📁 آخر الروايات

رواية انذار بالانتقام الفصل الثاني 2 بقلم زينب خالد

رواية انذار بالانتقام الفصل الثاني 2 بقلم زينب خالد


الفصل الثاني ( انذار بالانتقام ) بقلم زينب خالد

الماضي "

صباح يوم جديد بالشركة ..
مكتب رئيس قسم الحسابات ..

فتح الباب يليه دلوف حاتم وعلى ثغره إبتسامة قابله بها المدير بابتسامة مماثلة .. جلس حاتم أمامه على المقعد ، تحدث المدير ببسمة :
صباح الخير .. عامل أى

أجابه حاتم ببسمه :
صباح النور يا فندم .. الحمدلله فى نعمة

كان على المكتب ملفان فوق بعضهما ويجواره ملف أخر ، أخذ سامح الملف وأعطاه لحاتم وتحدث معه موضحا :
فيه بعض الحاجات في الملف دة عايزك تراجع عليها وتتأكد منها وكمان في ملاحظات عايزك تعملها.

ظل يستمع لما يريد فعله ويناقشه في بعض الحسابات حتى أنهى حديثه سامح قائلا:
تخلصه وتاخد الملف دة كمان عشان محتاج أعرف ميزانية الصفقة الجديدة

هز رأسه مجيبا بجدية :
تمام يا فندم

الملفان بجانب بعضهما يحملان نفس اللون وبدل من أن يعطيه الملف الذي وضع تحت الملف الذي أعطاه من قبل، أعطاه الملف القابع أمامه بعدها نهض وذهب حاتم لمكتبه وسامح ظل يفكر قليلا.

جلس حاتم على المقعد أمام مكتبه ثم وضع الملفين أمامه .. ظل يعمل عليهما وبعد ساعتين فتح الملف الآخر الذي أخذه معه ، نظر له وبدأ بالعمل عليه لكنه وجد شيء غريب لم يفهمه فبدأ بقراءة الملف بعناية وبعد دقائق صدم مما رأه.. حاول استيعاب الصدمة لكن إمتلكته بسبب كم من هذه المعلومات الخطيرة ، وجد أوراق تخص بمعلومات صفقات مشبوهه وتجارة مخدرات وتزوير فى الحسابات حتى تظهر بأن هذه الأموال تأتي من طرق شرعية لكنها بعيدة كل البعد عن الشرع .. أقفل الملف سريعًا وعينيه زائغه لا يعلم ما يفعله ، تسأل هل مقدر لهذا الملف أن يقع تحت يديه حتى يكشفهم ؟ أم إنه مجرد خطأ وستنفتح أمامه أبواب الجحيم ..

شعر بأن عقله شل عن التفكير لكن تفكيره أهداه بكثير من سيناريوهات التي محتملة حدوثها ، زفر بضيق وهو بين ثانية والاخرى ينظر للملف بعجز.. يجاهد حتى يهتدي لحل هذه المصيبة التي حلت على رأسه ، فكر بأنه بالتأكيد لا يعرف المدير بأن هذا وقع تحت يديه .. شعر بالتوتر والخوف يعتريه مما رأه .. مسح على قسمات وجه عده مرات يحاول أن يناجي الهدوء ليعرف ما سيفعله؟ لكن كيف سيدق الهدوء والراحة على باب قلبه وهذه الكارثة تشغل عقله! .. فتح الملف ثم أخذ الهاتف وظل يصور هذه الملفات بصوره واضحه ، لا يعلم لما فعل هذا ولكنه يخاف من أن ينكشف و يُعرف بأن الأوراق وقعت تحت يديه ويمكن أن تكون هذه هي حبل النجاة .. قرر أن ينهض ويعيد الملف لمديره وعندما سيسأله سينكر معرفته به ..

غرفة المدير ..

فتح سامح الملف ليكمل باقي عمله ليسلمه لرئيس الشركة، نظر للورق وصدم ثم ضرب على جبينه بإرتباك وهو يدعو بأن لا يفكر به صحيحا .. قرأه ليتأكد لكن خاب توقعه عندما علم بأنه تعثر بين الملفين وبعث معه الملف الذي يحمل أخر حسابات الصفقات نتيجة لبيع المخدرات في نفس الوقت تعالى طرقات الباب، حاول أن يستجمع ذاته سريعا وأخذ عدة أنفاس سريعة و زفرها حتى يهدأ من روعه قليلا .. سمح للطارق لدلوف فدخل حاتم وهو يحمل الملف بين يديه، فنظر له سامح بنظرة متفحصة مدعيا عدم الفهم قائلا:
أي دة خلصت شغل بسرعة كدة

أجابه حاتم ببسمه حاول بث بها الروح ونبره جاهلة هتف:
لا، أنا فتحت الملف ف ملقتش الحاجات اللي حضرتك قولت عليها، فجيت أرجعه لحضرتك

تحدث سامح مدعيا التفاجئ:
يا خبر الملفين كانوا جمب بعض مخدتش بالي طبعا بس أنت قرأته

أدعى جهله لما به من معلومات قائلا :
حاولت أفهم فيه أي بس معرفتش وجبته على طول لحضرتك

أعطاه الملف المقصود وتحدث ببسمة ذات مغزى :
بتمنى فعلا أنك متكونش قرأته لان فيه حاجات أكبر منك مينفعش تعرفها .. تقدر تتفضل

غادر حاتم الغرفة وحديث سامح يرن بعقله وأن ما رأه صحيح .. شعر بالخوف يجتاح جسده ويدعى بداخله أن يمر الأمر مرور الكرام ولا يحتاج لاستخدام هذه الصور..

غرفة مكتب رئيس مجلس الإدارة ..

يمضي بقلمه علي الملفات التي تحتاج توقيعه ، تقف سكرتيره الخاصة به بجانبه تمد له الأوراق واحدة تلو الاخر .. ترتدي بدلة عملية كلاسيكية يصاحبها تنورة قصيرة تصل لركبتيها ، نمت على ثغرها إبتسامة ناعمة متحدثه بنبره عملية يملؤها الهدوء :
كدة الورق خلص .. حضرتك تطلب حاجة تاني

كاد أن يجيب لكن قاطعهما طرق الباب ثم دخول سامح ، وقف أمامه وجسده متوتر خائف من ردة فعل مديره إذا علم ما اقترفه .. نظر له يراقب حركة جسده المتوترة فتحدث بنبرة رخيمة مقتضبة :
خير .. جاي وشك مقلوب ليه

لم يعلم من أنهي جه يبدأ حديثه وكيف يخبره بأنه اقترف خطأ كهذا؟، ظل الآخر ينتظر ما سيقوله لكنه أطال صمته إلى حد كبير .. أجاب أخيرًا قائلا بنبره متوتره خائفا:
الملف اللي كنت بظبطه عشان الشغل التاني وقع تحت إيد موظف بالغلط بس هو رجعه لما مفهمش اللي فيه

ثوان معدودة وبقبضة يديه اهتز المكتب نتيجة الضربة التي هبطت عليه.. نهض بجسده وأردف بنبرة جحيمية غاضبة وقسمات وجه التي قست بشدة :
أنت كبرت وخرفت ..أنت ازاي تسيب حاجة زي دي منغير ما تحافظ عليه، ويعني أي أصل مفهمش فيه حاجة أنت غبي ذاتيا كدة ولا بتتعطاه

كلماته القاسية ضربته بمقتل وجسده يهتز كطفل صغير يستمع لتوبيخ والده نتيجة لغلط غير مقصود ، هز رأسه بخوف دون أن يرفع رأسه وينظر مباشره لعينيه لكنه تحدث بنبرة مرتعشة وبتلعثم هتف موضحا:
يا..يا.. فندم.. دي غلطة غير مقصودة ملفين كانوا جمب بعض واتلخبط بنهم

ضحك بسخرية واستهزاء من حديثه وأجاب بتهكم :
لا تصدق اقتنعت.. أي يا أخي قدرتك القوية على إقناعي دي

صمت سامح ولم يرد لكن ظهر صوت أنثوي يحمل الحزم والجدية :
خلاص يا باشا متضايقش نفسك ، الموضوع يخلص برصاصة واحدة وخلاص

أردف شاكر وهو يحاول حل هذه المعضلة التي ظهرت فجأة:
لا، مش عايز أي حاجة تعمل شوشرة وأكيد الواد دة قرأ الملف كله دة لو مكنش صوره كمان لانه أكيد محتاج يأمن نفسه بعد ما اتكشف بكل سهولة .. الفترة دي بجهز للشحنة الجديدة ومش عايز أي حاجة تشغلني غيرها وبعد م أخلص نشوف الواد دة.

وجده شاكر كما هو واقف مطأطأ رأسه كنعام دفنت وجهها بالرمال خائفة بما سيحدث لها، شعر بالغضب يتفاقم من مجرد النظر له فتحدث بنبرة عالية أوضع بها غضبه:
أنت لسه واقف غوور من هنا وروح دور على حل للمصيبة اللي عملتها

بدون تفكير فر سامح سريعًا هاربًا من بطش شاكر وغضبه الجامح ، تحدثت نازلي قائلة بتساؤل :
تفتكر الموظف دة هيعمل أي وهو أكيد عارف أنه هيتعرف بأنه قرأ الملف

ارتخى أكثر على مقعده ثم تحدث :
أكيد هيأمن نفسه عن طريق أنه يصور الورق.. أنا كدة كدة مش قلقان منه بقرشين هيجي سكة، أنا بس مستني أخلص الصفقة ونشوف أي حكايته
فى المساء ..

عينيه شارده وعقله لا ينفك عن التفكير بتاتًا لكنه لم يجد حل لهذه المعضلة ، قرر بأن أول خطوة سيتقدم بها هى طباعة هذه الأوراق وتخبئها فى مكان أمن .. ومن بعدها سيفكر بما يمكن أن يحدث حتى لا يتفاجئ ، لم يشعر بسجى التى جلست بجانبه .. ظلت صامته بجانبه تنتظر أن يتحدث لكن وجدته شاردًا حتى أنه لم ينتبه لجلوسها من الأساس ، كسرت هذا الصمت قائلة بإبتسامة :
أي يا حبيبي .. طمني عملت أي انهاردة

ظل ساكنًا ولم يعقب على حديثها حتى أنه لم يلتفت لها ، حركت يدها أمام وجهه يمينًا ويسارًا ورغم ذلك كما هو .. شعرت بالحيرة من حالته ، لأول مرة تراها بهذه الهيئة لذلك لن تهدأ حتى تعلم ما به ، هتفت سجى بنبره عالية نسبيا وهى تهز جسده :
حاتم .. حااتم .. حااااااتم

انتبه عليها حيث عقد حاجبيه من صوتها العالي وانزعج منه فأجاب عليها منزعجا :
أي يا سجى ، في أي

أجابته بضيق وعبوس يحتل وجهها :
في أنك مش معايا وبقالى عشر دقائق قاعدة جمبك وبكلمك وأنت ولا هنا

نمت على ثغره إبتسامة خفيفة مجيبًا بأسف :
معلش يا حبيبتي، مخدتش بالي

سندت رأسها على كتفه ولف ذراعه حولها يجعلها تستند عليه وأرجع بها للخلف على الأريكة يستند عليها ظهره ليجعلها تشعر بالراحة .. نمت على ثغرها إبتسامة تحمل قدر من الحب تجاه فتسألت مستفسرة عن شروده :
مالك، أعد سرحان و دماغك مشغولة

ابتسم إبتسامة خفيفة ثم قبل رأسها بحب وسند رأسه على رأسها بينما أجاب على سؤالها :
مفيش مشغول شوية فى الشغل

أجابته مستفسرة :
مشغول لدرجة مش حاسس بحاجة حواليك

أجابها وعينيه شاردة ناظرًا للامام :
مشكلة كدة في الشغل بس هلاقي ليها حل.. المهم احكيلي عملتي أي انهاردة

قصت عليه ما فعلته فى يومها ، فقرر أن يشغل عقله بشيء أخر حتى لا ينهكه الأمر ، ظل منتبه لها وكل منهم يتحدث عن مواضيع مختلفة إلى أن حانت موعد النوم .. أخذها بحضنه يحتضنها بقوة ، يخاف عليها كثيرًا ويشعر بالخوف لو أصابها مكروه .. تأمل وجهها بعدما خلدت للنوم ، ابتسم على ملامحها الذي يعشقها ويظل يُفتن بجمالها بكل مرة يرأها بها .. نمت إبتسامة عاشقة على ثغره وملامحه وجه أشرقت من مجرد التأمل بها وبملامح وجهها ، شعر ببعض الراحة تعتريه ..فسريعا ما خلد للنوم وهو يشد من إحتضان جسدها لجسده يستمد منه راحته وأمانه ..

__________

" الوقت الحالي"

بعد مرور ثمان أعوام ..
بإحدي الحفلات في أفخم الفنادق ..

يقف يراقب الجميع بأعين متفحصة ثاقبة .. الجميع يتودد للاخر وكل منهم يبحث عن مصلحته وعن أفضل صفقة رابحة في حياته ، لكن عقله كان منصب على شخص واحد ومراقبته.. فظل يراقب لاقل حركة يصدرها بداية من عينيه التي تحمل من الخبث الكامن به بينما إبتسامته لعوبة .. وجد إمرأة تقف بجانبه كظله ترتدي فستان سهره يجذب كل عيون الرجال من حولها ، يضع يديه حول خصرها جاذبا أياه لحضنه بينما يديه الأخرى يمسك كأس من النبيذ الفاخر يحادث الرجل وإبتسامة يمقتها نامية على ثغره، يضحك بين اللحظة والاخرى على بعض الكلمات المازحة ورغم ذلك عينيه ترتكز على الجميع بإهتمام مراقبا للجو العام ..

اقترب منه صاحب الحفل ببسمة متحدثا :
الحفلة كلها نورت يا منذر باشا

أجابه منذر بنبره رخيمة :
ده بنور صحابها

عرض عليه طلبه مردفا :
تعالي معايا أعرفك على رجال الأعمال اللي هنا

امتثل منذر لطلبه حيث اصتحب معه لتجمع الرجال ومعهم شاكر .. وقف صاحب الحفل يعرفهم على منذر حيث انهى حديثه معرفا منذر على شاكر قائلا:
وأخيرا شاكر مدبولي أفضل رجال الأعمال المتواجدة على الساحة

ثم وجه يديه لتعريف الاخر قائلا :
أحب أقدملكم منذر أبو الدهب صاحب شركة أبو الدهب

وجه شاكره ناظره ثم تحدث بابتسامة حيث مد يديه :
وأخيرا ظهر وجه المالك، بقالك سنتين في السوق مكتسحه رغم وجودك الحديث

نظر منذر ليديه ثم لوجه الذي يحمل إبتسامة ، مد منذر يديه يضعها براحه يد الاخر حيث سلم عليه وتحدث بهدوء قائلا :
مفيش حد بيفضل مستغبي دايما لازم يجي الوقت ويظهر على الساحة ، وبالنسبة للسوق مش بيختلف مين حديث ومين قديم المهم اللي بيكسب

بعد يديه عنه ثم تحدث ببسمه قائلا :
طبعا معلوم معلوم .. بس مش غريبة وجه جديد فى السوق ويلحق يحقق كل دة ، ده أنت حتى أخر صفقة مسبتهاش

وضع يديه بجيب بنطاله الأسود ثم تحدث بجدية ونبره رخيمة قال :
مش مهم ما ممكن يكون واحد بقاله كتير في السوق ومش بيكسب وواحد في فترة قليلة يحقق اللي محققهوش شخص بقاله سنين، الاهم هو إنك ازاي تحقق ربح ف أقل مجهود

تحدث أحد رجال الاعمال قائلا بنبرة يملؤها الاعجاب من حديثه :
فعلا عنده حق المهم المكسب وازاي يجيبه في أقل الطرق جهدا

تحدثت المرأة التي تقف بجانب شاكر بإبتسامة حملت الاعجاب :
بس أنت طلعت شاطر جدا ومش سهل ، وكون إنك أخدت السوق وبقيت منافس لينا دي حاجة مش هينة أبدا

أجابها بنبرته الهادئة :
وأنا يشرفني أن ابقى منافس ليكم لأن سمعت عنكم كتير الصراحة، السوق كله عرض وطلب والشاطر زي ما بتقولي هو اللي يلحق ياخد

ضحك شاكر بخفوت قائلا :
أكيد سمعت كل خير .. بس خد بالك مش سهل أنك تقف قصادي عشان تبقى عارف

ابتسم إبتسامة هادئة لكنها حملت السخرية مجيبا على حديثه:
مين قال مش ممكن يبقى العكس

ضحك شاكر قائلا :
الوقت بينا هيبين بس أتمني أن يبقي فيه تعاون بينا قريب

هز رأسه دون إجابه وبعد نصف ساعة تركهم منذر ثم غادر الحفل بعدما شعر بضيق في صدره .. زفره بغضب وفكل مرة ينظر بها يشعر بشعله فى صدره تزداد أكثر وجسده متحفز للقضاء عليه ، طوال الأعوام الماضية وهو يتدرب على ضبط نفسه وكيفيه الهدوء دون إظهار شيء لكن لما تبخر كل هذا بمجرد الوقوف معه لهذا الوقت ؟ كيف جاهد بنفسه حتى لا ينقض عليه؟ .. لكنه ظل صابرا لاعوام ليس الوقت المناسب أن يجزع ويضع كل ما فعله هباء لذلك سيظل متريثا، مراقبا له وفي نفس الوقت سيحاول جاهدًا بأن يذيقه المرارة أشكال والوان دون معرفة من يقوم بهذا، سيضيق الطريق عليه ولن يجعل الراحة تدق قلبه وسيمزق إبتسامته اللعينة لكن كل شيء بمعاده ووقته الذي سيحدده


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات