📁 آخر الروايات

رواية احفاد نصار الفصل الحادي عشر 11 بقلم دنيا كريم

رواية احفاد نصار الفصل الحادي عشر 11 بقلم دنيا كريم


11 = أحفاد نصار - الفصل 11 "المُنقذ في ورطة " - 11 /
للجميع@
الفصل 11 "المُنقذ في ورطة" .

ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغر «اكرم» من ردة فعل «يزن» و التي كانت توحي برعبه منه ليقول بنفس نبرته الساخرة:
" شوفت عفريت ولا اي ؟ "
نفى «يزن» برأسه سريعًا ليقول بتلعثم بسبب توتره :
" لا لا ما... مافيش حاجة"
قلب عيناه ليسأله بملل :
" ها تفضل موقفني على الباب ؟"
ابتعد عن الباب بسرعة و قال :
" اتفضل "
دلف الي الداخل و جلس على الأريكة وهو يطالعه بأستمتاع وهو يرى خوفه منه أو من أي غدر قد يحدث له ، ليقول و هو يضع يداه خلف رأسه :
" اقعد يا يزن يا حبيبي واقف ليه ؟ "
جلس على احد الارائك و التي حرص على أن تكون على بُعد مناسب منه ، ما جعل «اكرم» يقهقه عاليًا بسبب فعلته و يقول باستهزاء :
" يعني أنا مثلًا لو حابب اضربك المسافة دي ممكن تمنعني ؟ ، أو انت فاكر انك ها تعرف تجري اصلًا لو انا كنت عايز اضربك فعلًا حتى لو على بُعد مسافة اكبر من دي ؟ "
ابتلع «يزن» ريقه بخوف و قال محاولًا التبرير :
" لا أنا ما..."
قاطعه «اكرم» الذي تحدث بجدية للمرة الأولى منذ مجيئه :
" تعالى اقعد يا يزن مش ها اعملك حاجة "
حرك رأسه ليسأله بعدم تصديق:
" يعني مش ها تضربني بجد ؟؟ "
اومأ برأسه وهو يضحك ليشير له على الأريكة المجاورة له قائلًا :
" اضربك اي بس تعالى يا عم اي شغل العيال ده "
اطمأن «يزن» قليلًا من كلماته ليذهب و يجلس على تلك الأريكة التي أشار له عليها و مازال يأخذ حذره ما جعل «اكرم» يطالعه بأنزعاج و يقول بتحذير :
" لو فضلت تعمل كده ها اضربك بجد "
في تلك اللحظة جلس بسرعة متجنبًا غضبه ليجلس «اكرم» بأريحية على الأريكة و يقول بهدوء :
" انا اتكلمت مع البنت الي انت خبطها أو الي كنت ها تخبطها امبارح و عرفت كل حاجة "
اومأ له «يزن» ليقول سريعًا :
" و الله العظيم ماكنت اعرف انها ها تعمل محضر "
اومأ له «اكرم» وقال بهدوء :
" عارف يا يزن "
ثم اكمل بملل :
" خلاص الموضوع اتحل ،اقفل بقى السيرة دي و خلينا في المهم "
اومأ له ليسأله بأهتمام :
" اي هو المهم ؟ "
" ابوك "
كانت كلمة واحدة و كانت كافية بأن تجعله يتأفف بأنزعاج و يعلوا الضيق وجهه ، ليكمل «اكرم» حديثه متجاهلًا انزعاجه :
" روح صالح ابوك يا يزن و اعقل كده انت مش صغير "
ليرد عليه الاخر بهجوم :
" هو الغلطان "
" يزن "
كانت نبرته تحذيرية ما جعله يصمت رغمًا عنه ، ليتحدث «اكرم» قائلًا بجدية :
" حتى لو هو الي غلطان انت الي تعتذر علشان هو ابوك... من امتى كان المفروض الاب الي يعتذر لابنه ؟ "
نفى برأسه و قال بنبرة حادة :
" انا عملت كده و نزلت اصالحه امبارح راح طاردني من الشقة و مارضيش يسمعني "
رأى «يزن» تعابير الدهشة التي علت وجه الجالس أمامه ليكمل بسخرية :
" ما تستغربش هو ده ابويا "
اغمض «اكرم» جفنيه محاولًا كبح انفعاله لينهض من مكانه و يقول :
" انا ها انزل اتكلم معاه و بعد كده ها اجي اخدك تكلمه "
ليُشير له بسبابته مُنبهًا :
" و ها تعتذر ها "
كاد يجيب لكن قاطعه صوت دقات على باب الغرفة ليفتح «اكرم» الذي كان أقرب الي الباب ليجدها «سما» و التي قالت بعد دلوفها الي الداخل :
" ازيك يا اكرم "
لتوجه حديثها من بعد ذلك الي شقيقها و تقول بانزعاج :
" ممكن اعرف انت بتعمل اي هنا ؟ "
حرك كتفيه وقال ببرود :
" ابوكِ طردني "
اختفت ملامح الانزعاج من على وجهها ليظهر محلها الحزن ، لتقول بلطف :
" طب ممكن يا يزن تنزل و تتكلموا ؟ "
اشار لها بسبابته قائلًا بنفاذ صبر :
" هو أنتِ لسه عارفة ابوكِ امبارح يا سما "
تنهدت بحزن لتنظر الي «اكرم» و تقول برجاء :
" كلموا يا اكرم "
اومأ لها و قال وهو ينظر إليه بطرف عينه:
" احنا اتكلمنا فعلًا و اتفقنا و هو ها ينزل معايا "
اومأت له بابتسامة ممتنة ليغادر بعد أن نبه على «يزن» أن يلحق به ليفعل «يزن» كما طلب منه و يذهب الي الاسفل على مضضٍ لكي يحل ذاك الخلاف الذي بينه و بين والده ، غادر و اصبحت «سما» وحدها داخل النادي للتجه الي الشُرفة تجلس بها لتنعم ببعض الهدوء بعد أن ارهقها كل تلك الخلافات التي تحدث بين عائلتها يوميًا ، اخذت تنظر إلي الاشياء حولها بشرود ليقطع ذاك الشرود صوت نقر على الحائط ، التفتت بجزعها العلوي لترى مصدر الصوت لتجده «طارق» و الذي كان يستند بذراعه على الحائط و ينقر عليه بواسطة خاتمه الفضي قاصدًا لفت انتباهها ، ليقول بابتسامة فور التفاتها له :
" بقى الواحد داخل يتفرج على النجوم و الشمس يلاقي السما كلها قاعدة في البلكونة ؟ "
كادت تبتسم على ما قاله لتردع نفسها سريعًا و ترسم ملامح جادة لا تليق بها ، لتقول وهي تعود بنظرها الي الامام :
" اللهم اني صايمة"
دلف الي الداخل بعد ان كان يستند على الباب ليقف بجانبها تاركًا مساحة مناسبة بينهم ليسألها بعد ذلك بمشاكسة :
" مين الي مضايق سمايا "
نظرت إليه و مازالت متمسكة بملامحها الجامدة ، لتُجيب على سؤاله بسؤال آخر و بنبرة أظهرت ضيقها :
" عايز اي يا طارق ؟ "
صمت قليلًا ليسألها مرة أخرى لكن هذه المرة ببعض الجدية :
" مالك يا سما ؟ "
و كأن بهذا السؤال ضغط على قنبلة موقوتة لتنفجر به قائلة بغضب :
" زي الزفت ، زهقت و تعبت من كل الي بيحصل ، خناقات بابا و يزن الي مش بتخلص ، يزن الي مش ناوي يعقل و الي ضحك عليا امبارح و خد عربية اخوك من وراه و عمل بيها حادثة ، و..."
صمتت لبرهة لتكمل بنبرة حملت الكثير من الغيظ :
" و انت يا طارق اكتر واحد السبب في الي انا فيه ده "
كان يستمع إليها في هدوء ليُشير على نفسه و يسألها بدهشة بعد أن القت الاتهام عليه :
" انا !! ... انا عملت اي ؟ "
رفعت أحد حاجبيها لتسأله بسخرية :
" بجد مش عارف عملت اي ؟ ، طيب تمام افكرك... انت عارف لو كان بابا ولا حد سمع الي انت قولته امبارح كان اي الي حصل ولا مش عارف ؟ "
حرك كتفيه ليقول ببراءة زادت غيظها منه أضعافًا :
" ما انا كنت بقول الحقيقة... اكدب ؟ "
أشارت له بسبابتها قائلة بتحذير :
" بص يا طارق ، انا شايفاك شخص مُلتزم و محترم فا ياريت ما تخليش نظرتي ليك تتغير "
انهت جملتها و تركت المكان بأكمله و غادرت بينما ظل هو واقفًا مكانه يتابع رحيلها حتى اختفت عن ناظريه ليتنهد بقلة حيلة و يحدث نفسه قبل أن يغادر قائلًا :
" انت شكلك وقعت يا معلم "
________________________________
قبل «يزن» رأس والده ليقول بندم:
" حقك عليا يا حاج ما تزعلش"
اومأ له والده برضا ليتنهد «اكرم» الذي كان يتابع ما يحدث بهدوء ، ليسألهم بعد ذلك :
" ها خالصين كده ؟ "
اومأ له كلاهما ليقول وهو يتجه ناحية باب المنزل كي يغادر :
" طيب تعالى بقى يا يزن علشان عايزك في موضوع كده "
تأفف «يزن» بأنزعاج ليسأله بنفاذ صبر:
" في اي تاني هو مش انا صالحت الحاج زي ما انت قولتلي ؟ عايز اي تاني بقى ؟ "
قلب «اكرم» عيناه بملل ليقول بنبرة غير قابلة للنقاش قبل أن يترك الشقة و يصعد الي الاعلى :
" تعالى بقولك عايزك "
صعد خلفه وهو يتمتم بضجر ليتجه «اكرم» الي حيث السطح و الذي لا يفصل بينه و بين شقة عمه سوى الدرج بما انها تقع في الطابق الذي يعلوه السطح تمامًا ، ليقابل «سما» التي هبطت من الأعلى و على وجهها علامات الانزعاج لتمر من جانبه دون النظر إليه حتى و تفعل المثل مع شقيقها ، لينظر «يزن» في أثرها و يقول بدهشة :
" مالها دي ؟ "
لم يُعلق «اكرم» على ما حدث و اكمل الصعود الي الاعلى ليجد «طارق» يقف أمام باب السطح و يغلقه ، ليسأله بشك :
"بتعمل اي هنا يا طارق ؟ "
التفت له «طارق» سريعًا عندما سمع صوت شقيقه ليظهر عليه التوتر و يقول بتلعثم :
" لا أنا... انا كنت "
صمت بعدما لم يجد ما يقوله ليبحث بعينه حوله عن حُجة مقنعة ولا يشك بها شقيقه لتقع عيناه على ذاك الخاتم الفضي الذي يرتديه ليرفع كفه بسرعة و يقول :
" الدبلة... كنت بدور عليها علشان نسيتها هنا "
اومأ له «اكرم» بهدوء في نفس التوقيت الذي وصل فيه «يزن» إليهم لينظر إلي كل من «طارق» و «اكرم» ليسألهم بحيرة بعدما رأى نظراتهم الغريبة :
" في اي ؟ "
نفى «اكرم» برأسه بمعنى لا شيء ليغادر «طارق» سريعًا تحت نظرات كل منهم ، أخرج «اكرم» مفتاح من جيبه و بدأ يفتح ذاك الباب الذي اغلقه شقيقه للتو ليلاحظ تركيز «يزن» على الدرج في اثر «طارق» و بنظرات غريبة ، ليقول محاولًا لفت انتباهه كي لا يُفكر في اي شيء أو بمعنى أدق الا يربط خيوط الاحداث التي تحدث و يكتشف أن هناك علاقة بين شقيقته و شقيقه هو :
" هو كان بيدور على الدبلة اصل بعيد عنك مايقدرش يستغنى عنها "
انتبه له «يزن» بالفعل لينظر إلي ذاك الأسوار الذي يرتديه عندما ذكر أن شقيقه لا يستطيع أن يتخلى عن خاتمه ، ليقول بابتسامة :
" انا كمان ماقدرش استغنى عن الانسيال ده "
نظر «اكرم» إلي ذاك السوار لومئ له بهدوء ليدلف الي الداخل من بعد ذلك يتبعه «يزن» ، جلس «اكرم» على الأريكة بأريحية ليسأله وهو يضع قدم فوق الاخرى:
" قولي بقى اي الكارثة الي انت روحت تلحقها بعربيتي؟ "
بهتت ملامحه ليبتلع ريقه بصعوبة تحت نظرات «اكرم» المصوبة عليه و التي تخبره بأنه لا مهرب من أخباره بما حدث .
_______________________
في شقة «محمود» كانت «مروة» تقف بالمطبخ تُعد الطعام و تساعدها ابنتها الصغرى «هنا» و التي هي بالنسبة لهم اليوم ليست على طبيعتها أبدًا فـ «هنا» معروفة بكرهها للأعمال المنزلية و الطهو لذلك كانت دهشة بالنسبة لوالدتها أن تساعدها في المطبخ اليوم و برغم دهشتها الا انها كانت سعيدة ظنًا أن ابنتها أصبحت تحاول تحمل المسؤولية ولا تعرف الحقيقة أبدًا خلف مساعدتها لها اليوم ؛ كانت «مروة» تقف أمام الموقد تقوم بتقليب الطعام عليه بينما «هنا» كانت تقطع الخضروات على الطاولة الرخامية بجانبها و تدندن ببعض كلمات الاغاني التي كانت تصف حالتها الان :
" يا حبيبي حبيتك ، يا نجم ساكن فوق ، ماخطرش على بالي اغرق في بحر الشوق ، احلفلك بعنيك قلبي اهو ملك ايديك احلفلك بعنيك قلبي اهو ملك ايديك... "
دلفت «اسيل» الي المطبخ مع جُملة «هنا» الاخير لترفع حاجبيها و تسألها بسخرية :
" و ده من اي ده ؟ "
نظرت إليها «هنا» ببرود لتعود الي تقطيع الخضروات متجاهلة اياها ، ما زاد من دهشة شقيقتها ، هل حقًا تفادت «هنا» الشجار معها أو المجادلة ؟ ، هذا ما كان يدور في رأسها وهي مُتعجبة لتأخذ زجاجة الصابون التي ذهبت الي المطبخ من أجل إحضارها في الاساس و عادت الي الصالة لتستكمل تنظيفها ؛ انتهت «هنا» من تقطيع الخضروات لتعطي لوالدتها الصحن الذي وضعت به ما قطعته لتتجه بعد ذلك الي الخارج بهدوء لكنها عادت مرة أخرى بعد أن تذكرت شيئًا ما لتسأل والدتها :
" هو صحيح مازن فين ؟ بقالو كام يوم كده مُختفي ومش باين ، في حاجة ولا اي ؟ "
نفت والدتها برأسها لتقول بهدوء :
" لا مافيش حاجة هو لقى شغل في مكتب كويس و بدأ يشتغل من كام يوم "
اتسعت أعين ابنتها لتكرر خلفها بعدم تصديق و صوتٍ عالٍ :
" لقى شغل ! "
نظرت إليها والدتها بتعجب من حالة الصدمة التي احتلتها ، لتغادر «هنا» المطبخ و تذهب الي الصالة حيث شقيقتها لتقول لها بصوت خافت و نبرة حملت غيظها :
" شوفتي اخوكِ مختفي بقاله كام يوم ليه ؟ "
نظرت إليها شقيقتها لتحرك رأسها نافية عن علمها بشيء لتقول «هنا» بغيظ :
" الاستاذ لقى شغل "
اتسعت أعين «اسيل» هي الأخرى لتقول بعدم تصديق :
" لقى شغل ازاي يعني ؟ هو مش المفروض مازن ده الي اتخانق مع بابا اول يوم جينا هنا و قاله أنه مش ها يقعد هنا و ها يمشي ! ، اي الاستقرار الي نزل عليه مرة واحدة ده ؟ "
ضربت «هنا» كفًا فوق الآخر لتقول بقلق :
" احنا لازم نتصرف علشان شكل الظاهر كده انهم بدأوا يحبوا المكان هنا "
اومأت لها شقيقتها مؤكدة لتقول وهي تعود لترتيب المكان :
" بصي انا بصراحه عايزة اكمل رمضان في هدوء علشان كده نقضي الشهر ده كده نتبسط و نعتبرها فُسحة و بعد كده بقى نشوف ها نعمل اي "
رمقتها «هنا» بأنزعاج لتقول وهي تغادر متجهة إلي غُرفتها :
" و اللهِ شكلك أنتِ كمان حبيتي القاعدة هنا "
ضحكت «اسيل» عليها لتتلاشى تلك الابتسامة تدريجيًا بعدما بدأت بالتفكير بجدية في حديث شقيقتها للتو لتشعر بقلق غريب يجتاحها من فكرة أنها قد أحبت البقاء هنا بالفعل !
______________________________
جلس «يزن» بتوتر من نظرات «اكرم» له ليُعيد «اكرم» سؤاله بعدما طال صمته :
" ها ماقولتش اي المصيبة الي كنت رايح تلحقها "
تنهد «يزن» بعمق قبل ان يبدأ بسرد ما حدث :
" من حوالي كده شهر مثلًا من أول يوم جينا هنا لما اتخانقت مع بابا و سيبت البيت و مشيت ، ماكنتش اعرف اي حد هنا ولا اماكن لقيت نفسي دخلت كافيه قعدت فيه لحد ما اهدى ، شوية و زهقت و قررت امشي و خلاص و انا عند الباب و ها امشي لقيت واحدة خرجت من جوا بتجري و كان وراها مدير المكان ، استخبت ورايا وهي بتعيط راحت اترجتني اني اخليه يسبها لانه كان متهمها أنها حرامية و سرقته... ساعتها ماقدرتش ماتصرفش هو كان بيتهمها أنها حرامية و سرقته و انا وقفتله و خليتها تمشي "
صمت قليلًا لينظر إلي «اكرم» و الذي كان يستمع إليه في هدوء ليكمل ما بدأ قائلًا :
" الموضوع خلص و هي مشيت و انا مشيت و عدت فترة و اتقابلنا صُدفة ، كانت شغالة في كافيه مختلف و انا كنت بروح هناك علشان كنت بدور على شغل في المنطقة دي فا كنت برتاح هناك ، مرة ورا التانية خدنا ارقام بعض ماكناش بنتكلم كتير يعني تقدر تقول اصدقاء بس "
اطلق تنهيدة تليها ابتلاع ريقه ليكمل السرد وهو ينظر إلي الفراغ من أمامه :
" امبارح و هي العشا بتأذن و انتوا بستعدوا تنزلوا على فكرة أنا كمان كنت بلبس و بظبط نفسي علشان اجي معاكم ، جالي مكالمة منها ولما فتحت لقيتها بتعيط و تقولي الحقني ، مافكرتش حسيت دماغي اتشلت عن التفكير و لقيت نفسي باخد مفتاح عربيتك و نازل جري ، روحت هناك المكان الي قالتلي عليه لقيتها واقفة في الشارع لوحدها و بتعيط سألتها على الي حصل قالتلي أن في شباب ضايقوها وهي راجعة من الشغل و واقفين على اول الشارع مش راضين يخلوها تروح و هي استخبت هناك و اتصلت بيا ، خدتها في العربية و روحتها و انا راجع حصل الي حصل "
اومأ له «اكرم» في تفهم ليسأله من بعد ذلك :
" طب و انت اتأكدت منين أنها مش حرامية فعلًا و مدير الكافيه ماكنش بيتبلى عليها ؟ "
حرك رأسه بعدم تصديق ليقول بأنزعاج :
" اي يا اكرم الي انت بتقوله ده ؟ ، روان محترمة و كويسة وهو كان باين عليه اصلًا أنه راجل مش تمام وهو بيعمل كل ده علشان هي يتيمة مالهاش حد في الدنيا "
" يزن فكك من الحوارات دي و اعقل "
قال «اكرم» جُملته لينهض و يغادر بينما ظل «يزن» جالسًا مكانه ينظر إلي الفراغ بشرود ليزفر بضيق عندما يتذكر كلمات «اكرم» له مرة أخرى .
________________________________
اقترب اذان المغرب و بدأ الجميع يعدون الطاولات داخل شققهم فاليوم كل منهم سيتناول الافطار مع عائلته ، كان الجميع في شققهم تقريبًا عدا «يزن» الذي ظل بالسطح و رفض النزول ما جعل «مؤمن» شقيقه يُضطر للذهاب و شراء طعام و إعطاءه له لكي يأكل بما أنه صائم ، كان «مؤمن» قد اشترى الطعام الذي طلبه منه شقيقه من الخارج و عاد ليعطيه له و في أثناء صعوده الدرج سمع صوتًا يناديه من الاسفل ليلتفت الي مصدر الصوت ليجدها ابنه عمه «نور» و التي قالت بابتسامة :
" مؤمن ازيك ؟ "
اومأ لها ليقول بابتسامة مماثلة لخاصتها :
" الحمد لله كويس ، و أنتِ ؟ "
اومأت له و قالت :
" الحمد لله كويسة... رايح فين كده ؟ "
رفع تلك الأكياس التي كان يحملها في يده ليقول بقلة حيلة :
" جايب اكل للاستاذ يزن الي حب قاعدة السطح و مش راضي ينزل يفطر في بيتنا "
" و يزن قاعد في السطح ليه ؟ "
سألته بأستغراب ليُجيب بسخرية :
" عايز يتقوقع فوق لوحده ، شايل الهم يا عيني "
ضحكت بقوة على سخريته لتقول ببعض الجدية :
" عادي يا مؤمن اكيد كلنا بيجي علينا اوقات بنبقى عايزين ننفرد بنفسنا و نفكر كده و نراجع نفسنا "
اومأ لها ليقول بتفهم :
" فعلًا و علشان كده انا سايبه يمكن ربنا يصلح حاله لو قعد و راجع نفسه "
كاد يصعد الي الاعلى ليتوقف مرة أخرى و ينظر إليها ليسألها بأستغراب بعد أن أدرك أنها تقف بالطابق الثالث الخاص بعمها «محمود» :
" الا صحيح أنتِ رايحة فين كده "
ضحكت فجأة بينما ظل هو ينظر إليها بتعجب لتقول هي من بين ضحكاتها ببلاهة :
" طالعة اشوف عند طنط مروة بصلة "
رمش بعينيه عدة مرات لترتسم ابتسامة على ثغره وهو يقول بعدم فهم :
" بصلة ازاي يعني ؟ "
حركت كتفيها وقالت ببلاهة :
" ماما لقت البصل عندنا خلص قالتلي اطلع اشوف عند طنط مروة بصلة علشان تكمل الاكل "
حرك رأسه بيأس و هو يضحك لتبادله هي الضحك ليقول بسخرية وهو يصعد الي الاعلى :
" أما اطلع ادي للبصلة الي فوق اكلها "
غادر تحت ضحكاتها لتذهب هي من بعد ذلك الي شقة عمها و تدق الباب لتسأل زوجة عمها عن ما طلبته منها والدتها .
_____________________________
في شقة «محمد» ، كان «طارق» مُمددًا على الفراش يعبث بهاتفه بملل ليجد باب الغرفة قد فُتح فجأة و دلف «اكرم» الي الداخل ليسأله «طارق» بدهشة من طريقة دخوله المفاجئة:
" اي يابني مالك داخل كده ليه ؟ "
اقترب «اكرم» من الفراش الخاص بشقيقه ليقف أمامه و يُشير له بيده بالنهوض ليحرك «طارق» رأسه و يسأله بعدم فهم :
" في اي يا اكرم ؟؟ "
" قوم بس ها اقولك "
قالها «اكرم» بنبرة متوعدة جعلت شقيقه يشعر بالريبة لينهض و يقف أمامه و قبل أن يسأله عن ما يُريده امسكه «اكرم» من ياقة قميصه و قال بغيظ :
" بتستغفلني يالا ؟ ، انا تجرني في الكلام لحد ما اقولك ان سما قاعدة في السطح و تروح طالعلها ؟ "
اتسعت أعين «طارق» ليقول بتوتر وهو يحاول ابعاد يد شقيقه :
" لا على فكرة أنا ماطلعتش عل..."
قاطعه «اكرم» قائلًا بغيظ :
" لا طلعت علشان هي كانت فوق ماهو مش طبيعي أنها تبقى قاعدة فوق عادي و فجأة تنزل متضايقة و حضرتك كنت فوق معاها ، يبقى مين الي ضايقها العفش مثلًا ؟ ، رد قول عملتلها اي يالا ؟ "
استطاع أخيرًا التحرر من قبضته ليقول بغضب وهو يعدل من وضعية ملابسه :
" انا ماعملتلهاش حاجة هي اصلًا كانت متضايقة انا مالي "
رفع «اكرم» أحد حاجبيه ليقول بسخرية :
" ها اصدقك حاضر "
" و الله تصدق ماتصدقش براحتك "
قالها «طارق» وهو يلوح بيده بعدم اهتمام ما أثار غضب شقيقه ليمسكه من تلابيب قميصه و يسأله بحدة و صوت مرتفع :
" في اي بينك و بينها ، رد بدل ما و اللهِ العظيم ها تبقى ليلة سواد عليك يا طارق ، ماهو لو ابوك ماعرفش يربيك انا ممكن اربيك عادي "
دلف كل من والديه الي الغرفة عندما ارتفع صوت «اكرم» ليجدوا هذا المشهد الذي صدم كلاهما و هو كالتالي ، «اكرم» يمسك شقيقه من تلابيب قميصه و «طارق» يطالعه بنظرات نارية و كل منهم يستعد للاشتباك مع الآخر ، لتصرخ «داليا» و تقول بصدمة :
" اي الي انتوا بتعملوه انتوا الاتنين ده ؟ "
تدخل والدهم في تلك اللحظة ليُبعد كل منهم عن الآخر عنوة و يقول بعدم تصديق :
" عايزين تضربوا بعض انتوا الاتنين ؟! ، الي ماعملتوهاش و انتوا صغيرين جايين تعملوها دلوقتي ؟؟ "
شملهم بنظراته المعاتبة ليقول وهو يُشير لهم ناحية بعضهم :
" يا كل واحد يتأسف لأخوه دلوقتي "
ليُشير بعد ذلك على باب المنزل و يُكمل :
" يا اما انتوا الاتنين برا و مش عايز اشوف وش حد فيكم لحد ما تعرفوا انتوا عملتوا اي "
نظر «طارق» ناحية شقيقه ليقول بحقد :
" انا مش ها اعتذر لحد "
ليترك المنزل و يغادر تحت نظرات والديه المصدومة و قبل أن يفعل «اكرم» المثل و يغادر أوقفته والدته بسؤالها المتلهف لإجابة :
" اي الي حصل يا اكرم ؟ "
نظر إليها ليتنهد و يقول :
" ما تشغليش بالك يا ماما "
ترك المنزل و غادر ليحرك والده رأسه و يقول بيأس :
"بقى دي اخرت تربيتي فيهم كل السنين دي "
ربتت «داليا» على كتفه لتقول مطمأنة اياه رغم أن القلق ينهش بها :
" ما تقلقش هما تلاقي من الصيام و الحر انفعلوا بس و بعد الفطار ها تشوف ها يتصالحوا ازاي "
حرك رأسه ليقول بسخرية :
" بقى أنتِ الي بتطمنيني يا داليا ؟ ، ده أنتِ تلاقيكِ عايزة حد يطمنك "
______________________________
تبقى دقائق على إطلاق مدفع الافطار ، قد استعد الجميع و جلسوا حول طاولة الافطار منهم من ينتظر الاذان كي يبدأ بطعامه و إتمام صيامه ، و منهم من يجلس على طاولة الافطار و لكن عقله شارد في أشياء أخرى و القلق يملأ قلبه ؛ بداخل شقة «نجاح» كانت «بسمله» تُعد طاولة الافطار و تضع عليها الطعام لتسمع صوت جرس الباب لتضع ذاك الصحن الذي كان بيدها و تتجه الي الباب وهي تقول بصوت عالي نسبيًا :
" حاضر جاية "
فتحت الباب لتجدها والدتها لتسألها بأستغراب :
" اي يا ماما هو بدر ماجاش ؟ "
نفت والدتها برأسها و قالت بهدوء ينافي القلق الذي بداخلها :
" لا كنت قاعدة مستنياه علشان يجي نفطر سوا و لما لقيته اتأخر اتصلت بيه بس تليفونه مقفول قولت اكيد مالحقش يجي و ها يفطر مع زمايله في الصيدلية "
اومأت لها ابنتها لتبتعد عن الباب لتسمح لوالدتها بالدخول لتقول وهي تغلق الباب بعد دلوف والدتها الي الداخل :
" تلاقيه ها يجي بعد الفطار ما تقلقيش ، اقعدي بقى افطري معانا بدل ما تفطري لوحدك "
اومأت لها والدتها ليتجها معًا الي حيثُ مائدة الطعام و التي جلست عليها جدتها للتو ، جلسوا جميعًا لتسأل «نجاح» حفيدتها التي كانت اقوم بصب المشروبات :
" هو فين اكرم يا بسمله مش قولتلك قوليله يقعد يفطر معانا ؟ "
اومأت لها لتقول مؤكدة :
" أيوة و انا قولتله و قالي ماشي بس عنده حاجة ها يعملها و يجي على الفطار ، زمانه جاي "
اومأت لها جدتها ليُطلق مدفع الافطار متزامنًا مع رنين جرس الباب ، لتنهض «بسمله» و تقول وهي تتجه الي الباب :
" تلاقيه اكرم "
فتحت الباب لتجده ذاك الفتى الذي يُدعى «عثمان» و الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا و يعمل مع «بدر» في الصيدلية كمتدرب ، عقدت «بسمله» حاجبيها لتسأله بدهشة عندما وجدته يلهث اثر ركضه :
" في اي يا عثمان مالك ؟ "
التقت بعض الأنفاس ليقول بصوت متقطع :
" الحكومة جات خدت دكتور بدر من الصيدلية يا أبلة بسمله "
ووويُتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات