📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الحادي عشر 11 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الحادي عشر 11 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الحادية عشر_بتوع المخدارات والأفيون!"

"_____"

الانتقام!
الانسان بطبعه يخشى من الشخص المتجبر القوي صاحب النفوذ، ويخشى من اللعب معه أو حتى الوقوف بجانبه وليس أمامه! بينما الشخص الهاديء اللطيف الحنون أو_الفقير_ لا يحمل همه أحد! بل لا يأتي على تفكيرهم حتى! وأنا بدوري أقول لك إنَّك يجب أن تخشى من القوي صاحب النفوذ مرة ومن الفقير قليل الحيلة مئة مرة؛ لأنه بمنتهى البساطة لا يمتلك شيء يبكي عليه! بل سيبكي إذا لم ينتقم لحقه وكرامته! ولذلك احذر الانتقام من الشخص الحنون اللطيف!
1

ابتسم أوس أوس شبه بسمة مستمتعة بعدما أنهى ما يفعله، ووجه نظراته لصديقه النائم ملقي له قبلة هوائية عبثية وهو يهتف بمكرٍ"بدأ العد التنازلي يابن الشرقاوي".
14

والنية ليست بخير إطلاقًا، وأنا من رأيي إنَّ صديقه يحمل مصيبة، مصيبة إما أن تؤدِ بحياته إلى الهلاك، أم يلحق بها إلى الرفاهية والأملاك! وهنا الاختيار الثاني أفضل لهم جميعًا وهذا ما يخطط له!
2

"______"

استيقظ في الصباح على صوت صديقه من المطبخ، نهض بوهنٍ وهو يشعر إن عظمه كُسر، ابتسم بسمة عذباء بعدما سمع صوت غناء صديقه مع المقطع الصوتي ورقصه بالمطبخ عليها وهو يعد الطعام له، ومن الواضح إن الطعام شهي! يقف يرقص بالسكين وكإنها مديته الصغيرة بمنتهى المتعة! وعندما رأى عمير صاح بكلماته وهو يدمجها بالموسيقى!_:
_وأهو صحي! صحي! عمير صحي! صحي... أحلى تحية لعمير إللي هياكل معايا دلوقتي لقمة هنية، أبو الصحاب! عملتلك فول بالأوطة والفلفل المولع، وطعمية، وبيض بالسمنة، ومِش، وكل دا من فلوسي، أي خدمة ياعم!
غمزه في النهاية وهو يدفعه في ذراعه بخفة مرحة، والثاني شكره بحبٍ صادق"شكرًا يا أخويا، أنا من غيرك حرفيًا أضيع".
12

والثاني بادله البسمة مع الجملة"وأوس أوس من غير أخوه ميقدرش يعيش، ربنا يديمنا لبعض، بس بُص أنت تقعد تخدمني وتغسل المواعين خمس أيام ها؟ حق خدمتي ليك إمبارح".
2

غمزه في النهاية بمرح وتابع بمكرٍ"على فكرة إمبارح كنت بتهلفط بكلام كتير أوي، وعلى فكرة بقا أنت قولت على الـ..."
اقترب منه يلقي بعد الكلمات في أُذنه ومن ثم ابتعد منفجر في الضحك، والثاني سأله بدهشة مع عيونه المتسعة بعدم تصديق"أنا قولت كدا بجد؟"
8

هز رأسه بتأكيد وهو يضحك ومن ثم أردف بحنقٍ"آه وعلى فكرة ذكرت صاحبك علي، بقولك إيه أنا بتعصب، مفيش حد في الدنيا دي كلها صاحبك غيري ها؟"
3

صاح عليه في النهاية بانفعال حقيقي، هو ينزعج من فكرة صديق آخر لأخيه! ليس من العدل أن يتعامل هو مع الجميع بالحياد ولا يدخل في صدقات كثيرة وبالمقابل هو يذهب ويصادق هذا العليّ! لا والأدهى إنه في هلوسته يهلوس باسمه! ليس عادلًا يقسم! لا ويجلس يتحدث عليه معه وعن مواقفه الرجولية معه التي تذكره برجولته معه! حرام يقسم!


والثاني ضحك هو تلك المرة بقوة، وتصنع وجه بريء مع جملته المتذمرة"واللهِ أنا معرفش حد غيرك أصلًا، علي دا ياعبيط صاحب شغل".
3

إلتوى فاهه بتهكم، وسخر بحديثه"أما نشوف".

أنهى كل هذا وهبطوا إلى عملهم، سار عمير بسيارته في حيَّهُ، وقعت عيونه عليها، تقف تنتظر المواصلات كالعادة، تفحصها من الظهر سريعًا لم يعجبه حالها، خسرت وزن كثير وهذا واضح رغم إنها ترتدي تنورة سوداء وبلوزة واسعة، لكن بخبرته هو استطاع تمييز وزنها، اقترب بسيارته تجاهها، وبهدوء وجه حديثه إليها_:
_اركبي يا هندسة هوصلك جامعتك هي من طريقي.
5

قبل أن تتحدث وتتعب حالها في المجادلة كثيرًا ابتسم هو بمشاكسة"ومتقلقيش هاخد منك حق المواصلات".

ابتسمت بهدوء وصعدت في المقعد الخلفي، لا تقدر على الوقوف هكذا طويلًا، وستتأخر على محاضرتها الأولى، سأل عن صحتها باهتمام"اخبارك إيه يا أبلة؟ وبتاخدي العلاج؟"
1

هزت رأسها ببساطة مع حديثها"الحمدلله، تعبانة شوية بس يعني الحمدلله".

لم يحب أن يثرثر كثيرًا فصمت، وهو انتبه لمحادثتها مع صديقتها المقربة وهي على وشك البكاء"لاء بالله عليكِ يارودي الله يبارك فيكِ شوفيلي أي طريقة أعرف أحل أم السؤال دا واللهِ عليه ٢٠درجة وأنا مش بعرف أحله واللهِ".

على الجهة الآخرى أجابتها رودينا بتذمر"وأنا أعرف أحله إزاي! أنا كنت علمي رياضة آه بس دخلت آثار يختي! بلا نيلة أنا معرفش إنتِ عديتي اختبارات هندسة إزاي! الله يسامح عمو بقا، أنا عارفة كان شايف فيكِ إيه عشان يدخلك هندسة!!"

سمع الجملة وحاول السيطرة على ضحكه، بعد خمس دقائق أغلقت معها وهي تندب حظها، تمتمت بخفوت شبه ساخر"يارب يعني أنا دلوقتي فاشلة وساقطة ومريضة لاء وكمان مش بفهم والدكتور هيطين عيشتي إنهاردة!"
4

حاول منع فضوله كثيرًا لكن فشل واستدار إليها يسحب منها الورقة بمفاجأة، صاحت عليه بحدة بسبب فعلته"في إيه يا أستاذ! عيب كدا!"

_اصبري هشوفلك سؤال إيه دا إللي هيعيطك دلوقتي دا!
استنكر باستغراب وهو يقرأ الثلاث أسئلة، كانت هي مجيبة عن اثنين وتركت الثالث، رفع حاجبه بعدم تصديق وهو يرى حجم الكارثة وإجاباتها!!
_يخربيتك! اوعي تحلي السؤال دا بالطريقة المتخلفة دي تاني! وربنا هتاخدي صفر دا لو الدكتور متفِّش في وشك!
2

عقدت حاجبيها باستغراب واضح على ملامحها! كيف يتحدث بتلك الثقة وهو خرج من الإعدادية؟ لم يمهلها الفرصة لتستفسر منه وكان يأمرها"هاتي قلم أصلحلك القرف دا".
2

أخرجت قلم فورًا من حقيبتها ومدت يدها به له، أخذه منها وشطب إجابتها بعدم تصديق وهو يردد"أنا عايز أعرف بس إنتِ عديتي من علمي رياضة إزاي؟ لاء ومين إللي دخلك هندسة أصلًا!"


_بابا الله يرحمه بقا كان عايز طول ما هو قاعد يقول بنتي المهندسة راحت بنتي المهندسة جت، ويتفاخر بيا وأطلع أحسن من الواد ابن عمتي الغنية إللي دخل هندسة من غير ولا درس.
قالتها ببسمة واسعة حمقاء، وهو ردد بدون وعي"طب الحمدلله بقا إنه مات قبل ما يشوفك بتسقطي للمرة التانية".
1

لحقت جملته سريعًا بخوفٍ وهي تصيح عليه بحدة"بعد الشر عني، أنت غيران مني أنا عارفة".

حدق بها بصدمة، واستفهم منها بنبرة عالية منفعلة!
_أغير منك بعد القرف إللي عملاه دا؟ يابت دا إنتِ تلاقيكِ عديتي من امتحان الهندسة دا بالواسطة، لاء ويا جاحدة داخلة معماري؟

_مش أحسن ما أبقا خارجة من إعدادية زيك يافاشل!
لوت فمها كالنساء بتهكم، وهو رفع حاجبه الأيمن باستهزاء واضح وبادر وهو يضحك"على أساس إجابة السؤال الغلط دي أنا عرفتها منين؟ إيه الإعدادية بتخرج فيثاغورث ومعاها هدية المسطرة حرف التي وأنا معرفش؟"
8

استوعبت لتوها حديثه، وهو بالفعل دوَّن الإجابة الصحيحة! رمشت بأهدابها لأكثر من مرة ونبرتها غير مصدقة"إنت حليت إزاي ياعمير؟ أنت كنت في كلية هندسة؟"

لم يجيبها وأكمل بجدية وهو يدون إجابة السؤال التي تجهل طريقة حله بهدوء"السؤال دا مهم أوي، زي ما قولتي عليه عشرين، فانتبهي كدا لطريقة شرحي ورسمي عشان تعرفي تاخدي درجة، والسؤال إللي إنتِ مهببة فيه دا كمان أنا هشرحه ليكِ بس بعد دا لأنه سهل".

وهي كل هذا لا تستوعب! عمير الذي عمل بكل الأعمال إلا الهندسة يحترفها ويشرحها بتلك البساطة؟ كيف بالله؟ إذا كان هذا حال خريج الهندسة فكيف سـ..

قطع خيط أفكارها وهو يخبرها بجدية ونظراته لم تحيد عن الورق"متستغربيش يا أبلة، مش أنتم بس إللي بتتعلموا، ركزي بس بالله عشان تعرفي تحلي كويس".

أخرجت الآلة الحاسبة الحديثة له وهي تردد بهدوء"خد احسب بيها."

رمقها باستهزاء وهو يسخر منها"مش بستعمل آلات، ربنا خلق ليكِ مخ!"

رمشت بعيونها باستغراب، اليوم يوم العجائب تقسم! وجدته بالفعل يضرب ويجمع أرقام كبيرة وعمليات حسابية بمنتهى السهولة! سألته بصدمة حقيقية سيطرت على معالمها_:
_هو أنت ماشاء الله بتعرف تطلع النواتج دي إزاي بسهولة كدا؟ وبعدين هو مش أنت بردو سايب الجامعة بقالك كتير يعني نسيت القوانين دي كلها صح ؟

_هو إحنا بنحفظ القوانين دي عشان ننساها ولا عشان نعمل بيها ونصمم بيها؟
سألها بجدية، وهي اقتنعت برأيه، كانت مبهورة به، الورقة امتلأت بالأرقام والرسم، من داخلها حزنت، حرام هذا العبقري أن يعمل سائق بالنهاية لا والأدهى هي كانت تتهمه اتهامات هو أبعد ما يكون عنها! حاولت الانتباه معه رغم إن هذا صعب لكن شرحه كان مبسط! ونهى الشرح وهي فهمت منه! ودخل الحل ولن يخرج! رمقته بتعجب وسألته بجرأة"كام كدبة بتكدبها يا عمير؟"
2

وهو لم يتوقع السؤال، للحق توقع أن تسأله ولكن بصيغة ثانية لكن تظل هي زينب سليطة اللسان ولن تتغير ولن يهدها مرضها! استغرب وهو يضيق عيونه الساحرة"كام كدبة؟ هي دي شكرًا؟"

وضعت عيونها بعيونه ولم ترمش، وأخبرته بنبرة جادة"آه، أما تبقا طالع نازل تقول إنك مش بتعرف تقرأ تبقا كداب، ولما تبقا طالع ونازل تقول إنك خارج من إعدادية تبقا كداب، ولما تبقا طالع ونازل تقول إنك جاهل وإنت بتقرأ إنجليزي وتترجمه أحسن مني تبقا كداب، شوفت دول كام كدبة؟"
4

_مش بحب أقول على تعليمي عشان مبحبش أشوف الشفقة في كلام الناس.
قال جملته باقتضاب ونظراته كانت غاضبة، رجع يقود سيارته، وهي حركت رأسها بحزنٍ"إنت عبيط".

ضحك باستهزاء وهو يردد بسخرية لاذعة"عشان اتولدت في البلد الغلط!"

_البلد الغلط؟
رددت كلماتها بعيونٍ متسعة، وهو أكد عليها، سألته وهي أيضًا أجابت"البلد الغلط إللي مش هتلاقي زي أهلها؟ البلد الغلط إللي عرفت تتعلم فيها، وعرفت تعيش بأمان فيها من غير لا حرب ولا احتلال، البلد الغلط إللي موفرة ليك تاكسي تعرف تسوقه، والبلد الغلط إللي.."
1

قطع جملتها المثالية بانفعال وهو يضرب على المقود، ووجه نظراته إليها بعدما أوقف السيارة، وحديثه اشتعل، يأمرها باستشاطة"بس بس، إنتِ حفظالك فيلم عسل أسود وجاية تسمعيه ليا؟ تحبي أنا بقا أسمعك الأغنية؟ حافظها صم، وبعدين ما أمريكا تعليم وأمان أحسن مننا مليون مرة، وأوروبا! شوفي كويس يابنتي."

_أمريكا ولا أوروبا؟ أقولك كام ميزة في الغرب وكام عيب فيهم؟ أول ميزة إنهم دول متقدمة في التكنولوچيا والتعليم، لكن في الفكر والأدب والأخلاق زيرو، ياعمير فوق أنت لسة معرفتش إن الأمريكان والغرب هما إللي نشروا بينا الأفكار دي عشان نكره بلدنا؟ أنت عايز تروح أمريكا إللي فيها المثالية عادي؟ وشيء طبيعي إنك تقف في ميدان عام تقول إنك اتجوزت صاحبك؟ ساعتها محدش هيقدر يكلمك ويقولك حرية، لكن تعالى أقف بينك وبين واحد غربي واتكلم بصوت واطي وقول إن أصحاب البشرة السودا مش عبيد شوف هيقولك إيه! دا مش بعيد يضربك، أو أقف قوله إن الحجاب فرض على النساء وشوف حرية الرأي إللي عنده هتبقا إزاي! ياعمير البلد إللي بتطلب بالمساواة بين الراجل والست هي نفسها إللي لو جينا قولنا الست ليها في الورث كذا كذا هتقولك ثواني هي الست دي ليها ورث وكدا؟ هي دي الدولة إللي فيها سهل تقتل روح بريئة لأن الست غلطت مع أكتر من واحد ومن كترهم مش عارفة غلطت مع مين، على الأقل إحنا هنا عندنا شرف، ماشي ياعم معندناش لا فلوس كتير ولا حتى شغل، بس أنت أهو عايش مستور وعندك شغلانتين! ياعمير بلاش تعترض على حاجة في إيدك عشان متزولش، اصبر ومع الوقت هيجيلك شغل واللهِ، أنا عارفة إن لازم واسطة وكدا بس والله برا بردو الدنيا مش ديمقراطية زي ما أنت فاكر، الدنيا هتبقا حلوة معاك برا لو أنت بقيت زيهم، ومطبلاتي ليهم ومعتقداتهم وتفكيرهم، لكن يا ويلك ويا سواد ليلك لو وقفت وقولت دا غلط، بلاد برا شوارعها هي إللي حلوة بس لكن عقول الناس ومعتقداتهم أسوء مليون مرة من اليهود والمناففين والكفار إللي نزل فيهم القرآن الكريم وتوعدهم بالجحيم.
7

كان واضح إنه مهتم ويؤيدها أيضًا لتبتسم بإتساع وهي تكمل_:
_طب أقولك؟ الست عادي اليومين دول إنها تحمل من غير راجل، يعني متخيل! وعادي الراجل هو إللي يدخل يحمل، بيلعبوا في قوانين ربنا هو إللي وضعها! ويجي يقولوا أمريكا بلد التقدم والحضارة والفكر! دا بعد الفكر بتاع إن الراجل يبقا ست دا تخرسوا خالص!
نهت جملتها وهي تضحك بسخرية مع هزات رأسها الغير مصدقة، شاركها في الضحك وأيدها بجملته المتريثة_:
_عارفة يا زينب؟ أنا أقسم بربي بحب بلدي جدًا، وعارف كل القرف إللي بتقوليه دا، وماسك فيها بإيدي وسناني وعمري ما أحب أسيبها، وأنا أكتر واحد بكره الأوروبيين، وأكتر واحد عارف ن****وعارف طريقة تفكيرهم، عارف إن الأب عادي ممكن يدخل يلاقي بنته مع واحد وميتكلمش ولا يقول حاجة، وإن عادي ممكن البنت أي واحد في الشارع تقعد معاه، وإن عادي كل دا وكل دا منتهى الحرية!
1

_بالظبط! كل دا إللي بقوله، دا كمان يابني عندهم نسبة استغفر الله بيوت الحاجات الوحشة دي كبيرة جدًا، وكمان بمنتهى البساطة بيطلعوا يطالبوا بحقوقهم ويعملوا ثورات إللي هي واللهِ!

صمت كثيرًا وكان سيقول جملة تخصه هو، توقف فورًا لإن الجملة ستضره هو وتفضح شيء جديد بعمير، وتلك الفتاة لن يخلص منها! احتفظ بالجملة لنفسه وصدره يحترق للآسف! بدل السؤال بسؤال آخر مستغرب_:
_هو إنتِ بتقري في سياسة الغرب ليه؟ يعني من كلامك واضح إنك متابعة أوي حوارات أمريكا وأوروبا، أصل الثورة والحاجات دي إللي يعرفهم إللي متابع قضايا الغرب أوي.
6

رفعت منكبيها بعفوية وببساطة ردت"يعني ممكن تعتقد كدا".

لم يمنع فضوله واستهجن بعباراته"هو إنتِ إيه إللي دخلك علمي بجد؟ يعني إنتِ واضح مش بتحبي مجال دراستك ولا مهتمة بيه، بس مهتمة بالتاريخ والفلسفة وعلم النفس! مواد أدبي! إنتِ غريبة ليه يابنتي! ما تهتمي بمجال دراستك شوية عشان تعدي صافي! وتشتغلي دا لو لاقيتي شغل لأنهم عايزين خبرة سبع سنين وأنا إللي قدمتلهم خبرة وتدريبات مقبلونيش! ليه لإنهم عايزين واسطة".

كانت ستجيبه لكن ضرب رأسها حديثه، وبادرت بسؤال مستغرب"إيه؟ أنت عرفت منين إني بحب الفلسفة وعلم النفس؟"
8

فتح فمه ببلاهة، غبي! يقسم إنه غبي ووقع في الحديث، أجاب بلا مبالاة وهو يحدق بالطريق"عادي واضح من طريقتك، وكذا مرة أبقا نازل أسمعك بتتكلمي على علم النفس".

لم تقتنع ولكن صمتت، سألها باهتمام"بما إنك في نفس قسمي وجامعة قاهرة وكدا، فتعرفي دكتور "جمال عبدالله" أو دكتور "أبو السعود أكمل"؟ أو دكتورة "نجوى فؤاد"؟"
1

_ياه قولت كل الدكاترة إللي سقطت السنة إللي فاتت في موادهم.
قالتها وهي تضحك، تسخر من حالها! رفع حاجبيه بتعجب"ليه يابنتي؟ دا كفاية دكتور جمال شرحه حلو أوي".
1

إلتوى فمها من حديثه، واعترضت بحدة"مين دا إللي شرحه حلو! دا دكتور بيزعق بس!"

_لاء واللهِ هو كويس، مش عارف يمكن أنا عشان كنت محبوب والليدر وكدا وكنت بخلص ليهم كل حاجة فعشان كدا كانوا بيحبوني.
خمن بجملته، وهي ألقت عليه نظرة بطيئة، عمير! عمير الشاب الذي يمسك المديات البيضاء؟ عمير الذي السجائر لا تترك فمه؟ عمير الذي يقفز من فوق بناية لآخرى؟ عمير الذي يقف أحيانًا مع بائعين الكِيف؟ كيف لشاب مثله أن يكن هو مساعد الدكاترة؟
1

وهو استشف ما يدور برأسها، وأخبرها بحزنٍ واضح وكإنه قرأ أفكارها أو هي تحدثت بصوت عالي ولم تأخذ بالها!
"متستغربيش كدا يا أبلة وتقولي إزاي عمير الحشاش بالنسبة ليكِ يطلع منه كل دا، دا أنا كمان كانوا مسميني دحيح الدفعة من كتر ما كنت بعملهم ملخصات، أنا كنت ابن ناس واللهِ بس الزمن جه عليا!"
ختم جملته وقلبه يعتصر ألمًا، الزمن جاء عليه، وعائلته جاءت عليه أيضًا! ضحك يخفي حزنه الظاهر بوضوح للعيان، وهي شعرت بالشفقة تجاهه، وقالت بنبرة حزينة"ربنا يرحمهم ياعمير، متزعلش كلنا هنموت".

ضحك بداخله وصمت، وهي أخبرته بهدوء"واللهِ مش أنت بس إللي يتيم أنا كمان يتيمة وأهي الحياة ماشية."

_ربنا يرحمهم جميعًا، وصلنا.
وقف أمام جامعتها، وهي هبطت وهي تشكره ببسمة واسعة"بجد شكرًا، أنا حاسة إنك وصلتني بسرعة أوي، آسفة إني كلت دماغك رغي، عايز كام".

_ولا حاجة، ادخلي بس جامعتك وامتحني، وهاتي درجة حلوة وتعالي فرحيني.
قال جملته الجميلة بحنان كبير! وهي مشاعرها تحركت، عيونه كانت جميلة، وبسمته أجمل! اعترضت بخجلٍ"لاء مينفعش لازم تاخد".
3

اقترح بمراوغة وهو يدير سيارته ويرحل"إن شاء الله أما تعرفي تحلي جوا وتجيبي درجة حلوة ابقي اعمليلي أي أكلة حلوة كدا وطلعيها ليا أنا والواد أوس أوس، سلام يا هندسة".
2

رحل بالسيارة، وهي ظلت تحدق بآثره كثيرًا، ابتسمت بسمة كبيرة وهي ترمق الأوراق بانبهار، ومن داخلها تمنت لو كان حاله أفضل من هذا الحال! تمنت لو كان عمل بعلمه!
1

"_____"

إغواء حواء، سهل أن يُخدع الرجال ببسمة ومجرد همسة! لكن إلا هو، لا تعلم لماذا هو لا يتأثر، لكن حواء لن تغلب، وجلست اليوم تحكي له عن معاناتها! الابنة المدللة! صاحبة المال والجمال؟ وكالعادة إياد أحن قلب رأته، وطبعه هادئ استحسنته، وألفاظه جميلة تطيب الخاطر وهذا ما يفعله مع الجميع، استغلت حياتها لأجل أن تناله هو؟
1

_مامي مهتمتش بيا أوي واتجوزت، وقبلها كانت كل حياتها الشغل، وأنا اتربيت مع خالتو وعيلتها، فضلت عايشة مع نفسي وحيدة، خالتو دلعتني أوي مش هنكر، بس أنا كبرت وأنا وحيدة بردو رغم إن كان فيه بنت يعني من سني بس كانت بتكرهني، معرفشي ليه، نلعب؟ مش عايزة تلعب معايا، نتكلم مش بتتكلم، كل ما مامتها تعملي حاجة تغير وتقوم تضربني رغم إني كنت أكبر منها بسنتين بس هي كانت مسيطرة، لبسي إللي مش عاجبك دا أنا كبرت وأنا بلبسه، أنا عمري ما صليت يا إياد! أنا مش حافظة الفاتحة لإني مخدتش دين في المدرسة الفرنسية إللي دخلتها! أنت مش عاجبك حالي وغروري ولبسي وكل دا وأنا مولودة فيه!
12

هبطت دمعة من عيونها جرحت قلبه هو، رجع بذاكرته لعرض زواجها عليه

الـكافيـه المفضل لـهم، كالـعادة يجلس على طاولتـه يقرأ كتابـه، جلسـت على المقعد المجاور لـه، ساحبـة الكـتاب من يده مرددة بدلال"إيـه رأيك فيـا يا إياد؟"
2

أخذ منها الكتاب بضيق، ليقيـمها من أعلاها لأسفلـها متشدق بنبرة مُـستهزائة"ستايل لـبسك حرفيًا وحش أوي"
3

فتـحت عيونهـا بذهول، لم تتوقع منـه رد كهذا لتردف بـانفعال_:
_لبسي وحش!!
كادت أن تنـفجر بـه لكـنها قررت الصمت وأكملت بـغنج"ليـه بس يـا دكتور إياد، دي الموضة؟"

_موضة هـباب يا أنسـة رنا، هـا إيـه تاني؟

احتقن وجـهـها بغضب، تـتوعد لـه لـكن ليس الآن رنا، زفرت بـقلة حيلة مُـتصنعة، لتهتف بـخـبث وهي تُحدد كلـماتها"خلاص فكك من لبسي، أقصد أنا، شكلي عامةً، طولي، رُفعي، جسمي".

استغفر ربـه وهو يهز رأسه بيـأس من حديثها المخجل هذا بالنسبة لـه! فـماذا عنـه!:-
_أنا مليش دعوة ولا بشكلك ولا بجسمك.

صـدمته تلك المرة بـجرأتها تلك، أين حياءها!"فكك يا إياد أنت هتعمل شيخ، أنا كدة كدة attractive، أي حد يشوفني يـُعجب بيا".
5

استغفر بنبرة أعلى، ليـأخذ كتـابه وقـبل نـهُضـه طـلبته للزواج، نعم طلبته للزواج، انفجر تلك المرة في الضحك ليوجه نظره تجاههـا مستنكر بنبرة ضاحكة ساخرة-:

"يخربيتك بتطلبيني للجواز!، المفروض أنا خدودي تحمر وأسكت وتعرفي إن السكوت علامة الرضا! رهيبة بجد، ومجنونة كمان، مكانك مستشفى الأمراض العقلية، دي خامس ولا سادس مرة أشوفك"!

أبدت غضبـها تلك المرة ضاربة على الطاولة قائلة بحدة"أنا مش بهزر، وآه هنتجوز لمـدة شهر ولا شهرين وبعدين نسيب بعض، ده بدل ما نعمل حاجة حرام".

"حرام"رده غريب، لترفع حاجبها مستنكرة، ليكمل بهدوء"أيوة حرام، الزواج المفروض إننا نفضل مع بعض طول العمر ولو انفصلنا فده يبقا بسبب خلافات منعرفش نحلها أو خلاص مفيش إتفاق بينا نهائي وده الحل المستبعد لأن حرام نخرب البيت ونخلي الأطفال ده لو في أطفال يعني يعيشوا بعيد عن أبوهم أو أمهم، لكن إنتِ اللي بتطلبيه ده بيسـموه جواز المتعة وده مرفوض، زيـك هيبقا زي المُستـأجرة".

رمـقته من أعلى لأسفل مُـستحكرة حديثه، ثم صدحت ضحكاتها مردفة...:

"أنت محسسني إن بقولك من غير جواز"!
تعجبت بحديثها، وهو أجاب ببساطة"يمكن عشان حرام فبقولك مينفعش! مينفعش وأنا مش بحبك، وأهلي كمان ميعرفوكيش! ولا أنا أعرفك حتى!"

في لحظات امتلأت عيونها بالدموع، وسألته بتيه"هو أنا هدخل النار كدا؟"

تعجب من دموعها وحديثها، من الواضح إن مظهرها يوحي بثرائها المبالغ به، ودلالها الذي أفسدها! رفع منكبيه بعدم معرفة لكنه تنهد تنهيدة ثقيلة وهو يجيبها بتريث"مش عارف والعلم عند ربنا، بس من طريقتك إن حياتك كلها حرام في حرام! ودا لا يرضي الله ولا رسوله".

التمعت عيونها بالدموع، وسألته بحذرٍ وعيونها لم تبتعد عنه"هو أنا ممكن أقولك حاجة؟"

هز رأسه بصمت وانتظر ماذا ستقول، واستمع لها باهتمام، وهي تحدثت بجدية"أنا عرفاك من زمان، من سنتين أعرفك، وأنا مرقباك من ساعتها، وحبيتك أوي، واتعلقت بيك، وبدأت أروح كل حتة أنت فيها، أنا عارفة إنك مش هتوافق نتجوز بس أنا بقيت مجنونة بيك، اصبر أوريك حاجة".

لم يقاطعها رغم إنه اندهش، عامان تتابعه وتراقبه؟ فتحت هاتفها تريه صوره التي تغرق هاتفها، ورسائل حب كثيرة دونتها له، توسعت عيونه وهو يبتلع لعابه باضطراب واستفسر منها_:
_كل دا! وكل الحب دا ليا؟

_طبعًا، أنت بالنسبة ليا كبير، بُص أنا عارفة إني مغرورة وطريقتي وحشة بس أنا واللهِ على قد ما بقدر بكون معاك لطيفة، أنا بحبك بجد عشان كدا عرضت عليك إنك نتجوز والسبب التافه دا.
2

قالت جملتها وشتته، شعر إنه في متاهة، هز رأسه سريعًا بنفي"معلش يارنا، أنا وإنتِ في دنيا غير التانية، وبعدين أنا دي مش مواصفاتي لزوجتي واللهِ!"

صممت أكثر بجملتها الحزينة"لو بتتكلم على الدين وكدا جربني طب وعلمني وأنا هتعلم بسرعة، جرب يا إياد بالله عليك كدا تعلمني أي حاجة وهتلاقيني بنفذها، طب بص تعالى نتجوز لمدة كام شهر ولو متغيرتش وبقيت بني أدمة كويسة طلقني، تعالى نتجوز حتى في السر، أنا هقول بس لخالتو وعمو الصغير وأنت لو أنا مبقتش كويسة طلقني."
2

ولأكثر من أسبوع تُلح عليه، وتقنعه بكل الطرق وبالآخير هو وافق! وقع في شباكها بسهولة! الرجال مغفلون للغاية! وهو كان مستغرب منها الفتاة أحيانًا تكون مغرورة ووقحة للغاية، وأحيانًا تكون في منتهى الرقة والبراءة واللطافة! غريبة لكن هذا يرجع إلى تربيتها منذ البداية، وبالنهاية هي هُنا أمامه تقص عليه قصتها المنقوصة أشياء كثيرة للغاية! وهو شعر بالشفقة، ضمها إلى صدره يقبل أعلى رأسها بحنانٍ وهو يخبرها"متزعليش، بكرة كل حاجة تتغيري، وبعدين أنا معاكِ هساعدك تتغيري واحدة واحدة".
4

_أنت بقيت تحبني؟
سألته ببسمة متأملة كثيرًا، وهو حرك رأسه بحيرة وهو يهتف"مش عارف، بس تعالي نجرب مع بعض، وبما إنك بتحبيني أوي أنا مقدرش أجرح مشاعرك ولا أزعلك".
4

نهض سريعًا وهو يخبرها ببسمة متحمسة"تعالي بقا نبتدي مع بعض نتعلم إزاي نعمل فطار قبل الشغل."

سار أمامها بابتسامة تزيين ثغره، وهي تحولت فورًا بسمتها إلى خبيثة وهي تسير وراءه، مسكين حقًا! يظنها تحبه وتريد التغير! وهي أنانية لا تريد إلا مزاجها الجيد!
6

"______"

وقفت سما ترمق هيئتها الجديدة بالمرآة، كانت لطيفة للغاية، ترتدي بنطال واسع مثل الموضة من اللون الأسود، وكنزة بيضاء تمامًا وفوقها معطف من الچينز الأسود، وفوقه وشاح أسود من القطن الخفيف يظهر بعض من عنقها، لم تنسى زينتها الفضية وأدوات تجميلها الرقيقة، فتحت مقطع تسجله وهي تضع يديها فوق وجهها متحدثة بسعادة_:
_بصوا يا جماعة يونس خلاني أخد الخطوة دي.
نهت جملتها وهي تبعد يديها من فوق عيونها، ضحكت بتهلل مع كلماته"شكلي عسول خالص بجد! يونس قالي إني أنا شكلي حلو وصغنن بيه!"

يونس، يونس هو الدعم الأكبر بالنسبة لها! سنة ونصف يعطيها كل الحنان والأمان بدون مقابل، أيام وشهور مرت وهو بجانبها يدعمها، يقف بجانبها، يشاركها تفاصيل حياتها بسكينة، ظلت تثرثر كثيرًا بسعادة تجتاحها، كل شيء جميل بوجود حبيبها وأبيها!

هبطت إلى الأسفل، دخلت فورًا إلى مكتب والدها وهي تركضت تجاهه تضمه بحبٍ واضح مع دلالها"بابي، إيه رأيك في شكل مندولين الجديد؟"

رمقتها والدتها الجالسة أمام مكتب والدها تحدثه وهي قطعت حديثهم بمنتهى الوقاحة، لا والثاني يجاريها!_:
_عسولة ياحبيبتي بجد! بدر منور!

_يونس هو إللي إمبارح جابلي طرح كتير أوي يابابي وقالي إنه إنهاردة هيجي ياخدني نروح الأتيليه بتاعي ينقيلي لبس جميل زيي.
أخبرته بحماس مبالغ به، ووالدتها بدورها سألتها بحدة"هو بيتحكم فيكِ من دلوقتي؟"

رمقتها بتعجب وهي تستفسر منها"فين التحكم يا مامي! أنا يونس بيحبني وعايزلي أحسن حاجة."

_يعني أنا أبوكِ مش بيحبني؟ ما أنا طول عمري بشعري وبلبس أي حاجة تخطر على بالي، وهو راجل متحضر بيسبني براحتي مش زي التاني المتخلف دا إللي روحتي جبتيه من أنهي داهية دا وجيتي.
كانت منفعلة من ولا شيء! والثانية تباردت بحديثها"واللهِ يا مامي إنتِ وبابي أنا مليش دعوة بعلاقتكم، زي ما حضرتك ملكيش دعوة بيا أنا ويونس! إنتِ ليه مصممة تكرهيني في نفسي كل شوية! دي حركات ناس مريضة يا مامي، sorry بس دا إللي شيفاه."
8

تحدتها بجملتها! والثانية نهضت تحدق بها بصدمة، وصاحت ولن تتوقف"أنا بردو إللي مريضة ولا إنتِ يا معقدة ياللي شايفة الدنيا كلها لازم تبقا تحت أمرك، ولازم نعاملك معاملة الأميرات".

تجرأت وابتسمت بسخرية، وتحدتها من جديد"وليه متعاملنيش معاملة الأميرات؟ ما أنا أميرة بجد! ولا عشان أنا شعري مش أصفر يعني وعيوني ملونة زي الملكة رنا؟"

_عارفة ليه بحب رنا عنك؟ عشان رنا فعلًا بتتصرف تصرفات الملكات مش زيك، تقدري تقوليلي إنتِ بتساعدينا في إيه؟ تقدري تقوليلي خدتي شهادتك تعملي بيها إيه؟ ولا حاجة! وكل إللي فالحة فيه إنك تصوري حياتنا وتنزيلها للناس بمنتهى البساطة، لا وفوق كل دا تخرجي أسرار بتنا ودايرة تترقصي على فيديوهات التيك توك ولا كإنك محتاجة فلوس! لكن رنا اشتغلت في شركتنا وهي من أذكى إللي بيشتغلوا مع أبوكِ، لكن إنتِ!
2

تهكمت منها بالنهاية، والثانية تملك منها الكره، وحدثتها ببغضٍ ونبرتها مشتعلة"سهلة، رنا شغالة عندي، أنا ليا ربع الشركة أو نص الشركة دي بعد عمر طويل لبابي طبعًا، بس رنا كدا هتبقى بتقبض مني، وأنا ممكن دلوقتي بمنتهى البساطة أروح شركتي أقعد على مكتبي وأحط رجل على رجل ويبقا اسمي شغالة، لا وبنت أختك الدلوعة دي تبقا تحت طوعي، و sorry لو شايفة إن الڤيديوس إللي بعملها عشان الفلوس، كل واحد بيشوف من نظرته يا مامي."
8

لأول مرة تشعر إنها تمتلك فنون الرد المتحدية والكائدة تلك! والدتها ظهر عليها عصبيتها آثر حديثها، وهي ابتسمت بسخافة لها، وسمعت جملة والدتها المتعصبة لوالدها"سامع بنتك بتقول إيه؟"

ووالدها كان في صفها، مؤيد لحديثها بقوة"حقها، كل دا ورثها، بنت أختك إللي بتعملي عليها دي شغالة في شركة بنتك، بنتك الهانم، فهماني إنتِ يا هانم ولا لاء؟"
2

رجعت مرة ثانية سما تقبله من وجنته بدلال"حبيبي يا بابي، ربنا يديمك ليا ياعيوني!"

بالأخير رحلت وهي ترميها بنظرات واثقة قوية مع ارتدائها لنظارتها الشمسية الملونة! كانت مستفزة والبركة في يونس، هو الذي ملئ رأسها بهذا الحديث، هو الذي وضع النقاط فوق الحروف وأخبرها إن كل هذا مالها ورنا تلك لا شيء بلا مالها!

بعد ساعة كاملة كانت تجلس في محل ملابسها، تقص عليه ما قالته لوالدتها بفرحة عارمة! وهو يجلس فوق المقعد المعكوس محتضن ظهر المقعد بتحمس وهو يسمعها، نهت جملته وصفق هو لها بتشجيع مع جملته المرحة"شطورة حبيبة يونس! أقسم بالله It's my girl"
4

ابتسمت بحبٍ له، ولكنها أخبرته بضيقٍ"حبيبي يا يونس بس أنا زهقت من البيت خالص بجد!"

أخذ نفس عميق، وابتسم تدريجيًا لها، وحدثها بهدوء"بصي أنا كنت حابب أصلًا إني أقعد مع باباكِ ونتجوز بقا، يعني أنا وإنتِ نعرف بعض سنة ونص أنا حفظتك وإنتِ حفظتيني، فإيه بقا؟ مش كفاية المدة دي؟ ونتجوز بقا وبعدين إنتِ تجيبي ولد أبيض شبهك كدا، وأنا تجبيلي بنوتة بيضة شبهك بردو عشان أنا أسمر ووحش لكن إنتِ قشطا".
مرح معها في النهاية وهو يغمزها بمرحٍ، وسألها بمشاكسة"ولا نقول إنتِ مندولين؟"
7

تسربت حمرة الخجل إلى وجهها الأبيض وهي تضحك من داخلها، وقلبها تطاير من الفرحة، سمع صوت دق قلبها العالي، ورفع ذراعيه يخبرها بغمزة عابثة"مليش دعوة ضحكتي وقلبك دق يعني وش موافقة!"

_موافقة بس نعمل الأول الخطوبة عشان الفندق إللي اتفق معايا أعمله دعايا وكدا، وخلاص عايزين نروح ننقي الفستان، كل حاجة من غير فلوس لإني هعمل للكل دعايا، فنعمل الخطوبة على الأقل بعد شهر والشهر إللي بعده لوسمحت نعمل الفرح بقا.
قالت كلماتها ببسمة خجولة، وهو هز رأسه بجدية"طالما سمكة عايزة كدا مقدرش أرفض لها كلمة، المهم الباشا يرضى عننا وننول الرضا".

ضحك معها وهو يغمزها بمشاكسة مضحكة، وهي لم تتوقف و ظلت تضحك بعفوية تخفي خجلها، وهو رمقها بحنانٍ ودعى بداخله أن تظل سعيدة، السعادة مكتوبة لها فقط! حرام أن تبكي تلك! حرام أن تبكي حَرم يونس!
20

"______"

مرَّ ثلاثة ليالي وكالعادة كل شيء كما هو لا جديد! في المساء جلست رودينا تحدث والدتها خارج محلها، والحديث بينهم طال!
_يا ماما خلاص بقا، قولت هقفله عقبال ما أشوفله مشتري.
قالتها رودينا باختناق وهي تحدث والدتها في الهاتف، وأغلقت معها بعد وقتٍ، والثاني تقدم منها بحرجٍ يسألها بهدوء_:
_فيني أسألك شي؟

هزت رأسها بخفة ولم تتحدث، وهو سحب مقعد يجلس أمامها خارج محلها يسألها باستغراب"ليش بدك تتركيه للمحل؟"
1

_عشان في مشاكل كتير أوي، من ساعة ما خدته وأنا في مشاكل، المشكلة إني مشترياه مِلك! لو كان إيجار كنت سبته عادي لكن دلوقتي يا إما أشوف حد يأجره يا إما أقفله بقا وخلاص.
قالت كلماتها بضيقٍ، وهو اقترح عليها ببسمة_:
_إيه فهمت، رح اقترح عليكِ إنك تتركيه هون متل ماهو وأنا بديره ليكِ، بالأساس من وقت ما إنتِ إچيتي بورودك الزينة زينت محلي.

ابتسمت بعفوية، وسألته بجدية"هتديره إزاي؟"

_رح ديره ورح چيبلك زباين بالكوم كمان.
أخبرها بثقة كبيرة، وأكمل بصدق وهو يراقب ملامح وجهها"وما تقلقي ما رح أخذ ولا أي شي منك، لا راتب ولا شي من دخله، ودخله كله لإلك، حتى ما تيچي كتير لهون".

بدون شعور منها سألته سؤال لم يتوقعه"هو أنا الناس بيتكلموا عليا هنا؟"

توسعت عيونه بدهشة ورد عليها سريعًا"لا والله ليش بيحكوا؟ ما في حدا بيحكي عنك بشي حتى!"

_يعني عشان خناقتي وكدا الأخيرة؟
سألته بحذر وهي شبه مغمضة عيونها، وهو نفى برأسه بجدية"تقصدي طليقك؟ لا ليش بيحكوا! البيوت أسرار وكلهم فيهم مشاكل".

نهض بعد جملته يدخل محلها، استغربت ما يفعله لكن لم تعلق، وهو رجع لها مرة آخرى مردد"بدي اشتري منك هدول الخمس ورود، رح حطم چوا بالمكتبة وهون كمان، وإذا عچبك اقتراحي فيكِ تخبريني، كام تمنهم؟"

أخبرته بثمنهم وهو اقتناهم ورحل، نصف ساعة وكانت زهورها الجميلة تزيين مكتبته التي بداخلها مقهى! زهور، وكتب، وورد! كل شيء جميل، جو مناسب لموسم الحب وفي شارع الحب!
6

اتصلت بها والدتها من جديد، زفرت بمللٍ وهي تجيبها، وفورًا آتاها صوت والدتها"بت يا رودي، تعالي بقا خدي ورق الست وديه لصحبتك زينب عشان تروحوا تخلصوا ليها بكرة المعاش".

_معاش إيه دا يا ماما إللي يخلص بكرة ولا بعده؟ هو أنتم ليه فاكرين زينب واصلة؟ دا لولا بس الشركة إللي أبوها كان بيشتغل فيها كان زمان كل دا متعملش، بس حاضر متقلقيش جاية أهو وهاخد الورق وأروح ليها.

أغلقت معها ونهضت تغلق المحل الفقر هذا، ذهبت إلى بنايتها تأخذ الأوراق من جارتها التي متعلق في رقبتها ثلاث أطفال، ذهب الأب وبقى الأطفال بلا مال! ذهبت إلى بناية زينب بعد وقتٍ، رأها تدخل بنايتهم وهو يهبط، نزل يسير وهو محدق بهاتفه بلا مبالاة متقنة، بقصدٍ منه اصطدم بها ليقع هاتفه وأوراق تمسكها، انحنى وهو يردد بنبرة هادئة"أنا آسف حقيقي كنت مشغول في الموبايل".

جاءت لتنحني تلتقط الأوراق لكن هو كان انحنى ممسك بهم، ابتسمت له بجدية وهي تردد"محصلش حاجة".

جاءت لتأخذ الأوراق لكن هو لمحهم وسألها بانتباه"إنتِ طالعة لمين فوق؟"
3

_لزينب صحبتي.
أجابته باختصار وهي تهم بالصعود، وهو هز رأسه لأكثر من مرة وردد بتسائل"المهندسة! هي الأوراق دي هتوديها التأمينات صح؟"

استدارت له بانتباه، وأكدت باستغراب"آه، ليه؟"

_دي لمين؟ أصل لو عايزة أنا صاحبي شغال هناك وكدا وبخلص الأوراق دي في لمح البصر، لزينب ولا إيه؟

نفت برأسها وهي تحدثه بتريث"لاء مش لزينب دي أوراق ست جوزها لسة متوفي عايزة تعمل المعاش وأنا طالعة أديهم لزينب تروح بيهم هي عشان هي عارفة الحاجات دي عشان كانت والدتها عملاه وكدا".

مدَّ يده يقترح عليها باحترام شديد!
_لو معندكيش مانع هاتي أعملها أنا، زينب مش هتعرف وهتاخد وقت، أنا علطول هناك.
5

ابتسمت له بسعادة ورددت بنبرة شاكرة"بجد! شكرًا أوي، واللهِ هي محتاجة الفلوس أوي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك".

ابتسم بخبثٍ واستفسر منها"هو المرحوم كان مأمن على نفسه؟"
2

هزت منكبيها بعدم معرفة مع حروفها"معرفش، دي جارتنا مش أكتر".

_طب اتصلي اسأليها.

اقترح ببساطة وهي أخبرته إنها تجهل الرقم، وهو ابتسم أكثر وحدثها بهدوء"خلاص هاتي رقمك وأنا هبعتلك هنحتاج أوراق إيه ومعلومات إيه ونخلصها كلها إن شاء الله".

ضمت شفتيها بحيرة، وسألته فورًا بعدما تذكرت"هو إنت صحيح مين؟"

بالتأكيد صديقتها المقربة سردت عنه لها، مازالت بسمته هادئة وأخبرها برسمية"أنا أوس أوس، ساكن في الدور الأخير".
4

والرد فورًا آتاه مندهشًا"أوس أوس صاحب عمير؟"
ومن داخلها نطقت بـ"الحشاش"! أي حشاش هذا يكون مظهره هكذا؟ رفع حاجبيه باصطناع وهو يتعجب بحديثه"إيه دا؟ تعرفي صاحبي؟"
2

شبكت أصابعها ببعضهم وهي تجيبه بحرج"يعني، شوفته مع زينب شوية".

_طب هاتي رقمك بقا دا إنتِ طلعتي تعرفي كل حاجة.
مزح معها بضحكته وجملته، وهي ترددت في أمر رقمها لكن بالأخير أملته له، وهو ضحك من داخله على سذاجة حواء! الفتاة يا مخبولة يا مخبولة، ليس لها حل آخر! ابتسم بهدوء وردد وهو يرحل "هكلمك تكوني عرفتي جوزها كان متأمن ولا لاء وأشوفلك صاحبي قالي إيه وتقولي المعلومات وكدا".
11

صعدت سريعًا إلى منزل صديقتها، دخلت المنزل لتجد جارتها الجديدة، ابتسمت لها برقة وهي تحدثها"عاملة إيه؟"

_كويسة الحمدلله.
أخبرتها ببسمة عفوية، تحدثت رودينا بحماس لصديقتها"تخيلي كنت واقفة بكلم مين تحت؟"

حركت رأسها بعدم معرفة، والثانية رددت بحماس مفرط"شوفت أوس أوس دا وكلمته، لما دا يبقا حشاش أومال أنا أبقا إيه؟ خمورجية؟"

_وإنتِ إيه إللي خلاكِ تكلميه؟
سألتها بتعجب بعدما عقدت حاجبيها، وهي أخبرتها بجدية"هو خد الورقة إللي كنت عايزة أعملها لطنط وقالي صاحبي هيعملها ليكِ وكدا، وطيب أوي وذوق، وكمان خد رقمي، أكيد بيحبني".
5

مزحت في النهاية وهي تتنهد تنهيدة مرحة، وصديقتها لم تبادلها المرح، تحولت عليها تمامًا، وصاحت عليها بانفعال"وإنتِ إيه إللي يخليكِ تعملي كدا؟ بتستهبلي بجد! إنتِ أي حد كدا يقولك هاتي رقمك تديلوا رقمك؟ إنتِ اتجننتي بجد يارودي".
6

حدقت بها بصدمة لا تصدق انفجارها هذا، بهتت ملامحها وهي تستفهم منها بدهشة"أنا عملت إيه لكل دا؟ أنا هيعملي بس البتاعة بتاعت جارتنا وهعمل لرقمه بلوك".

_رودي دا حشاش ياماما! أنا مش عارفة إنتِ بقيتي تفكري إزاي؟
بدأت بجلد ذاتها بحديثها المغتاظ، وهي سألتها بعصبية"هو مش الحشاش دا بردو إللي صاحبه إنتِ بتخليه يوصلك عادي يازينب؟ وكان متعلم وعسول وابن حلال؟"

ردت عليها بحدة ونظراتها تخترقها"يوصلني عشان هو سواق، لكن إنتِ لا تعرفيه ولا يعرفك، وبعدين أنا عمري ما هديله رقمي، يا بت إنتِ جرالك إيه؟ مبقتيش تعرفي لثانية واحدة تفكري؟ إللي زي أوس أوس دول لو عرفوا إنك مطلقة ياكلوكِ، هو مش زي عمير ابن حلال، لاء ياماما دا كل يوم يصحى يتخانق مع دا ويشرب دا".
7

وضعت "چيلان"فورًا يدها على فمها بصدمة، الفتاة واضح عليها إنها صغيرة! ياالله هل هي مطلقة في هذا العمر؟ رمقتها "رودينا"بنظرات حزينة، وتحدثت بنبرة حاولت جعلها متماسكة"هو عشان أنا مطلقة مش من حقي يعني أعيش؟ على فكرة محدش يعرف إني مطلقة غير قليل، وعلى فكرة مش عيب إني مطلقة".
3

رمشت "زينب"ببلاهة، لم تقصد كما فهمت، تحدثت سريعًا"لاء يارودي أنا مقصدش كدا! إيه الهبل دا؟"

_على فكرة دا مش هبل دا إللي إنتِ عايزة تقوليه.
قالتها بنبرة معاتبة، والثانية انفعلت عليها بغيظٍ"يابنتي إنتِ طيبة وغلبانة، وواللهِ متعرفيش تقفي قدام ولاد الشوارع دول، ياستي واللهِ دا مش زي عمير، دا حشاش، وكمان بلطجي، وكمان صايع، وكمان ماشي واللهِ مع نص بنات الحارة!"

والثانية انفعلت وهي تستنكر بكلماتها"محسساني إني بقولك هروح اتجوزه! إنتِ أوڤر واللهِ، أنا ماشية."
قالت جملتها ونهضت، والثانية سحبت يديها سريعًا تخبرها بجدية"خلاص يارودي، اقعدي بلاش هبل أنا خايفة على مصلحتك".

_أنا عارفة مصلحتي كويس يا زينب!
تحدثت بشراسة، ونظراتها ترميها بنيران ملتهبة، والثانية أخبرتها دفعة واحدة بدون وعي منها بعدما سيطر عليها غضبها"لاء مش عارفة، إنتِ مش عارفة حاجة خالص، كإنك طفلة، مرة تحبي سامر، ومرة تحبي معاذ، ومرة تعجبي ببتاع القهوة إللي جنبك، ومرة تعجبي بعمير، ومرة بصاحبه كإنك لسة في ثانوي وبتجري ورا الشكل وخلاص، على الأقل أنا عمير دا سواق وشرحلي كام حاجة وساكن فوقي من زمان لكن إنتِ مين كل دول؟"
11

_إيه إللي بتقوليه دا يازينب!
سألتها جارتها بنبرة معاتبة خافتة، والثانية رمقتها بحدة وهي تخبرها بنبرة عالية"أنا بقولها عشان مصلحتها، هي أختي ولازم أعرفها هي بتعمل إيه!"
1

رمقتها رودينا بدموع محتبسة بداخل محجريها، وارتجف جسدها آثر كلماتها، صمتت ولم تتحدث وظلت تحك يديها الاثنين ببعضهم، والثانية چيلان كانت لطيفة وعفوية للغاية، ربتت فوق ذراعها برفق مع حديثها الحنون"متزعليش هي خايفة على مصلحتك".

سقطت دموعها بدون قصد، وتعالت شهقاتها المقهورة وكإنها كانت تنتظر أي حركة حتى تنفجر أخيرًا!
"أنا لا بحب حد ولا معجبة بحد، أنا كل كلامي هزار، وأنا لا أعرف عمير ولا أوس أوس دا ولا منقذ ولا حتى عايزة أعرف معاذ تاني، أنا كنت فاكرة إن إنتِ الوحيدة إللي مش هتظلميني كدا".

_أنا خايفة عليكـ...
قبل أن تكمل جملتها قاطعتها رودينا بجدية"متخافيش يا زينب أنا عمري ما هفكر في عمير إللي حِلي في عينك من ساعة ما عرفتي إنه متعلم، متخافيش عمري ما هفكر فيه أصلًا!"
4

استنكرت بجملتها المصدومة"إنتِ بتقولي إيه! بتهزري؟"

لم تجيبها وصمتت، والثانية تأوهت وهي تمسك جنبها الأيمن بتألم مع جملتها"اقفلي الموضوع يارودي بقا، براحتك أنا مش هتكلم عشان مصلحتك أبدًا."

_مالك؟
سألتها بخوفٍ بعدنا تعلقت عيونها بيديها الممسكة بجانبها، ردت بتألم"عادي دايمًا بيحصلي كدا."

نهضت من مكانها تجلس بجانبها تحدثها بقلقٍ"طب خدتي علاجك ولا لاء؟ خلاص متزعليش مني مش هكلمه تاني واللهِ".

_خدته واللهِ بس مش بيعمل أي مفعول، ولسة المسكن هخده على العشا.
أجابتها وهي تتأوه بنبرة عالية، والثانية نهضت سريعًا تتجه تجاه المطبخ، أعدت لها سريعًا مشروب دافئ وهي تخبرها بخوفٍ"خدي يا عيوني اشربي كدا يمكن تروقي".

جلست بجانبها تجعلها ترتشفه رشفة رشفة، وبعدما انتهت منه ضمتها زينب بخجل مع جملتها"أنا آسفة يا رودي، متزعليش مني، واللهِ أوس أوس دا صايع أوي".
2

_فكك يا زينب، أهم حاجة دلوقتي بس ركزي مع نفسك، هو إنتِ هتعملي العملية إمتى قبل ما الورم ينتشر؟

سألتها بانتباه والثانية تحدثت بجدية"لسة يختي ناقص على عمليتي كتير والدكتور بيديني أدوية عشان مينتشرش لإن احتمال العملية تقعد شوية كدا عقبال ما أعملها."

_ربنا يشفيكِ يا زينب يارب، معلش حقك عليا أنا إللي خليتك تتعصبي.
قالتها وهي تشعر بالذنب تجاهها، والثانية نهضت تحدثها ببسمة هادئة"بلاش هبل يابنتي بقا، اصبري أقوم أجيب ليكم المحشي وأصحي ماما عشان ناكل كلنا، هتاكلي يا چيچي ها؟"

ابتسمت چيلان جارتها بخجلٍ وهي تخبرها"لاء أنا شبعانة أوي".

_اسكتي إنتِ، اصبري يا زينب هقوم أنا أغرف.
قالتها رودينا ببسمة مرحة ونهضت تدخل إلى المطبخ لإحضار الطعام، خرجت بعد وقتٍ ضع الطعام على الطاولة، والرائحة الشهية انتشرت في كل مكان، اتجهت تقبل والدت صديقتها التي استيقظت للتو، متحدثة بمشاكسة"أقسم بالله شيفة إنتِ وبنتك".
1

_ماما أنا هغرف طبق وهخلي محمد يطلعه لعمير لما يجي ها؟
قالتها زينب بجدية، ووالدتها لوت فمها بتهكم وهي تسألها بنبرة بسخرية"كمان هنطلع لعمير أكل؟".

خفضت رأسها بحرجٍ وهي تخبرها"ماما عمير كويس، وهو طلب مني لو جبت درجة حلوة في الامتحان أطلع ليه أكل حلو."

ضربت والدتها كف على آخر بحيرة"أنا يختي مش عارفة إزاي الواد دا يطلع متعلم كدا؟ دا إللي يشوفه ويشوف طريقة كلامه وحركاته يقول إنه عمره ما دخل مدارس؟!"

_ما يمكن هو ياطنط إللي بيعمل كدا عشان خاطر هو بيجاري الناس في طريقتهم؟ يعني أقصد إنه لو خرج برا قادر يلبس بدلة ويتكلم بتعليمه لكن هنا هيتكلم بتعليمه مع مين؟ وكمان هو وصاحبه أوس أوس شكلهم بردو محترم ومتعلم بس بحكم إنهم في منطقة شعبية فدي تصرفاتهم.
قالتها رودينا بتريث، والثانية أيدت حديثها بجملتها"ممكن، بس هتبقا صدمتي لو أوس أوس الصايع دا هو كمان متعلم".

تركتهم والدتها يتحدثون عنهم كما يريدون ولكن في النهاية أخبرتهم بعقلانية"إذا كان أوس أوس أو عمير فالاتنين كويسين وبصراحة مشوفتش منهم حاجة وحشة وبالأخص أوس أوس يا زينب، بعيدًا عن الحشيش والخناق إللي بيحصل كل فين وفين بس هو كويس، أنا لأكتر من مرة يقابلني على السلم يجري يشيلي الحاجة إللي مسكاها، وطلعت عملي هو الدِش فوق في السطح، ومشوفتش منه حاجة وحشة لا هو ولا التاني ولو أي حد احتاجهم بيخدموا، كفاية عم جمعة وإللي عملوا معاه!"

استغربت چيلان بجملتها"ليه هما عملوا إيه ياطنط معاه؟"

_دا واحد كان ساكن في العمارة هنا من زمان وكان عايش لوحده، جم هما وهو مرة وقع قدامهم على السلم من طوله يعني، وخدوا طلعوا البيت وبقوا مسؤولين عنه يعتبر واللهِ وكل يوم أكل وشرب ويهتموا بعلاجه وكانوا لسة يادوب جايين والكل حبهم بسبب إنهم كانوا بيساعدوا الناس، وقعدوا مهتمين بعم جمعة دا أكتر من أربع شهور لحد ما مات واتكفلوا هما بكل حاجة، غُسل وجنازة وعزا وقهوة وكراسي وكل حاجة واللهِ، بعيدًا عن إنهم فعلًا الواد أوس أوس دا بتاع مشاكل بس كويس، ودمه خفيف وبيضحكني أوي.

_بس متنسيش ياماما عم عبدالله لأكتر من مرة ينبههم عشان بيتخانقوا كتير في الحارة.
قالتها زينب فورًا، والثانية تحدثت بسخرية"وهما بيتخانقوا مع مين غير ولاد شِحتة؟ وكام عيل من دورهم هنا عشان بيجروا شكلهم؟"
1

غمزت رودينا والدتها بمرحٍ"خلاص ياطنط طالما بتحبيهم جوزي زينب لعمير وأهو ملكيش حجة بقا الواد متعلم."

ألقتها زينب بالملعقة بانفعال وهي تصيح عليها"بس يابت خليكِ في خيبتك إنتِ."
1

توسعت عيون والدتها وهي تبادر بصدمة"ليه يختي وأنا بنتي تصوم تصوم وتفطر على عمير؟"
7

_ماله عمير ياطنط؟ ماهو أجنبي وعيون زرقا وشعر أصفر ومهندس وشطور في الإنجليزي حتى!
عدت لها صفاته الكثيرة! والثانية سخرت منها"لاء يختي اتجوزيه إنتِ أنا بنتي مش هتتجوزه."
4

رفعت يديها على هيئة دعاء ورددت بتمني"ياريت ياطنط واللهِ هو أنا أطول؟"

_يابجحة يا قليلة الأدب، طب واللهِ لا هقول لصفاء أما أشوفها.
"______"

مرَّ الوقت ورحلت رودينا ورحلت چيلان إلى منزلها، لكنها وقفت تتحدث معها على السلم كعادة الجيران! وفي وسط حديثهم صعد عمير وهو ينفث دخانه، رمى عليها التحية وجاء ليصعد لكنها أوقفته فورًا"عمير استنى".

استدار لها يسألها باهتمام"إيه عايزة حاجة؟"

_استنى ثواني، ممكن إنتِ تدخلي يا چيچي لو عايزة.
والثانية دخلت بالفعل وأغلقت باب منزلها، دخلت زينب سريعًا تعد له الطعام، خرجت له ممسكة بصحنٍ كبير موضوع فوقه صحنين من الطعام، وحدثته ببسمة"دي حاجة قليلة عشان أنت ساعدتني إني أعرف أحل في الامتحان، شكرًا."

توسعت عيونه بدهشة، ومن داخله قلبه تراقص، سألها ببسمة غير مصدقة سعيدة!"دا ليا بجد؟ المحشي والملوخية دول عشاني؟"
1

حركت رأسها باستحياء مسيطر عليها لأول مرة تشعر به!_:
_يعني دي حاجة بسيطة.
1

_بجد شكرًا، تسلم إيدك بجد.
شكرها بامتنان، ولكن تحدث بمشاكسة معها وهو يحك رأسه"بجاحة ببجاحة بقا، هاتي طبق محشي كمان لأوس أوس".

تلاشى خجلها وصاحت بحدة"لاء أوس أوس الحشاش لاء!"
3

_يابت إنتِ بتكرهيه كدا ليه؟ كل دا عشان حشاش أومال لو كان بيتاجر فيه بقا كنتِ عملتي إيه؟
سألها بغيظٍ وهو يكور يديه لضربها، أجابته بدون تفكير"كنت هبلغ عليه مش ناقصة هي!"
1

رسم ملامح حزينة على وجهه على وشك البكاء"حرام عليكِ دا لو مرات أبوكِ هتحبيه أكتر من كدا! لو واكل ورثك يا شيخة حتى!"

_اطلع يا عمير يلا.
قالتها بحدة، وهو استعطفها بجملته"طب يرضيكِ أطلع بالأكل وهو يأكله كله مني؟"

"اغرفي طبق تاني يا زينب وهاتي الصانية.
قالتها والدتها من خلفها، والثانية مدت يديها لها بالصحن لتأخذه ومن ثم دخلت المطبخ، وعمير ابتسم لها بحرجٍ مع حديثه"معلش يا أبلة أنا كنت بهزر معاها مكنتش عارف إنها هتعمل أكل بجد."

"بألف هنا يابني، أنت زي أخوها الكبير وساعدتها كتير."
قالتها والدتها بجدية، وهو إلتوى فمه في الخفاء، بعد كل هذا وأخوها؟ أخوها مِن مَن؟ ابتسم لها بهدوء، وجاءت زينب تضع الصحن الثالث ليأخذه من والدتها وهو يشكرهم"متشكرين جدًا، تسلم إيدك يا أبلة أم محمد إنتِ والهندسة تعبتكم معايا".
2

زينت الثانية فمها ابتسامة كبيرة وهو صعد، ووالدتها وضعت يديها فوق قلبها، إذا ابنتها وقعت فيه فلن ترتاح حياتها كلها! العيب ليس بالرَجُل العيب في فقره! وهي لن تسمح لابنتها أن تُكمل عشاءها نوم! تعليم بلا وظيفة لا يساوي شيء! وإذا وضع الحب مقارنة مع الأموال أو لنقول الدخل المُرتاح فالأفضل أن تختار الدخل المادي الذي لا يجعلها تمد يديها لتأكل!

"______"

دخل منزله وهو يستنشق الرائحة بتلذذ، صاح بنبرة عالية متهللة"واد يا أوس أوس، تعالى ياواد جبتلك محشي وملوخية."

خرج الثاني من غرفته في الحال وهو يرمقه بتعجب"جبت الحاجات دي منين؟ متقولش إن أم عبير بقت تأكلك محشي!"

_أم عبير مين ياعبيط، دا من زينب.
قالها ببسمة سعيدة وهو يضع الطعام فوق الأريكة، جلس يأكل منه بدون أن يغسل يديه المتسخة حتى! والثاني شاركه الطعام وهتف بصدمة"بجد! إزاي يعني؟"

أجابه ببساطة"حليت ليها كام سؤال وباينهم جم في الامتحان وأنا كنت قايلها اعمليلي أكلة حلوة أما تحلي كويس، بس ياعم بقا، كانت عاملة ليا طبق لوحدي أنا إللي خلتها تغرف ليك طبق".

أكل الثاني باستمتاع وهو يردد "آخر مرة كلت محشي من سنتين عند أختي".
7

_أنا مكلتش محشي من زمان أوي ياعم، طعم الأكل تحفة، البت زينب دي نَفسها حلو أوي.
أثنى على طعامها بفخرٍ، والثاني غمزه بمشاكسة"مين قدك ياعم؟"
1

ثم أردف بتفكيرٍ"تفتكر صحبتها بردو طعم أكلها حلو كدا؟"

والثاني صاح عليه بانفعالٍ"وأنت مال أهلك يا ****** بصحبتها؟"
1

والثاني تفاخر بحاله وهو يضحك بثقة كبيرة"مالي إزاي؟ دي خلاص بقت صحبتي وخدت رقمها، وعلى فكرة صورتها على الواتس تهبل أكتر من صورتها على الفيس".
4

توسعت عيونه باندهاش، وتأكد إن الأمر ليس مزحة منه! سأله بوجهٍ متجهم"بجد؟ خدته إزاي؟"

غمزه بخبثٍ وهتف بجملته الدنيئة"دخلت ليها فيس ومخدتش معايا غلوة وادتني رقمها."
5

احتدت نظراته، واستشاط وهو ليس له شأن"كداب، شكلها محترم وزينب وصحابها مش كدا".

عند بجملته الجامدة بتحدي وهو يستند بمنكبيه على الأريكة براحة"لاء كدا عادي، وبعدين ياسطا صاحبك أنت عارف إنه جامد مفيش بنت تعصى عليه".
1

_صاحبي ****** ابن ****** بيلف ويدور على بنات الناس يتسلى بيهم.
قال جملته وهو ينهض بغضبٍ تارك طعامه بكامله! ملامحه انفعلت، الفتاة واضح إنها ليست سيئة! كان سيكون الأمر مقبول إذا كانت تعرفه من قبل ولكنها لا تعرفه حتى! نفخ وجهه بسخط، وسمع حديث الثاني"أنت أهبل ياعمير تعالى كل، وبعدين أنت مالك محموق ليه ياعم؟"
4

التفت له يخبره بغيظٍ، وعيونه ترمي عليه نيران مشتعلة"محموق عشان إللي هيتقال عليك هيتقال عليا، وعشان أنا مش بحب إننا نلف وندور حوالين البنات زي الحيوانات، نرميلهم طُعم عشان نعرف نصطادهم، دي وساخة وإحنا مش كدا."

_طب خلاص اهدى أنا كنت بهزر معاك، أنا قابلتها على السلم وهي كان معاها ورق بتاع معاش وعرضت عليها إني أخلصه ليها وهي وافقت وطلب أخد رقمها عشان أعرف أخد منها معلومات، واللهِ بهزر معاك ياسطا، وفعلًا البت دي طيبة وهبلة، ومتخفش مش هقدر ألعب بيها.

سرد له ما حدث بجدية، والثاني تنهد بضيقٍ، وسأل بعدم رضا_:
_عايز إيه بس يا أُس؟

رد فورًا بصدق"مش عايز حاجة، والبنت غلبانة وطيبة ومتخفش واللهِ مش هضايقها، تعالى كُل بقا ياعم متبقاش رخم."

رجع مرة آخرى يجلس أمامه، نظر له نظرة طويلة تحمل معاني كثيرة، وتحدث بجملة ذات معنى"أنا مش عايز نبقا كدا يا أوس أوس، مش عايز الحريم تبقا هي كل هدفنا، ياسطا اتجوز قشطا بتاعتك دي بدل ما أنت كل يوم بتكلم واحدة عليها، ياسطا أنت بقيت غريب أوي دا أنت كنت بتترعب من قشطا!"
4

جاء أن يتحدث لكن قاطعه عمير مكمل حديثه بجدية"دا أنا حبيبة جتلي السطح وكان عندي استعداد أعمل أي حاجة كدا كدا البت هي إللي مِسلِّمة، بس ياسطا حرام وربنا، أنا بعدت كمان عن رباب، عملت بلوك علطول من غير أي حاجة عشان خوفت من ربنا، أنا مش عايز يسطا أبقا وحش وماشي بشهوتي، وبعدين "علي" قالي إن حـ..."
1

قطع جملته أوس أوس بسخرية وهو يلوي فمه"آه قولتلي شيخنا علي، لاء يابا أنا مش همشي على هوا علي".
1

والثاني نبهه بحدة_:
_اصحى كدا يابا دا مش كلام علي أنا بقولك إن حرام، سيب بنات الناس في حالهم، ولو عايز بقا تتلم روح اتجوز قشطا البت بتحبك وشارياك.

_أنت ياض عندك ازدواجية؟ هو مش أنت إللي شوفتها أول مرة وقولتلي البت تتحل من على حبل المشنقة؟ زعلت ليه بقا لما أخدت رقمها؟
سأله باستنكار، والثاني أجابه بتأكيد مع جملته المتعقلة"أيوة وكنت بهزر معاك، لكن البت شكلها خارجة من علاقة مهببة وكمان خلاص أنا ناويت أتوب عن كل دا ومش هعاكس بنات تاني ولا هبُص على جسمهم".
4

_دا شيخنا علي سيطر بقا!
تهكم بجملته المغتاظة وهو يمضغ الطعام بعدم رضاء، والثاني هز رأسه بنفي يجيبه بتريث"لاء ياخويا أنا بس مش عايز تبقا حياتنا كلها ذنوب وخلاص، ياسطا إحنا شقيانين وطالع عينا مش عايزين الحاجة إللي المفروض تبقا حلال نيجي إحنا نبوظها ونخلي حياتنا كلها هلس!"
3

هز رأسه بتفهم، وضربه في ذراعه بمزاح"ياواد دا أنا بهزر معاك، هو أنا أعرف غير قشطا روح قلبي؟ وربنا لا همسح رقمها بعد ما أخلص ليها المعاش".

_كُل يا أُس كُل ربنا يهدك.

والثاني أشار عليه بيديه وهو يردد بخفوت"يارب يتهد هو مش أنا".
1

والثاني سمعه لينحني بجذعه يلتقط كوب المياه يلقيه عليه بعنفٍ مع صياحه العالي"يارب تموت يا أوس أوس عشان ارتاح منك ومن مصايبك، ماهو يا أنت تموت يا أنا".
7

_يارب هو مش أنا، أنا لسة متجوزتش قشطا يارب، أو يارب اتجوز أي بنت حلو مش مهم قشطا هي كدا كدا بت نكدية وبتزعل أما بخونها.
قالها باعتراض وهو يتذمر بحزنٍ مصطنع بوجهه!
"______"
12

دخل غرفته يتدثر جيدًا في الغطاء، دار برأسه كالعادة ذكرياته منذ الطفولة، كان طفل جميل! بعيون زرقاء جميلة! وبشرة بيضاء صافية، وشعر مائل للإصفرار حريري! وقلب! قلب محطم! وعيونه الزرقاء كانت باكية! عيونه لم تتوقف عن الدموع حتى وهو طفل ! أليس حرام أن يكن طفل لديه كل شيء، مدارس فرنسية، ملابس أنيقة وجذابة، حديثه العربي مُكسر وكإنه أوروبي! لكن كل شيء انتهى! وكبر هو وأصبح يجيد العربية بإتقان! ازداد كرهه وهو يتذكر كيف كان يعامله الجميع! والدهُ، ووالدتهُ، معلمينه في المدرسة، طلاب المدرسة، جميعهم! كان مكروه من الجميع رغم إنه كان بريء للغاية! لكن كل هذا لا يهم الآن!

تذكر شهادته وكيف ذهب يومها إلى والده! ذهب يترجاه أن يجري مكالمة واحدة للشركة الذي قدم معلوماته فيها!

_أنا عارف إنك تعرف كل الشركات وليك تعامل معاهم، أنا بس عايز تتصل تقولهم إني ابنك بس، وأنا واللهِ هشتغل وهثبت إني استحق الوظيفة، أنا واللهِ طول فترة الجامعة بروح تدريبات وبنزل كورسات، وبتعلم حاجات في الهندسة والعمارة بعيدًا عن الجامعة وأنا كاتب كل دا بس لازم عشان اتقبل يبقا فيه واسطة وأنت عارف بقا.
قال حديثه الطويل هذا وهو يتمنى ألا يخذله، يتمنى أن يجري اتصال واحد فقط! سمع جملته وقلبه وقع، وتحدث بجدية_:
_لو الcv بتاعك كويس كانوا هيقبلوك.

في لحظتها رمقه بصدمة، وأخبره بعدم تصديق وهو يرجع شعره إلى الخلف"أنا بقولك اتصل بس عشان يقبلوني لأن لازم واسطة! أنت معروف وسهل إنك تعينني علطول".

_وهو قالك إنه مش هيتوسط، نتوسط ليك ليه؟
الحية هبطت ورمت سُمها! وهو رفع نظراته الباغضة لها يحذرها بحدة مشهر سبابته تجاه وجهها"ملكيش دعوة إنتِ."

وجه حديثه إلى والده بتلهف"اعملي الحاجة دي بس ومش عايز منك حاجة تاني واللهِ وجميلك دا هشيله فوق راسي، طب بص هجبلك أنت الCv تقراه ولو عجبك تتوسطلي، لو معجبكش خلاص واللهِ".

رفض رفض قاطع بحديثه البارد"لاء يا عمير، زي ما طول عمرك بتقول إنك مش محتاج مننا حاجة أنت والصايع إللي وراك دا اثبت بقا دلوقتي إنك بردو مش محتاجنا".

توسعت عيونه بصدمة، ورمق الثانية التي كانت ترمقه من أعلاه لأسفله باشمئزاز، تقف تتهكم منه! قلبه ألمه، لكنه ضغط على كرامته وقلبه الآن حتى يتوظف! هو تعب من عمله المرهق، وتعب من الدخل الغير ثابت، فعل كما يفعل دائمًا! أن يترجاه"معلش أنا مطلبتش منك حاجة خالص غير دي، أنت مسفر ابنك يتعلم في أمريكا، وأنا هنا راميني في حتة حارة شعبية، اتصل بس بيه وأنا واللهِ هأكدلك إني استحق الشغلانة، أنت عارف إن مبقاش في حد في شركات الهندسة يشغل مهندسين غير بوسطات بس".
2

والثاني الذي كان يقف خلفه انفعل، صاح بنبرة عالية مغتاظة وهو يقترب من صديقه يسحبه من يديه"أنت هتقف تترجاه! ياعم الله الغني عن مساعدته، ما تساعدناش بس متقفش تذل فيه كدا! إنت فاكر نفسك إيه؟؟ دا إنت فلوسك دي كلها فلوس جاية من الأعمال الـ****، أنت لسة واقف ياض؟؟ يلا واللهِ العظيم دا ما هيساعدك".
1

حدق بعيون والده، يتمنى لمرة واحدة أن يستجيب لتوسلاته، مستقبله كله متعلق بمكالمة واحدة منه! مستقبله الذي حُكم عليه بالهلاك لأجل الوسايط والمحسوبية! وكالعادة خذله! وسمع ضحكة زوجة والده المتهكمة، تخبره باستفزاز"مع السلامة ياعمير، ياريت بقا تعتمد على نفسك شوية، أديك شوفت أبوك زهق".
1

رفع نظراته لها، وسألها بقوة ونظرات ثاقبة وهو يقترب منها بخطوات هادئة نظرات حارقة إذا كانت تحرق لكانت حرقتها، تمنى الهلاك لها، صاحبة أسوء معاملة بالحياة"وأنا من إمتى اعتمدت على أبويا؟ ما بلاش إنتِ، بلاش إنتِ بالذات يا هانم!"

نهى جملته وهو يغمزها غمزة دنيئة، أكمل بخفوت"دا إحنا دافنينه سوا يابنت الباشا!"

حديثه انتهى وبسمته الساخرة تزين ثغره باستمتاع، وفي لحظات كان كفها يهبط على وجهه بعنفٍ، حديثه نجح في اشعالها! استدار وجهه للجهة الآخرى، ووضع كفه فوق وجهه الساخن آثر صفعتها مع صكه على أسنانه بغيظٍ! ومن ثم ابتسم بسمة صغيرة وهو يرمقها ويرمقه، وصاح والده عليه بنبرة عالية"أنت ولد قليل الأدب، تربية شوارع صحيح!"
3

اقترب منه أوس أوس يدفعه بعنفٍ لكن فشل بسبب الأمن الذي منعه وهو يسحبه! لكن الثاني بصق عليه وهو يهتف باحتكار"تربية الشوارع دول هما أنتم يابتوع المخدارات والأفيون"....
2

"______"

تراا والله البارت مرة طويل😍😍

البارت حرفيًا مليان أحداث كتييييييير خاليث تقسموه بقا على يومين أو تلاتة.
5

"ملحوظة الحوار إللي دار بين عمير وزينب مأخوذ بالنص من ڤيديوهات السيرة النبوية للدكتور علاء حامد وتحديدًا الفيديو الخامس أو السادس مش فاكرة أوي بس كان بيتكلم عن الأحوال الاجتماعية لمكة قبل الإسلام."
1

المهم إيه رأيكم في الأحداث؟
عارفة إن ممكن الأحداث تكون مملة بس للأسف الاحداث بتولع بجد في حدث معين والحدث دا قربنا عليه إن شاء الله.
8

المهم إيه رأيكم في عمير؟
3

عمير مع زينب؟
4

وعمير مع أوس أوس؟
6

وأوس أوس ناوي على إيه؟

وعمير مع أبوه وأهله
4

وأوس أوس مع رودينا
4

وكلام رودينا وزينب ومين الغلطان؟
3

وسما ويونس؟
3

ورودينا والسوري؟
8

ورنا وإياد؟ وسبب الجواز؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات