رواية ما بين السعادة والحزن الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسراء عصام
الفصل الحادي عشر
استيقظ الجميع علي بكاء الفتيات فزع كل من أدم وأمجد وغيث وأسرعوا إليهنصُدموا بخبر وفاه نهي وخاصةًأدم الذي أثرت فيه تلك المرأه ،لقد ظن ان الله قد عوضه أمه بتلك المرأه،لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن
ظلت رقيه تبكي بهستيريه إذا رأها أصحاب القلوب المتحجرة بكوا لبكائها وكذلك أدم خانته دموعه وحاول التماسك قدر المستطاع
وكذلك كل من غيث ونور وتقي وأمجد
بدأت دموعهم تهبط واحدا تلو الأخر حتي بكوا جميعاً
بعد مرور ساعات كانت قد تمت مراسم العزاء
وصوت القرآن الكريم يهز أرجاء المكان،كانت كلما صحت لأدم فرصه ،كان يقترب من رقيه ويواسيها وبالفعل مواساته هي من كانت تهدئها ،بعد دقائق اتصل يوسف ليُطلع الجميع علي أخبار عائشه وأخبرهم بأنه تم تأجيل العمليه للغد ،وبعدها علم بخبر وفاه نهي وطلبت منه رقيه ان لا يخبر عائشه
حتي تستعيد عافيتها ،وطلبت منه البقاء خارج البلد لمده شهر علي الأكثر
وصل أحمد وطلب محادثه رقيه ورفضت لكنه أصر فاضطرت للخضوع
أحمد متظاهرا بالحزن: البقاء لله
رقيه وهي تمسح دموعها: ونعم بالله ،نعم عايز ايه، خير
أحمد: لاء اهدي شويه ده انا عايزك ف موضوع مهم
رقيه: اتفضل ،خير
أحمد: دلوقتي انتي والدك متوفي من زمان ،وأختك اتجوزت وهتعيش بعيد عنك و والدتك كمان اتوفت ،يعني بقيتي لوحدك ،وانا ميهونش عليا تبقي لوحدك كده ،جاي أعرض عليكي الجواز ،ده انتي كده هتكوني انتي واختك ف نفس البيت ،وسيبك من ادم ده ،مش هيعرف يخلصك مني ،ايه رأيك
لم يكن رد رقيه سوي صفعه هوت علي وجهه جمعت فيها كل الألم و الوجع والحزن والغيظ والاحتقار
صفق أحمد لها وقال: حلو الجو ده ،بس برده هتواف......لكن قاطعه لكمه أدم له علي وجهه
وقال: هي مش قالتلك لاء قبل كده
حذاري أشوفك هنا بعد كده
ابتسم أحمد تلك الابتسامه المستفزه وقال: صدقني هندمكوا انتوا الاتنين وخرج سريعا
لم تستطع رقيه الوقوف علي قدميها بعدما حدث فخانتها قدميها وسقطت أرضا وضمت قدميها إلي صدرها وبدأت في البكاء
لم يتحمل أدم رؤيتها هكذا فبدأ بمواستها وتصبيرها وتذكيرها بالله وأخبرها انها ليست وحيده وانه بجانبها
كانت نور تبكي وبجانبها غيث يحاول تهدئتها
لكن لاحظوا غياب تقي فسألوا أمجد
أمجد: يعني ايه مش ظاهرة ؟
نور: قالتلي هتروح تجيب حاجه من تحت ومن ساعتها مشوفتهاش
فزع أمجد وقال: انا هروح أدور عليها
وبعد دقائق من البحث وجدها عالقه في المصعد فلقد تعطل
حيث كان باب المصعد مفتوح ولكنه معلق في الهواء بين دورين
أمجد: تقي انتي سامعاني
تقي: ايوه ،الحقني انا مش عارفه انزل
أمجد: نطي وانا هلحقك
تقي: اكيد لاء طبعا
أمجد: حاولي متخافيش انا هلحقك مش هتقعي
