📁 آخر الروايات

رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الحادي عشر 11 بقلم هاجر سلامة

رواية جمر الثأر وعاصفة العشق الفصل الحادي عشر 11 بقلم هاجر سلامة



الحاجة آمنة بصت لبدر وضحكت وقالت بمكر أمهات:
"جرى إيه يا واد أخوي؟ عيونك هتطلع على البت واصل! اعقل شوية وخلي عندك هيبة قدامي."
بدر ضحك بصوت عالي ورجولي وقال وعيونه لسه على زهرة:
"هيبة إيه يا أمي جبال الجمال ده كله؟ أنا هيبتي ضاعت من يوم ما دخلت زهرة الدار دي، وأنا راضي ومبسوط بـ ضياعها. جولي لها يا أمي تِحن عليا شوية، دي منشفة دماغي ومخلية عيشتي كيف الغيط الناشف."
زهرة وشها احمر جداً من الكسوف، وبصت في الأرض وقالت بدلال ورقّة:
"جرى إيه يا حجة آمنة.. شوفي ولدك بيتحدث كيف؟ أنا ماليش صالح بالحديث ده واصل."
بدر قرب مكانه وبقى قريب منها، وقال بصوت واطي سمعه هي بس:
"ليكي صالح ونص يا زهرة.. قلبي ليكي، وروحي ليكي، والسرايا كلها تحت أمرك. متى عاد تفتحي باب الأوضة وتقفلي باب الأخوة ده؟ أنا تعبت من الشوق يا بت الرَّحَايْمَة."
زهرة رفعت عيونها الكحيلة وبصت له بنظرة مليانة عشق مخفي، وقالت بنبرة هادية وفيها وعد خفي:
"كل حاجة بوقتها زين يا واد الهواري.. والي يِعوز الغالي، يِصبر على طَله."
بدر عيونه لمعت بالفرحة، وحس إن جدار البرود بدأ يتزلزل ويهبط قدام سيل حبه الحقيقي.
بينما كانت نيران الحب تذيب الجليد بين الزوجين داخل القصر، كانت هناك رياح أخرى تقترب من الخارج؛ فقد بدأت أخبار انتصار زهرة وطلاق جليلة تتردد في أرجاء الصعيد، ووصلت الأنباء إلى دوار الحاج عبد الرحيم الرَّحَايْمَة، الذي شعر بمرارة شديدة لأن ابنته الصغرى التي تبرأ منها باتت سيدة قصر الهواري الأولى والمتحكمة فيه، فقرر التحرك مجدداً بدافع الكبرياء المكسور لعائلته.
لم يحتمل الحاج عبد الرحيم الرَّحَايْمَة سماع الأخبار التي باتت تلوكها الألسن في دواوين الصعيد؛ فابنته الصغرى زهرة التي تبرأ منها وطردها من عائلته، أصبحت الآمرة الناهية في سرايا الهوارية، وطُلقت جليلة لأجلها. شعر بكبريائه يُطعن في مقتل، فقرر استغلال الجلسة السنوية الكبرى التي يجمع فيها شيخ البلد والمحافظ أعيان المراكز لحل نزاعات الأراضي والمياه ، ليوجه طعنة علنية لـ بدر الهواري ويعيد فرض هيبته المفقودة.
في قاعة المجلس الكبرى بـ ديوان المركز، كان المكان يغص برجال الصعيد بكامل هيبتهم وعباءاتهم المقصبة وعصيهم الأبنوسية.
كان بدر يجلس في صدر المجلس كالملك المتوج، عيونه صقيرة وهادئة، حتى انفتح الباب ودخل الحاج عبد الرحيم ومعه رجاله، وجلس قبالته ونظرات الغل تملأ وجهه.
الحاج عبد الرحيم بَص لبدر وسط رجالة الصعيد كلهم، وخبط عصايته في الأرض وقال بصوت عالي سمعه القاصي والداني:
"منور يا واد الهواري.. سامع إنك بقيت خفيف اليد والمقام اللام كِدِه، وعمال تِطرد في بنات عمك وتِخرب بيتك عشان حِرمة رِمت نفسها عليك في ليلة ضلمة، ومالهاش عيلة ولا ضهر يِقف وراها واصل!"
المجلس كله سكت، والعيون كلها راحت على بدر المستنيين رده. بدر ملامحه متهزتش، عدل عبايته بكل هدوء وثقة، وبص للحاج عبد الرحيم ونظرة السخرية في عيونه، وقال بصوت رجولي قوي هز القاعة:
"الدار داري يا حاج عبد الرحيم، وأنا اللي بقرر مين يِقعد فيها ومين يِغور براها. أما الحديث عن مرتي زهرة.. فـ زهرة مِش حِرمة حافية واصل، دي ست الحريم وتاج راس السرايا، وظِهرها هو بدر الهواري بـ سلا..حه وماله ورجاله! واللي يِفكر يِجيب سيرتها بنص كلمة عاد، كأنه بِيحفر جَبْره بيده وسط المجلس ده!"
عبد الرحيم زعق بغضب وعروق وش بارزة:
"بتتحدت عن بتي كأنها بنت أصول يا واد الهواري؟! البت دي ملهاش عيلة خلاص، وإحنا تبرينا منها جِدام الكل ولعناها، والبلد كلها خابرة إنها خانت طوعي وجاتلك رغبانة فيك!"
بدر قام وقف بـ طوله الطاغية، وقرب لحد نص المجلس، وبص في عيون عبد الرحيم وقاله بكل جبروت وفخر:
"زهرة مِش بنتك خلاص.. أنتي اللي بعتها ورخصت بيها عشان خيبتكم وخوفكم من دمنا! وزهرة مجاتش رغبانة فيا كيف ما مخك الواعر بِيقولك.. زهرة جات تِضحي بـ نفسها وتِفدي رقبة أخوها وعمك من رصاصي! زهرة شالت الدم اللي بيننا بـ كبريائها وعقلها الواعي. وأنا الليلة دي بَعْلِنها قدام أعيان الصعيد وكباره.. زهرة الرَّحَايْمَة مابقاش ليها صالح بـ عيلتكم، وجميلها فوق راسي ليوم الدين، والي يِمس شعرة منها حسابه معايا أنا.. بدر الهواري!"
كبار المجلس وشيخ البلد هزوا رؤوسهم بـ إعجاب، وقال شيخ البلد:
"شهد الله إنك راجل يا بدر، والبت طلعت بنت أصول وحميت بيتك، والحق معاك يا ابن الهواري."
عبد الرحيم وشها اسود من الكسرة والفضيحة قدام الأكابر، ومِلقاش كلمة يرد بيها بعد ما بدر قلب الطاولة عليه وخلى الكل يِشيد بـ زهرة وبـ رجولة بدر. لَم رجاله وخرج وهو بيموت من الغيظ والغل.
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات