📁 آخر الروايات

رواية سحر الراوي الفصل الحادي عشر 11 بقلم الثناء ضاحي

رواية سحر الراوي الفصل الحادي عشر 11 بقلم الثناء ضاحي 


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

البارت الحادي عشر
الإسكندرية — الخامسة إلا ربع فجرًا
كان الليل يوشك أن ينكسر أخيرًا…
لكن المدينة لم تكن قد قررت بعد إن كانت ستمنح أهلها صباحًا عاديًا… أم تتمادى أكثر في جنونها.
امتدت زرقة البحر البعيدة كجرح مفتوح تحت السماء الرمادية، بينما ظل دخان السيارة المحترقة يتصاعد أسفل العمارة ببطء، كثعبان أسود يلتف حول أعمدة الضوء القديمة.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
وفي الداخل…
كان الصمت أثقل من الكلام.
وقف عبد المنعم الراوي قرب النافذة، ممسكًا عصاه الذهبية بيده اليمنى، بينما ظلت عيناه معلقتين في الفراغ كأنهما تريان شيئًا أبعد بكثير من الشارع المشتعل أسفلهم.
أما قاسم…
فلم يرفع عينيه عن والده منذ انتهت المكالمة.
"المفروض إنه مات من عشرين سنة."
الجملة ما زالت تدور داخل رأسه كالرصاصة.
طوال حياته…
كان يرى عبد المنعم الراوي رجلًا لا تهزه المفاجآت.
الرجل الذي يدخل أي مكان فيصمت الجميع دون أن يطلب.
الرجل الذي تبدو أعصابه دائمًا كقطعة حجر باردة.
لكن قبل لحظات…
ارتبك.
ثانية واحدة فقط.
إلا أن قاسم رآها.
ورؤيته لها كانت كافية لتزرع داخله قلقًا لم يعرفه من قبل.
أما شريف العامري…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
فكان يقف على مقربة منهما، ساكنًا بصورة تثير التوتر.
رجل يعرف جيدًا متى يصمت… ومتى يضغط على الجرح بإصبعه.
قال أخيرًا بصوته الهادئ:
"إحنا قدام احتمالين."
رفع الجميع أنظارهم إليه.
أكمل وهو يخلع قفازه الجلدي ببطء:
"يا إما في حد بينتحل شخصية راجل ميت… ودي لعبة قذرة."
ثم رفع عينيه ناحية عبد المنعم مباشرة.
"يا إما الراجل ده فعلًا عايش."
ساد الصمت.
لكن عبد المنعم لم يرد.
فقط تحرك قليلًا نحو الطاولة الخشبية الصغيرة، ثم التقط الصورة القديمة لعبد الحكيم بين أصابعه.
ظل ينظر إليها طويلًا.
طويلًا جدًا.
حتى خُيّل لوهج أن الرجل نسي وجودهم جميعًا.
ثم قال أخيرًا بصوت منخفض:
"هنمشي."
رفع قاسم حاجبيه:
"دلوقتي؟"
"قبل الشمس."
تدخل شريف فورًا:
"وأنا هتحرك معاكم."
التفت عبد المنعم نحوه بهدوء:
"دي مشكلة عيلة يا شريف بك."
ابتسم شريف ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت:
"وللأسف… المشاكل العائلية لما بيبقى فيها تهديد وسلاح وتفجيرات… بتتحول لمشكلتي أنا كمان."
راقبه عبد المنعم لثوانٍ طويلة.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ثم هز رأسه ببطء.
وكأن الرجلين عقدا اتفاقًا صامتًا دون كلمة إضافية.
في زاوية الصالة…
كان مصطفى يحاول إغلاق حقيبته الطبية الضخمة دون نجاح، بينما تتدلى منها لفافات الشاش والقطن بطريقة عبثية.
تمتم وهو يجلس فوقها بكل ثقله:
"أنا درست سبع سنين طب عشان في الآخر أهرب قبل الفجر مع عيلة عندها ثأر وغموض وأشباح راجعة من الموت."
ورغم التوتر…
خرجت من وهج ضحكة قصيرة رغماً عنها.
رفع مصطفى إصبعه فورًا بفخر:
"أيوة كده… نفسي الناس تقدّر الفن وسط الكوارث."
حتى قاسم…
شعر بزوايا فمه ترتخي للحظة قصيرة.
لكن اللحظة انتهت سريعًا حين قال عبد المنعم دون أن يلتفت:
"مصطفى."
انتفض الأخير فورًا:
"نعم يا حاج؟"
"هتسوق العربية التانية."
تجمد مصطفى.
ثم أشار لنفسه بصدمة:
"أنا؟!"
رفع عبد المنعم عينيه نحوه أخيرًا.
كانت نظرة هادئة جدًا…
لكنها كافية لتجعل أي اعتراض يبدو انتحارًا.
ابتلع مصطفى ريقه فورًا:
"طبعًا… وأنا أصلًا بحب السواقة تحت الضغط النفسي."
أما فاطمة…
فكانت لا تزال صامتة بصورة أقلقت وهج أكثر من أي شيء آخر.
اقتربت منها مجددًا وهمست:
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
"ماما…"
رفعت فاطمة عينيها ببطء.
عينان مرهقتان…
تبدوان كأنهما حملتا من الأسرار ما يفوق عمرًا كاملًا.
قالت وهج بخفوت:
"إنتِ تعرفي الراجل اللي كلّم قاسم؟"
تجمدت أنفاس فاطمة للحظة.
ثم قالت بصعوبة:
"بعض الناس… المفروض تفضل مدفونة."
شعرت وهج بقشعريرة خفيفة تسري بذراعيها.
وفي الجهة الأخرى…
كان شريف يتحدث عبر هاتفه مع أحد الضباط بصوت منخفض، بينما عيناه لا تتوقفان عن مراقبة الجميع.
يقرأهم.
يربط الخيوط داخل رأسه بهدوء المحقق الحقيقي.
عبد المنعم يخفي أكثر مما يقول.
فاطمة تخاف الحقيقة نفسها.
قاسم بدأ يشك في كل ما عرفه.
أما الفتاة…
وهج.
فكانت أخطرهم جميعًا دون أن تدري.
لأنها أصبحت نقطة التقاء كل تلك الخيوط.
أنهى شريف المكالمة أخيرًا، ثم قال:
"الطريق الصحراوي أهدى دلوقتي."
التفت قاسم فورًا:
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
"إحنا رايحين الصعيد؟"
رد عبد المنعم ببساطة:
"السرايا."
شعرت وهج بانقباض مفاجئ داخل صدرها.
السرايا.
بعد ساعتين تقريبًا…
كان الفجر قد بدأ ينسحب ببطء من فوق الطرق الطويلة.
السيارات السوداء تشق الطريق الصحراوي الممتد وسط الفراغ الهائل، بينما السماء تتحول تدريجيًا من الرمادي البارد إلى زرقة شاحبة.
في السيارة الأولى…
جلس عبد المنعم في المقعد الخلفي صامتًا، وعصاه تستقر بين يديه، بينما قاسم يقود بهدوء وعيناه مثبتتان على الطريق.
أما شريف…
فكان يجلس جواره في المقعد الأمامي، يراقب الصحراء الممتدة خلف الزجاج.
قال فجأة دون مقدمات:
"إنت متعود تخبي الحقيقة عن ولادك؟"
قبض قاسم على المقود قليلًا.
أما عبد المنعم…
فلم يتغير تعبيره.
"ومتعود تدخل في اللي ميخصكش يا شريف بك؟"
ابتسم شريف بخفة.
"دي شغلتي."
ساد الصمت للحظات.
ثم قال قاسم أخيرًا بصوت منخفض:
"مين الراجل ده يا حاج؟"
لم يرد عبد المنعم فورًا.
بل ظل ينظر للطريق الممتد أمامهم كأن الماضي نفسه يسير هناك.
ثم قال بهدوء:
"لما ييجي وقته… هتعرف."
ورغم هدوء الجملة…
إلا أنها كانت نهاية الحديث.
فهم قاسم ذلك جيدًا.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
أما شريف…
فاكتفى بإدارة وجهه نحو النافذة مجددًا، لكن داخل عينيه الرماديتين كان هناك بريق تفكير ثقيل.
وفي سرايا الراوي — الصعيد
كانت الشمس قد بدأت تلمس أطراف الأرض حين توقفت سيارة أمير الراوي بعنف داخل الساحة الكبيرة.
نزل منها متوترًا، بينما كانت عزيزة تسير خلفه بخطوات مرتبكة.
السرايا بدت هادئة بصورة غير طبيعية.
الصمت فيها لم يكن راحة…
بل ترقبًا.
الخدم يتحركون بأعين منخفضة، والرجال الواقفون قرب البوابة يتجنبون النظر مباشرة نحو الداخل.
همست عزيزة بقلق:
"أمير… أنا قلبي مش مطمن."
لكن أمير لم يرد.
كان الغضب يأكل ملامحه منذ ساعات.
وفجأة…
توقف في منتصف البهو الكبير.
لأن عبد المنعم الراوي كان جالسًا هناك بالفعل.
عاد قبلهم.
لا أحد فهم كيف.
جلس فوق مقعده الخشبي الكبير بهيبته المعتادة، جلبابه الأسود منسدلًا بهدوء، وعصاه تستقر أمامه، بينما ضوء الصباح الباهت يحيط به كلوحة قديمة مخيفة.
خلفه وقف عدد من رجال العائلة بصمت كامل.
أما الأجواء…
فبدت وكأن السرايا نفسها تحبس أنفاسها.
شحب وجه أمير فورًا.
أما عزيزة…
فتراجعت خطوة دون وعي.
رفع عبد المنعم عينيه نحوهما ببطء.
ثم قال جملة واحدة فقط:
"تعال يا أمير."
لم يرفع صوته.
لكنه كان كافيًا ليجعل التوتر يزحف داخل الجدران نفسها.
اقترب أمير بخطوات مترددة حاول إخفاءها بالفخر المعتاد.
وقف أمامه أخيرًا.
ساد الصمت.
طويلًا.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ثم سأل عبد المنعم بهدوء:
"إنت بعت الصور؟"
حاول أمير التماسك:
"وأنا هعمل كده ليه؟"
لكن عبد المنعم لم يرفع صوته… ولم يغضب.
فقط نظر إليه.
تلك النظرة الثقيلة التي تجعل الكذب يبدو سخيفًا.
وقال:
"بلاش تغلط غلطة أكبر."
ارتجفت أصابع عزيزة.
أما أمير…
فابتلع ريقه رغمًا عنه.
ثم قال بعناد أخير:
"كنت عاوز الحقيقة تظهر."
ساد الصمت.
وقاسم الذي دخل السرايا للتو مع الآخرين…
توقف مكانه فور سماع الجملة.
رفع عبد المنعم عينيه نحو أخيه الأصغر طويلًا جدًا.
نظرة موجعة أكثر من الغضب نفسه.
ثم قال بهدوء قاتل:
"الحقيقة عمرها ما كانت لعبتك يا أمير."
اقترب أكثر بعصاه.
"إنت لعبت بالنار… والنار لما تكبر مبتفرقش بين عدو وصاحب."
خفض أمير عينيه لأول مرة.
أما عزيزة…
فقالت بصوت مرتجف:
"إحنا غلطنا يا حاج."
التفتت لها عيناه الزرقاوان الباردتان.
فشعرت للحظة أن الدم تجمد داخل عروقها.
ثم قال بهدوء:
"من النهاردة… ملكوش مكان في السرايا."
شهقت عزيزة بصدمة.
أما أمير…
فرفع رأسه بعنف:
"هتطردني؟!"
رد عبد المنعم دون أن يهتز:
"أنا مش بطرد أخويا."
ثم أضاف بصوت أكثر قسوة:
"أنا بمنعه يأذي بيته أكتر من كده."
ساد الصمت الكامل.
حتى الهواء بدا متوقفًا.
ولأول مرة…
فهم قاسم لماذا كان الجميع يهاب عبد المنعم الراوي.
لم تكن الهيبة في الصوت العالي…
ولا في الرجال الواقفين خلفه…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم

ولا حتى في النفوذ.
بل في تلك الطريقة الهادئة التي يصدر بها أحكامه…
وكأنها قدَر لا يمكن الهروب منه.
أما وهج…
فكانت تراقبه بصمت مرتبك.
تشعر للمرة الأولى أن الرجل الذي خافت منه طويلًا…
يحاول حماية ما تبقى من عائلته…
حتى لو اضطر أن يكسرها بيده.
لكن قبل أن يتحرك أمير…
انفتح باب الممر الداخلي للسرايا فجأة.
وخرجت فتاة تركض بخطوات مرتبكة فوق الرخام الواسع.
"بابا!"
كان صوتها مرتجفًا بصورة جعلت الجميع يلتفت تلقائيًا.
ظهرت شيماء أخيرًا عند مدخل البهو الكبير…
بفستان منزلي أبيض بسيط، وشعرها الأسود الطويل منسدل بعشوائية فوق كتفيها، كأنها خرجت على عجل دون أن تدرك ما يحدث بالكامل.
كانت في الثامنة عشرة بالكاد…
لكن ملامحها امتلكت ذلك الجمال الطفولي النادر الذي يربك من يراه للحظة.
وجه هادئ مستدير قليلًا…
عينان واسعتان بلون العسل الصافي…
وبشرة شاحبة أعطاها التوتر مسحة ضعف مؤلمة.
حتى الرجال الواقفون في البهو رفعوا أنظارهم لها دون وعي.
أما مصطفى…
الذي كان يدخل لتوه حاملاً حقيبته الطبية الضخمة…
فتوقف مكانه حرفيًا.
ورمش عدة مرات وكأنه غير مستوعب.
ثم همس لقاسم بذهول صادق:
"يا ابني… دي بني آدمة ولا مشهد أبيض وأسود من فيلم قديم؟"
رمقه قاسم بنظرة جانبية باردة.
لكن مصطفى أكمل دون رحمة:
"أنا أقسم بالله كنت هتوب وألتزم من جمالها."
ورغم التوتر الثقيل…
شعرت وهج برغبة حقيقية في الضحك.
أما شريف العامري…
فاكتفى برفع حاجب خفيف وهو يراقب الفوضى البشرية المسماة مصطفى، قبل أن تعود عيناه مباشرة نحو الفتاة.
لا بانبهار…
بل بتركيز رجل اعتاد قراءة الناس.
وشيماء…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
لم تكن ترى شيئًا من هذا أصلًا.
كانت تنظر فقط نحو عبد المنعم الراوي بعينين ممتلئتين بالرجاء.
اقتربت بسرعة حتى توقفت أمامه مباشرة.
ثم قالت بصوت متقطع:
"عمي… بالله عليك."
ساد الصمت داخل السرايا.
حتى أمير رفع رأسه ببطء نحو ابنته.
أما عبد المنعم…
فظل ثابتًا كما هو.
لكن نظرته لها اختلفت قليلًا.
لين خافت جدًا…
يكاد لا يُرى.
قالت شيماء بسرعة وهي تحاول حبس دموعها:
"إحنا مالناش مكان غير هنا."
انخفضت عينا عزيزة فورًا.
بينما شد أمير فكه بصمت.
اقتربت شيماء خطوة أخرى.
"لو بابا غلط… عاقبه هو."
ثم أشارت لنفسها بانكسار طفولي موجع:
"بس إحنا هنروح فين؟"
شعرت وهج بانقباض داخل صدرها.
لأن الفتاة لم تكن تمثل.
الخوف بعينيها حقيقي بصورة مؤلمة.
أما مصطفى…
فكان يقف بالخلف متأثرًا بشكل درامي واضح وهو يتمتم:
"يا جماعة حرام… دي لو قالتلي ارمِ نفسك في الترعة هسألها بس: العميقة ولا الضحلة؟"
همست وهج بغيظ خافت:
"اسكت شوية."
لكن المفاجأة…
أن شريف العامري أخفى ابتسامة قصيرة خلف يده.
أما قاسم…
فكان يراقب المشهد كله بصمت ثقيل.
يراقب شيماء…
ثم أمير…
ثم عزيزة.
وشيء داخله لم يرتح.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
لأن أمير الراوي…
رغم وقوفه كالمهزوم…
كانت عيناه هادئتين أكثر من اللازم.
هادئتين بطريقة لا تشبه رجلًا خسر بيته للتو.
أما عزيزة…
فقد كانت تضم طرف شالها بيديها في خضوع ظاهر…
لكن عينيها فقط تحركتا سريعًا نحو أمير للحظة قصيرة جدًا.
لحظة مرت عابرة على الجميع…
إلا اثنين.
عبد المنعم الراوي.
وشريف العامري.
التقطها الاثنان فورًا.
تلك النظرة السريعة بين الزوجين…
التي لا تشبه الانكسار الكامل.
بل تشبه اتفاقًا صامتًا لم ينتهِ بعد.
قال عبد المنعم أخيرًا بهدوء:
"شيماء."
رفعت الفتاة عينيها له فورًا.
"إنتِ ملكيش ذنب."
اهتز قلبها للحظة.
لكن الجملة التالية جاءت كالسيف:
"بس الغلط لما بيكبر… بيوقع بيوت كاملة."
نزلت دموعها أخيرًا.
أما أمير…
فقال بصوت خافت حاول أن يجعله منكسرًا:
"يعني خلاص يا عبد المنعم؟"
رفع عبد المنعم نظره إليه ببطء.
"أنا استحملت منك سنين."
ثم أضاف بنبرة هادئة أثقل من الصراخ:
"بس اللي يلعب بخوف الستات وسمعة البيت… يبقى خرج بنفسه من داري."
ساد الصمت مجددًا.
وفي الخلف…
كان الخدم يتحركون بصمت مرتبك، بينما بدأت السرايا كلها تشعر بأن شيئًا كبيرًا انكسر داخلها هذا الصباح.
أما شيماء…
فالتفتت فجأة نحو قاسم.
وكأنها تبحث عن نجدة أخيرة.
تجمد قاسم للحظة قصيرة تحت نظرتها.
عينان واسعتان ممتلئتان بالدموع والرجاء…
تشبهان طفلة أكثر من فتاة ناضجة.
قالت بخفوت مرتجف:
"قاسم… بالله عليك كلم عمي."
وهنا فقط…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم

شعر مصطفى أن المشهد تجاوز قدرته على الاحتمال.
فوضع حقيبته أرضًا وقال متأثرًا:
"لا أنا كده هعيط رسمي."
لكن شريف قال بهدوء دون أن يرفع عينيه عن أمير:
"الدموع أوقات كتير بتستخبى وراها مصايب أكبر."
التفتت الأنظار له فورًا.
أما أمير…
فابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا…
اختفت بسرعة.
لكنها كانت كافية.
كافية لتجعل قاسم يشعر أن عمه لم ينتهِ بعد.
وأن خروجه من السرايا…
قد يكون بداية شيء أخطر بكثير.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات