خلف رقبته و لمعت عينيه بدهاء مماثل :
هو أنا قولت رأيك النهائي أنا بسئل عن الرأي العام نفسي أسمع حاجه تطمن بيها قلبي وكمان نطمن بيها الشعب اللي برا
شرقت هاجر و وضعت يدها علي قلبها الذي كان يدق بعنف وقالت بصوت مبحوح :
والله أنا مش عارفه أقول إيه أنا ............
ولم يدعها تكمل فقال بحيره :
إنت عايزه تعرفي حاجه او قلقانه من حاجه أو محتاجه وقت تفكري أنا افتكرت ان إحنا عارفين بعض كويس أنا سامعك قولي اللي إنت عايزه تعرفيه وهجاوبك بصراحه
زفرت هاجر وكانت تلعن تسرعه في فهم كلماتها فقالت بهدوء :
إنت يوسف عبد الحليم عندك ٢٧ سنه ضابط شرطه وحيد مامتك أعرفك من يوم ما وعيت علي الدنيا صاحب جاسر اخويا و شقتنا القديمه كانت قصاد شقتكم والدك متوفي من وإنت عندك ٤ سنين مبتشربش سجاير و بتصلي و بتحب لعب الكوره وثم عقدت حاجبيها وأكملت بضيق وكنت بتغيظني وأنا صغيره ودايما تشخط فيا لما يكون أصحابكم إنت وجاسر عندنا وكنت بزعل منك لما تناديني ......
قاطعها يوسف بصوت متأثر من مدى تذكرها بأدق تفاصيل حياته :
لما كنت بقولك ادخل يا شلبي ثم زفر بحراره وتابع وهو يمسح وجه بقوه بقولك إيه يا بنت الناس أنا مش هعرف أقولك أكتر إني كنت بغير عليكي من إخواتك ما بالك بصحبنا وافقي يا هاجر بجد تعبت وخلينا نعمل كتب كتاب مع اخوكي والفرح كمان معاهم أخر السنه
نظرت له بدهشه من مدى تسرعه ولكنها أيضا تحبه وتريده زوجها اليوم قبل الغد فهزت رأسها بالموافقه والدموع تتلألأ في عينيها
أخرج أنفاسه المحبوسه وتنهد بسعاده وقف قال بمزاح :
بلاش نيولوك سوسن بدر في الراحيا دا تاني دي أخر مره هشوفك فيه أنا لسه في عز شبابي و حرام إني اتخض كدا تاني
عرفت أن أيامها طويله بسبب ما فعلته بنفسها فقد جلبت بيدها تعليقاته الساخرة خرج يوسف و ابلغهم أنه تم القبول كان الجميع بغاية السعاده ماعدا مراد الشارد عن ما حوله وطلب عقد قرانه مع جاسر و تم جمع قلبين في الحلال
افاقت علي دخول والدتها الغرفه بغضب وهي تدور حولها وتنظر لملابافاقتسها فكانت ترتدي جلباب مغربي لونه بلون نبات البنفسج وحزام ذهبي يحدد رشاقة خصرها وكان شعرها الأسود الطويل مفرود علي كتفها رفعت أمها عينيها وقالت :
راحت فين مرات أبو لهب اللي قابلت الضيوف وأنا كنت مش مرتاحه للموافقه بتاعتك جلابيه سودا وطرحه سودا وكحل فوق عنيكي وتحت عنيكي وحنه سودا وشراب أسود ليه قالولك هتقابلي عزرائيل
ثم ضيقت عينيها وتابعت بتوعد :
لولا إني عارفه ان الولا يوسف بيموت فيكي وأنا بحبه مكنتش جوزتهولك و فركشت الجوازه دي بس العيب مش عليكي ابوكي اللي مدلعك حتى معلقش ومبتسم وسايبني انكت وأكل في نفسي لوحدي ماشي يا هاجر بس اعملي حسابك فستان الفرح أنا اللي هنقيه معاكي وهاجيبه زي فستان فرحي
ثم خرجت وأغلقت الباب بعنف لطمت هاجر خديها :
يالهوي يالهوي دا فستانها كان كله كرانيش حتى الكم كررانيش ثم وضعت يديها فوق رأسها وجلست علي السرير وهي تخبط بها وتقول ببكاء :
أنا اللي جبت دا كله لنفسسسسسسسسي
************************************
بعدما ذهب معتز كانت نور تنظر بشرود وقلبها يقول بأنها هذه ليست كل الحكايه افاقت من شرودها علي صوت أمها العالي فخرجت بسرعه وجدت ايلين تبكي بحضن خالتها واسيل تبكي بحضن رنا وأمها تتكلم بعصبيه وتدور في الصاله بغير هدى حكت رأسها من فوق الحجاب كانت وفاء تقول بغضب وهي تضرب يديها علي جنبها :
الحيوان الواطي كان هيضيع بناتي ويخرب عليهم حياتهم وأنا قولتلك يا نجلاء اني قلبي واجعني علي بناتي و تطمنيني وأسكت سمعتي بودانك ولا لأ
وضعت نور يديها علي كتفها وقالت بهدوء عكس ما بداخلها :
الحمد لله يا ماما مفيش حاجه حصلت وعمري ما كنت هسمح له إنه يقرب مننا
التفتت لها بغضب وقالت وهي تضرب يديها :
بخير هما مين اللي بخير مش شيفاهم عملين إزاي دا كان بيفكر يقتلهم بالحيا وأنا كمان معاهم بلاش دور الراجل اللي إنت عيشاه إحنا ضعفا إحنا ولايه محتاجين رجاله تحمينا من ناس قذره يموتوا الضعيف وملهوش عندهم ديه
قالت نور بشراسة ولأول مره غضبها يعميها وهي تضرب بيدها اليمنى علي صدرها :
من أمته محتاجين رجاله ما أنا راجل البيت من امته محتاجين راجل يحمينا من امته محتاجين السند والضهر ردي يا ماما أنا قصرت مع حد فيكم بإيه
مين فيكم احتاج حاجه مهما كانت صعبه معملتهاش ليه أنا راجل يا ماما شوفي لبسي زيهم شوفي شكلي زيهم شوفي صوتي لما بتكلم زيهم بلاش تحسيسيني إن كل اللي عملته راح علي الأرض أنا نفسي نسيت إني بنت نسيت إني أنثي
ثم تركتهم جميعا وركضت علي السلم و الجميع يتابعها بعيونهم ولكنها توقفت أعلي السلم وقالت بصوت ناعم أنثوي عكس الصوت الخشن الذي كان يصدح منذ قليل بدون أن تلتفت :
متخافيش يا ماما أنا افديكم كلكم بروحي ولا حد فيكم يتخدش خدش واحد
ثم أكملت السلم واختفت عن أنظار الجميع جلست بوفاء بوهن وقالت والندم يأكلها :
أنا إيه اللي قولته دا سامحيني يا نوارا سامحيني
دخلت غرفتها و اغلقتها بالمفتاح من الداخل و وقفت أمام المرآه تنظر لانعكاسها فكت طرحتها و فكت شعرها ثم خللت أصابعها به فكان ذهبي اللون طويل يصل لبعد الخصر ولكنها مره واحده جمعته مرة أخري في شكل كعكه وابتسمت بحزن :
عايزين يرجوعنا واحد أنا وإنتي تاني مع بعض ميعرفوش إنهم قسمونا أتنين وعمرنا ما هنرجع واحد
************************************
كان يجلس علي مقعد والده و يقرأ الأوراق أمامه و بكل غضب رمها علي المكتب رفع سماعه الهاتف وقال بصوت غاضب :
ابعتيلي رئيس الحسابات حالا ومعاه رئيس قسم التوريدات بسرعه
ثم أغلق وهو يتوعد لهم بأشد عقاب بعد فتره سريعه طرق الباب ودخل من طلبهم فوقف مراد وضرب بكفيه علي المكتب وقال بصوت عاصف :
دا مش شغل دا استهتار ومسخره واللي تعبان يقعد في بيته و ميجيش
نظروا لبعضهم بعدم فهم فتقدم رئيس الحسابات وقال بهدوء :
إيه اللي حصل بس يا مراد يا بني
رفع مراد إصبعه وقال بتحذير وعجرفه :
إسمي باشمهندس مراد والحصل كل الأوراق اللي طلبتها عشان اوقعها معلهاش توقيع أي واحد فيكم يعني محدش منكم راجعها ولا بص فيها
ابتسم الرجل الكبير في السن (رئيس قسم الحسابات )وقال بحكمه وتروي :
طيب اهدي يا باشمهندس إحنا فعلا راجعناها بس مكنتش أعرف إنك عايزها عشان توقعها بس مقدرش اوقعها قبل ما المهندس نور يراجعها ويوقعها الأول وبعدين أنا وبعد كدا الحج
عقد مراد حاجبه بغضب وقال بحده :
هو مين نور دا اللي كل الشغل يوقف عليه إن كان في المصنع وحتى هنا أنا بقالي إسبوع هنا ما شوفتهوش مره
قال الرجل الطيب :
الفتره دي المصنع شغال ٢٤ ساعه وكمان البضاعه بتاعت الفروع التانيه بتتسلم اليومين دول وفكل الوقت لازم يكون حد متابع العمال
فقال مراد بملل :
يعني هلاقيه هناك في المصنع
فقال رئيس التوريدات :
أكيد وإن مكنش مع العمال تحت هيكون في المكتب مفيش خيط بيطلع او يدخل إلا بموافقة الباشمهندس وأكيد هيوقف والعمال بتحمل الشغل
زاد الغضب بعروق مراد فوقف مره واحده بغضب وأخذ مفاتيح سيارته وخرج من المكتب وتركهم واقفين في ذهول ضحك رئيس قسم الحسابات ثم تحركوا ليذهبوا الي عملهم
رن صوت مكابح السياره التي كانت سرعتها فوق الطبيعي من غضب سائقها وضعها في ساحة الإنتظار الخاصه بالمصنع توقف بين الماكينات يبحث عن نور الذي لم تره أبدا فقال بلهجه أمره وهو يخاطب العامل الشاب :
إنت تعالا هنا
وقف أمامه العامل الذي أستغرب طريقته الأمره فقال :
هو حضرتك بتكلمني أنا
قال مراد بسخريه :
آه بكلمك إنت ثم فرقع باصيعيه أمام وجه هو فين نور اللي مسئول عن الشغل
عقد الشاب جاحبيه وقال :
إنت قصدك باشمهندس نور هو كان واقف معانا ثم نظر لأعلي بس ممكن تلاقيه في المكتب فوق
ذهب مراد من أمامه كالعاصفه فقال العامل وهو يضرب كفيه :-
أما عجايب ناس بتطلع للواحد كدا عشان تقرفه في عشته واحد واخد في نفسه مقلب عشان لابسلي بدله
وقال وهو يتحرك لعمله :
يا قعدين يكيفيكم شر الجاين يقرفوكم
كانت رنا تجلس علي مكتبها حينما فتح الباب بدون طرق ودخل منه شاب مرسوم علي ملامحه الغضب فقالت وهي تقف :
فيه إيه حضرتك هي وكاله تدخل كدا من غير ما تخبط ثم مفيش حد واخد مواعيد النهارده
قال مراد وهو يمر من جانبها بسرعه :-
نور موجود جوه صح
حينما التفتت له حتى تمنعه من الدخول وجدته اقتحم المكتب وقف ينظر في أرجاء المكتب فوجده فارغا و كان ينوي الخروج إلا أنه سمع صوت يأتي من خلف المكتب يقول :
