رواية وريثة العرش المفقودة الفصل العاشر 10 بقلم منه الله ابو طالب
ملاك فضلت واقفة مكانها، عينيها الزرق اللّي اتحولت فجأة لدرجة غامقة زي لون البحر قبل العاصفة، كانت بتتحرك بذكاها المعتاد بين فرسان الجيش اللّي راكعين، وبين زين.. اللّي مابقاش اسمه زين، بقى "الملك راكان".
راكان خطى خطوة واسعة ناحيتها، درعه الأسود كان بيلمع تحت إضاءة النجوم ، ونظرة عينه بقت ملكية وحاسمة جداً.
ملاك ربعت إيدها، وبصت له من فوق لتحت بعناد وقالت بنبرة حادة:
"آآآه.. قولي بقى إنك الملك راكان حتة واحدة! عشان كده بقى كنت عاملّي فيها الغامض اللّي في الكلية!
أنا كنت عارفة ومتأكدة إنك مش مجرد طالب من ساعة معمل التشريح وحي الضباب، بس تطلع ملك ؟
دي اللّي كبرت منك أوي يا جلالة الملك!"
راكان وقف قدامها بالظبط، وعيونه لمعت بابتسامته الجانبية المستفزة اللّي مابتفارقهوش، وقال بنبرة هادية:
"ومين قال إنّي كنت مخبي إني قوي يا دكتورة؟
أنا بس وفرت عليكي الصدمة في عالم البشر.. وجودي جنبك بهيئة طالب كان الطريقة الوحيدة اللّي تخليني أراقب طاقة السلسلة بتاعتك من غير ما السكندرا يحس بمكاني.
ودلوقتي، مفيش 'شكراً يا جلالة الملك'؟"
ملاك جزت على سنانها:
"ملك في عينك يا بارد! لما نخلص من المصيبة دي الأول يبقى يحلها ألف حلال."
تقدم الملك أطلس (والد ملاك) بخطوات تقيلة وهو ساند على الملكة (صفية)، وبص لراكان بنظرة مليانة امتنان وقال بصوت تعبان بس فيه وقار ملوش مثيل:
"عاش الملك.. سيف الممالك الحارس. أنا مدين لك بحياة بنتي وزوجتي يا ملك العرش الأسود."
راكان انحنى خفيف جداً احترماً لتاريخ أطلس وقال بجِدية:
"متقولش كدا يا جلالة الملك، دمي فدا الممالك السبعة.. اتفضلوا معايا فوراً على القصر، طاقة العبور اللّي حصلت من شوية أكيد السكندرا لقطها، والوقت مش في صالحنا."
دخلوا القصر اللّي كان عبارة عن معجزة معمارية من الحجر الأسود والذهب، الممرات كانت واسعة جداً والخدم والحراس واقفين على الجنبين بينحنوا باحترام لكل خطوة يخطوها راكان.
أول ما وصلوا لقاعة العرش الكبرى، راكان ملقاش وقت للراحة، التفت لأدريانا (خالة ملاك) وقال بلهجة حاسمة:
"أدريانا.. خدي الملك أطلس والملكة لجناح الشفاء فوراً، وخلّي السحرة يبتدوا يضخوا طاقة "البلور الأزرق" في جسمه عشان يسترد قوته.. السكندرا مش هيسكت."
ملاك كانت رايحة معاهم، بس فجأة لقت إيد راكان القوية بتمسك معصمها براحة بس بثبات:
"أنتي لاء يا ملاك.. أنتي هتقعدي هنا، لأن اللّي جاي يخصك أنتي بالذات."
ملاك نفضت إيدها منه بعصبية وقالت:
"عايز مني إيه تاني؟ أنا عايزة أطمن على بابا!"
راكان بصلها بنظرة حاسمة جداً وقال:
"أبوكي في أمان.. الصدمة اللّي بره القصر هي اللّي مش أمان. السكندرا مبقاش لوحده يا ملاك.. السكندرا جند الشياطين، والبلور الأسود بدأ ياكل روح الممالك الشرقية.. الحرب بدأت بالفعل، وإنتي لسه مش عارفة تمسكي سيف!"
كادت ملاك تتكلم بس فجأة.. ودون أي مقدمات!
صوت انفجار مرعب هز جدران القصر بالكامل، لدرجة إن الشبابيك الزجاجية الضخمة اللّي ملو القاعة اتدمرت واتحولت لشظايا!
الحراس بره بدأوا يصرخوا، وصوت ضرب السيوف والنار بدأ يعلو ويدخل للقاعة.. ملاك حطت إيدها على ودنها، والسلسلة اللّي في رقبتها اللّي كانت دايماً زرقاء، اتقلبت فجأة وطلعت نور أحمر دموي ومرعب لأول مرة!
دخل قائد الحرس وهو بيتحرك بصعوبة ومصاب في كتفه، وصرخ وهو بينهج:
"جلالة الملك! البوابة الغربية اتدمرت! 'السكندرا' بنفسه واقف بره ومعاه جيش الظلال.. ومعاه شخص تاني !"
راكان عيونه الرمادية اتقلبت للون الأسود من الغضب، وسحب سيفه الضخم اللّي طلع منه شرار أزرق بيحرق الهواء، وبص لملاك اللّي كانت واقفة وعينيها مشعة بالنار، وقالها بصوت هادر زي الرعد:
"خليكِ ورايا.. !"
خرج راكان بخطوات سريعة ووراها ملاك اللّي لقت جواها طاقة غريبة بتتحرك وبتجبرها تتقدم مش تهرب..
أول ما وصلوا لساحة القصر الخارجية، كان المشهد دمار شامل.. الأرض المرمر ماليها الدم والنار، والفرسان بيحاربوا وحوش ظلام ملهاش ملامح.
وفي نص الساحة، كان واقف "السكندرا" بهدومه الحمراء المرعبة وعينيه الشيطانية.. وجنبه كان واقف شاب لابس قناع ذهبي، أول ما شاف ملاك، قلع القناع..
ملاك شهقت بصدمة شلت تفكيرها، ورجليها مأشلتش تشيلها، وهمست بذهول ورعب:
"مش ممكن!! إنت؟! إنت لسه عايش إزاي؟!"
الشاب ابتسم ابتسامته الخبيثة المعتادة، وبص لملاك وقال بنبرة مليانة غدر:
"وحشتيني يا بنت أطلس.. افتكرتي إنك هربتي مني في عالم البشر؟ الممالك السبعة دي بتاعتي أنا.. والنهاردة هاخد دمي النقي منك!"