رواية لهيب قلب يحترق الفصل الحادي عشر 11 بقلم سما سعيد
لبــــارت الحـــــادى عشــــــرツ
وبعد ان انتهت ندى من كتابة اخر خاطرة كما كانت تزعم
وكانت تحت عنوان ....حياتي هي مملكتي .. لن أجبرك على دخولها ..
ولكنني أجبرك على احترام قوانينها.
تنهدت وهى غارقة ف الحزن المرير والدمعة تجر الدمعة
سمعت طرق على باب غرفتها.. سمحت للطارق بالدخول
بعد ان جففت دموعها التى انسابت بغزارة على وجنتيها
نظرت نحو باب غرفتها لتشاهد من الطارق .. فتبين انها رقية الخادمة
كانت رقية الخادمة أمرأة مطلقة متوسطة الجمال مهذبة ونشيطة
كانت تخدمهم اثناء تواجدهم بالريف وعندما انتقلوا الى القاهرة
احضروها معهم ولم يتخلوا عنها نظراً لامانتها ونشاطها وولائها لهم
تزوجت مرة واحدة وفشل زواجها
وها هى الان تمكث لديهم فالكل يعاملها بحنان نظراً لصغر سنها
نعم فااانتم تعلمون جيداً عادات اهل الريف يزوجون بناتهن بسن مبكرة جدااااا
فية حاجة يارقية ...... قالتها ندى وهى تزفر الهواء
رقية ......معلش قلقتك ياست ندى.. بس الاستاذ يوسف
بعتنى اقولك انة عايزك ضرورى ف موضوع مهم ومستنيكى ف الجنينة
وفجاة اعترتها رعشة باردة فانتصبت واقفة
ندى بعدم استيعاب .....اية عايزنى ...عايزنى انا
ثم صمتت قليلا واردفت قائلة .....طب هو ماقلكيش عايزنى لية
رقية ....ابداً ياست ندى هو قاللى روحى نادلها ضرورى
وكان فرحان قووى والدنيا مش سيعاة
صمتت ثانيتاً واخترق تفكيرها عدة اسئلة ....
لماذا يريدها .... وما هو الموضوع الضرورى
الذى يجعلة يطلب منها المجئ فى ذلك الوقت ..
ياترة عن أى موضوع يود ان يتحدث بة اليها.
تسارعت الأفكار فى مخيلتها
وصوت يقاطع افكارها .........هاة ياست ندى اقولة اية
ندى وقد انتبهت الى الصوت ........هة .. اة ...قوليلة جاية حالاً
وعادت لصمتها لثوان قليلة ومن ثم قالت مسرعة...... لالاء
قوليلة انى مش فاضية دلوقت ويلا سيبينى واقفلى الباب وراكى
وماحدش يزعجنى تانى.. عايزة اقعد لوحدى عايزة ارتاح..ارتاااااح
قالتها ورمت بجسدها المثقل بالهموم على اقرب مقعد
واطلقت العنان لشلالات الدموع لكى تعبر عن الاوجاع التى تحتل قلبها
كانت ستضعف وتوافق مسرعة لكنها تملكت نفسها
لقد تذكرت عدم مبالاتة بها فهى قد قررت البعد
لن تستطيع ان تتراجع الان لقد فات الاوان
كانت تتلهف لسماع صوته لكنها تماسكت
لقد تعبت من حبها لة.. فحبها لة سبب انكسارها
...................................
فى فيلا د\ ايمن حسين
دق جرس الباب فهمت الخادمة تفتح للطارق
ستك هنا ياام محمد
ايوة ياسى عمرو اتفضل ..ثوانى هطلع اندهلها من اوضتها
وبعد دقائق قليلة نزلت وتوجهت حيث يقف عمرو
رمقتة ببنظراتٍ من الدهشة ..كان حزين النفسِ كئيب المظهر ومحبط
توجهت مسرعة الية بلهفة الاخوة التى تربط ما بينهم وقالت....