معلش يا عم حافظ حط القهوه على المكتب أحسن أنا بدور علي ورق
أقترب ببطء ورنا تقف كالصنم لا تعرف ماذا تفعل
وجد رأس أسود ينظر في ملفات رفعت نور رأسها حينما وجدت ظل يحجب الضوء فقالت ببرود وعدم مبالاه ادهشه :
إنت بتعمل إيه هنا و إزاي تدخل من غير اسئذان
ثم اخفضت رأسها مره أخري وتابعت ما تفعله كانت الدهشة الأكبر من نصيب مراد الذي تراجع خطوتين إلي الوراء وعقله يقول كلمه واحده ولم يريد تصديق ما يردده عقله :
بنت نور بنت بنت بنت
أجلي مراد صوته حتى لا يخرج مهزوز وقال بجديه :
جاي أشوف باشمهندس نور اللي معطل كل الشغل في المعرض وهيخسرنا كتير بإستهتاره
وقفت نور ونظرت له بتحدي :
افندم و أديك شوفته يا ريت أعرف أنا وقفت الشغل في إيه
هز مراد رأسه حتى يستوعب ما يحدث أمامه وهو يجلس علي الكرسي أمام المكتب ونور تقف خلفه التي نظرت لرنا وقالت بصوت قوي حتى تفيق :
لو سمحتي يا انسه رنا تطلبي لينا أتنين قهوه بسرعه
ثم جلست بثقه وكبرياء علي الكرسي الرئيسي وقالت وهي تضع كفيها علي المكتب :
مقولتش يعني الشغل واقف ليه
نظر لها مراد بعينيه التي تقيم ملامح وجهها وملابسها فابتسم بسخريه ووضع قدم فوق الأخرى وقال :
بصراحه مفاجأة أخر حاجه توقعتها إنك تكوني نور اللي مفيش ورقه تتوقع إلا لما إنت تشوفيها أو خيط يدخل أو يخرج إلا بمعرفتك ثم ضحك بدون مرح أو مينفعش نسب التصنيع تتغير إلا تحت إشرافك
وأنا اللي افتكرتك السكرتيره وأبويا بيعطف عليكي ما أكيد محدش يشغل سكرتيره بشكلك دا
قابلت نور بسخريته منها بأنها وضعت كف يدها اليسرى تحت صدغها و القلم بيدها اليمنى تدق به علي المكتب بانتظام ورفعت حاجبها الأيمن وقالت :
خلصت بجد حكايه جميله ثم نظرت إليه ببرود وهي تشير إلي الباب بعينيها وقالت ببرود :
زي ما دخلت من الباب دا تخرج منه ويلا بسرعه عشان إنت معطلني عن شغلي يا مراد
اشتعلت عينيه من الغضب و وقف وهو يصيح بانفعال :
إنت بتطرديني أنا من مصنعي وكمان بتقولي ليا يا مراد من غير الألقاب إنت شكلك نسيتي نفسك أنا هنا صاحب المصنع وأنا اللي اتطردك واستغنى عنك في لحظه
رمت نور القلم من يديها وقالت وهي تقف أمامه بتحدي :
أولا دا مكتبي أنا وثانيا دا مصنع الحج محفوظ أبو توفيق مشوفتش إسمك فيهم وثالثا و دي أهم حاجه فيهم إنك إنت قليل الذوق ومغرور عشان بتطلب حاجه إنت نفسك معملتهاش أنا هنا بشتعل مع الحج مش عندك وكمان أنا إسمي باشمهندس نور وأظن إنك اللي شيلت الألقاب مش أنا
رفع مراد يده عاليا رغبة منه في صفعها وقد انفجر الغضب بداخله علي التي تقف أمامه بكل تحدي وجرأة توقع منها أن تخاف أو تحيط وجهها بيديها ولكنها مسكت يده بقوه ولم ترمش عينيها و رفعت يدها الأخرى لصفعه
====