تكرر رفض تقي وكذلك إصرار أمجد لكن تلك المتكبره كانت الأعند
فقال أمجد: طيب انزلي برجلك علي قد ماتقدري هتلاقي سلم انزلي عليه
فعلت تقي ما قاله ولكنها لم تجد سلم بل وجدته يحني لها جسده لتهبط عليه
بعدما تأكد من هبوطها بسلام اعتدل وقال : انتي كويسه
لم تجد تقي ما تقوله
أمجد: هااه كويسه ولا في جروح اجيبلك الإسعافات
تقي بتلعثم: لا .....انا كويسه...عن إذنك
كانت مذهوله مما حدث وصعدت إلي حيث توجد الفتيات
غيث: نور عايز اقولك علي حاجه كده
نور: اكيد ،خير
غيث: انا كنت قولتلك ان احنا هنا في اسكندريه عشان شغل ،صح؟
نور: صح
غيث: احنا حتي كنا شغالين يوم الخطوبه عشان كده بابا وماما وافقوا انها تكون في اسكندريه،المهم ان خلاص العمليه يومين كده وهتبدأ،وأول مرة أخاف كده
نور: خايف إزاي يعني؟
غيث: أنا عُمري ما خرجت عمليه وخوفت لأتصاب،دي أول عمليه أخاف منها كده ،عايزك تعرفي اني حبيتك بجد
حتي في الفترة اللي مكنتش بشوفك فيها كنت بسأل عليكي
نور: متقولش كده،زيها زي أي عمليه هتخلصها وترجع ،ان شاء الله
تنهد غيث وقال: يارب
بعد انتهاء اليوم ذهب الجميع لغرفته بدون حديث
وفي الصباح التالي
اجتمع الشباب بشقتهم للإتفاق علي ما سيحدث غدا
أدم: كده كل حاجه جاهزه ،غيث قولي اللي عندك
غيث: المداخل والمخارج تحت سيطرتنا وكمان الشارع من بره بمداخله ومخارجه تحت سيطرتنا وبكده هيكونوا متحاصرين
أدم : تمام ،وانت يا أمجد
أمجد: هيكون في قوات خاصه معانا ،وناس تصويبهم ميه في الميه ميخبش ودول تحت إيدي ،وفي كاميرات في البيت وحواليه ،والعربيه اللي فيها الشاشات هتكون بعيده عن البيت بمسافه كويسه تخليهم مش يشكوا ف حاجه وكمان يقدروا يوصلولنا ف أسرع وقت لو احتاجناهم
أدم: تمام أوي كده،وانا اتفقت مع محمود الظابط بتاع القسم هنا هيساعدنا،وكمان مش
هندخل كلنا انا هقسمهم النهارده وكل فرقه ليها وقت تدخل فيه،انا عايزهم يعني عايزهم
وبعد عدة ساعات مرت علي الشباب للتجهيز للعمليه ،ومرت علي الفتيات بالبكاء والخوف وخاصة رقيه ما إن علمت من نور أن أدم مقبل علي عمليه والأكيد فيها وجود اشتباك
خرجت رقيه للبلكونه وفعلت ما تفعله كلما ضاقت بها الدنيا ،أخذت في الغناء بذلك الصوت العذب لكن ما غنته كان يعبر عن مشاعر غير الحزن الذي تعيشه
يامن هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلي وصالك دُلني
فتحت عينيها علي ذلك الصوت الذي يغني معها ويشير لها بأن تكمل
يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلي وصالك دُلني
انت الذي حلفتني وحلفت لي
وحلفت انك لا تخون ف خنتني
وحلفت انك لا تميل مع الهوي
أين اليمين وأين ما عاهدتني
تركتني حيران صباً نائما
أرعي النجوم وأنت في عيش هني
صفق لها أدم وقال: صوتك حلو جدا
ابتسمت رقيه وقالت: شكرا
أدم: ايه ده انتي بتتكسفي زي البنات!
عبست رقيه وقالت بصوت أجش: انا داخله
أدم: ههههه طب استني ....انا اسف
رقيه: ماشي
مرت الساعات وهما يقفان يتسامران طوال الليل
وعلمت منه أن الغد هو أخر يوم له في إسكندريه بعد انتهاء العمليه مباشرة سيغادر مع القوات،لكنه وعدها بأن يحميها من أحمد حتي لو ظلت علي رأيها بعدم الموافقه علي الخطوبه
وكذلك كان كل من نور وغيث يتحدثان طوال الليل علي الهاتف،كان مرحاً كعادته ولكن نبرته كانت مختلفه قليلا
أما عن تقي كانت شاردة في غرفتها تفكر في ذلك الأمجد وما يفعله معها فاليوم صباحا أثناء هطول المطر كانت تحاول الإسراع لتجد ما تحتمي تحته ،ولكن وجدت أمجد يظلها بمظلته وتركها لها وذهب
كانت مشوشه لا تعرف من تحب ومن يحبها ،فأخذت بالبكاء فقد فقدت أمها للمرة الثانيه وكذلك فقدت ذلك الذي أحبها
وكذلك كان أمجد يجلس علي البحر شاردا
وقد خانته دمعه ،بأول مرة أحب فيها فقد حبيبته حيث حال الموت بينهما ،وعندما أحب بعدها لم يجدها تبادله سوي الكره ولم تفعل شئ سوي إهانته وإهانة حبه لها
مر يوم صعب علي الجميع وجاء اليوم المنتظر
استيقظوا جميعا والتوتر هو ما يسيطر عليهم خرج كل من أدم وأمجد وغيث إلي العمل
بينما بدأت الفتيات اليوم بحضور المحاضرات لإقتراب الإمتحانات
بعد مرور العديد من الساعات انتهي يوم الفتيات
رقيه: انا مش عايزه أروح
نور: ولا أنا
تقي: ولا أنا
تقي: تعالوا نتمشي
تنهدت رقيه وقالت: لاء ،انا عايزه امشي لوحدي ،سلام مش هتأخر
ذهبت رقيه من طريق معاكس
وظلت تقي ونور يشكيان ما في قلبهما لبعض لعل تستطيع إحداهما ان تهون علي الأخرى
حل الليل بظلامه الدامس
ونور تصلي وتدعو وتناجي ربها بأن يعيد لها غيث سالما،ولما علمت تقي بما سيحدث انقبض قلبها خوفا علي أمجد وظلت هي الأخري تناجي ربها،بينما لم تعود رقيه حتي الأن
عند الشباب كان الاشتباك شديد فقد كان المجرمون مسلحين ومجهزين
كاد أمجد يصاب لكن أدم لم يسمح بذلك وكذلك كاد أدم يصاب لكن غيث لم يسمح بحدوث هذا
صرخ أدم في أمجد: امجااااااد غيث ضهره مش متغطي روح هناك بفرقه بسرعه
أمجد صارخا: وأنت ؟،مفيش حد هنا معاك غير إحنا
أدم: مش مهم بس الحقه بسرعه انا مش عارف احميه من هنا
أمجد: استني هبعتله فرقه
بعد عده ساعات سمعت نور صوت هاتفها يرن فأجابت وسمعت ذلك الخبر الصادم
غيث في المستشفي،شهقت تقي مما سمعت
واخذت تهدئها وتحثها علي الإسراع للذهاب إليه
بعد مرور فتره ليست بطويله وصلت الفتيات
ودلفن لغرفه غيث وجدن أدم وأمجد يسخران منه وهو يقف ويصرخ منهما
اسرعت نور إليه وقامت بإحتضانه وبكت
ابتسم غيث إبتسامه رضا وملس بيديه علي شعرها وقال: مين قالك ان أنا هنا؟
مسحت نور دموعها وقالت: أمجد اتصل بيا وقالي ان انت في المستشفي وحالتك خطره
نظر غيث لأمجد بحده وقال: ماشي يا أمجد الكلب والله لأوريك
أمجد: يعني هتعمل ايه؟
غيث بدلع: هجيبلك صحباتي يقطعوك
ضحك الجميع ولكن قاطعهم صوت أدم قائلا: فين رقيه؟
تقي: لما خلصنا محاضرات قالت انها عايزه تتمشي لوحدها ،ومن ساعتها مشوفنهاش دي حتي مش بترد ع التليفون
انتفض أدم وقال : ايه! إزاي تسيبوها لوحدها
أخذ الرقم من تقي و اتصل بها لكن دون جدوي ،لكن في المرة الأخيرة ردت رقيه
صرخ أدم فيها قائلا: مش بتردي عليا ليه؟
لكن من جاوبه لم تكن رقيه بل كان أحمد
....................يُتبع