📁 آخر الروايات

رواية قصر آل الزيني كامله وحصريه بقلم سلمي خالد

رواية قصر آل الزيني كامله وحصريه بقلم سلمي خالد



لا نبدأ

الفصل الأول
[ نحن ابناء عبدالله الزيني ]

_ قولتلك احترم نفسك احنا في شغل ولو حد سمعنا هنروح في داهية

تحدثت في نبرة صوت خفيض مازحة و على شفتيها ابتسامة صغيرة
أجاب وهو يبتسم مازحًا هو الآخر:
_ اعمل ايه بحبك طيب وانتي شكلك بقيتي تستغلي الحب دا و تتقلي عليا و تهتمي بالشغل اكتر مني

_( شهاب) اهدى و متنساش ان بابا كمان شغله هنا و الشيخ عبدالله متحفظ ومش بيحب المرقعة في شغله حبتين ولا الموضوع جديد عليك؟؟
_ خلاص يا آنسة ( هانيا) بما انه مش مسموح لا كلام ولا هزار في الشغل لأنك خايفة الشيخ او ابوكي يقفشك خلينا نخرج النهاردة بعد الشغل نتكلم اكتر و نظبط معاد اجي اخطبك فيه بقا علشان اهزر براحتي وعلى مزاجي

ابتسمت و تابعت شغلها تلك الفتاة التي كانت تشبه سكون الليل في هدوئها و القمر في جمالها ونظرت بعينيها البنية الواسعة إلى شاشة الحاسوب و باصابعها الناعمة بدأت تضغط على الازرار لتكتب
كانت تفوق الجميع في صمتها و رقتها ولم تكن ميزة جيدة بالنسبة للكل فكان البعض يراها ميزة والآخر سلبية.
أطلقت زفيرًا طويلًا وتركت العمل لترتاح قليلًا وأخذت تداعب شعرها القصير الذي كان يغطي رقبتها وفقط وهي ترمق شهاب حبيبها بنظرات يملأها الحب و الشغف، وكان الاخر قد لاحظ تلك النظرات لذا أخذ يبادلها النظرات نفسها وهو يقلدها ويداعب شعره الذي يغطي رقبته مثلما تفعل فقد كان لديه شعر طويل
ابتسمت لفعله ثم اخذت تتابع عملها.

وعقب مرور بعض من الوقت، دخل مدير القسم الذي يعملان فيه، فقد كانا يعملان في قسم التسويق داخل شركة الزيني الكبيرة و المعروفة كأحدى أكبر شركات لبيع و تصدير الملابس للأسواق المحلية.
يدخل المدير وهو يلتفت كأنه يبحث عن شخص ما وما إن وجدها حتى ابتسم وأخذ يقترب منها وتحدث في ابتسامة عريضة:
_ هانيا ازيك عاملة ايه دلوقتي؟

رفعت إليه رأسها وتحدثت في ابتسامة:
_ انا تمام الحمدلله يا ( جياد) وانت ايه الأخبار؟
_ كله حلو، انا بس قلت اطمن عليكي لانك بقالك يومين غايبة من الشغل
_ كان عندي دور برد والله شديد ما صدقت فوقت منه شوية
_ الف سلامة عليكي، الحمدلله انك اتحسنتي، انا بجد قلقت حتى سألت (روني) عليكي قالتلي تعبانة شوية فقلقت اكتر يا ترى هيكون عندك ايه وانا عارف ان روني مش هتحب تقولي علشان مقلقش فاستنيت اول ما روحت البيت خليت( مايا) اختك ترن على مامتك علشان اطمن منها بنفسي


_ كبرت الموضوع يا جياد والله
تحدثت وهي تبتسم ثم تابعت مازحة:
_ يعني تعبت شوية قلبت الدنيا و كلمت اخواتي كلهم وماما!
_ اومال انتي فاكرة ايه؟! مش لازم اطمن؟ روني عايشة معاكي في البيت وخلاص محسوبة علينا اختك ولا بتفيدني في أي حاجة، أما مايا حبيبتي مرات اخويا حبيبي هي اللي بطمني عليكي دايما و بتكبرلي المواضيع زي ما انا حابب

ضحكت وردت:
_ لان روني عايشة معايا في البيت وشايفة اني عادي يعني شوية برد وكدا فعشان كدا مش بتاخد المواضيع بجدية او بقلق كدا على عكس مايا أما تقولها اختك غايبة من الشغل بقالها يومين ومش عارف مالها وبتاع أكيد هتقلق لأنها مش عارفة انا فيا ايه علشان كدا هتكبرلك المواضيع

ابتسم ورد:
_ المهم انك بخير دلوقتي ودا اهم حاجة عندي

ابتسمت في خجل ولم ترد

وكان شهاب يرمقهما في غيرة يكد ينكب عليه يبرحه ضربًا حتى لا يمازح او يتحدث أو يمر حتى بجانب حبيبته مرة أخرى ولكنه مديره وهذه اخت زوجة أخيه فبطبيعة الحال بينهما مواضيع و أحاديث لا يستطيع ان يقطعها أو يمنعها حتى تلك الزيارات العائلية من وقت إلى آخر لا يستطيع أن يمنع هانيا ان تحضرها ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي يتمزق عندما يراه يتحدث معها بتلك الطريقة فهو يعلم جيدًا تلك النظرات ولا يخفى عليه أن جياد معجبًا بحبيبته.
                    ************
" اعملي القهوة بتاعتي يا عم محروس واظبطها بالله عليك "

تحدثت الفتاة وهي تضع يدها على جبينها تشعر بالصداع، ليرد عليها الرجل:
_ حاضر خمس دقايق وتكون عندك
_ تسلم

انصرف الرجل وأخذت هي تلتفت حولها وتمتمت:
" مدخلش النهاردة خالص، مدير تقيل موت موت يعني"

وفي تلك الأثناء بينما هي شاردة الذهن، كانت فتاة في الجهة الأخرى ترمقها في ضيق وتحدثت إلى ابنة خالتها:
_ (تالية )

تركت الفتاة ما في يدها ورفعت رأسها إليها قائلة:
_ يلا قوليلي( روني) عملت ايه حرق دمك تاني بسرعة بس علشان ننم عليها بسرعة و بعد كدا ارجع اكمل شغل
_ انتي بتتريقي عليا يا تالية؟
_ لا يا غالية خالص بس بجد أنا فعلا مش شايفة ان بين يزيد و روني اي حاجه تستدعي القلق غير ان روني اخت مايا و يزيد اخو فاتح جوز مايا فبطبيعة الحال اما بيدخل و يشوفها بيهزر معاها وهي كمان بتهزر معاه و بيس يعني مفيش حاجة ماهو عارفها بقاله سنين لو كانت في دماغه كان خطبها
_ سنين إيه؟؟ دي هي سنة، مايا و فاتح متجوزين بقالهم سنة بس
_ ماهو باباهم شغال مع خالنا عبدالله بقاله سنين
_ ماشي بس كانوا كلهم في قطر يا بنتي انتي نسيتي؟! بناته ماكنوش معاه
_ طيب كان اتلحلح بقاله سنة اهو لو عايز حاجة منها كان عملها
_ بس انتي عارفة يا تالية ان البت دي بتبص له و في عنيها لمعة كدا كل اما يدخل القسم سواء يتكلم معاها أو مع غيرها الاقي عنيها لمعت ووشها كله بيضحك


_ يا (أسيل) ما تلمع ولا تولع حتى!
اهم حاجة ان يزيد مش مديها وش
_ نفسي افهم يا تالية مستني ايه ويجي يخطبني، من زمان وخالي عبدالله قايل مش هجوز عيال اخواتي غير لعيالي
_ الحال من بعضه يا أسيل أنا كمان مستنية جياد يطلبني بس هنعمل إيه بقا مش عارفة خالي نسي ولا إيه؟!

صمتتا برهة حتى تابعت أسيل الحديث قائلة:
_ تفتكري يمكن لانه لسه راجع مصر بعد ما قضى عمره كله تقريبا في قطر و مشغول بقا بالفرع الجديد و كذا حاجة فمش فاضي لخطوبة عياله حاليا؟!
_ جايز دا نساه فعلا بس لازم على الأقل يزيد و جياد يفتحوه في الموضوع علشان لو ناسي يفتكر

_ نخلي أمهاتنا تفكر أمهم؟
_ ايه الدلقة دي اتقلي شوية يا أسيل مش كدا
_ خايفة والله، يزيد وسيم و كاريزما و غني و فيه كل أي حاجة بنت تتمناها، فخايفة  أي واحدة تنتشه واديكي شايفة البنات عاملة ازاي في الشركة بجد أشكال و ألوان يخربيتهم
_ ما سيم دا نفس الحال مع جياد اخوه بردو
_ محظوظة بنت مجدي السَّلّاب قدرت تتجوز فاتح و تدخل العايلة منها لله
_ عادي بقا نصيب، ماهو مجدي السَّلّاب مش سهل بردو قاعد عامل نفسه الناصح الأمين لخالك و واحدة واحدة أقنعه بيه و كسب ثقته ثم خلى ابنه يتجوز بنته ...سلّاب فعلا

صممتا وتابعت تالية عملها بينما أسيل لازالت تراقب روني و تصرفاتها.

وضع الرجل لها كوب القهوة فشكرته وأخذت رشفة و التالية وهي تداعب شعرها الذي يصل إلى كتفيها
كانت تدعى (رانيا) ولكنها تكره ذلك الاسم وتكره من يناديها به لذا أصبح الجميع ينادونها ( روني).
البعض يراها مغرورة و الآخر يراها واثقة ولكنها لم تكن بسيطة بالنسبة للكل ولم يتفق أحد على هدوئها فلم تكن هادئة كأختها الصغيرة هانيا ولا حتى اختها الكبيرة مايا، كانت سيئة بالنسبة للبعض و جيدة بالنسبة للبعض الآخر و السبب انها لم تعتد على ترك حقها ولم تعتد على الصمت وكل ما يخطر في بالها تقوله لذا كانوا يخافون من مواجهتها احيانًا.
أما الشيء الوحيد الذي اتفقوا عليه أنها كانت شديدة الجمال رغم ملامحها الحادة قليلًا.

ولما يئست من عدم مجيئه قررت هي أن تذهب إليه وبالفعل تحركت في ثقة وما ان رأتها أسيل تتحرك حتى قررت أن تراقبها فهي الآن عملها الجاد وحسب.
كانت أسيل جميلة للغاية ولديها جسد متناسق وملامح حادة وعيون بنية ضيقة و شعر طويل إلى حد ما ولكن ما كان ينقصها الثقة تشعر دائمًا أن الفتيات حولها يتميزن بشيء عنها.
وقفت روني أمام المكتب لتقرأ جيدًا اللفتة المكتوبة على الباب [ Finance Manager ]
Yazid Al Zieny
فكان مدير المالية الخاص بشركة والده، وكانت هي و أسيل و تالية بنات عمتاه يعملن كموظفات لديه في القسم فكن محاسبات.

طرقت الباب وانتظرت حتى أذن لها وما إن دخلت قالت:
_ إيه الأخبار

رفع رأسه إليها قليلًا ورد في ابتسامة صغيرة:
_ كله حلو وانتي عاملة ايه؟

أطرقت فهي لا تعرف ماذا تريد وما الذي أتى بها إلى هنا. ولما لاحظ شرودها تحدث:
_ هاي، روحتي فين؟

التفتت إليه وردت :
_ لالا أنا مروحتش في حتة... معاك اهو
_ متأكدة؟
_ اه
_ طب قولي كنتي عايزة إيه؟

أخذت تقترب منه حتى جلست على الكرسي وهي تقول:
_ هو بصراحة كدا كنت عايزة اطمن على مايا اختي اللي عندكم

ابتسم ولم يرد، فتضايقت وتابعت:
_ إيه! بتضحك على إيه؟!
_ ما ترني عليها!

أطرقت برهة ثم ردت في ثقة:
_ رصيدي خلص
_ يعني انتي سايبة الشغل و جيالي أنا لحد هنا مخصوص علشان ارنلك على اختك لانك مش معاكي رصيد؟!
_ آه
_ ايه؟

تحدثت حتى تعدل موقفها أمامه فقالت:
_ لا مش دا بس اللي كنت عايزاه اكيد أنا مش تافهة يعني، ما كان ممكن اشحن أو اقول لحد في التيم يديني أكلمها
_ ماهو دا رأيي بردو
_ لا أنا كنت جاية علشان...... فيه حد دايقني في التيم، وهو مش انت المدير؟

ابتسم وسكت، فتابعت بضيق أكبر:
_ هو انت بتضحك تاني؟!
_ مين اللي دايقك يا روني قوليلي
_ لا خلاص ولا حاجة شكلي مضيعة وقتك ومش عايز تسمعني اصلا أنا هقوم أمشي أحسن

اطرق مرة أخرى وأخذ يبتسم بشكل أكبر مما استفزها و جعلها تنهض في عجلة وهي تقول:
_ شكرا اوي مستر يزيد عن اذنك

قالتها وأخذت تسير في سرعة وهي غاضبة، وهو لا يزال يضحك ثم تمتم ما ان خرجت:
" مجنونة "

وما ان رأتها أسيل وهي بذلك الشكل ابتسمت و تمتمت:
" أحسن يكش يكون هزقك "

ثم اتجهت هي نحو مكتبه و طرقت الباب ولما اذن لها فتحت وهي تبتسم وتقول:
_ مساء الخير
_ أسيل مش وقته مشغول حاليا وقت تاني تعالي

اغتاظت بشدة و رمقته في غضب ثم غلقت الباب في قوة خلفها وسارت غاضبة مثلما سارت روني قبل قليل.

أخذ يزيد يتابع عمله وهو يبتسم ما ان تذكر حجج روني كي تتحدث معه و تراه فهو من تعمد عدم الدخول إلى القسم مثلما اعتاد أن يفعل و ترك مساعده يتولى الأمر تلك المرة ليختبر رد فعلها، كان يفكر في الزواج منها من بين الحين و الآخر و لكن ما يعوقه تلك الفترة هو كثرة العمل و الازمة التي حلت على الشركة فكان مضغوطًا للغاية.
كان معروفًا بجماله الهادئ و لحيته السوية و شعره المرتب و بدله الأنيقة ولم ينس أي أحد حكمته و رزانته و هدوئه المعروف بهم في الوسط
                     **********
كانت عائلة الشيخ عبدالله الزيني تقيم في واحدة من  أرقى مناطق الشيخ زايد، حيث يقع قصرهم الضخم في أليجريا، ذلك المجتمع الهادئ المخصص لرجال الأعمال و النخبة.
كان قصر الشيخ عبدالله الزيني ينهض على أطراف المدينة كتحفةٍ نادرة، يختلط فيها عبق الفخامة بوقار السنين. جدرانه البيضاء تلمع تحت الشمس كأنها مكسوّة بطبقة من اللؤلؤ، تعكس مهابة الرجل الذي شيّدها، وتُعلن بوضوح أنّ صاحب المكان ليس رجلًا عاديًا، بل أحد كبار رجال الأعمال في صناعة الملابس ومُلّاك المصانع.

يتقدّم الزائر عبر ممر طويل مفروش بالحجر الطبيعي، تتوزّع على جانبيه أشجار نخيل شاهقة تهتزّ مع الريح كحراسٍ مخلصين. وفي منتصف الباحة الأمامية تمتدّ نافورة رخامية ضخمة، تتراقص مياهها بصوتٍ رخيم يمنح المكان هيبة وهدوءًا في الوقت نفسه.
1

المدخل الرئيسي يرتفع بباب عملاق من الخشب المحفور يدويًا، تُزيّنه نقوش عربية دقيقة تحكي عراقة العائلة وامتدادها. وعلى جانبي الباب، تنتصب أعمدة رخامية بلون العاج، تُضفي على الواجهة إحساسًا بالقوة والاتزان.

تحيط بالقصر حديقة واسعة أشبه بحدائق القصور الأوروبية؛ مسطحات خضراء مترامية الأطراف، أزهار بألوان زاهية، ومسارات ضيقة ملتفّة تؤدي إلى جلسات خارجية مُظلّلة، كانت زوجته تحب الجلوس فيها كل صباح مع أولادها الستّة.
1

ومن بعيد يمكن رؤية شرفة كبيرة تطل على الحديقة، تُضاء ليلًا بفوانيس ذهبية تجعل القصر يبدو وكأنه لوحة رسمتها يد فنان.

كان المكان بأكمله يهمس بثروة الشيخ عبدالله الزيني ونفوذه… لكنّه في الوقت نفسه يعكس بيتًا حيًّا، تنبض صوت الحياة.

في الحديقة الخلفية للقصر يقف شابًا في أواخر العشرين من عمره وحوله العديد من القطط، يحمل أحدهم ويلعب معه و يطعم الآخر في حب و جو هادئ وهو ينادي عليهم حتى يقتربون منه و يلعبون معه وكانت قطته المفضلة تدعى لونا وكانت قطة صفراء شقية تمازحه دائمًا. وبينما هو بينهم، نادت عليه سيدة في الخمسين من عمرها وقالت في صوت عالي:
_ يلا يا حسّان كفاية لعب مع القطط سيب الاكل ليهم وتعالى علشان عايزة اتكلم معاك شوية

نظر إليها ورد في ابتسامة:
_ إيه يا أمي، والدي و اخواتي جم؟ جعان ومستنيهم علشان الغدا
_ لسه مجوش، نص ساعة و يكونوا هنا. اخلي نادية تقولهم يحطولك انت يا حبيبي؟
_ لا، هاكل مع اخواتي و والدي
_ ماشي يا حبيبي، تعالى نتكلم بقا
_ حاضر يا أمي هلعب بس شوية مع لونا و جيلك علطول

نظرت إليه في خيبة أمل ثم انصرفت.

وفي إحدى غرف القصر، كانت (مايا ) الاخت الكبرى لروني وهانيا تطل من الشرفة برأسها تتحدث مع والدتها عبر الهاتف فقد كانت تقول:
_ مش عارفة هعرف اجي اتغدا معاكم النهاردة ولا لا
_ ليه؟ دا انا حتى عملالك الأكل اللي بتحبيه
_ مش عايزة اسيب فاتح لوحده وياكل لوحده يا ماما
_ يا حبيبتي مين قال إنه  هياكل لوحده، هاتيه معاكي أو كلميه قوليله الغدا عند ماما يخلص شغل ويعدي علينا هو اصلا بيحب أكلي
_ مرة تانية لانه مضغوط و ممكن ميجيش على معاد الغدا هيقولي كلي انتي عند أهلك وانا أما ارجع ابقى اكل لاني مش ضامن مواعيدي واكيد مش هفضل سايب الناس مستنياني على الأكل فلازم أكون معرفاه قبلها بشوية علشان يقدر يضبط مواعيده
_ خلاص زي ما تحبي، قوليلي حماتك عاملة إيه معاكي؟

ابتسمت الفتاة وردت:
_ لو كنتي جبتي سيرة ربع جنيه مخروم كان هيبقى افضل
_ ليه؟
_ اهي حماتي شيفاها انا واقفة في البلكونة وشيفاها جاية
_ جاية منين هي كانت فين؟
_ انا عارف لها! كانت سارحة في الجنينة
_ مالها يعني عملت إيه جديد معاكي؟
_ مش بتبطل والله يا أمي... سيبك منها المهم أخبار روني و هانيا إيه معاكي؟
_ ولا ليهم لأزمة بيرجعوا من الشغل يناموا زي الخرفان و تاني يوم يروحوا الشغل و هكذا، شغل البيت كله عليا والله وان قلت لواحدة فيهم تساعدني تقعد تقولي مش قادرة يا ماما تعبانة يدوب اخد شاور و أنام
1

وقاطع حديثها مع والدتها صوت دقات الباب، فتحدثت مقاطعة والدتها:
_ ماما اقفلي هكلمك تاني اشوف بس حماتي عايزة إيه
_ ماشي واول ما تمشي كلميني عرفيني قالت إيه
_ حاضر

فتحت الباب بعدما أنهت المكالمة مع والدتها وتحدثت في ابتسامة ما ان رأت حماتها:
_ ماما اتفضلي

دخلت السيدة ثم جلست على السرير و تحدثت:
_  عمك عبدالله كلمني وقالي انهم هيتأخروا شوية في الشغل النهارده علشان عندهم ضغط، وأنا قلت انتهزها فرصة و نروح للدكتورة

نظرت الفتاة إلى الأرض في خجل  ثم تحدثت:
_ أنا كنت لسه عندها مليش شهر
_ وقالت إيه؟
_ قالت لسه ربنا مأردش
_ لا انا هخليها تشوف لي حل لأنها لازم تشوف حل، ابني كسر التلاتين وانتي وهو بقالكم سنة متجوزين واحنا هنا هنتجنن ونشوف له عيل حتى، وانتي مش عارفة تجيبي والواد منكد وكلنا منكدين
1

_ وانا ذنبي إيه؟ دا مش بأيدي دي حاجة في ايد ربنا
_ ذنبك انك مهملة، تابعي مع كل الدكاترة خدي دوا اعملي أي حاجة مش معقول كدا الطب تقدم و موضوع الخلفة دا بقا سهل و الفلوس معانا ان شاالله نسفرك برا حتى بس المهم تحملي و نشوف حفيدنا لكن تفضلي كدا تعتمدي على القدر و متاخديش بالأسباب عمرك ما هتشوفي ضفر عيل حتى فهمتي؟

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ ألبس يعني دلوقتي؟
_ اه يلا لازم نشوف لنا صرفة

قالتها ثم خرجت وما ان غلقت الباب حتى تمتمت الفتاة:
" قرفتيني يا شيخة، مش عارفة مش بتجوز اي حد من عيالها ليه و ارتاح منها ومن زنها شوية! كل أما تزهق تيجي تغتت و تنكد على مايا، ماهو مفيش غير مايا في أم القصر دا قاعدلها.
                      **********
" أنا مش عاجبني الحال دا يا مجدي لازم تشوف لي حل، ونظم ميتنج فيه كل مديرين الأقسام بحضور فاتح طبعا حركة البيع بطيئة ودا شيء مدايقني"

تحدث الشيخ (عبدالله الزيني)_ وكان الشيب قد ملأ رأسه و لحيته؛ فقد كان في الستين من عمره _ في نبرة حادة تملأها الجدية و القليل من الغضب إلى مساعده و مستشاره الأول السيد ( مجدي السَّلّاب)، والذي كان يصغره بستة أعوام، ورد عليه مجدي:
_ متقلقش أنا مكلم كل مديرين الأقسام و منظم الأمور مع فاتح  يشرف عليهم وجياد طمني على حركة التسويق الفترة دي قالي انهم نازلين بحملة ترويج كبيرة اوي و هتسكر الدنيا و يزيد قالي ان اقتصاد الشركة رجع يتوازن بعد ما كان واقع الفترة اللي فاتت و كاميليا طمنتني ان الموظفين رجعوا بقوا مرضيين و مبقاش عندنا عجز كمان حاليا
_ عمري ما كنت متعود على اللي حصل دا يا مجدي، مستغرب جدا بقالي سنين شغال في قطر ودايما رقم واحد في السوق اول ما رجعت مصر من سنتين بس وبدأت انقل الفرع الرئيسي هنا وانا حاسس ان الأمور كلها خرجت عن السيطرة

_ مفيش حاجة خرجت عن السيطرة ولا حاجة، دا طبيعي احنا لسه جداد بالنسبة للسوق المصري وفيه شركات كبيرة اوي هنا و المنافسة مش سهلة اخدنا وقتنا و الحمدلله فيه تحسن عن الأول بكتير

أطلق الشيخ زفيرًا طويلًا ورد:
_ الحمدلله يا مجدي، ابقى خصص جزء من الفلوس و طلعه لله يمكن دا كان سبب المحنة اللي كنا فيها
_ حاضر اعتبره حصل
_ والله يا مجدي مش عارف اشكرك ازاي طول ما انت ورايا انت و أولادي انا ببقى مطمن على فلوسي وحالي
_ ربنا يطمن قلبك دايما.... العيال عرفوا يعيشوا في مصر و اتأقلموا؟
_ آه حاولوا لحد أما بطلوا يقولوا هنسافر يا بابا، يزيد دا بالذات من ساعة ما رجعنا مصر وهو هسافر وهمسك لك الفرع اللي هناك، هسافر هسافر ماصدقنا ربنا هداه و بطل يقول الكلام دا
_ معلش معذورين بردو، دي قطر دي تعتبر دولتهم اتولدوا اتربوا و اتعلموا و عاشوا هناك طفولتهم و حياتهم وجم هنا على كبر لازم يكونوا متأثرين
_ عارف علشان كدا ماكنتش بدايق من كلامه هو كمان صحابه كلهم هناك، يزيد بالذات مش بيصاحب ولا بيتعود على حد بسهولة علاقاته كلها سطحية، يعرف الدنيا كلها بس اللي يقربهم منه لازم يعملهم فلترة كل شوية
_ دا الصح، الناس مبقتش تضمن اصلا يا شيخ عبدالله... يلا ربنا يفرحك بيهم قريب يارب
_ آمين يا مجدي وعقبال ما تفرح ببناتك، يلا ارجع المكتب بتاعك و متنساش تنظم لي معاد للميتنج وقولي عليه قبلها علشان اظبط مواعيدي
_ أكيد، يلا عن اذنك
                     ************
وعقب انتهاء مواعيد العمل، اتصلت روني على هانيا والتي سرعان ما ردت قائلة:
_ قوليلي يا بيبي
_ يلا هتمشي امتى ولا ناوية تباتي في الشركة!
_ روني، روحي انتي
_ طب وانتي؟

ابتسمت وتحدثت في صوت خفيض:
_ انا خارجة مع شهاب مش هروح معاكي
_ هانيا اقول إيه لبابا وماما؟؟
_ قوللهم خرجت مع واحدة صاحبتها تشرب معاها القهوة وجايه ومش هتتأخر
_ وهو الأستاذة رايحة فين؟
_ مش عارفة هيخرجني فين بس مش هطول.... روني
_ خير
_ احتمال يقولي امتى هيقابل بابا النهاردة و اخيرا هنتخطب و هبطل اقابله في السر
_ اتمنى ياختي بدل ماهو محنطك جمبه كدا بقاله سنتين
_ مش كنت بتخرج وكان بيخلص في شقته!
_ ماشي ياختي خليه يجي بقا و يبطل حجج علشان بابا لو اكتشف هيطير رقبتك، سلام أنا هقوم اروح
1

ما إن أنهت المكالمة مع أختها حتى أقبل شهاب جهتها وهو يقول:
_ خلاص خارجين؟
_ اه يلا

حملت أشيائها وكذلك فعل ثم خرجا معًا من الشركة وركبا سيارة الأجرة وبينما هو يجلس جوارها تذكر ما حدث بينها وبين جياد صباح اليوم وعليه قال:
_ هو الشيخ عبدالله دا عياله قد إيه؟
_ لسه ماتعرفهمش؟ بقالك سنتين في الشركة!
_ بتلغبط فيهم حاسسهم كتير
_ هما ٦
_ ما شاء الله .... وجياد الكبير بقا ولا يزيد؟
_ بص الترتيب بتاعهم، فاتح ثم حسّان ثم كاميليا ثم يزيد ثم جياد ثم ماهي
_ مين حسان دا؟ ماسك قسم إيه في الشركة، حاسس اني مسمعتش اسمه قبل كدا بينهم
_ هو مش في الشركة اساسا ومش شغال حاجة، حسان دا طيب كدا و على نياته اوي مش بيعرف يتعامل مش شبهم من الاخر هو تحس انه مش راجل ناضج زيهم عامة
_ عيل يعني
_ حاجة شبه كدا عقله لسه صغير بس هو طيب اوي و حنون جدا و بيحب الحيوانات و بالذات القطط، قلبه نضيف ابيض زي الطفل الصغير فعلا اللي ملوستهوش أفعال البشر

_ ربنا معاه بقا
_ ايه الرد اللي ملوش علاقة بالكلام دا؟
_ فكك احنا خارجين ننبسط مش نجيب سيرة عيال الزيني 
_ طب هتوديني فين بقا؟
_ خليها مفاجأة
                    *********
اجتمعت عائلة الشيخ عبدالله الزيني على المائدة حتى يتناولون الغداء فكان الشيخ يجلس بجوار زوجته السيدة عبير و على جانبه الأيمن يجلس ابنه فاتح بجانب زوجته مايا و بجانبها تجلس ماهي ثم حسان وعلى الجانب الآخر يجلس يزيد و بجانبه كاميليا ثم جياد، ابتسم الشيخ ما ان رآهم بجواره وأخذ يشكر الله على أنعمه التي انعمها عليه وتحدث في صوت مسموع:
_ طبعا احنا عارفين ان عواد  جوز عمتكم فاطيمة مات وعلشان كدا انا اقترحت على فاطيمة تيجي هي و عيالها باسم و تالية يعيشوا معانا هنا بدل ما يقعدوا لوحدهم لان الولاد طول اليوم بيكونوا في الشغل وهي بتفضل قاعدة لوحدها وانا مدايق بسبب دا علشان كدا هخليها تيجي تعيش معانا، القصر كبير و يشيل

ابتسمت عبير زوجته وردت:
_ تنور الدنيا ولو مشلتهاش الأرض اشيلها فوق رأسي يكفي أنها اخت جوزي و حبيبي الشيخ عبدالله

ابتسم ورد:
_ بنت أصول يا عبير من يومك ربنا يرضى عليكي

ثم نظر إلى أبنائه وتحدث:
_ أنا فخور بيكم جدا عدينا الازمة على خير يا أبطال و بأقل الخساير ودا يخليني مبسوط و مطمن على فلوسي و املاكي أنها في ايد رجالة صحيح

رد فاتح في ابتسامة:
_ الشكر الأول و الأخير بيعود ليك يا شيخ لانك ادتنا الثقة

واستأنف جياد الحديث متفقًا مع أخيه قائلًا:
_ كان ممكن تجيب حد خبرة لكن انت وثقت فينا رغم خبرتنا البسيطة و سننا الصغير على الإدارة دلوقتي، كوني أكون مدير قسم الماركتينج في شركتك الكبيرة و موظفينها الكتار وانا عندي ٢٤ سنة، لسه متخرج من ٣ سنين دي ثقة كبيرة تشكر عليها يا شيخ

ابتسم ورد:
_ وانتم كنتوا قد الثقة و رفعتوا رأس الشيخ يا أولاد

ثم التفت إلى بناته و تحدث:
_ في أي تعليق عايزين تقولوه يا بابا ليا؟

ابتسمتا وردت كاميليا:
_  فاتح و جياد قالوا بالنيابة عننا يا شيخ قالوا نفس كلامنا، شكرا على الثقة انك تخليني مديرة لل HR و تسيب شغل التوظيف عليا كان ريسك كبير بس انا كان لازم أكون قده
وكانت (ماهيتاب ) الشهيرة ب ( ماهي) تهز رأسها متفقة مع كلام أختها
ابتسم الشيخ و عقب مرور فترة قصيرة حمد الله و نهض و لحقت به زوجته، وفي تلك الاثناء لاحظ فاتح شهية زوجته المغلقة فهاهو طبقها لم ينقص منه شيء وعليه تعجب و همس قائلًا لها:
_ مالك يا مايا ماكلتيش ليه؟

لم ترد عليه فقد كانت شاردة تلعب بالملعقة وحسب فتابع:
_ مايا؟
التفتت إليه فجأة خارجة عن شرودها وردت:
_ نعم؟
_ بقولك ماكلتيش ليه؟

تركت الملعقة و ردت وهي تنهض:
_ مليش نفس، انا هطلع ارتاح في اوضتي شوية، كُل و اطلع لي

أنهت كلامها و انصرفت كان يرمقها في تعجب ولكنه لم يهتم كثيرًا بالأمر فقد كان جائعًا أكثر مما ينبغي لذا تابع طعامه.
1

كان الشيخ عبدالله يبدل ملابسه و كانت زوجته عبير تساعده وتحدثت:
_ بقول يا شيخ
_ قولي يا عبير
_ بما ان الحمدلله الازمة في الشغل عدت على خير، إيه رأيك بقا نخطب للعيال والله هموت و افرح بيهم و بعيالهم
_ لا يا ستي و تموتي ليه نخطبهملك هو احنا عندنا كام عبير

ابتسمت ابتسامة عريضة وردت:
_ ربنا يحفظك و يديمك لينا يا تاج راسي انت

ابتسم وجلس على الاريكة وتحدث:
_ العيال قالولك على حد معين؟
_ لا، بس كدا كدا من زمان واحنا متكلمين على رهف بنت اختك حليمة ليزيد
_ كانت أسيل مش رهف
_ ماهو أسيل عندها ٢٥ سنة وهو ٢٦ في سنه كدا بس بدوب فرق بينهم.
احنا هناخد الصغيرة ليزيد و الكبيرة أسيل لحسان وبكدا حليمة ولما تيجي فاطيمة نخطب تالية لجياد و نعمل فرح يسمع في مصر كلها لعيالي التلاته و يفرح قلبي بيهم عقبال ما يفرح ببناتي كمان

ابتسم ورد:
_ ايوا يا عبير بس ماينفعش نكون قايلين على أسيل ليزيد و نيجي ناخد أختها!
_ ابنك وقتها اللي قال مش عايز أسيل وعايز رهف واللي وقفه عن خطوبته ليها اننا كنا لسه راجعين مصر و مضغوطين كمان في جواز فاتح فأجل هو نفسه بس هو والله قال عايز رهف وبما انه الصغير ياخد الصغيرة و حسان الكبير ياخد الكبيرة
_ بس...

اقتربت و جلست جواره وقالت:
_ مبسش يا شيخ عبدالله خلينا نفرح ولا انت عايز تجوز الواد بالعافيه؟
_ استغفر الله، لا لا يا عبير حد الله بيني وبين الباطل
_ خلاص يبقى نطلب اللي هو قال عليها دا جواز ولازم راحة و نفسية فيه،  وبعدين حليمة هتعوز ايه تاني ماهو بناتها الاتنين اتستتوا اهو واتجوزوا زينة الشباب!
_ طيب بكرة روحي الصبح لحليمة و شوفي الدنيا الأول ولو تمام الأمور عندهم ناخد حسان و يزيد و نطلب البنات
_ حاضر من النجمة

ردت في ابتسامة عريضة.
                  ************
في غرفتها الهادئة، جلست ماهي على طرف السرير، يحتضن الضوء الخافت ملامحها كما لو أنّه يشاركها سرّاً لا يُقال. كانت تمسك هاتفها بيدٍ ترتجف خفوتاً، تُقلّب الصور واحدة تلو الأخرى، وكأنّ كل صورة تنبض بقلبه هو، لا بقلبها.
تتأمّل وجهه كما لو أنها تراه لأول مرة… ابتسامته المائلة قليلاً، نظرة عينيه التي تُشعل في صدرها دفئاً لا يهدأ. وكلما مرّت صورة، مرّ معها سؤال صامت:
هل يبادلني هذا الشوق؟ أم أنّ قلبه مشغول بغيري؟ هل أنا مجرّد عابرة في حياته… أم أنّي أقرب ممّا أظن؟

تبتسم أحياناً دون وعي، ثم تغيم ملامحها فجأة حين يزورها ذاك القلق الذي لا يكفّ عن الهمس: ربّما هناك واحدة أخرى… ربما يحبّ غيري… ربما يحادث فتاة الآن بينما أنا أتصفّح صوره كطفلة تخشى أن تُؤذى أحلامها.

أغلقت الهاتف لحظة، ضغطته إلى صدرها بقلبٍ نابض، كأنها تحاول احتضان كل ما تشعر به. لكن الاشتياق كان أقوى، فعادت تفتحه سريعاً، تبحث عنه كما لو أن رؤيته وحدها تطمئن روحها.

وبين الصور والظنون، بقيت ماهي معلّقة في منطقةٍ رماديّة…
لا هي قادرة على الاعتراف، ولا هي قادرة على التراجع.
تحبّه بصمت، وتحنّ إليه وكأنّ قلبها يعرفه منذ زمن، لكنها لا تزال تجهل الجواب الأهم:
هل لها مكان في قلبه… أم أن قلبه مغلقٌ عليها؟
تركت الهاتف جانبًا و اتجهت نحو غرفة اختها الكبيرة كاميليا ودخلت عليها فوجدتها تقلب في هاتفها هي الأخرى و ما ان رأتها حتى غلقت الهاتف ولفظت:
_ ماهي؟
ابتسمت الفتاة وقالت:
_ هعطلك عن حاجة؟
_ لا خدي راحتك قوليلي

اقتربت الفتاة و جلست جوارها و تحدثت في ابتسامة:
_انا... أنا بحب

ابتسمت كاميليا وعلقت:
_ شيء جميل يا حبيبي، أنا اعرفه؟
_ تقريبا تعرفيه... هو معانا في الشركة
_ في قسم موارد تحتي؟
_ لا في قسم الماركتينج تحتي أنا و جياد، اسمه شهاب... شهاب مظهر

سكتت كاميليا برهة ثم علقت:
_ طب ودا منطقي؟
_ مش فاهمة ؟
_ اقصد منطقي إنك تتجوزي واحد موظف عندك؟ مش بقلل منه بس في الشكل العام حتى بينك وبينه انتي مديرته هيشوفك مديرته ولا مراته؟
_ مش شايفة فيها مشكلة يعني، ممكن اسيب القسم دا لجياد و امسك قسم تاني
_ بالبساطة دي؟
_ ليه صعب يا كاميليا؟
_ عايزة تاخدي مكان مدير تاني وتتحطي في حتة مش بتاعتك و تبوظي الشغل علشان مستر شهاب مظهر؟

سكتت لم ترد، فتابعت كاميليا:
_ على العموم يا ماهي انتي ناضجة كفاية وعارفة الصح من الغلط مش محتاجة توجيه اعملي اللي يريحك وجايز هو يقبل يتجوز مديرته وأعتقد ما هيصدق اصلا
_ قصدك طمعان؟
_ انتي و بديهتك بقا وكدا كدا بابا أكيد عنده رأي في الموضوع دا
_ مش هيوقف ضد سعادتي أنا عارفة بابا
_ بس هيخاف عليكي من الاستغلال
_ متخافيش أنا مش غبية.... أنا بس اللي قلقني حاجة واحدة بجد
_ ايه هي؟
_ يكون في دماغه واحدة تانيه او بيحب
_ في ايده دبل؟
_ لا ممكن يكون مرتبط مواعد واحدة من غير دبل عادي
_ صدقيني هيكرفلها اما يعرف إنك عايزاه... هو يطول؟؟
_ كاميليا أنا مش عايزة واحد يحب منصبي او فلوسي أنا عايزة واحد يحبني أنا

لم ترد عليها فقط اكتفت بالنظر إليها فتابعت الفتاة:
_ حد يحب ماهي لشأنها وانا شايفة فيه شهامة مش طبيعية مع كل زمايله في القسم بيساعد الكل و الكل بيحبه و بيحترمه... الفلوس مش كل حاجة يا كاميليا هو اه مش غني زيي ولكنه عنده كل مقومات الراجل الشهم اللي تحتاجها أي بنت وانا اكتشفت دا فيه ودا اللي شدني ليه و خطفني خطف
_ خلاص يا ماهي جربي اتكلمي معاه ولو مرتبط هيبان ووقتها تبعدي عنه

_ تفتكري؟
_ افتكر إيه؟
_ هقدر ابعد عنه؟

نظرت إليها في تعجب ولم ترد وشردت الأخرى...
                    **********
وكان هو في أجواء صافية جميلة كان يتمناها منذ وقت طويل مع فتاته كانا يمشيان على كرنيش النيل يشربان المشروب الساخن الحار حمس الشام يضحكان بلا سبب يخلقان جوًا من المزح و الحب و الشغف و الضحك وتحدثت وهي تنظر إلى ساعة يدها:
_ شهاب، انا عايزة اقولك اني مستحيل انسى اليوم دا رغم أنها مش اول مرة نخرج مع بعض بس مزاجنا النهاردة غير حسانا شاربين حاجة كدا
_ تصدقي وأنا؟ انا معاكي اصلا يا هانيا بنسى الدنيا... تصدقي شعر معاكي يا هانيا بنسى الدنيا وبتمنى بس لو فرصة تانية تجمعني بيكي يا هانيا يا هانيا

ضحكت لتظهر اسنانها وردت:
_ علشانك يا شهاب قلبي قفل كل الأبواب محدش غيرك قدر يملكه يا جذاب و بحبك يا شهاب يا شهاب

ضحك الآخر ورد في حماس:
_ قولي بحبك يا شهاب بصوت عالي سمعي كل اللي ماشين على الكرنيش و الي راكبين مراكب في النيل
_ بس بقا و بطل جنان
_ يلا يا بنت النهاردة اصلا يوم الجنان
_ قلت لا بتكسف أنا معرفش اعمل الكلام دا
_ خلاص هعمل انا
_ لا بردو بتكسف اسكت

لم يعط لكلامها اهتمام و صرخ في صوت عالي:
" بحبك يا هانيا "

شعرت الفتاة بالخجل الشديد ما ان رأت الناس ينظرون إليهما، و نكزته في كتفه قائلة:
_ مجنون ... يلا نبعد بقا بسرعة من هنا قبل ما حد يصورنا وينزلنا فيس العالم دي مابتصدق

وبالفعل ابتعدا عن المكان في سرعة وفعل مثلما أرادت وما ان ابتعدا عن المكان قال:
_ كدا اطمنتي؟
_ شوية اه بطل الجنان دا ياض أما نتخطب ابقى اقول بحبك براحتك للعالم
_ طب ما انا هتقدملك الاسبوع الجاي خلاص

ابتسمت ابتسامة عريضة وردت في فرحة:
_ متقولش؟؟ بتهزر صح؟
_ لا مش بهزر والله بتكلم جد
_ الأسبوع الجاي دا خلاص صح؟؟
_ صح
_ مش مصدقة والله
_ مش مصدقة ليه هما قالولك عني اني بتسلى ولا إيه؟
_ اخرتها اوي علشان كدا كنت مستغربة ليه مقولتش لحد دلوقتي
_ مش عايز اجي الا وانا عارف هقول لوالدك إيه، شقتي كانت بتخلص معايا فلوس علشان مهرك و دهبك و المقدم والكلام دا، كل دا احتاج وقت ماكنش ينفع افضل اقولك جاي جاي وخلاص كان لازم أكون جاهز علشان كلمتي وعد طالما قولتلك جاي الأسبوع الجاي يبقى جاي

احتضنته في فرحة شديدة وكذلك فعل الآخر وقالت:
_ اخيرا وبعد سنتين حب هنتخطب و نتجوز!!
_ اه يا ستي وجاي يوم الجمعة الجاية الساعة ٧ بعد صلاة العشاء يلا جهزي الدنيا بقا و بلغي اهلك
_ دا ياه على الفرحة اللي أنا فيها بجد، هنفرشلك الأرض فل و ياسمين يوم الجمعة
_ والله انا كل اللي عايزه و بتمناه ان ابوكي يوافق عليا ويرضى يخطبك ليا  مش فارق معايا لا الورد ولا الياسمين انا مش فارق معايا غيرك

أنهى كلامه و لمح في نفس الآن اللفتة المكتوب عليها[ night club ] ملهى ليلي، فصاح في صوت عالي:
_ يلا ندخل بالله عليكي ندخل

ردت في سرعة:
_ لا لا الأجواء دي مش شبهنا ولا احنا شبها
_ علشان خاطري عايز ارقص بس معاكي جوا
_ يا شهاب غلط كدا يلا نروح بقا الوقت كمان اتأخر اوي
_ احنا هندخل نرقص بس والله يلا بينا بقا
_ المكان دا لا احنا شبهه ولا هو شبهنا يا شهاب
_ هو انا بقولك هنسكر؟ احنا هنرقص بس
_ لا بردو غلط، احنا كلنا مع بعض و وفرحنا و ضحكنا و خرجنا خروجة حلوة خلاص كدا، احنا لسه بلبس الفورمال اصلا احنا مكانة و قيمة مش هنقلل من نفسنا وسط العالم اللي جوا دا، ويلا بقا روحني اتأخرت و بابا هيعملي حوار

_ طب يلا خلاص

وأثناء سيرهما قال:
_ بس اما نتجوز هنسهر هنا و نرقص
_ لا بردو ولا حتى اما نتجوز فكرني هسيبك تبصبص على النسوان ولا إيه
_ مش شايف غيرك ولا هيجي بعدك نسوان اصلا كلهم جعفر بالنسبالي
3

ضحكت في صوت عالي و نكزته قائلة:
" بكاش"

ليضحك الآخر و يتابعا السير.
                    **********
كان عبدالله يحضر فرشته كي ينام وما ان رأته عبير زوجته حتى قالت:
_ هتنام؟
_ اه... في حاجة ولا إيه؟
_ يعني كنت عايزة اقولك حاجة كدا
_ قولي خير
_ فاكر جيرنا ولاد سيادة المستشار حماد الدمياطي؟
_ اه، ماله؟

اقتربت و جوارته و تابعت:
_ عايزين ناخد بنته منى يا حرام يادوب اول ما تجوزت مكملتش سنة و جوزها استشهد كان ظابط هو
_ ايوه هنطلبها لمين؟ انتي هتاخدي أسيل لحسان و تالية لجياد و رهف ليزيد، عايزة منى دي لمين؟ مفيش ولاد تاني عندنا
_ لا فيه.. فاتح

وضربت على صدرها شاهقة تلك التي كانت تسمعهما ما ان لفظت حماتها بذلك الطلب فهي تود أن تزوج زوجها بأخرى

تابع الشيخ:
_ ماهو متجوز، هتجوزيه تاني ليه؟
_ علشان مراته مبتحلفش ولا هتخلف تقريبا الدكتورة النهاردة مطمنتناش خالص

بكت مايا بكاءً شديدًا ولم تستطع أن تكتمه وسمعا هما صوتها من الخارج.
                 **************


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات