رواية قصر آل الزيني الفصل التاسع 9 بقلم سلمي خالد
دأ
الفصل التاسع [ فضيحة]
سلمى خالد احمد
***********
_ مش فاهم انتي قصدك إيه؟
2
رد عليها مستفسرًا وهو يعقد حاجبيه في استغراب فردت الأخرى:
_ بص يا شهاب هانيا مش بتحب جياد واتجبرت عليه، مش لان جياد ابن خالو وحش لا إطلاقا بس لأنها بتحبك
_ إيه اللي انتي بتقوليه دا؟ مين اجبرها وازاي قدر يجبرها اصلا وازاي قريبك دا يقبل على نفسه وازاي الفرح يتم في أسبوع... أنا حاسس اني مش فاهم حاجة؟
_ مبدائيا، جياد ميعرفش هو أتقدم زيه زي اي حد وهي أبوها اجبرها، وبعدين انا سمعتها وهي بتتخانق معاه امبارح بليل، مفيش عروسة هتكون بتحب جوزها أو عايزاه و هتتخانق معاه في أول يوم ليهم الساعة ٣ الفجر! كمان طول الفرح كانت مسهمة و مش طايقة نفسها والكل كان ملاحظ، حبيبتك اتخطفت منك وهي مش قادرة عليهم لوحدها، وانا اللي اعرفه ان الحب تضحية ومسؤولية وتحدي، اتحدى العالم و رجع حبيتك ليك اللي حرفيا ما هتصدق انها تبقى معاك... هانيا كأنها عايزة إشارة منك او حركة أو أي حاجه تنقذها أي حاجه تحسسها انك جمبها، صدقني انا مش بقول الكلام دا من فراغ وبكرة تتأكد
2
كان شاردًا وهو يسمعها وتذكر وجود جياد عنده في أول ليلة يفترض فيها أن يكون بجانب زوجته، فهل حاولت هانيا الهروب منه وفشلت؟ هو تعجب من الأمر كثيرًا ولم ينم منذ البارحة بسبب التفكير في ذلك الأمر، بالإضافة إلى أنه كان في ريبة من هذا الأمر فهو يعلم هانيا جيدًا ويعلم مقدار حبها له فكيف لها بأن تقبل بغيره وفي وقت قصير كذلك؟ اذًا تم تأكيد شكوكه بواسطة تلك الفتاة التي أكدت له أن هانيا تم اجبراها على ذلك الزواج ولهذا تزوجت في وقت قصير.
خرج من شروده على صوتها وهي تقول:
_ انت معايا ولا روحت فين؟
_ معاكي، بس بفكر اعمل إيه
_ صح ودا محتاج تفكير بس مش كتير لان هي تعتبر ملهاش حد يخلصها ولو كنت بتحبها و متمسك بيها انقذها في أسرع وقت من الجواز دا
اطرق برهة.... ثم رد:
_ بس يظهر انك بتحبي ابن خالك اوي
_ مش كدا بس لو كان هيبقى سعيد معاها كنت هتمناله السعادة أكيد، لكن دي بتحب غيره وانا متفهمة حجم الكارثة....
1
توقفت برهة عن الكلام ثم اقتربت من وجهه وتحدثت في نبرة صوت خفيض:
_ مفيش بنت ممكن تخلي راجل مش بتحبه أو حتى مش متقبلاه يلمسها، خدها قاعدة... وأنا لاني خايفة عليه ومن الفضايح اللي هي ممكن تسببها بسبب حبها لغيره جيت لجأت لك لأن مفيش غيرك واكيد مش هلجأ لأبوها اللي اجبرها اصلا فاهم!
ياريت بقا تخلي الموضوع دا بينا ومتبقاش من النوع اللي بنرجع نقول عليهم اتقي شر من أحسنت إليه تمام؟
قدمتلك خدمة وممكن اساعدك باللي اقدر عليه علشان هانيا ترجعلك بس في المقابل مش عايزة اسمي يتلط في حوارات ملهاش عازة، محدش هيفهم إني عملت كدا ليه بدافع الخوف عليه وعليها والباقي انت عارفه بقا
نهضت وهي تحمل حقيبتها وتابعت:
_ سلام
_ لو احتاجت منك حاجة اوصلك ازاي؟
_ خد رقمي وبس رقمي اوعى تنط لي في القسم بتاعي كل شوية هعمل نفسي معرفكش تمام؟
هز رأسه موافقًا ثم قال وهو يخرج هاتفه:
_ قولي رقمك
*********
كانت روني تجلس في غرفتها تفكر في أمر أختها فهي دائمًا ما ينشغل بالها عليها وبالاخص عندما تذكرت حوارها معها أمس، فبعدما خرجت من شرودها أثناء تحدثها مع باسم ودخلت عندها ودار حينها بينهما الحوار التالي:
_محصلش حاجه بينا يا روني ومش هيحصل تمام؟
_ ليه يا هانيا ليه؟
_ لاني ببساطة مش بحبه وانتي لسه بتسألي ليه؟
_ طب حاولي...
_ روني، اسكتي ينفع؟ لانك لو حصل معاكي دا ماكتتيش هتسكتي.
مش فاهمة بجد، أنا بتكلم مع بنت زيها زيي يا روني انتي مش بس اختي و صاحبتي لا انتي كمان بنت زيي وفاهمة كويس اوي طبيعة البنت، البنت مستحيل تقبل أي حد يلمسها غير أما تكون بتحبه او عايزاه، دا قانون البنات في كل العالم، احنا بني آدمين عندنا مشاعر مش حيوانات يا روني، ازاي عايزاني اسيب نفسي لواحد وانا في قلبي واحد؟ عمرها ما تحصل دي دا قبل ما يكون ظلم ليا هيكون ظلم ليه وانا بتخيله غيره، انتوا بتفهموا ازاي ومنين؟؟
وفي تلك الاثناء دخل عليهما جياد الغرفة وما إن رأى روني حتى ابتسم وهو يقول:
_ ازيك يا روني
_ تمام يا جياد، وانت إيه الأخبار؟
ابتسم ابتسامة صغيرة جانبية ثم اتجه نحو الخزانة جلب ملابس ثم دخل المرحاض في صمت، التفتت إليها روني وردت:
_ نتكلم وقت تاني طالما جيه
خرجت عن شرودها على يد يزيد وهو يضعها على كتفها، يقول:
_ سرحانة في إيه في حبيبتي؟ فيا
1
ابتسمت وردت:
_ طبعا يا حبيبي ما انت اللي طول الوقت على البال و على الخاطر أكيد
نهضت من مكانها وتحدثت في فرحة:
_ يزيد تعالى نعمل فيديو مع بعض بالله عليك
_ فيديو إيه؟
_ اغنية هنغني مع بعض، هوريك
ركضت جهة هاتفها وأخذت تقلب فيه حتى فتحت الكاميرا وتحدثت وهي تقترب منه كي تقف جانبه:
_ يلا فتحت الكاميرا اهو وهنغني
_ هنغني إيه؟
_ ما انت أكيد هتكون حافظ الأغنية، كلنا عارفينها
جلس وهو يبتسم ورد:
_ ماشي يا ستي يلا نصور
_ تعالى هنا الإضاءة أحلى و الفيو اللي ورانا احسن
_ ماشي
جلس في المكان الذي اختارته وجلست هي جواره وفتحت الكاميرا وبدأت تغني في صوت لا هو حلو ولا سيء كأنها تتكلم لا تغني:
_ حميدو ولد شقي...
سكتت وهي تنظر إليه، بينما هو كان متعجبًا ورد:
_ نعم؟
_ حميدو ولد شقي يا يزيد
_ أيوا انا مالي؟
_ ايوا وانت مالك إيه ! قول حميدو
رد وهو مغلوب على أمره:
_ حميدو
_ شو بيحب الاذية
صمتت وهي تنظر إليه وكان الآخر ينظر إليها بملامح يشوبها الاستغراب، ماذا تنتظر منه تلك؟
_ ساكت ليه؟
_ اعمل إيه؟
_ قول يا ابني حميدو
_ تاني؟ ما انا قولت؟
_ لا قول تاني، معلش تعالى على نفسك
رد وهو يضرب يده اليمني باليسرى:
_ حميدو يا ستي
_ مرت من جمبه قطة، ما تقول يا ابني حميدو في إيه!
_ يخربيته، حميدو، أما نشوف اخرتها معاكي
_ يا يزيد بوظت لي الفيديو
_ اعمل إيه يا حبيبتي ما انا مش حافظ التتر!
تنهدت ثم تابعت:
_ بيضا عيونها عسلية
_ اقول حميدو بردو؟
_ ايوا يا يا زايد بقا
_ حاضر، حميدو
_ بعيونه فيها بحلق صار يجري وراها ويلحق، و بعيونه فيها بحلق صار يجري وراها ويلحق
2
نظرت إليه فرد في سرعة مبتسمًا:
_ حميدو
_ لا، يا يزيد لا، هنا بقا حط ايدك على وشك وقول نيو نيو الحقوني يا عالم انقذوني
_ نعم يا ختي؟
_ معلش يلا بصور بس الفيديو بس
1
زفر وهو يستغفر ربه وغنى:
_ نيو نيو الحقوني يا عالم انقذوني
_ فجأة وقف حميدو، حمل الحجر بايده وصار يرمي على القطة وهي تماوي.....
_ حميدو!!
_ لا يا يزيد لا، هي تماوي لا لا لا
_ طب ممكن احفظ الكوبليهات دي قبل التصوير؟ لان انا محفظتش إلا حميدو معلش
_ لا هي سهلة قول بقا كدا لا لا لا
_ لا لا لا
_ وتنط نطة ورا نطة...
قاطع اندماجها وهو يقول:
_ مخلاص يا روني فيه ايه مالك وايه الأغنية الغريبة دي؟ فكرتك هتتشغلي اغنية رومانسية لعمرو دياب ولا تامر حسني لاتنين متجوزين يغنوا و يحبوا في بعض ونصور اللحظة، لكن إيه حميدو حميدو والقطة اللي بتماوي لا لا دي! هو انا في كجي تو؟
_ دي أغنية طيور الجنة طفولتي، انت متربي على إيه انت!
_ لا أنا طفولتي كانت نتفليكس يا بنتي، طيور جنة إيه؟
_ بتهزر! انت قليل الادب بقا على كدا!
_ لا قليل الادب إيه بس يا بنتي، كنت بتفرج على افلام اجنبي بس كنت بختار اللي اتفرج عليه أكيد
_ وانت طفل؟
_ وانا طفل طفل يعني كنت بسمع كرتون بس بفضله اما اغاني الأطفال دي مليش فيها، وكمان كان اصلا فيه قنوات معينة بنشوفها كانوا مدرسينا بيختاروها لينا لتعليم اللغة الانجليزية وكدا بشكل أفضل فانا حقيقي مش فاهم الاغاني اللي انتي بتقوليها دي ولا عمري سمعتها
1
_ فاتك نص عمرك بس ولا يهمك انا حفظك
_ لا يا ستي شكرا متحفظنيش حاجة أنا مبسوط كدا، وسيبك بقا من حميدو و ميدو و سبيني اشغلك حاجة لتامر حسني هتعجبك
اطرقت.... ثم ردت عليه بينما هو يقلب في الهاتف كي يختار أغنية:
_ ممكن ننزله على التيك توك؟
_ هو أيه دا؟
_ الفيديو اللي هنصوره على أغنية تامر اللي هتجبها
_ برايفت يعني؟ ماشي نزليه شاركيه مع صحابك على تيك توك
_ لا مش صحابي صراحة أقصد public.
بص أنا عندي اكونت على تيك توك وفي عدد حلو بيتابعني، كنت بنزل صور ليا بأوت فيت معين أو وانا بحط ميك اب اعلم البنات ازاي يحطوا و...
_ لا لا أنا مبحبش كدا، حياتنا private تخصنا مش ملك للجميع هي! انا مبحبش اللي بيطلعوا هو و مراته ويقعدوا يهزروا و يعبطوا في الفيديو أو حتى لو مش بيعبطوا بس عمالين يعملوا اي حاجة علشان الشعب يتفرج و يضحك علشان شوية فلوس، فلا أنا لا محتاج اضحك حد عليا ولا محتاج ادخل حد في حياتي ولا محتاج اسمع رأي حد فيا ولا في مراتي ولا محتاج فلوس.
اللي بيطلع للعالم بيعرض نفسه لسخافة وتعليقات ملهاش لازمة على إيه؟ خلينا مع بعض نعمل اللي احنا عايزينه من غير ما حد يدخل ولا يتفرج
3
_ كنت عايزة اكون influencer
_وانا مش ممانع، بس اختاري المواضيع اللي هتتكلمي فيها، اطلعي علمي الناس انجلش اتكلمي في حاجة مهمة باحترام وشكل لبق وانا مش هقول لا، لكن نطلع نغني والكلام دا لا، و زي ما قولتلك قبل ما تختاري حاجة وتنزليها لازم تاخدي رأيي في ال content اللي هتتكلمي عنه، وبلاش تنزلي ميك اب ولبس و الكلام دا
_ ليه؟
_ اهو
تنهد وتابع:
_ روني أنا مش بقيدك بس للأسف احنا مشهورين و العين علينا والصحافة دايما متابعينا واي مشكلة او حوار علينا بيضع أسهم في البورصة فصورتنا قصاد الناس لازم تفضل حلوة ومش اختيار للأسف، الشهرة كدا ليها مميزات وعيوب
هتنزلي فيديو وانتي بتحطي ميك اب هتلاقي فئة بتشتمك بلا هدف وفئة تانية تقول محدش عارف يلمها وفئة تقول محتاجة الفلوس في إيه انتي وعالم رخيصة من الشباب تتغزل فيكي على إيه؟ احنا في غنى عن كل دا يا حبيبتي تمام؟
هزت رأسها في ابتسامة وردت:
_ تمام يا حبيبي اللي تشوفه
ابتسم وقبل جبينها ورد:
_ يا سلام عليكي وانتي مطيعة بتبقي زي القمر
_ متخدش على كدا كتير ها؟
_ليه بس؟
_ كدا اهو مرة من نفسك بعملك اللي انت عايزه وخليك فاكر
ابتسم ورد:
_ ماشي يا ستي هشيلهالك فوق فوق رأسي
_ يا روحي انت اللي فوق فوق رأسي يالهوي!
ضحك وضمها إلى صدره وتمتم:
" ضحكت عليها"
********
كانت أسيل تجلس داخل البلكون الخاصة بغرفتها تقلب في الهاتف وهي تحتسي القهوة بالحليب، كانت تشاهد بعض الفيديوهات الخاصة بروني على تطبيق TikTok وذلك بعدما فتحت الحساب الخاص بها، وبينما هي تقلب و تشاهد شردت تتذكر ما حدث في الأمس، وكيف ردت تلك الفتاة على الجميع بشجاعة
فبعدما انتهوا من الطعام، دخل الرجال جميعهم غرفة استقبال الضيوف ومن ثم ظلت السيدات في بهو القصر يجلسن على الارائك و الكراسي.
كانت عبير تجلس على الأريكة المتمركزة وبجوارها جهة اليمين تجلس ماهي و جهة اليسار تجلس كاميليا والتي ما إن رجعت البيت وعلمت أن الضيوف هنا ذهبت كي تجلس معهم على الفور.
أما حورية فقد جلست على الاريكة في جهة اليمين وبجانبها مايا و روني وبجانب روني هانيا
ومن ثم حليمة فقد جلست على الاريكة في جهة اليسار بجاورها فاطمية و أسيل
وفي الكرسيين الموازيين لأريكة عبير جلست تالية و رهف.
وتحدثت حليمة سريعًا كي تبدأ المشاكل مبكرًا:
_ يا عيني عليكي يا عبير خايفين ياختي ليكون داء عدم الخلفة دا كله في بنات مجدي السَّلّاب ومتعرفيش تفرحي باولادك
_ اعمل إيه بس يا حليمة في حظنا؟!
فتدخلت فاطيمة:
_ ربنا رزقك بأربع شباب زي الورد ومش عارفة تشوفي ضفر عيل؟ طب ماشي المتجوزين جداد دول معذورين شوية إنما اللي بقاله سنة متجوز دا يعمل إيه؟؟
1
ألقت مايا بصرها نحو الأرض تشعر بالتوتر الشديد، وردت روني في ثقة وصوت عالي:
_دي حاجة بتاعت ربنا يعني محدش عارف ولا بأيد حد دي، ولا ناويين تدخلوا في حكمة ربنا؟
ردت عليها حليمة:
_ لا يا حبيبتي ومدخليش المواضيع في بعضها انتي هتكفرينا واحنا قاعدين ولا إيه؟ كل اللي قصدناه إن ممكن تطلعوا كلكم شايلين جينات واحدة ومش بتخلفوا ولازم عبير هانم تخاف
ابتسمت الفتاة وردت:
_ ساعتها هنكون سبنالك بنتك تجيب لها الأحفاد كلهم ولا يهمك، بطلي انتي قلق بس بشأن الموضوع دا واوعدك انا واخواتي الاتنين هنخلف وهنملى القصر عيال
علقت فاطيمة ساخرة:
_ هو احنا نكره يا حبيبتي؟! ورينا همتك بما ان اختك فشلت في المهمة دي
_ انصحي بنت اختك وملكيش دعوة بينا احنا، احنا ناس مؤمنة بربنا وعارفين كويس اوي ان الأمور دي بأيده هو وبس
تدخلت عبير في غضب:
_ جرا إيه يا روني مالك داخلة بتنطحي في الكل كدا ليه يا حبيبتي اهدي على نفسك حبة
قبلما ترد روني ردت والدتها حيث قالت:
_ روني مبدائتش يا عبير هانم، انتم اللي من ساعة ما قعدنا وانتم عمالين تلقحوا وتقولوا كلام ملوش لازمه
1
_ ملوش لازمه؟ لا ليه ما انتي مجربتيش خلفة الولاد ومجربتيش يعني إيه تبقي قاعدة على نار مستنية حفيدك اللي هيشيل اسم العايلة
تدخلت حليمة تسير على نفس نسق حديث عبير:
_ ايوا صح يا عيني نسيت ان عندها ٣ بنات بس، ويا مخلف البنات يا شيل الحزن للممات
_ حزن؟ أنا عمر بناتي ما كانوا حزن بالنسبالي يا مدام حليمة، أنا بناتي دايما مشرفني ورافعين رأسي...
وقبلما تكمل قاطعتها روني تقول ساخرة:
_ يمكن بناتها بالنسبالها حزن يا ماما وموطيين رأسها دايما في الأرض علشان كدا مفكرة البنات كلهم زي بناتها ولا حاجة! شكلها نسيت طنط ان عندها بنتين، محسساني إن ما شاء الله عندها ٦ ولاد ولا حاجة!
1
تضايقت أسيل بشدة بينما ردت عبير في غيظ:
_ بنات مين دول اللي موطيين رأسها دا....
وقبلما تكمل، قاطعتها حليمة ترد في صوت عالي حاد:
_ ليه هو انتي مفكرة بناتي زي اختك اللي اتجوزت ابن اخويا وهي بتحب غيره ولا إيه؟ اقعدي ساكتة احسن انتوا كلكم معيوبين وجايين تتكلموا من فراغ
1
صاحت حورية في غضب:
_ لا انا مسمحكلكيش تتكلمي عن بنتي بالشكل دا انا بقولك اهو، كله إلا شرف وكرامة بنتي وإلا
قاطعتها أسيل صارخة:
_ لا بنقول الحقيقة وهي وجياد كانوا بيتخانقوا لنص الليل وعين بنتك كانت واضح عليها انها بتحبه موت، وبنتك التانيه اللي اسمها روني دي لو مفكرة لو محترمتش نفسها واتكلمت بأدب هاجي اعلمهولها لان يظهر انتي و اونكل مجدي نسيتوا تعلموهولها
ردت روني بعدما ضحكت ضحكة عالية :
_ شوف مين بيتكلم! أسيل اللي عينها مع جوزي؟
صاحت كاميليا في غضب بعدما نهضت:
_ بس كلكم وإلا أقسم بالله هنادي لبابا الشيخ عبدالله يجي يتكلم هو ويشوف صرفة
ثم نظرت إلى أمها و عماتها وتابعت:
_ إيه اللي انتوا بتقوله دا؟ عيب على فكرة مش مسموح تتكلموا عن هانيا كدا مش مسموح ان كل واحد يقعد يألف حوار على التاني بالشكل دا
ثم الفتت إلى حورية و روني وتابعت:
_ انتوا عيب بردو عيب، إيه اللي انتي بتقوليه دا يا روني؟
_ مش هما اللي بدأوا؟! الأول اتريقوا على اختي وبعدها خاضوا في شرف التانيه ومفكرين نفسهم بلا غلط؟
2
صاحت عبير في غضب و تزامن صراخها مع وقوفها:
_ بت انتي احترمي نفسك وإلا واقسم بالله اروحك مع أمك سامعة؟
قبلما ترد عليها وضعت حورية يدها على فمها كي تمنعها من الحديث وهي تهمس جانب أذنها:
_ بالله عليكي تمسكي نفسك و مترديش بالله عليكي مش عايزين مشاكل انتي عروسة لسه علشان خاطري
نهضت روني وتحدثت في صوت عالي بعدما ابعدت يد امها عنها:
_ انا مش هرد عليكي
ثم التفتت إلى أمها و اختيها وتابعت:
_ وانتوا تعالوا نقعد مع بعض بعيد عنهم
بالفعل نهضت حورية مع نهوضها نهضت ابنتاها و اتجهن جميعهن بعيدًا عنهن
وأثناء سيرهن تمتمت روني:
" حرابيق"
لترد عليها أسيل في صوت عالي:
" سمعتك يا محترمة "
فردت عبير :
_ كانت بتبرتم بتقول ايه البنت دي؟
_ بتقول حرابيق
فردت الأخرى في صوت عالي كي يصل إليهن وهن يسرن:
_ غوري انتي اللي حربوقة انتي واللي ربتك
1
تدخلت ماهي في ضيق:
_ غلط اوي كدا يا ماما غلط، بابا لو عرف باللي حصل دا هيقلب الدنيا
_ خليه يعرف علشان يشوف نتيجة القرف اللي لبسنا فيه وادي اخرتها نسب يعر وناس سليطة لسان وبنت متربتش
ردت عليها فاطيمة:
_ شفتي البنت ردت عليكي ازاي يا عبير هانم؟
_ شفت شفت يا فاطيمة وإلا ما اعلمها الأدب مبقاش أنا عبير هانم على سن و رمح
فأضافت حليمة:
_ هتجيبه منين، ماهي بنت الافعى الكبيرة حورية!
خرجت عن شرودها على صوت حسان وهو يقول:
_ أسيل يا أسيل
زفرت في ضيق والتفتت إليه ثم ردت:
_ نعم؟
جلس جوارها وابتسم ثم تحدث في نبرة صوت هادئة:
_ بقالنا يومين اهو... مش يلا بقا؟
_ يلا إيه؟
_ يلا و نجيب عبدالله
4
نظرت إليه في قرف، فاختفت ابتسامته ورد:
_ إيه؟ وحشة؟
_ جدا بقا جدا
_ أنا بس نفسي والله اسمي عبدالله حسان عبدالله وانا شايف ان اسم عبدالله يعني حلو ولا انتي في نيتك تسمي اسم تاني؟
3
أطلقت زفيرًا طويلًا وهي تستغفر ربها فتابع:
_ خلاص يا ستي، ابقي سمي اللي انتي عايزاه مش هعترض، بس دلوقتي بقا خلينا....
كان يتحدث وهو يقترب منها شيئًا فشيئًا، ولكنها نهضت سريعًا وهي تصرخ في وجهه:
_ عمرك ما هتلمسني الا أما تكون راجل الأول اتفقنا؟
2
رمت في وجهه تلك القنبلة وهربت سريعًا نحو المرحاض قبلما تسمع نتيجة انفجارها في ملامحه.
تجمدت ملامح وجهه بالإضافة إلى جسده وظل صامتًا وحسب يشعر وكأنها طعنته بسيف حاد داخل أعماق أعماق قلبه.
*******
_ شفتي يا هانيا اول حاجة قالوها علينا إيه؟ بالله عليكي متصغرينا لو ليا خاطر عندك متعمليش كدا، سيبك من شهاب دا خالص واوعي تتواصلي معاه ولا تحاولي تعرفي عنه أي حاجة تانية ولا اي حاجة بالله عليكي، شوية العقارب دول مستنين لكم على غلطة علشان يفضحونا و يحطوا رأسنا في الطين ويقلوا من ابوكي
صاحت الفتاة:
_ هو مش بابا اللي عمل فيا كدا و...
قاطعتها والدتها وأكملت:
_ بالله عليكي متصغرينا بالله عليكي يا شيخة
خرجت عن شرودها وذلك عندما سمعت صوت باب المرحاض يُفتح، فقد كانت تتذكر ما نصته عليها والدتها ليلة أمس بعدما بعدن عنهن،أزالت دموعها واتجهت نحو الكرسي تحمل ملابسها متجهة نحو المرحاض في صمت فأمسك ذراعها كي تقف وتحدث:
_ وبعدين يا هانيا؟ هنفضل كده لحد امتى؟ انتي تقريبا بقيتي بتباتي في الحمام، تقريبا بقى بيتك، كل اما تشوفي خلقتي الاقيكي دخلتي الحمام وتغيبي بالساعات، بتزهقيني يعني؟
_ أنا... أنا داخلة استحمى
_ طب وانا مش ممانع بس.... الموضوع دا هيفضل لحد امتى؟
_ موضوع إيه؟
صاح في ضيق:
_ هانيا أنا مش اخوكي، انا جوزك ركزي
_ جياد أنا...
قاطعها صوت دقات الباب، زفر في ضيق وصاح:
_ مين؟
_ أنا سمية يا مستر جياد
ترك ذراع زوجته واتجه نحو الباب فتحه ورد في ضيق وهو يعقد حاجبيه:
_ خير؟
_ عبير هانم طلبت انادي لمدام هانيا قالتلي عايزاها في موضوع مهم
_ موضوع إيه؟
_ لا معرفش الهانم مقالتش
_ ماشي روحي انتي
غلق الباب فابتسمت هانيا وقالت:
_ اهو شفت طلعت مامتك عايزاني، خليني اغير هدومي و انزلها بقا
دخلت المرحاض مسرعة وغلقت الباب بإحكام بينما هو أطلق زفيرًا طويلًا وهو يستغفر ربه وتمتم:
" يارب ألهمني الصبر بدل ما امسكها اخبطها في الحيطة اموتها واخد فيها إعدام "
1
ارتدى معطفه وذلك لان الطقس أصبح أكثر برودة واتجه نحو الباب كي يخرج، وضع يده على المقبض وقبلما يفتح، سمع صوت هاتف زوجته يرن..... ترك المقبض والتفت سريعًا نحوه ثم أقبل جهته، التقطته ليرى اسم ذلك الذي يكرهه يعلو شاشة الهاتف
Shehab my man
1
جملة واحدة قرأها كانت كفيلة في أن تجعله يشعر بالاخنتاق، قلبه يدق في سرعة يشعر أنه سيقوم بتحطيم الهاتف ممسكًا به من ياقته يضربه حتى الموت، كم صعب عليه تحمل هذا! تمنعه عنها لأنها ترى أن ذلك الحقير راجلها؟!
استجاب له وسكت يسمعه، فرد شهاب:
_ أخيرا رديتي يا هانيا!
_ أخيرا ردت؟ دا انت شكلك مزعج بقا!
ما إن سمع شهاب صوته، حتى أنهى المكالمة في الحال، وتمتم في ضيق:
" ماكنش المفروض هو اللي يرد، ماكنش المفروض يعرف إني أنا، كدا هيبدأ يشدد عليها، يخربيت الغباء، يخربيت الغباء..."
ما ان علم جياد أن ذلك الجبان قد أنهى المكالمة من طرفه، حتى وضع هاتفها في جيبه واتجه نحو الباب في سرعة يشوبها غضب وفتحه وأخذ ينزل الدرج في سرعة كأنه يخشى فوات معاد طائرته مثلًا.
بدلت هانيا ملابسها بأخرى مناسبة للنزول بها في بهو القصر ثم خرجت من المرحاض ولاحظت عدم وجوده فتمتت:
" أحسن انه مشي"
اتجهت نحو سريرها تبحث عن هاتفها وهي تردد:
" هو تليفوني راح فين؟ "
كانت قد بحثت عنه في كل مكان في الغرفة ولم تجده، وضعت يدها على خصرها وهي تقول:
" هيكون راح فين بس ياربي؟"
سمعت صوت دقات الباب، ففتحت لتجدها نفس الخادمة تقول:
_ ممكن بس يا مدام هانيا تنزلي حالا معلش لعبير هانم لأنها عمالة تقولي استعجلك؟
_ طب يلا جاية
خرجت معها وفي بالها تفكر في أمر هاتفها، أين وضعته إذًا؟
نزلت واتجهت نحو الغرفة الخاصة بعبير و صديقاتها، وما إن فتحت الباب حتى وجدت عبير تجلس هي و روني و نادية.
ابتسمت لهن ثم جلست وقالت:
_ نعم طلبتيني
نظرت إليها عبير وردت وهي تضع ساق فوق الأخرى:
_ أنا بعتلك انتي واختك دي علشان هتقعدوا مع نادية دلوقتي هتعرفكم على قوانين القصر، وبالمرة تعلمكم تاكلوا ازاي تقعدوا ازاي تمشوا ازاي وهكذا
علقت روني ساخرة:
_ ناكل ازاي ونقعد ازاي؟
_ آه وبعدين هو انتي لأزم تعترضي وخلاص ؟ مش مكفيكي اللي عملتيه امبارح؟ انا عديته علشان ابني وبس...
تنهدت وتابعت:
_ هتعلمكم الاتيكيت على أصوله، ازاي تتعاملوا بشكل كويس و لبق مع الزوار، ازاي تليقوا اصلا بكونكم كنات لعايلة الزيني و....
قاطعتها روني متحدثة في ضيق:
_ هو انتي لسه هتقولي و و و في كلام تاني؟
نهضت وتابعت:
_ أنا مش في حاجة للقعدة دي فقوانين القصر جوزي هيعرفهالي... أما بالنسبة بقا للاتيكيت و طريقة الأكل و المشي ووووو، فأنا اللي اعلمهم لنادية واللي علم نادية كمان
نهضت السيدة وردت وهي تضيق عيناها:
_ تقصدي إيه باللي علم نادية دا؟
_ والله كل الجمل اللي في الدنيا تحتمل معاني كتير، شوفي المعنى اللي يريحك وافهميه بيها.
2
انهت كلامها وانصرفت في غضب وسرعة.
كانت ترميها بشر وتحدثت في صوت عالي:
_ انتي بنت قليلة الأدب سامعة وأنا...
ردت هانيا بعدما نهضت هي الأخرى:
_ ما كفاية بقا حضرتك هو فيه إيه؟ من امبارح وانتي مستلمانا تقليل من شأننا وقلة قيمة وكرامة هو فيه إيه؟ أنا اعتقد ان حضرتك بتتعاملي مع خدمك احسن من كدا، احنا مرتات ولادك بردو، وانا اللي الكل متعود مني اني بسكت و بتحمل وبحط في نفسي ومش برد الإساءة بالاساءة وبطنش كتير، مش قادرة افضل مطنشة اللي انتي بتعمليه دا و....
قاطعتها وذلك بعدما اقتربت منها قائلة في تحذير:
_ عارفة انتي لو طلع اللي قالوه عليكي امبارح صح انا هعمل فيكي إيه؟ أنا هشردك و...
_ مسمحكلكيش، أنا و شهاب صفحة واتقفلت كون بقا بنت اخت جوزك عايزة تقول أي كلام عليا علشان تضايقني دي حاجة متخصنيش، واهو عندك اسأليه، عن اذنك
انصرفت الفتاة وهي لا تعرف كيف تجرأت وتحدثت بتلك النبرة، فهي الآن تشعر بالرعب إذ قامت عبير بالفعل وسألت ابنها وعلمت الحقيقة؟
ولكنها لم تشعر إلا وهي تدافع عن نفسها بشدة ما إن رأت حماتها تقلل منها وتحط من شرفها.
بينما عبير تتبع أثرها وتمتمت:
" شكلكم مش هتجبوها لبر نهائي يا بنات مجدي، بس انا وانتوا و الأيام"
*******
_ تعالي يا روني شوفي المفاجأة اللي أنا عاملهالك
تحدث يزيد ما إن رأى زوجته قد فتحت باب الغرفة بعدما انهت الحديث مع والدته، ولكنه سرعان ما عقد حاجبيه في استغراب ما إن رأى علامات الغضب تشكل ملامح وجهها وعليه قام وأخذ يقترب منها وهو يقول:
_ إيه يا روني مالك؟ إيه حصل؟
نظرت إليه وردت في صوت عالي أثر الغضب و الغيظ اللذان تسرهما في نفسها:
_ نفسي افهم والدتك بتتعامل معايا كدا يا يزيد أنا عملت لها ايه بجد؟
_ ليه عملت إيه؟
_ امبارح قللت من ماما ومننا جامد لدرجة قمنا وقعدنا بعيد و...
_ لحظة بس قللت منكم ازاي؟
_ فضلت تعايرنا هي وعماتك بحوار النسب دا وشوية يعايروا كلهم في اختي انها مخلفتش، ومايا منمتش امبارح من كتر العياط وبتمثل الضحكة والفرح قصاد فاتح علشان ميلاحظش حاجة وتعمل مشاكل وانا كمان كنت ساكتة علشان معملش حوار في أول أيام جوازنا، دا غير التلقيحات اللي ملهاش لازمة هدفها التقليل مننا وبس.
تيجي النهاردة....
قاطعتها دموع عيناها وتابعت في نبرة صوت متهدج:
_ تيجي النهاردة وتقولي اقعدي مع نادية تعلمك الاتيكيت تعلمك ازاي تأكلي وازاي تشربي ازاي تمشي ، على اساس إني من الشارع يعني؟ ليه الطريقة دي ليه؟
1
انتفض قلبه ما إن رأى دموعها ورد:
_ روني انتي بتعيطي؟
ازالت دموعها وركضت نحو المرحاض دخلت سريعًا ثم غلقت الباب وانهارت. قد وصلت أصوات شهقاتها له، فأسرع نحو الخلاء يدق على الباب وهو يردد:
" روني افتحي يا روني افتحي"
ولما يئس من عدم استجابتها، أسرع جهة باب الغرفة وخرج.
ينزل الدرج في ثورة عارمة حانقًا للغاية.
دخل على والدته الغرفة بعدما لاحظها قد دخلت قبل قليل، والتي ما إن رأته يدخل وعلى وجهه ذلك الغضب تعجبت ولكنه لم يعطها أي فرصة لتستفسر فصاح في غضب:
_ بصي يا ماما أنا عمري في حياتي يمكن ما كلمتك بالطريقة دي بس أنا كنت ملاحظ فعلا طريقتكم امبارح مع مراتي وأهلها واحنا على السفره وبابا حاول يهدي كتير بس حضرتك وعماتي كنتم مصريين، أنا مراتي خط أحمر مش خط واحد لا خطين حمر، محدش في القصر دا كله ليه الحق إنه يزعلها أو يضايقها أو حتى يهمس جمبها، مراتي مسؤوليتي أنا وبس، لكن طريقتك معاها لاني مش عارف انتي ليه مش بتحبيها من ساعة ما طلبتها لو متغيرتش وفضلتي تعامليها بالأسلوب دا لدرجة تعيطيها بالشكل دا وهي لسه عروسة أنا مش هسمح يحصل تاني وإلا بابا يشوفلي صرفة في الموضوع دا.
7
صمت برهة يتنفس ثم تابع :
_ ثم انه قوانين إيه و طريقة اكل ومشي إيه اللي عايزة تعلميهم ليها؟
انا مراتي مشيتها لوحدها أيقونة
قال نادية اللي هتعلمها تمشي قال!
6
أنهى كلامه معها بتلك الطريقة ثم انصرف غالقًا الباب خلفه في قوة.
ارتمت السيدة على سريرها وقد سقطت دمعة من عيناها تفتح فمها لا تصدق ان ذلك الذي كان يحاورها بتلك الطريقة هو ابنها يزيد!
وتمتمت:
" كدا يا يزيد بتزعق في وش أمك علشان واحدة لسه ملهاش يومين معاك؟ عرفت تقسي قلبك على أمك وتخليك لأول مرة في حياتك تزعق في وشي كدا؟ والله شاطرة عرفت تعمل اللي أنا معرفتش اعمله، عرفت تمشيه على عجين في كام يوم.
وفجأة تغيرت نبرة صوتها من الشفقة والحزن على نفسها من ابنها إلى نبرة صوت يملؤها التحدي:
_ ماشي يا عقربة يا اللي اسمك روني إلا ما خرجتك منه مطلقة واخلي ابني يلطشك ويرميكي زي الكلبة برا مبقاش أنا عبير هانم"
********
_ قولي يا حسان خير في حاجة حصلت في البيت ولا إيه؟
تحدث الشيخ عبدالله إلى ابنه الذي أتى إليه وطلب أن يتحدث معه، ورد الآخر:
_ عايز اشتغل يا بابا أنا سبق وقولتلكم كدا
_ بس يا حسان...
_ من غير بس يا بابا، أنا مراتي مش شيفاني راجل
1
اتسعت عيناه في دهشة وصاح:
_ إيه؟ مش شيفاك راجل ازاي يعني؟
_ بتقولي اللي بيصرف عليا خالي وهي مدايقة وعايزاني اشتغل
زفر الشيخ في ضيق ورد:
_ ماشي يا حسان، مش عارف ممكن تشتغل معانا إيه بس ماشي.... روح اقعد في الاستراحة لحين ما يجي مجدي السَّلّاب وهخليه يتكلم معاك و يشوفلك الوظيفة اللي تناسبك في الشركة
_ لا، أنا عايز امسك منصب زي اخواتي كلهم
ابتسم الشيخ وتمتم:
" ياه يا حسان أخيرا! يمكن الجواز يغيرك ويعمل معاك اللي احنا و الدكاترة فشلنا فيه"
3
ثم رد عليه:
_ ماشي، بردو استنى مجدي السَّلّاب علشان هو اللي هيقولك تمسك إيه وتعمل إيه، ماهو متنساش بردو ان المديرين كلهم موجودين وكل واحد في مكانه ومينفعش نمشي حد فجأة، علشان كدا استنى مجدي هيكون عارف لو حد هيمشي قريب أو إيه الأنسب ليك اكتر الفترة دي وهكذا، ماشي؟
_ هيجي امتى؟
_ بالكتير ساعة هو في اجتماع دلوقتي
هز رأسه موافقًا وخرج.
********
كانت ماهي تجلس وهي ترتب اوراقها استعدادًا لدخولها اجتماع عقب قليل، وتحدثت في صوت عالي ما إن سمعت صوت دقات الباب:
" ادخل"
دخل شهاب وهو يبتسم ولكنها ألقت بصرها نحو الأوراق مرة أخرى، ابتلع ريقه وأخذ يقترب من مكتبها ثم تحدث:
_ ماهي
رفعت رأسها وردت في ثبات:
_ نعم؟
_ أنا آسف، يمكن اتعاملت معاكي بأسلوب مش كويس امبارح بس انتي بنفسك كنتي شايفة أنا عامل ازاي.
ماهي ربنا وحده اللي يعلم أنا فعلا بمر بإيه، أنا فعلا عندي مشاكل كتير اوي والله ويمكن دا أثر عليا وخلاني اتكلمت كدا وكنت جامد في تصرفي معاكي
_ خلاص يا شهاب حصل خير، بالمناسبة مش هعرف اطول معاك في الحديث اكتر من كدا لان عندي ميتنج كمان دقايق ومينفعش اتأخر
_ اه طبعا اتفضلي
خرجا معًا من المكتب واختلف اتجاه كل منهما في الانصراف، وما إن عاد إلى مكتبه حتى وجد السكرتيرة الخاصة بجياد تقترب منه وقالت:
_ شهاب
_ نعم؟
_ مستر جياد عايزك في مكتبه حالا
ابتلع ريقه ورد:
_ مستر جياد؟
_ آه
_ هو هو مش في اجازة؟
_ المفروض بس جيه وطلبك
_ متعرفيش عايز إيه؟
_ لا، ويلا بقا روح علشان انت عارف هو بيكره التأخير
1
زفر في ضيق ونهض وسار متجهًا نحو مكتبه، وما إن دخل حتى وجده يقف مولي له ظهره، فتحدث الآخر:
_ طلبتني، نعم؟
التفت إليه الشاب ورد:
_ إيه يا شهاب كنت بتتصل على مراتي ليه؟ لا وشكلك كان بقالك فترة بترن وهي مش بترد عليك للأسف فقولي يعني محتاج إيه يمكن اقدر اساعدك؟
1
اطرق الشاب برهة محاولًا أن يكتم غيظه بدلًا من ارتكابه جريمة قتل في ذلك المكتب الآن، فحاول أن يتصنع البرود مؤكدًا لنفسه أنها لا تزال تحبه هو وتنتظره هو كما كان يشعر وكما أخبرته تالية، فتنفس في راحة ورد:
_ أنا كنت مجرد زميل لهانيا وأما هي تغيب عن الشغل كتير كنت بتصل اطمن، ومن وقت للتاني بتصل اطمن عليها كزملاء عمل مش اكتر
أخذ الآخر يفرك جانب ذقنه ورد وهو يهز رأسه:
_ قولتلي.... زملاء عمل... هتحترم كلامي؟
_ أكيد
_ انا محبش إن مراتي يكون ليها زملاء عمل رجالة ورقمك دا إياك ألمحه بيرن تاني عليها، اتفقنا؟
5
كان الآخر يرميه بنظرات مليئة بالشر يود أن ينقض عليه يخنقه حتى الموت وعليه لم يرد بل ظل صامتًا.
فتح جياد درجه الخاص وأخرج منه ملف ووضعه على الطاولة ثم تابع:
_ الملف دا فيه ال C.V بتاعك و الورق اللي قدمته للشركة وقت التوظيف، أنا بكل اسف بقولك انت مبقاش ليك شغل تاني في شركتنا هنا أو لأي فرع يخصنا، ولاني راجل جدع واكتر حاجة ممكن أكره إني اعملها هي إني أقطع عيش أو رزق حد، فأنا رشحتك لشركة كبيرة زينا بالظبط في السوق وبمرتب أعلى شوية، خلص الأوراق المطلوبة للاستقالة في قسم ال HR وانا هكلم الناس اللي وصتهم عليك دول علشان تروح وتستلم شغلك في مكانك الجديد.
1
كان الآخر عيناه تتسع أكثر فأكثر اندهاشًا بما يسمعه منه وسأله في استغراب:
_ هو انت ليه مشتني من الشركة؟ أنا عملت إيه غلط؟
_ ولا أي حاجة خالص الموضوع وما فيه إن الإدارة شايفة كدا
_ إدارة إيه اللي شايفة كدا؟
_ احنا بيكون لينا وجهات نظر معينة، وبعدين انا مرمتكش في الشارع! انا قدمتلك يعتبر بنفسي في شركة تانيه ووصيت عليك واديتهم feedback عنك كويس جدا وكمان طلبت مرتب أعلى ليك ودا لانك experience
ابتسم ابتسامة صغيرة تحمل السخرية ورد:
_ هو الإدارة بتشوف مين حقق نجاح كبير للشركة وتطرده؟ يعني آنسة ماهي لسه قيلالي ان اعلاني حقق نجاح ساحق وكمان كانت عايزة ترشحني أمثل الشركة في حفلة الرياض، وانت تقولي أمشي؟ هي دي المكافأة ؟ هي دي المكافأة اللي المفروض الإدارة بتكافئني بيها؟
رد الآخر في نبرة حادة:
_ شهاب خلاص الموضوع انتهى تمام؟ يلا خد ورقك وخلص امورك وخد أي فلوس لو ليك وارجع لي علشان تستلم شغلك الجديد في مكانك الجديد وبطل زن، و دلوقتي مع السلامة
رمقه الآخر بنظرات يملأها الضيق مع التحدي والغضب ومن شدة كتمه لغيطه برزت عروق رقبته وفك حلقه ورد عليه:
_ انت ظالم، جشع وانا هعرف ازاي أردلك كل القهر اللي خلتني احس بيه ورى بعضه
3
صاح الآخر في غضب:
_ اطلع برا، برا
التقط اوراقه الموضوعة من على المكتب في غضب كأنه نتشها كما يتنش الطائر الجارح فريسته، وسار في غضب جهة الباب، أمسك بمقبض الباب ثم التفت ينظر إليه من أعلى إلى اسفل في اشمئزاز حاملًا له في نظراته التهديد و الوعيد.
فتح الباب وغلقه بقوة وما إن خرج حتى وقف يلتقط أنفاسه حابسًا دموع عيناه بكل قوة لديه حاميًا نفسه من الانهيار، ينظر إلى ملفه ثم انصرف فجأة في غضب أكبر.
*********
_ عمالة ارنلك عليه اهو بيدي جرس بس مفيش رد خالص
تحدثت روني موجهة كلامها إلى هانيا والتي لا تزال تبحث عن هاتفها في كل مكان، تضايقت الفتاة في شدة وردت في ضيق:
_ يعني إيه، أنشقت الأرض وبلعته ولا إيه يعني؟ التليفون بجد اختفى خالص
_ طب افتكري كويس يا هانيا حطتيه فين؟
_ والله يا بنتي كان في اوضتي أنا اصلا مطلعتش من الأوضة بيه أنا فاكرة
_ طب ما تسألي جياد
_ أنا مش عارفة اصلا هو فين دا مختفي من بدري هو كمان وبعدين هيقولي مشفتوش
_ يمكن شافه ماهو اللي معاكي في الاوضة يا بنتي
_ مش عارفة مش عارفة
خرج يزيد من المرحاض، وما إن رأته هانيا حتى أضافت:
_ طب أنا همشي أنا هروح اشوفه فين
_ ماشي وابقي عرفيني عملتي ايه
_ ماشي
خرجت هانيا، بينما يزيد أقترب من زوجته وجلس جوارها ثم وضع ذراعه على كتفيها وتحدث:
_ لسه زعلانة؟
لم ترد عليه، فتابع:
_ حقك عليا انا طيب، أنا والله نزلت بهدلت الدنيا واتكلمت معاها بأسلوب مش حلو وقولتلها المرة الجاية بابا هيكون عنده علم
_ أنا ماكنتش حابة اصلا الأمور توصل لهنا يا يزيد بس أنا فعلا مش عارفة ليه هي بتتعامل معايا كدا!
_ بكرة الأمور تتحل وتتعامل معاكي بشكل أحسن هي بس مخضوضة فجأة كل ولادها اتجوزوا وكل واحد فينا بيعشق مراته فهي بقا مش قادرة تصدق بكرة تتقبل الوضع وتهدى
_ اتمنى
_ المهم أنا مش عايز اشوف دموعك دي تاني خالص اتفقنا؟ اوعي تعيطي تاني طول ما أنا جمبك، طول ما أنا على وش الأرض مش هسمح لحد يزعلك ولا ينفخ جمبك حتى
2
ضحكت واقتربت منه وهي تضع وجهه بين كفيها وقالت:
_ بتحبني قد إيه يا يزيد
قبّل باطن يدها اليمنى ثم رد وهو ينظر إلى عينيها:
_ دا سؤال؟
_ اديني مثال طيب
_ خليني أقولك لدرجة إنه، بحر من الخمر لن ينسيني ملامحك، ملامحك محفورة جوا قلبي يا روني
ضحكت في صوت عالي وردت:
_ طب ما انت طلعت شاطر في العربي اهو
_ يا بت لا انا شاطر فيه كنت بجيب دايما ٥٠
_ من ٥٠؟
_ لا من ١٠٠
_ ما شاء الله مقبول يعني
_ الحمدلله المهم اني كنت بنجح ومش بشيل
ابتسم ثم أشار إلى حجره وتابع:
_ تعالي تعالي اقعدي هنا على حجري
فعلت كما طلب ثم وضعت يداها حول عنقه فتابع:
_ بصي بقا المفاجأة اللي محضرلهالك
_ إيه هي؟
فتح هاتفه وأخذ يوريها، وما إن رأت ما يعرضه عليها، صاحت في فرحة وانهالت عليه بالقبلات من خديه تقول:
_ ربنا يخليك ليا يا روحي يارب، وميحرمنيش منك ابدا
_ شفتي بقا، عرفت إنك بتحبي المالديف قلت بس لازم احجز شهر العسل بتاعنا هناك واهو يا ستي حجزت، اي اوامر تانية روني هانم؟
2
_ مش عارفة هحبك تاني إيه اكتر من كدا بجد بجد مبسوطة اوي اوي
نهضت تركض جهة الخزانة فابتسم وقال:
_ بتعملي إيه؟
_ بجهز شنطتي يلا مفيش وقت
_ طب إيه رأيك نقول لجياد و هانيا و ناخدهم معانا؟
اختفت ابتسامتها وردت وهي تبلع ريقها:
_ ها؟!
*******
دخل جياد غرفته، وما إن رأته هانيا حتى أسرعت جهته تقول:
_ جياد شفت التليفون بتاعي؟
نظر إليها ولم يرد وأخذ يسير في صمت حتى جلس على السرير، عقدت حاجبيها في استغراب ولكنها لم تتحدث أيضًا تجاهلته وبدأت تبحث مرة أخرى فتحدث :
_ إيه علاقتك بشهاب
توقفت عما كانت تفعل في صدمة وأخذت تلتفت نحوهه في بطء شديد وردت وهي تبلع ريقها:
_ إيه؟
_ إيه علاقتك بشهاب؟
_ شهاب مين؟
ابتسم ابتسامة ساخرة ورد:
_ شهاب مظهر.... أو أقولك
Shehab my man
تزامن من قوله تلك الجملة، إخراجه لهاتفها من جيبه، وتابع:
_ لقيت التليفون بيرن و your man كان هو المتصل
تجمدت مكانها تنظر إليه وفقط.
ترك الهاتف جانبًا وأخذ يقترب منها وملامح وجهه شكلها الغضب، وتابع:
_ ردي انتي مش خارسة أما اكلمك ردي بعد اذنك يعني
_ شهاب كان حبيبي وكنا هنتخطب وانا نسيت امسح الاسم انا كنت مسجلاه كدا من قبل ما نتجوز، تمام همسح الاسم
_ متأكدة إنه الموضوع بينك وبينه خلص؟
_ آه
_ مش باين يعني!
_ لا خلص
ابتسم ورد ساخرًا:
_ وامتى أول ليلة لينا مع بعض؟
اطرقت تدور بأعينها بعيدًا عنه، فتابع:
_يبقى لسه مخلصش.... ممكن اسأل سؤال واحد؟
_ آه
_ أما انتي مش عايزاني اتجوزتيني ليه؟
_ مين قال إني مش عايز...
_ ردي عليا بعد اذنك، أما انتي مش عايزاني اتجوزتيني ليه؟
أطرقت وكذلك هو أيضًا لم يضف حرف آخر وظلت أعينهم من تتحدث فكل منهما يحمل نظرات لآخر تخبره عما يلوج في جوفه، وقاطعت هي ذلك الصمت الطويل قائلة:
_ اقدر اثق فيك واقول السبب؟ يعني توعدني انك متقولش لحد؟ تقريبا هتكون دي اول مرة اثق فيك وافتح لك قلبي هتكون قدها؟
هز رأسه مؤكدًا، فتابعت:
_ مجبورة
كان يستوعب ما قالته ورد في عدم تصديق:
_ مجبورة؟
_ آه.... رفضوا شهاب واجبروني أوافق عليك، أنا أنا حاولت كتير حاولت كتير ارفض بس هما وضغطهم عليا كان أقوى مني ومن عياطي و صريخي.....
أخذ يضحك في عدم تصديق مما يسمعه يضع يده على شعره يمسح عليه إلى الوراء في صدمة وتحدث كأنه يتحدث إلى الهواء:
_ طلعت مجبورة.... طلعت مجبورة
_ صدقني يا جياد أنا مش قصدي اجرحك أنا بس...
_ انتي لسه مجرحتنيش؟ هو المفروض عليا اني اسمع منك الكلام دا عادي واكون واقف سعيد و مبسوط ولا إيه؟
طب ليه معرفتنيش؟ قالولك إني معنديش كرامة! لو كنتي قولتليلي مش عايزاك وأنا مجبرة على الجواز دا كنت هوقف كل حاجة
_ فكرت في كدا، بس خفت تقول لبابا إنه الرفض من عندي وهو قالي لو دا حصل هحرمك من الشغل وهقعدك في البيت
1
تركها واتجه نحو السرير جلس عليه وهو يضع يداه على رأسه والتي سرعان ما نكسها شاعرًا بالخيبة والخزي، اضافت:
_ بس انت وعدتني انك مش هتقول لحد صح؟ ولا حتى بابا ولا حتى حد من أهلك
_ وانا المفروض افضل معاكي وانتي بتحبي غيري؟ وانتي منعاني عنك؟
_ هنطلق بس مش دلوقتي شوية وبعدها نقول اننا متفقناش و نتطلق
_ شوية؟ وتطلقي مني وانتي بنت بنوت؟ انتي عبيطة بقا ولا شكلك كدا؟
أطلقت زفيرًا طويلًا ثم ردت:
_ يعني إيه الحل؟
_ أنا معرفش إيه الحل إنما اللي متأكد منه إني عمري ما هطلق بعد مدة دي وانتي بنت بنوت، بسم الله ماشاء الله كنتي عايشة مع ابن اختك!
_ ومين اللي هيعرف الكلام الفاضي دا؟
_ كلام فاضي؟
_ ايوا كلام فاضي، اللي أنا هتجوزه جديد هقوله إنك أنت اللي بعدت عني بمزاجك أما عرفت إني مجبرة على الجواز منك وساعدتني ووقفت جمبي لحد أما اطقلنا، أنا هعرفه إني كنت مع شهم مش عيل وفعلا لو عملت معايا كدا عمري ما هنسهولك
نظر إليها في ضيق شديد ونهض في سرعة وأخذ يسير جهتها وتحدث في نبرة صوت حادة :
_ وانا مش هساعد ومش عايز الدور البطولي دا، لو اختارتي الطلاق هنطلق وحالا ومليش دعوة بقا بأي حاجة تانية
_ يعني إيه؟ هتقول لبابا؟ هو دا السر؟ هي دي الثقة؟
_ مش هقوله حاجة هقوله مرتحناش مع بعض وخلاص ومش هزود حرف زيادة
_ ماهو هيعرف إني السبب
4
صرخ في غضب عارم:
_ انتي بجحة؟ ها بجحة؟
كانت تنظر إلى عروقه التي برزت وإلى عيناه المتسعة بشدة و المليئة بنيران الغضب، ثم صرخت هي الأخرى في انهيار:
_ خلاص مش هطلق يا جياد، وعندك اهو اعمل فيا اللي انت عايزه يا جياد، ومتهمتش لأي حاجة تانية، ما انت جوزي وليك حقوقك طبعا
كانت تشهق من بين الحين والآخر أثر البكاء، ثم ركضت جهة المرحاض ودموعها تنهال على خديها، صرخ الآخر في غضب أكبر وهو يركل بقدمه الطاولة والتي سرعان ما انقلبت وسقط كل ما عليها.
اتجه نحو الباب وخرج وأخذ ينزل الدرج وبركان الغضب يصاحبه، فرأته تالية وعليه ابتسمت وتمتمت:
" يارب دايما كدا حزين وما تتهنى ابدا"
4
ركضت خلفه كي ترى إلى أين سيذهب فوجدته يركب سيارته و ينطلق كالسهم، وعليه أسرعت هي الأخرى جهة سيارتها وأخذت تسير خلفه.
وكل ذلك حدث على مرأى فاطيمة والتي كانت تبصرهما عن جنب وابتسمت لغضب الفتى واسرعت جهة عبير كي تبخ السم في أذنها.
وجدتها تجلس في غرفتها تقلب في الهاتف، فاقتحمت الغرفة فجأة تدعي البكاء تقول في صوت عالي يشوبه التوتر:
_ الحقي يا عبير هانم، جياد نازل من اوضته وعفاريت الدنيا بتتنطط في وشه وكان معيط وساق ومعرفش ماله، أنا قلت لتالية تجري تلحقه أما شفته في الحالة دي
ألقت السيدة الهاتف من يدها وصرخت في رعب:
_ ساق وهو بالشكل دا؟
_ واكتر بقولك الواد كان كأنه مش شايف من كتر العياط اللي كان معيطه
_ ليه ليه دا كله ليه، ابني... ابني
نجحت في فزعها بعدما وصلت لها أن ابنها سيصيبه مكروه عقب قليل من كثرة البكاء و الغضب.
ركضت السيدة جهة هانيا وخلفها فاطمية.
كانت لا تطرق الباب بل تكسره تقريبًا، تطرقه في قوة يصاحبها صراخها وهي تقول:
" افتحي.. عملتي في ابني إيه يا بنت مجدي السَّلّاب، افتحي"
*********
" اشتهرت اكتر ماهي مشهورة، كسرت الدنيا بالفيديو الاخير ليها، بس قبل ما اقولكم إيه الحكاية، اعملوا لاف و شير و كومنتات كتير للفيديو دا.
أولا مين هي رانيا، اللي فجأة ظهرت وخطفت الأجواء؟
هي رانيا مجدي السَّلّاب الشهيرة بروني بنت مساعد رجل الأعمال المشهور عبدالله الزيني.
الاول رانيا كانت بتظهر بفيديوهات بسيطة على تيك توك و الانستا بتاعتها وهي بتعمل تسريحة في شعرها او بتحط ميك اب بسيط وجميل وتعلم البنات ازاي يحطوا الميك اب اليومي، ولانها كانت مشهورة اوي بأناقتها فكانت بتظهر بلبس مختلف كل اوت فيت أروع من اللي قبله، وبسهوله قدرت تخطف عدد كبير من المتابعين ومعظهم كانوا بنات.
وبسرعة رانيا الشهيرة بروني تفاجئنا بزواجها من نجل الشيخ عبدالله الوسيم يزيد الزيني والكل بقا بيقولها يا بنت المحظوظة، وازداد عدد المتابعين عندها بشكل كبير.
طب إيه اللي حصل بقا؟
طعلت روني و فاجئت الجميع بعد ما شاركت متابعينها على حسابها على تطبيق تيك توك برقصة ليها هي وزوجها هزت السوشيال ميديا كلها، كانت لابسة فستان اسود حرير أنيق وخاطف للانظار، ظهرت لينا وهي بترقص بشكل حلو اوي مع جوزها يزيد الزيني في اوضة نومهم، والناس كلها علقت وفيه اللي قال رقصة جميلة و اتمنى ليهم السعادة وفيه اللي علق تعليقات سلبية وقالوا ماكناش نتوقع ان الوقاحة توصل بيهم لأنهم ينزلوا حاجة خاصة زي دي في اوضة نومهم، وانت قولنا إيه رأيك في اللي عملته روني وهل تؤيد ولا ترفض؟ "
3
كان ذلك الفيديو تشاهده روني في صدمة على منصة فيس بوك لسيدة تسرد قصة حياتها بالصور القديمة لها و صور زواجها و صور أخرى شاركتها روني من قبل على وسائل التواصل الاجتماعي.
كانت ترى بوضوح تلك الرقصة التي رقصتها مع يزيد قبل يومين في غرفتهما، كيف جاءت إلى هنا وكيف وصلت للعالم؟
جحظت عيناها تكاد تخرج من محجريها وهي تشاهد الفيديو والذي وصلت مشاهداته إلى مليون مشاهد في بضع ساعات
نزعت عن اذنها تلك السماعة التي كانت تضعها، ونهضت شاهقة تضع يدها على فمها لا تصدق ما تراه بعينيها، وهنا دخل يزيد وهو ينظر إليها وتكد عيناه تخرج من محجريها نتيجة لغضبه الشديد.
*******