رواية برد الرحيل ( تقي والمجهول ) الفصل الحادي عشر 11 بقلم لبني دراز
أقسى ما قد يمرّ به الرجل..
أن يُهزم من الداخل وهو مُطالب طوال الوقت أن يبدو قويًا.
أن يحمل فوق كتفيه أعمارًا كاملة، ويبتلع وجعه بصمت، فقط لأن الجميع اعتاد أن يراه سندًا لا ينهار.
فيضحك وقلبه يختنق، ويُطمئن غيره بينما روحه تتساقط قطعةً قطعة.
والأشد قهرًا..
ليس ثِقل الحياة، بل أن يفتقد ذلك الحضن الآمن.
فالرجال لا يُنقذهم الكلام الكثير..
بل الاحتواء الصادق، عين ترى انكسارهم دون أن يشرحوا، وقلب يربّت على أرواحهم المتعبة دون أن يُشعرهم بالضعف.
برد الرحيل بقلمي
القاهرة_ بيت منصور الراوي
شقة زيدان
زيدان قاعد فـ الصالة وساند ضهره لورا، رافع رجل واحدة فوق الكنبة وبيتكلم مع فوزية فـ شغل الورشة والمصنع بتاع منصور لكنه فجأة سكت فـ نص الكلام ووشه اتشد وهو بيشم الهوا حواليه أكتر من مرة، عدل قعدته بسرعة وبص لـ فوزية بنظرة استغراب وحواجبه اتعقدت:
ريحة السجاير دي جاية منين؟
فوزية رفعت حاجبها وعوجت بُقها بسخرية وهي بتبص له باستنكار: وهتيجي منين ريحة السجاير يا راجل؟! هو احنا عندنا حد بيدخن؟
زيدان بص لها بعصبية وملامحه بدأت تتشد وصوته عِلي شوية وهو بيشاور بإيده فـ الهوا:
وأنا بقولك شامم ريحة سجاير فـ الشقة انتي بقى متنيلة ع عينك وما بتشميش، أعملك إيه؟
فوزية اتنهدت بغيظ وهي بتحرك إيدها بعشوائية:
هتيجي منين الريحة بس ومافيش غيرنا احنا الاتنين والبت فدوى اللى مرزوعة فـ أوضتها؟ ما اعتقدش يعني إنها بتدخن، ده حتى اسم الله عليه عبده لو كان هنا برضو ما بيدخنش، تلاقيك بس بيتهيألك ولا تلاقى حد كان نازل ولا طالع ومعاه سيجارة.
زيدان ضرب بإيده ع الكنبة بعنف خلّى فوزية تتنفض مكانها ولف وشه ناحية الطرقة وهو بيزعق:
وأنا بقولك الريحة هنا فـ قلب الشقة.
فوزية شاورت بإيديها باستغراب وبصت له بغيظ:
يا راجل هو انت اتجنيت؟ فـ الشقة إزاي بس؟!
زيدان قام وقف فجأة بعنف وملامحه كلها اتحولت لـ غضب مرعب:
جن لما يلخبط كيانك ولية بومة ما بتشميش صحيح.
خلّص كلامه واتحرك بخطوات سريعة ناحية أوضة فدوى وكل خطوة كان غضبه بيزيد أكتر، لحد ما وقف قدام الباب وشم الريحة بوضوح عينه وسعت بشكل مخيف وجز ع اسنانه بعنف.
جوة الأوضة فدوى كانت قاعدة ع السرير ضامة رجليها لصدرها وعينيها تايهة فـ الفراغ وهي غرقانة فـ ذكريات سليم وإهانته ليها يوم الخطوبة لما سابها واقفة فـ القاعة ومشي، من كتر الشرود نسيت نفسها ومدت إيدها ناحية علبة السجاير اللي مخبياها طلعت واحدة وولعتها، وبعدها فضلت تشرب سيجارة ورا التانية بعصبية وشرود، الدخان ملى الأوضة والطفاية جنبها بقت مليانة بأعقاب السجاير، فجأة الباب اتفتح بعنف مرة واحدة خلاه يخبط فـ الحيطة.
زيدان دخل الأوضة بعصبية وعينه وقعت عليها وهي ماسكة السيجارة وع الطفاية المليانة جنبها ملامحه اتبدلت فـ ثانية، عروق رقبته برزت وعينه احمرت بشكل مرعب، وصوته سمّع فـ الشقة كلها:
نهاااااار أبووكي أسوووود، بتشربي سجااااير يا بنت الكلب؟
فدوى اتنفضت مكانها برعب أول ما شافته وقامت بسرعة من ع السرير والسيجارة وقعت من إيدها ع الأرض وبصت له بصدمة وصوتها خرج متوتر:
بابا؟!
زيدان قرب منها بخطوات سريعة وعنيفة، ومد إيده شدها من شعرها بقوة خلتها تصرخ، وفـ نفس اللحظة رفع إيده التانية ونزل بيها ع وشها قلم قوي خلّى شفايفها تتفتح وينزل منها الدم، وصوته خرج جهوري مرعب:
فهميني ايييه دااا؟ ومن أمتى وإنتى بتشربي سجاير يا بت انتي؟
وما استناش منها رد ونزل ضرب فـ وشها بعنف متواصل لحد ما ملامحها اتملت كدمات والدم بقى نازل من كل حتة فـ وشها، أما هي فكانت بترتعش ومش قادرة تنطق،
لف شعرها الطويل حوالين إيده أكتر، وقرب وشه منها بغضب جحيمي قبل ما يضربها تاني بقسوة: ما تتكلمي ياروح أمك ولا قطة كلت لسانك.
فدوى جسمها كله بيرتجف بين إيديه، رفعت إيديها المرتعشة تمسك دراعه وبصوت مبحوح:
والله يا بابا ما هشربها تاني، بس سيبني عشان خاطري.
زيدان فقد السيطرة تماما وغضبه بقى أعمى، فنزل ضرب فيها بكل قوته وبعدها جرجرها من شعرها برة الأوضة وهي بتصرخ من الوجع، وصوت صريخها سمّع فـ البيت كله وهو بيزعق بأعلى صوته لـ فوزية: اتفضلي يا ست هاااااانم شوووفي تربيتك الزباااااالة بتعمل ايييييه؟
فدوى كانت بتحاول تمسك إيده اللي شادد بيها شعرها، دموعها نازلة وصوتها متقطع من العياط:
والنبي يا بابا سيب شعري، حرّمت مش هعمل كدا تاني.
فوزية اتخضت وقامت جري من مكانها، قربت منهم وهي بتحاول تبعد إيده عنها وملامحها كلها خوف: جرالك ايه يا زيدان؟! عملتلك إيه البت قايم هايج عليها كدا وجايبها من شعرها؟
زيدان لف لها وشه بغضب وهو لسة ماسك شعر فدوى:
بنت الكلب بتشرب سجاااااير وانتي نااااايمة ع وداااانك.. من بدري بقووولك في ريحة دخان وتقوليلي بيتهيألك، طلع بيتهيألي برضو يا فوزيييية؟!
فوزية قربت أكتر وهي بتحاول تهدّيه وتفك إيده عنها:
طب سيبها وفهمها غلطها بالراحة.
