📁 آخر الروايات

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الثاني 2 بقلم اسماء ايهاب

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الثاني 2 بقلم اسماء ايهاب


 

الفصل الثاني

صوت طلق ناري ارعبها جعلها تجلس بالارض بخوف دون حراك و هي ترتعد بقوة صوت خطوات تحتك برمال الصحراء صوتها يقترب فيزداد رعبها و ازداد اكثر و اكثر عندما وضعت فوهت السلاح برأسها من الخلف لترفع يدها باستسلام دون التفوه بكلمة

- اقفي

وقفت هي بارتباك و انفاسها تثقل و مشاهد دماء عائلتها يمر امامها كشريط فيديو بتكرار حتي ادارت رأسها سمعت اؤمر مرة اخري بصوت قوي حاد :
_لفي

التفتت هي ببطئ و كأن جسدها ليس بمحله و بدأ بالارتخاء و رؤيتها بدأت بالتلاشي رويداً رويداً حتي رأته انه نفسه الضابط الذي اعادها بالامس لخيمتها دار رإسها بخوف منه اكثر حتي اصبحت لا تري شئ لتسقط مغشي عليها جسدها بالارض مرتخي لا توجد بها انفاس انزل يده المثبتة بالسلاح ليجثو علي ركبته واضعاً سلاحه بخصره مرة اخري ربت علي وجنتها بخفة حتي تستفيق و هو يقول :
_انتي يا بنتي يعني بنحميكي و كمان عايزة تهربي يا بنتي انتي

نعم لم يعرفها فما رأي منها سوي عيناها بلون البحر يذيبان الانسان بهم حملها واقفاً بها ليسير نحو خيمته فمن غير المعقول ان يدلف بها الي خيمة بها فتيات نائمون

وضعها علي الارض اعلي الغطاء السميك الموجود بها جلب زجاجة من فخار ما يسمي ب (قلة) يوجد بها بعض الماء افرغ بعضها علي يده و ربت علي وجنتها بالماء حتي رمشت باهدابها دليلاً علي افاقتها ليجلس هو بجوارها علي الارض ينتظرها حتي تفيق بالكامل
فتحت عينها بتثاقل لتري وجهه مشوش لتحملق به حتي ظهرت ملامحه جيداً كم بدي اوسم رجال الشرق بشرته ذات السمرا المحببة شعره البني الذي تتخلله بعض الخصلات الشقراء عينه العسليتان كلهيب الشمس بمنتصف الصيف انفه الارستقراطية شفاه الرفعية لحيته النامية بعض الشئ و يظهر طابع الحسن بذقنه كختم الوسامة موثق اكتملت صورتها بكتفيه العريضين و عضلاته البارزة اغمضت عينها عدة مرات حتي فتحتها اخيراً باستفاقة ابتلعت ريقها بخوف من عينه التي يظهر بها الغضب و قد اصبحت اكثر اشتعالاً حاولت الاعتدال بجلستها و لكنه منعها من القيام فجأة و ان تنتظر حتي تصير قادرة علي القيام
لكن عينه لاحظت شئ هي نفس العين التي راوضته باحلامه بالامس نفس زرقة العين و انطفاء لمعتها بالحزن ليهمس بخفوت :
_ضحي

ابتلعت ريقها بصعوبة بخوف منه و ما لاحظت عليه من صرامة و حدة و جفاء لتجده يتحدث :
_انتي ضحي مش كدا

هزت رأسها و هي لا تنظر اليه ليتحدث قائلاً بحدة :
_ و اية اللي طلعك من خيمتك اساساً و كنتي هتهربي تروحي فين

حتي كلمة الهرب و اعتدلت بجلستها و هي تنظر اليه و تقول بلهجتها الاصلية و التي اظهرت رقة حديثها :
_ لو كنت عايزة اهرب مكنش زماني جيت علي بلدك اتحامي فيها انا هنا لاجئة عندك في بلدك انت المفروض بتحميني لية اهرب اصلاً

وقف ظافر ليطل بهيبته واضعاً يده بجيبه ليظهر اكثر ضخامة ليتحدث هو بحدة :
_خرجتي من الخيمة اثناء استراحة الحارس و ماشية بتتسحبي و و سايبة شعرك كدا يعني اكيد هفكر انك هربانة

وضعت يدها علي رأسها لتجد شعرها المسترسل خلف ظهرها لتسحب حجابها المعقود بنحرها لتضعه علي شعرها و هي تقول :
_اكيد مش هربانة انا كنت عايزة امشي شوية

ظافر بسخرية و هو ينظر إليها بأعين متهكمة :
_زي امبارح كدا و متعرفيش ترجعي و يمكن كمان تدخلي حدود دولة تانية و في الاخر يبقي احنا معرفناش نحميكي

صمتت هي تعض شفتيها باحراج فالفعل مازالت لا تعلم هذا المكان لتحني رأسها و هي تقول بخفوت :
_انا مكنش قصدي اللي انت فهمت غلط

تماسكت نفسها بنفسها و قامت و هي تقول :
_انا هروح خيمتي و مش هطلع تاني

ظافر و هو يعقد ذراعيه امام صدره و هو يقول بصرامة :
_ياريت

تقدمت خطوتين لتعود اليه و هي تقول :
_طب و احنا هنفضل هنا كتير دا مفيش حاجة هنا غير صحرا

ظافر بهدوء :
_المفروض انها فترة مؤقتة علي ما نشوف حل للسكن بتاعكوا

هزت رأسها و ذهبت الي خيمتها لينفجر هو بالضحك عليها و كأنه كان احد افلام الكرتون المضحكة

*********************************
اشتعلت النيران بالمساء و اجتمع الجميع حولها يتدفئون من سقيع هذا الجو البارد رأت بالنار دماء تسيل منها اغمضت عينها سريعاً بخوف فتحت عينها لتري ما رأت مرة اخري لتقوم سريعاً افزعت الجالسين من قوة انتفاضتها لترفع يدها امام الموجودين باعتذار و هي تقول :
_انا اسفة مكنش قصدي اخضكوا

دلفت الي الخيمة مرتجفة متخبطة هشة ضعيفة تسطحت و وضعت الغطاء عليها و هي تهذي ببعض الكلمات و كأنها تمائم لاحد المشعوذين لا يفهم منها غير كلمة :
_ماما
غير ذلك غير واضح ما تقولوا دلفت البنات اليها لتجدها محمومة و بشدة لدرجة الانتفاض بفراشها وضعت احد الفتيات يدها علي رأسها لتجد حرارتها مرتفعة للغاية وجهها احمر بشدة و النيران تخرج منها و تخطرف ببعض الكلمات

_يا نهار اسود دي مولعة نار و بتخرف

نظرت الاخر اليها و هي تقول :
_هو اية اللي حصلها

لترد ثالثتهم قائلة :
_يمكن افتكرت حاجة زعلتها ضحي لما بتزعل بيحصلها كدا

_هنعمل اية دلوقتي

_حد يروح ينادي للحارس

ركضت الثالثة لتخبر الحارس بحالة طارئة نظر اليها بحيرة و هو يقول :
_طيب انا هبلغ القائد

********************************
ادي الحارس التحية العسكرية امام قائده المقدم ظافر القط نظر اليه ظافر باستفهام و هو يقول :
_في اية

الحارس باحترام :
_مريضة يا فندم و حالتها مستعجلة

ظافر بتساؤل :
_مالها يعني و في اي خيمة

الحارس و هو يهز رأسه بنفي قائلاً :
_معرفش بس بنت من خيمة رقم 4 خرجت و قالت ان في واحدة تعبانة عندهم

ظافر بهمس :
_علي الله متكونش هي

الحارس بعملية :
_تؤمرني باية يا فندم

ظافر بأمر و هو يعقد حاجبيه بحدة :
_خرج البنات اللي عندها و سيبها و انا جاي وراك

ذهب الحارس الي حيث تلك الخيمة و اخرج من بها ليأتي قائده خلفه تنهد عندما وجدها بالفعل هي جثي علي ركبته يصل اليها وضع يده علي جبهتها ليجدها بالفعل نار مشتعلة ليقول :
_دي لو متلحقتش هتموت

حملها يخرج بها من الخيمة ليسير بها وسط الصحراء حني وصل الي بحيرة صغيرة ليلقي نفسه بها و هي بين ذراعيه شهقت بقوة عندما لامست المياة الباردة جسدها امسكها هو بقوة و هي ترتعد و تهمس بخوف :
_ماما

ظل يحملها بالماء البارد حتي نامت بين ذراعيه و انخفضت حرارتها كانت سابحة علي سطح الماء بين يديه لا يظهرها غير ضوء القمر كانت تبدو متعبة بالفعل دايما ما كان وجهها المنير يجذبه للتأمل بها صعد بها من وسط الماء و قطرات المياة تتساقط منهما بسخاء دلف بها حيث خيمته اجلسها علي مقعد من الخوص و نادي احد الفتيات لتبدل لها ملابسها باخري و اخذ هو ملابس اخري متوجه حيث خيمة عاصم ليبدل ملابسه عاد الي الخيمة وقف بالخارج ليتنحنح و هو يقول :
_خلصتي

لتخرج الفتاه و بيدها ملابس ضحي و هي تقول بحزن علي حال صديقتها :
_ الحرارة نزلت الحمد لله بس هي مش حاسة بحاجة و هتفضل كدا للصبح

ظافر باستغراب :
_و انتي عرفتي منين

_ضحي جارتي و صاحبتي دايما لما كانت تزعل اوي تتعب كدا و اخواتها كانوا بيودوها المستشفى تقعد اليوم دا فيها و اظاهر انها افتكرت حاجة زعلتها اوي كدا

هز ظافر رأسه بتفهم و هو يقول :
_تمام فهمت طيب انا هفضل قاعد هنا لحد الصبح اتفضلي انتي علي الخيمة بتاعتك

ذهبت الفتاه الي الخيمة لتنام ليدلف هو الي الداخل يقف امامها يتأمل بها و هي نائمة ما لاحظه ان دموعها تسيل منها حتي شعر بتزايد نبضات قلبه تقدم منها يجثو علي ركبته و يخرج منديله القماشي المزخرف و يمسح لها دموعها الساقطة رغماً عنها و كأن قلبها هو من يبكي اطبق المنديل و وضعه بجيبه بعد ان ابتل بدموعها ليجلس بجوارها و هو يقول :
_كل يوم بيزيد فضولي اعرف حكايتك يا ضحي حتي اسمك شددني

**********************************
استيقظت بالصباح فتحت عينها غير مدركة بعد لما حولها لتسمع صوته يتحدث كان يتحدث بجهاز اللاسلكي للادارة قائلاً :
_يا فندم احنا لازمنا هنا وحدة اسعاف مع دكتور متخصص....امتي يا فندم...... باذن الله شكرا يا فندم

التفت اليها ليجدها تفتح عينها ليقول بهدوء :
_صباح الخير عاملة اية دلوقتي

ضحي بخفوت و صوت مبحوح و كأنها كانت تصرخ باعلي صوت :
_صباح النور الحمد لله انا كويسة

نظرت اليه و هي تقول بخفوت :
_هو انا تعبت اوي امبارح لدرجة انهم يجبوني هنا

ظافر و هو يتخطي الإجابة علي حديثها :
_المهم انك كويسة دلوقتي ارتاحي النهاردة متتحركيش و ان شاء الله هنجيب وحدة اسعاف هنا هتفضل معانا طول ما احنا قاعدين هنا

ضحي بصوت اصبح مختنق اكثر :
_هرجع بلدي امتي

ظافر و هو ينظر إليها باعين متفحصة :
_ان شاء الله هترجعوا بالسلامة

وجد تصفيق حاد بالخارج و صوت الحارس يقول بلهفة :
_دخيل يا فندم دخيل ماسك بنت و معاه سلاح

جثي علي ركبته بجوارها يأخذ سلاحه من اسفل رأسها لتصرخ بخضة :
_هو دا كان تحت دماغي عايز تفجرني

أشار إليها بيده و هو يقول بصوت حاد اخافها بحق :
_ اياكي تخرجي من هنا

ليركض هو الي الخارج بخوف ان يسقط احدهم قتيلاً قبل أن يصل إليهم



الثالث من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات