📁 آخر الروايات

رواية شاهد بلا ذاكرة الفصل الحادي عشر 11 بقلم رباب حسين

رواية شاهد بلا ذاكرة الفصل الحادي عشر 11 بقلم رباب حسين


شاهد بلا ذاكرة... الفصل الحادي عشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين
حين يُجبر الإنسان على التضحية بمشاعره حتى لا يؤذي من يحب فيدفع الثمن ذلك القلب الذي يتألم بصمت حتى وصل ألمه إلى قلب تلك المهزومة أمامه.
فارس الذي ظن أن فقدان الذاكرة كان نهاية ماضيه اكتشف أن الماضي لا يرحل بسهولة بل يعود كل يوم في هيئة أشخاص وقرارات وذنوب تطارده دون رحمة.
يحاول التمسك بالصواب، يتمسك بوعد قطعه لنفسه ألا يعود لذلك الرجل الذي كانه يومًا... لكن ماذا يفعل بقلبه الذي يخونه كلما نظر إلى يارا؟
أما يارا، فكانت تحاول أن تقنع نفسها أن فارس ليس لها، وأن النهاية معروفة منذ البداية لكن القلب لا يفهم المنطق ولا يتراجع فقط لأن الحقيقة مؤلمة.
لكن بينما تتشابك القلوب وسط الألم كانت الخيوط تُحاك حول فارس ببطء؛ وجوه جديدة تقترب منه وأعين تراقبه وأسرار قد تعيده إلى الهاوية التي يحاول الهروب منها.
وفي عالم تحكمه المصالح والخيانة يصبح الحب نقطة ضعف قاتلة.
غادرت يارا الغرفة، بل المشفى بالكامل، ركضت إلى منزلها تختبأ داخل جدرانه، لا تعرف إن كانت تهرب من حبها أم من الحقيقة التي تترسخ أمام عينيها بوضوح.
_______________
وهذه التي ترفض الرضوخ للحقيقة التي تدفعها بعيدًا عن زوجها، تتمسك به حتى النهاية وتحاول أن تحيي نبض قلبه الذي كان ملكًا لها يومًا ما، تجلس شاردة بانتظار عودته من العمل، وحين دخل من الباب وجدها تجلس أمامه، تذكر عندما اقترب منها أمس، كان يظن أنه يعذبها ولكن هو من بات يتعذب من فراقها.
وقفت أمامه وقالت: حمد الله على السلامة، أحضرلك الغدا؟
مؤمن: اه.
كاد يذهب فقالت نيفين: رجعت إمتى إمبارح؟
مؤمن: الساعة ٣.
نيفين: واضح إن ذوقك المرة ديه أحسن مني بكتير.
عقد حاجبيه وقال: ديه تريقة!
نيفين: إسمحلي يعني إنتو مش متجوزين عشان تقعد معاك في الشارع لحد ٣ الفجر.
ضحك بجانب ثغره وقال: ومين قالك إن إحنا مش متجوزين.
تبدلت ملامحها إلى الخوف وقالت: كداب، لو متجوزها كنت فضلت عندها مجتش البيت هنا، بطل تحاول تعذبني كل شوية بطريقة شكل.
اقتربت منه وجذبته من معطفه إليها وقالت: إنت مش هتنساني، ولو فضلت تمثل قدامي إنك خلاص مش عايزني مش هصدقك، عينيك لسه بيعترفو باللي في قلبك ليا.
مؤمن: تحبي تشوفي العقد عشان تصدقي؟
خطت إلى الخلف بصدمة، كادت قدماها تخون خطوتها وتسقط، ولكن أرسخت قدميها بقوة على الأرض وقالت بصوت مهزوم: إتجوزت!
مؤمن: حقي، وبعدين الإتفاق قرب ينتهي ولازم أشوف حياتي.
تجمعت الدموع داخل مقلتيها وقالت: وأنا؟ أنا يا مؤمن... حبيبتك، خلاص نستني؟
مؤمن: لسه واثقة في نفسك زيادة عن اللزوم، مش قادرة تصدقي إن الستات برا مستنين مني إشارة.
نيفين: أنا مكنتش بعمل كده عشان واثقة في نفسي، أنا كنت واثقة في حبك ليا.
ثم أردفت ببكاء: قدرت تلمس واحدة غيري؟ عرفت تحبها من بعدي؟ قدرت تهجر حبي وتبقى ملك واحدة تانية؟
للحظة شعر مؤمن بالضعف، لقد كسرها حقًا، حقق انتقامه منها بكسر قلبها كما فعلت هي، ولكن لم يكن يعلم أن تلك النظرة التي ترسخت داخل عينيها الآن ستكون بداية إنهيار تلك القسوة، كاد يقترب ويضمها بين ذراعيه ولكن كبريائه منعه مجددًا، وحين طال الصمت زاد نحيبها ولم تستطع قوتها الزائفة أن تحملها على الوقوف أمامه، فركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب من الداخل.
لأول مرة يسمع مؤمن صوت بكائها، بل لم يكن يعلم أنها تبكي كل ليلة وتدعو الله بدموعها، اقترب من الباب وهو يغمض عينيه بألم، لا يتحمل صوت بكائها أكثر، ولم يستطع أن يطرق الباب ويهون عليها ما تشعر به، خاف أن يخبرنا بالحقيقة وتعود لتعامله بذلك الكبرياء الذي هزمه بالماضي، فهرب من المنزل وغادر.
________________
عادت نيرة إلى منزلها وهي تستشيط غضبًا وبعد أن أغلقو الباب صاحت قائلة: بتدبسني في الجواز من فارس يا بابا؟
كمال: يا بت إفهمي، أنا هستغل إني بيمضي على القايمة وأخليه يمضي على التوكيل، يعني الجواز مش هيتم، وكمان تقدري دلوقتي تطلبي الخدم وتخشي البيت براحتك وتدوري على المعمل، وابقي خدي عمتك كأنها بتساعدك وخليها تدور معاكي، عايزين نخلص يا بنت كمال وناخد الفلوس.
اقتربت منه بغضب مكتوم وقالت: عارف يا بابا لو بتخطط تجوزني ليه أنا هعمل إيه؟ أنا هقوله كل حاجة وأخليه يسبني، وساعتها هختار ابقى مع يونس حتى لو هاكل الدقة من غير عيش.
ثم غادرت المنزل وذهبت إلى منفذ بيع يونس، فنظر جلال إلى كمال بضيق وقال: مستعجل إنت أوي.
كمال: فارس هيخرج من المستشفى عايزني استنى لما يرجع شغله ويرجع لجبروته ونعيش تاني في الفقر ده، المفروض إنت أول واحد يقنعها ولا عايز ترجع تلبس هلاهيل زمان، مش شايف نفسك بقيت عامل إزاي... بدل وعربيات وبقى عندك مكتب أكبر من الشقة اللي إنت قاعد فيها مع أمك، اصحى لنفسك كده وساعدني نطفش يونس.
جلال: كده كده هيطفش ومن غير ما يكون لينا يد في الموضوع، أنا مش معترض على إنك تجوزها فارس أنا معترض على إنك مستعجل.
كمال: ماشي يا سيدي أنا متسرع، ويا ترى خطتك إنت إيه؟
اقترب منه وقال بصوت يحمل مكر الثعالب: اصبر وأتعلم.
نزلت نيرة واقتربت من يونس الذي يتطلع إليها بحب من بعيد، بمجرد أن لمح طيفها يقترب منه تحولت نظراته إليها، تنجح دائمًا بأن تخطف نظراته منه وتجعله لا يرى غيرها، ولاحظ تلك الابتسامة التي ارتسمت على ثغره؛ سماح، التي مضت بطريقها وهي تتمنى داخل قلبها أن ينظر لها يونس تلك النظرة لمرة واحدة فقط، ولكن للقلب رأي آخر، هو اختار نيرة ولم ينبض لها قط.
نظرت نيرة إليه وقالت: نفسي مرة أخضك كده، كل مرة بتشوفني وأنا جاية عليك.
يونس: أعمل إيه بس، بوصلة قلبي مجرد ما بتلمحك تلف رقبتي ليكي على الطول.
نيرة بخجل: بس بقى غزل، خليني أقولك كلمتين وأمشي.
يونس: ١٠٠ كلمة يا ستي، قولي.
نيرة: دلوقتي أنا هقبض مرتب كويس فا كنت عايزة أديهولك تكمل بيه مبلغ الشقة.
يونس: شقة مين؟
نيرة: شقتنا.
يونس: حد قالك إن العروسة بتجيب الشقة؟
نيرة: سيبك من الكلام ده بقى، إحنا واحد وفي الآخر الشقة ديه لينا، ويا سيدي لما ربنا يكرمك ابقى ردهم، خلينا نخلص ونتلم في بيت واحد بقى يا يونس.
يونس: آخر مرة اسمع منك الكلام ده، إنتي ملكة البيت، تيجي تقعدي على عرشك معززة مكرمة، وأنا عليا أجهزلك العرش بتاعك.
ابتسمت نيرة وقالت: طيب خليني أساعدك في العفش.
يونس بحدة: نيرة قلت خلاص، مش عايز رغي كتير.
نيرة بتذمر: يوووه، طيب.
كادت تذهب فقال: رايحة فين؟
نيرة: ماشية.
يونس: طيب براحة على قلبي اللي دوستي عليه ده.
ابتسمت وقالت: بعد الشر.
بادلها الابتسام وغادرت.
لم يعلما أن هناك من يدبر لفراقهما دون عودة، وأخرى تنتظر الفرصة حتى تحصل عليه.
______________
ظلت نيفين تبكي في غرفتها، كان بكائها هذه المرة مختلف، هي فقدت الأمل في هذه العلاقة، لذا قررت الرحيل.
أحضرت حقيبة السفر ووضعت أغراضها بالكامل، ثم بدلت ثيابها وحملت حقيبتها، وقبل أن تفتح الباب وجدت مؤمن يدخل منه، نظر لها بتعجب حين رأى حقيبة ملابسها، فقال: رايحة فين؟
نيفين: أظن وجودي مبقاش ليه لازمة خلاص، السنة خلصت ومفرقتش من كام يوم، وبعدين البيت بقى ليه ست غيري وأنا مبقاش ليا مكان.
مؤمن: أنا اللي أقرر إمتى تمشي، إتفضلي ارجعي على أوضتك.
نيفين بحزن: عايز إيه تاني مني؟ ما خلاص كل حاجة انتهت.
مؤمن: عايزاني أفوت منظرك وإنتي مكسورة كده قدامي! ده أنا مستني أشوف النظرة ديه في عينك من بدري يمكن تحسي بكسرتي على إيدك، لما طلبتي مني طلبات تعجزني عشان أبعد وأنا زي الحمار سافرت وإتغربت عشانك، أمي ماتت محضرتش عزاها بسبب الغربة، ولما رجعت لقيت الوعد اللي أبوكي وعدهولي إتبخر لما لقيت الهانم اللي عملت عشانها كل ده كانت مقضياها، عايزاني بعد ما قدرت أكسرك قدامي ويبقى إنتي اللي بتحبيني وأنا اللي مبقتش عايزك وأسيبك تمشي قبل ما اتمتع بالمنظر ده؟
نيفين بدهشة: ياااااه، ده إنت بعيد أوي يا مؤمن، كنت فاكرة إن فيه أمل وقلبك ممكن يحن عليا بس طلعت غبية.
دلوقتي فهمت ليه مفضحتنيش، مردتش تخليني أتكسر قدام الناس لكن كسرتني بطريقة أبشع، عشان اللي أنا حساه دلوقتي أصعب بكتير من اللي كنت هحسه لو رجعتني بيت بابا تاني.
مؤمن: طول عمرك ذكية، أنا انتقمت منك بس بطريقتي، وخروجك من هنا هيبقى بأمري أنا وبس، ولو خرجتي من غير أذنى هطلبك في بيت الطاعة، خليكي مطيعة كده واستني لما أنا أقرر تمشي من غير بهدلة. ارجعي أوضتك.
لم تستطع أن تعترض، فقط حملت حقيبتها وعادت إلى الغرفة. لم يعد هناك ما تستطيع فعله، وفقدت رغبتها بكل شيء بعد أن علمت أنها خسرت مؤمن منذ ذلك اليوم.
حل الليل، وهدأت يارا قليلًا، ثم بحثت عن رقم نيفين واتصلت بها على الفور، وتلقت نيفين المكالمة وقالت: ألو.
يارا: نيفين، أنا دكتورة يارا عبد العزيز، فكراني؟
ابتسمت نيفين وقالت: دكتورة يارا! معقول لسه فكراني.
يارا: عمري ما نسيتك، طمنيني عليكي فينك دلوقتي؟
نيفين بحزن: إتجوزت، وجوزي مرضيش يفضحني بس من وقتها وأنا حياتي جحيم، مش مصدق طبعًا إني كنت متجوزة وفاكرني...
يارا: اممم، طيب أنا عندي ليكي خبر حلو.
نيفين: ياريت.
يارا: أنا أقدر أجيبلك العقد من فارس أو يجي لجوزك ويقوله الحقيقة.
نيفين بتعجب: فارس يجي يقول الحقيقة! ديه أحلام العصر يا دكتورة.
يارا: فارس عمل حادثة وفقد الذاكرة كلها، ومن وقتها وهو بقى شخص تاني وبيحاول يصلح أخطائه زمان، بس فيه حاجة عايزة أطلبها منك.
نيفين: إيه هي؟
يارا: تقابلي فارس عشان يعتذرلك، وقبل ما تعترضي أنا هبقى موجودة معاكي، بس اصبري لما ندور العقد الأول ولو لقيناه هكلمك تيجي تاخديه، أو يجيلك ويعترف لجوزك بكل حاجة وساعتها يعتذرلك.
نيفين: أهم حاجة العقد يا دكتورة، أنا أخاف فارس يقابل مؤمن ويعمله حاجة.
يارا: صدقيني فارس إتغير تمامًا.
وافقت نيفين وانهت المكالمة، أما يارا فقد نفضت ذلك الحزن وخرجت تتحدث مع منال.
انقضى الليل الطويل، أما فارس فكان لا ينفك عن التفكير بيارا وبهذا الزواج المقبل عليه، صراع جديد من نوعه يشعر به، لأول مرة فارس السيوفي يجبر أن يفعل شيء ويتمسك بمبادئ لم يكن يعترف بها من قبل.
______________
حل الصباح، وبعد العلاج الطبيعي ذهب للطبيب منير؛ الطبيب المعالج لحالة منال، وسأله عن موعد ظهور النتيجة وأخبره أنها بعد خمسة أيام.
عاد فارس إلى غرفته فوجد سعد ينتظره، فقال: أسف يا باشا، بس كان لازم أروح أجيب هدوم ليا من البيت.
مد فارس يده له يساعده بالنهوض ثم قال وهو يجلس بالفراش: ولا يهمك، كفاية إنك سايب كل حاجة وقاعد معايا كل ده.
سعد: معنديش حاجة برا يا باشا، أهم حاجة عندي دلوقتي صحتك وإنك ترجع بالسلامة.
ابتسم فارس وقال: هو أنا مكنش ليا أصحاب؟ محدش جيه يزورني خالص.
سعد: خبر إنك قمت بالسلامة لسه مش معروف، لو الصحافة كانت عرفت كان الخبر نزل في كل حتة.
فارس بدهشة: يااااه، ليه يعني؟
سعد: حضرتك رجل أعمال كبير، الأدوية اللي بتنتجها شركتك من أفضل الأدوية في مصر، ده غير إنك معروف بذكائك وعندك جوايز كتير، يعني مشهور نوعًا ما.
فارس: اه، عشان كده استغليت ده في الهبل اللي كنت هعمله، الحمد لله إني ملحقتش أعمل القرف ده، من هنا ورايح هستخدم خبرتي في علاج الناس وبس، وهبدأ بمرض السرطان، المرض ده بيهدد ناس كتير جدًا، ربنا يقدرني وألاقي حل ليه.
سعد: يارب.
دخلت يارا الغرفة وحين رأها فارس تحولت نظراته إلى الحزن، أما هي فاقتربت منه وهي فاقدة للشغف، فقالت: تحب ناخد الجلسة النهاردة؟
فارس: أكيد، ده أكتر وقت بستناه في اليوم كله.
غادر سعد وتركهما، ثم جلست يارا بجوار الفراش وقالت: حابب نتكلم في إيه.
فارس: هو أنا ممكن ترجعلي الذاكرة؟
يارا: هو بالنسبة للتلف اللي حصل مش ممكن، بس خلي عندك ثقة في ربنا، لأن نفس التلف ده اللي قال الدكاترا بسببه إنك مش هتعيش، وإنت أهو قدامي عايش والحمد لله.
فارس: مش عارف أنا فعلًا ربنا إداني فرصة تانية زي ما بتقولي عشان أتغير ولا نفسي هتغلبني وهرجع زي ما كنت، أنا مرعوب وخايف أوي من الموضوع ده.
يارا: متخافش، طالما عندك إرادة تقدر تعمل أي حاجة إنت عايزها، المهم تتمسك بالطريق الصح.
تحولت نظراته إلى الحزن ونظر داخل عينيها وقال: حتى لو هخسر حد غالي عليا أوي، تفتكري ده هيبقى عقابي في الدنيا، إني أتحرم من أكتر حد بحبه في الدنيا.
ضيقت يارا عينيها قليلًا، يبدو أن ظنها كان حقيقيًا، هو يبتعد عنه ليوفي بوعده لنيرة. فقالت: كل واحد في الدنيا عنده طريقين، وإنت اللي بتختار انهي طريق فيهم الصح ولا الغلط، بس مفيش مثالية يعني لو الصح ده هيأذيك بعد كده متعملوش على حساب نفسك، لأن في النهاية نفسك هتجبرك إنك تختارها في الآخر، وساعتها فرصة الاختيار هتكون عدت وتخسر الطريقين.
فارس: مش عايز أفكر في نفسي دلوقتي، مش حابب إحساس إني كنت أناني أوي كده زمان، بس بما إنك فاهمة أنا بتكلم في إيه وأكيد حاسة بيا فا أنا كل اللي عايزه منك تفضلي معايا، أنا مش بحس بالأمان غير وإنتي جنبي وخايف أخسرك خالص.
يارا: عايزني جنبك استبن يعني؟
فارس باندفاع: لأ خالص، بس مش متخيل إن يوم يعدي مشفكيش فيه.
تنهدت يارا، وغيرت مجرى الحديث، فهي لم تتوصل لقرار بشأن العمل معه بعد، وقالت: أنا كلمت نيفين، واضح إن حياتها صعبة، أهم حاجة عندها دلوقتي تاخد العقد.
فارس: معرفش هلاقيه ولا قطعته.
يارا: لما ترجع البيت دور عليه. قولي بقى حاسس لسه بغربة وإنت وسط أهلك؟
جاوبها فارس، وظلا يتحدثا لأكثر من ساعة، حتى جاء موعد الزيارة وطرقت روني الباب، سمح لها فارس بالدخول وحين رأت يارا قالت: أسفة بس ده معاد الزيارة زي ما قولتي يا دكتورة.
يارا: وأنا خلصت، إتفضلي.
روني: متعرفتش على حضرتك.
مدت يارا يدها وقالت: دكتورة يارا عبد العزيز.
فتحت روني عينيها بدهشة وقالت: يارا عبد العزيز!
ثم التفتت نحو فارس فلاحظ فارس نظرتها فقال: إيه تعرفيها؟
روني بتردد: اللي أعرفه إن حضرتك كنت بتدور عليها قبل الحادثة، صدفة عجيبة إنها تبقى الدكتورة بتاعتك.
يارا: اه فعلًا، هستأذن أنا عشان عندي شغل تاني.
غادرت يارا فقال فارس بفضول: تعرفي كنت بدور عليها ليه؟
تحمحمت روني بخجل وقالت: هو.... حضرتك يعني قلت إنك... أسفة يعني حاولت معاها وهي رفضتك.
فتح فارس عينيه بصدمة، ونظر نحو الباب لا يصدق ما سمع الآن. تُرى ماذا فعل مع يارا؟ وهل هذا ما كانت تقصده منال حين علمت بهويته؟
يبدو وأن فارس على موعد مع مفاجأت أكبر.
يتبع...
رباب ح


تعليقات