زيدان خرج عن شعوره أكتر، ومد إيده ضرب فدوى بعنف أكتر خلّاها تقع ع الأرض، وهو بيزعق بأعلى صوته:
أخرسي يا ولية ما اسمعش صوتك بدل ما تحصليها وارقدكوا انتوا الاتنين فـ عنبر العظام سنتين.
فوزية خافت من شكله الغضبان، فوقفت عاجزة بينهم دموعها بتنزل وهي شايفة فدوى مرمية ع الأرض وبتحاول تحمي وشها بإيديها من شدة الضرب ومش قادرة تبعده عنها، لكن زيدان ما كانش شايف قدامه، غضبه كان أعمى وأقسى من إنه يشوف دموع بنته أو يسمع توسلاتها، وفدوى صريخها زاد وبقى أعلى ع أمل ان حد من اللي فـ البيت يسمعها ويلحق يخلّصها من إيد أبوها
_______________________
بيت نوح الشاذلي
بعد ما خرج نوح من القسم ركب عربيته هو ومودي والغضب كان بياكل فيه أكل، قابض بإيده ع الدريكسيون بعنف، وكل شوية يضرب عليه بعصبية وهو بيكز ع أسنانه، صورة كريم واصحابه وهما خارجين من مكتب الظابط كانت حارقاه أوي، لكن اللي كان حرقه ومجننه أكتر تقى، والكلام اللي همستله بيه فضل يتردد فـ ودنه طول الطريق، وكل شوية يشتم بينه وبين نفسه بِغل، أول ما دخل البيت شافته سهام وقامت بسرعة من مكانها والقلق واضح ع وشها وهي بتجري عليه:
خير يا نوح؟ رُحتوا ليه القسم؟
نوح لف لها بعصبية ورمى مفاتيحه ع الترابيزة بعنف وصوته خرج مليان غل وحقد:
انا نوح الشاذلي، حتة بت زى دييي تجبرني اتنازل عن البلااااااغ وكمان تعمل لي محااااضر عدم تعرض ليها ولـ الصيّع اللي بتحامي عنهم؟! وديني ما هعديها لها، هي كدا حفرت قبرها بإيديهاااااا.
سهام ضيّقت عينيها وهي بتراقب ملامحه المتشنجة، ورفعت حاجبها باستفسار:
بت مين دي؟
مودي رمى نفسه ع اقرب كرسي بغيظ وهو بيفك زراير قميصه وبنبرة عصبية:
المحامية اللي جابها كارم عشان اخوه.
بعدين لف وشه لـ نوح وهو بيضيّق عين ورافع حاجب العين التانية وبنبرة كلها فضول:
بس ما قولتليش يا بوب؟ هي قالتلك ايه خلاك اتلونت كدا وغيرت رأيك فـ مومِنت؟
نوح وقف لحظة وبص له بنظرة كلها غضب وتحذير، وبعدها زعق فيه وهو بيتحرك ناحية السلم بخطوات عصبية:
مالكش فيه قالت اللي قالته وخلاااااص، بس انا وراها والزمن طويل.
سهام فضلت متابعة نوح بعينيها لحد ما اختفى فوق وبعدها قربت بسرعة من مودي شدته من إيده ناحية أوضة الانتريه وملامحها بدأت تتبدل لـ خبث:
تعالى بقى يا حبيب ماما أحكيلي اللي حصل بالتفصيل الممل.
مودي قعد جنبها ع الكنبة وحط دراعه ع كتفها وهو بيحكي ببرود كل اللي حصل من أول دخول كريم المعرض لحد خروجهم من القسم:
بس يا ستي ومن ساعة ما خرجنا من القسم وهو طول الطريق بيكلم نفسه بسبب البت المحامية دي.
سهام حطت رجل ع رجل ببطء، وبقت تحرك صابعها ع دقنها وهي سرحانة فـ تفكيرها وبعدها بصت له بنظرة خبيثة:
قولتلي ان البت دي كانت جاية مع كارما؟
مودي هز راسه باستغراب:
أه يا ماما، بس بتسألي ليه؟!
سهام ابتسمت ابتسامة صفرا باردة، وعينيها لمع فيهم خبث واضح:
البت المحامية دي تبع كريم، مش تبع حد من المقاطيع صحابه.
مودي ضيق عينه أكتر وعقد جبينه:
ودي عرفتيها ازاى بقى يا سوسو؟ ولا انتي بتخمني؟
سهام رفعت طرف شفايفها وهي بترد بثقة:
انت مش قولت انها جات مع المخفية كارما؟!
مودي هز راسه:
اه قولت.
سهام طوحت إيدها فـ الهوا باستخفاف:
طب ما هي واضحة أهي يا ابن الهبلة، مش محتاجة نباهة.
مودي ضحك بخبث وهو بيرجع بضهره لورا:
بس ايه يا ماما، حتة بت انما ايه وتكة، حَمار وحلاوة.
ملامح سهام اتقلبت فجأة فـ اللحظة دي وعينيها اتملوا بغِل وحقد وفكها اتشنج وهي بتتكلم من بين أسنانها:
بهيرة طول عمرها حظها حلو فـ كل حاجة، حتى لما كسرتها وخدت منها نوح، ما استسلمتش وفضلت تعافر لحد ما علّمت عيالها وطلعتهم دكاترة وطبيعي تبقى بت محامية زى دي تبع المحروس ابنها دكتور كريييم.
وبعدين بصت لـ مودي بغيظ واحتقار:
اتذل واتمرمط فـ الشغل من صغره ورغم كل ده طلع دكتور، مش انت تعمل منه اتنين وعايش متنعم ومتدلع فـ خير ابوه وخايب ما طلعش منك حتى تاخد معهد سنتين.
مودي قام وقف بعصبية ووشه احمر من الغيظ وصوته عِلي فجأة:
ما خلاص بقى يا ماما، مش كل شوية تفكريني اني ما كملتش تعليم وتسممي بدني بكلمتينك دول.
سهام قامت وقفت هي كمان بسرعة، وقربت منه وهي بتتكلم بصوت واطي لكنه قاسي ومليان حقد:
بطل غباءك ده واسمعني، لازم تلف وتدور حوالين الزفتة كارما وتخليها تحبك، ولااااازم تتجوزها قبل ما تخلص كليتها.
مودي رفع حاجبه باستغراب وبص لها بعدم فهم:
ودي اعملها ازاى ان شاء الله؟ واعملها ليه اصلا؟
سهام ميّلت راسها شوية وهي بتبص له بمكر وبنبرة برود خبيثة:
تعملها ازاى دي مش بتاعتي، انت صايع ولافف وبتعرف بنات اشكال والوان، اكيد مش هتغلب يعني، أما ليه.. فـ ده لسببين، الأول فلوس ابوها ما تطلعش لحد غيرك.
مودي قرب منها أكتر باهتمام:
طب والسبب التاني؟
سهام سرحت لحظة وهي بترد بشرود مليان كراهية:
أكسر امها بجوازك منها، وبالأخص لما تخليها تسيب الكلية وتقعد خدامة تحت رجلي.
مودي رجع قعد ع الكنبة تاني وعينه متعلقة بيها باستغراب وبنبرة استفسار:
نفسي أعرف ايه اللي بينك وبينها وليه مغلولة منها اوى كدا؟
سهام سكتت لحظة وبعدها لفّت وشها بعيد وهي بترد ببرود مكتوم:
ده حوار قديم مالوش لازمة نفتح فيه.
عدّى الوقت وهما قاعدين بيتكلموا والحقد اللي جوا سهام كان بيزيد والنار كانت بتشعلل جواها أكتر، كل ما تيجي سيرة بهيرة وإنها قدرت تقوم بعد كسرتها رغم كل اللي عملته فيها، أما نوح فـ غضبه من تقى اتحول لهوس انتقام، خصوصا بعد ما حس لأول مرة إن في حد قدر يكسره ويجبره ينزل راسه قدام الكل.
________________________
فـ التاكسي
بعد ما خرجت تقى من القسم فضلت تتمشى شوية من غير هدف، خطواتها كانت هادية لكن عقلها مليان دوشة وأسئلة كتير وكل شوية تفتكر وش كريم وهو واقف قدام أبوه والغضب والوجع اللي كان فـ عينيه، وتستغرب إزاي أب يوصل بيه الجحود إنه يحارب ولاده بالشكل ده
رفعت إيدها بتعب تشاور لأول تاكسي وقف قدامها، ركبت وسندت راسها ع الشباك وهي باصّة للشارع بشرود بدأت من غير ما تحس تقارن بين نوح الأب اللي رمى عياله ورجع يكسر ابنه بإيده، وبين منصور الراجل اللي مش من دمها لكنه رباها واداها حب وأمان أكتر من أي أب حقيقي، عينيها لمعت بدموع الاشتياق وهي بترجع بذكرياتها لأيام الكلية، وافتكرت قد ايه منصور كان بيخاف عليها من الهوا، ويفضل قلقان من أي حد يقرب منها.
"فلاش باك"
منصور كان قاعد ورا مكتبه فـ المصنع لابس نضارته وبيراجع شوية ورق، باب المكتب اتفتح فجأة وظهرت تقى وهي داخلة بخفة وبتغني:
مسا النور والهنا ع الموجودين هنا.
رفع راسه بسرعة ووشه نور تلقائيًا
بابتسامة واسعة وهو بيقوم بسرعة من كرسيه ويفتح لها دراعه بحب وبيرد بنفس الطريقة:
مسا الشوق والسعادة ع السكر الزيادة.
تقى جريت عليه من غير تفكير، ودخلت فـ حضنه وهي بتضحك بصوت عالي:
فينك يا جلجلة تيجي تشوفي منصورك وهو بيغني.
منصور ضحك بعلو صوته، وهزها بخفة بين إيديه:
بقى كدا عايزة تفتني عليا يا فتّانة؟!
وبص لها بمكر خفيف:
عادي ولا بيهمني ولما اروح هغنيلها بعيد عنك حياتي عذاب.
تقى خرجت من حضنه وهي لسة بتضحك ولفّت بسرعة قعدت ع الكرسي قدام المكتب وحطت رجل ع رجل بدلع طفولي:
الله، الله، الله، الله، أيوا بقى يا عندليب زمانك، مين قدك يا ست جلجلة، منصور الراوي بجلالة قدره هيغنيلك، الله يسهلوو يا عم الحاج.
منصور رجع قعد ورا مكتبه وسند ضهره ع ضهر الكرسي وايديه مفرودين ع المكتب وهو بيبص لها بغيظ مصطنع وعينه كلها حب:
انتي يا بت انتي جاية لحد المصنع هنا عشان تؤري علينا وتحسدينا انا وجلجلتي؟!
تقى رفعت حاجبها وبصت له بمكر وهي بتحرك إيدها باعتراض:
جلجلتك؟! امممم، لأ يا سي بابا مش جاية أحسدك انت وجلجلتك.
منصور ضحك بخفة وهو بيشاور عليها بالقلم اللي فـ إيده:
اومال جاية ليه يا أخرة صبري؟ قّري؟ ما هو انتي ما بتجيش هنا الا إذا كنتي عايزة حاجة وجليلة رفضتها او عارفة انها هترفضها، صح؟
تقى بصت له بابتسامة مرحة وعيونها لمعت بدلع وبنبرة شقاوة:
أحبك وانت فاهمني يا منصور.
منصور بص لها بضحك وهو بيهز راسه بسعادة:
طب قولي عايزة ايه يا قلب منصور من جوة.
حطت صباعها فـ بُقها ببراءة مصطنعة وبنبرة توتر طفولي:
بصراحة يا بابا، بصراحة يعني.....
منصور ضيق عينه بابتسامة وسند بكوعه ع المكتب وكف ايده ع خده:
اممممم، بصراحة ايه؟ عايزة ايه يا شقية؟
تقى قربت بجسمها لـ قدام شوية وهي بترفع ايديها ع المكتب وبنبرة كلها حماس:
بصراحة بقى الكلية عاملة رحلة اسبوع الاقصر واسوان.
وبصت له بنظرة استعطاف وبنبرة رجاء:
وعايزة اطلعها يا بابا والنبي والنبي والنبي.
منصور رفع صباعه قدامها بتحذير خفيف:
موافق بس بشرط.
تقى مدت بوزها زي الأطفال، ورجعت ضهرها ع الكرسي بزعل:
هو ما ينفعش توافق من غير شروط يا عم انت؟
منصور هز راسه بالنفي وهو مبتسم:
لو كنتي عايزة تطلعي الرحلة توافقي ع شرطي، قولتي ايه؟
اتنهدت تقى تنهيدة خفيفةوهي بترفع إيديها باستسلام:
حاضر يا سيدي موافقة، قول ايه هو الشرط ده بقى؟
منصور اتعدل فـ قعدته وبص لها بجدية ممزوجة بحنان:
تاخدي عبدالرحمن معاكي.
تقى فتحت عينيها بغيظ خفيف، واتعدلت فـ قعدتها بسرعة:
يا سلام؟! يعني عشان اطلع رحلة مع زمايلي فـ الكلية لازم أخد معايا الباشسجان ده؟
منصور بص لها وهو بيشاور بإيده بحسم:
ايوة، ان كنتي عايزة تطلعي الرحلة لازم يكون ابن عمك معاكي.
تقى ربّعت دراعاتها قدام صدرها وهي بتبص له باعتراض:
وده ليه بقى ان شاء الله يا باشا؟
منصور سكت لحظة وبص لها بنظرة كلها حب وخوف أب حقيقي وصوته خرج دافي وحنون:
عشان ابقى مطمن عليكي يا حبيبتي، احسن حد كدا ولا كدا من الشباب البايظ يعاكسك.
تقى ضحكت بخفة وقامت وقفت قدام المكتب بحماس ونبرة بثقة:
ما تخافش يا بابتي عليا، بنتك بميت راجل، ما حدش يقدر يقرب مني ابدا.
وبصت له برجاء طفولي ونبرتها كلها دلع وتوسل:
سيبني اطلع لوحدي بقى، والنبي؟!
منصور هز راسه يمين وشمال برفض قاطع رغم ابتسامته اللي مالية وشه:
لأ، يا معاكي عبدالرحمن، يا مافيش رحلة خالص؟ ها، اختاري؟
تقى قعدت مكانها بتذمر طفولي وهي بترّبع دراعاتها مرة تانية:
يووووه بقى، لازم يعني؟
منصور رفع حاجبه باستغراب ممزوج بعصبية خفيفة، وبص لها بعتاب، وبنبرة جادة:
يووه بقى؟! طب مافيش رحلة خالص يا تقى، لا وانتي لوحدك ولا وانتي معاكي عبدالرحمن، قولتي ايه بقى؟ عشان تعرفي تعترضي كويس.
تقى قامت بسرعة من مكانها جريت عليه وحضنته بقوة وباسته فـ خده وهي بتضحك باعتذار:
حقك عليا يا بابا أنا اسفة، ما تزعلش مني، انا ماقصدتش والله اعترض ع حضرتك، حقك عليا بقى.
وبعدين بصت له بمرح:
خلاص يا سيدي موافقة عبده يطلع معايا، بس يارب هو يوافق.
منصور ضمها لحضنه أكتر وباس جبينها بحنان، وعينه مليانة خوف عليها أكتر من نفسه:
وانا عمري ما ازعل منك أبدا يا بنت قلبي ونور عيني، انا بس يا حبيبتي بخاف عليكي ومش بطمن غير وعبده معاكي، وواثق انه هيحافظ عليكي، عشان كدا قولتلك تطلعوا الرحلة سوا.
"عودة للوقت الحالي"
تقى فاقت من شرودها فجأة ع صوت السواق وهو بيلف ناحيتها بتساؤل:
ع فين يا آنسة؟
رمشت بسرعة ومسحت دموعها بطرف صوابعها وهي بتحاول تبتسم وبعدها بلغته العنوان بصوت هادي،
ولما العربية وقفت قدام المكان اللي قالت عليه حاسبته ونزلت ببطء، وقلبها لسة مشغول بـ منصور وكلامه اللي عمره ما فارقها.
_______________________
بيت غريب الفرماوي
بعد ما خرج نوح وخرجت وراه تقى من القسم، خرج بعدهم حسين وإبراهيم ومعاهم ولادهم وكريم وأمه وإخواته، وقفوا شوية قدام القسم وكل واحد فيهم بيحاول يهدّي التاني بعد التوتر اللي حصل، حسين كل شوية يبص لكريم بقلق، وإبراهيم حاول يقنعه يروح معاهم بيت الحاج غريب يرتاح، لكن كريم كان واقف ساكت وملامحه مرهقة، وهز راسه بهدوء رافض الفكرة، حتى كارم حاول معاه، لكنه طلب منه ياخد أمه وكارما ويرجعوا البيت، وهو هيتمشى شوية لوحده وبعدها يرجع، بعد ما كريم مشي، وأمه واخواته مشيوا، إبراهيم أخد حسين وعمر وحمزة، ركبوا العربية وكل واحد فيهم سرحان فـ اللي حصل جوة القسم، أول ما دخلوا البيت شافتهم سميرة وهي خارجة من المندرة، قربت منهم بخطوات بطيئة وهي بتتسند ع عصايتها وملامحها كلها خوف ولهفة:
حمدالله ع السلامة يا ولاد، ايه اللي حصل خلاكم رُحتوا القسم؟
حمزة قرب منها بسرعة، انحنى باس إيدها وطبطب عليها بحنان وهو بيحاول يطمنها بابتسامة هادية:
مافيش حاجة يا تيتا، ده سوء تفاهم واتحل خلاص.
عمر قرب هو كمان حضن كتفها بخفة وباس راسها بابتسامة حنونة:
ما تقلقيش يا جدتي، احنا كويسين قدامك اهو، وزي ما قال حمزة مشكلة واتحلت خلاص.
إبراهيم سلّم ع أمه وبعدها لف وشه ناحية المطبخ ونده بصوت عالي شوية:
سكينة، اعمليلنا القهوة وهاتيها ع المندرة.
سكينة طلعت من المطبخ وهي بتنشف إيديها فـ المريلة وبنبرة احترام:
حاضر يا حاج.
صفاء سمعت صوته، فخرجت بسرعة هي وشكرية وصفية عشان يطمنوا، وقربت من حمزة وعمر وهي بتبص لهم بقلق:
ايه اللي حصل؟ طمنونا، عملتوا ايه عشان تروحوا القسم؟
حمزة أخد نفس وخرجه بتعب ومسح ع وشه بإيده، وملامحه كان باين عليها الإرهاق والحزن:
ندخل بس الاول يا أمي ونقعد نرتاح وبعدين هنحكيلكم كل حاجة.
دخلوا فعلًا المندرة، وشافوا الحاج غريب قاعد مستنيهم، وكان ساند إيديه الاتنين ع عصايته وحاطط دقنه عليهم وعينه متعلقة بالباب طول الوقت، أول ما شافهم داخلين، عينيه لمعت براحة واتعدل فـ قعدته كأن روحه رجعتله.
حسين قرب منه وانحنى باس راسه بحب واحترام:
كيفك يا عمي؟
غريب رفع راسه وبص له بنظرة كلها شوق ورفع إيده يطبطب ع كتفه بحنان:
بخير يا ولدي طول ما انتوا بخير، طمنوني عملتوا ايه؟
عمر قرب من جده وهو مبتسم، ميّل باس راسه وإيده وبمشاكسة:
ازيك يا راجل عجوز؟ عامل ايه؟
غريب ضحك من قلبه وعينه لمعت بحب وهو بيشاور عليه بعصايته:
يا واد انا اصبى منك، غيرش بس ستك سميرة هي اللي قصقصت ريشي من خوفها لاطير منها.
عمر ضحك وهو بيقعد جنب جده:
حقها طبعا يا جدي، اومال يعني تسيبك تتشاقى وتلعب بديلك من وراها؟
صفية بصت لـ عمر بحاجب مرفوع وبنبرة غيظ:
اتلم يا واد يا عمر، وبطل قلة أدب واتكلم مع جدك باحترام.
غريب بص لها بابتسامة صافية كلها حنان:
سيبيه يا صفية يا بنتي، ده الغالي ابن الغالي يعمل ما بداله، وع قلبي زي العسل.
حسين ابتسم وهو باصص لـ عمه بنظرة مليانة امتنان وحب:
ربنا يبارك لنا فيك يا عمي.
شكرية قربت منهم أكتر وهي مش قادرة تخبي قلقها وصوابعها بتفرك فـ بعضها بتوتر:
طمنونا بقى؟ ايه اللى حصل؟
حمزة قعد جنب جده وسند كوعه ع ركبته وابتدى يحكي كل اللي حصل بالتفصيل، من أول ما نوح راح لـ كارما الكلية لحد ما طلبوا النجدة وراحوا القسم.
ومع كل كلمة ملامح صفاء كانت بتتوجع أكتر، لحد ما حطت إيدها ع صدرها وهي بتهز راسها بعدم تصديق:
يا ستار يارب، هو في كدا؟
صفية جزّت ع أسنانها بعصبية وملامحها كلها غضب:
ده مش بني أدم يا صفاء، ده انتي لما تسمعي ام كريم وهي بتحكي عن العذاب اللي اتعذبته بسببه، شعرك يشيب من كتر الحكاوي اللي بتحكيها.
عمر بص لـ صفاء بحزن، لكنه فجأة افتكر تقى، فابتسم رغم التوتر:
فعلا يا مرات عمي، ده راجل ما يتعاشرش، بس بصراحة تقى قامت معاه بالواجب وظبطته هههههههههه.
إبراهيم رفع راسه بسرعة أول ما سمع اسمها، وبص لـ عمر باهتمام غريب بان فـ عينيه وجواه إحساس مش فاهمه بيكبر ناحيتها وبنبرة تساؤل:
مين تقى دي بقى؟ وجات بسرعة ازاى كدا؟
عمر بص له وهو بيشرح بتوضيح:
دي تبقى محامية وكمان تبقى بنت صاحب البيت اللي احنا فيه يا عمي، وجات بسرعة عشان قولت لـ كارم يبعت لها كارما تجيبها معاها.
حمزة هز راسه بدهشة ولسة مش مستوعب اللي حصل:
بس ربك والحق يا بابا انا متوقعتش انها تقلب الترابيزة ع نوح بالشكل ده.
حسين شرد فجأة وعينيه دمّعت، وصوته خرج واطي ومليان حنين ووجع:
مش عارف ليه اول ما شوفتها خطفت قلبي وشوفت فيها هناء من اول ما دخلت القسم، نفس روحها وطلتها الحلوة، ونفس طولها ولون بشرتها وشعرها البني الطويل، كان نفسي أجري عليها واسألها انتي مين وبنت مين، مع اني عارف اني هرجع بخيبة أمل لأني عارف ومتأكد انها بنت الحاج منصور صاحب البيت.
إبراهيم بص لـ صفاء بنفس الشرود، وملامحه كلها اشتياق:
فاكرة يا صفاء البنت اللي شوفناها من فترة فـ المطعم؟ وعيوننا فضلت متعلقة بيها لحد ما قامت وخرجت؟
صفاء سكتت لحظة وهي بتحاول تسترجع الذكرى، وبعدها عينيها وسعت بصدمة خفيفة وهي بتحكي.
"فلاش باك"
ابراهيم كان خارج هو وصفاء يتعشوا برة دخلوا مطعم وطلبوا العشى، وهما قاعدين لمح بنت لابسة أسود داخلة مع شاب شايل شنط كتير وقعدوا قريب منهم، أول ما عينه وقعت عليها، اتسمر مكانه فجأة، قلبه دق بعنف وجسمه كله ارتعش وعينه فضلت متعلقة ع ملامحها بذهول، وكل تفصيلة فيها كانت بتفكره بـ أخوه وبـ هناء بشكل وجعه من جواه، حس بخنقة ودموعه نزلت غصب عنه وهو بيهمس بصوت مكسور مليان شوق وحنين:
حمدي؟!
صفاء بصت له باستغراب وبعدها لفت بسرعة ناحية ما هو بيبص واتسمرت مكانها بنفس الذهول:
مش معقول؟! البنت دي فيها ملامح كتير من حمدي ومن هناء.
إبراهيم فضل متابعها بعينه كأنه خايف تختفي من قدامه، وصوته مليان شوق موجوع:
اول ما عيني وقعت عليها قلبي اتخطف مش عارف ليه، حسيت اني شوفت حمدي مع انها مش شبهه أوي، جايز بس رسمة العين ولونها، لكن حاسس ان فيها حاجة منه.
صفاء عيونها فضلت متعلقة بالبنت، نفسها خارج ببطء من شدة الصدمة:
بالعكس يا ابراهيم البنت دي فيها كتير من اخوك، طريقة قاعدتها ع الكرسي فكرتني بيه، حتى وهي بتاكل، حمدي كان بيمسك السندويتش ويقطع منه بإيده زيها كدا مش بيقطمه، وملامح وشها تحس ان هناء هي اللي قاعدة قدامك، نفس روحها وبسمتها الهادية
إبراهيم ابتسم بحزن ودموعه زادت فـ عينه:
عندك حق يا صفا، سبحان الله يخلق من الشبه اربعين.
وفضلوا طول القعدة عيونهم متعلقة بالبنت، لحد ما قامت وخرجت من المطعم، وساعتها بس حسوا إن روحهم خرجت معاها.
"عودة للوقت الحالي"
صفية بصت لـ صفاء وهي بتحكي وعينيها بتلف ع كل الموجودين بذهول وقطعت كلامها بنبرة تأكيد:
تصدقوا؟! انا كمان من أول مرة شوفتها وقلبي أتاخد وحسيتها فعلا فيها شبه من هناء، لكن مش معقول تكون بنتهم، دي كانت بتيجي كل فترة مع ابوها وامها، وقبل ما يموت بكام يوم جه وصاني عليها وقال انها هتيجي تعيش هنا، رغم اني برضو لاحظت عليها لما بتتوتر بتهز رجلها بسرعة وتقطم فـ ضوافرها زي هناء بالظبط، بس قولت عادي وما خدتش فـ بالي.
صفاء بصت لـ صفية باستغراب ورجعت بصت لـ إبراهيم بصدمة حقيقية:
أوعى تقول ان البنت دي هي نفسها المحامية اللي كانت فـ القسم؟
إبراهيم هز راسه ببطء، وإيده شدت ع طرف الكرسي بوجع:
أيوا يا صفا هي واللي حصلّي اول مرة شوفتها فيها، حصلّي تاني النهاردة.
حسين بص لـ صفية وإبراهيم وصفاء، وقلبه متعلق بأمل خايف يصدقه:
معقول احنا الاربعة نحس نفس الإحساس؟ معقول تكون بنت هناء وحمدي؟
حمزة بص لـ عمر باستغراب، وبعدها رجع بص لهم بعدم اقتناع:
هتبقى بنتهم ازاى بس يا جماعة، وهي بنت صاحب البيت اللي فيه عمي حسين، حتى قالت اسمها فـ القسم تقى منصور الراوي، انتوا بس تلاقيكوا من كتر اشتياقكوا لـ عمي وعمتي هناء اختلط عليكم الأمر.
الحاج غريب كان قاعد ساكت وهو بيسمع كلامهم، قلبه دق بعنف وإيده ضغطت ع العصاية بقوة، والحاجة سميرة بصت له بعيون مدمعة من الاشتياق والحنين، والاتنين قلبهم حس أن أخيرا الغايب هيرجع لكنها مسألة وقت.
عمر بص لـ حمزة وجواه إحساس بيكبر بسبب كلام ابوه وعمه، لكنه طرد الفكرة بسرعة من دماغه وحاول يغير الجو التقيل اللي خيّم عليهم وبنبرة مرحة:
اسكتوا بقى لما اقولكم، أما تقى دي، عملت عمايل فـ نوووح، سنجفته ع الأخررر، ههههههههههه.
حمزة ضحك هو كمان وهو بيهز راسه:
أموت واعرف قالتله ايه فـ ودنه خلته اتنطر مرة واحدة واتنازل عن البلاغ اللي قدمه ضدنا؟!
إبراهيم مال لـ قدام شوية وبص لـ حمزة وعمر باهتمام وبنبرة استفسار:
انا عايز اعرف ايه اللي حصل معاكوا جوة المكتب؟ غيّر الراجل ابو كريم كدا؟ ده كان داخل معاكوا واحد وخارج واحد تاني خالص.
عمر انـfـجر فـ الضحك أول ما افتكر شكل نوح، وبدأ يحكي بإيده وريأكشنات وشه وهو بيقلد انفعالات نوح:
الراجل اول ما دخلنا جوة عشان المحضر وشاف تقى بتقول انها حاضرة معانا وده اتجنن يا عمي، وابتدى يغلط فيها ويتهمها انها ع علاقة بواحد فينا، بصراحة احنا التلاتة كنا هناكله.
حمزة قطع كلامه بسرعة وهو بيضحك:
بس الشهادة لله يا بابا، انسة تقى فهمت دماغه وامتصت غضبنا فـ ثانية ومنعتنا نتكلم، لا ومش بس كدا دي بدأت تلاعبه بنفس اسلوبه.
عمر كمل وهو بيهز راسه يمين وشمال ومن بين ضحكه:
الراجل العرة كان واقف بيهددها قدام الظابط ولا كان فارق معاه حد.
وبص لـ حمزة هو بيضحك بصوت اعلى:
شوفت ياض يا حمزة لما قعدت وحطت رجل ع رجل وطلبت من الظابط يجيب لـ نوح كوباية لمون، ههههههههههه، يا لهوووي.
حمزة ضحك أكتر وهو بيحاول يقلد نوح فـ صدمته وتبريقة عينيه:
ولا لما قامت ووشوشته فـ ودنه، عينه برّقت ووشه جاب ألوان الطيف وقام وقف مرة واحدة كأن في عقرب لدغه، اتنازل عن البلاغ ومضى ع محاضر عدم تعرض، ومش لينا بس ده كمان مضى ع محضر عدم تعرض ليها، دي لو كانت قاصدة تفرسه مش هتعمل كدا.
اتعدل فـ قعدته وملامحه هديت وبنبرة هادية:
اموووت واعرف عملتها ازاي؟! وقالتله ايه؟!
عمر بص لكل الموجودين بابتسامة واسعة:
يا ابني دي بنت مصرية أصيلة تعمل اللي هي عايزاه، وما حدش يسألها يا مصر بتعمليها ازاي؟ هههههه
شكرية بصت له وهي بتضحك رغم خوفها وقلقها:
فقري يا واد يا عمر، يخربيت شيطانك يا ولا، بقى احنا كنا هنموت عليكم من القلق وانت جاي تتريق ع الراجل؟!
عمر بص لها ببراءة مصطنعة وابتسامة صافية:
طب والله يا عمتي لو كنتي شوفتي شكله بعد اللي حصل كنتي فطستي ع روحك من الضحك، ولا كله كوم بقى وتقى وهي بتشاور لـ كارما ع الصايع اللي ابوها عايز يجوزهولها وبتقولها شكل ابوكي بيحب يربي الكلاب الضالة كوم تاني خالص، يا لههههوووي ع الضحك يا بني أدمين.
حمزة بص له بضحك وهو بيخبطه فـ كتفه بخفة:
لا، وانت الصراحة ما سبتش الورقة فاضية كملت عليه وهو ماشي، اوعى مودي يعضك ههههههههههه.
عمر ضحكته اختفت فجأة وملامحه جدّت وهو بيتكلم بقلق حقيقي:
بس مش عارف ليه انا قلقان من الراجل ده! شكله كدا ناوي ع الغدر، لانه ملامح وشه كانت ما تطمنش وهو خارج من القسم.
الحاج غريب بص لـ عمر وحمزة، وقلبه اتقبض مرة واحدة، وشد ع عصايته وهو بيهمس بقلق وخوف:
ربنا يسترها يا ولاد، بس خدوا حذركم منه.
خلص كلامه وهو بيلف بعينيه ع ولاده وأحفاده، وقابض ع عصايته بقوة وتفكيره راح بعيد، قلبه بيدق برجفة حنين موجوعة وهو حاسس إن الزمن أخيرا قرب يرجّع له الغايبين بعد عمر طويل من الوجع والانتظار.
_______________________
بيت كريم
رجعت بهيرة مع توأمها كارم وكارما وقلبها موجوع ع ولادها التلاتة واللي شافوه ع ايد أبوهم وخصوصا كريم اللي كان معاها من صغره فـ الشقى واتحمل المسؤولية وشال شيلة مش بتاعته، بصت لـ التوأم شافتهم واقفين مكانهم ودموعهم نازلة ومافيش حد منهم قادر يتكلم او حتى يتحرك من مكانه، قربت منهم وبتنهيدة وجع:
مالكم واقفين كدا ليه؟
كارم بص لها بعيون حمرا من شدة الغضب والوجع وبنبرة عصبية:
المفروض يعني نعمل ايه بعد اللي كنا فيه ده يا أمي؟ وإحنا شايفين الرااااجل اللي اتحسب علينا أب وهو عايز يسجن أخويا.
وبنبرة صوت أعلى من شدة غضبه:
هو بيعمل فينا كدا ليييييه؟ لما ما كانش عايزنا فـ حياااته خلّفنا من الأول ليييييه؟ بينك وبينه ايه عشان ينتقم منك فينا؟ ويبقى عايز يدمر مستقبلنا بالشكل ده؟
كارما جريت ع امها اترمت فـ حضنها وهي بتشهق وبنبرة موجوعة:
طول عمري بسأل نفسي نفس السؤال ده يا ماما، ليه بابا بيعمل كدا؟ ايه اللي حصل بينكم عشان يطلّقك ويطلّقنا معاكي؟ ويسيبنا مش لاقيين وهو عنده الخير ده كله؟
بهيرة خرجت كارما من حضنها وقعدت ع كنبة الصالة وهي بتتنهد بوجع ورفعت عينها تبص لهم وبنبرة مكسورة:
أبوكم شبع من بعد جوع وواضح ان قلة الأصل كانت فـ دمه من الأول، بس انا اللي حبي ليه عماني لدرجة اني ما سمعتش كلام أهلي، وطبيعي تكون دي النتيجة.
كارم قعد قدامها ومسك أيديها الاتنين وطى عليهم باسهم ورفع راسه ليها يبص لها وعينه مليانة دموع القهر:
ايه اللي حصل خلاه اتقلب كدا؟
بهيرة أخدت نفس وخرجته ببطء وابتدت تحكي
"فلاش باك"
نوح كان راجع من الغيط هو بهيرة بعد يوم شغل طويل عشان يقدروا يجيبوا لولادهم اللي نفسهم فيه، دخل البيت زى كل يوم وهو ساخط وناقم ع الوضع والفقر اللي هم فيه وبنبرة كلها سخط واعتراض:
الواحد هيفضل لـ أمتى بس ياربي فـ الهم ده اللي نِبات فيه نصبح فيه.
بهيرة قربت منه وهي شايلة صينية الأكل بتحطها ع الأرض وبنبرة هادية:
أمر الله يا نوح، هنعترض؟!
نوح بص لها بعصبية:
أه هاعترض، اشمعنى انا يعني اللي اطفح الدم واشقى طول اليوم وارجع فـ الأخر بكام ملطوش ما بيكفوش العيش الحاف، وغيري عايش وبيعوم فـ بحر فلوس، ده مش عدل ابدا ده.
بهيرة بعد ما حطت الأكل وهي بترفع جسمها عشان تروح تصحي كريم واخواته يقوموا يتعشوا، بصت له باستغراب وبنبرة معترضة:
استغفر الله العظيم يارب، استغفر ربك يا نوح، ده ربنا اسمه العدل يا راجل وبيدي كل واحد رزقه بالكامل، وهو ده رزقنا اللي مقسمه لنا ربنا، ارضى بيه يا ابو كريم هيزيدك من فضله وكرمه.
نوح بص لها بعصبية أكتر وهو بيشاور ع صينية الأكل وع شكل البيت اللي قاعد فيه:
أرضى بـ ايه ولا بـ ايه؟ يا ولية يا خرفانة انتي؟ بشوية العيش الناشف وحتة الجبنة وطبق الفول اللي معدتي نشفت منه؟ ولا بالحصيرة اللي جنبي وجعني من النوم عليها.
وبنبرة تريقة:
روحي، روحي، روحي صحّي العيال قبل ما الجبنة تبرد.
بهيرة اتنهدت تنهيدة يأس وراحت تنادي ع ولادها وهي بتهمس لنفسها:
لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم لا اعتراض ع حكمك يارب، ربنا يهديك يا نوح.
نوح بص لها بغيظ وسامعها بتتكلم بس مش فاهم بتقول ايه وزعق بصوت عالي:
بتبرطمي تقولي ايه يا ولية؟
بهيرة رجعت وقعدت جنبه هي والولاد عشان يتعشوا، وبنبرة راضية:
ما بقولش حاجة يا خويا، ده انا كنت بدعي ربنا يفرجها علينا عشان قلبك يرتاح.
نوح بص للأكل وهو مشمئز وشرد شوية بخياله:
ياه يا بت يا بهيرة لو الاقي حد كدا يجيبلي عقد عمل فـ الكويت ولا السعودية واسافر سنتين تلاتة كدا، اشتغل واجيب فلوس كتير، يااااه لو ده يحصل، وقتها بقى نكمل بُنى البيت ده واصيّغك وتبقي البرنسيسة بهيرة وكمان العيال اجيب لهم كل اللي نفسهم فيه.
بهيرة بصت له وهي بتسمي بالله وبتحط اللقمة فـ بُقها وكأن كلامه فكّرها بحاجة، وبنبرة مليانة أمل:
تاهت ولقينها، سهام بنت خالتي شغالة هي وجوزها فـ الخليج، هاكلمها واخليها تقول لجوزها يجيب لك عقد فـ الشركة اللي شغال فيها.
"عودة للوقت الحالي"
بهيرة بصت لـ كارما وكارم وبتكمل كلامها بنبرة موجوعة:
ويومها أبوكم ما كدبش خبر، وكأنه ما صدق، وقال يلا دلوقتي نروح عند خالتك نكلم سهام، وفعلا بسبب زنّه وضغطه رُحت عند خالتي وكلمت سهام ومن يومها والحال اتبدل، قدرت فعلا تيجيب له العقد وسافر، شهر، اتنين، سنة كان كويس وبيبعت فلوس حلوة وكنا مبسوطين، وبعدها ماعرفش ايه اللي حصل، ابتدت الفلوس تقل والاتصالات تقل، وكنت كل ما اسأله، مرة يقول الحال واقف ومرة يقول بحوش الفلوس عشان أأمن مستقبل العيال، لحد ما اتفاجئت انه اتجوز سهام بعد موت جوزها فـ الغربة.
كارما بصت لـ بهيرة بحاجب مرفوع وبنبرة استغراب:
وده ليه بقى ان شاء الله؟!
بهيرة بصت لها بوجع ونبرة انكسار:
قال يا بنتي عشان كانوا فـ الشركة عايزين يرحلوها إكمنها من غير راجل، وشرطوا عليها يإما ترجع بلدها او تتجوز، لكن ما تفضلش عازبة كدا.
كارم بص لها بهدوء من برة وغليان جواه، وبنبرة كره:
وطبعا نوح بيه زى العادة ما كدبش خبر وبقى هو الفارس المغوار اللي هينقذها ويتجوزها عشان ما تترحلش، مش كدا؟!
بهيرة اتنهدت تنهيدة تقيلة مليانة بوجع السنين:
بالظبط كدا يا ابني، ومش بس كدا.. دي أجبرته يطلّقني ويبقى ليها لوحدها، ومن جبروتها اتصلت تقول لي أخيرا عرفت أكسرك، واسترد حقي اللي سرقتيه مني.
كارما بتهز راسها باستنكار:
حق إيه ام حق دي اللي أخدته منك؟
بهيرة بنظرة انكسار ونبرة حزينة:
أبوكي.. كانت عينها منه ولما اتجوزنا، راحت اتجوزت هي واحد قريب ابوها شغال برة وخدها معاه ولما مات اتجوزت نوح، وانا بغبائي إديته لها بنفسي، يلا ربنا ينتقم منهم الاتنين شر انتقام، بحق كسرتكم وكسرة قلب أخوكوا يوريني فيهم آية يارب اللهم امين.
كارم وكارما آمنوا ع دعاءها وقاموا باسوا راسها وإيديها ووطوا باسوا رجليها وكل واحد دخل اوضته وهي فضلت قاعدة قلقانة ع كريم وطول الوقت رايحة جاية من البلكونة لـ باب الشقة مستنية ابنها يرجع عشان تطمن عليه
_____________________
فـ اسكندرية_ ع البحر
بعد ما كريم خرج من القسم، فضل ماشي من غير هدف، خطواته تقيلة ووشه شاحب وعينه زايغة والدنيا كلها بتلف بيه وهو مش شايف حاجة فضل يتمشى لحد ما تعب فوقف تاكسي وركب فيه ومن غير ما يفكر قال لـ السواق يوصله اسكندرية، ولما وصل نزل يتمشى ع البحر لحد ما لقى مكان فاضي بعيد عن الناس، وقف قدام الموج وهو حاطط إيده فـ شعره بعنف، وصدره بيطلع وينزل بسرعة من كتر القهر اللي كاتمه جواه، فجأة أنهار ونزل ع ركبته فـ الرمل وهو بيصرخ بانهيار وصوته متقطع من البكا:
آاااااااااااااااه، آاااااااااااااااااااه، عملت ايييييه فـ دنيتي يااااربي عشان تبليني بـ أب زى نووووح، ذنبي ايييييييه أكون أبنه، تعععععبت وما بقيتش قادر اتحمل خلاااااااص، آااااااااااااااه، مش قاااااادر، يارب لولا خوفي منك كنت ريحت نفسي وانتحرت، ريحني ياااااااارب من العذاب ده.
وتفتكر الانتحار حل يا كريم؟
كريم غمض عينه لحظة وأنفاسه اتلخبطت وقلبه خبط بعنف جوة صدره أول ما سمع الصوت الوحيد اللي مستحيل كان يتوقع انه يسمعه فـ اللحظة دي، فضل ثواني ساكت، خايف يفتح عينه ويطلع بيتوهم، لكنه فتحها ببطء وشاف تقى قاعدة قدامه ع الرمل بنفس قعدته، وبتبص له بعينين مليانين حزن واحتواء رغم أثر الدموع اللي لسة باين فيها، بلع ريقه بصعوبة واتنهد بوجع، وصوته خرج مكسور:
تقى؟! انتي عرفتي اني هنا ازاي؟
تقى ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة وهي بتحرك صوابعها فـ الرمل بشرود:
انا ما عرفتش مكانك ولا حاجة، بس صوت آهاتك وصلني وانا قاعدة ولما قربت منك سمعتك وانت بتتكلم، مش أكتر.
كريم بص لها بعدم استيعاب، وحواجبه اتعقدت بحيرة:
يعني ايه؟ معناه ايه الكلام ده؟
تقى هزت راسها بوجع وهي بتحاول تبتسم:
يظهر كدا يا دكتور ان احنا الاتنين لما بنتعب من الدنيا بنيجي نشكي همومنا لـ ربنا هنا فـ نفس المكان قدام البحر.
الكلام لمس حاجة جواه، فـ بص لـ البحر تاني ودموعه نزلت غصب عنه، حاول يمسحها بسرعة لكنه فشل وصوته خرج مخنوق بالقهر: تعبان أوي يا تقى، طول عمري شايل وساكت، وما اعترضتش، والله ما اعترضت راضي وصابر، كنت اشوف الناس بتتغمز علينا واسمع اللي بيقول ابوهم رماهم وراح يشوف حياته، واللي يقول وشهم فقري اول ما ابوهم بِعد عنهم الفلوس جريت فـ إيديه، واللي يمد ايده فـ جيبه عشان يديني صدقة، واللي يقول ابوه معاه خير كتير وسايبهم جعانين وبيشحتوا لقمتهم، اتوجعت أوي طول 18 سنة وانا بشتغل عشان ما امدش ايدي لحد وما اخلّيش اخواتي يحتاجوا حاجة، طفحت الدم لغاية ما وصلت للي وصلت له ده، وجاي واحد زي نوح اللي للأسف أبويا، يهد اللي بنيته وبكل سهولة عايز يدمر مستقبلي، عشان وقفت قصاده ورفضت انه ياخد اخواتي من حضني.
تقى دموعها لمعت فـ عينيها وقلبها اتوجع عليه وهي شايفة الفرق بين أب اتخلّى عن ولاده، وأب ربّى بنت مش من صلبه وخاف عليها أكتر من نفسه، أخدت نفس هادي وبصت له بعين مليانة صدق:
تعرف؟ ربنا دايما بيحطنا فـ اختبارات وابتلاءات عشان يشوف قوة إيماننا، ويشوف مين اللي هيتحمل ويصبر ويبقى هو المختار اللي اصطفاه من قلب الوجع عشان يشيل الشيلة ويوصلها لبر الأمان.
كريم اتنهد تنهيدة موجوعة وهو بيهز راسه بيأس، ودموعه زادت: بس انا تعبت يا تقى مش قادر أشيل، الحمل تقل ع كتافي أوي وخايف أضعف واخواتي يضيعوا من بعدي، وأمي ما بقتش حمل وجع جديد، آاااااه يارب القوة والصبر من عندك.
تقى قربت منه شوية من غير ما تحس، وصوتها بقى أهدى وأدفى: بالعكس يا كريم انت قوي بما فيه الكفاية، ربنا اختارك انت لأنه عالم بقدرتك وعارف انك قدها وهتوصل باخواتك لبر الأمان، صدقني وقتها هتفرح من قلبك وتنسى أى وجع شوفته فـ حياتك، وكل دمعة قهر نزلت من عيونك ربنا هيعوضك عنها خير.
كريم رفع عينه لها ببطء، وفضل مركّز فـ ملامحها للحظات، لـ أول مرة من وقت طويل يحس إن في حد حاسس بوجعه بجد، حد شايفه وسامعه، اتنهد تنهيدة طويلة وصوته خرج مبحوح:
انا انكسرت أوي، أوي والنهاردة بالذات قدر يكسرني قدام اخواتي يا تقى، خايف أوي من اللي جاى.
تقى بصت له بابتسامة حزينة، وعينيها فيها طمأنينة غريبة:
وما صبرك إلا بالله، اصبر، وصدقني هتلاقي جبر يلم كسر قلبك يتعجب منه أهل الأرض والسما، بس انت قول يارب.
فضل كريم يبص لها باندهاش، عينه بتتنقل بين تفاصيل وشها، بيحاول يفهم سر الراحة اللي حاسس بيها وهو معاها، وبعد لحظة سألها بصوت واطي مليان انبهار:
انتي ازاي كدا؟
تقى رمشت باستغراب خفيف:
كدا ايه؟
كريم ما ردش وفضل باصص لها وساكت وقلبه بيدق بعنف لـ أول مرة من سنين بالشكل ده، وكأن روحه أخيرا لقت حد يحتويها.
تقى اتحرجت من نظراته، فابتسمت بخجل وهي بتبعد بعينها عنه: هتفضل باصص لي كدا كتير؟!
كريم ابتسم ابتسامة صغيرة لكنها طالعة من قلبه:
حاسس اني برتاح وانا باصص فـ عيونك مش عارف ليه!
تقى حست ان وشها بيطلع نار وجسمها كله ارتعش، فقامت بسرعة وهي بتنفض هدومها من الرمل بتوتر وصوتها بقى مهزوز من كتر الخجل:
انا لازم ارجع طنطا، زمان ماما حنان وعبدالرحمن قلقانين عليا، بعد أذنك.
ويا دوب اتحركت خطوة، كريم قام بسرعة، ونده عليها بصوت متردد: تقى! هما الاتنين الشباب دول يبقوا ايه بالنسبالك؟
تقى لفت له باستغراب:
شباب مين؟
كريم حك رقبته بتوتر وهو بيبعد عينه عنها:
عبدالرحمن والتاني اللي كان موجود وقت ما كنتي تعبانة؟
تقى ردت ببساطة:
دول ولاد اعمامي واخواتي فـ الرضاعة، اسمح لي بقى امشي.
وقبل ما تتحرك، اتكلم بسرعة وكأنه لقى سبب يخليها ما تبعدش عنه:
طب يلا نرجع سوا، أكيد انا كمان أمي قلقانة عليا.
ولأول مرة من وقت طويل حس كريم إن الحمل اللي فوق قلبه خفّ شوية وإنه قادر ياخد نفسه من غير وجع يخنقه، مشي هو وتقى جنب بعض بهدوء وبينهم صمت دافي مليان راحة غريبة، وكل واحد فيهم جواه إحساس جديد بيتولد.. إحساس جميل وكأن ربنا أراد أخيرا لـ قلوبهم الموجوعة انها تلاقي بعض ويرتاحوا بعد سنين من الوجع.
تقى والمجهول بقلمي
&:غررررررييييب، ابرااااااهييييم، الحقوووونيييييي.
يتبـــــــــع