رواية انا وزوجي وزوجته الفصل التاسع 9 بقلم صابرين شعبان
9 = الفصل التاسع





نظر رحيم لفخار الجالس أمامهم في غرفتهم اليوم التالي بعد انتهاء المؤتمر ، فعند وصولهم للفندق طلب الحديث مع والديه في غرفتهم ، كانت سميحة تفرك يديها بعصبية منتظرة رد زوجها على حديث ولدها ، و بعد صمت طويل من قبل رحيم أجاب بهدوء و حزم " أسف لا أستطيع فعل ذلك و الذهاب معك لوالد الفتاة ، و أنصحك بأن تنسى ذلك تماماً ، لن يقبل أي أب تزويج ابنته الوحيدة لرجل متزوج و من خلف ظهر زوجته ، أنت جننت لتأتي و تطلب مني ذلك "
سألت سميحة باهتمام " هل تحدثت مع يقين "
أجاب فخار بجمود " أجل و طلبت أن أحادث والدها "
ابتسم رحيم بسخرية " أنها من الذوق بحيث أخبرتك أن تفعل ذلك بدلاً من رفضها المباشر لك ، لأنها تعرف أنه لن يوافق "
ارتسم الحزن على ملامح فخار و قال بمرارة ” ألا أعرف ذلك أبي “
سأله رحيم بضيق ” لم طلبت منها ذلك إذن و أنت تعلم النتيجة “
قال فخار بمرارة " أريدها زوجة لي أبي “
عقد والده حاجبيه بغضب ” و أماني “
أجاب فخار بحزن ” ستظل زوجتي أيضاً ، أنا لن أتركها تعلم أني أحبها “
تنهد رحيم بحزن ” معضلتك صعبة بني ، حلك الوحيد هو أن تخبر أماني و تخيرها و تذهب لطلب يقين و أخبار والدها أيضاً بكل شيء , و بعد ذلك لا أظن أنه سيوافق “
قالت سميحة بحدة ” لم لا يوافق ، هل ولدي معيوب “
رمقها رحيم بحدة و أجابها ببرود ” نعم ولدك معيوب سميحة لديه زوجة و الفتاة ليست أرملة أو مطلقة أو قبيحة لتوافق عليه بصدر رحب “
"هى تحبني أنا واثق من ذلك “ قالها فخار لوالده مؤكداً
أجاب رحيم بسخرية ” و لم لا تفعل و أنت تحاصرها مظهرا مشاعرك نحوها بشكل فج ، مظهرا جنونك بها ، أنها فتاة بريئة و ليست متفتحة كفتيات هذه الأيام مؤكد ستنقاد وراء مشاعرها نحوك “
قال فخار سائلا ” أفهم أنك ترفض المجيء معي و طلبها “
قال رحيم بحدة ” ماذا أطلب من الرجل ، ماذا أقول له ، ولدي المتزوج يريد الزواج بابنتك الوحيدة دون علم زوجته و يكفي أننا نعلم عن هذا الزواج “
أخفى فخار وجهه بتعب ، قبل أن ينهض و قال بمرارة ” حسنا أبي ، فهمتك ، و لكني سأذهب إليه على إيه حال ، فقد وعدت يقين بطلبها منه “
رد رحيم بحدة ” ستهين نفسك عندها فخار و أنت ترفض باحتقار من الرجل ، فلما تضع نفسك في هكذا وضع “
قال بحزن ” أخبرتك أريدها زوجة لي و أنا أتحمل أي شيء من أجلها “
سأله رحيم بضيق ” أتحبها لهذا الحد ، غريب و أماني منذ قليل قلت أنك تحبها ، لا أفهمك ، أم هى فقط رغبة في الفتاة فقط تعوض النقص لديك “
قال فخار بمرارة ” لن أجيب على ذلك ، فأنت لن تصدقني “
زم رحيم شفتيه بضيق فقالت سميحة برجاء ” أخبر أماني و دعها تعلم و أفعل ما تريد ، ما تطلبه مستحيل أن يحدث بني ، أخبرها و أتركني أبحث لك عن عروس مناسبة ، غير يقين “
قال فخار بحزم ” لا ، لا أريد غير يقين ، أنا ذاهب سأعود اليوم “
قال رحيم بحدة ” فخار كفاك جنون ، إياك و فعل شيء أحمق يجعلك تخسر الجميع بما فيهم أماني “
لم يجب والده تحرك ليترك الغرفة قائلاً بهدوء كأنه لم يكن يتحدث في موضوع مصيري منذ ثواني يتوقف عليه حياته كلها ” تصبحان على خير ، أظن أني سأعود الليلة لأصل صباحاً “
تركهم ببساطة وسط هتاف والده الغاضب ليتوقف ، نظر لسميحة بغضب فهزت كتفيها بقلة حيلة ، قالت بحزن ” أتركه يفعل ما يريد ، لنري ما سيحدث ، رغم أني أعرف النتيجة منذ الأن “
تمتم رحيم بضيق ” لا أريد أن يجرحه والد الفتاة بالحديث ، أي أحمق يظن أنه سيوافق على هذا الهراء “
تنهدت سميحة بحزن ” ما هو مقدر له سيراه أتركه هو لم يعد صغيرا “
رفع رحيم يديه مستسلما بضيق ” على راحتكم ليس لي شأن بهذا“
جلست سميحة جواره و أمسكت بيده قائلة بحزن ” أمره كله خير “
و لا حديث بعد ذلك يقال ..
سمعت يقين الطرق على باب غرفتها فعلمت من القادم دون أن تشغل عقلها بالتفكير في هويته . فتحت الباب بتوتر تنظر للقادم قال فخار فور رؤيتها ” أنا عائد اليوم ، سأذهب لوالدك غداً ، أفضل الذهاب و أنت لست موجودة حتى لا أسبب لك الحرج ربما كان رد فعل والدك حادا “
لم تنطق بشيء و هى تراه عاقد الحاجبين بضيق كأنه يعلم ما سيحدث و نتيجة ما هو مقدم عليه ، سأل فخار برجاء ” ألا تريدين قول شيء قبل أن أذهب “
قالت يقين بصوت متحشرج ” أعتني بنفسك “
تنهد فخار بحرارة مجيبا ” حسنا ، أراك فيما بعد عزيزتي ، أرجوك لا تخرجي وحدك ليلا و لا تتركي جانب والدي لحين تعودين “
استدار ليرحل حتى يستعد لتجهيز حاجياته للعودة قالت قبل أن يرحل ” فخار ، هل أنت متأكد “
استدار إليها قائلاً بثقة و صدق ” أحبك , أراك فيما بعد “
تركها و رحل فأغلقت الباب بهدوء و دموعها تهطل بغزارة و يأس مرددة بعذاب ” لماذا أنت فخار ، لماذا أنت “
نفس اليوم فجرا ، دلف فخار للمنزل بعد أن ترك يقين أخذ أشيائه و عاد أدراجه مصمما على تنفيذ ما أتفق مع يقين عليه ، صعد لغرفته يبحث عن أماني في المنزل فوجدها نائمة في غرفتهم ، ابتسم بحزن و اتجه إليها هامسا ” أمنيتي “
و كأنها شعرت بوجوده ففتحت عيناها الناعسة تنظر إليه بفرح لعودته ، نهضت بلهفة لتتعلق بعنقه قائلة ” عدت حبيبي ، ظننت أنك ستظل ليومين أخريين “
ضمها فخار بحنان و قبل شفتيها و رأسها بلهفة ” لم أشأ أن أظل هناك وحدي دونك حبيبتي “
مرت براحتيها على كتفيه لتزيل جاكيت بذلته لتنزعها عنه قائلة بدلال ” جيد أنك أتيت حبيبي فقد اشتقت إليك و كنت أفكر بك للتو “
تمتم فخار بحنان مازحا ” كاذبة يا حبيبة فخار ، للتو كنت نائمة “
قالت بدلال و هى تضمه مستندة برأسها على صدره ” بالفعل كنت أحلم بك حبيبي “
فتحت أزرار قميصه و مرت براحتها على صدره العاري قائلة ” جائع ، أعد لك الطعام “
هز رأسه نافيا ” لا متعب من الطريق حبيبتي “
قادته للفراش و أجلسته قائلة برقة و هى تمر براحتها على كتفيه تمسدها برفق ” أسترح إذن حبيبي “
جلست خلفه على الفراش و هى مازالت تمسد كتفيه ، كان يشعر بالذنب لم ينوي فعله و لكنه حقا لا يريد أن يخسرها أو يخسر يقين فماذا يفعل لا يستطيع إخبارها خوفاً عليها و لأنه لا يريد أن تحزن أو يخسرها ، مالت على عنقه و قبلته برقة فتنهد فخار بحرارة و جسده يرتعش رغبة بها ، همس بحشرجة ” أمنيتي “
قبلته بقوة أكثر عدة قبلات على وجنته و عنقه و تمتمت بخفوت ” أحبك يا فخر أماني “
لف ذراعه ليمسك بها و يسحبها لتستلقي على ساقيه و بين أحضانه ليغرقها بقبلاته الحارة الراغبة فقالت برجاء ” تمهل حبيبي لأكون معك كما تريد أعطني بضع دقائق “
ضمها فخار بقوة متمتا ” أسف حبيبتي ، لك كل الوقت “
نهضت أماني لتدخل المرحاض ، تناولت دواءها و مشطت خصلاتها و عدلت من ثوبها الذي تدلت حمالتيه عن كتفيها ، وضعت بعض الحمرة و خرجت إليه ، كان فخار مستلق على الفراش مغمض العينين ، يبدوا متعبا بالفعل ، كانت تريد تركه يغفوا ليرتاح ، و لكنه فتح عينيه و ابتسم برقة و هو يمد يده إليها لتقترب منه ، اقتربت أماني واستلقت على صدره تتنهد براحة قبل أن يتناول شفتيها برفق و رقة و لمساته الحانية كأجنحة الفرشات تأخذها لعالمهم الهادئ ...
في اليوم التالي
كانت يقين تجلس مع سميحة على الشاطئ وقت الغروب تشاهدان قرص الشمس البرتقالي و هو يغوص في البحر الأحمر ، كل منهن صامتة تراقب رحيلها ، التفتت سميحة إليها قائلة ” هل تحبين ولدي يقين “
سؤال مباشر من المرأة الكبيرة تسبب في دهشتها ليقين و الارتباك الذي ارتسم على ملامحها و هى تنظر لسميحة أكد للمرأة أنها بالفعل تهتم و لو قليلاً بشأن ابنها ، قالت يقين بهدوء مصطنع ” لا سيدتي لا أفعل “
سألت سميحة ساخرة ” لم جعلته يذهب لرؤية والدك إذا لم تكوني موافقة أو مهتمة به ، هل تريدين منه أهانته “
ارتبكت يقين و قالت بحزن ” ماذا تريدين مني أن أقول سيدتي “
قالت سميحة بحدة ” الحقيقة يا ابنتي “
قالت يقين بحزن ” نعم أرسلته و أعلم أن والدي لن يوافق و لكني لا أقصد من ذلك إهانته كما فهمت أنت ، أنا فقط أمل سيدتي “
ابتسمت سميحة بحنان ” تأملين أن يوافق والدك “
ردت يقين بمرارة ” و لكنه لن يقبل ، و أنا أيضاً لا أستطيع قبول الزواج برجل متزوج “
قالت سميحة بهدوء ” و لكنك أملت إن وافق والدك ، أنك لن تمانعي أليس كذلك “
صمتت يقين فسألتها سميحة بجدية ” لم يقين ، لم ولدي ، أنت فتاة جميلة و محترمة و كثيرون يتمنونك “
أجابت يقين بحزن ” و لكن لم يميل قلبي لهؤلاء الكثيرون سيدتي قولي أني غبية حمقاء مجنونة ، و لكن هذه الحقيقة ، أنا أحبه بالفعل و يا ليتني ما فعلت ، هذا ليس بيدي صدقيني “
قالت سميحة بمرارة ” و من منا يستطيع التحكم في خفقاته يا ابنتي ، كل ما اتمناه أن يوافق والدك “
ابتسمت يقين بحزن و هى تعلم استحالة ذلك و لكنها لم تنطق بشيء ، و عادت و سميحة تراقبان غروب الشمس ...
كان فخار يجلس أمامه بتوتر و ملامح الرجل توحي بارتكابه الجريمة ، لم يتعجب من ردة فعله فهو كان يتوقعه شعر بالمرارة كونه يعلم ذلك و مع هذا أتى ، و لكنه وعد يقين بأن يفعل من أجلها شعور بالذنب يجتاحه كونه لم يخبر أماني ، يعلم أنه يظلمها بعدم إخبارها و لكنه لا يريد خسارتها فهى حب حياته أيضاً ، و لكن هذا لا يمنع أنه يحب يقين أيضاً و يريدها زوجه مثل أماني ، سمع صوت والد يقين يقول بغضب ” هل أنت أتي لتمزح معي يا سيد ، أم أنك مختل فقط “
قال فخار مؤكداً ” لا سيدي ، أنا لم أتي لأمزح معك و أعلم جيداً ما أقول ، أنا أحب يقين ابنتك و أريدها زوجة لي ، و أنا لا أستطيع أن أخبر زوجتي عن زواجي هذا لأنها مريضة و لا أريد أن أحزنها “
نهض عبد الغني قائلاً بحدة ” أخرج من منزلي ، ليس لدي فتيات للزواج “
قال فخار برجاء ” سيدي أرجوك لنتفاهم فقط ، ثم لم لا تسأل يقين أيضاً فربما وافقت “
قال عبد الغني غاضبا ” وافقت ، حقاً ، و لم توافق عليك يا سيد فأنت حتى لست خالي ، فلديك زوجة ، لم توافق ابنتي هل بها عيب ما لتوافق عليك أنت دونا عن الجميع الذين يأتون لطلبها “
شعر فخار بالضيق فهو معه حق ، هل لو جاء بوالده لغير رأيه ، لا يظن ، قال فخار بمرارة ” سيدي ، أنا أحبها و أعدك أني سأحافظ عليها ، لن أتسبب لها في أي ألم طالما أنا حي ، لا يعيبني أني لي زوجة أخرى فلست الرجل الأول و لا الأخير الذي يتزوج أكثر من امرأة “
هنا لم تعد صباح تتحمل الصمت و هى تراقب و تنصت لذلك الاتي طالبا أخذ ابنتهم الوحيدة على ضرة ” و لكن ابنتي ليست تلك الفتاة ، أذهب و أبحث عن أخري ترضى بذلك نحن لا “
أكد عبد الغني قائلاً بحدة ” رجاء هذا حديثنا النهائي ، تفضل بالذهاب ، و ابنتي لن تذهب للعمل في شركة والدك فور عودتها فلا تنتظر ذلك أو أنك ستراها ثانيا ، رجاء أرحل قبل أن يكون لي تصرف أخر معك ربما لا يرضيك أو يرضي والدك إذا علم ما فعلته “
ماذا فخار ، ماذا كنت تنتظر ،أن يأخذك بالأحضان مرحباً ، نهض مستسلما و قال بحزن ” حسنا سيدي ، لقد ظننت أنك أكثر وعيا لتتفهم أني لست أقل شأنا من أي رجل أخر جاء لخطبتها فقط لكوني متزوج بأخرى ، فهذا حق أعطينه الله و لم أفعل شيء يغضبه ، ثق أني سأتي إليك مرة أخرى و أخرى لتوافق فأنا أريد يقين زوجة لي مهما حدث “
رد عبد الغني غاضبا ” أذهب و أخبر زوجتك و أتني بموافقتها و أنا أعدك أني سأفكر بالأمر ، هيا أرحل من هنا ، و إياك أعلم أنك قريب من ابنتي “
تحرك فخار تجاه الباب بقدمين ثقيلتين متثاقلتين و شعور العجز يسحقه ، لا أمل إذن فهو يعلم جيداً أنه لن يستطيع أن يخبر أماني أو يطلب موافقتها و كيف يفعل و يجرحها هكذا بعمق ، يجب أن يتحدث مع يقين عندما تعود ربما وجدا حلا معا ، أو استطاعت أن تقنع والديها ، أغلقت صباح الباب خلفه بعنف فارتسمت بسمة مريرة على شفتيه ماذا يظن أنهم كانوا سيأخذونه بالأحضان ، خرج للشارع البارد لعل الهواء يلطف من حرارته ألقى نظرة أخيرة على المنزل قبل أن يستقل سيارته ليعود أدراجه للمنزل ، جيد أنه أول أماني لوالدتها قبل مجيئه لهنا ، لا يريد العودة للمنزل و النظر في عينيها و هو يعلم أنه يريد أخري غيرها في حياته ، قاد السيارة بسرعة غاضبة يفرغ بالقيادة المتهورة ما يجيش بنفسه من غضب و يأس ، توقف أمام المنزل بحدة و ترك السيارة بغضب وصعد لغرفته يطلبها ...
أجابت بلهفة ” نعم “
قال فخار بمرارة ” لم يوافق يقين كما توقعت “
صمت طال في الجانب الآخر فسأل فخار بحزن ” لن تقولي شيء “
أجابت بصوت مخنوق ” أسفة ، يفضل أن لا نتحدث مرة أخرى سيدي “
قال فخار بحزن ” أحبك يقين وداعاً “
أغلق الهاتف فتهالكت يقين جالسة على طرف الفراش ووجدت دموع القهر تهطل بغزارة ، لم هو يا إلهي ، لم ، ليتها أحبت حسام ليتها لم تضايقه ليتركها هو على الأقل خيار والديها و أنظروا لخيارها هى ، تريدين الحب يقين، تريدينه أن يضربك كالصاعقة ، لقد فعل و ضربتك الصاعقة في مقتل ، بعد قليل رن هاتفها مرة أخرى فأجابت بهدوء عندما رأت رقم والدها ، قالت تجيبه ” مساء الخير أبي كيف حالك و أمي ، اشتقت إلي “ أضافت مازحة لعل التوتر الذي تشعر به يهدأ فهى تعلم لم والدها يهاتفها ، قال عبد الغني بحدة ” متى ستعودين يقين “
أجابته بجدية ” بعد غد أبي “
قال والدها بحدة ” أخبري رب عملك السيد رحيم أنك لن تذهبي للعمل لديه بعد اليوم “
سألته بصوت مرتعش ” لم أبي ، هل حدث شيء “ و كأنها لا تعلم ، قال والدها بحدة ” فقط أخبريه يقين ، و لا عودة في حديثي أنت لن تعملي بعد الآن “
قالت بحزن ” و لكن أبي “
قاطعها غاضبا ” هذا قراري النهائي يقين فلا تجادلي “
أغلق الهاتف فأغمضت عيناها بقوة و تمتمت بحزن ” لن أجادلك أبي “
بعد عدة أسابيع
كانت يقين قد تركت العمل لدي رحيم كما طلب والدها و رغم حديثه معه أن يتركها تعمل فهو تعود عليها و على عملها و صعب يتأقلم مع غيرها في هذا الوقت القصير كما حدث معها ، و لكن والدها رفض و أستسلم رحيم للأمر لعنا فخار كونه تهور بهذا الشكل و وضعهم في هذا الوضع، و لكن رغم ذلك كان يتابع حالة أماني مع عمر ليعلم حقيقة ذلك العلاج الذي توصل إليه بالنسبة لحالتها ، بينما فخار و أماني سارت حياتهم على رتابتها بين عمله في المصنع و الذهاب مع أماني لتجمعات العائلة ، و علاقتهم الهادئة ، كان يطلب يقين من وقت لآخر لعلها تتحدث معه و لكنها لم تفعل فقط تفتح الهاتف و تستمع إليه بصمت ، كانت حالته النفسية سيئة و هذا كان يؤثر على علاقته بزوجته التي كانت تلاحظ صمته و شروده أحياناً كثيرة و أنه ليس على طبيعته ، و هذا يشعرها بالذنب كونها لا ترضيه كما يجب ، بينما يقين التي سئمت الجلوس في المنزل طالبة من والدها أن يسمح لها بالعمل ، في غير محلها القديم و لكنه ظل رافضا حتى جعلت والدتها وساطة بينهم لتقنعه ، و بعد مجهود من كلتاهما وافق على عملها بل و وجد لها عملا بنفسه لدي أحد معارفه ، عادت الحياة هادئة في المنزل بعد شهرين من ذلك اليوم كانت ترسم البسمة على شفتيها و قلبها حزين ، فقد اشتاقت إليه لعنة قلبها الخائن كونه لم يدق لغيره ، تستمع لصوته في الهاتف من وقت لآخر و رغم وعده لها أن لا يفعل و يهاتفها و لكنه يعود و يتحدث معها ، ليبثها كل مشاعره نحوها لم يعد يعرف نفسه و كيف تعلق بها لهذا الحد و بعد حديثه الملتاع لها يعود و يأخذ أماني بين ذراعيه لتغفو على صدره ، هل هو مزدوج الشخصية و المشاعر ، لا ، المشاعر واحدة فهو يحب أماني و يفعل المثل مع يقين ، و هو بعيد يشتاق لكلتاهما ، تبا لهذا القلب الذي يملك ، كانت تسير بعد العمل على جانب الطريق ، ترجل فخار من سيارته و تحرك نحوها ركضا ، لو رأته الأن ستندم كونها أخبرته بمكان عملها ، و لكنه لم يستطع إلا أن يأتي ليراها فهو قد اشتاق إليها ، هو يحبها لم لا تقدر له ذلك ، قال فخار بصوت خافت لينبهها لوجوده خلفها ” يقين “
التفتت إليه بتوتر ما أن سمعت صوته فقالت بقلق ” سيدي ، ماذا تفعل هنا “
قال فخار بجمود ” ماذا تريدين أن توصلي لي بمهاتفتك لي بسيدي يقين ، أنا فخار حبيبك ، أم لا “
شحب وجهها و قالت بحزن فهى تشعر باليأس من وضعها هذا معه ، لم يعذبان نفسيهما طالما لن يكونان معا ” سيدي أرجوك لم يعد هذا يروق لي ، أرجوك لا تهاتفني بعد الآن ، أو تأت لتراني ، لقد تقدم أحدهم لخطبتي و وافقت على رؤيته ، هذا أفضل لنا جميعاً “
لم يستطع أن يصمت أن يخبرها جيد معك حق ، بالفعل طريقنا لن يلتقيان ، وافقي و تزوجي رجل آخر ، هذا أفضل لنا ، و لكن هذا ليس حقيقة ما يدور داخله الأن ، بل هناك صراخ و غضب يريد صبه فوق رأسها لم تفوهت به ، ستتزوج. رجل آخر ، لا على جثته أن يحدث هذا , قال فخار بعنف ” ماذا تقولين يقين “
وقفت أمامه متصلبة و أجابت ” أقول أني سأوافق على الخاطب الأت إلي سيد... “ قاطعها بعنف غاضبا ” فخار “
رمقته بتوتر ، فقال بأمر ” فخار يقين ، و أنت لن تتزوجي غيري“
همت أن تجيب بغضب و لكنه لم يعطيها الفرصة لتفعل عندما قال مضيفاً بثقة و حزم ” أعدك لن تتزوجي غيري يقين و لو كان أخر ما أفعله في حياتي ، أنت ستكونين زوجتي و حذار الحديث عن قبول خطبة أحد ، سأذهب اليوم لوالدك و أخبره أني أريدك زوجة ثانياً و ثالثاً و عاشرا إلي أن يسأمني و يوافق لن أسمح لك بالابتعاد بعد اليوم “
قالت يقين بائسة ” فخار أرجوك تفهم ، لم لا تفهم أننا ليس مقدر لنا أن نكون معا ، أنت لديك زوجة و أنا والدي يريدون رجل دون مشاكل و زوجة أخرى متعلقة في عنقه ، لا يريدون أن تكون حياتي كالجحيم بحكم كوني زوجة ثانية ، فهذا ما يحدث “
قال فخار بعنف مرير ” لقد أخبرته أني لن أظلمك ، فماذا يريد أكثر من ذلك “
تساقطت دموعها فقالت بحزن ” ليس كافيا لوالدي سامحني و لكني لا أريد أن أغضبهما فما يريدانه هو صالحي فقط “
سألها فخار بقسوة ” ألا تحبيني و لو قليلاً يقين لتحاربي معي “
أغمضت عيناها بقوة ، اه لو لم يكن لديك زوجة ، لكنت حاربت العالم أجمع من أجلك ، فتحت عيناها تنظر إليه بحزن و قالت بقسوة مماثلة و قلبها حزين من أجله ” لا فخار ، لا أحبك و لو قليلاً “
صمت يتفحص وجهها و دموعها الساقطة ” كاذبة “ قالها غاضبا قبل أن يتركها متجها لسيارته المتوقفة على الجانب الآخر ، راقبته يبتعد بعيون تغشاها الدموع ، نعم هى كاذبة و لكن ماذا تفعل ارتباطهم مستحيل و لن يوافق عليه أحد ، كان هذا أفضل حل طرئ على عقلها أن تخبره بقبولها لتلك الخطبة الوهمية التي لا وجود لها من الصحة ، لعله يفيق و يبتعد عنها ، كان غاضبا ثائرا غير منتبه و هو يقطع الطريق ، شهقت بذعر قبل أن تتسع عيناها بخوف و هى ترفع يدها تناديه محذره ” فخار ، أنتبه “
و لكن هتافها جاء متأخرا عندما وجدت جسده يرتفع عن الأرض كأنه سيحلق طائرا ليختفي في السماء، و قد كانت الصدمة قوية من تلك السيارة التي أتت مسرعة لتغدر بجسده الثائر معاقبة إياه على تهوره و عدم انتباهه ، انتفض جسدها و خرجت صرخة الذعر و الألم من حلقها و هى تهتف باسمه و جسده يصطدم بالأرض غارقا في الدماء ... يا إلهي هل هذا ألم ما تشعر به في صدرها ، تقدمت بقدمين مرتعشتين تخترق الجمع المحتشد حوله و لا أحد منهم تجرأ على الاقتراب منه ، أزاحت الواقفين بوهن لتجد جسده مسجي على الأرض و وجهه و ملابسه غارقة في الدماء و لا حركة تصدر منه ، هل مات ؟؟ هتفت بوهن ” فخار “ قبل أن يتلاشى وعيها بدورها جواره










وويتبع
نظر رحيم لفخار الجالس أمامهم في غرفتهم اليوم التالي بعد انتهاء المؤتمر ، فعند وصولهم للفندق طلب الحديث مع والديه في غرفتهم ، كانت سميحة تفرك يديها بعصبية منتظرة رد زوجها على حديث ولدها ، و بعد صمت طويل من قبل رحيم أجاب بهدوء و حزم " أسف لا أستطيع فعل ذلك و الذهاب معك لوالد الفتاة ، و أنصحك بأن تنسى ذلك تماماً ، لن يقبل أي أب تزويج ابنته الوحيدة لرجل متزوج و من خلف ظهر زوجته ، أنت جننت لتأتي و تطلب مني ذلك "
سألت سميحة باهتمام " هل تحدثت مع يقين "
أجاب فخار بجمود " أجل و طلبت أن أحادث والدها "
ابتسم رحيم بسخرية " أنها من الذوق بحيث أخبرتك أن تفعل ذلك بدلاً من رفضها المباشر لك ، لأنها تعرف أنه لن يوافق "
ارتسم الحزن على ملامح فخار و قال بمرارة ” ألا أعرف ذلك أبي “
سأله رحيم بضيق ” لم طلبت منها ذلك إذن و أنت تعلم النتيجة “
قال فخار بمرارة " أريدها زوجة لي أبي “
عقد والده حاجبيه بغضب ” و أماني “
أجاب فخار بحزن ” ستظل زوجتي أيضاً ، أنا لن أتركها تعلم أني أحبها “
تنهد رحيم بحزن ” معضلتك صعبة بني ، حلك الوحيد هو أن تخبر أماني و تخيرها و تذهب لطلب يقين و أخبار والدها أيضاً بكل شيء , و بعد ذلك لا أظن أنه سيوافق “
قالت سميحة بحدة ” لم لا يوافق ، هل ولدي معيوب “
رمقها رحيم بحدة و أجابها ببرود ” نعم ولدك معيوب سميحة لديه زوجة و الفتاة ليست أرملة أو مطلقة أو قبيحة لتوافق عليه بصدر رحب “
"هى تحبني أنا واثق من ذلك “ قالها فخار لوالده مؤكداً
أجاب رحيم بسخرية ” و لم لا تفعل و أنت تحاصرها مظهرا مشاعرك نحوها بشكل فج ، مظهرا جنونك بها ، أنها فتاة بريئة و ليست متفتحة كفتيات هذه الأيام مؤكد ستنقاد وراء مشاعرها نحوك “
قال فخار سائلا ” أفهم أنك ترفض المجيء معي و طلبها “
قال رحيم بحدة ” ماذا أطلب من الرجل ، ماذا أقول له ، ولدي المتزوج يريد الزواج بابنتك الوحيدة دون علم زوجته و يكفي أننا نعلم عن هذا الزواج “
أخفى فخار وجهه بتعب ، قبل أن ينهض و قال بمرارة ” حسنا أبي ، فهمتك ، و لكني سأذهب إليه على إيه حال ، فقد وعدت يقين بطلبها منه “
رد رحيم بحدة ” ستهين نفسك عندها فخار و أنت ترفض باحتقار من الرجل ، فلما تضع نفسك في هكذا وضع “
قال بحزن ” أخبرتك أريدها زوجة لي و أنا أتحمل أي شيء من أجلها “
سأله رحيم بضيق ” أتحبها لهذا الحد ، غريب و أماني منذ قليل قلت أنك تحبها ، لا أفهمك ، أم هى فقط رغبة في الفتاة فقط تعوض النقص لديك “
قال فخار بمرارة ” لن أجيب على ذلك ، فأنت لن تصدقني “
زم رحيم شفتيه بضيق فقالت سميحة برجاء ” أخبر أماني و دعها تعلم و أفعل ما تريد ، ما تطلبه مستحيل أن يحدث بني ، أخبرها و أتركني أبحث لك عن عروس مناسبة ، غير يقين “
قال فخار بحزم ” لا ، لا أريد غير يقين ، أنا ذاهب سأعود اليوم “
قال رحيم بحدة ” فخار كفاك جنون ، إياك و فعل شيء أحمق يجعلك تخسر الجميع بما فيهم أماني “
لم يجب والده تحرك ليترك الغرفة قائلاً بهدوء كأنه لم يكن يتحدث في موضوع مصيري منذ ثواني يتوقف عليه حياته كلها ” تصبحان على خير ، أظن أني سأعود الليلة لأصل صباحاً “
تركهم ببساطة وسط هتاف والده الغاضب ليتوقف ، نظر لسميحة بغضب فهزت كتفيها بقلة حيلة ، قالت بحزن ” أتركه يفعل ما يريد ، لنري ما سيحدث ، رغم أني أعرف النتيجة منذ الأن “
تمتم رحيم بضيق ” لا أريد أن يجرحه والد الفتاة بالحديث ، أي أحمق يظن أنه سيوافق على هذا الهراء “
تنهدت سميحة بحزن ” ما هو مقدر له سيراه أتركه هو لم يعد صغيرا “
رفع رحيم يديه مستسلما بضيق ” على راحتكم ليس لي شأن بهذا“
جلست سميحة جواره و أمسكت بيده قائلة بحزن ” أمره كله خير “
و لا حديث بعد ذلك يقال ..
سمعت يقين الطرق على باب غرفتها فعلمت من القادم دون أن تشغل عقلها بالتفكير في هويته . فتحت الباب بتوتر تنظر للقادم قال فخار فور رؤيتها ” أنا عائد اليوم ، سأذهب لوالدك غداً ، أفضل الذهاب و أنت لست موجودة حتى لا أسبب لك الحرج ربما كان رد فعل والدك حادا “
لم تنطق بشيء و هى تراه عاقد الحاجبين بضيق كأنه يعلم ما سيحدث و نتيجة ما هو مقدم عليه ، سأل فخار برجاء ” ألا تريدين قول شيء قبل أن أذهب “
قالت يقين بصوت متحشرج ” أعتني بنفسك “
تنهد فخار بحرارة مجيبا ” حسنا ، أراك فيما بعد عزيزتي ، أرجوك لا تخرجي وحدك ليلا و لا تتركي جانب والدي لحين تعودين “
استدار ليرحل حتى يستعد لتجهيز حاجياته للعودة قالت قبل أن يرحل ” فخار ، هل أنت متأكد “
استدار إليها قائلاً بثقة و صدق ” أحبك , أراك فيما بعد “
تركها و رحل فأغلقت الباب بهدوء و دموعها تهطل بغزارة و يأس مرددة بعذاب ” لماذا أنت فخار ، لماذا أنت “
نفس اليوم فجرا ، دلف فخار للمنزل بعد أن ترك يقين أخذ أشيائه و عاد أدراجه مصمما على تنفيذ ما أتفق مع يقين عليه ، صعد لغرفته يبحث عن أماني في المنزل فوجدها نائمة في غرفتهم ، ابتسم بحزن و اتجه إليها هامسا ” أمنيتي “
و كأنها شعرت بوجوده ففتحت عيناها الناعسة تنظر إليه بفرح لعودته ، نهضت بلهفة لتتعلق بعنقه قائلة ” عدت حبيبي ، ظننت أنك ستظل ليومين أخريين “
ضمها فخار بحنان و قبل شفتيها و رأسها بلهفة ” لم أشأ أن أظل هناك وحدي دونك حبيبتي “
مرت براحتيها على كتفيه لتزيل جاكيت بذلته لتنزعها عنه قائلة بدلال ” جيد أنك أتيت حبيبي فقد اشتقت إليك و كنت أفكر بك للتو “
تمتم فخار بحنان مازحا ” كاذبة يا حبيبة فخار ، للتو كنت نائمة “
قالت بدلال و هى تضمه مستندة برأسها على صدره ” بالفعل كنت أحلم بك حبيبي “
فتحت أزرار قميصه و مرت براحتها على صدره العاري قائلة ” جائع ، أعد لك الطعام “
هز رأسه نافيا ” لا متعب من الطريق حبيبتي “
قادته للفراش و أجلسته قائلة برقة و هى تمر براحتها على كتفيه تمسدها برفق ” أسترح إذن حبيبي “
جلست خلفه على الفراش و هى مازالت تمسد كتفيه ، كان يشعر بالذنب لم ينوي فعله و لكنه حقا لا يريد أن يخسرها أو يخسر يقين فماذا يفعل لا يستطيع إخبارها خوفاً عليها و لأنه لا يريد أن تحزن أو يخسرها ، مالت على عنقه و قبلته برقة فتنهد فخار بحرارة و جسده يرتعش رغبة بها ، همس بحشرجة ” أمنيتي “
قبلته بقوة أكثر عدة قبلات على وجنته و عنقه و تمتمت بخفوت ” أحبك يا فخر أماني “
لف ذراعه ليمسك بها و يسحبها لتستلقي على ساقيه و بين أحضانه ليغرقها بقبلاته الحارة الراغبة فقالت برجاء ” تمهل حبيبي لأكون معك كما تريد أعطني بضع دقائق “
ضمها فخار بقوة متمتا ” أسف حبيبتي ، لك كل الوقت “
نهضت أماني لتدخل المرحاض ، تناولت دواءها و مشطت خصلاتها و عدلت من ثوبها الذي تدلت حمالتيه عن كتفيها ، وضعت بعض الحمرة و خرجت إليه ، كان فخار مستلق على الفراش مغمض العينين ، يبدوا متعبا بالفعل ، كانت تريد تركه يغفوا ليرتاح ، و لكنه فتح عينيه و ابتسم برقة و هو يمد يده إليها لتقترب منه ، اقتربت أماني واستلقت على صدره تتنهد براحة قبل أن يتناول شفتيها برفق و رقة و لمساته الحانية كأجنحة الفرشات تأخذها لعالمهم الهادئ ...
في اليوم التالي
كانت يقين تجلس مع سميحة على الشاطئ وقت الغروب تشاهدان قرص الشمس البرتقالي و هو يغوص في البحر الأحمر ، كل منهن صامتة تراقب رحيلها ، التفتت سميحة إليها قائلة ” هل تحبين ولدي يقين “
سؤال مباشر من المرأة الكبيرة تسبب في دهشتها ليقين و الارتباك الذي ارتسم على ملامحها و هى تنظر لسميحة أكد للمرأة أنها بالفعل تهتم و لو قليلاً بشأن ابنها ، قالت يقين بهدوء مصطنع ” لا سيدتي لا أفعل “
سألت سميحة ساخرة ” لم جعلته يذهب لرؤية والدك إذا لم تكوني موافقة أو مهتمة به ، هل تريدين منه أهانته “
ارتبكت يقين و قالت بحزن ” ماذا تريدين مني أن أقول سيدتي “
قالت سميحة بحدة ” الحقيقة يا ابنتي “
قالت يقين بحزن ” نعم أرسلته و أعلم أن والدي لن يوافق و لكني لا أقصد من ذلك إهانته كما فهمت أنت ، أنا فقط أمل سيدتي “
ابتسمت سميحة بحنان ” تأملين أن يوافق والدك “
ردت يقين بمرارة ” و لكنه لن يقبل ، و أنا أيضاً لا أستطيع قبول الزواج برجل متزوج “
قالت سميحة بهدوء ” و لكنك أملت إن وافق والدك ، أنك لن تمانعي أليس كذلك “
صمتت يقين فسألتها سميحة بجدية ” لم يقين ، لم ولدي ، أنت فتاة جميلة و محترمة و كثيرون يتمنونك “
أجابت يقين بحزن ” و لكن لم يميل قلبي لهؤلاء الكثيرون سيدتي قولي أني غبية حمقاء مجنونة ، و لكن هذه الحقيقة ، أنا أحبه بالفعل و يا ليتني ما فعلت ، هذا ليس بيدي صدقيني “
قالت سميحة بمرارة ” و من منا يستطيع التحكم في خفقاته يا ابنتي ، كل ما اتمناه أن يوافق والدك “
ابتسمت يقين بحزن و هى تعلم استحالة ذلك و لكنها لم تنطق بشيء ، و عادت و سميحة تراقبان غروب الشمس ...
كان فخار يجلس أمامه بتوتر و ملامح الرجل توحي بارتكابه الجريمة ، لم يتعجب من ردة فعله فهو كان يتوقعه شعر بالمرارة كونه يعلم ذلك و مع هذا أتى ، و لكنه وعد يقين بأن يفعل من أجلها شعور بالذنب يجتاحه كونه لم يخبر أماني ، يعلم أنه يظلمها بعدم إخبارها و لكنه لا يريد خسارتها فهى حب حياته أيضاً ، و لكن هذا لا يمنع أنه يحب يقين أيضاً و يريدها زوجه مثل أماني ، سمع صوت والد يقين يقول بغضب ” هل أنت أتي لتمزح معي يا سيد ، أم أنك مختل فقط “
قال فخار مؤكداً ” لا سيدي ، أنا لم أتي لأمزح معك و أعلم جيداً ما أقول ، أنا أحب يقين ابنتك و أريدها زوجة لي ، و أنا لا أستطيع أن أخبر زوجتي عن زواجي هذا لأنها مريضة و لا أريد أن أحزنها “
نهض عبد الغني قائلاً بحدة ” أخرج من منزلي ، ليس لدي فتيات للزواج “
قال فخار برجاء ” سيدي أرجوك لنتفاهم فقط ، ثم لم لا تسأل يقين أيضاً فربما وافقت “
قال عبد الغني غاضبا ” وافقت ، حقاً ، و لم توافق عليك يا سيد فأنت حتى لست خالي ، فلديك زوجة ، لم توافق ابنتي هل بها عيب ما لتوافق عليك أنت دونا عن الجميع الذين يأتون لطلبها “
شعر فخار بالضيق فهو معه حق ، هل لو جاء بوالده لغير رأيه ، لا يظن ، قال فخار بمرارة ” سيدي ، أنا أحبها و أعدك أني سأحافظ عليها ، لن أتسبب لها في أي ألم طالما أنا حي ، لا يعيبني أني لي زوجة أخرى فلست الرجل الأول و لا الأخير الذي يتزوج أكثر من امرأة “
هنا لم تعد صباح تتحمل الصمت و هى تراقب و تنصت لذلك الاتي طالبا أخذ ابنتهم الوحيدة على ضرة ” و لكن ابنتي ليست تلك الفتاة ، أذهب و أبحث عن أخري ترضى بذلك نحن لا “
أكد عبد الغني قائلاً بحدة ” رجاء هذا حديثنا النهائي ، تفضل بالذهاب ، و ابنتي لن تذهب للعمل في شركة والدك فور عودتها فلا تنتظر ذلك أو أنك ستراها ثانيا ، رجاء أرحل قبل أن يكون لي تصرف أخر معك ربما لا يرضيك أو يرضي والدك إذا علم ما فعلته “
ماذا فخار ، ماذا كنت تنتظر ،أن يأخذك بالأحضان مرحباً ، نهض مستسلما و قال بحزن ” حسنا سيدي ، لقد ظننت أنك أكثر وعيا لتتفهم أني لست أقل شأنا من أي رجل أخر جاء لخطبتها فقط لكوني متزوج بأخرى ، فهذا حق أعطينه الله و لم أفعل شيء يغضبه ، ثق أني سأتي إليك مرة أخرى و أخرى لتوافق فأنا أريد يقين زوجة لي مهما حدث “
رد عبد الغني غاضبا ” أذهب و أخبر زوجتك و أتني بموافقتها و أنا أعدك أني سأفكر بالأمر ، هيا أرحل من هنا ، و إياك أعلم أنك قريب من ابنتي “
تحرك فخار تجاه الباب بقدمين ثقيلتين متثاقلتين و شعور العجز يسحقه ، لا أمل إذن فهو يعلم جيداً أنه لن يستطيع أن يخبر أماني أو يطلب موافقتها و كيف يفعل و يجرحها هكذا بعمق ، يجب أن يتحدث مع يقين عندما تعود ربما وجدا حلا معا ، أو استطاعت أن تقنع والديها ، أغلقت صباح الباب خلفه بعنف فارتسمت بسمة مريرة على شفتيه ماذا يظن أنهم كانوا سيأخذونه بالأحضان ، خرج للشارع البارد لعل الهواء يلطف من حرارته ألقى نظرة أخيرة على المنزل قبل أن يستقل سيارته ليعود أدراجه للمنزل ، جيد أنه أول أماني لوالدتها قبل مجيئه لهنا ، لا يريد العودة للمنزل و النظر في عينيها و هو يعلم أنه يريد أخري غيرها في حياته ، قاد السيارة بسرعة غاضبة يفرغ بالقيادة المتهورة ما يجيش بنفسه من غضب و يأس ، توقف أمام المنزل بحدة و ترك السيارة بغضب وصعد لغرفته يطلبها ...
أجابت بلهفة ” نعم “
قال فخار بمرارة ” لم يوافق يقين كما توقعت “
صمت طال في الجانب الآخر فسأل فخار بحزن ” لن تقولي شيء “
أجابت بصوت مخنوق ” أسفة ، يفضل أن لا نتحدث مرة أخرى سيدي “
قال فخار بحزن ” أحبك يقين وداعاً “
أغلق الهاتف فتهالكت يقين جالسة على طرف الفراش ووجدت دموع القهر تهطل بغزارة ، لم هو يا إلهي ، لم ، ليتها أحبت حسام ليتها لم تضايقه ليتركها هو على الأقل خيار والديها و أنظروا لخيارها هى ، تريدين الحب يقين، تريدينه أن يضربك كالصاعقة ، لقد فعل و ضربتك الصاعقة في مقتل ، بعد قليل رن هاتفها مرة أخرى فأجابت بهدوء عندما رأت رقم والدها ، قالت تجيبه ” مساء الخير أبي كيف حالك و أمي ، اشتقت إلي “ أضافت مازحة لعل التوتر الذي تشعر به يهدأ فهى تعلم لم والدها يهاتفها ، قال عبد الغني بحدة ” متى ستعودين يقين “
أجابته بجدية ” بعد غد أبي “
قال والدها بحدة ” أخبري رب عملك السيد رحيم أنك لن تذهبي للعمل لديه بعد اليوم “
سألته بصوت مرتعش ” لم أبي ، هل حدث شيء “ و كأنها لا تعلم ، قال والدها بحدة ” فقط أخبريه يقين ، و لا عودة في حديثي أنت لن تعملي بعد الآن “
قالت بحزن ” و لكن أبي “
قاطعها غاضبا ” هذا قراري النهائي يقين فلا تجادلي “
أغلق الهاتف فأغمضت عيناها بقوة و تمتمت بحزن ” لن أجادلك أبي “
بعد عدة أسابيع
كانت يقين قد تركت العمل لدي رحيم كما طلب والدها و رغم حديثه معه أن يتركها تعمل فهو تعود عليها و على عملها و صعب يتأقلم مع غيرها في هذا الوقت القصير كما حدث معها ، و لكن والدها رفض و أستسلم رحيم للأمر لعنا فخار كونه تهور بهذا الشكل و وضعهم في هذا الوضع، و لكن رغم ذلك كان يتابع حالة أماني مع عمر ليعلم حقيقة ذلك العلاج الذي توصل إليه بالنسبة لحالتها ، بينما فخار و أماني سارت حياتهم على رتابتها بين عمله في المصنع و الذهاب مع أماني لتجمعات العائلة ، و علاقتهم الهادئة ، كان يطلب يقين من وقت لآخر لعلها تتحدث معه و لكنها لم تفعل فقط تفتح الهاتف و تستمع إليه بصمت ، كانت حالته النفسية سيئة و هذا كان يؤثر على علاقته بزوجته التي كانت تلاحظ صمته و شروده أحياناً كثيرة و أنه ليس على طبيعته ، و هذا يشعرها بالذنب كونها لا ترضيه كما يجب ، بينما يقين التي سئمت الجلوس في المنزل طالبة من والدها أن يسمح لها بالعمل ، في غير محلها القديم و لكنه ظل رافضا حتى جعلت والدتها وساطة بينهم لتقنعه ، و بعد مجهود من كلتاهما وافق على عملها بل و وجد لها عملا بنفسه لدي أحد معارفه ، عادت الحياة هادئة في المنزل بعد شهرين من ذلك اليوم كانت ترسم البسمة على شفتيها و قلبها حزين ، فقد اشتاقت إليه لعنة قلبها الخائن كونه لم يدق لغيره ، تستمع لصوته في الهاتف من وقت لآخر و رغم وعده لها أن لا يفعل و يهاتفها و لكنه يعود و يتحدث معها ، ليبثها كل مشاعره نحوها لم يعد يعرف نفسه و كيف تعلق بها لهذا الحد و بعد حديثه الملتاع لها يعود و يأخذ أماني بين ذراعيه لتغفو على صدره ، هل هو مزدوج الشخصية و المشاعر ، لا ، المشاعر واحدة فهو يحب أماني و يفعل المثل مع يقين ، و هو بعيد يشتاق لكلتاهما ، تبا لهذا القلب الذي يملك ، كانت تسير بعد العمل على جانب الطريق ، ترجل فخار من سيارته و تحرك نحوها ركضا ، لو رأته الأن ستندم كونها أخبرته بمكان عملها ، و لكنه لم يستطع إلا أن يأتي ليراها فهو قد اشتاق إليها ، هو يحبها لم لا تقدر له ذلك ، قال فخار بصوت خافت لينبهها لوجوده خلفها ” يقين “
التفتت إليه بتوتر ما أن سمعت صوته فقالت بقلق ” سيدي ، ماذا تفعل هنا “
قال فخار بجمود ” ماذا تريدين أن توصلي لي بمهاتفتك لي بسيدي يقين ، أنا فخار حبيبك ، أم لا “
شحب وجهها و قالت بحزن فهى تشعر باليأس من وضعها هذا معه ، لم يعذبان نفسيهما طالما لن يكونان معا ” سيدي أرجوك لم يعد هذا يروق لي ، أرجوك لا تهاتفني بعد الآن ، أو تأت لتراني ، لقد تقدم أحدهم لخطبتي و وافقت على رؤيته ، هذا أفضل لنا جميعاً “
لم يستطع أن يصمت أن يخبرها جيد معك حق ، بالفعل طريقنا لن يلتقيان ، وافقي و تزوجي رجل آخر ، هذا أفضل لنا ، و لكن هذا ليس حقيقة ما يدور داخله الأن ، بل هناك صراخ و غضب يريد صبه فوق رأسها لم تفوهت به ، ستتزوج. رجل آخر ، لا على جثته أن يحدث هذا , قال فخار بعنف ” ماذا تقولين يقين “
وقفت أمامه متصلبة و أجابت ” أقول أني سأوافق على الخاطب الأت إلي سيد... “ قاطعها بعنف غاضبا ” فخار “
رمقته بتوتر ، فقال بأمر ” فخار يقين ، و أنت لن تتزوجي غيري“
همت أن تجيب بغضب و لكنه لم يعطيها الفرصة لتفعل عندما قال مضيفاً بثقة و حزم ” أعدك لن تتزوجي غيري يقين و لو كان أخر ما أفعله في حياتي ، أنت ستكونين زوجتي و حذار الحديث عن قبول خطبة أحد ، سأذهب اليوم لوالدك و أخبره أني أريدك زوجة ثانياً و ثالثاً و عاشرا إلي أن يسأمني و يوافق لن أسمح لك بالابتعاد بعد اليوم “
قالت يقين بائسة ” فخار أرجوك تفهم ، لم لا تفهم أننا ليس مقدر لنا أن نكون معا ، أنت لديك زوجة و أنا والدي يريدون رجل دون مشاكل و زوجة أخرى متعلقة في عنقه ، لا يريدون أن تكون حياتي كالجحيم بحكم كوني زوجة ثانية ، فهذا ما يحدث “
قال فخار بعنف مرير ” لقد أخبرته أني لن أظلمك ، فماذا يريد أكثر من ذلك “
تساقطت دموعها فقالت بحزن ” ليس كافيا لوالدي سامحني و لكني لا أريد أن أغضبهما فما يريدانه هو صالحي فقط “
سألها فخار بقسوة ” ألا تحبيني و لو قليلاً يقين لتحاربي معي “
أغمضت عيناها بقوة ، اه لو لم يكن لديك زوجة ، لكنت حاربت العالم أجمع من أجلك ، فتحت عيناها تنظر إليه بحزن و قالت بقسوة مماثلة و قلبها حزين من أجله ” لا فخار ، لا أحبك و لو قليلاً “
صمت يتفحص وجهها و دموعها الساقطة ” كاذبة “ قالها غاضبا قبل أن يتركها متجها لسيارته المتوقفة على الجانب الآخر ، راقبته يبتعد بعيون تغشاها الدموع ، نعم هى كاذبة و لكن ماذا تفعل ارتباطهم مستحيل و لن يوافق عليه أحد ، كان هذا أفضل حل طرئ على عقلها أن تخبره بقبولها لتلك الخطبة الوهمية التي لا وجود لها من الصحة ، لعله يفيق و يبتعد عنها ، كان غاضبا ثائرا غير منتبه و هو يقطع الطريق ، شهقت بذعر قبل أن تتسع عيناها بخوف و هى ترفع يدها تناديه محذره ” فخار ، أنتبه “
و لكن هتافها جاء متأخرا عندما وجدت جسده يرتفع عن الأرض كأنه سيحلق طائرا ليختفي في السماء، و قد كانت الصدمة قوية من تلك السيارة التي أتت مسرعة لتغدر بجسده الثائر معاقبة إياه على تهوره و عدم انتباهه ، انتفض جسدها و خرجت صرخة الذعر و الألم من حلقها و هى تهتف باسمه و جسده يصطدم بالأرض غارقا في الدماء ... يا إلهي هل هذا ألم ما تشعر به في صدرها ، تقدمت بقدمين مرتعشتين تخترق الجمع المحتشد حوله و لا أحد منهم تجرأ على الاقتراب منه ، أزاحت الواقفين بوهن لتجد جسده مسجي على الأرض و وجهه و ملابسه غارقة في الدماء و لا حركة تصدر منه ، هل مات ؟؟ هتفت بوهن ” فخار “ قبل أن يتلاشى وعيها بدورها جواره