رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) كامله وحصريه بقلم اسماء ايهاب
الفصل الاول من رواية ضحي (لاجئة بقلبك)
في صباح مشرق جميل هواءه عليل نسمات تسعد الروح و زقزقة العصافير منتشر باذن الجميع بأحدي البلاد و خصيصاً في افخم المنازل هناك و اكبرهم نسمع ضحكات مجلجلة في الارجاء يجلس اربعة افراد اعلي طاولة الطعام ينتظرون وضع طعام الافطار اعلي الطاولة يجلس الاب بمقدمة الطاولة و الام بجواره و شابان في ريعان الشباب بالجانب الاخر علي صوت واحداً من هؤلاء الشباب صائحاً :
_ هنأكل امتي ان شاء الله بكرا و لا اية
ليصدح صوت انثوي رقيق من الداخل و هو يصيح :
_ ثواني و هاجي
ليتحدث الشاب الاخر بتزمر طفولي و هو يجعد وجهه بشكل مضحك :
_ياربي هنستني كتير
خرجت تلك الجميلة صاحبة الشعر الطويل و العيون الزرقاء الوجهه الملائكي الابيض انفها الصغيرة شفتاها الوردية تشبه والدتها تماماً من الداخل تقدمت منهم ثم وضعت الصحون اعلي الطاولة و هي تقول :
_ هجيب الباقي و اجي
دلفت الي الداخل مرة اخري و هي تبتسم سرعان ما انقلبت هذه الابتسامة الي تفاجأ و خضة حين صدح صوت انفجار عالي و صراخ يصدح و انقلب الحال رأساً علي عقب وجدت نفسها مرتمية علي الارض من شدة الانفجار صوت الصراخ انتهي و جاء الصراخ من بعيد من خارج المنزل منزل ماذا لقد سقطت الجدران الحامية لهم وقفت سريعاً بخوف علي عائلتها ركضت الي الخارج نظرت حولها بخوف الدمار سيد المكان لا جدران بالمنزل لا شئ سوا حطام افراد اسرتها الاربعة بالارض يسيل الدماء منهم كبركة مياه صرخت من صميم قلبها بنحيب بضياع :
_يا باباااااا
ركضت اليهم تحاول ايقاظ احد منهم تمر علي علي امها و ابيها لا انفاس بهم ليزداد نحيبها ذهبت الي اخويها الاول لا ينطق وجدت اخيها الاخر يلتقط انفاسه بصعوبة شديدة ربتت علي وجهه و هي تردد اسمه بلهفة .. ابتسم الاخر بآلم شديد يغزو قلبه و هو يرفع يده الملطخة بالدماء يضعها علي وجهها و هو يقول و هو يلتقط انفاسه الاخيرة قائلاً بصعوبة شديدة و مع كل كلمة كان ينغزها قلبها بقوة و هي تنظر إليه بحسرة :
_خلي بالك علي نفسك يا ضحي ابقي قوية اوي انك هتكوني لوحدك مش نهاية العالم يا حبيبتي خلي بالك علي ن ننن نفسك
كانت هذه اخر كلمات تلفظ بها اخيها الاكبر و هو يفارق الحياة تنفست انفاسها بصعوبة و هي تخرج صرخات موجعة في دنيا موحشة تصرخ بوجع و آلم رافعة رأسها تناجي رب السماء و كيف ان ابتلئها كبير علي قلبها الصغير و هي تقول بصراخ :
_يارب يكون كابوس يارب افوق من الكابوس دا فوقوا فوقوا بقي
اغمضت عينها لتسقط دموعها بسخاء و هي تستفيق من تذكرها لآلم لم و لن ينتهي و هي تعود إلي الواقع بعد أن كان الماضي يلاحق ذاكرتها تنهش بها وضعت حجابها المهمل علي وجهها و هي تعدلوا وجدت يد توضع علي كتفها التفتت تنظر من هو لتجدها صديقتها الوحيدة احتضنتها ضحي و هي تبكي اخر شئ كانت تتوقعه ان تعيش بلا عائلة بلا مأوي بلا سند تنتقل الي بلاد غريبة علي عربة غير مغطاه حتي تحدثت نفسها بحسرة قائلة :
_رحم الله ابي
وقفت السيارة بعمق الصحراء و نزل منها السائق وقف يفتح السيارة من الخلف حتي يستطيعون النزول منها و هو يقول بعملية شديدة :
_يا جماعة احنا هنقعد هنا علي ما حد من الجيش يجيلنا المخيمات هتتنصب هنا
نزلت ضحي و وقعت عينها تغوص بالصحراء و عقلها يقول :
_هو بالفعل اصبحت لاجئة عند الغرباء هل بالفعل اصبح بمفردها بلا مأوي و لا ملجأ اصبح بمفردها بعد ان كان لها بدلاً من حامي واحد كأنوا ثلاثة رحمهم الله جميعاً
جلست علي الارض لم تعد تحملها قدميها تنتظر ما سوف يحدث لها بالايام القادمة
**********************************
قدمه ترج الارض رج و هو يتقدم بالممر المؤدي الي مكتب قائده تحيات احترام و تقدير هنا و هناك و التحية العسكرية من الاقل منه رتبة يمشي يغتال الارض و كأنه قائد العالم شموخه و انف بالسماء كبرياء رجل حُر طرق العسكري باب مكتب القائد ليأذن له بالدخول ليدلف الي الداخل بخطوات واسعة مستقيمة ادي التحية العسكرية باحترام و هو يقف باستقامة قائلاً بنبرته الخشنة الحادة :
_تمام يافندم
نظر له قائده و هو يشير الي المقعد امام المكتب قائلاً بهدوء :
_اقعد يا سيادة المقدم
جلس هو خلع قبعته العسكرية واضعاً اياها علي الطاولة و نظر إلي قائده بانتباه هو يقول باهتمام :
_خير يا فندم
امسك القائد ملف شفاف و قدمه له و هو يقول له بحدية :
_دا ملف اللاجئين يا ظافر انا عينتك انت و فرقتك في آمانهم
امسك ظافر الملف منه و هو ينظر اليه و يقول بتردد :
_لكن يا فندم دا مش من مهماتي انا مهماتي اكبر مش قصدي اقلل من نظرة حضرتك طبعاً بس لية انا بالتحديد
نظر القائد الي ظافر بنظرة فخر كـ كل مرة و هو يقول بثقة :
_للاسف يا ظافر دول ولاد ثوار بالنسبة للعدو هما اعداءهم و لازم يدمرهم حتي لو انهم هياخدوا اسرة من وسط البلد اللي هما لاجئين ليها عشان كدا اختارتك يا ظافر
هز ظافر رأسه بتفهم و هو يقول بهدوء :
_ان شاء الله يا فندم اكون عند حسن ظن حضرتك
ابتسم القائد بثقة و هو يقول :
_متأكد من دا يا ظافر اتفضل علي مهمتك يا سيادة المقدم
ارتدي ظافر قبعته العسكرية ثم وقف و هو يودي التحية العسكرية حتي يخرج
_خرج ظافر من مكتب القائد و بيده هذا الملف مهمته القادمة تقدم الي مكتبه ليؤدي العسكري التحية العسكرية احتراماً له ليهز رأسه له و هو يقول :
_جيبلي قهوة يا بني
دلف ظافر الي مكتبه وضع الملف امامه حتي يدرس ما بداخله فتح الملف وقعت عينه علي بعض المعلومات ليرفع سماعة هاتفه المكتبي ثم يقول سريعاً :
_جهز الفريق يا عاصم و علي اوضة الاجتماعات
تحدث عاصم بتساؤل و هو يعلم نبرة ظافر الجادة :
_ حاضر يا ظافر يا تري مهمة اية المرة دي
ظافر بتعجل و هو ينهي الحديث :
_لا دي غير كل مرة يلا متتأخرش
_بغرفة الاجتماعات جلس ظافر يترأس الطاولة و امامه ذلك الملف تنفس بعمق و هو يسترسل كلماته بترتيب :
_الطالعة الجاية يا شباب هتبقي في مخيمات اللاجئين هنا و هتستمر ان شاء الله لحد ما العدوان يخلص
لينطق احد الشباب بحماس لهذه الفكرة الغريبة عنهم :
_ممكن حضرتك توضح اكتر يا فندم
ظافر بعملية شديدة و هو يقف أمام الشاشة الالكترونية الكبيرة يشرح عليها أحد الاشياء التي كانت بالملف :
_ولاد الثوار علي العدوان اللي نجو من القذف مستهدفين و في اي وقت هيهجموا عليهم مهمتنا يا شباب حمايتهم مستعدين
لينطق الفرقة كاملة بنفس الوقت بحماس كبير :
_ مستعدين يا فندم
ظافر و هو يقوم و يأخذ الملف خارجاً من الغرفة يستعد لما هو مقدم عليه :
_عشر دقايق و هنتجمع كلنا يا شباب عشان هنمشي دلوقتي نوصل للمخيمات
*********************************
انتهي الشباب الموجودة بهذه الصحراء بنصب خيمتان فقط يجلسون بها الفتيات حتي ينتهون من باقية الخيم جلست شاردة في ذكرياتها القديمة كان يوجد لديها اب و ام و اخوة و بيت و سند هطلت دموعها مرة اخري مع ابتسامة غريبة سعيدة و حزينة و هي تتذكر مزاح اخويها لها اشتاقت لهم لم تعتاد علي فراقهم لدقيقة واحدة و للآن اصبح فراقهم اسبوعاً كاملاً تعيش به في ترحال و تنقل مسحت دموعها براحتي يدها و هي تضم نفسها بنفسها و هي تحدث نفسها بحزن :
_وحشتوني اوي مش بنساكوا و لا هنساكوا انا معدليش حد خالص انا حاسة اني في الدنيا لوحدي يارب قدرني علي فراقهم يارب قدرني اعيش من غيرهم
بعد مرور الكثير من الوقت انتهي الشباب من نصب الخيم و سمعوا بوق سيارات لعلموا ان من هم متكلفون لحمايتهم قد اتوا ليخرجون الجميع الي الخارج اوقفه السيارات و وقفه ينظرون الي المكان و الخيم التي نصبت ليقف ظافر بالمقدمة و هو يقول بصوت قوي عالي :
_احنا الفرقة ٤٧٠ يا جماعة قوات خاصة انا و فرقتي مهمتنا نحميكوا من اعداءكم و اللي طبعاً اعداءنا احنا كمان انا هنا لامانكوا و اي اؤامر دي عشانكوا انتوا عشان حمايتكوا مش اؤامر و خلاص و ان شاء الله نقدر نحميكوا و ترجعوا بلادكم بالسلامة اتفضلوا
ذهب كلاً الي خيمته حسب التقسيم كل اربعة اشخاص بخيمة واحدة حتي استقر الجميع هذه الليلة
********************************
بمكان واسعة به اعشاب خضراء و شلالات من المياه الصافية اطفال كالملائكة يضحكون و يلعبون ابتسمت هي لهذا المنظر الجميل البريئ نظرت حولها تمتع عينها بهذا المنظر لتجد امها تضع يدها بذراع والدها و هم يضحكان ركضت اليهم بسعادة و هي تنادي عليهم
- بابا ماما انا هنا انا هنا اهو انتوا مش شايفني
صاروا عدة خطوات حتي اختفوا من امامها كالرماد لتصرخ هي : باباااااا ياااا مامااااااا انتوا روحتوا فين و سبتوني تاني
لهثت انفاسها و هي تدور بالمكان حتي وقعت عينها علي اخويها اخيها الصغير اصبح اصغر يجلس اعلي ارجوحة مزينة بالورود و اخيها الاكبر يهز الارجوحة و يضحكان سوياً لتركض لهم و تتحدث اليهم قائلة بسعادة :
_كويس انكوا هنا بابا و ماما سابوني و مشيوا
ليقفان اخويها بجوار بعضهم البعض و يقول الاكبر بحنو كعادته :
_و احنا كمان لازم نمشي يا ضحي خلي بالك من نفسك
نظر اليهم بضياع و هي تراهم يذهبون معاً تاركين اياها وحيدة تساقطت دموعها واحدة بعد الاخري و هي تري انهم يذهبون مرة اخري بعد ان وجدتهم لتصرخ بهم :
_لا متسبونيش لوحدي انا مليش حد متسبونيش هنا خدوني معاكوا
التفت اليها اخيها الكبير بابتسامة تشق وجهه البريئ و هو يقول : هنلاقي بعض تاني يا ضحي متخافيش
لتقترب منهم بلهفة و دموعها تنزل بغزارة متسائلة : امتي
ابتسم ابتسامة عريضة اظهرت اسنانه اللؤلؤية و هو يقول :
_يوم الميعاد الحق
اختفي هما الاخرين و هي تصرخ بهم حتي يعودان حتي انهارت قواها و وقعت جاثية علي ركبتها بتصرخ و تبكي بألم يشق قلبها نصفين
_استيقظت منتفضة و هي تشهق شهقة مكتومة حتي لا تيقظ زملائها بالمخيم لتجلس ضاممة نفسها بيدها تحاول الشعور بالأمان شعرها يتدلة منها حتي نهاية ظهرها يعطي لها شكلاً جذاباً و هي غارقة باحلامها كيف كانت و كيف اصبحت تنهدت و هي تنظر الي خيمتها المشتركة مع ثلاثة بنات غيرها امسكت بعباءتها الطويلة الواسعة وقفت ترتديها و وضعت حجابها علي وجهها لتظهر عينها الزرقاء المحاوطة بكحلها الاسود الرباني خرجت الي الخارج ليسألها حارس الخيمة
- رايحة فين
لتنطق ضحي بنبرة استهزاء بلغتها الاصلية :
_هروح فين بالمكان دا يعني
- ارجعي الخيمة المكان مقطوع و فيه حشرات و زواحف
تحدثت ضحي بلهجة اخري اكثر لطفاً حتي يتسامح :
_من فضلك انا مش هروح بعيد همشي حوالين الخيم كدا و بس
صمت الحارس يفكر و من ثم قال :
_ماشي هأذنلك بس متأذنيش من فضلك
ابتسمت و هذا ظهر علي عينها التي ضاقت بشكل لطيف وضعت يدها علي حجابها الموضوع اعلي وجهها عندما احست انه سوف يقع قائلة :
_مش عارفة اقولك اية شكراً
اخذت تتجول حول الخيم المنصوبة لمعت الدموع بعينها و هي تري كيف تبدل بيتها العالي الشامخ اجمل منازل مدينتها الي خيمة من قماش بدلاً من الجدران و بدلاً من الاثاث المتين فروع خشبية صلبة نزلت دموعها حين جاء ببالها مشهد تدمير هذا المنزل و مقتل والديها و اخويها كيف تبدل بها الحال من سيدة منزل والدها الي لاجئة الي خيم الاخرين وضعت يدها علي وجهها و هي تشهق ببكاء رفعت رأسها بالهواء لكي يتخلل الهواء بين رئتيها للتنفس خلعت عن وجهها ذلك الحجاب و هي تتحدث مناجية رب العباد :
_يارب عايزة اروح عند اهلي عايزة اشوفهم احضنهم و اشم ريحتهم يارب دمر كل اعدائنا عشان محدش يموت تاني
بعد ان انتهت من كلماتها سمعت صوت مجلجل يرن باذنها كما يرن بالمكان الخالي وضعت الحجاب علي وجهها مرة اخري و هي تلتفت الي ذلك الصوت
- انت اية اللي خرجك و من اي خيمة
ابتلعت ريقها حين وجدت عيناه يطلقان الشر جسده متصلب و لكنها حين وقعت عيناها علي بدلته العسكرية عرفت انه من يحميها لتتحدث هي بتوتر :
_ انا كنت كنت
ليتحدث الاخر بتشدد و هو متعصب من خروجها بهذا الوقت : كنتي اية انا مش منبه ان محدش يخرج من الخيمة
لتنطق ضحي سريعاً دون تفكير :
_كنت عايزة اروح الحمام
نظر الي المكان حوله و هو يقول بسخرية :
_و هو دا مكان الحمام اتفضلي علي خيمتك في الحال
نظرت ضحي حولها و كأن شرودها انساها مكان العودة لتقول بارتباك بلهجة مصرية :
_انا مش فاكرة اروح منين
اغمض عينه و هو يجز علي اسنانه في غضب تقدم منها يتخطاها و هو يقول :
_اتفضلي ادامي
سمعت صوت عواء ذئباً يصدر صوته بقوة لترتجف و هي تركض اليه امسكت بمقيصه بخوف و كأنه والدها تتحامي به حين علمت انها في الظلام كيف جاءت الي هذا المكان و هي لا تدري نظر اليها و ما يظهر منها و هو عينها كم هي جميلة بشكل غير معقول
ليهمس لنبرة تائهة :
_اسمك اية
تقلبت عينها بجميع الاتجاهات و هي تقول بتوتر و هي تود الهروب و لكن اي هروب و هي حتي الآن متمسكة به :
_ضحي
سرح ببحرها الازرق الصافي المضيئ قائلاً بخفوت و لكنها سمعته : و كأنك بالفعل ضحي وسط ظلام الليل
تغاضت عن ما سمعت و ابعدت عنه ببطئ و نظرت بكل مكان و هي تقول :
_احنا بعيد عن المخيم كتير
ابتلع ريقه و هو يتنحنح ليبدو طبيعياً و هو يقول بهدوء :
_ايوة احنا بعيد شوية
ضحي بخوف و جسدها يرتجف منذ أن سمعت صوت الذئاب يعوي :
_طب و هي صوت الديابة دي قريبة مننا
فرد ذراعه امامها و هو يقول :
_لو خايفة امسكي فيا
تردد هذه المرة و هي تمد يدها بارتعاش و هي تمسك بكم بدلته العسكرية و تسير خلفه كطفلة تائهة لا تعرف طريق العودة الي والدتها صاروا معاً حتي وصلوا امام المخيمات لتبتعد عنه حين التفت ينظر اليها و هو يقول :
_رقم مخيمك
ضحي و هو تبتلع ريقها لانه سوف يؤذي هذا الحارس لتقول :
_خيمة 4
وقف ظافر امام الخيمة 4 و اشار اليها بالدخول لتدلف الي الداخل و لكنها تقف لتستمع اليهم
وقف ظافر بهيبته و طوله الفارع يضع يده خلف ظهره و هو يقول بصوت خشن اجش صارم :
_خروج شخص في حمايتك في وسط الصحرا في الليل و تعرض حياتها للخطر دا جزاته اية
توتر الحارس و ظهر حبات العرق اعلي جبهته و هو يقول :
_يا فندم انا انا
لتخرج ضحي مرة اخري من المخيم و هي تقول بارتباك :
_هو مش ذنبه حاجة انا اللي سهيته و خرجت صدقني
نظر الي ما يظهر منها و ما هو الا زرقاتيها التي تدور بتوتر علم انها تكذب منذ الوهلة الاولي ليقول بصوت قوي :
_اظن المفروض انك دخلتي المخيم اتفضلي و مطلعيش تاني عشان مضريش حد تاني
دلفت ضحي و هي تلعن غباءها الذي اخرجها و جعلها تضر انساناً بريئاً نظر ظافر الي الحارس و هو يشهر بسبابته بتحذير قائلاً :
_المرادي هكتفي بلفت نظرك المرة الجاية هبلغ القيادة العليا
ليؤدي الحارس التحية العسكرية و هو يقول باحترام و امتنان :
_تمام يا فندم
ظافر بتحجج لا يعلم سببه حقاً يريد فقط أن يلتقط بعد لحظات من عينها الزرقاء :
_كل يوم هاجي للمخيم هشرف عليه
الحارس بطاعة :
_تحت امرك يا فندم
ذهب ظافر الي خيمته جلس اعلي مكتبه و هو يخلع غطاء رأسه العسكري و يتنهد ماسحاً علي وجهه المرهق ارجع ظهره الي الخلف و هو يهمس :
_دا طلعت المهمة دي اصعب من اي مهمة تانية ربنا يعدي الايام دي علي خير
اغمض عينه و هو يحاول الاسترخاء ليتحدث بينه و بين نفسه :
_هو لو عينها كدا امال كلها عامل ازاي
اتسعت عينه و هو ينتفض مستغفراً ربه و هو يقول :
_ لا صحرا دي اثرها مش كويس خالص ناس بتتحمي فينا و احنا ازاي
ليضحك بسخرية و هو يقول لنفسه :
_اما القائد كدا اما باقي الفرقة اية دا بينه هتبقي ايام ما يعلم بيها الا ربنا
ليفرد غطاء علي الارض و يبدل ثيابه و يتسطح اعلاه واضعاً يده اسفل رأسه و يذهب في نوم عميق بارهاق شديد
*********************************
في صباح يوم جديد استيقظت ضحي كالعادة استقامت ناظرة حولها لتجد اوجه لا تعرفها دققت النظر جيداً لتجدهم من معها بالخيمة امسكت بعباءتها الطويلة تعلم انه باكر كثيراً فتحت فتحة صغيرة لتري من بخارج لم تجد احد لتتسحب واضعة حول نحرها حجاب اسود مطلقة لشعرها العنان لتسير تتفحص المكان قبل ان يستيقظ احدهم و يراها
و فجأة صوت طلق ناري يدوي بالمكان اوقفها محلها يشل حركتها و عقلها و تفكيرها و جميع حواسها تشهد انه لا اله الا الله و انها حتماً لميتة الآن
في صباح مشرق جميل هواءه عليل نسمات تسعد الروح و زقزقة العصافير منتشر باذن الجميع بأحدي البلاد و خصيصاً في افخم المنازل هناك و اكبرهم نسمع ضحكات مجلجلة في الارجاء يجلس اربعة افراد اعلي طاولة الطعام ينتظرون وضع طعام الافطار اعلي الطاولة يجلس الاب بمقدمة الطاولة و الام بجواره و شابان في ريعان الشباب بالجانب الاخر علي صوت واحداً من هؤلاء الشباب صائحاً :
_ هنأكل امتي ان شاء الله بكرا و لا اية
ليصدح صوت انثوي رقيق من الداخل و هو يصيح :
_ ثواني و هاجي
ليتحدث الشاب الاخر بتزمر طفولي و هو يجعد وجهه بشكل مضحك :
_ياربي هنستني كتير
خرجت تلك الجميلة صاحبة الشعر الطويل و العيون الزرقاء الوجهه الملائكي الابيض انفها الصغيرة شفتاها الوردية تشبه والدتها تماماً من الداخل تقدمت منهم ثم وضعت الصحون اعلي الطاولة و هي تقول :
_ هجيب الباقي و اجي
دلفت الي الداخل مرة اخري و هي تبتسم سرعان ما انقلبت هذه الابتسامة الي تفاجأ و خضة حين صدح صوت انفجار عالي و صراخ يصدح و انقلب الحال رأساً علي عقب وجدت نفسها مرتمية علي الارض من شدة الانفجار صوت الصراخ انتهي و جاء الصراخ من بعيد من خارج المنزل منزل ماذا لقد سقطت الجدران الحامية لهم وقفت سريعاً بخوف علي عائلتها ركضت الي الخارج نظرت حولها بخوف الدمار سيد المكان لا جدران بالمنزل لا شئ سوا حطام افراد اسرتها الاربعة بالارض يسيل الدماء منهم كبركة مياه صرخت من صميم قلبها بنحيب بضياع :
_يا باباااااا
ركضت اليهم تحاول ايقاظ احد منهم تمر علي علي امها و ابيها لا انفاس بهم ليزداد نحيبها ذهبت الي اخويها الاول لا ينطق وجدت اخيها الاخر يلتقط انفاسه بصعوبة شديدة ربتت علي وجهه و هي تردد اسمه بلهفة .. ابتسم الاخر بآلم شديد يغزو قلبه و هو يرفع يده الملطخة بالدماء يضعها علي وجهها و هو يقول و هو يلتقط انفاسه الاخيرة قائلاً بصعوبة شديدة و مع كل كلمة كان ينغزها قلبها بقوة و هي تنظر إليه بحسرة :
_خلي بالك علي نفسك يا ضحي ابقي قوية اوي انك هتكوني لوحدك مش نهاية العالم يا حبيبتي خلي بالك علي ن ننن نفسك
كانت هذه اخر كلمات تلفظ بها اخيها الاكبر و هو يفارق الحياة تنفست انفاسها بصعوبة و هي تخرج صرخات موجعة في دنيا موحشة تصرخ بوجع و آلم رافعة رأسها تناجي رب السماء و كيف ان ابتلئها كبير علي قلبها الصغير و هي تقول بصراخ :
_يارب يكون كابوس يارب افوق من الكابوس دا فوقوا فوقوا بقي
اغمضت عينها لتسقط دموعها بسخاء و هي تستفيق من تذكرها لآلم لم و لن ينتهي و هي تعود إلي الواقع بعد أن كان الماضي يلاحق ذاكرتها تنهش بها وضعت حجابها المهمل علي وجهها و هي تعدلوا وجدت يد توضع علي كتفها التفتت تنظر من هو لتجدها صديقتها الوحيدة احتضنتها ضحي و هي تبكي اخر شئ كانت تتوقعه ان تعيش بلا عائلة بلا مأوي بلا سند تنتقل الي بلاد غريبة علي عربة غير مغطاه حتي تحدثت نفسها بحسرة قائلة :
_رحم الله ابي
وقفت السيارة بعمق الصحراء و نزل منها السائق وقف يفتح السيارة من الخلف حتي يستطيعون النزول منها و هو يقول بعملية شديدة :
_يا جماعة احنا هنقعد هنا علي ما حد من الجيش يجيلنا المخيمات هتتنصب هنا
نزلت ضحي و وقعت عينها تغوص بالصحراء و عقلها يقول :
_هو بالفعل اصبحت لاجئة عند الغرباء هل بالفعل اصبح بمفردها بلا مأوي و لا ملجأ اصبح بمفردها بعد ان كان لها بدلاً من حامي واحد كأنوا ثلاثة رحمهم الله جميعاً
جلست علي الارض لم تعد تحملها قدميها تنتظر ما سوف يحدث لها بالايام القادمة
**********************************
قدمه ترج الارض رج و هو يتقدم بالممر المؤدي الي مكتب قائده تحيات احترام و تقدير هنا و هناك و التحية العسكرية من الاقل منه رتبة يمشي يغتال الارض و كأنه قائد العالم شموخه و انف بالسماء كبرياء رجل حُر طرق العسكري باب مكتب القائد ليأذن له بالدخول ليدلف الي الداخل بخطوات واسعة مستقيمة ادي التحية العسكرية باحترام و هو يقف باستقامة قائلاً بنبرته الخشنة الحادة :
_تمام يافندم
نظر له قائده و هو يشير الي المقعد امام المكتب قائلاً بهدوء :
_اقعد يا سيادة المقدم
جلس هو خلع قبعته العسكرية واضعاً اياها علي الطاولة و نظر إلي قائده بانتباه هو يقول باهتمام :
_خير يا فندم
امسك القائد ملف شفاف و قدمه له و هو يقول له بحدية :
_دا ملف اللاجئين يا ظافر انا عينتك انت و فرقتك في آمانهم
امسك ظافر الملف منه و هو ينظر اليه و يقول بتردد :
_لكن يا فندم دا مش من مهماتي انا مهماتي اكبر مش قصدي اقلل من نظرة حضرتك طبعاً بس لية انا بالتحديد
نظر القائد الي ظافر بنظرة فخر كـ كل مرة و هو يقول بثقة :
_للاسف يا ظافر دول ولاد ثوار بالنسبة للعدو هما اعداءهم و لازم يدمرهم حتي لو انهم هياخدوا اسرة من وسط البلد اللي هما لاجئين ليها عشان كدا اختارتك يا ظافر
هز ظافر رأسه بتفهم و هو يقول بهدوء :
_ان شاء الله يا فندم اكون عند حسن ظن حضرتك
ابتسم القائد بثقة و هو يقول :
_متأكد من دا يا ظافر اتفضل علي مهمتك يا سيادة المقدم
ارتدي ظافر قبعته العسكرية ثم وقف و هو يودي التحية العسكرية حتي يخرج
_خرج ظافر من مكتب القائد و بيده هذا الملف مهمته القادمة تقدم الي مكتبه ليؤدي العسكري التحية العسكرية احتراماً له ليهز رأسه له و هو يقول :
_جيبلي قهوة يا بني
دلف ظافر الي مكتبه وضع الملف امامه حتي يدرس ما بداخله فتح الملف وقعت عينه علي بعض المعلومات ليرفع سماعة هاتفه المكتبي ثم يقول سريعاً :
_جهز الفريق يا عاصم و علي اوضة الاجتماعات
تحدث عاصم بتساؤل و هو يعلم نبرة ظافر الجادة :
_ حاضر يا ظافر يا تري مهمة اية المرة دي
ظافر بتعجل و هو ينهي الحديث :
_لا دي غير كل مرة يلا متتأخرش
_بغرفة الاجتماعات جلس ظافر يترأس الطاولة و امامه ذلك الملف تنفس بعمق و هو يسترسل كلماته بترتيب :
_الطالعة الجاية يا شباب هتبقي في مخيمات اللاجئين هنا و هتستمر ان شاء الله لحد ما العدوان يخلص
لينطق احد الشباب بحماس لهذه الفكرة الغريبة عنهم :
_ممكن حضرتك توضح اكتر يا فندم
ظافر بعملية شديدة و هو يقف أمام الشاشة الالكترونية الكبيرة يشرح عليها أحد الاشياء التي كانت بالملف :
_ولاد الثوار علي العدوان اللي نجو من القذف مستهدفين و في اي وقت هيهجموا عليهم مهمتنا يا شباب حمايتهم مستعدين
لينطق الفرقة كاملة بنفس الوقت بحماس كبير :
_ مستعدين يا فندم
ظافر و هو يقوم و يأخذ الملف خارجاً من الغرفة يستعد لما هو مقدم عليه :
_عشر دقايق و هنتجمع كلنا يا شباب عشان هنمشي دلوقتي نوصل للمخيمات
*********************************
انتهي الشباب الموجودة بهذه الصحراء بنصب خيمتان فقط يجلسون بها الفتيات حتي ينتهون من باقية الخيم جلست شاردة في ذكرياتها القديمة كان يوجد لديها اب و ام و اخوة و بيت و سند هطلت دموعها مرة اخري مع ابتسامة غريبة سعيدة و حزينة و هي تتذكر مزاح اخويها لها اشتاقت لهم لم تعتاد علي فراقهم لدقيقة واحدة و للآن اصبح فراقهم اسبوعاً كاملاً تعيش به في ترحال و تنقل مسحت دموعها براحتي يدها و هي تضم نفسها بنفسها و هي تحدث نفسها بحزن :
_وحشتوني اوي مش بنساكوا و لا هنساكوا انا معدليش حد خالص انا حاسة اني في الدنيا لوحدي يارب قدرني علي فراقهم يارب قدرني اعيش من غيرهم
بعد مرور الكثير من الوقت انتهي الشباب من نصب الخيم و سمعوا بوق سيارات لعلموا ان من هم متكلفون لحمايتهم قد اتوا ليخرجون الجميع الي الخارج اوقفه السيارات و وقفه ينظرون الي المكان و الخيم التي نصبت ليقف ظافر بالمقدمة و هو يقول بصوت قوي عالي :
_احنا الفرقة ٤٧٠ يا جماعة قوات خاصة انا و فرقتي مهمتنا نحميكوا من اعداءكم و اللي طبعاً اعداءنا احنا كمان انا هنا لامانكوا و اي اؤامر دي عشانكوا انتوا عشان حمايتكوا مش اؤامر و خلاص و ان شاء الله نقدر نحميكوا و ترجعوا بلادكم بالسلامة اتفضلوا
ذهب كلاً الي خيمته حسب التقسيم كل اربعة اشخاص بخيمة واحدة حتي استقر الجميع هذه الليلة
********************************
بمكان واسعة به اعشاب خضراء و شلالات من المياه الصافية اطفال كالملائكة يضحكون و يلعبون ابتسمت هي لهذا المنظر الجميل البريئ نظرت حولها تمتع عينها بهذا المنظر لتجد امها تضع يدها بذراع والدها و هم يضحكان ركضت اليهم بسعادة و هي تنادي عليهم
- بابا ماما انا هنا انا هنا اهو انتوا مش شايفني
صاروا عدة خطوات حتي اختفوا من امامها كالرماد لتصرخ هي : باباااااا ياااا مامااااااا انتوا روحتوا فين و سبتوني تاني
لهثت انفاسها و هي تدور بالمكان حتي وقعت عينها علي اخويها اخيها الصغير اصبح اصغر يجلس اعلي ارجوحة مزينة بالورود و اخيها الاكبر يهز الارجوحة و يضحكان سوياً لتركض لهم و تتحدث اليهم قائلة بسعادة :
_كويس انكوا هنا بابا و ماما سابوني و مشيوا
ليقفان اخويها بجوار بعضهم البعض و يقول الاكبر بحنو كعادته :
_و احنا كمان لازم نمشي يا ضحي خلي بالك من نفسك
نظر اليهم بضياع و هي تراهم يذهبون معاً تاركين اياها وحيدة تساقطت دموعها واحدة بعد الاخري و هي تري انهم يذهبون مرة اخري بعد ان وجدتهم لتصرخ بهم :
_لا متسبونيش لوحدي انا مليش حد متسبونيش هنا خدوني معاكوا
التفت اليها اخيها الكبير بابتسامة تشق وجهه البريئ و هو يقول : هنلاقي بعض تاني يا ضحي متخافيش
لتقترب منهم بلهفة و دموعها تنزل بغزارة متسائلة : امتي
ابتسم ابتسامة عريضة اظهرت اسنانه اللؤلؤية و هو يقول :
_يوم الميعاد الحق
اختفي هما الاخرين و هي تصرخ بهم حتي يعودان حتي انهارت قواها و وقعت جاثية علي ركبتها بتصرخ و تبكي بألم يشق قلبها نصفين
_استيقظت منتفضة و هي تشهق شهقة مكتومة حتي لا تيقظ زملائها بالمخيم لتجلس ضاممة نفسها بيدها تحاول الشعور بالأمان شعرها يتدلة منها حتي نهاية ظهرها يعطي لها شكلاً جذاباً و هي غارقة باحلامها كيف كانت و كيف اصبحت تنهدت و هي تنظر الي خيمتها المشتركة مع ثلاثة بنات غيرها امسكت بعباءتها الطويلة الواسعة وقفت ترتديها و وضعت حجابها علي وجهها لتظهر عينها الزرقاء المحاوطة بكحلها الاسود الرباني خرجت الي الخارج ليسألها حارس الخيمة
- رايحة فين
لتنطق ضحي بنبرة استهزاء بلغتها الاصلية :
_هروح فين بالمكان دا يعني
- ارجعي الخيمة المكان مقطوع و فيه حشرات و زواحف
تحدثت ضحي بلهجة اخري اكثر لطفاً حتي يتسامح :
_من فضلك انا مش هروح بعيد همشي حوالين الخيم كدا و بس
صمت الحارس يفكر و من ثم قال :
_ماشي هأذنلك بس متأذنيش من فضلك
ابتسمت و هذا ظهر علي عينها التي ضاقت بشكل لطيف وضعت يدها علي حجابها الموضوع اعلي وجهها عندما احست انه سوف يقع قائلة :
_مش عارفة اقولك اية شكراً
اخذت تتجول حول الخيم المنصوبة لمعت الدموع بعينها و هي تري كيف تبدل بيتها العالي الشامخ اجمل منازل مدينتها الي خيمة من قماش بدلاً من الجدران و بدلاً من الاثاث المتين فروع خشبية صلبة نزلت دموعها حين جاء ببالها مشهد تدمير هذا المنزل و مقتل والديها و اخويها كيف تبدل بها الحال من سيدة منزل والدها الي لاجئة الي خيم الاخرين وضعت يدها علي وجهها و هي تشهق ببكاء رفعت رأسها بالهواء لكي يتخلل الهواء بين رئتيها للتنفس خلعت عن وجهها ذلك الحجاب و هي تتحدث مناجية رب العباد :
_يارب عايزة اروح عند اهلي عايزة اشوفهم احضنهم و اشم ريحتهم يارب دمر كل اعدائنا عشان محدش يموت تاني
بعد ان انتهت من كلماتها سمعت صوت مجلجل يرن باذنها كما يرن بالمكان الخالي وضعت الحجاب علي وجهها مرة اخري و هي تلتفت الي ذلك الصوت
- انت اية اللي خرجك و من اي خيمة
ابتلعت ريقها حين وجدت عيناه يطلقان الشر جسده متصلب و لكنها حين وقعت عيناها علي بدلته العسكرية عرفت انه من يحميها لتتحدث هي بتوتر :
_ انا كنت كنت
ليتحدث الاخر بتشدد و هو متعصب من خروجها بهذا الوقت : كنتي اية انا مش منبه ان محدش يخرج من الخيمة
لتنطق ضحي سريعاً دون تفكير :
_كنت عايزة اروح الحمام
نظر الي المكان حوله و هو يقول بسخرية :
_و هو دا مكان الحمام اتفضلي علي خيمتك في الحال
نظرت ضحي حولها و كأن شرودها انساها مكان العودة لتقول بارتباك بلهجة مصرية :
_انا مش فاكرة اروح منين
اغمض عينه و هو يجز علي اسنانه في غضب تقدم منها يتخطاها و هو يقول :
_اتفضلي ادامي
سمعت صوت عواء ذئباً يصدر صوته بقوة لترتجف و هي تركض اليه امسكت بمقيصه بخوف و كأنه والدها تتحامي به حين علمت انها في الظلام كيف جاءت الي هذا المكان و هي لا تدري نظر اليها و ما يظهر منها و هو عينها كم هي جميلة بشكل غير معقول
ليهمس لنبرة تائهة :
_اسمك اية
تقلبت عينها بجميع الاتجاهات و هي تقول بتوتر و هي تود الهروب و لكن اي هروب و هي حتي الآن متمسكة به :
_ضحي
سرح ببحرها الازرق الصافي المضيئ قائلاً بخفوت و لكنها سمعته : و كأنك بالفعل ضحي وسط ظلام الليل
تغاضت عن ما سمعت و ابعدت عنه ببطئ و نظرت بكل مكان و هي تقول :
_احنا بعيد عن المخيم كتير
ابتلع ريقه و هو يتنحنح ليبدو طبيعياً و هو يقول بهدوء :
_ايوة احنا بعيد شوية
ضحي بخوف و جسدها يرتجف منذ أن سمعت صوت الذئاب يعوي :
_طب و هي صوت الديابة دي قريبة مننا
فرد ذراعه امامها و هو يقول :
_لو خايفة امسكي فيا
تردد هذه المرة و هي تمد يدها بارتعاش و هي تمسك بكم بدلته العسكرية و تسير خلفه كطفلة تائهة لا تعرف طريق العودة الي والدتها صاروا معاً حتي وصلوا امام المخيمات لتبتعد عنه حين التفت ينظر اليها و هو يقول :
_رقم مخيمك
ضحي و هو تبتلع ريقها لانه سوف يؤذي هذا الحارس لتقول :
_خيمة 4
وقف ظافر امام الخيمة 4 و اشار اليها بالدخول لتدلف الي الداخل و لكنها تقف لتستمع اليهم
وقف ظافر بهيبته و طوله الفارع يضع يده خلف ظهره و هو يقول بصوت خشن اجش صارم :
_خروج شخص في حمايتك في وسط الصحرا في الليل و تعرض حياتها للخطر دا جزاته اية
توتر الحارس و ظهر حبات العرق اعلي جبهته و هو يقول :
_يا فندم انا انا
لتخرج ضحي مرة اخري من المخيم و هي تقول بارتباك :
_هو مش ذنبه حاجة انا اللي سهيته و خرجت صدقني
نظر الي ما يظهر منها و ما هو الا زرقاتيها التي تدور بتوتر علم انها تكذب منذ الوهلة الاولي ليقول بصوت قوي :
_اظن المفروض انك دخلتي المخيم اتفضلي و مطلعيش تاني عشان مضريش حد تاني
دلفت ضحي و هي تلعن غباءها الذي اخرجها و جعلها تضر انساناً بريئاً نظر ظافر الي الحارس و هو يشهر بسبابته بتحذير قائلاً :
_المرادي هكتفي بلفت نظرك المرة الجاية هبلغ القيادة العليا
ليؤدي الحارس التحية العسكرية و هو يقول باحترام و امتنان :
_تمام يا فندم
ظافر بتحجج لا يعلم سببه حقاً يريد فقط أن يلتقط بعد لحظات من عينها الزرقاء :
_كل يوم هاجي للمخيم هشرف عليه
الحارس بطاعة :
_تحت امرك يا فندم
ذهب ظافر الي خيمته جلس اعلي مكتبه و هو يخلع غطاء رأسه العسكري و يتنهد ماسحاً علي وجهه المرهق ارجع ظهره الي الخلف و هو يهمس :
_دا طلعت المهمة دي اصعب من اي مهمة تانية ربنا يعدي الايام دي علي خير
اغمض عينه و هو يحاول الاسترخاء ليتحدث بينه و بين نفسه :
_هو لو عينها كدا امال كلها عامل ازاي
اتسعت عينه و هو ينتفض مستغفراً ربه و هو يقول :
_ لا صحرا دي اثرها مش كويس خالص ناس بتتحمي فينا و احنا ازاي
ليضحك بسخرية و هو يقول لنفسه :
_اما القائد كدا اما باقي الفرقة اية دا بينه هتبقي ايام ما يعلم بيها الا ربنا
ليفرد غطاء علي الارض و يبدل ثيابه و يتسطح اعلاه واضعاً يده اسفل رأسه و يذهب في نوم عميق بارهاق شديد
*********************************
في صباح يوم جديد استيقظت ضحي كالعادة استقامت ناظرة حولها لتجد اوجه لا تعرفها دققت النظر جيداً لتجدهم من معها بالخيمة امسكت بعباءتها الطويلة تعلم انه باكر كثيراً فتحت فتحة صغيرة لتري من بخارج لم تجد احد لتتسحب واضعة حول نحرها حجاب اسود مطلقة لشعرها العنان لتسير تتفحص المكان قبل ان يستيقظ احدهم و يراها
و فجأة صوت طلق ناري يدوي بالمكان اوقفها محلها يشل حركتها و عقلها و تفكيرها و جميع حواسها تشهد انه لا اله الا الله و انها حتماً لميتة الآن