رواية عشق يزلزل الحصون الفصل الحادي عشر 11 بقلم بسنت محمد
البارت الحادى عشر
مر الأسبوع كأنه ثوانٍ معدودة على أبطالنا، فالمديرية كانت مقلوبة رأسًا على عقب بعد كشف مؤامرة شريف وحسام، وأدهم وإياد نالوا تكريماً رسمياً من اللواء حامد لذكائهم وشجاعتهم. ولكن التحدي الأكبر والـ "مأمورية" الحقيقية كانت بتبدأ حالا.. مأمورية الفرح المزدوج! 

في أحد أكبر وأفخم أتيليهات فساتين الزفاف في القاهرة..
كانت حور وسلمى قاعدين في النص، وحواليهم جبال من قماش التل، الدانتيل، والفساتين البيضاء. وماسكة كيس شيبسي وبتاكل بنهم ومرح:
"يا سلمى والنعمة أنا قست لحد دلوقتي سبع فساتين، وضهري اتقوس! أنا دكتورة جراحة وبقف في العمليات بالساعات، بس وقفة الأتيليه دي بتجيب غضروف مبكر!" 
سلمى ضحكت برقة وهي بتتفرج على فستان سمبل وشيك جداً وقالت:
"يا حور اتهدي بقا، ده فرح العمر! وبعدين سيادة المقدم أدهم الجارحي بنفسه جاي يستلمنا بعد ساعة، يعني لازم نطلع زى الأميرات عشان الحصون تنهار بجد!" 

حور لوت بوزها بشقاوة:
"هو كدة كدة انهار وطالب لجوء سياسي عندي خلاص! بس الصراحة، الفستان الفيروزي اللي قستيه من شوية كان هيخلي إياد يضرب تعظيم سلام من كتر الحلاوة!"
مروة زميلتهم دخلت وهي شايلة فستان حور الأبيض الملكي اللي اختارته، وكان فستان أسطوري، منفوش ومطرز برقة ولمعان يخطف العين. حور أول ما شافته، عيونها العسلية لمعت وسابت الشيبسي وقالت بفرحة طفولية:
"الله أكبر! هو ده.. ده اللي هزلزل بيه حصن الجارحي الليلة!" 
في نفس الوقت.. في محل بدل رجالي فخم..
كان المقدم أدهم الجارحي واقف قدام المراية، لابس بدلة الفرح السوداء (Black Tie) الشيك جداً، وبصدره العريض وقامته الطويلة كان طالع هيبة تخطف الأنفاس وتليق بقائد عمليات خاصة. 
إياد كان واقف جنبه، عمال يظبط "البيبيون" بتاعه وهو بيتنطط قدام المراية بدم خفيف ومرح وبيتكلم بسرعة:
"بص يا أدهم.. أنا حاسس إن البيبيون دي خنقاني، كأني مربوط في الخدمة! ما كان ماله الميري والنعمة؟ شياكة ووقار وهيبة ويخوف!" 
أدهم التفت له ببطء، وابتسامة رجولية ساحرة ومنعشة منورة وشه لأول مرة، وقال بصوته الرخامي الهادئ:
"اهدّ يا إياد وبطل تنطيط، فضحتنا في المحل! الميري ليه وقته، والليلة دي ليلة العمر.. إحنا رايحين نكتب الكتاب وناخد أغلى مأمورية في حياتنا." 
إياد غمازاته ظهرت وضحك بشقاوة:
"أيوة بقا يا سيدي على الكلام المدفعي الروماندي ده! شكل الدكتورة حور غيرت نظام التشغيل عندك على الآخر! يلا بينا نطير على الأتيليه نلحق الرعية قبل ما حور تاكل قماش الفساتين من الجوع!" 
أمام الأتيليه..
وصلت سيارة أدهم الجارحي السوداء الفخمة، ونزل منها أدهم وإياد بكامل أناقتهم وهيبتهم. وبمجرد ما دخلوا، انفتح باب الغرفة الملكية وتألقت حور وسلمى بالفساتين البيضاء.
أدهم ثبت في مكانه، وعيونه السوداء اتسعت بذهول حقيقي.. لقى حور واقفة قدامه زي الملاك، الفستان الأبيض لايق جداً على بشرتها، وشعرها الكيرلي كان مصفف بطريقة غجرية راقية ومزينة بتاج ألماسي رقيق. حور بصت له وخجلت لأول مرة، ووشها بقى أحمر.
أدهم قرب منها بخطوات هادية، ومسك إيدها برقة وطبع عليها قبلة دافئة، وقال بنبرة صوت منخفضة وساحرة هزت كيانها:
"مبروك عليا إعصاري.. طالعة تاخدي العقل يا حور." 
حور رفعت عيونها العسلية وقالت بدلع ومرحها المعتاد لتداري دقات قلبها السريعة:
"الله يبارك فيك يا سيادة المقدم.. أنت كمان البدلة تأكل منك حتة والنعمة! 

وعلى الجانب الآخر، إياد كان واقف فاتح بوقه من شدة جمال سلمى بفستانها الرقيق الهادئ، وقرب منها وقال بدم خفيف:
"مش ممكن! سلمى؟ والنعمة أنا افتكرتك حورية بحر تايهة في الأتيليه! الفستان قمر عليكي سلمى ضحكت بكسوف ورقة مالت المكان.
في قاعة الفرح الكبرى.. والأنوار تملأ الأجواء..
قاعة حفل الزفاف الأسطوري
كانت القاعة مليانة باللواءات، الضباط، ودكاترة قصر العيني، والكل مستني دخول العرسان. وفجأة، اشتغلت موسيقى زفة ملكية فخمة، ودخل أدهم وحور، وإياد وسلمى، وسط تصفيق حار وهتافات من العساكر والزملاء.
اللواء الشافعي كان واقف وعيونه مليانة دموع فرحة، وسلم بنته لأدهم وقاله:
"صونها يا أدهم.. حور أمانة عندك."
أدهم هز راسه بثقة حاسمة:
"في عيوني وفي قلبي يا فندم." 
بدأت فقرة رقصة "السلو" (Slow Dance) الهادية..
أدهم لف دراعه القوي حوالين وسط حور بحنان تملك وتأمين، وحور حطت إيدها على كتفه العريض، وبصت في عيونه وقالت بنبرة ناعمة:
"أدهم.. تفتكر شريف ممكن ييجي هنا ويعمل مشكلة؟"
أدهم ابتسم ابتسامة خبيثة وثابتة وقال وهو بيقربها منه أكتر:
"شريف دلوقتي بيتحقق معاه في شؤون الضباط وميقدرش يرفع عينه.. والليدر بتاعه حسام في السجن. انسي الدنيا دي كلها يا حور، وركزي معايا أنا بس.. لأن الحصن قفل أبوابه عليكي للآخر." 

حور ضحكت بشقاوة:
"وأنا الإعصار اللي هيعيش جوة الحصن ويلعب في قوانينه العسكرية براحته والنعمة!" 
وفي نفس الوقت، إياد وسلمى كانوا بيرقصوا، وإياد عمال يهزر ويقولها:
"بصي يا سلمى، الفرح ده تريند رقم 1 بكرة في المديرية! أنا قايل للمصور يركز على الغمازات عشان نطلع شيك.. تحبي بعد الفرح نطلع ناكل كشري ولا نروح الفندق علطول؟" 
سلمى ضحكت بصوتها كله وقالت:
"كشري يوم الفرح يا سيادة الرائد؟! مفيش فايدة فيك بجد!" 

وفجأة.. وفي عز الفرحة والرقص والبهجة الكبيرة.. انطفت أنوار القاعة بالكامل وبقت ضلمة كحل!! وسمع الجميع صوت حركة غريبة على المسرح الرئيسي وصوت جهوري غامض بيتكلم في المايك!!
تحول الفرح الأسطوري في ثانية واحدة إلى ظلام دامس وساد الصمت والوجل بين المعازيم. حور قطعت أنفاسها وتلقائياً مسكت في جاكيت بدلة أدهم بقوة وهي بترتعش من المفاجأة، بينما سلمى شهقت واستندت على إيد إياد.
أدهم الجارحي لم تهتز شعرة واحدة من رأسه، بل تحول في ثانية إلى وضعيته العسكرية المقاتلة. لف دراعه القوي حوالين وسط حور ليضمها إلى صدره بالكامل ويحميها بجسده الضخم، وهمس في أذنها بصوت منخفض ورخامي يبعث على الأمان المطلق:
"اهدي يا حور.. أنا جنبك ومفيش مخلوق يقدر يمسك، ثبتي مكانك."
وفي نفس الوقت، إياد تحرك بخفة ووقف قدام سلمى ووعيونه بتتحرك في الضلمة يدور على مصدر الصوت، وقال بدم خفيف ومرح رغم الموقف:
"جرى إيه يا جماعة؟ هو إحنا مدفعناش فاتورة كهرباء الفرح ولا إيه يخرب بيت كده!" 

وفجأة.. دوى الصوت الجهوري عبر مكبرات الصوت في القاعة، ممتزجاً بضحكة خبيثة ومستفزة:
"مبروك يا مقدم أدهم.. مبروك يا رائد إياد.. فاكرين إنكم كسبتوا الماتش وخلاص هتعيشوا في تبات ونبات؟ الحساب لسه مخلصش، واللي اتسجنوا ليهم رجالة برة يقدروا يقلبوا الفرح ده لمأتم!" 

المعازيم بدأوا يصرخوا، واللواء الشافعي واللواء حامد بدأوا يتحركوا مع رجال الحراسة لتأمين الأبواب.
حور رغم خوفها، لسانها الشقي ومخها الذكي مقدرش يسكت، وقالت وهي مستخبية في حضن أدهم بصوت واطي ومرح:
"أدهم.. الواد اللي بيتكلم ده ريحة برفانه قالبة المكان، والنعمة دي نفس ريحة البرفان الرخيص اللي كان شريف حاطه في المديرية امبارح! ده شريف والنعمة ومغير صوته بالملقم!"
أدهم ضيق عيونه السوداء، وشم الهواء فعلاً، وعرف إن حور عندها حق! شريف مستخدمش اسم مستعار، ده باعت حد من حلفائه أو هو نفسه متنكر عشان يبوظ الفرح وينتقم لكبريائه.
أدهم همس لإياد بسرعة:
"إياد.. الصوت جاي من غرف التحكم اللي فوق المسرح الرئيسي، والشخص ده شريف أو حد تبعا لية. امن مخرجات القاعة مع الحرس، وأنا هطلع أجيبه من قفاه."
إياد غمازاته اختفت وحل مكانها نظرة الصقر وقال بحسم:
"علم وينفذ يا رئيس.. سلمى وحور في عيني، اطلع أنت
تحرك أدهم بسرعة البرق وسط الظلام، مستغلاً خبرته الطويلة في مأموريات الليل والصحراء. صعد السلالم الخلفية للمسرح بخطوات صامتة تماماً كالفهد، ووصل لباب غرفة التحكم والنور القادم من شاشات الأجهزة كان خفيف.
فتح الباب بقوة لتظهر المفاجأة!
م كنش شريف بنفسه.. كان المساعد الخائن التابع لحسام، وماسك تليفون وبيكلم شريف على الخط وبيضحك. أدهم لم يعطه فرصة للتفكير، هجم عليه كالإعصار، وضربة واحدة محترفة وسريعة في كتفه خلت التليفون يقع من إيده والراجل يتلوى على الأرض من الألم!
الحصن لا يرحم!
أدهم مسك التليفون من على الأرض، ولقى الخط لسه مفتوح وشريف بيتكلم برعب من الناحية التانية:
"ألو؟ ها عملت إيه؟ بوظت الفرح؟ طمني!"
أدهم حط التليفون على ودنه وقال بنبرة رخامية حادة تجمّد الدم في العروق:
"الفرح شغال ومنور بأهله يا شريف.. والراجل بتاعك تحت بيادتي حالاً، ودقايق والشرطة العسكرية هتكون عندك في البيت عشان تنضم لحسام في السجن. اللعب مع أدهم الجارحي عقابه غالي جداً، وبلاش تظهر في طريقي تاني!"
أغلق أدهم الخط، وضغط على زر تشغيل الأنوار الرئيسي للقاعة.
وفجأة.. عادت الأنوار لتضيء القاعة بكامل بهجتها ولمعانها! 
المعازيم اتنفسوا الصعداء وصقفوا بشدة لما شافوا أدهم نازل من على السلالم بكل وقار وهيبة، ورجال الأمن بيقودوا الخائن للخارج.
أدهم قرب من حور اللي كانت واقفة بتبصله بعيون مليانة فخر وإعجاب لا ينتهي، ووقف قدامها وأصلح ياقة بدلتها بابتسامة دافئة وساحرة:
"الأنوار رجعت يا حور.. والإعصار بتاعي طلع دقيق الملاحظة جداً وعنده حاسة شم عسكرية!"
حور ضحكت بصوتها كله وعادت الشقاوة لوشها وقالت وهي بتمسح دراع فستانها الأبيض بفخر مضحك:
"أقل حاجة عندي يا سيادة المقدم! مش قولتلك أنا حماية الحصن ده والنعمة؟ يلا بقا نكمل رقص عشان البوفيه هيبرد وأنا دافعة فستان الشئ الفلاني!"
إياد جري عليهم وهو ماسك المايك وبيرقص بدم خفيف ومرح:
"يا جماعة يا جماعة! المأمورية تمت بنجاح والكهرباء رجعت، والفرقة الموسيقية تعزف لنا أحلى سلام للعرساااان! يلا بينا الفرح يولع!" 

اشتغلت الأغاني الشعبية والمهرجانات، وإياد خذ سلمى وفضلوا يرقصوا ويضحكوا بشقاوة وخفة دم خطفت قلوب الكل، وأحمد أخو سلمى كان واقف بيصقف بجبسه ومبسوط جداً بصاحبه وبأخته.
أدهم وحور كانوا واقفين في نص القاعة، وأدهم ضمها إليه وقال بصوت منخفض وكله مشاعر حقيقية:
"بحبك يا حور.. بحبك يا إعصار زلزل حصوني وغير كل قوانيني." 
حور بصت في عيونه بدفء وقالت بنبرة رقيقة وناعمة:
"وأنا بعشقك يا حصني الغالي وأماني.. والنعمة أنت أحسن حاجة حصلت في حياتي!" 

بعد انتهاء ليلة الفرح الأسطورية بسلام وكشف المؤامرة، طار أبطالنا لبدء مأمورية جديدة تماماً.. مأمورية شهر العسل! أدهم وحور اختاروا يسافروا لمدينة "دهب" الهادية عشان أدهم بيحب الطبيعة، وإياد وسلمى طاروا لـ "شرم الشيخ" بناءً على رغبة سلمى الرومانسية.
في دهب.. وتحديداً في شاليه فخم يطل على البحر مباشرة..
كان الصباح هادئاً، وأدهم الجارحي صحي من النوم بكامل نشاطه العسكري الساعة 6 الصبح! لبس شورت وتيشرت خفيف، وخرج الصالة يدور على إعصاره الخاص.
دخل المطبخ ولقى المفاجأة! حور كانت واقفة لابسة مريلة مطبخ فوق بيجامتها الستان، وشعرها الكيرلي منكوش بطريقة مضحكة، وماسكة كبشة ومقلاية وعمالة تعيط وصوت شهقاتها جاب آخر الشاليه!
أدهم خض وقرب منها بسرعة ومسك كتفها بقلق:
"حور! في إيه؟ مالك بتعيطي ليه على الصبح؟ في حاجة بتوجعك؟!"
حور التفتت له ودموعها نازلة على خدودها ولوت بوزها وقالت بنبرة طفولية مضحكة:
"البيض والنعمة يا أدهم! البيض العيون لزق في الطاسة ومبقاش عيون.. بقى عور! أنا دكتورة جراحة وبخيط شرايين ومش عارفة أظبط بيضة عيون لسيادة المقدم! أنا فاشلة في المطبخ والنعمة!" 
أدهم بص للطاسة، وبعدين بص لمنظر حور المنكوش والدموع في عيونها، ولأول مرة في حياته تطلع منه ضحكة رجولية عالية جداً هزت أركان المطبخ. قرب منها، وأخد الكبشة من إيدها برقة، وحاوط وسطها بدارعه وقفل البوتاجاز وقال بنبرة دافئة وساحرة:
"طب اهدّي يا إعصاري.. الجراحة في المستشفى، والمطبخ هنا ليه قوانين عسكرية تانية خالص. سيبك من البيض العور ده، وادخلي اغسلي وشك وأنا اللي هعمل الفطار النهاردة."
حور عيونها لمعت وابتسمت بشقاوة:
" صدمتني يا سيادة المقدم! طلعت بتعرف تطبخ؟ طب والنعمة أنا وافقت على الجوازة دي صح!" 

في نفس الوقت.. في شرم الشيخ..
كان الرائد إياد سليم قاعد على كرسي في بلكونة الفندق الفخم، لابس نظارة شمسية وماسك تليفونه وعمال يكلم أدهم ويضحك بدم خفيف ومرح كالعادة:
"أيوة يا رئيس! قولي بقا، الإعصار شقلب قوانين الحصن عندك ولا لسه؟ والنعمة أنا هنا عايش في مأمورية رقة ودلع ملوش مثيل! سلمى لسه صاحية وعملالي نسكافيه رغوته أطول من قامة شريف الألفي!" 
أدهم رد عليه برزانة وهو بيبص لحور اللي قاعدة تاكل الفطار اللي عمله بشهية:
"لم نفسك يا إياد واقفل.. وسيب البنت في حالها وبطل رغي."
إياد ضحك:
"ماشي يا أبو قلب صخر.. سلام يا عريس!"
قفل إياد الخط، ولف لقى سلمى خارجة للبلكونة لابسة فستان صيفي رقيق وناعم جداً، ولامة شعرها، وماسكة طبق فاكهة. قربت منه وابتسمت برقة وهدوء خطف قلبه وقال بصوت دافي:
"صباح الخير
إياد وقف فوراً وظهرت غمازاته الساحرة، وأخد منها الطبق وقعدها جنبه وقال بشقاوة ومرح:
"صباح الورد والياسمين على أحلى عروسة في شرم الشيخ! والنعمة أنا من كتر الراحة حاسس إني هقدم طلب استقالة من المديرية وأقعد هنا جنبك.. الشغل معاكي أحلى بكثير من مداهمة مخازن السلاح!" 

سلمى ضحكت بكسوف وقالت:
"لا كدة كتير عليا.. أنا عايزة جوزي يفضل بطل والكل يعمل له حساب."
إياد غمز لها:
"طالما البطل عاجبك، يبقى المأمورية مستمرة لآخر العمر يا !" 

بالعودة لدهب.. في المساء.. 
أدهم أخد حور وخرجوا يتمشوا على الممشى السياحي في دهب وسط الأجواء الساحرة وصوت الموج. حور كانت ماسكة في دراعه العريض وبتبص للبحر بسعادة، وفجأة وقفت قدام محل بيبيع "غزل بنات" ملون كبير!
حور بلهفة طفولية وغمزة شقية:
"أدهم! أنا عايزة واحدة غزل بنات بينك كبيرة! !" 

أدهم بص للمحل وبص لحور، وتخيل نفسه وهو مقدم عمليات خاصة وهيبته مالية المديرية واقف في الشارع وماسك غزل بنات بينك! تنهد بقلة حيلة وابتسامة خفيفة، وراح اشترى لها واحدة كبيرة جداً.
حور أخدتها وفضلت تاكل بمرح وتضحك، وفجأة حطت حتة في بوق أدهم بشقاوة! أدهم اتصدم بس أكلها، وبص في عيونها العسلية اللي بتلمع تحت ضوء القمر، وقرب منها وقال بصوت منخفض ودافيء كله تملك وعشق:
" حور.. أنا عمري ما تخيلت إن حياتي الصارمة والناشفة دي ممكن يدخلها حد يشقلبها ويخليها حلوة كدة.. أنتِ بقيتي النفس اللي بتنفسه." 
حور دقات قلبها عِليت، وبصت له بحب حقيقي ورقة وقالت:
"وأنت الحصن والأمان اللي طول عمري بدور عليه يا أدهم.. والنعمة أنا بعشقك وبموت في غيرتك وقسوتك اللي وراها أطيب قلب." 
وفجأة.. وفي وسط اللحظة الرومانسية دي.. تليفون أدهم رن برقم اللواء حامد من القاهرة! 
أدهم فتح الخط بجدية، وجاءه صوت اللواء حامد الصارم:
"المقدم أدهم! اقطع إجازتك فوراً والتحق بكتيبتك بكرة الصبح! في تحرك إرهابي خطير على الحدود الغربية، ومحتاجين قيادتك للإعصار والعملية دي فوراً!!" 

انقطعت خيوط شهر العسل!