📁 آخر الروايات

رواية انذار بالانتقام كامله وحصريه بقلم زينب خالد

رواية انذار بالانتقام كامله وحصريه بقلم زينب خالد




" الماضي "

بإحدى الشوارع بالقاهرة ..

فى أحد الأحياء السكنية حيث البيوت التي تختلف إرتفاعها من بيت لأخر ومن شارع لأخر ، فى وسط الشارع المتفرع من الشارع الرئيسي ، نجد بيت يتكون من ثمانية أدوار .. بالدور الثاني فى شقة رقم 3، يتعالى صوت المذياع على نغمة أم كلثوم .. شقة واسعة تتكون من غرفتين مريحتين وصالة ..أثاث ذات طبع حديث وألوان مريحة للأعين.

وضعت أخر طبق على السفرة ثم نظرت للساعة المعلقة على الحائط حيث هتفت بقلة حيلة قائلة :
موال كل يوم اللي مش هيخلص .. نفسى يقوم فى معاده، أدي معاد الشغل هيروح عليه

دلفت سجى لغرفتهم حيث وجدت حاتم ينقلب على السرير يمينًا ثم يسارًا ، نظرت له وفكرت قليلا حتى أتت فكرة بذهنها قررت أن تنفذها على الفور .. خرجت وعادت مرة أخرى ومعها ورقة طوتها جيدا و وضعتها بين أصابع قدميه وأشعلت الورقة بالقدحة القابعة بين يديها ثم انحنت بجسدها .. هتفت بصراخ ونبرة عالية بجانب أذنه :
حااااااااااتم .. الحق البيت بيولع

شعر بحرارة عند أصابع قدميه تزامنا مع صراخها الذي صم أذنه فنهض بعنف وفزع من نبرتها العالية فانتفض من مكانه هاتفا بتخبط يحاول أن يرى ما حوله :
فى أي ، حصل أي .. يلا ننزل بسرعة قبل ما يحصلنا حاجة

لم يعي ما يحدث إلى عندما سمع صوت ضحكات عالية امتلئت بها الغرفة ، نظر لها بغضب شديد وعينيه تقدح شرارًا وأمسك الورقة وأطفئها ثم هتف بنبرة غاضبة عالية:
فى حد يعمل كدة لحد نايم ، بسبب هزارك البايخ بتاع كل يوم دة مش هصدقك لو حصلت المصيبة فعلا ..

عبست سجى بملامحها من حدته فى الحديث وعدم تصديق أنه يصرخ بوجهها لكنها لم تستسلم لغضبه بل أردفت بضيق :
ما هو أنت لو بتصحى كل يوم فى معادك مكنتش عملك كدة .. وترجع تصوت لما تتأخر على الشغل ، مفيش حاجه عجباك أبدا ..

تركت سجى الغرفة وخرجت منها وهى تشعر بالضيق من غضبه الذي لا يوجد لها سبب من وجه نظرها ؛ لكن حين تمعنت قليلا علمت بأنها ربما تمادت قليلاً لكن ماذا تفعل ؟ وخاصة بأنه لا ينهض بسهولة .. زفر حاتم بغضب وضيق ثم استغفر بداخله لعله يتحلى ببعض الهدوء بعد الفزع الذي شعر به ، مسح على قسمات وجه ثم اتجه للحمام حتى يستعد لذهابه للعمل ..

فى الصالون ..

جلست سجى أمام السفرة تنتظر قدوم حاتم حتى يتناول الإثنان فطورهما ثم يتجه لعمله وتتجه هي للنوم مجددا .. شعرت بقبلة تطبع على منبات شعرها بحنان ، حاولت أن تصتنطع الضيق لكنها لم تسطتع أمام حنانه .. قبل إحدى وجنتيها بحب ثم أردف بمشاكسة :
على فكرة العلماء اثبتوا أن لو زوج قابل زوجته على الصبح وهى مكشره يومه بيتقلب وعمره ما هيحس براحه غير لما تفك تكشيرتها

حاولت أن تخفى ابتسامتها حيث رفعت إحدى حاجبيها هاتفة بعبوس :
وهما مقلوش العلماء أى سبب تكشيره الزوجة على الصبح .. ولا هو إفتراء ناحية الستات وخلاص

جلس حاتم على المقعد يرأس السفرة قائلا بتفكير :
لا والله مقالوش .. بعدين العلماء هيكدبوا ليه ده أكيد نتيجة اختبارات مكثفة

هزت رأسها نافية ثم تحدثت بضيق :
طب يلا افطر بدل ما أوريك القلبة التمام

أجابها بنبرة مرتبكة مصتنعة قائلا :
وعلى أي الطيب أحسن

نمت على شفتيها إبتسامة جاهدت أن تخفيها لكنها أبت بل ظهرت للعيان بينما راقبها حاتم ليرى ردة فعلها فوجدها مبتسمة بسمة صغيرة وارتسمت المثل هو الاخر على ثغره..

نهض حاتم بعدما انهى فطوره ، قبل وجنتيها وهتف بحب قائلا :
مش قصدى اتعصب ولا أضايقك بس خايف فى يوم يحصل شيء وحش ومصدقكيش فعليا .. وأنا هحاول بعد كدة اصحى بسرعة ، أنت بس لو تبطلي تسهريني على الأفلام اللى بتجبيها حالي هيتغير

أجابت باسمة ونبره دافئة :
أنا أسفة أن اتمديت ومكنش ينفع أعمل كدة.. بعدين حد قالك تسهر وأنت عندك شغل مشكلتك مش مشكلتى يا حبيبي

هتف حاتم بقلة حيلة :
أنا عارف أن مش هخلص من كلامك .. يلا هاتي حضن كبير

ضحكت سجى ونهضت ثم اندست بين ذراعيه تمنحه دفئ حضنها ، شدد ذراعيه حولها يمتص طاقته منها الذي تكون ك الوقود الذي يشحن به جسده لبدء اليوم .. ابتعد عنها ، قبلها سريعا ثم انتعل حذائه .. غادر المنزل متجه لعمله يدعي بداخله أن يصل فى معاده .. بينما سجى دعت بداخلها أن يسهلها عليه وأن يقوم الله برعايته دائما ثم إتجهت تزيل الأطباق وتنام قليلا ثم تنهض لترى ما ستفعله اليوم ..

_______

بإحدى الشركات الكبرى ..

كان المبنى من الخارج ذو إرتفاع شاهق يغطيه الزجاج العاكس حيث يمحي صباحا ما يفعل بالداخل وليلا يظهر ما يفعل ، وعندما تدلف للداخل ترى جميع الموظفين يعملون بإجتهاد دون تقصير من أحد .. دلف حاتم وشفتيه تحمل بسمة هادئة يوزع سلامه على الجميع الذي حياه بإيماء تصحبها بسمة مماثلة .. يعمل حاتم رئيس قسم بإحدى الأقسام المتواجدة ، محبوب بين الموظفين ، ذو همه ونشاط وغير ذلك فهو جاد فى عمله ومخلص للغاية ..

فى مكتب رؤساء الأقسام ..

جلس حاتم على المقعد أمام مكتبه حتى رأى الملفات الموضوعة على مكتبه .. دلف الساعي وهو يحمل بيديه صنيه فوقها أكواب من المشروبات الساخنة المختلفة ، وضع كوب الشاي الخاص بحاتم أمامه بينما تحدث حاتم بإبتسامة :
تعرف أن جيت فى وقتك ؛ لأن فطرت من غير كباية شاي ومكنتش عارف هبدأ الشغل ازاى

هتف الساعى مبتسما :
متقلقش مواعيدك حافظها وعارف بتشرب أي

تركه الساعي وغادر لعمله بينما نظر بنظره شاملة على الملفات الموضوعة أمامه ، سم الله بداخله ثم بدأ بالعمل على الملفات واحد تلو الآخر .. جاء زميله بالعمل وعلى محياه سعادة بالغه ، رفع حاتم رأسه حتى رأه فهتف زميله بفرح :
صباح الخير يا رجالة

رد الجميع التحية بينما دلف يجلس أمام مكتبه والسعادة لم تفارق تقاسيم وجه ، نظر له حاتم متعجبا لحالته ..فتحدث بتساؤل :
أي سر السعادة الشديدة دي

أردف زميله بإبتسامة مشرقة :
خدت العمولة بتاعتي انهاردة

أجابه حاتم يحاول نصحه بأن يعدل عن قراره الذي سيوجه نحو الهلاك :
يابنى بطل اللي بتعمله دة ، لو حد شم خبر أنك شغال من الباطن لشركات تانية وبتاخد عمولات قصاد معلومات هنا .. هتروح فى خبر كان

أردف الاخر بنفي وراحة يحاول ألا يعكر مزاجه بهذا الحديث:
سيبك أنت بس من المواعظ دى وتعالى اشتغل معايا .. ده أنت هتكسب دهب بعدين هو حد دريان بحاجة ورئيس الشركة فى تراوة المهم عنده يكسب مناقصات ويعلى شركة من الظاهر لكن الباطن ولا حد دريان بحاجة

أجابه حاتم بنفي قائلا :
لا أنا مليش فى الفلوس الحرام .. أنا الحمدلله مبسوط فى شغلي وراضي باللي بيجيلى ، ربنا يصلح حالك

هتف زميله بمرح :
أيوة ادعيلى كدة وكتر الدعوات

هز رأسه بقله حيله من أفعاله يعلم بأنه لن يعدل عن تصرفاته ولن يتعلم الدرس إلى عندما يتم إمساكه بجرمه بشكل مباشر لكنه دعي بداخله أن يصلح حاله ويعدله عما يفعله ..

________

" الوقت الحالي "
بعد مرور ثمان سنوات ..

بإحدى أضخم الشركات فى مصر ..

بغرفة الإجتماعات ..

يجلس مترأسا الاجتماع يتابع ما حوله بأعين متفحصة ، يراقب ما يحدث وهو يشعر بالضجر بداخله خاصة مع محاولة الطرف الآخر لارضائه بكافة الوسائل حتى يوافق ويتم كتابة التعاقد بينهم .. هتف منذر وهو ينظر للجميع ينهي هذا النقاش الذي طال حده حيث تحدثت بنبره هادئه ممزوجة ببرود :
وأنا المفروض أوافق عشان من خلال الشركة تهرب اللي أنت عايزه من ممنوعات ولا أى

توتر الرجل وحلقه قد جف ولم يجد ما يجيبه عليه ، مسح العرق الذي ظهر بجبينه ثم حاول أن يجلي حلقه ليتحدث ثم إبتسم بتوتر مجيبا عليه :
أى اللي حضرتك بتقوله ده مفيش حاجة زى كدة بتحصل ، شركتي الحمدلله نضيفة وكله فى السليم

ابتسم منذر بتهكم وأردف بهدوء أثار رعب الرجل للغاية :
ده على إعتقادك أن أعدت هنا وأنا مش عارف كل حاجة عملتها وبتعملها .. وجودك هنا بالنسبالي مش مجرد أن لاقي وقت فراغ ومش عارف أعمل فيه أي ف جبتك تسليني شوية ، لكن أن عقلك يوزك أن هوافق على شراكة بين شركتين يبقى أنت جاي تهزر وأنا مبحبش الناس اللي دمها تقيل .. ثم أكمل حديثه بنبره ماكرة بعدين مقولتليش الشحنة اللي جاية من أمريكا جت ولا لسه في الجمارك ، أصل سمعت خبر من شوية أنها اتمسكت ولقوا فيها مواد منتهيه الصلاحية وحاجات تانية غيرها

مجرد ما انتهى من جملته حتى ارتفع رنين هاتف الرجل يرج المكان .. نظر له بتوتر بالغ لم تستطع تعبيرات وجه إخفائها ثم وجه ناظره لمنذر الذي ابتسم بمكر وبرود ينتظر إجابته حيث أردف منذر بخبث :
ما ترد ولا خايف ليطلع كلامي صح

رفع الهاتف على أذنه ويديه ترتعش من الخوف بينما عينيه زائغة تخشى أن يحدث ما يقوله ، ظل يستمع ما يقال حتى جحظ عينيه فجأة من هول الصدمة التي وقعت عليه دون مهاودة ، حاول أن يرفع صوته لكنه خرج منخفض للغاية يكاد لا يسمع لكنه حاول أن يجلي حلقه قائلا بخفوت :
أنت متأكد من اللي بتقوله

نهض بجسده سريعًا و خرج من الغرفة يحاول أن يتدارك هذه الكارثة والبحث عن حلول لها لكنه قبل أن يبتعد عن مرمى الغرفة سمع صوت منذر وهو يتحدث بإستمتاع :
متنساش تيجي عشان نمضي العقود ده لو طلعت يعني سليم ومحصلكش حاجة

ركض سريعًا يحاول الإلحاق بما يمكن الحاقه لكن داخله لا يبشر بالخير بتاتا كثيرا ما حذروه من التعامل مع منذر وعدم الإستهانة به لكنه لم يصدق بل كان على يقين بأنه سيستطيع أن يقنعه بإمضاء العقود والإستفادة من شركته وسمعته التى لا يوجد عليها غبار ..

نمت إبتسامة خفيفة على ثغر منذر ثم نهض بجسده و أغلق زر سترته الكلاسيكيه التى نجحت فى إظهار ضخامه جسده نتيجة للمارسته للرياضة بشكل يومي ثم غادر الشركة عادا لمنزله بعدما انتهى دوام عمله ..

فيلا كامل أبو الدهب ..

دلف منذر و سأل عن عمه من أحدى الخادمات التي أجابته بأنه يتواجد بالخارج فى الحديقة .. خرج له وعلى محياه إبتسامة خفيفة لا تظهر كثيرًا إلى معه ، قبل رأس كامل بحنان ثم جلس أمامه بعدما حل زر سترته قائلا بإبتسامة هادئة :
عامل أي .. خدت علاجك وكلت كويس

نظر له كامل بسعادة لعودته للبيت ثم تحدث كامل نافيا :
مردتش أتغدى من غير ما تكون معايا .. أنت عارف مبعرفش أكل من غيرك .. بس طمني عملت اللي في دماغك بردوا

هز رأسه بإيماء ثم أجابه منذر قائلا :
أنا مبحبش اللي يلعب عليا أو يفكر أني مغفل مش عارف بيفكر فى أى .. أنا بس بسيب اللي قدامي يجيب أخره وهو صراحة ابن حلال ويستاهل

نظر له كامل بهدوء ثم تحدث :
اهدى يا منذر لأن فى مرة هتضيع بسبب اللي بتعمله ، كفاية أوي الموضوع اللي عمال تخطط ليه

عينيه الهادئه تحولت لبركان خامد وظلام دامس كل ما سيفعله لن يكون إلا لانذار لما هو قادم .. أجابه وعينيه تشتعل من الغضب وجسده الذي تحفز لكن وجه كما هو خالي من أي تعبير لكن نبرته الانفعالية لم تختفي على عمه:
اللي أنا بخطتطله هيحصل حتى لو دة هيكون أخر حاجة هعملها قبل ما أموت .

نهض منذر متجها لغرفته وعينيه لا تبشر بالخير إطلاقا وكيف يهدأ وهو ينتظر ما سيحدث ولما خطط له للأيام المقبلة .. نظر كامل لظهره وهو يغادر المكان يحاول أن يستشف ما سيفعله لانه لا يطمئن لهدوئه وأن هذا الهدوء خلفه شخص هائج ينتظر اللحظة المناسبة للهجوم على فريسته .. دعى بداخله أن يصل لبر الأمان وأن يحفظه من كل سوء لأنه لا يريد فى هذه الحياة غير أن يكون مرتاح البال ..

توقعاتكم للي جاي ، وأي اللي بيتكلم عنه كامل ومنذر .


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات