📁 آخر الروايات

رواية فستبقي المحبوب الفصل العاشر 10 بقلم هاجر سلامة

رواية فستبقي المحبوب الفصل العاشر 10 بقلم هاجر سلامة 



العاشر
في الصباح الباكر، استيقظت دلال وهي تشعر بنشاط وفرحة عارمة؛ فهذا أول يوم دراسي رسمي لها في كلية إدارة الأعمال
ارتدت ملابس كاجوال مريحة، ونزل معها فارس الذي أصر على توصيلها بنفسه حتى باب المدرج، وودعها بنظرة دافئة تملؤها التوصيات الصارمة بألا تتحدث مع أي مخلوق.
دخلت دلال قاعة المحاضرات وجلست في المقاعد الأمامية بتركيز وبراءة.
بعد انتهاء المحاضرة الأولى، خرجت إلى ساحة الكلية الفسيحة لتشتري بعض العصير.
في تلك الأثناء، لمحها شاب مستهتر ومغرور من طلاب السنة النهائية يُدعى "تامر".
أعجبه جمال دلال الساحر والنقي، فقرر أن يقترب منها ويستعرض نفسه أمامها.
تامر بابتسامة سمجة وهو يقف أمامها مباشرة: "صباح الورد يا قمر.. أنتي سنة أولى صح؟ أنا ممكن أساعدك في أي حاجة هنا في الكلية."
دلال تذكرت فوراً تحذيرات فارس وزلزال غيرته، فتراجعت خطوة للخلف وقالت بنبرة حادة وصارمة: "لو سمحت اتفضل من هنا ومتقفش قدامي، أنا مش عايزة مساعدة من حد!"
تامر لوى بوزه باستخفاف وحاول يقرب أكتر: "جرى إيه يا قطة؟ ده أنا تامر.. كل بنات الكلية بيتمنوا بس أكلمهم، بلاش تقل."
دلال صرخت فيه بغضب: "قولت لك ابعد عني وإلا هلم عليك الكلية كلها! أنت ما بتفهمش؟!"
في هذه اللحظة بالذات، كانت تقف عن بعد فتاة تُدعى "ميرنا"، وهي حبيبة تامر وشديدة الغيرة عليه، ومعها شلتها من الفتيات المستهترات. رأت ميرنا تامر وهو يقف مع دلال، فاندفعت نحوهما والشرار يتطاير من عينيها وسألته بغضب: "في إيه يا تامر؟ مين الأخت دي وواقف معاها ليه؟"
تامر عشان يداري على نفسه ويطلع بريء، كذب بلؤم وقال: "دي؟ دي بنت غريبة يا ميرنا.. أنا كنت ماشي لقيتها بتوقفني وبتحاول تتقرب مني وتتمسح فيا، وأنا كنت بصدها والله!"
ميرنا أول ما سمعت الكلمة دي، عينيها اتحولت لشر كامل وبصت لدلال بغل: "بقى حتة بت بيئة زيك تعمل كدة مع تامر؟!"
وبدون مقدمات، اندفعت ميرنا وشلتها (ثلاث فتيات) فوق دلال. بدأت خناقة شوارع حقيقية وسط الحرم الجامعي! دلال مكنتش ضعيفة، وتذكرت الأيام الصعبة، فبدأت تدافع عن نفسها وتضرب ميرنا وتشد شعر التانية، وضرتهم بقوة وعزيمة، ولكن بلا فائدة!
دلال كانت لوحدها قدام أربع بنات متو.حشين، فتلقّت ضربات قاسية، وخد.وشاً على وجهها ورقبتها، وزرقان في ذراعيها، وتمزق جزء من قميصها.
تجمع الطلاب، وجاء أمن الكلية وفصلوا بينهم بصعوبة وتم تحويلهم جميعاً لمكتب العميد.
ولأن دلال كانت جديدة والعميد ميعرفش إنها حرم فارس النمرود (لأن فارس قدم أوراقها في الإدارة العليا سراً)، وبسبب كذب ميرنا وشلتها وشهادة تامر الزور، قرر العميد معاقبة دلال بحرمانها من دخول الكلية لمدة أسبوع مع لوم شديد!
عادت دلال إلى الفيلا بالسيارة وهي تبكي بحرقة في صمت، تشعر بالقهر والظلم، وجسدها كله يؤلمها من آثار الضر.ب.
دخلت الجناح بسرعة لتبدل ملابسها وتخفي آثار المعركة قبل وصول فارس.
بعد ساعة، دخل فارس الجناح بكل هيبته وابتسامته الوسيمة: "مساء الخير يا دلال الفارس.. عملتي إيه في أول يوم؟"
دلال كانت تعطي ظهرها له وتتظاهر بالبحث عن شيء في الدولاب، وقالت بصوت مخنوق باكي: "الحمد لله يا فارس.. كويسة، اليوم كان عادي."
فارس حس فوراً بنبرة صوتها. حاسة السادسة اشتغلت، فاقترب منها وبحركة سريعة لفها ليه.
أول ما شاف وشها، اتصدم وصعق! كان في جرح صغير بينز.ف عند شفتها، وخدوش حمراء على رقبتها البيضاء الناصعة.
فارس عروق جبهته برزت وعينيه اسودت من الرعب والغضب، ومسك كتفها بلهفة وخوف هز كيانه: "دلال! إيه ده؟! مين اللي عمل فيكي كده؟! أنتي عملتي حادثة بالعربية؟!"
دلال وطت راسها وعياطها زاد وهي بتهز راسها بالنفي.
فارس شدها لحضنه جامد وهو بيمسح على شعرها وصوته بقا مرعب من كتر الغضب: "اتكلمي يا دلال! وحياة دموعك الغالية دي اللي بتحرق قلبي، لو مأقولتيش حالا مين اللي مد إيده عليكي لأكون هادد الدنيا! اتكلمي!"
بعد محاولات وتوسلات من فارس، حكت له دلال كل اللي حصل من تامر وميرنا والبنات، وظلم العميد ليها وعقابها.
أول ما دلال خلصت كلامها، فارس قلبه اعتصر عليها وجعاً وقصاد الوجع ده تولد غضب أعمى ملوش حدود. شاف حبيبته ومراته، الطفلة البريئة اللي بيحميها من الهوا، راجعة متبهدلة ومضرو.بة ومظلومة!
فارس مسح دموعها برقة بالغة، وقبل رأسها بقبلة طويلة دافية، وقال بصوت فحيح الأفاعي الهادئ والمخيف جداً: "اشش.. اهدى يا قلبي خلاص. دموعك دي تمنها غالي أوي، وحقك والكسرة والظلم اللي شوفتيهم في الكلية النهاردة، الفارس هيجيبهولك أضعاف مضاعفة حالا.. البسي هدومك وتعالي معايا!"
ركبت دلال العربية الفخمة جمب فارس وهي لسه بتشهق من العياط وجسمها بيوجعها.
فارس كان سايق بسرعة رهيبة، إيده ضاغطة على الدريكسيون لدرجة إن عروق دراعه كانت هتـنفجر، وعينيه اسودت تماماً ومبقاش شايف قدامه غير وش دلال المجروح.
كان بركان غضب ماشي على الأرض.
وصلت العربية ووقفت فجأة قدام البوابة الرئيسية للجامعة بصوت فرامل هز المكان. فارس نزل بكل طوله وهيبته المرعبة، وفتح الباب لدلال، ومسك إيدها الصغيره وشدد عليها وهو بيبص في عينيها بثقة: "ارفعي راسك فوق يا دلال الفارس.. النهاردة الكلية دي كلها هتركع تحت رجليكي عشان تاخد عفوكِ."
دخل فارس الحرم الجامعي وهو جار دلال وراه، والكل بدأ يبص عليه برعب وذهول من ملامحه اللي متتفـسرش غير بالمـوت.
اتجه مباشرة لمكتب العميد ورزع الباب برجله رقعة واحدة خلت الزجاج يتشقق!
العميد انتفض من على كرسيه بفزع: "جرى إيه يا فندم؟! أنت مين وإزاي تدخل مكتب عميد الكلية بالطريقة دي؟! الأمن!"
فارس قرب منه بخطوات زي الفهد، وحط إيديه الاتنين على مكتب العميد وانحنى عليه بصوت جهوري يرعب: "أنا فارس النمرود! اللي كلمتك الصبح وكتبت البنت دي في الكلية دي بفلوسي واسمي! تقوم أنت يا فاشل يا غبي، تسمع لكلام عيال صايعة وتعاقب مراتي وحرم فارس النمرود وتطردها برة الكلية وهي مظلومة؟!"
العميد أول ما سمع اسم "فارس النمرود"، ركبه بدأت تخبط في بعضها ووشه جاب ألوان الطيف، ووقف برعب: "فـ.. فارس بيه! أنا أسف جداً والله العظيم ما كنت أعرف إنها مدام حضرتك! البنات هما اللي قالوا.."
فارس زعق بصوت هز جدران المبنى كله: "تخرس خالص! حالا تلم لي الأمن والدكاترة وكل الطلبة في الساحة برة! وتجيب لي الكلب اللي اسمه تامر والحرباية اللي اسمها ميرنا وشلتها من قفاهم برة.. حالا! ودين وأمانة لو خمس دقايق وعدت ومكنش الكل واقف في الساحة، لأكون قفل الكلية دي وماسح اسمها من وزارة التعليم العالي كلها النهاردة!"
العميد جرى بنفسه برعب وهو بيترعش وبدأ يبلغ الأمن والدكاترة ينفذوا الأوامر فوراً.
خلال دقائق، كانت الساحة الكبرى للجامعة مليانة بمئات الموظفين والطلبة والدكاترة الواقفين في ذهول. وفي النص، كان واقف فارس النمرود وحاطط إيده حوالين خصر دلال بامتلاك، ودلال واقفة وراسمة علامات الصدمة من قوة جوزها.
أمن الكلية جابوا "تامر" و"ميرنا" والثلاث بنات التانيين وهما ميتين من الرعب مش فاهمين في إيه.
فارس بص لتامر بنظرة صقر وقرب منه، وبدون مقدمات، شال إيده ولطشه قلمين على وشه ونزل فيه ضرب بوكسات خلاه يترمي في الأرض وينزف وهو بيصوت: "أنا بقا اللي مراتي وقفتك وادتك وش يا زبالة؟! دي جزامتها تشرف عيلتك كلها!"
الطلبة كلهم شهقوا بصدمة، وميرنا والبنات بدأوا يعيطوا بهستيريا وخوف.
التفت فارس للعميد اللي واقف بيرتعش وقال بصوت حاسم: "الكلب ده، والبنات الأربعة دول، يتفصلوا فصل نهائي من الجامعة حالا وميتكتبش ليهم قيد في أي جامعة تانية في مصر! والعميد المحترم.. يقدم استقالته حالا عشان مش شايف شغله وبيظلم عيال الناس!"
العميد وطى راسه وقال برعب: "حاضر يا فندم.. حالا القرارات هتتنفذ."
فارس بص لميرنا والبنات وقال بصوت فحيح الأفاعي: "وأنتي وهي.. حالا تركعوا في الأرض وتبوسوا إيد ورجل دلال عشان تسامحكم، وإلا وقسماً بالله العظيم لأكون حابس أهاليكم كلهم بتهمة التشهير والبلطجة!"
ميرنا والبنات انهاروا وجريوا تحت رجلين دلال وهما بيعيطوا ويبوسوا إيدها: "سامحينا يا دلال! والله تامر هو اللي كدب علينا! سامحينا أرجوكي!"
دلال بصت لفارس بدموع فرحة وإعجاب ملوش حدود، وحست إن كرامتها رجعت لها قدام الكلية كلها. بصت للبنات وقالت بنبرة قوية اتعلمتها من فارس: "أنا مسامحاكم.. بس عشان تعرفوا إن بنات الناس مش لعبة في إيدكم."
فارس مسك إيد دلال وخرجوا من الكلية وسط نظرات الذهول والإعجاب من كل الطلبة اللي بقوا يتمنوا نص نظرة من دلال حرم الفارس.
ركبوا العربية، وفارس هدي تماماً وبص لدلال وطبطب على وجنتها برقة بالغة: "حقك رجع يا دلال الفارس؟"
دلال اترمت في حضنه فجأة وهي بتعيط من الفرحة: "رجع يا فارس.. ربنا ما يحرمني منك أبداً يا بطل حياتي."
فارس ضمها لصدوره جامد وباس راسها، ومكنش يعرف إن في نفس اللحظة دي في الشركة، الموظف المرتشي اللي تبع "جيهان" نجح فعلاً إنه يغير في أوراق شحنة استيراد ضخمة بملايين، وحط اسم دلال وتوقيعها المزور على إنها هي اللي اختلست الفلوس وحولتها لحساب برة! والمصيبة إن لجنة الرقابة المالية في الشركة هتكتشف الموضوع ده بكره الصبح!
ياتري هيحصل اي وهل هيفضل فارس وثق في دلال !



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات