📁 آخر الروايات

رواية شاهد بلا ذاكرة الفصل العاشر 10 بقلم رباب حسين

رواية شاهد بلا ذاكرة الفصل العاشر 10 بقلم رباب حسين


شاهد بلا ذاكرة... الفصل العاشر
بقلم الكاتبة / رباب حسين
أحيانًا يكون أصعب أنواع الألم ذلك الذي لا يُقال.
أن تقف قريبًا ممن ينبض له قلبك لكنك عاجز عن الاقتراب أكثر.
أن تراه يمنح غيرك ما كنت تتمناه لنفسك، ثم تُجبر على التظاهر بأن الأمر لا يعنيك.
كانت يارا تحاول الهرب من ذلك الشعور الذي يتسلل إليها كلما اقترب فارس منها، لكن قلبها كان أضعف من مقاومتها وعيناها تخونانها كل مرة تنظر إليه.
أما فارس فكان يعيش حربًا لا تهدأ؛ بين رجل جديد يريد أن يكون أفضل ويخاف أن يضعف ويعود لسابق عهده، وقلب وقع في الحب للمرة الأولى بصدق لكنه جاء في الوقت الخطأ.
لم تكن الدبلة التي أعادها إلى يد نيرة مجرد خاتم بل كانت قيدًا جديدًا يلتف حول قلبين يحاولان التظاهر بالقوة.
نظرة الحزن التي لمحها بعيني يارا ظلت تطارده، وكأنها صفعة أعادته للحقيقة؛ هو ليس حرًا كما ظن وهي ليست قادرة على الاستمرار بهذا القرب دون أن تنكسر.
ورغم ذلك لم يستطع كلًا منهما الابتعاد.
لكن الحب وسط المؤامرات يصبح جريمة ووسط الماضي يصبح لعنة.
وفارس الذي بدأ يتغير شيئًا فشيئًا لم يكن يعلم أن هناك من يحاول إعادته للوحش الذي كانه يومًا، بينما يارا تقف وحدها أمام قلوب مليئة بالحقد لا تملك سوى الدعاء... أن يحمي الله ذلك القلب الذي أحبته رغمًا عنها.
وعلى ذكر المؤمرات، فكان جلال يجلس بمكتبه حتى تفاجأ بدخول فتاة إلى المكتب، كانت المساعدة تركض ورأها كي تمنعها، لكنها وقفت بثقة تنظر إليه وتضع يدها أمام صدرها، ثم التفتت إلى المساعدة بجانب عينيها وقالت بهدوء: قولها تطلع برا.
عقد جلال حاجبيه قليلًا، يجزم أنه قد رأها من قبل، ثم فتح عينيه بصدمة حين تذكرها، إنها الفتاة التي كانت تجلس بجوار عدنان عندما ذهب إلى منزله، ولكن بهيئة مختلفة؛ ترتدي حجاب وملابس محتشمة، تضع القليل من مساحيق التجميل التي برزت جمال ملامحها الطبيعية، فعلم أنها الفتاة التي طلب منه عدنان أن يزرعها بجوار فارس.
فوقف على الفور وقال: اطلعي برا وسيبينا لوحدنا، ولا استني، إنتي مرفوضة.
نظرت له المساعدة بصدمة وقالت: ليه يا جلال بيه؟ عملت إيه غلط؟
جلال: هشش مش عايز رغي، اطلعي برا.
نظرت له بحسرة وقالت: حسبي الله ونعم الوكيل.
صفعت الباب خلفها، واقترب منها جلال بابتسامة وقال: وأنا أقول شفت القمر ده فين قبل كده! مش إنتي اللي شغالة مع الباشا؟
روني: أنا روني، سكرتيرة فارس السيوفي وكاتمة أسراره، وحابة ارجع الشغل عنده بعد ما فاق.
نظر لها جلال وقال: لأ حافظة كويس، تعجبيني، أحب الناس اللي فاهمة وعارفة هي بتعمل إيه، ماشي يا روني، طلباتك إيه؟
روني: عايزة أروح لفارس المستشفى.
جلال: وماله، يلا بينا.
تحركت من أمامه وهو يرمقها بنظرات إعجاب، عينيها تملك نظرات حادة وقوية، يبدو عليها الدهاء وهذا النوع من الأشخاص هو من ينظر إلى الحياة مثله، فالحياة فرصة ويجب أن تستغل.
_____________
كان فارس يجلس داخل غرفته، ينظر أمامه بشرود، ونيرة تجلس بجواره وتتحدث معه بسعادة، لا يسمع ما تقول، ولكن ينظر إليها ويرى سعادتها داخل عينيها ويعود لشروده مرة أخرى، حتى دخل سعد الغرفة ولاحظ هيئته، فقالت نيرة: وعمتو جاية كمان شوية على معاد الزيارة.
سعد: هو حضرتك طلعتي إزاي قبل الزيارة ما تفتح؟
انتبه فارس لها فقالت نيرة: أول ما هددت الراجل بتاع الأمن وقولتله إن فارس لو عرف إنه منعني من الدخول ممكن يرفضه وافق وسابني اطلع.
نظر لها فارس بضيق وقال: إنتي إزاي تعملي كده! إوعي تعملي كده تاني ولا تهددي حد بيا.
نظرت له نيرة بتعجب وقالت: إيه يا فارس! إيه الغريب في اللي عملته، ما طول عمرك بتهدد أي حد.
فارس بحدة: زمان، لو سمحتي يا نيرة أنا مش حابب أتكلم عن نفسي زمان، أنا بكره فارس القديم ومش عايز ارجعله تاني، وياريت متفكرنيش بيه، ولا تستغلي اسمي بالشكل ده تاني.
نيرة: خلاص يا حبيبي حاضر، ولا تزعل نفسك، اللي إنت عايزه هعمله، المهم إنت متزعلش مني.
تنهد فارس يحاول أن يهدأ من غضبه، ثم التفت إلى سعد وقال: هي الدكتورة فين؟ قالت ٥ دقايق بقالها أكتر من ربع ساعة.
نيرة: هتلاقيها زعلانة إن خططها باظت فا مشيت.
رفع فارس عينيه بملل ثم قال: أنا عديت الهبل اللي قولتيه برا عشان متزعليش، وعشان مش عايز أقسى عليكي، لكن اللي إنتي عملتيه بجد إهانة كبيرة للدكتورة يارا، وهي مش زي ما إنتي فاهمة نهائي.
نيرة: فعلًا! ديه واخدة منك إمبارح ٣ مليون جنيه، مش واخد بالك إنها طمعانة فيك يا فارس ولا إيه؟! هو مفيش مشكلة تبقى طيب وحنين لكن مش لدرجة إنها تضحك عليك.
فارس: عرفتي منين أصلًا موضوع الشيك ده؟
نيرة: أنا شغالة في الشركة على فكرة، وجلال قالي على موضوع الشيك ده لأنه استغرب محتاج الفلوس ديه ليه، ولما أنا كلمتك عرفت إنك عندها فا فهمت إنها قلبت منك الفلوس.
فارس: بطلي تتكلمي عليها كده، البنت ديه واقفة معايا وبتساعدني بجد، ولو على الفلوس فا هي مش مهم قصاد إني ارجع أفهم نفسي وأقيمها من العك اللي كنت بعمله، وأنا فهمتك إني محتاجلها، لكن واضح إنك مش فاهمة كلامي كويس، لآخر مرة يا نيرة بحذرك، إياكي تتكلمي معاها نص كلمة ولا تضايقيها.
نظرت إلى أسفل بحزن وقالت: حاضر يا فارس.
فارس: ومن غير ما تزعلي لو سمحتي.
نيرة: مش زعلانة، ياما فضلت عليا بنات كتير وكنت عارفة اللي بتعمله زمان وسكتت عشان حبي ليك وإني مش عارفة أعيش من غيرك، بس كل مرة كنت بترجع تراضيني وتعوضني، وكنت بتثبت أد إيه إنت بتحبني، وآخر إثبات كان الدبلة ديه واللي لسه إنت ملبسهالي بنفسك، فا مش هزعل من الدكتورة يعني، مجتش عليها.
أما بالنسبة إني جيت ليه وهددت بتاع الأمن ليه عشان الأوراق ديه، ده شغل حسابات وشيكات لناس كتير، ده غير شيك المرتبات عشان الناس تقبض فلوسها، العيد قرب والناس عايزة تفرح.
فارس: وكل ده واقف على إمضتي! طيب الشركة كانت شغالة إزاي كل ده؟
نيرة: جلال بقى الله يباركله، كان بيدبر نفسه بفلوس الأرباح، وكان فيه مبلغ في المكتب كده كان بيتصرف منه.
تذكر فارس أموال عدنان فقال بصدمة: مبلغ أد إيه؟
نيرة: مش كتير، يعني قيمة ٧٠٠ ألف، كان بياخد منهم ويردهم، الشركة واقفة على رجليها متخافش، هو شيك المرتبات هو اللي كان بيتعبه، بس كان بيدخل شيكات العملاء في المرتبات، متقلقش إنت بس إحنا مظبطين الدنيا، وبعدين خلاص إنت رجعت أهو، وأنا هبقى أجيب الأوراق معايا تمضيها بنفسك لحد ما ترجع شركتك بالسلامة.
نظر فارس إلى الأوراق التي أمامه وقال: طيب سيبيهم دلوقتي هبقى أراجعهم، واطلعي إنتي برا شوية عشان عايز أشوف الدكتورة فين عشان معاد الجلسة.
تنهدت نيرة، علمت أنها لن تستطيع أن تضع التوكيل بداخل الأوراق، ثم قالت: طيب.
نظر فارس نحو سعد وقال: اتصل بالدكتورة قولها إني مستنيها.
خرجت نيرة من الغرفة فوجدت يارا تقف أمامها فقالت: مفيش داعي يا سعد، الدكتورة جت.
ثم نظرت إليها وقالت: خطيبي كان بيسأل عليكي عشان الجلسة.
نظرت لها يارا بهدوء ثم قالت: كنت مستنياكم تخرجو.
التفتت نيرة ويارا إلى جلال الذي يقترب منهما، وخلفه فتاة لم يراها أحد من قبل، وقف جلال بشموخ وقال: أهلًا يا دكتورة، معلش بس فيه حد عايز يقابل فارس ضروري.
يارا بضيق: هو الموظف اللي واقف على الباب ده نايم، فيه مواعيد للزيارة وعلى أساسه بيتم علاج فارس، لكن لو هنقضيها زيارات عائلية يبقى خدوه البيت أحسن.
تحركت روني من وراء يارا وقالت بهدوء: بعتذر يا دكتورة، بس لازم أقابل فارس بيه فورًا، أنا السكرتيرة الخاصة بتاعته ولما عرفت إنه فاق بس مش قادر يخرج جيت بنفسي.
نظرت لها يارا تتفقدها، لا تعلم لم اشتعلت نيران الغيرة بقلبها، تكاد تكون أقوى من غيرتها من نيرة، فهي جميلة وهادئة... مهلًا... مساعدة خاصة! تُرى ما طبيعة علاقتهما.
أردفت روني: بس ١٠ دقايق لو ممكن.
أمأت لها يارا بضيق ودخلت روني مع جلال وتبعتهما مع نيرة، نظر فارس إليها وقال: مين ديه يا جلال.
تقدمت روني ووقفت أمامه بثقة وقالت: رانيا مدبولي، بس حضرتك سمتني روني.
نظرت يارا إليه بدهشة رافعة حاجبها، فارتبك فارس وقال: مين يعني!
روني: أنا سكرتيرة حضرتك، وجيت عشان ابقى معاك لو احتجت حاجة.
فارس: وإنتي كنتي فين كل ده؟
روني: كنت برا مصر مع والدتي، أصلها لبنانية مش مصرية، ولما عرفت إنك فقت رجعت فورًا، أنا عارفة إن حضرتك نسيت كل حاجة، بس تقدر تقول إني كاتمة أسرارك يا فارس بيه.
نظر فارس إلى سعد وقال: تعرفها؟
روني: سعد مكنش بيطلع الشركة، مهمته كانت التأمين برا الشركة وحدود البيت وبس، أنا عارفة طبعًا إن حضرتك عينته بعد ما ساعدك يوم الكباريه، بس مشفناش بعض قبل كده.
سعد: واضح إنها عارفة عنك حاجات كتير يا باشا.
يارا: حلو جدًا، هتساعدك ديه جدًا يا دكتور.
فارس بارتباك: اه.... يعني ممكن فعلًا.
كانت تضغط على أسنانها بعنف، ثم قاطع تلك اللحظة طرق الباب، دخل الضابط عوني الغرفة، ثم قال مبتسمًا: ما شاء الله حتى وإنت في المستشفى بتفرض قانونك الخاص! مش فيه معاد للزيارة ولا إيه.
يارا: نفس اللي بقوله يا حضرة الظابط بس مين يسمع.
تحدث فارس سريعًا كي يقطع ذلك النقاش، فهو يلاحظ نظرات يارا الغاضبة، فقال: خير... خير يا حضرة الظابط.
عوني: عرفت إنك خرجت من المستشفى إمبارح، مش المفروض كنت تيجي القسم عشان تترحل للنيابة.
يارا: هو خرج من غير تصريح خروج لأنه كان مشوار مستعجل.
نيرة: اه، كان بيشوف حد كده عايز منه فلوس.
نظرت لها يارا بضيق، ثم تطلعت بفارس بغضب. شعرت بأنها تقف بمنتصف محيط متجمد وحيدة والعالم كله يشاهد ضعفها وقلة حيلتها.
وحين رأى فارس عينيها المكسورة صاح بحدة: نيرة!
نظرت إليه فوجدت نظرته الحادة التي سببت في رعشة جسدها، ثم نظرت أرضًا على الفور تتهرب من نظراته، فقال فارس: حضرة الظابط أنا قولتلك لما أخرج هجيلك بنفسي، أنا مش متهم عشان أهرب، أنا مجني عليه زيي زي عم عبده بالظبط.
عوني: ليه هو حضرتك أفتكرت؟
فارس: أظن الموضوع واضح، مش فارس السيوفي اللي يقتل حد جوا بيته ويلبس نفسه مصيبة، ولو افترضنا إني وقعت من الدور اللي فوق ومحدش وقعني؛ تقدر تقولي إيه اللي يخليني أقتل واحد وأقع من فوق السور بالشكل ده؟!
روني: فارس بيه كان بيعتبر عم عبده زي أبوه بالظبط، خصوصًا بعد ما ابنه مات وكان صاحبه جدًا، ومن وقتها وعم عبده ملازم لفارس ومش بيسيبه لحظة ولا حتى بياخد أجازة، لإنه كان بيعتبره ابنه التاني، أكيد علاقة زيه ديه مش هتنتهي بقتل أبدًا.
تنهد عوني ثم شرد قليلًا، فلاحظ هاتف بجوار فارس فقال: هو ده تليفون مين؟
فارس: تليفوني.
عوني: فيه تليفون تاني في النيابة، ليه ده مظهرش وقتها؟
روني: ده الرقم الخاص ومش مع أي حد.
عوني: أيوة بس إحنا عايزين نعرف إذا كان فيه رسايل تهديد جت لفارس ولا لأ، التليفون كان لازم يروح النيابة.
سعد: أنا قلت في التحقيق إن محدش هدده.
روني: ده غير إن الرقم ده مع الناس القريبة منه جدًا وعليه أسرار البيه الخاصة.
عوني بشك: خاصة ولا حاجات مينفعش تظهر في النيابة.
روني بحدة: تلميح حضرتك مش مقبول، أنا هخلي المحامي يتابع التحقيق لأن واضح إن فيه تشوية بيحصل على فارس بيه، وطبعًا ديه حاجة مرفوضة كليًا خصوصًا إنه مجني عليه.
عوني: عمومًا المفروض التليفون كان يتحرز، بس بما إن مفيش دليل على إنه جاني زي ما باين لحد دلوقتي تمام، بس لو سمحت تروح التحقيق أول ما تخرج.
أومأ له فارس وغادر الغرفة، ثم نظر فارس إلى روني وقال: إنتي عارفة عني حاجات كتير فعلًا!
روني: طبعًا يا مستر فارس، عشان كده رجعت فورًا لما عرفت إنك خفيت.
جلال: ومن بكرة هترجع الشركة عشان تباشر عملها لحد ما إنت ما ترجع شغلك.
لاحظ فارس نظرات الضيق على وجه يارا، فقال: طيب ممكن تستنو برا عشان معاد الجلسة والدكتورة عندها شغل تاني.
روني: أنا هروح وهاجي لحضرتك بكرة في معاد الزيارة، أنا أسفة يا دكتورة لو عطلتك.
أومأت لها يارا بصمت، ثم خرجو من الغرفة وتركوها مع فارس.
فقال باندفاع: أنا مقولتش حاجة على الفلوس لنيرة، هي عرفت من جلال موضوع الشيك وفهمت إني طلبته عشانك لإني رحتلك البيت.
جلست يارا على الكرسي بجوار الفراش وأخرجت المسجل الصوتي من حقيبتها ثم قالت بهدوء: كنت عايز تتكلم في إيه يا دكتور؟
زفر فارس بضيق وقال: لأ متغيريش الموضوع، صدقيني يا يارا ده اللي حصل.
يارا: حضرتك اللي بتغير الموضوع مش أنا، إحنا هنا في جلسة علاج، وأنا بسألك عايز تتكلم في إيه.
فارس: لو سمحتي يا يارا بلاش المعاملة ديه.
أوقفت المسجل وقالت بحدة: عايزني أعاملك إزاي! إنت واحد خاطب وهتتجوز، ده غير نظرات الإعجاب اللي عمال توزعها على روني ديه، كنت فاكرة إنك إتغيرت بس طلعت غلطانة، وأصلًا حاجة متخصنيش.
فارس: أنا بصتلها بإعجاب مش حبًا فيها، أنا مبسوط إن فيه حد عارف عني حاجات محدش يعرفها، إنتي نسيتي إني مش فاهم حاجة عن نفسي؟
يارا: عمومًا ديه حاجة بتاعتك إنت، تعجب بيها تخطب ولا تتجوز مش بتاعتي.
علم فارس أنها تشعر بالغيرة، يعلم ما تمر به ولكنه يقف عاجز التصرف.
نظر لها بحزن وقال: ساعات الواحد بيبقى نفسه يعمل حاجات كتير بس فيه ١٠٠ عقبة واقفة قدامه، بس بالرغم من كل اللي أنا بمر بيه ده أنا مش عايز أخسرك إنتي بالذات.
نظرت له يارا وعلمت ما يمر به، نيرة انتظرته ويرفض أن يتركها بعد كل هذه المدة، ويمنع نفسه عنها حتى لا يصبح خائن كالسابق.
تنهدت وقالت: مش هتخسرني.
فارس: طيب هتفكري تقبلي العرض وتشتغلي معايا؟
يارا: مفتكرش إن خطيبتك هتوافق.
فارس: إنت وافقي وملكيش دعوى بأي حد.
يارا: هفكر. بالنسبة لنيفين فا أنا هدور على نمرتها وأكلمها.
فارس: ياريت.
ياريت: طيب أنا همشي دلوقتي.
فارس: خلي الدكتور يجي ياخد العينة.
يارا: فارس إنت لسه خارج من فترة مرض صعبة عايز تدخل تعمل عملية زي ديه.
فارس: أيوه، عشان مامتك هعملها.
كانت تنظر إليه وترى وجهه الجديد، للحظة فكرت كيف أقع بحب ذلك الشخص الذي تسبب في ألمي نفسيًا لفترة طويلة؟ أم أنه شخص آخر حقًا!
أما روني فغادرت المشفى وهي تتحدث عبر الهاتف مع عدنان، وجلال يراقبها من بعيد وهي تذهب بنظرات إعجاب.
روني: تمام يا عدنان باشا، فارس اطمن على الآخر وصدق.
عدنان: تمام، أهم حاجة خليكي في الشقة اللي أجرتهالك ديه، ومتجيش الفيلا هنا خالص لحد ما نوصل لمكان الفلوس والبضاعة، أنا مش واثق في عيلة فارس دول.
روني: تمام، متقلقش. وبكرة الصبح هروح الشركة وأشوف كل المعامل وابعتلك العناوين وإنت تدور بمعرفتك.
ثم صعدت بسيارتها وغادرت، أما نيرة فاقتربت من جلال الذي يتابع روني باهتمام ثم قالت: هي عجباك ولا إيه؟
جلال: اه، بس للأسف تبع عدنان.
ابتسمت نيرة ورأت كمال وناهد يقتربان من البوابة فقالت: جم.
اقترب كمال وقال: عملتي إيه؟
نيرة بسعادة: حرقتلك دمها، والبت اللي بعتها عدنان كملت عليها، كانت خلاص بتولع وهي واقفة.
كمال: أنا كمان هكمل عليها دلوقتي، تعالو نطلع.
صعدو معًا، وحين دخلو الغرفة قدمت ناهد الطعام لفارس وشرع بالأكل وهم يتحدثون معًا، وبعد وقت قال كمال: هو إنت هتخرج من المستشفى إمتى؟
فارس: الدكتور بيقول فيه تقدم لأني كنت بلعب رياضة فا العضلات بتستجيب بسرعة.
سعد: النهاردة قدر يمشي شوية لوحده بس الدكتور منعه يضغط على رجليه لحد ما تتحسن أكتر.
فارس: أعتقد أسبوع بالكتير.
نظر كمال نحو نيرة بقلق، إن عاد فارس إلى العمل سيكون من الصعب جعله يوقع الأوراق.
فقال: طيب سامحني يعني أنا كنت عايز أتكلم معاك في موضوع. دلوقتي البت مخطوبة بقالها كتير وأنا مش شايف أي مانع إن الجواز يتم، بس سبتك على راحتك لحد ما تطلب بنفسك، لكن بعد الفترة اللي غبت فيها كده الخطوبة طولت جدًا، فا أنا شايف إن لما تخرج من المستشفى نتمم الجواز.
نظرت له نيرة بصدمة ثم قالت بارتباك: مش... لما يخف الأول يا بابا.
كمال: ما هو كويس أهو، وبعدين هي حركة رجليه بس ولما يخرج هيكون قدر يمشي.
فارس: أنا فاهم طبعًا يا عمي، وميرضنيش إنها تستنى أكتر من كده، شوف الوقت اللي حضرتك تحدده وأنا موافق عليه.
ثم شرد بحزن عندما تذكر يارا، كيف ستواجه ذلك القرار؟
بعد لحظات وجدها تدخل الغرفة ومعها أحد الأطباء، وحين رأتهم مجتمعين قالت: بعتذر بس الدكتور هياخد عينة من فارس.
كمال: طبعًا يا دكتورة إتفضلي، إحنا أصلًا هنمشي، قدامنا تحضيرات كتير عشان الفرح، يا دوب نلحق.
ثم نظر إلى نيرة وقال: يلا يا عروسة.
نظرت له يارا وهو يتطلع بها بحزن، قلبها يأن من تلك الجملة البسيطة. فارس سيتزوج.
ألم أقل لك يا قلبي أن هذا النبض هو بداية موتك الحقيقي! رجوتك ألا تنبض له وها أنت تختنق بنبضاتك التي تتغنى باسمه، ليتك تعرف الحقيقة الآن، فارس لن يكون لي.
تعليقات