مالك ياعمرو شكلك متغير كدا لية.. انت زعلان من حاجة
حد ضايقك ياحبيبى ..احكيلى
نظر اليها عمرو أجابها بصوت حزين....مفيش يالميس زهأن شوية
لم تقتنع بما قالة .. اخذتة من يدة بلطف وتوجهت نحو الاريكة
الموجودة بالردهه وجلسوا سويا
ربتت بكفها على كتفة برقة وحنان قائله
احكيلى ياعمرو اية اللى مزعلك انت عارف اننا اكتر من الاخوات
احنا اصحاب ومالناش غير بعض ومبنخبيش حاجة على بعض
نهض من مجلسة وهو يصرخ .......سالى ..سالى مش سيبانى اعيش مرتاح
سألتة بعنف....اية سالى تانى عايزة اية الزفتة دى ...مش كفايا اللى جانا من وراها
صرخ مغتاظا.......دى مش سيبانى ف حالى ..انا بكرهها بكرهها
لانها ..لانها
واردف بنبرة الم مريرة..... لانهاكانت السبب ف موت جوزها .. اعز اصحابى
وياريت كدا وبس ..لاء دة مات وهو مفكر ان فية بينى وبينها علاقة غير شريفة
كانت تستمع لة وهى تلحظه بكل انتباه
فهى تعلم بالقصة جيداً وتعلم انة يتهرب من سالى
ولا يطيقها وهى التى تهرول ورائة وتحاول جذب انتباهة لها
مع ان الحادثة مر عليها سنوات ليست بقليلة
لكنة حين يسمع صوتها تذكرة بالماضى الاليم ..فهو يمقتها
لانها سبب موت صديق عمرة
فــــــــلاش بــــــــاك
فى جامعة القاهرة وتحديدا بالكافيتريا
صوت رجولى ....ااااااااااة ... خلاص ياجماعة الامتحانات خلصت وهنتخرج اخيرا
صوت انوثى ناعم......ايوة بقى ياعمرو انا عن نفسى هسافر باريس
اعمل شوبنج واتفسح اريح اعصابى شوية من جو الامتحانات والمذاكرة
صوت رجولى أخر....... ههههههه اللى يسمعك بتقولى كدا ياسالى
يقول انك كنتى مقطعة نفسك ف المذاكرة
سالى بغضب مصطنع....اخس عليك ياكمال بقى كدا انا مكنتش بذاكر انا زعلت منك
كمال وهو يأخذ كفها ويلثمة برقة.....لالالاء انا اقدر ازعلك ياقلبى داانتى زوجة المستقبل
عمرو...اة صحيح ياابوكمال انتو حددتوا موعد الجواز ..عايزين نفرح بيكوا بقى
سالى بحزن عميق......مستعجل قوى ياسى عمرو
ثم اردفت بخبث وهى ترفع احد حاجبيها....على العموم قريب قووى قوى
كمال وهو ما زال يمسك بكف سالى.......عندك حق ياعمرو
وتوجة بنظرة نحو سالى وقال ......حجتك اهى خلصت كنتى بتقوليلى بعد الكلية
وادينا خلصنا الكلية وقريب قوى هنتخرج
شدة قبضتها على يد خطيبها وقالت......مستعجل قوى ياحبيبى
قالتها وهى تنظر نحو عمرو تقصد اغاظتة واشتعال الغيرة بداخلة
كمال بلهفة .......طبعاً مستعجل داانا هتجنن ياناس
احرج عمرو من الموقف واحس بانة لا مكان لة بجانب هذان العاشقان
استأذن بالرحيل فقالت لة بدلع...اية ياعمورة انت غرت ولا اية
نظر اليها بعدم استيعاب وقال.....غرت هغير من اية
تدخل كمال قائلا.......قصدها يعنى ياعمرو انك مش ناوى تقلدنا بقى
علشان نبقى فى الحب سوا
ابتسم عمرو وقال......ان شاء الله كل شئ بأوانة
وانا لسة مالقتش البنت اللى تحرك مشاعرك وتوقعنى ف حبها
اغتاضت سالى من كلماتة ..اشاحت بوجهها بعيداً عنة
...................
فى شقة عمرو الذى كان يسكن بها وحيداً
وقبل زفاف سالى على كمال بأسبوع
سمع طرق على باب شقتة ..أمر الخادم بأن يفتح الباب للطارق
دلفت داخل الشقة مسرعة وعيونها كانت شديدة الاحمرار من كثرة البكاء
انتفض من مجلسة عندما شاهدها بهذة الحالة ..اقترب نحوها مسرعاً وبلهفة سألها
اية ياسالى مالك فية اية كمال جرالة حاجة
نظرت الية سالى بعيون حزينة وقالت........انت هتفضل لامتى مش حاسس بية
اندهش عمرو من ما قالتة لكنة لم يهتم وأخذ يردد سؤالة ثانيتا ......
كمال فين جرالة حاجة
سالى بغضب وغيظ شديد......كمال كمال كمال كل حاجة كمال انا زهأت
اطمن كمال كويس كويس جداا
التقط انفاسة اخيرا وحمد الله على ان صديق عمرة بخير ولم يصيبة اى مكروة
اردفت سالى قائلة .....انا بقى اللى مش كويسة
ابتسم عمرو قائلا.....اااااةة شكلها مشكلة عاطفية .. باين ان ابو كمال مزعلك
معلش ياسالى حقك علية انا .. دا كمال بيحبك والله
سالى بعنف......وانا مبحبوش مبحبوش ..انا . انا بحب واحد تانى
نظرت الى عينية وقالت.....بحبك انت انت ياعمرو
بدت علية علامات استفهام كثيرة كلها
تدافعت إلى رأسه دفعة واحدة
تصارعت بأعماقه كبلت حروفة المفاجأة فمنعتنه من الكلام
زلزلت الصدمة كيانة وبحث على اقرب مقعد وارتمى علية بقوة
قالت من بين دموعها ......انا بحبك انت انت من اول سنة ف الكلية وانا بحبك
وحاولت كتير الفت نظرك ليا لكن انت مكنتش مهتم بية
انا وافقت على كمال واتخطبت لة علشانك انت
كنت مفكرة انى بكدا بغيظك وانك هتغير علية
وهتقرب منى وتحبى
لكن دة محصلش لانى ببساطة مكنتش على بالك اصلا
حتى لما عرفت اننا حددنا موعد الجواز مهتمتش ولا اتحركت
ويوم كتب كتابى على كمال كنت بعيط بحرقة
لانى حسيت ان بجوازى من كمال انى بخسرك لابد
اومأت برأسها نفيا وهي تقول .......بس لاء لاء انا هربت وجتلك
وهخللى كمال يطلقنى ونعيش انا وانت مع بعض
فى اى بلد اوروبى بعيد عن هنا
وفى هذة الاثناء رفع نحوها بصرة وانتفض من مقعدة
واقترب نحوها ومسك معصمها وجذبها ناحية باب الشقة بعنف وقوة
ومن ثم فتح باب الشقة وهو يقول بعصبية.......انتى اكيد مجنونة امشى اطلعى برة
فوجدها بغتة ترتمى بين احضانة وتقول بنبرة حزينة......
انا عمرى ما هسيبك ولا هبعد عنك
انا بحبك ياعمرو بحبك قوى ومش ممكن أتــــــ
بترت جملتها ومن ثم شهقت قائلة .........كمال
التفت عمرو فوجد كمال واقفاً مزهولاً على بعد خطوات من باب الشقة
ينظر اليهم نظرة أسى وحزن عميق وكانت دموعة متحجرة فى مقلتية
وقال من بين ألامة ودهشتة .......لاء مش معقول مش معقول
ومن ثم تراجع كمال للوراء ونزل الدرج مسرعاً
ابعدها عمرو بعنف فاارتطمت بباب الشقة حتى كادت ان تقع
هرول وراء صديق عمرة .. كان يقفز درج العمارة كأنة فى سباق للآربح
الى ان وصل الى مدخل العمارة فرمق كمال وهو يصعد الى سيارتة
ويقودها بسرعة جنونية وكأنة يسابق الريح
صعد عمرو سيارتة وسار وراء سيارة كمال التى كان يقودها بسرعة الصاروخ
وفجأة ..انعطفت السيارة عن مسارها
وارتطمت بشجرة كبيرة وتحطمت
ترجل عمرو من سيارتة مسرع حتى كاد ان يقع اكثر من مرة من هول ما شاهدة
اقترب من سيارة كمال وهو يناظره مصدوم
لقد كانت الدماء تتدفق منة بغزارة وغطت ملامح وجههة
تجمعت المارة وطلبو سيارة اسعاف وبعد محاولة رجال الانقاذ الكثيرة
استطاعوا ان يخرجوا كمال من بين حطام السيارة
وضعوة على حمالة وادخلوة الي سيارة الاسعاف
وهموا بغلق الباب الا انة استوقفهم وهو يصرخ قائلا..........
سيبونى اركب معاة انا مش ممكن هسيبةلوحدة
الا ان رجال الاسعاف قد منعو ركوبة معة بسيارة الاسعاف
سارت السيارة مسرعة الى المشفى لاسعافة
وبعد لحظات افاق عمرو من زهولة
اتجة مسرعاً نحو سيارتة وتوجة الى المشفى التى يسعف بها كمال
وعندما وجد الطبيب يخرج من غرفة العمليات
اتجة نحوة بلهفة وسألة عن حال صديقة
رد الطبيب علية قائلاً ......انا اسف ..احنا عملنا كل ما بوسعنا لكن
النزيف مش عايز يقف
عمرو بصدمة ...نزيف
الطبيب.......لاسف عندة نزيف داخلى حاد وماقدرناش نوقفة
خارت قواه ولم يستطيع الوقوف أكثر من ذلك
ومن ثم رم بصقل جسده على اقرب مقعد أخذ يبكى بغذارة شديدة
الطبيب...... شد حيلك ..وادعيلة كل املنا ان النزيف يقف
عمرو بنبرة رجاء.......طب ممكن اشوفة يادكتور ارجوك ..لو سمحت
امتثل الطبيب الى رغبة عمرو ولكنة حذرة أن لا ينهكة بالحديث
دلف بخطى مترنحة ..اعتصر قلبة ألماً عندما شاهد صديق عمرة
وهو مستلقى على فراش الموت في المشفى
أغرورقت عيناة بالدموع رمى بثقل جسدة بجانب الفراش وبدأ يهذي
سامحنى ياكمال والله ما خنتك ياصديق عمرى
فتح عينية بصعوبة ومن ثم مد يدة ولمس يد عمرو
انتفض عمرو من مكانة واقترب اكثر من صديقة
تحدث كمال بصعوبة وبصوت وهن
كان قلبى حاسس انها مبتحبنيش
صمت قليلاً لشعورة بالتعب ثم اكمل.......
لكن كنت بضحك على نفسى واقول
يمكن العشرة بعد الجواز تخليها تحبنى
عمرو من بين دموعة.......كمال أنا .. انا..
ربت كمال على يد صديقة وهو يبتسم ومن ثم نطق الشهادة بصوت خافت
اشهد أن لا الة الا الله وأشهد أن محمداً رسول الله
أجهشت عيناة بحرا من الدموع المريرة وهو يشاهد صديق عمرة
يلفظ انفاسة الاخيرة
تملكة الانهيار اخذ يصرخ ويبكي بصوت عال
لكن مشيئة اللهسبحانة وتعالى اقوى من اى شئ
........................
وبعد ما يقارب ال 10 دقائق .. كانت غارقة فى الفكر
قطع أفكارها صوت نغمة هاتفها المحمول وهو يعلن وصول رسالة
تنهدت وهي تلتقط هاتفها المحمول المتواجد اعلى المنضددة وتتطلع
إلى تلك الرسالة المرسلة من رقم مجهول
والتي كانت تقول
لم أعد داريا إلى أين أنهب
كل يوم أحس أنك أقرب
كل يوم يصير وجهك جزءا من حياتى
و يصبح العمر أخصب
و تصير الأشكال أجمل شكلا
و تصير الأشياء أحلى و أطيب
قد تسربت في مسامات جلدي
مثلما قطرة الندى تتسرب
اعتيادي على غيابك صعب
و اعتيادي على حضورك أصعب
كم أنا … كم أحبك … حتى
أن نفسي من نفسها تتعجب
يسكن الشعر في حدائق عينيك
فلولا عينيك لا شعر يكتب
منذ أحببتك الشموس استدارت
و السماوات صرن انقى و أرحب
منذ أحببتك … البحار جميعا
أصبحت من مياه عينيك تشرب
أتمنى لو كنت بؤبؤ عيني
أتراني طلبت ما ليس يطلب ؟
يوسف