رواية احتل قلبي مرتين ( وميض الغرام ) كامله وحصريه بقلم شيماء عثمان
الفصل الأول من رواية أحتل قلبي مرتين
"وميض الغرام"

صوتُ هزيمُ السماءِ المُخيفِ يُشكل ألحان تفتك بروحها ، يجعل قلبها يرتجف هلعاً، ذلك الصوت باتت تخشاه دوما.... ألا وهو الرعد
وميض البرق الذى يتسرب إلى المنزل، يشق ظلمة الشتاء، يزيد من رعبها أكثر،يزيد من إرتعاش جسدها، وكأنها موجودة هنا لكى يتم تعذيبها بإحترافية
الرياح تجعل النوافذ فى حالة من الصراع مصدرة صوت عراكهما، تجعلها تبتعد عن النوافذ بخطوات مرتعشة،صوت صرخاها يدوى فى المكان، تكاد أحبالها الصوتية أن تنقطع،حرارة قلبها فاقت برودة المكان .... وكأنها فى حرارة الشتاء
شعورها أقرب ما يكون للموت، لمَ لا والدماء متناثرة حولها ،تزدرد ريقها من الخوف، وقطرات العرق بللت ملابسها ،بوتقة الرعب تسيطر عليها
جمود حركاتها ،نعم هى ليس لديها القدرة على التحرك، هى فقط تصرخ، وتصرخ
ترى ابنها أمامها والدماء تسيل من رأسه ، وليس لها قوة و ﻻ حيلة، تود أحتضانه وإنقاذه من الموت
تود الموت مقابل حياته، ولكن هيهات فهى لا تملك سوى الضعف ،ليس هناك مفر
ترى أمها ،وذلك اللعين يقفون والدماء فى يديهم
يقتربون منها
نعم يقتربون، وعيونهم تنثر شعاع الشر
لم تستطيع المقاومة من تلك الأفاعى التى ألتفت حول عنقها ؛لتتمكن من الفتك بها
لم تستطيع الصمود من أحمرار وجها ،لم تستطيع التنفس ،كل المحاولات بآت بالفشل
صراع بينها وبين الموت
ويا للهول ... يا للهول و الآسف ،أن تكون تلك الأفاعى التى تكاد تفتك بروحها، هى أيدى أمها
نعم أمها قتلت ابنها بلا رحمة أمام عينها، وتود قتلها الآن،اللعنة عليها وهى تفتك بابنها أمام عيناها
يا ليته حلم، يا ليته وهم، يا ليتها لم تولد فى تلك الحياة
لم يعد هناك طريق سوى الاستسلام
الاستسلام فقط هو الطريق المباح
الاستسلام للموت الذى يصبح أحيانا هو الطريق الصواب
الهروب من الواقع الآليم ،لعلها تجد الراحة فى مكان آخر
لعل نيران روحها تطفاء بجفاء المشاعر وبرودها
وبالفعل أغلقت أعينها منبطحة على الأرض، مستسلمة إلى حتفها
مستسلمة لذلك المصير المجهول ، حتى ولو كان ذلك الطريق هو هلاكها
***********صلى على الحبيب***********
فتحت عيونها والرؤية تكاد لا تكون واضحة، أين هى...؟ ما الذى جرى...؟
وبعد صراع طويل أدركت أنها فى المشفى
"ابنى فين؟ سيف ....سيف فين"
تلك الكلمات قالتها وهى تتلفت حولها فى حالة من الهلع
"ما تخافيش هو تعبان شوية هيبقى كويس"
أجابتها الممرضة... -التى تُدعى بتقى - ...مطمئنة إياها
أخفضت رأسها وأردفت بوهن: أرجوكِ عايزة أشوفه
تقى : أنتِ لسه تعبانة
حركت رأسها يميناً ويساراً وأردفت برجاء: لأ أنا كويسة ،عشان خاطرى عايزة أطمن عليه
حاولت الوقوف، ولكن جسدها الهزيل لم يساعدها
تقى:شوفتِ قولتلك أرتاحِ
عادت مرة أخرى وسألتها بترقب:هو فاق؟
أجابتها بآسى :للآسف هو دخل غيبوبة
"أيه....! يارب خليك معانا يارب"
قالتها صبا بعد أن شهقت من ذلك الخبر
تقى :مين اللى عمل فيكوا كده..؟
صبا ببكأ :هو مين اللى جبنى هنا؟
تقى : تقريباً الجيران، لما سمعوا صوتك بتصوتى
هما قالوا كده للظابط اللى بيحقق فى القضية
"طيب أمى كانت موجودة..؟"
قالتها صبا بخوف وهى تقضم أظافرها بعنف
تقى :لا
ما قولتلِش مين اللى عمل فيكِ كده أنتِ وابنك
الرائد برة ،وقالى لما تفوقِ أقوله
صبا بصوت مرتعش: أمى .... أمى والراجل اللى معاها، عملوا فيا كده
تقى:ياللهوى أمك أزاى..؟!
صبا:أعمل أيه..؟ أنا خايفة لو أعترفت عليهم هيموتوا ابنى دول تعابين
" طيب يا حبيبتى ما تخافيش"
قالتها تقى محاولة أن تبث إليها الطمئنينة
وأردفت مرة أخرى:أهو الباب بيخبط أكيد الرائد
نظرت تجاه الباب برعب وخوف من القادم ما الذى سوف تقوله...؟ وكيف تقوله..؟أخفضت نظرها مرة أخرى وهى تمسح على وجهها بتوتر
أنفتح الباب بإصدار صوت الصرير الذى يزيد من خوفها، ودخل بهيئته الطاغية، برائحة عطره التى تسحر من يستنشقها
بجسده الرياضى المموشوق ،وعضلاته البارزة
وعيونه العسلى
وبعادته مرفوع الرأس، وملامحة جامد لا تفسر تعابير وجه، ونظرة الثقة تستحوذ عيناه
أتجها إليها بخطوات ثابتة وهدوء
حرك عنقه تجاهها ،ولكن .....لكن ماذا ..؟
كيف تتعلق عيونه بها هكذا ..؟
كيف تتغير تعبير وجهه ؟ كيف يبتسم بدون إراده
وجدها ملاك تلك الكلمة هى التى أتت لذهنه حينما رآها
كيف يخفض عيونه من تلك العيون الخضراء ؟!
آه من عيونها الخضراء مليئة بالدموع ،مليئة بالشجن
وكأنها خائفة ...تأهة ...ضائعة
شعرها الذى يطير من الهواء ، وكأنه بحر من القهوة اللذيذة
شفتاها التى ترتعش وكأنها حبات كرز وقعت على بتلات الورد الأبيض
أما هى فهى خائفة ....حزينة.... ضائعة
تفكر وتفكر ما هو مصير ابنها ...؟
كيف تحميه من هؤلاء الوحوش...؟
كيف يعيشوا بسلام ...؟
تقدم إليها بعد أن أفاق من شروده ،وعلى وجهه إبتسامته التى لا يبرزها إلا قليل
ونثر تلك الأفكار من رأسه، كيف لا وهو الذى تقع الفتيات فى عشقه ،وهو لا يعيرهم إهتمام
جلس على المقعد الذى أمامها ،وعيونه لم تتحرك من على الماكسة أمامه
حمزة بجدية : أنا الرائد حمزة البندارى ،جيت عشان أحقق مين اللى عمل فيكِ أنتِ وابنك كده
تلك الكلمة كانت بمثابة دلو ماء سكب عليه
لديها ابن نعم، نعت نفسه بِالأحمق ،وقرر أنه لن يعير لِنبضات قلبه إهتمام
قلبه ...! وكيف له أن ينبض هكذا ؟
فذلك هو الألتقاء الروحى ذلك هو الشعور بالراحة
ولكن علينا الصمود يا قلبى أمام جمالها
حمزة :سكته ليه أتكلمِ أنتِ خايفة من حد؟
"عايزة أشوف ابنى"
قالتها بصوتها المرتعش وهى تخبئ وجهها
حمزة : أنتِ بتترعشِ، ماعتقدش إنك هتقدرى تقفِ
ممكن بقى تردى على إستجوابى
وأردف بصرامة :مين اللى عمل فيكوا كده؟
صبا :ما عرفش
حمزة :ما تعرفيش أزاى...؟!
صبا بصراخ : ماعرفش ما عرفش
حمزة :يا مدام ما ينفعش، أنا بستجوبك لازم تجاوبى عليا عشان أحميكِ أنتِ وابنك
ظلت ترتعش وبكأ هستيرى مسيطر عليها
ماذا تفعل؟ وماذا تقول ؟
قررت الصمت ، وهى هكذا دائماً خوفها يجعلها تصمت
حمزة :طيب أيه اللى حصل
صبا :حرامية
عيونها التى تتحرك فى كل مكان بريبة وخوف،
نبرة الخوف فى صوتها المرتعش ،أظافرها التى كادت أن تنتهى بسبب استمرارها فى قضمها، جعلته يتيقن أنها تكذب عليه، وتخبئ أمراً ما
حمزة :طيب ممكن تقوليلي أيه شكل الحرامية دول
صبا وهى ترجع للوراء :ماعرفش
حمزة :لا تعرفى
"عايزة ابنى"
كررتها مرة أخرى وهى تضع يداها على أذناها
حمزة :لو كنتِ خايفة على ابنك كنتِ قولتيلى الحقيقة
صبا :عايزة ابنى
حمزة : أنتِ بتحمى اللى كانوا عايزين يقتلوا ابنك
أنتِ شوفتى اللى عمل كده بدليل راقبتك اللى الصوابع معلمة فيها، معنى كده إن اللى عمل كده كان قدامك
بتحمى مين ..؟
صبا :مابحميش حد ،حرام عليك سيبنى
حمزة وهو يهم بالوقوف : تمام أنا هعرف أنتِ مخبية ايه
وغادر الغرفة، وهى تبكى، وتنعت ضعفها وقلة حيلتها
كيف لها أن تقول كيف لها أن تعيش
دلفت تقى إلى غرفتها، ورتبت عليها وأردفت:أهدى يا مدام صبا ،مش كده إن شاء الله هيبقى كويس
صبا وهى تقف:لو سمحتِ ورينى أوضة سيف
تقى:حاضر طيب هاتى أيدك
أتجهت بجسد نحيف هزيل إلى غرفة ابنها تترنح فى مشيتها ،وهى تجر أذيال الحسرة والوهن ،دموعها تعرف مجراها على وجنتيها، صوت الرعد لا يفارق أذناها رغم توقفه، وكأن الحزن كُتِب عليها
دلفت إلى الغرفة بقلب مفطور، وهى تراه ماكس على الفراش، والأجهزة مُحاطة بِجسدهِ الصغير
أقتربت، وشهقاتها تعلو تناجى ربها أن ينجى ابنها
صبا: سيف حبيب مامى
أرجوك فوق... أرجوك ما تسيبنيش مش هقدر أعيش من غيرك، كفاية وجع قلبى ،كفاية يا بنى
أحنا أتفقنا أننا مش هنسيب بعض صح
قولتيلى أنك هتحمينى لما تكبر، وهتشتغل ظابط
عشان تجيب حقنا
صح يا حبيبى، أوعى تسيبنى
طيب أنا هعيش لمين غيرك
تقى :خلاص يا حبيبتى بطلى عياط بقى ،وتعالى أوديكِ أوضتك كده ماينفعش تفضلِ هنا، كمان أنتِ تعبانة يلا
ساعدتها للدلوف إلى غرفتها مرة أخرى
تقى:عملتِ أيه مع الرائد
صبا :خوفت أقوله ... خوفت
تقى:ربنا يستر بقى، الظابط ده مش هيسكت
شكلو هيدور فى الموضوع
صبا:نفسى أكون فى حلم ... نفسى
تقى :طيب أنا هخرج وشوية وهجيلك ماشى
كانت سوف تغلق أعينها من أثر الدواء، ولكن هناك صوت فى الغرفة ،وحركات غريبة
نعم ذلك اللعين الذى تسبب فى مرض ابنها يقف ويضحك بشر، يتقدم إليها
صوتها لا يستطيع الخروج ،كأنها تختنق من جديد
حسين : طبعاً عارفة مصير ابنك لو قولتى حاجة
صبا :ماقولتش صدقنى ،مش هقول، والله مش هقول
حسين :لو كنتِ سمعتِ كلامى ،كنت خلصت من أمك وعيشتِك مَلِكَة، لكن تقولى ايه بقى غبية
صبا : أنا متجوزة
حسين:هههههههه هو فين جوزك ده، بقاله كام سنة ماوركيش وشه
وبعدين أنا ماقولتش جواز، أنتِ فاهمة كويس يا جميل
صبا: حسين أرجوك سيبنى أنا وابنى... أرجوك
حسين: لو ما وفقتيش على اللى أنا عايزة هخلص على المحروس اللى متلقح جوه هنهيه
صبا :لا لا حرام عليك
حسين:ده غير الفلوس اللى ابوكِ كتبها باسمك تتحول لاسمى فاهمة
صبا:حاضر هديك كل حاجة، بس سيبنى أنا وابنى
حسين:لا أنتِ قولتى هتدينى كل حاجة، يبقى تخرجِ من هنا ،وتكتبِ الحاجة باسمى، واخلص على امك المغفله ديه ،هههههههه سلام يا قطة
غادر ...غادر ذلك القذر الذى جعلها تكره حياتها وجمالها ،ماذا عليها أن تفعل؟ هل تتخلى عن دينها مقابل حياة ابنها؟ أم تتخلى عن ابنها مقابل دينها ؟
القرار صعب، الحياة مليئة بالحجارة التى تفتك القلوب، تجعلها تنزف بالدماء مع كل نبضة عذاب
تأخذ منا الضحكات تبدلها بدموع وصرخات ألم
*********لا حول ولا قوه الا بالله**********
كان يستشيط غضباً من تلك البلهاء ،ما الذى تحيكه
"مالك يا بنى فى ايه ..؟بتلف حوالين نفسك كده ليه روشتنى "
تلك الكلمات قالها عمر ابن عمه وهو يسحبه للجلوس
حمزة:لازم أجمع معلومات عن البت ديه، لازم أعرف
عمر :طيب ممكن تهدى كده ،وتفهمنى زى الناس
حمزة :البت اللى فى المستشفى مش راضية تقولى مين اللى عمل كده، وبتقولى حرامية
عمر:طيب ما يمكن تكون ديه الحقيقة
حمزة:لا يا عمر البت ديه بتكذب، أنا لازم أعرف هى مخبية أيه، ديه شكلها مرعوب، ممكن تكون متهددة
عمر :طيب أهدى، وابعت حد على عنوان بيتها يجمعلك معلومات عنها
حمزة:هعمل كدة، وهجيب أرارها هى فاكرة انى مش هعرف ،ده انا حمزة البندارى
عمر : يا خربيت تناكتك يا بنى مانا عمر البندارى وعايش بيس أهوه ولا عشان أتمنك السفاح يعنى
حمزة :يا شيخ أتلهى، ده أنت كل يوم مع واحدة شكل ومقضيها
عمر :والله انت بتقر، قول اللهم صلى على النبى الحاجات دي بتتنظر يا شبح
حمزة:ههههه عليه أفضل الصلاة والسلام ،سيبنى بقى عشان أعرف أشتغل
عمر :ماشى يا دنجوان عصرك وأوانك
أمسك الملف الخاص بها وأردف بإبتسامة:صبا
عمر : مين صبا ديه..؟!
حمزة :طلع اسمها صبا، أنا لسه واخد بالى دلوقتى
عمر :ومال الضحكة هتعدى من ودانك كده
ثم أكمل بمرح :أيه هى غمزت ولا أيه
حمزة:ولااا مش عايز عبط
أساساً هى متجوزة وعندها ابن
ثم أكمل بصوت مرتفع:يا عسكرى
العسكرى :أؤمر يا فندم
حمزة:أمسك الملف ده، فى اسم واحدة وعنوانها عايزك تجمعلى معلومات عنها ،وتعرف مين اللى عايش معها مفهوم
العسكرى :تحت أمرك يا فندم
"الفار بيلعب فى عبى أقسم بالله"
قالها عمر وهو يتناول قطعة العنب ويتزين ثغره بإبتسامة خبيثة
حمزة:ولااا أظبط ألفاظك ،فى رائد محترم يقول كده
عمر :أديك قولت رائد محترم ،هل أنت شايفنى محترم ؟
حمزة وهو يحك لحيته:لا أنت منحرف ،أزاى تفوت عليا
أطلع برة وجعت دماغى
عمر:حاضر يا عم ماتذوقش ،هتبوظ هبتى فى القسم ياعم الله
حمزة:وهى فين الهيبة ديه يا أخرة صبرى
**********لا إله إلا الله***********
كانت على الفراش دموعها تنساب بلا توقف
إلى متى هذا الألم إلى متى ؟
وقررت، حسمت أمرها، لم تجد هناك سبيل آخر
لم يعطيها أحد طريق تسير فيه للنجاة
وتركوها فى هلاكها ،فقررت أن تذهب إلى الهلاك الأكثر راحة، ألا وهو الموت
أتجهت إلى الشرفة بضعف وبكاء، بحركة مثاقلة،أغمضت عيونها
تعلم أنه خطأ ،تعلم أنه ذنب كبير، تعلم الكثير والكثير ولكن ماذا تفعل؟ هل لديها حل آخر سوى الموت؟ هل هى تستطيع فعل ما يُطلب منها ؟
والأجابة واضحة... لا تستطيع
قررت الاستسلام ،دموعها تصاحبها ...خائفة، ما الذى سوف يصيب ابنها؟ ولكنها لم تستطيع حمايته إنها ضعيفة
أما هو فى ذلك الوقت ،أمسك الورقة التى أخذها من العسكرى ،وعقد حاجبيه علم أنها تجلس فى المنزل هى ووالدتها ،وابنها ورجل آخر..- يُدعى حسين...- ولكن زوجها مُسافر
إذن من ذلك الرجل الذى يآتى إليهم ؟
وأين كانت والدتها وقت الحادث ؟
أسئلة وأسئلة، وليس هناك إجابة
الغضب تمكن منه، وهو غير قادر على التفسير، وقرر الإتجاه إلى المشفى
فالسفاح دائماً يسعى وراء المجهول
رفع رأسه بعد الدخول إلى المشفى، تجاه غرفتها وجدها مغمضة عيونها وتستعد للموت
شعوره الغاضب تبدل فى تلك اللحظة، وأصبح خوف خوف مرعب مميت للقلب والروح، ركض بكل ما أوتي به من قوة ،وكأنه فى سباق مع الزمن، يريد حمايتها، يريد أنقذها، ليس لآنه ضابط وعليه فعل ذلك ،لا ليس لذلك السبب
السبب مجهول، ولكن كل الذى يدركه هو انه يريدها أن تعيش، هو يريد أن ينقذها مهما كلفه ذلك
حتى وإن كلفه روحه
كانت مستعدها لإرخاء جسدها فى الهواء، والتخلص من تلك الحياة المخيفة لها ،وتفكر فى حتمية موتها يجب أن تنهى حياتها... يجب .
ترتعش من ذلك القرار، تتردد ولكن لابد أن تموت
فى ظل ذلك، وجدت أيدى تسحبها بقوة ،وتأخذها بين ذراعيه وتشدد العناق، وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه ،وكسر ضلوعها بين ذراعيه ،كأنها شىء ثمين يخاف من فقدانه
وتلك اللحظة كان هو الشعور بالأمان ،الأمان فقط كأنه نقلها من الظلام إلى النور
كان هو طوق نجاتها، نعم هو كذلك
هى عليها المحاربة لأجل ابنها ،عليها التحمل
ماكان عليها سوى الإستكانة بين ذراعيه، والبكاء بأعين مغلقة، لا تعى من ذلك ولكنه أمانها
يكفى شعوره باللهفة ذلك، تكفى يديه التى لا تريد أن تتركها ،يكفى صوت أنفاسه الحارة التى تلفح عنقها الباردة
ظلت هكذا ولا تدرى كم ظلت
ثوانى.... دقائق .....ساعات
هى فقط تبكى كأنها غريقة، وهو عطاسها الماهر
شعرت للحظة أنه حبيبها
ياللسخرية كل ذلك من عناق فقط
أما عنه فكان فى عالم آخر ،عالم غريب عليه
كان يخاف عليها ،كأنها قطعة من قلبه
يريد عدم مرور الوقت، يريد أن يظل هكذا حتى يرتوى
ولكن هل بحر الشوق يمكن الإكتفاء منه؟ هل هو ذلك أم هو طلب المزيد والمزيد
إرتعاشها وبكأها بين ذراعيه ألمه ،عذبه بل قتله
كل ذلك من مقابلة فقط، مقابلة سببت بكل ذلك الهوس
أنه هوس العشق والجنون
ولكن قُبض قلبه، ما الذى كان سيحدث إذا لم يراها هل كان سيفقدها ماذا كان سيحل بها...؟
لم يفوق من تلك الحالة، إلا حينما همَّت بالخروج من بين ذراعيه ،نظر إلى تلك العيون الخضراء التى سحرته ،المحاطة بنيران، حمراء من كثرة البكاء
وصوت شهقاتها، وشفتها المرتعشة من الخوف، ويديها الملتفة حول ذراعيها من شدة البرد
البرد الذى يتناقض مع نيران روحها
نظرت له بخوف أنه ذلك الضابط التى كانت تخاف منه ،كيف يبث لها كل ذلك الأمان
شعورها صار مزيج بين الخوف والطمئنينة
ولكن الغالب هو الطمئنينة
لم يكن هناك كلمات فقط كانت نظرات
تلك النظرات كفيلة أن تبوح بما لا يُقال
صوت أنفاسها المضطربة، العالية التى تدل على عدم مقدرتها على التنفس، عدم مقدرتها على العيش
عاتبها بعيونه على ماكانت سوف تفعله
كيف... كيف بكل تلك السهولة تود إنهاء حياتها
والأحرى كيف تود تركه
ولكن لمَ كل ذلك لمَ ذلك الشعور الجديد ..؟!
لمَ يود المزيد، يود أدخالها فى أحضانه مرة أخرى يود أن يخبئها من ذلك العالم
رفع يديه أزال دموعها المنهمرة
ولكن قاطعهم الطرق على الباب بقوة، مما جعلها تتشبت فى أحضانه مرة أخرى ،خائفة من القادم
"وميض الغرام"
صوتُ هزيمُ السماءِ المُخيفِ يُشكل ألحان تفتك بروحها ، يجعل قلبها يرتجف هلعاً، ذلك الصوت باتت تخشاه دوما.... ألا وهو الرعد
وميض البرق الذى يتسرب إلى المنزل، يشق ظلمة الشتاء، يزيد من رعبها أكثر،يزيد من إرتعاش جسدها، وكأنها موجودة هنا لكى يتم تعذيبها بإحترافية
الرياح تجعل النوافذ فى حالة من الصراع مصدرة صوت عراكهما، تجعلها تبتعد عن النوافذ بخطوات مرتعشة،صوت صرخاها يدوى فى المكان، تكاد أحبالها الصوتية أن تنقطع،حرارة قلبها فاقت برودة المكان .... وكأنها فى حرارة الشتاء
شعورها أقرب ما يكون للموت، لمَ لا والدماء متناثرة حولها ،تزدرد ريقها من الخوف، وقطرات العرق بللت ملابسها ،بوتقة الرعب تسيطر عليها
جمود حركاتها ،نعم هى ليس لديها القدرة على التحرك، هى فقط تصرخ، وتصرخ
ترى ابنها أمامها والدماء تسيل من رأسه ، وليس لها قوة و ﻻ حيلة، تود أحتضانه وإنقاذه من الموت
تود الموت مقابل حياته، ولكن هيهات فهى لا تملك سوى الضعف ،ليس هناك مفر
ترى أمها ،وذلك اللعين يقفون والدماء فى يديهم
يقتربون منها
نعم يقتربون، وعيونهم تنثر شعاع الشر
لم تستطيع المقاومة من تلك الأفاعى التى ألتفت حول عنقها ؛لتتمكن من الفتك بها
لم تستطيع الصمود من أحمرار وجها ،لم تستطيع التنفس ،كل المحاولات بآت بالفشل
صراع بينها وبين الموت
ويا للهول ... يا للهول و الآسف ،أن تكون تلك الأفاعى التى تكاد تفتك بروحها، هى أيدى أمها
نعم أمها قتلت ابنها بلا رحمة أمام عينها، وتود قتلها الآن،اللعنة عليها وهى تفتك بابنها أمام عيناها
يا ليته حلم، يا ليته وهم، يا ليتها لم تولد فى تلك الحياة
لم يعد هناك طريق سوى الاستسلام
الاستسلام فقط هو الطريق المباح
الاستسلام للموت الذى يصبح أحيانا هو الطريق الصواب
الهروب من الواقع الآليم ،لعلها تجد الراحة فى مكان آخر
لعل نيران روحها تطفاء بجفاء المشاعر وبرودها
وبالفعل أغلقت أعينها منبطحة على الأرض، مستسلمة إلى حتفها
مستسلمة لذلك المصير المجهول ، حتى ولو كان ذلك الطريق هو هلاكها
***********صلى على الحبيب***********
فتحت عيونها والرؤية تكاد لا تكون واضحة، أين هى...؟ ما الذى جرى...؟
وبعد صراع طويل أدركت أنها فى المشفى
"ابنى فين؟ سيف ....سيف فين"
تلك الكلمات قالتها وهى تتلفت حولها فى حالة من الهلع
"ما تخافيش هو تعبان شوية هيبقى كويس"
أجابتها الممرضة... -التى تُدعى بتقى - ...مطمئنة إياها
أخفضت رأسها وأردفت بوهن: أرجوكِ عايزة أشوفه
تقى : أنتِ لسه تعبانة
حركت رأسها يميناً ويساراً وأردفت برجاء: لأ أنا كويسة ،عشان خاطرى عايزة أطمن عليه
حاولت الوقوف، ولكن جسدها الهزيل لم يساعدها
تقى:شوفتِ قولتلك أرتاحِ
عادت مرة أخرى وسألتها بترقب:هو فاق؟
أجابتها بآسى :للآسف هو دخل غيبوبة
"أيه....! يارب خليك معانا يارب"
قالتها صبا بعد أن شهقت من ذلك الخبر
تقى :مين اللى عمل فيكوا كده..؟
صبا ببكأ :هو مين اللى جبنى هنا؟
تقى : تقريباً الجيران، لما سمعوا صوتك بتصوتى
هما قالوا كده للظابط اللى بيحقق فى القضية
"طيب أمى كانت موجودة..؟"
قالتها صبا بخوف وهى تقضم أظافرها بعنف
تقى :لا
ما قولتلِش مين اللى عمل فيكِ كده أنتِ وابنك
الرائد برة ،وقالى لما تفوقِ أقوله
صبا بصوت مرتعش: أمى .... أمى والراجل اللى معاها، عملوا فيا كده
تقى:ياللهوى أمك أزاى..؟!
صبا:أعمل أيه..؟ أنا خايفة لو أعترفت عليهم هيموتوا ابنى دول تعابين
" طيب يا حبيبتى ما تخافيش"
قالتها تقى محاولة أن تبث إليها الطمئنينة
وأردفت مرة أخرى:أهو الباب بيخبط أكيد الرائد
نظرت تجاه الباب برعب وخوف من القادم ما الذى سوف تقوله...؟ وكيف تقوله..؟أخفضت نظرها مرة أخرى وهى تمسح على وجهها بتوتر
أنفتح الباب بإصدار صوت الصرير الذى يزيد من خوفها، ودخل بهيئته الطاغية، برائحة عطره التى تسحر من يستنشقها
بجسده الرياضى المموشوق ،وعضلاته البارزة
وعيونه العسلى
وبعادته مرفوع الرأس، وملامحة جامد لا تفسر تعابير وجه، ونظرة الثقة تستحوذ عيناه
أتجها إليها بخطوات ثابتة وهدوء
حرك عنقه تجاهها ،ولكن .....لكن ماذا ..؟
كيف تتعلق عيونه بها هكذا ..؟
كيف تتغير تعبير وجهه ؟ كيف يبتسم بدون إراده
وجدها ملاك تلك الكلمة هى التى أتت لذهنه حينما رآها
كيف يخفض عيونه من تلك العيون الخضراء ؟!
آه من عيونها الخضراء مليئة بالدموع ،مليئة بالشجن
وكأنها خائفة ...تأهة ...ضائعة
شعرها الذى يطير من الهواء ، وكأنه بحر من القهوة اللذيذة
شفتاها التى ترتعش وكأنها حبات كرز وقعت على بتلات الورد الأبيض
أما هى فهى خائفة ....حزينة.... ضائعة
تفكر وتفكر ما هو مصير ابنها ...؟
كيف تحميه من هؤلاء الوحوش...؟
كيف يعيشوا بسلام ...؟
تقدم إليها بعد أن أفاق من شروده ،وعلى وجهه إبتسامته التى لا يبرزها إلا قليل
ونثر تلك الأفكار من رأسه، كيف لا وهو الذى تقع الفتيات فى عشقه ،وهو لا يعيرهم إهتمام
جلس على المقعد الذى أمامها ،وعيونه لم تتحرك من على الماكسة أمامه
حمزة بجدية : أنا الرائد حمزة البندارى ،جيت عشان أحقق مين اللى عمل فيكِ أنتِ وابنك كده
تلك الكلمة كانت بمثابة دلو ماء سكب عليه
لديها ابن نعم، نعت نفسه بِالأحمق ،وقرر أنه لن يعير لِنبضات قلبه إهتمام
قلبه ...! وكيف له أن ينبض هكذا ؟
فذلك هو الألتقاء الروحى ذلك هو الشعور بالراحة
ولكن علينا الصمود يا قلبى أمام جمالها
حمزة :سكته ليه أتكلمِ أنتِ خايفة من حد؟
"عايزة أشوف ابنى"
قالتها بصوتها المرتعش وهى تخبئ وجهها
حمزة : أنتِ بتترعشِ، ماعتقدش إنك هتقدرى تقفِ
ممكن بقى تردى على إستجوابى
وأردف بصرامة :مين اللى عمل فيكوا كده؟
صبا :ما عرفش
حمزة :ما تعرفيش أزاى...؟!
صبا بصراخ : ماعرفش ما عرفش
حمزة :يا مدام ما ينفعش، أنا بستجوبك لازم تجاوبى عليا عشان أحميكِ أنتِ وابنك
ظلت ترتعش وبكأ هستيرى مسيطر عليها
ماذا تفعل؟ وماذا تقول ؟
قررت الصمت ، وهى هكذا دائماً خوفها يجعلها تصمت
حمزة :طيب أيه اللى حصل
صبا :حرامية
عيونها التى تتحرك فى كل مكان بريبة وخوف،
نبرة الخوف فى صوتها المرتعش ،أظافرها التى كادت أن تنتهى بسبب استمرارها فى قضمها، جعلته يتيقن أنها تكذب عليه، وتخبئ أمراً ما
حمزة :طيب ممكن تقوليلي أيه شكل الحرامية دول
صبا وهى ترجع للوراء :ماعرفش
حمزة :لا تعرفى
"عايزة ابنى"
كررتها مرة أخرى وهى تضع يداها على أذناها
حمزة :لو كنتِ خايفة على ابنك كنتِ قولتيلى الحقيقة
صبا :عايزة ابنى
حمزة : أنتِ بتحمى اللى كانوا عايزين يقتلوا ابنك
أنتِ شوفتى اللى عمل كده بدليل راقبتك اللى الصوابع معلمة فيها، معنى كده إن اللى عمل كده كان قدامك
بتحمى مين ..؟
صبا :مابحميش حد ،حرام عليك سيبنى
حمزة وهو يهم بالوقوف : تمام أنا هعرف أنتِ مخبية ايه
وغادر الغرفة، وهى تبكى، وتنعت ضعفها وقلة حيلتها
كيف لها أن تقول كيف لها أن تعيش
دلفت تقى إلى غرفتها، ورتبت عليها وأردفت:أهدى يا مدام صبا ،مش كده إن شاء الله هيبقى كويس
صبا وهى تقف:لو سمحتِ ورينى أوضة سيف
تقى:حاضر طيب هاتى أيدك
أتجهت بجسد نحيف هزيل إلى غرفة ابنها تترنح فى مشيتها ،وهى تجر أذيال الحسرة والوهن ،دموعها تعرف مجراها على وجنتيها، صوت الرعد لا يفارق أذناها رغم توقفه، وكأن الحزن كُتِب عليها
دلفت إلى الغرفة بقلب مفطور، وهى تراه ماكس على الفراش، والأجهزة مُحاطة بِجسدهِ الصغير
أقتربت، وشهقاتها تعلو تناجى ربها أن ينجى ابنها
صبا: سيف حبيب مامى
أرجوك فوق... أرجوك ما تسيبنيش مش هقدر أعيش من غيرك، كفاية وجع قلبى ،كفاية يا بنى
أحنا أتفقنا أننا مش هنسيب بعض صح
قولتيلى أنك هتحمينى لما تكبر، وهتشتغل ظابط
عشان تجيب حقنا
صح يا حبيبى، أوعى تسيبنى
طيب أنا هعيش لمين غيرك
تقى :خلاص يا حبيبتى بطلى عياط بقى ،وتعالى أوديكِ أوضتك كده ماينفعش تفضلِ هنا، كمان أنتِ تعبانة يلا
ساعدتها للدلوف إلى غرفتها مرة أخرى
تقى:عملتِ أيه مع الرائد
صبا :خوفت أقوله ... خوفت
تقى:ربنا يستر بقى، الظابط ده مش هيسكت
شكلو هيدور فى الموضوع
صبا:نفسى أكون فى حلم ... نفسى
تقى :طيب أنا هخرج وشوية وهجيلك ماشى
كانت سوف تغلق أعينها من أثر الدواء، ولكن هناك صوت فى الغرفة ،وحركات غريبة
نعم ذلك اللعين الذى تسبب فى مرض ابنها يقف ويضحك بشر، يتقدم إليها
صوتها لا يستطيع الخروج ،كأنها تختنق من جديد
حسين : طبعاً عارفة مصير ابنك لو قولتى حاجة
صبا :ماقولتش صدقنى ،مش هقول، والله مش هقول
حسين :لو كنتِ سمعتِ كلامى ،كنت خلصت من أمك وعيشتِك مَلِكَة، لكن تقولى ايه بقى غبية
صبا : أنا متجوزة
حسين:هههههههه هو فين جوزك ده، بقاله كام سنة ماوركيش وشه
وبعدين أنا ماقولتش جواز، أنتِ فاهمة كويس يا جميل
صبا: حسين أرجوك سيبنى أنا وابنى... أرجوك
حسين: لو ما وفقتيش على اللى أنا عايزة هخلص على المحروس اللى متلقح جوه هنهيه
صبا :لا لا حرام عليك
حسين:ده غير الفلوس اللى ابوكِ كتبها باسمك تتحول لاسمى فاهمة
صبا:حاضر هديك كل حاجة، بس سيبنى أنا وابنى
حسين:لا أنتِ قولتى هتدينى كل حاجة، يبقى تخرجِ من هنا ،وتكتبِ الحاجة باسمى، واخلص على امك المغفله ديه ،هههههههه سلام يا قطة
غادر ...غادر ذلك القذر الذى جعلها تكره حياتها وجمالها ،ماذا عليها أن تفعل؟ هل تتخلى عن دينها مقابل حياة ابنها؟ أم تتخلى عن ابنها مقابل دينها ؟
القرار صعب، الحياة مليئة بالحجارة التى تفتك القلوب، تجعلها تنزف بالدماء مع كل نبضة عذاب
تأخذ منا الضحكات تبدلها بدموع وصرخات ألم
*********لا حول ولا قوه الا بالله**********
كان يستشيط غضباً من تلك البلهاء ،ما الذى تحيكه
"مالك يا بنى فى ايه ..؟بتلف حوالين نفسك كده ليه روشتنى "
تلك الكلمات قالها عمر ابن عمه وهو يسحبه للجلوس
حمزة:لازم أجمع معلومات عن البت ديه، لازم أعرف
عمر :طيب ممكن تهدى كده ،وتفهمنى زى الناس
حمزة :البت اللى فى المستشفى مش راضية تقولى مين اللى عمل كده، وبتقولى حرامية
عمر:طيب ما يمكن تكون ديه الحقيقة
حمزة:لا يا عمر البت ديه بتكذب، أنا لازم أعرف هى مخبية أيه، ديه شكلها مرعوب، ممكن تكون متهددة
عمر :طيب أهدى، وابعت حد على عنوان بيتها يجمعلك معلومات عنها
حمزة:هعمل كدة، وهجيب أرارها هى فاكرة انى مش هعرف ،ده انا حمزة البندارى
عمر : يا خربيت تناكتك يا بنى مانا عمر البندارى وعايش بيس أهوه ولا عشان أتمنك السفاح يعنى
حمزة :يا شيخ أتلهى، ده أنت كل يوم مع واحدة شكل ومقضيها
عمر :والله انت بتقر، قول اللهم صلى على النبى الحاجات دي بتتنظر يا شبح
حمزة:ههههه عليه أفضل الصلاة والسلام ،سيبنى بقى عشان أعرف أشتغل
عمر :ماشى يا دنجوان عصرك وأوانك
أمسك الملف الخاص بها وأردف بإبتسامة:صبا
عمر : مين صبا ديه..؟!
حمزة :طلع اسمها صبا، أنا لسه واخد بالى دلوقتى
عمر :ومال الضحكة هتعدى من ودانك كده
ثم أكمل بمرح :أيه هى غمزت ولا أيه
حمزة:ولااا مش عايز عبط
أساساً هى متجوزة وعندها ابن
ثم أكمل بصوت مرتفع:يا عسكرى
العسكرى :أؤمر يا فندم
حمزة:أمسك الملف ده، فى اسم واحدة وعنوانها عايزك تجمعلى معلومات عنها ،وتعرف مين اللى عايش معها مفهوم
العسكرى :تحت أمرك يا فندم
"الفار بيلعب فى عبى أقسم بالله"
قالها عمر وهو يتناول قطعة العنب ويتزين ثغره بإبتسامة خبيثة
حمزة:ولااا أظبط ألفاظك ،فى رائد محترم يقول كده
عمر :أديك قولت رائد محترم ،هل أنت شايفنى محترم ؟
حمزة وهو يحك لحيته:لا أنت منحرف ،أزاى تفوت عليا
أطلع برة وجعت دماغى
عمر:حاضر يا عم ماتذوقش ،هتبوظ هبتى فى القسم ياعم الله
حمزة:وهى فين الهيبة ديه يا أخرة صبرى
**********لا إله إلا الله***********
كانت على الفراش دموعها تنساب بلا توقف
إلى متى هذا الألم إلى متى ؟
وقررت، حسمت أمرها، لم تجد هناك سبيل آخر
لم يعطيها أحد طريق تسير فيه للنجاة
وتركوها فى هلاكها ،فقررت أن تذهب إلى الهلاك الأكثر راحة، ألا وهو الموت
أتجهت إلى الشرفة بضعف وبكاء، بحركة مثاقلة،أغمضت عيونها
تعلم أنه خطأ ،تعلم أنه ذنب كبير، تعلم الكثير والكثير ولكن ماذا تفعل؟ هل لديها حل آخر سوى الموت؟ هل هى تستطيع فعل ما يُطلب منها ؟
والأجابة واضحة... لا تستطيع
قررت الاستسلام ،دموعها تصاحبها ...خائفة، ما الذى سوف يصيب ابنها؟ ولكنها لم تستطيع حمايته إنها ضعيفة
أما هو فى ذلك الوقت ،أمسك الورقة التى أخذها من العسكرى ،وعقد حاجبيه علم أنها تجلس فى المنزل هى ووالدتها ،وابنها ورجل آخر..- يُدعى حسين...- ولكن زوجها مُسافر
إذن من ذلك الرجل الذى يآتى إليهم ؟
وأين كانت والدتها وقت الحادث ؟
أسئلة وأسئلة، وليس هناك إجابة
الغضب تمكن منه، وهو غير قادر على التفسير، وقرر الإتجاه إلى المشفى
فالسفاح دائماً يسعى وراء المجهول
رفع رأسه بعد الدخول إلى المشفى، تجاه غرفتها وجدها مغمضة عيونها وتستعد للموت
شعوره الغاضب تبدل فى تلك اللحظة، وأصبح خوف خوف مرعب مميت للقلب والروح، ركض بكل ما أوتي به من قوة ،وكأنه فى سباق مع الزمن، يريد حمايتها، يريد أنقذها، ليس لآنه ضابط وعليه فعل ذلك ،لا ليس لذلك السبب
السبب مجهول، ولكن كل الذى يدركه هو انه يريدها أن تعيش، هو يريد أن ينقذها مهما كلفه ذلك
حتى وإن كلفه روحه
كانت مستعدها لإرخاء جسدها فى الهواء، والتخلص من تلك الحياة المخيفة لها ،وتفكر فى حتمية موتها يجب أن تنهى حياتها... يجب .
ترتعش من ذلك القرار، تتردد ولكن لابد أن تموت
فى ظل ذلك، وجدت أيدى تسحبها بقوة ،وتأخذها بين ذراعيه وتشدد العناق، وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه ،وكسر ضلوعها بين ذراعيه ،كأنها شىء ثمين يخاف من فقدانه
وتلك اللحظة كان هو الشعور بالأمان ،الأمان فقط كأنه نقلها من الظلام إلى النور
كان هو طوق نجاتها، نعم هو كذلك
هى عليها المحاربة لأجل ابنها ،عليها التحمل
ماكان عليها سوى الإستكانة بين ذراعيه، والبكاء بأعين مغلقة، لا تعى من ذلك ولكنه أمانها
يكفى شعوره باللهفة ذلك، تكفى يديه التى لا تريد أن تتركها ،يكفى صوت أنفاسه الحارة التى تلفح عنقها الباردة
ظلت هكذا ولا تدرى كم ظلت
ثوانى.... دقائق .....ساعات
هى فقط تبكى كأنها غريقة، وهو عطاسها الماهر
شعرت للحظة أنه حبيبها
ياللسخرية كل ذلك من عناق فقط
أما عنه فكان فى عالم آخر ،عالم غريب عليه
كان يخاف عليها ،كأنها قطعة من قلبه
يريد عدم مرور الوقت، يريد أن يظل هكذا حتى يرتوى
ولكن هل بحر الشوق يمكن الإكتفاء منه؟ هل هو ذلك أم هو طلب المزيد والمزيد
إرتعاشها وبكأها بين ذراعيه ألمه ،عذبه بل قتله
كل ذلك من مقابلة فقط، مقابلة سببت بكل ذلك الهوس
أنه هوس العشق والجنون
ولكن قُبض قلبه، ما الذى كان سيحدث إذا لم يراها هل كان سيفقدها ماذا كان سيحل بها...؟
لم يفوق من تلك الحالة، إلا حينما همَّت بالخروج من بين ذراعيه ،نظر إلى تلك العيون الخضراء التى سحرته ،المحاطة بنيران، حمراء من كثرة البكاء
وصوت شهقاتها، وشفتها المرتعشة من الخوف، ويديها الملتفة حول ذراعيها من شدة البرد
البرد الذى يتناقض مع نيران روحها
نظرت له بخوف أنه ذلك الضابط التى كانت تخاف منه ،كيف يبث لها كل ذلك الأمان
شعورها صار مزيج بين الخوف والطمئنينة
ولكن الغالب هو الطمئنينة
لم يكن هناك كلمات فقط كانت نظرات
تلك النظرات كفيلة أن تبوح بما لا يُقال
صوت أنفاسها المضطربة، العالية التى تدل على عدم مقدرتها على التنفس، عدم مقدرتها على العيش
عاتبها بعيونه على ماكانت سوف تفعله
كيف... كيف بكل تلك السهولة تود إنهاء حياتها
والأحرى كيف تود تركه
ولكن لمَ كل ذلك لمَ ذلك الشعور الجديد ..؟!
لمَ يود المزيد، يود أدخالها فى أحضانه مرة أخرى يود أن يخبئها من ذلك العالم
رفع يديه أزال دموعها المنهمرة
ولكن قاطعهم الطرق على الباب بقوة، مما جعلها تتشبت فى أحضانه مرة أخرى ،خائفة من القادم