رواية انا وزوجي وزوجته الفصل العاشر 10 بقلم صابرين شعبان
الفصل العاشر







كانت صباح و عبد الغني يركضان في ممر المشفى ليصلا لتلك الحجرة التي أبلغوا بوجود ابنتهم الوحيدة بها ، بعد أن جاءهم اتصال بفقدانها للوعي لرؤيتها حادث مروري ، دلفا للغرفة ليجدا يقين مستلقية على الفراش الضيق للمشفى و زجاجة مغذي معلقة على حامل موصولة بإبرة في كف يدها ، اقتربت صباح بلهفة مقتربة من رأسها تقبلها قائلة " حبيبتي يقين ، ماذا حدث معك يا حبيبتي "
قال عبد الغني بحزن عندما رأى دموع زوجته بدأت في الهطول فزعا عليها " لا تخافي صباح لقد طمئننا الطبيب أنها مجرد صدمة لرؤيتها الحادث ، تعرفين قلبها ضعيف و تخاف من أقل شيء "
قبلت صباح رأسها بلهفة قائلة " أعلم عبد الغني و لكني خشيت تكون مصابة و لم يبلغونا "
رد زوجها مستنكرا " لا ، بالطبع ، لا يجوز هذا، أنا سأذهب لأري الطبيب متى نأخذها من هنا لنعود للمنزل "
أومأت برأسها بتفهم فخرج عبد الغني يبحث عن الطبيب الذي خرج من غرفته ليمر على المرضى ، وجهه أحدهم لقسم الجراحة فخرج متبعا الممر الطويل و الذي نهايته باب يولج إلي القسم الخاص بالجراحة ، ما أن ذهب هناك حتى رأي رحيم ضاما زوجته الباكية بهيستريا لصدره مهدئا ، ذهب إليهم بقلق سائلا " سيد رحيم ، ماذا تفعلان هنا ، هل حدث شيء "
قال رحيم بحزن " أنه ولدي حصل معه حادث سير اليوم و هو في غرفة العمليات الآن "
ساور الشك عبد الغني ، هل هذا هو الحادث الذي رأته يقين ، هل هذا الرجل مازال يحوم حول ابنته ، سمع صوت رحيم يتسأل " و أنت ، ما الذي أتى بك لهنا "
أجاب عبد الغني بجمود " أنها يقين ، رأت حادث سير ففقدت وعيها و هاتفتنا المشفى "
ارتبكت نظرات رحيم و قال بحزن " طمأنك الله عليها "
سأل عبد الغني ببرود " أين زوجة ولدك ، لم ليست معكم "
تفهم رحيم سؤاله فبعد فعلة فخار ربما ظن أنه ترك أماني " أنها هنا مسكينة لقد انهارت فور وصولنا و سماعها للخبر "
قال عبد الغني بجمود " طمأنكم الله على كليهما سيد رحيم ، بعد إذنك "
تركهم و رحل باحثا عن الطبيب ، فقالت سميحة باكية " هل تظن أنه نفس الحادث "
قال رحيم بمرارة " و تسألين "
خرج الطبيب فنهض كلاهما يتطلعان إليه بلهفة و خوف ، فقال الطبيب بهدوء " هل تقربان للمريض "
أومأت كلاهما و قال رحيم بلهفة » نحن والداه أرجوك طمئننا عليه كيف هو "
صمت الطبيب قليلاً ثم قال بحزم " إذا أفاق في هذين اليومين سيدي فأطمئن سيكون كل شيء على ما يرام حينها ، عن إذنكما "
قال رحيم بحدة قبل أن ينصرف الطبيب " سيدي الطبيب أرجوك أخبرنا صراحة كيف حاله ، و لم تقول هذا "
كانت صوت بكاء سميحة يتعالى عندما قال الطبيب بجدية " سيدي ابنك لديه ثلاث أضلاع محطمة غير كسر بالجمجمة مما أدى لنزيف داخلي حمدا لله استطعنا السيطرة عليه و كسر في ذراعه الأيمن و غيرها من الكدمات و الرضوض من صدمة السيارة "
خرجت صرخة خائفة من فم سميحة و زوجها يهتف بخوف " سترك يا الله ، إنا لله و إنا إليه راجعون ، أرجوك سيدي ألا شيء نفعله سأفعل أي شيء حتى لا أخسر ولدي "
قال الطبيب مؤكداً " صدقني لا شيء سيدي ، فقط أدعوا له هذين اليومين يمران على خير "
تركهم غير سامحا لهم بألقاء أي سؤال أخر و أبتعد ، لتهتف سميحة بلوعة و هى تنوح " ولدي يا رحيم ، ولدي وحيدي سيضيع مني "
هدئها رحيم بحزن و هو يضمها بقوة مصبرا " سيكون بخير سميحة فخار لن يستسلم بسهولة لهذا الأمر ، أنه عنيد للغاية تعرفينه ، مؤكد سيكون بخير ، أنا أعرفه "
لا يعرف هل كان يطمئنها أم يطمئن نفسه و قد عاد للجلوس على المقعد منتظرين و الوقت يمر كالسلحفاة ... ليأتي أفراد العائلة بالتتابع للاطمئنان عليه و على أماني و قد ساد القلق و التوتر على الجميع في المشفى انتظار لأي جديد عن حالته .
لا تعرف كيف عادت معهم للمنزل ، دون أن تكشف خوفها و هلعها عليه أو حتى علمها بما حدث ، و لولا أنها تعللت لذهابها للمرحاض قبل أن تذهب معهم للمنزل و تسللها لرؤية الطبيب المختص لسؤاله عن حالته ، و الذي رفض أن يخبرها بشيء كونها ليست من أسرة المريض و لكنها ترجته أن يريحها فهى رأت الحادث و تريد أن تطمئن فقط ، و كانت صدمتها شديدة كونه معرض للدخول في غيبوبة أو الموت إذا لم يفيق في هذين اليومين ، لتجد أنها لم يعد يهمها شيء بعد الآن حتى لو قتلت بدورها ، عادت للمنزل بمشاعر متجمدة و كيان ألي مستسلمة لتوجيهات والدتها و هى توجهها لغرفتها لتستلقي على الفراش طلبا لبعض الراحة ، و كل تفكيرها و كيانها معه هناك ، طلبت من والدتها غلق المصباح. كونها تريد النوم و أن لا تزعجها لتناول الطعام فهى لا تريد ، استسلمت صباح لطلبها و دثرتها لتخرج و تتركها وحدها ، وجدت عبد الغني غاضب مستاء و لا تعرف سبب ذلك ، جلست جواره سأله " ماذا حدث عبد الغني منذ عدنا و أنت تزفر بضيق و تفرك يديك بغضب ، ماذا حدث "
أجابها بحدة " هل تعلمين من رأيت في المشفى و أنا أبحث عن الطبيب "
سألته زوجته بحيرة " من رأيت أخبرني ، خيرا "
رد غاضبا " لقد رأيت السيد رحيم رب عمل يقين السابق "
رمقته بحيرة و سألت بتوتر " و ماذا كان يفعل في المشفى هل علم بما حدث ليقين ، و أتى لرؤيتها ، و لكن كيف علم "
قال زوجها ثائرا " لا هو لم يكن هناك من أجل يقين ، بل هو كان موجوداً من أجل ولده ، لقد حصل معه حادث سير ، و للصدفة كان الحادث الذي رأته يقين ، ما نسبة الصدفة في حدوث ذلك "
سألته بحيرة " هل تخبرني أنه نفس الحادث الذي رأته يقين "
رد مزمجرا " بالطبع ، هذا يعني أن ذلك الوغد مازال يحوم حول ابنتنا "
قالت تجيبه بقلق " لا أظن ذلك عبد الغني و يقين ليست غبية لتخفي عنا شيء كهذا و إن كان يضايقها "
رد زوجها بمرارة " هذا إن كان بالفعل يضايقها و لم تكن مرحبة بذلك ، و إلا ما مرضت "
سألت زوجته " ماذا سنفعل الآن برأيك "
رد زوجها بحزم " لا عمل ليقين بعد اليوم ، لا خروج من المنزل ، و أنا سأوافق على أول خاطب يأتي إليها "
تمتمت صباح باستسلام " حسنا ، كما تريد عبد الغني "
و لكن القلق عصف بها الآن على تلك الراقدة في الداخل و على ذلك القلب الذي تملك ..
كانت أماني مستندة على صدر سميحة تبكي بحرقة بعد أن أفاقت من صدمتها لتعلم ما قاله الطبيب عن حالته و من وقتها و هى منهارة تبكي و سميحة تحاول أن تهدئها من أجل صحتها ، لم تقبل محاولات والدتها لتستريح في تلك الغرفة التي كانت ترقد بها و فضلت الانتظار مع رحيم و خالتها أمام باب غرفته ، تخطت الساعة الثانية بعد منتصف الليل و عاد الجميع لمنازلهم باقيا ثلاثتهم و رفضهم القاطع تركه حتى يفيق ، غفت أماني بعد وقت طويل من البكاء على صدر خالتها ، و زوجها يقطع الممر بقلق قالت بصوت خافت " هلا استرحت رحيم ، لا أريدك أن تنهار بدورك أرجوك أنا أحتاج إليك لتدعمني "
تقدم منها و جلس بجوارها و قال بتعب " لا أستطيع إلا أن أقلق يا سميحة ، فهو ولدنا الوحيد "
قالت سميحة باكية ” أرجوك رحيم لا توجع قلبي بحديثك ، فقط أدعو الله له أن يشفى و إلا و الله لأموت بحسرته “
قال رحيم بحزن ” حسنا يا عزيزتي إن شاء الله سيكون بخير أنت أيضاً أهدئي من أجل أماني “
ليعود الصمت بينهم و قلوبهم وجلة من أجل ذلك الراقد بالداخل .
في اليوم التالي
سألت يقين والدها بتوتر ” لماذا لن أعمل أبي ، ما الذي حدث “
رد والدها بحزم ” هو هكذا يقين ، لن تعملي ثانية “
لم تجب والدها أو تعترض فهى ليست في مجال للجدال حول عملها و قلبها يدق بعنف مرتعبا عليه تنتظر أي خبر لطمأنتها ، و لكن كيف و حتى الخروج من المنزل لم يعد مباح ، مر يومين أخرين و قلقها يزداد داعيه الله أن يطمئنها عليه ، كانت جالسة في غرفتها تدعي النوم عندما سحبت هاتفها من على الفراش جوارها لتطلب رقمها و قلبها يخفق بجنون لم تعد تتحمل الصمت ، جاءها الصوت الحزين بخفوت ” نعم حبيبتي أنا معك تحدثي “
يبدوا أنها لا تريد لأحد أن يعلم مع من تتحدث ، قالت يقين باكية بخفوت حتى لا تسمعها والدتها في الخارج ” كيف هو أرجوك طمأنيني عنه ، لقد جعلني أبي أترك العمل و لم يسمح بخروجي من المنزل “
أجابت سميحة بخفوت تبكي بدورها ” لقد آفاق أمس و سألني عنك فور خروج أماني لتتحدث مع والدتها ، يريد أن يراك ، و لكني لم أخبره أنك ستأتين فهذا خارج عن إرادتنا ، و لا نستطيع طلب ذلك منك “
قالت يقين بحزم مؤكدة ” سأتي و لكن فقط أخبريني بوقت ليست زوجته متواجدة “
شعرت سميحة بالحزن على كليهما فقالت بحزن ” في الغد عند الثالثة سأجعلها تعود للمنزل لجلب بعض الملابس لفخار و لها فهى لم تترك جانبه منذ الحادث “
قالت يقين بمرارة ” و لم تترك جانبه هى زوجته و تحبه ، لو كنت موضعها كنت سِـ....... “ قطعت حديثها بحرقة هطلت دموعها بقوة لتقول بصوت متحشرج ” أسفة لإزعاجك سأتي غداً لأراه إلى اللقاء“
أغلقت الهاتف و عادت لتطلب رقم أخر قائلة بجدية ” مرام ، هذه أنا يقين أنصتي إلي .......“
قالت صباح بحنق ” لم تركتها تذهب معها عبد الغني “
قال زوجها بضيق ” ألم تريها لها أربعة أيام لا تأكل و لا تتحدث معنا و لا تجالسنا كما كانت تفعل ، وجدت أن صديقها سترفه عنها قليلاً لو خرجت معها و ربما تناولت الطعام في الخارج “
قالت صباح بتوتر ” أفترض ذهبت إليه في المشفى ماذا سنفعل نحن نريدها أن تنساه لا أن نعطيها فرصة لتتقرب منه ، ألا تعلم أنها ربما تكون متعلقة به “
قال زوجها بنفي ” لا أطمئني لا أظنها تذهب إليه فزوجته معه بالتأكيد و لا تتركه ، ثم بأي صفة تذهب لتراه ، ابنتي ليست بهذه الوقاحة “
تنهدت صباح و تمتمت بخفوت ” أتمنى ذلك ، و لكن للقلب أحكامه يا عبد الغني “
صمت زوجها مفكرا ثم قال بحزم ” سأبحث لها بنفسي عن خاطب إذا لزم الأمر “
قالت صباح بحزن ” لهذا الحد وصل بنا الحال عبد الغني ، أن ندلل على ابنتنا “
أجاب عبد الغني غاضب مستاء من حديثها فهو أيضاً يستصعب الأمر و لكن ماذا يفعل ، ليس أمامه خيار أخر ” ماذا تريديني أن أفعل صباح أتركها لتتزوج ذلك المتزوج ، لا و الله على جثتي أن يحدث هذا “
قالت صباح بضيق ” حسنا ، أهدئ سأعد لك كوب ليمون لتهدئ أعصابك “
نهضت و تركته في أفكاره الثائرة و غضبه من ذلك الوغد الذي أستطاع أن يعلق قلب ابنته به و هو لا يستحقها ٠٠٠٠
وصلت يقين في الثالثة و عشر دقائق بعد أن أتت صديقتها المقربة مرام لتخرجها من المنزل متحججة أنها ستشتري بعض الأغراض لزفافها و تحتاج أخذ رأي يقين ، ليسمح لها والدها لتذهب على أن لا تتأخر ، صعدت و مرام للدور الثاني الذي توجد به غرفة فخار ، كانت سميحة و رحيم يجلسان خارجا ، عندما أتت و صديقتها قالت يقين بلهفة ” كيف حاله ، هل هو بخير “
سألها رحيم بتوتر ” كيف جئت لهنا يقين هل جننت “
قالت سميحة مهدئة تعلم لم زوجها غاضب من مجيئها ، قلقا على أماني ” أنا من أخبرتها رحيم أن تأتي الآن “
رمقها زوجها بغضب قائلاً ” نسيت أماني سميحة “
قالت سميحة بهدوء ” لا لم أنس رحيم ، و أنا من أرسل أماني للمنزل لتراه يقين تعلم أنه يريد رؤيتها “
زم رحيم شفتيه بضيق صامتا ، فهو يعلم أنه يريد رؤيتها بالفعل منذ آفاق و انفرد بهم و هو يطلب رؤيتها , نهضت سميحة قائلة بحنو ليقين ” تعالي عزيزتي سأدخلك لتريه “
قالت مرام بجدية ” حسنا سأنتظرك هنا يقين “
نظرت إليها يقين ممتنة و دلفت للغرفة مع سميحة ، خرجت شهقة فزع من فمها عند رؤيته على الفراش فقد كان رأسه حليق و ملتف برباط أبيض و ذراعه مجبرة و صدره ملتف برباط كبير من تحت من الصدر للخصر ، كان مغمض العينين بوجهه المتعب ، تقدمت منه سميحة تهمس برفق ” حبيبي لقد أتت يقين لرؤيتك “
فتح فخار عينيه بتثاقل و قال بخفوت ” أجعليها تقترب أمي لأراها “
اقتربت يقين دون أن تقول سميحة شيء ، قالت بألم ” أنت محطم تماماً “
ابتسم فخار بوهن ” لا بأس أنا بخير ، كيف حالك أنت لقد أخبرتني أمي أنك .... “
أوقفته يقين عن الاسترسال فهو يتحدث بصعوبة ” أنا بخير ، أنت فقط أهتم بنفسك و أشفى بسرعة “
قالت سميحة بهدوء ” أنا في الخارج يقين لأتحدث مع صديقتك بدلاً من أن تمل “
خرجت دون أن تنتظر جواب فسأل فخار ”. لم جلبتها معك “
أجابت بحزن ” لقد منعني أبي من الخروج و العمل و لا أعرف السبب ، أظنه علم أننا نتحدث بطريقة ما ، لم يكن أمامي خيار غير الاستنجاد بها لتخرجني من المنزل “
قال فخار بمرارة ” لقد رأى والدي و علم أني كنت معك وقت الحادث “
عادت دموعها تتساقط بيأس فقال فخار بحزن ” هل تحبيني يقين “
قالت بائسة ” أرجوك فخار لا تسأل “
ابتسم لها و قال بمزاح ” فخار بفتح الخاء و ليس ...“
قاطعته ضحكتها الرقراقة من وسط دموعها فقال برجاء ” لو ظللت حيا يقين هل تتزوجيني “
قالت بحدة معنفة ” لا تقل هذا ، أنت ستكون بخير “
قال فخار برجاء ” لو كان بدونك لا أريد أن أكون بخير “
" لا تقل هذا أرجوك “ قالتها بحزن و دموعها عادت لتسيل
قال فخار برجاء ” تزوجيني يقين ، و أعدك أني سأجعلك سعيدة “
قالت يقين بحزن ” و أبي كيف سنقنعه “
قال بتأكيد ” سنفعل معا فقط أعطيني سببا لأحارب من أجلك “
قالت يقين بنفي ” لن يوافق صدقني مهما حاولت “
قال فخار بمرارة ” ستقبلين من الزواج بأحد غيري يقين “
ردت ببؤس ” لا لن أفعل “
قال فخار مؤكداً ” سيجبرك على ذلك فور مجيء أحدهم إليك “
ردت بحزم نافية ” لا لن أقبل “
” و إن أجبرك ماذا ستفعلين ستتزوجين غيري “ سألها باهتمام
ردت بمرارة ” أنت متزوج فخار “
قال بصدق ” و أحبك ، ماذا على أن أفعل لتصدقي “
بكت بحزن و يأس ” لا شيء فخار أنا أصدقك و لكن أمرنا صعب “
قال فخار مؤكداً ” لا أعدك ، فقط وافقي و سأجعل والدك يوافق “
قالت يقين بحزن ” أنا موافقة فخار “
سألها بجدية ” حقاً موافقة “
أومأت برأسها بحزن ” نعم موافقة أن أتزوجك دون علم زوجتك إذا وافق أبي “
هز رأسه بعنف فتألم بقوة من تحريكها فقالت بلهفة و خوف ” هون عليك “
قال لها بيأس ” لا ، لم لا تفهمين هو لن يوافق “
قالت يقين باكية ” ماذا تريدني أن أفعل “
قال فخار برجاء ” تزوجيني و أعدك أن أجعله يوافق في القريب العاجل ، فقط أعلم أنه لن يستطيع تفريقنا “
رمقته بصدمة ” تعني نتزوج دون علم أحدهم “
قال فخار برجاء ” نعم أرجوك يقين وافقي و لن أجبرك على شيء لحين يوافق والدك أرجوك حبيبتي وافقي “
سألته بتوتر ” هل تعني زواج على ورق فقط لحين يقتنع والدي “
قال فخار مؤكداً ” نعم فقط وافقي و أعدك لن أقربك لحين يوافق أبيك “
صمت متوتر لفهم بغيمته حتى يأس من جوابها و ظن أنها ترفض حتى خرج صوتها مخنوقا و هى تجيب ” حسنا موافقة “
لم يصدق فخار أذنيه و ظن أنه يهيئ له فسألها بشك ” هل وافقتي حقاً يقين أم أنا لم أسمع جيداً “
قالت و هى تعدل من حقيبتها على كتفها و أجابت متوترة ” نعم فخار موافقة ، طالما لن يحدث شيء قبل موافقة أبي “
أغمض فخار عينيه بقوة و أطلق زفرة حارة قائلاً ” حسنا يقين فقط أشفى و أخرج من هنا ، و لكن عديني أن لا تقبلي أي خاطب لك لذلك الحين "
” حسنا سأفعل “ قالتها و هى تهم بالرحيل قائلة ” سأذهب حتي لا تأتي زوجتك و تراني “ أضافت بمرارة لتذكر نفسها بوجود أخرى ملكت قلبه قبلها ، فتحت الباب لتنصرف فقال فخار بقوة رغم الوهن الذي يشعر به ” أحبك يقين كوني واثقة في “
**★
تمر الأيام و الأسابيع و هى حبيسة المنزل و لا يسمح لها والدها بالعمل و الخروج إلا لماما ، لم تجد طريقة إلا إعطاء مرام رقم هاتف سميحة لتطمئنها عليه من وقت لآخر ، فوالدها ولج لغرفتها فجأة قائلاً بحدة ” أعطني هاتفك يقين “
تعجبت من طلبه وقتها و لكن الآن علمت أن والدها بالفعل يشك بها و أنها على علاقة بفخار ، أعطته هاتفها فأخرج الشريحة القديمة و أعطاها أخرى جديدة قائلاً ” لا أرقام غريبة توضع عليه ، غير رقمي و أمك و صديقتك تلك التي تأتي هنا “
كل ما فعلته حينها أنها وافقت بهدوء ” حسنا أبي “
مر شهرين طويلين حتى جاء الوقت الذي جاءت به مرام لتخبرها أن فخار شفي تماماً و يريد رؤيتها ، و بالفعل اتفقت و مرام على حجة أخرى حتى تجعلها تخرج من المنزل لتراه ، كانت يقين شاحبة و قد فقدت الكثير من وزنها ربما من قلقها عليه أو مكوثها في المنزل ليل نهار ، و ربما كون والديها يحيطونها كالسوار في المعصم ، و ذلك الخاطب الذي جلبه والدها و رفضته بعنف لتنهار و تمرض ليومين مما جعل والديها يتراجعان عن الضغط عليها بشأنه ، كانت تستعد لتخرج فور مجيء مرام التي طلبت من والدها ذلك على الهاتف و وافق على مضض ، كونها حبيسة المنزل لأسابيع ، سمعت صوت الباب يدق فعلمت أن مرام أتت ، قرع قلبها لدنو الوقت و رؤيتها له فأخذت حقيبتها بلهفة لتخرج مستقبلة إياها وجدتها تتحدث مع والدتها التي كانت تقيم معها تحقيقا كالعادة و هى تسألها لأين ذاهبتين و ماذا ستجلبان و ما إلى ذلك ، قالت لمرام بهدوء ” أنا جاهزة ، هل نذهب “
قالت مرام باسمة ” أجل حبيبتي ، هيا بنا حتى لا نتأخر على مها و ابنة خالتها ، سينتظرون في السوق حتى لا نضيع وقتنا “
قالت صباح بحزم ” ساعتين فقط يقين و لا دقيقة زائدة “
قالت مرام باسمة ” حسنا خالتي لا تقلقي أنا أعرف قواعد العم عبد الغني في ذلك لقد أخبرتني يقين كثيرا حتى لا تتأخر “
و هكذا خرجتا من المنزل لتسألها يقين بلهفة ” أخبريني أين هو “
أجابتها مرام بحزن ” ينتظر في مطعم قريب من شارع السوق “
تنهدت بضيق و أضافت ” يقين هل أنت متأكدة مما ستفعلين “
قالت يقين بجدية ” لا تقلقي مرام أخبرتك باتفاقي مع فخار لن يتسبب لي في أي أذى ، لقد وعدني أن ينتظر لحين يوافق أبي “
قالت مرام بحزن ” أتمنى أن لا تندمين فيما بعد يا صديقتي “
أجابتها يقين بحزم ” لا تقلقي لن أندم ، أعلم أن فخار لن يؤذيني “
لتهتف داخلها و قلبها يخفق بقوة للقاءه . أرجوك لا تفعل ذلك سأموت قهرا عندها .. اقتربا من المكان للقائهم ، لتجده يخرج من المطعم يستقبلهم بعد أن رأهم أتيتين من النافذة الكبيرة المطلة على الطريق . عندما رأته يقين لمعت عيناها بالدموع فقد كان يبدوا عليه المرض و نحف جسده و بالكاد غطى الشعر رأسه بطول أنش واحد و لكنها تحمد الله أنه مازال حيا ، قال فخار بلهفة ” كيف حالك يقين “
قالت يقين بتوتر ” بخير ، و أنت “
قال فخار مؤكداً ” سأكون بخير طالما أنت معي “
قالت مرام بحرج ” حسنا يقين تعرفين أين سأنتظرك لتعودي للمنزل “
أومأت يقين موافقة و انصرفت مرام مودعة دون كلمة فقط هزة رأس لفخار الذي قال بحزن ” هى لا تحبني “
ابتسمت يقين بخجل ” ليست موافقة على فعلتنا “
تنهد فخار بحزن ” حسنا ، أتمنى أن يأتي اليوم الذي أجعلها تغير رأيها بفعلتنا عندما أجعل والدك يوافق على زواجنا “
أومأت برأسها بتفهم فقال بجدية ” هل نذهب الآن أنهم ينتظروننا “
سألته بحيرة ” من هما “
أجاب بحزم و هو يقودها لسيارته القريبة ” ستعرفين “
كانت صباح و عبد الغني يركضان في ممر المشفى ليصلا لتلك الحجرة التي أبلغوا بوجود ابنتهم الوحيدة بها ، بعد أن جاءهم اتصال بفقدانها للوعي لرؤيتها حادث مروري ، دلفا للغرفة ليجدا يقين مستلقية على الفراش الضيق للمشفى و زجاجة مغذي معلقة على حامل موصولة بإبرة في كف يدها ، اقتربت صباح بلهفة مقتربة من رأسها تقبلها قائلة " حبيبتي يقين ، ماذا حدث معك يا حبيبتي "
قال عبد الغني بحزن عندما رأى دموع زوجته بدأت في الهطول فزعا عليها " لا تخافي صباح لقد طمئننا الطبيب أنها مجرد صدمة لرؤيتها الحادث ، تعرفين قلبها ضعيف و تخاف من أقل شيء "
قبلت صباح رأسها بلهفة قائلة " أعلم عبد الغني و لكني خشيت تكون مصابة و لم يبلغونا "
رد زوجها مستنكرا " لا ، بالطبع ، لا يجوز هذا، أنا سأذهب لأري الطبيب متى نأخذها من هنا لنعود للمنزل "
أومأت برأسها بتفهم فخرج عبد الغني يبحث عن الطبيب الذي خرج من غرفته ليمر على المرضى ، وجهه أحدهم لقسم الجراحة فخرج متبعا الممر الطويل و الذي نهايته باب يولج إلي القسم الخاص بالجراحة ، ما أن ذهب هناك حتى رأي رحيم ضاما زوجته الباكية بهيستريا لصدره مهدئا ، ذهب إليهم بقلق سائلا " سيد رحيم ، ماذا تفعلان هنا ، هل حدث شيء "
قال رحيم بحزن " أنه ولدي حصل معه حادث سير اليوم و هو في غرفة العمليات الآن "
ساور الشك عبد الغني ، هل هذا هو الحادث الذي رأته يقين ، هل هذا الرجل مازال يحوم حول ابنته ، سمع صوت رحيم يتسأل " و أنت ، ما الذي أتى بك لهنا "
أجاب عبد الغني بجمود " أنها يقين ، رأت حادث سير ففقدت وعيها و هاتفتنا المشفى "
ارتبكت نظرات رحيم و قال بحزن " طمأنك الله عليها "
سأل عبد الغني ببرود " أين زوجة ولدك ، لم ليست معكم "
تفهم رحيم سؤاله فبعد فعلة فخار ربما ظن أنه ترك أماني " أنها هنا مسكينة لقد انهارت فور وصولنا و سماعها للخبر "
قال عبد الغني بجمود " طمأنكم الله على كليهما سيد رحيم ، بعد إذنك "
تركهم و رحل باحثا عن الطبيب ، فقالت سميحة باكية " هل تظن أنه نفس الحادث "
قال رحيم بمرارة " و تسألين "
خرج الطبيب فنهض كلاهما يتطلعان إليه بلهفة و خوف ، فقال الطبيب بهدوء " هل تقربان للمريض "
أومأت كلاهما و قال رحيم بلهفة » نحن والداه أرجوك طمئننا عليه كيف هو "
صمت الطبيب قليلاً ثم قال بحزم " إذا أفاق في هذين اليومين سيدي فأطمئن سيكون كل شيء على ما يرام حينها ، عن إذنكما "
قال رحيم بحدة قبل أن ينصرف الطبيب " سيدي الطبيب أرجوك أخبرنا صراحة كيف حاله ، و لم تقول هذا "
كانت صوت بكاء سميحة يتعالى عندما قال الطبيب بجدية " سيدي ابنك لديه ثلاث أضلاع محطمة غير كسر بالجمجمة مما أدى لنزيف داخلي حمدا لله استطعنا السيطرة عليه و كسر في ذراعه الأيمن و غيرها من الكدمات و الرضوض من صدمة السيارة "
خرجت صرخة خائفة من فم سميحة و زوجها يهتف بخوف " سترك يا الله ، إنا لله و إنا إليه راجعون ، أرجوك سيدي ألا شيء نفعله سأفعل أي شيء حتى لا أخسر ولدي "
قال الطبيب مؤكداً " صدقني لا شيء سيدي ، فقط أدعوا له هذين اليومين يمران على خير "
تركهم غير سامحا لهم بألقاء أي سؤال أخر و أبتعد ، لتهتف سميحة بلوعة و هى تنوح " ولدي يا رحيم ، ولدي وحيدي سيضيع مني "
هدئها رحيم بحزن و هو يضمها بقوة مصبرا " سيكون بخير سميحة فخار لن يستسلم بسهولة لهذا الأمر ، أنه عنيد للغاية تعرفينه ، مؤكد سيكون بخير ، أنا أعرفه "
لا يعرف هل كان يطمئنها أم يطمئن نفسه و قد عاد للجلوس على المقعد منتظرين و الوقت يمر كالسلحفاة ... ليأتي أفراد العائلة بالتتابع للاطمئنان عليه و على أماني و قد ساد القلق و التوتر على الجميع في المشفى انتظار لأي جديد عن حالته .
لا تعرف كيف عادت معهم للمنزل ، دون أن تكشف خوفها و هلعها عليه أو حتى علمها بما حدث ، و لولا أنها تعللت لذهابها للمرحاض قبل أن تذهب معهم للمنزل و تسللها لرؤية الطبيب المختص لسؤاله عن حالته ، و الذي رفض أن يخبرها بشيء كونها ليست من أسرة المريض و لكنها ترجته أن يريحها فهى رأت الحادث و تريد أن تطمئن فقط ، و كانت صدمتها شديدة كونه معرض للدخول في غيبوبة أو الموت إذا لم يفيق في هذين اليومين ، لتجد أنها لم يعد يهمها شيء بعد الآن حتى لو قتلت بدورها ، عادت للمنزل بمشاعر متجمدة و كيان ألي مستسلمة لتوجيهات والدتها و هى توجهها لغرفتها لتستلقي على الفراش طلبا لبعض الراحة ، و كل تفكيرها و كيانها معه هناك ، طلبت من والدتها غلق المصباح. كونها تريد النوم و أن لا تزعجها لتناول الطعام فهى لا تريد ، استسلمت صباح لطلبها و دثرتها لتخرج و تتركها وحدها ، وجدت عبد الغني غاضب مستاء و لا تعرف سبب ذلك ، جلست جواره سأله " ماذا حدث عبد الغني منذ عدنا و أنت تزفر بضيق و تفرك يديك بغضب ، ماذا حدث "
أجابها بحدة " هل تعلمين من رأيت في المشفى و أنا أبحث عن الطبيب "
سألته زوجته بحيرة " من رأيت أخبرني ، خيرا "
رد غاضبا " لقد رأيت السيد رحيم رب عمل يقين السابق "
رمقته بحيرة و سألت بتوتر " و ماذا كان يفعل في المشفى هل علم بما حدث ليقين ، و أتى لرؤيتها ، و لكن كيف علم "
قال زوجها ثائرا " لا هو لم يكن هناك من أجل يقين ، بل هو كان موجوداً من أجل ولده ، لقد حصل معه حادث سير ، و للصدفة كان الحادث الذي رأته يقين ، ما نسبة الصدفة في حدوث ذلك "
سألته بحيرة " هل تخبرني أنه نفس الحادث الذي رأته يقين "
رد مزمجرا " بالطبع ، هذا يعني أن ذلك الوغد مازال يحوم حول ابنتنا "
قالت تجيبه بقلق " لا أظن ذلك عبد الغني و يقين ليست غبية لتخفي عنا شيء كهذا و إن كان يضايقها "
رد زوجها بمرارة " هذا إن كان بالفعل يضايقها و لم تكن مرحبة بذلك ، و إلا ما مرضت "
سألت زوجته " ماذا سنفعل الآن برأيك "
رد زوجها بحزم " لا عمل ليقين بعد اليوم ، لا خروج من المنزل ، و أنا سأوافق على أول خاطب يأتي إليها "
تمتمت صباح باستسلام " حسنا ، كما تريد عبد الغني "
و لكن القلق عصف بها الآن على تلك الراقدة في الداخل و على ذلك القلب الذي تملك ..
كانت أماني مستندة على صدر سميحة تبكي بحرقة بعد أن أفاقت من صدمتها لتعلم ما قاله الطبيب عن حالته و من وقتها و هى منهارة تبكي و سميحة تحاول أن تهدئها من أجل صحتها ، لم تقبل محاولات والدتها لتستريح في تلك الغرفة التي كانت ترقد بها و فضلت الانتظار مع رحيم و خالتها أمام باب غرفته ، تخطت الساعة الثانية بعد منتصف الليل و عاد الجميع لمنازلهم باقيا ثلاثتهم و رفضهم القاطع تركه حتى يفيق ، غفت أماني بعد وقت طويل من البكاء على صدر خالتها ، و زوجها يقطع الممر بقلق قالت بصوت خافت " هلا استرحت رحيم ، لا أريدك أن تنهار بدورك أرجوك أنا أحتاج إليك لتدعمني "
تقدم منها و جلس بجوارها و قال بتعب " لا أستطيع إلا أن أقلق يا سميحة ، فهو ولدنا الوحيد "
قالت سميحة باكية ” أرجوك رحيم لا توجع قلبي بحديثك ، فقط أدعو الله له أن يشفى و إلا و الله لأموت بحسرته “
قال رحيم بحزن ” حسنا يا عزيزتي إن شاء الله سيكون بخير أنت أيضاً أهدئي من أجل أماني “
ليعود الصمت بينهم و قلوبهم وجلة من أجل ذلك الراقد بالداخل .
في اليوم التالي
سألت يقين والدها بتوتر ” لماذا لن أعمل أبي ، ما الذي حدث “
رد والدها بحزم ” هو هكذا يقين ، لن تعملي ثانية “
لم تجب والدها أو تعترض فهى ليست في مجال للجدال حول عملها و قلبها يدق بعنف مرتعبا عليه تنتظر أي خبر لطمأنتها ، و لكن كيف و حتى الخروج من المنزل لم يعد مباح ، مر يومين أخرين و قلقها يزداد داعيه الله أن يطمئنها عليه ، كانت جالسة في غرفتها تدعي النوم عندما سحبت هاتفها من على الفراش جوارها لتطلب رقمها و قلبها يخفق بجنون لم تعد تتحمل الصمت ، جاءها الصوت الحزين بخفوت ” نعم حبيبتي أنا معك تحدثي “
يبدوا أنها لا تريد لأحد أن يعلم مع من تتحدث ، قالت يقين باكية بخفوت حتى لا تسمعها والدتها في الخارج ” كيف هو أرجوك طمأنيني عنه ، لقد جعلني أبي أترك العمل و لم يسمح بخروجي من المنزل “
أجابت سميحة بخفوت تبكي بدورها ” لقد آفاق أمس و سألني عنك فور خروج أماني لتتحدث مع والدتها ، يريد أن يراك ، و لكني لم أخبره أنك ستأتين فهذا خارج عن إرادتنا ، و لا نستطيع طلب ذلك منك “
قالت يقين بحزم مؤكدة ” سأتي و لكن فقط أخبريني بوقت ليست زوجته متواجدة “
شعرت سميحة بالحزن على كليهما فقالت بحزن ” في الغد عند الثالثة سأجعلها تعود للمنزل لجلب بعض الملابس لفخار و لها فهى لم تترك جانبه منذ الحادث “
قالت يقين بمرارة ” و لم تترك جانبه هى زوجته و تحبه ، لو كنت موضعها كنت سِـ....... “ قطعت حديثها بحرقة هطلت دموعها بقوة لتقول بصوت متحشرج ” أسفة لإزعاجك سأتي غداً لأراه إلى اللقاء“
أغلقت الهاتف و عادت لتطلب رقم أخر قائلة بجدية ” مرام ، هذه أنا يقين أنصتي إلي .......“
قالت صباح بحنق ” لم تركتها تذهب معها عبد الغني “
قال زوجها بضيق ” ألم تريها لها أربعة أيام لا تأكل و لا تتحدث معنا و لا تجالسنا كما كانت تفعل ، وجدت أن صديقها سترفه عنها قليلاً لو خرجت معها و ربما تناولت الطعام في الخارج “
قالت صباح بتوتر ” أفترض ذهبت إليه في المشفى ماذا سنفعل نحن نريدها أن تنساه لا أن نعطيها فرصة لتتقرب منه ، ألا تعلم أنها ربما تكون متعلقة به “
قال زوجها بنفي ” لا أطمئني لا أظنها تذهب إليه فزوجته معه بالتأكيد و لا تتركه ، ثم بأي صفة تذهب لتراه ، ابنتي ليست بهذه الوقاحة “
تنهدت صباح و تمتمت بخفوت ” أتمنى ذلك ، و لكن للقلب أحكامه يا عبد الغني “
صمت زوجها مفكرا ثم قال بحزم ” سأبحث لها بنفسي عن خاطب إذا لزم الأمر “
قالت صباح بحزن ” لهذا الحد وصل بنا الحال عبد الغني ، أن ندلل على ابنتنا “
أجاب عبد الغني غاضب مستاء من حديثها فهو أيضاً يستصعب الأمر و لكن ماذا يفعل ، ليس أمامه خيار أخر ” ماذا تريديني أن أفعل صباح أتركها لتتزوج ذلك المتزوج ، لا و الله على جثتي أن يحدث هذا “
قالت صباح بضيق ” حسنا ، أهدئ سأعد لك كوب ليمون لتهدئ أعصابك “
نهضت و تركته في أفكاره الثائرة و غضبه من ذلك الوغد الذي أستطاع أن يعلق قلب ابنته به و هو لا يستحقها ٠٠٠٠
وصلت يقين في الثالثة و عشر دقائق بعد أن أتت صديقتها المقربة مرام لتخرجها من المنزل متحججة أنها ستشتري بعض الأغراض لزفافها و تحتاج أخذ رأي يقين ، ليسمح لها والدها لتذهب على أن لا تتأخر ، صعدت و مرام للدور الثاني الذي توجد به غرفة فخار ، كانت سميحة و رحيم يجلسان خارجا ، عندما أتت و صديقتها قالت يقين بلهفة ” كيف حاله ، هل هو بخير “
سألها رحيم بتوتر ” كيف جئت لهنا يقين هل جننت “
قالت سميحة مهدئة تعلم لم زوجها غاضب من مجيئها ، قلقا على أماني ” أنا من أخبرتها رحيم أن تأتي الآن “
رمقها زوجها بغضب قائلاً ” نسيت أماني سميحة “
قالت سميحة بهدوء ” لا لم أنس رحيم ، و أنا من أرسل أماني للمنزل لتراه يقين تعلم أنه يريد رؤيتها “
زم رحيم شفتيه بضيق صامتا ، فهو يعلم أنه يريد رؤيتها بالفعل منذ آفاق و انفرد بهم و هو يطلب رؤيتها , نهضت سميحة قائلة بحنو ليقين ” تعالي عزيزتي سأدخلك لتريه “
قالت مرام بجدية ” حسنا سأنتظرك هنا يقين “
نظرت إليها يقين ممتنة و دلفت للغرفة مع سميحة ، خرجت شهقة فزع من فمها عند رؤيته على الفراش فقد كان رأسه حليق و ملتف برباط أبيض و ذراعه مجبرة و صدره ملتف برباط كبير من تحت من الصدر للخصر ، كان مغمض العينين بوجهه المتعب ، تقدمت منه سميحة تهمس برفق ” حبيبي لقد أتت يقين لرؤيتك “
فتح فخار عينيه بتثاقل و قال بخفوت ” أجعليها تقترب أمي لأراها “
اقتربت يقين دون أن تقول سميحة شيء ، قالت بألم ” أنت محطم تماماً “
ابتسم فخار بوهن ” لا بأس أنا بخير ، كيف حالك أنت لقد أخبرتني أمي أنك .... “
أوقفته يقين عن الاسترسال فهو يتحدث بصعوبة ” أنا بخير ، أنت فقط أهتم بنفسك و أشفى بسرعة “
قالت سميحة بهدوء ” أنا في الخارج يقين لأتحدث مع صديقتك بدلاً من أن تمل “
خرجت دون أن تنتظر جواب فسأل فخار ”. لم جلبتها معك “
أجابت بحزن ” لقد منعني أبي من الخروج و العمل و لا أعرف السبب ، أظنه علم أننا نتحدث بطريقة ما ، لم يكن أمامي خيار غير الاستنجاد بها لتخرجني من المنزل “
قال فخار بمرارة ” لقد رأى والدي و علم أني كنت معك وقت الحادث “
عادت دموعها تتساقط بيأس فقال فخار بحزن ” هل تحبيني يقين “
قالت بائسة ” أرجوك فخار لا تسأل “
ابتسم لها و قال بمزاح ” فخار بفتح الخاء و ليس ...“
قاطعته ضحكتها الرقراقة من وسط دموعها فقال برجاء ” لو ظللت حيا يقين هل تتزوجيني “
قالت بحدة معنفة ” لا تقل هذا ، أنت ستكون بخير “
قال فخار برجاء ” لو كان بدونك لا أريد أن أكون بخير “
" لا تقل هذا أرجوك “ قالتها بحزن و دموعها عادت لتسيل
قال فخار برجاء ” تزوجيني يقين ، و أعدك أني سأجعلك سعيدة “
قالت يقين بحزن ” و أبي كيف سنقنعه “
قال بتأكيد ” سنفعل معا فقط أعطيني سببا لأحارب من أجلك “
قالت يقين بنفي ” لن يوافق صدقني مهما حاولت “
قال فخار بمرارة ” ستقبلين من الزواج بأحد غيري يقين “
ردت ببؤس ” لا لن أفعل “
قال فخار مؤكداً ” سيجبرك على ذلك فور مجيء أحدهم إليك “
ردت بحزم نافية ” لا لن أقبل “
” و إن أجبرك ماذا ستفعلين ستتزوجين غيري “ سألها باهتمام
ردت بمرارة ” أنت متزوج فخار “
قال بصدق ” و أحبك ، ماذا على أن أفعل لتصدقي “
بكت بحزن و يأس ” لا شيء فخار أنا أصدقك و لكن أمرنا صعب “
قال فخار مؤكداً ” لا أعدك ، فقط وافقي و سأجعل والدك يوافق “
قالت يقين بحزن ” أنا موافقة فخار “
سألها بجدية ” حقاً موافقة “
أومأت برأسها بحزن ” نعم موافقة أن أتزوجك دون علم زوجتك إذا وافق أبي “
هز رأسه بعنف فتألم بقوة من تحريكها فقالت بلهفة و خوف ” هون عليك “
قال لها بيأس ” لا ، لم لا تفهمين هو لن يوافق “
قالت يقين باكية ” ماذا تريدني أن أفعل “
قال فخار برجاء ” تزوجيني و أعدك أن أجعله يوافق في القريب العاجل ، فقط أعلم أنه لن يستطيع تفريقنا “
رمقته بصدمة ” تعني نتزوج دون علم أحدهم “
قال فخار برجاء ” نعم أرجوك يقين وافقي و لن أجبرك على شيء لحين يوافق والدك أرجوك حبيبتي وافقي “
سألته بتوتر ” هل تعني زواج على ورق فقط لحين يقتنع والدي “
قال فخار مؤكداً ” نعم فقط وافقي و أعدك لن أقربك لحين يوافق أبيك “
صمت متوتر لفهم بغيمته حتى يأس من جوابها و ظن أنها ترفض حتى خرج صوتها مخنوقا و هى تجيب ” حسنا موافقة “
لم يصدق فخار أذنيه و ظن أنه يهيئ له فسألها بشك ” هل وافقتي حقاً يقين أم أنا لم أسمع جيداً “
قالت و هى تعدل من حقيبتها على كتفها و أجابت متوترة ” نعم فخار موافقة ، طالما لن يحدث شيء قبل موافقة أبي “
أغمض فخار عينيه بقوة و أطلق زفرة حارة قائلاً ” حسنا يقين فقط أشفى و أخرج من هنا ، و لكن عديني أن لا تقبلي أي خاطب لك لذلك الحين "
” حسنا سأفعل “ قالتها و هى تهم بالرحيل قائلة ” سأذهب حتي لا تأتي زوجتك و تراني “ أضافت بمرارة لتذكر نفسها بوجود أخرى ملكت قلبه قبلها ، فتحت الباب لتنصرف فقال فخار بقوة رغم الوهن الذي يشعر به ” أحبك يقين كوني واثقة في “
**★
تمر الأيام و الأسابيع و هى حبيسة المنزل و لا يسمح لها والدها بالعمل و الخروج إلا لماما ، لم تجد طريقة إلا إعطاء مرام رقم هاتف سميحة لتطمئنها عليه من وقت لآخر ، فوالدها ولج لغرفتها فجأة قائلاً بحدة ” أعطني هاتفك يقين “
تعجبت من طلبه وقتها و لكن الآن علمت أن والدها بالفعل يشك بها و أنها على علاقة بفخار ، أعطته هاتفها فأخرج الشريحة القديمة و أعطاها أخرى جديدة قائلاً ” لا أرقام غريبة توضع عليه ، غير رقمي و أمك و صديقتك تلك التي تأتي هنا “
كل ما فعلته حينها أنها وافقت بهدوء ” حسنا أبي “
مر شهرين طويلين حتى جاء الوقت الذي جاءت به مرام لتخبرها أن فخار شفي تماماً و يريد رؤيتها ، و بالفعل اتفقت و مرام على حجة أخرى حتى تجعلها تخرج من المنزل لتراه ، كانت يقين شاحبة و قد فقدت الكثير من وزنها ربما من قلقها عليه أو مكوثها في المنزل ليل نهار ، و ربما كون والديها يحيطونها كالسوار في المعصم ، و ذلك الخاطب الذي جلبه والدها و رفضته بعنف لتنهار و تمرض ليومين مما جعل والديها يتراجعان عن الضغط عليها بشأنه ، كانت تستعد لتخرج فور مجيء مرام التي طلبت من والدها ذلك على الهاتف و وافق على مضض ، كونها حبيسة المنزل لأسابيع ، سمعت صوت الباب يدق فعلمت أن مرام أتت ، قرع قلبها لدنو الوقت و رؤيتها له فأخذت حقيبتها بلهفة لتخرج مستقبلة إياها وجدتها تتحدث مع والدتها التي كانت تقيم معها تحقيقا كالعادة و هى تسألها لأين ذاهبتين و ماذا ستجلبان و ما إلى ذلك ، قالت لمرام بهدوء ” أنا جاهزة ، هل نذهب “
قالت مرام باسمة ” أجل حبيبتي ، هيا بنا حتى لا نتأخر على مها و ابنة خالتها ، سينتظرون في السوق حتى لا نضيع وقتنا “
قالت صباح بحزم ” ساعتين فقط يقين و لا دقيقة زائدة “
قالت مرام باسمة ” حسنا خالتي لا تقلقي أنا أعرف قواعد العم عبد الغني في ذلك لقد أخبرتني يقين كثيرا حتى لا تتأخر “
و هكذا خرجتا من المنزل لتسألها يقين بلهفة ” أخبريني أين هو “
أجابتها مرام بحزن ” ينتظر في مطعم قريب من شارع السوق “
تنهدت بضيق و أضافت ” يقين هل أنت متأكدة مما ستفعلين “
قالت يقين بجدية ” لا تقلقي مرام أخبرتك باتفاقي مع فخار لن يتسبب لي في أي أذى ، لقد وعدني أن ينتظر لحين يوافق أبي “
قالت مرام بحزن ” أتمنى أن لا تندمين فيما بعد يا صديقتي “
أجابتها يقين بحزم ” لا تقلقي لن أندم ، أعلم أن فخار لن يؤذيني “
لتهتف داخلها و قلبها يخفق بقوة للقاءه . أرجوك لا تفعل ذلك سأموت قهرا عندها .. اقتربا من المكان للقائهم ، لتجده يخرج من المطعم يستقبلهم بعد أن رأهم أتيتين من النافذة الكبيرة المطلة على الطريق . عندما رأته يقين لمعت عيناها بالدموع فقد كان يبدوا عليه المرض و نحف جسده و بالكاد غطى الشعر رأسه بطول أنش واحد و لكنها تحمد الله أنه مازال حيا ، قال فخار بلهفة ” كيف حالك يقين “
قالت يقين بتوتر ” بخير ، و أنت “
قال فخار مؤكداً ” سأكون بخير طالما أنت معي “
قالت مرام بحرج ” حسنا يقين تعرفين أين سأنتظرك لتعودي للمنزل “
أومأت يقين موافقة و انصرفت مرام مودعة دون كلمة فقط هزة رأس لفخار الذي قال بحزن ” هى لا تحبني “
ابتسمت يقين بخجل ” ليست موافقة على فعلتنا “
تنهد فخار بحزن ” حسنا ، أتمنى أن يأتي اليوم الذي أجعلها تغير رأيها بفعلتنا عندما أجعل والدك يوافق على زواجنا “
أومأت برأسها بتفهم فقال بجدية ” هل نذهب الآن أنهم ينتظروننا “
سألته بحيرة ” من هما “
أجاب بحزم و هو يقودها لسيارته القريبة ” ستعرفين “