📁 آخر الروايات

رواية نضجت عشقا كامله وحصريه بقلم اسماء مجدي

رواية نضجت عشقا كامله وحصريه بقلم اسماء مجدي


 

🖤🖤الفصل الاول⁦🖤🖤

ظلام... ظلام حالك لا يخترقه سوى خطوات ركضها المجهولة .انفاسها الاهثة المضطربة.ضربات قلبها العنيفة.جسدها المرتعش بشدة.دموعها الغزيرة التي تغرق وجهها الملائكى باكمله.شهقاتها الصادرة من أعماق قلبها.لا تعي ما مصيرها سوي الضياع الذي يشوبه الخوف والقلق مما هو قادم.اخذت تركض وتركض بكل ما اوتيت من سرعة وقوة في آن واحد وتلتفت خلفها بين الحين والآخر حتى تطمئن أن لا يطاردها أحدهم و عندما كانت تلتفت خلفها علي حين غرة.

اااه:صرخة أطلقتها بكل ما اوتيت من قوة اثر اصطدامها بشئ صلب أشبه بالحائط المنيع الذي لا يميل ولا يلين طوال حياته تراجعت اثر اصطدامها وكادت أن تسقط لولا يد هذا الحائط التي قبضت علي رسغها كي تمنعها من السقوط.

صمت...صمت تام لا يسوده سوي نظرات كلا منهما اتجاه الاخر احدهما ينظر للآخر نظرة رعب.فزع.قلق كل ملامح الخوف تجسدت فوق ملامحها البريئة.ملامحها ذات البشرة البيضاء والعيون ذات لون العسل الصافي التي يحاوطها اهداب كثيفة زادت عينيها جمالا فوق جمالها والأنف الصغير المرسوم بدقة وعناية بالغة والشفاه المنتكزة باغراء .كل هذه الملامح التي أبدع الخالق في صنعها يصاحبها جسد ممشوق كأحد عارضات الازياء بينما الآخر ينظر إليها نظرة غموض.شك وبالطبع هذه النظرات لا تخلو من نظرات الإعجاب التي برع في إخفائها اتجاهها قطع هذا الصمت صوته العميق ذو البحة الرجولية المميزة التي تناسب وجهه الشرقي وجهه الذي يجذب جميع الفتايات اليه ولما لا وهو صاحب بشرة سمراء تجعله وسيما للغاية وشعر اسود كالحرير مصفف بعناية بالغة وذقن وشارب منحوتان بطريقة فائقة تزيد من وسامته المفرطة وكل هذه الجاذبية المهلكة يصحبها قامته الفارهة وعضلات جسده البارزة نتيجة حفاظه علي لياقته البدنية باستمرار وعلي الرغم من كل هذه الملامح الجذابة الا أنه شخصية ذات طباع حادة مع الجميع عدا عائلته ورفاقة المقربين.لا يتهاون في ارتكاب الاخطاء صغيرة وكبيرة.لا يكره في حياته بأكملها سوا الكذب.عند الكذب لا يعرف احد.

اجفلت هي عند سماع صوته ذات النبرة الخشنة والقوية وهو يتساءل:

بتجري من مين يابت انتي؟ فاسترسل حديثه قائلا:سرقالك سريقة ولا قتلالك قتيل؟

لا تعلم بماذا تجيبه بزيه الرسمي الذي دب الرعب في جميع أوصال جسدها المرتجف بشدة هذا الزي الذي لم تأخذ وقتا طويلا كي تتعرف عليه فهذا الزي لا يرتديه سوي ظباط الشرطة وهذا الأمر جعل حالتها تزداد سوءا مع مرور الوقت فلم تستطيع أن تجيبه نظرا لشدة خوفهامن هيئته الضخمة ونظراته المسلطة عليها التي اربكتها فظلت صامتة كأن الكلام قد توقف في حلقها الذي أصبح أكثر جفافا من شدة الخوف والعطش ايضا.

عندما لم يستمع إلي أي رد منها تساءل بنبرة أكثر قوة أشبه بالصراخ الحاد:جري ايه يا روح امك مسمعتنيش وانا بسألك بتجري من مين؟ولا نروح القسم نشوف الموضوع ده هناك؟

عند ذكر كلمة"القسم" انكمشت علي نفسها اكثر ولم يصدر في المكان سوي صوت بكاؤها الحار المصحوب بدموعها الغزيرة وشهقاتها العالية مما وصلت اليه.

كاد أن يعنفها مرة اخري ولكن قاطعه
امين الشرطة مؤديا التحية العسكرية:قصي باشا فضينا الكمين وكله تمام يا فندم وسيادة الرائد زيدان بيبلغ حضرتك أن فيه نبطشية في القسم النهاردة

أردف قصي بنبرته الخشنة:طب روح انت وانا جاي وراك

لم يتحرك الامين خطوة واحدة بل ظل ينظر إلي تلك الواقفة بنظرات استفهام تارة والي قصي تارة اخري

انتفض الأمين اثر صوت قصي الجهوري الذي يصم الاذان من شدته:جرا ايه يا سيادة الأمين مش قولتلك روح وانا جاي وراك ولا هتاخدنا صورتين

اجابه الأمين الذي فزع من صوته مؤديا التحية العسكرية :تمام يا فندم

سلط قصي انظاره مرة اخري علي تلك الواقفة ترتجف خوفا مما هو قادم .ولكن أنظاره التي اخترقتها كانت أكثر رعبا وقساوة عن ذي قبل

فاردف بنبرة تحمل السخرية:حظك حلو عندي نبطشية في القسم يعني طريقنا واحد قدامي يا اختي اما نشوف حكايتك ايه قدامي.

قبض علي رسغها كي يرغمها علي السير امامه وأثناء سيرهما تم اصدار صوت طلقات نارية من بعض الاسلحة بإمكانها صم الاذن في الحال مما جعلها تنتفض واضعة كفيها علي أذنيها من هول ما سمعت بينما قصي دب الرعب في جسده باكمله خوفا أنه قد اصيب رفيق دربه مكروها ما فهرول الأمين الي قصي مرة اخري.

مردفا بقلق وشحوب باديا علي وجهه باكمله:الحق يا قصي باشا الرائد زيدان اتصاب والعساكر سايحين في دمهم

بينما هو كان مصدوما مم وقع علي مسامعه استغلت هي الفرصة السانحة امامها واخذت تركض بلا هوادة ظنا بأنها هكذا قد نجت من براثنه

افاق من صدمته التي وقعت علي مسامعه للتو علي صوت

الأمين:يا قصي باشا الحق البت اللي كانت مع جنابك جريت

اصبحت نظراته أكثر قتامة ولم يكن الموقف يسمح له غير أن يفكر في رفيق دربه والعساكر وكيفية انقاذهم راكضا إليهم واقسم في داخله أنه سيعثر عليها مهما كلفه الأمر من الوقت والعناء طيلة حياته.

************************************************

انفاس لاهثة اخذت تلتقطها بصعوبة بالغة بعد أن قطعت مسافة طويلة كي تتيقن أنها نجت من براثن هذا الظابط الذي ارعبها بنظراته القاسية ونبرة صوته الغليظة وصراخه الحاد.توقفت تماما عن الركض كي تريح من جسدها المجهد بفعل ما عايشته في هذا اليوم اللعين.كان وجهها شاحب كشحوب الموتي.قطرات العرق تتصبب بغزارة اعلي جبينها مما جعل بعض خصلات شعرها الحريرية تلتصق بجبينهاوجزء من عينيها.

اخذت تلتلتفت يمينا ويسارا كي تعثر علي أحد يساعدها في هذا المكان الأشبه بالعتمة الحالكة الذي لا يخترقه سوي إضاءة بعض أعمدة الإنارة علي الطريق. تعمدت أن تصرخ بصوت عال طالبة المساعدة لعل أحدهم يمر وينجيها مما أصابها. ولكن محاولاتها باتت بلا جدوي كأنها تخاطب نفسها كالمجانين فحاولت الصراخ مرة اخري ولكن في هذه المرة كانت محاولتها الأخيرة في الصراخ فلم تستطع التفوه بكلمة واحدة نظرا لشدة اعيائها فمرت ثواني قليلة وكانت هي والأرضية شيئ واحد مستسلمة لقدر لا تعلمه ولا تعي نتيجة ما وقعت نفسها فيه سوي الضياع.والخوف من مجهول لا تعي مدي خطورته عليها

**********************************************

علي جانب آخر في منزل عائلة زيدان:

يتصبب جبينها بقطرات عرق غزيرة يصاحبها رعشة جسد وكلمات غامضة تهذي بها بدون إرادة منها.انتفضت بأنفاس لاهثة كأنها في سباق للركض واخذت تتلفظ باسم معشوقها بدموع تنهمر بدون توقف علي وچنتيها وقلب ينهشه الخوف والقلق من أنه قد حدث له مكروها ما.تنفست براحة عندما وجدت نفسها في غرفتها اعلي فراشها بجانب رضيعها الصغير الذي لم يكمل العام من عمره وتيقنت أنه حلم.لا بالطبع كابوس مخيف .لم تأخذ وقتا طويلا كي تنهض من فراشها وتلجأ الي خالقها كي يريح من أفكار عقلها المتضاربة متجهة بخطواتها حيث مرحاض غرفتها كي تتوضا وتتضرع الي المولي بالدعاء لحبيبها ومعشوقها زيدان.
انتهت من وضوئها ووثبت واقفة كي تبدأ صلاتها وعند انتهائها ظلت تناجي ربها بأن يحفظ لها زوجها ويحميه من اي سوء قد يصيبه وبالطبع كانت عينيها لا تكف عن زرف الدموع ولا يتوقف قلبها عن دقاته المتسارعة بسب هذا الكابوس الذي جعلها مغيبة تماما لا تعي اي شي حولها سوي التفكير في قرة عينيها زيدان .

***********************************************

جثث...مصابين...شهداء...دماء...مشهد سيظل عالقا في ذاكرة قصي طوال حياته ليس لبشاعته فالطبع قد عايش ذلك مرات عديدة بطبيعه عمله ولكن سيظل عالقا في ذاكرته لمنظر صديقه الملقي علي الارض غارقا بدماؤه محاولا التقاط أنفاسه الاخيرة .صديقه الذي لا يحيد نظره عنه من هول الصدمة

ولكن استفاق من صدمته التي اعترته علي صوت زيدان مردفا بأنفاس متقطعة نتيجة حالته التي تزداد سوءا مع مرور الوقت :ق.ص.ي

اسرع قصي الي زيدان بدموع محبوسة لأول مرة مردفا بنبرة يملؤها الخوف والقلق اللذان ينهشان قلبه:زيدان انت كويس.صح؟

ابتسم زيدان بشحوب مردفا باجهاد شديد: الحم.د لله يا ق.ص.ي انك مكنت.ش موجو.د ساعة الاشتب.اك مكنت.ش هستحمل حاجة تجر.الك يا صاحبي الحم.د لله اني ربن.ا جعل يوم.ي قبل يو..

قاطعه قصي بدموع خضعت للهبوط تلك المرة:ششششش متقولش كدة يا زيدان انت هتعيش .هتعيش عشان مراتك وابنك اللي ملهومش غيرك.هتعيش عشان ابوك وامك اللي متسندين عليك. انت عكازهم يا زيدان

استرسل قصي حديثه بنبرة أكثر حزنا:هتعيش عشاني يا زيدان .انا مليش صاحب غيرك قوم يا صاحبي

أردف زيدان بمزاحه المعتاد وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة :ياه انت بتعي.ط يا قص.ي اول مرة اشو.فك بتعي.ط طلع.ت بتحس زي البني اد.مين وانا اللي فاك.رك جبل.ة ههه هه هههه

قصي وهو يتحلي بالقوة مردفا: قوم يا زيدان يلا قوم بلاش دلع. فاسترسل قصي حديثه بضعف:قوم بالله عليك يا زيدان قوم احنا بنكمل بعض لو حد فينا جراله حاجة فكرك التاني هيعرف يكمل من غي.

قاطعه زيدان بانفاسه الأخيرة : انت قد.ها وقدو.د يا صاحب.ي .انا مش هوص.يك علي اهلي يا قص.ي عشان عار.ف انك راجل وهتشيل.هم في عنيك انا بس عايز.ك تقول لابو.يا وامي اني ممو.تش انا شهي.د في الجنة يا قص.ي وكمان قول لفتو.ن اني بحبها اوي وعمري محبيت قدها في الدنيا دي.ه كلها وخليها تقول لعمار لما يكبر ان أبوك مات شهيد طالما هيتح.رم من أبوه وهو ص.غير يبقي علي الاق.ل اسيبله حاجة يفت.خر بيها وسط الناس لما يكبر.اشهد أن لا اله الا الله واشهد أن محمدا رسول الله

هذا اخر ما تلفظ به زيدان بحروف متقطعة قبل أن ينتقل الي المولي عز وچل
أردف قصي بعدم تصديق ودموعه منهمرة علي وچنتيه بدون توقف:زيدان .يا زيدان فأكمل بصراخ لعدم تصديقة لما
حدث:لااااااااااااااا.زيدااااااااااااااااااااااااان.قوم يا زيدان.قوم ده انا طول عمري بقول عليك قطة بسبع ارواح .بس اكيد ديه مش هتبقى الروح الأخيرة استرسل صراخه بوجع والم لا يخلو من البكاء الذي يمزق نياط القلب :لاااااااااااااااااااااااااااا زيدااااااااااااااااان.يارااااااااااااب

⁦************************************************

فزع...لا شيئ سواه يتجسد علي ملامح كل من ينظر الي وجهه المخيف الذي يرعب الكبير قبل الصغير فعندما تنظر اليه تكاد تقسم أنه لا يمت للبشر بصلة بل شيطان يتجسد علي هيئة انسان يتباطأ في سيره للأمام تارة وللخلف تارة اخري مما جعل القابع أمامه يكاد يتبول من شدة رعبه من خطواته .خطواته الكفيلة بدب الرعب في أوصال الجماد قبل الإنسان والحيوان.ولما لا فهو( تميم المغربي)اكبر تاجر للسموم بانواعها.تلك السموم التي تحرق شعوب وتدمر بيوت وتقهر قلوب الآباء والاهم من ذلك تقتل ارواح .

أردف تميم بنبرة صوت مخيفة لذراعه الأيمن منذر:شيلي اللي على عنييه

لم يأخذ منذر وقتا كي يفكر في تلبيه أوامر رب عمله فاردف منذر بطاعة:أوامرك يا بوص

لم تكن سوي ثواني معدودة كي تتضح الرؤية لدي ساجد الذي ظل صامتا منذ مجيئه وبالتحديد اختطافه من قبل رجال تميم. لم يتفوه ساجد بحرف واحد بل ظل منكس الراس ليس احتراما.بل رعبا مما هو قادم

حتي قطع تميم هذا الصمت المميت بنبرة تحمل الجد والقوة في أن واحد:ازيك يا ساجد

اجابه ساجد متلعثما بشدة:كو.يس ال.حمد لل.ه يا تمي.م با ش.ا

اردف تميم بنبرة غليظة:كويس؟ظل تميم صامتا بعض الوقت ثم اكمل حديثه بقسوة:اممممممم بس انا مش كويس يا ساجد

ساجد بخوف ظهر في نبرة صوته:والله يا تميم باشا انا هجبلك الفلوس بدل البضاعة اللي اتسرقت ثم أكمل بصدق:والله صدقني يا بوص اختي قالتلي انها هتتصرف في الفلوس بس مش عارف ايه اللي حصلها خلاها تتأخر كل ده بس وال..

قاطعه تميم بقبضة يديه علي عنقه :اسمع يا روح اختك البضاعة اللي انا هصدق انها اتسرقت ديه في كوم وحياتك انت في كوم تاني خالص زاد من قبضة يديه حول عنقه مسترسلا حديثه بشرر يتطاير من عينيه:في ظرف ٢٤ساعة سواء البضاعة أو تمنها مجوش لحد عندي انا مش هقولك لا انا هسيبك تتخيل اللي هعمله فيك وانت عارف قرصة تميم المغربي كويس سامممممع يالا

لم يستطيع ساجد الرد عليه من شدة اختناقه ووجهه الذي اصيب بحمرة قانية من صعوبة التنفس .أخذ يلهث بأعجوبة بالغة بعد أن حرر تميم قبضة يديه من عنقه وهو يردف بانفاس عالية :سامع سامع يا باشا.



الثاني من هنا 

تعليقات