رواية لمن يهتف القلب الفصل التاسع 9 بقلم داليا الكومي
9- مطلوب عريس
كادت تبكى من الحزن وتأنيب الضمير ..,, لا!!
ليست هى التى تخون أو تنكر الجميل لكن الحب بيد الله سبحانه وتعالي .. لطالما علمت أن منير لا يري سوى سدرة حتى قبل أن يصارحها بذلك لكنها لم تستطعى منع نفسها من الوقوع في حبه ..
ومجرد هذا الحب يشقيها وليس لأنه بلا أمل ومن طرف واحد بل لأنها تشعر بأنها تخون سيدتها وصديقتها وصاحبة العديد من الأفضال عليها ..
ربما عليهما الزواج سريعًا لتتقبل خسارته ..
جلست تنتظر سدرة أمام الباب بتوتر .. لماذا اغلق الوكيل الباب خلفه ..؟؟
افكارها اصبحت مشتتة بين سدرة وبين اشقائها .. هل سيقوم " علي " برعايتهم علي الوجه الأكمل ..
بالتأكيد صار شابًا رائعًا ومعينًا قويًا لكن محمود يتحول لعفريت حقيقي ويتلاعب في اسلاك الكهرباء وفضوله اصبح زائدًا عن الحد ..
وسواسها انتصر وحسمت امرها .. سدرة تستطيع الاعتناء بنفسها لكن الأطفال لا .. ستذهب للاطمئنان عليهم والعودة فورًا ..
يا الله ما اروعه !! كان يحتوى محمود بلطف بين ذراعيه ويقص عليه حكاية مثيرة لفتت انتباهه وحتى انتباه اشقائه الأكبر ..
اعجابها المتزايد به يدمرها .. حينما يتعلق قلبها بما هو لن يكون لها يومًا فذلك شعور قاتل بالحسرة لكن ما يصبرها هو أن سدرة هى من ستحظى به ..
في الواقع سدرة عانت اكثر منها بكثير وزواجها من منير سيكون هدية صبرها التى ستهديها الدنيا اياها ليحمل معها الحمل الذى يجعل الجبال تئن ..
وكأنه انتبه لوجودها فوضع محمود أرضًا برفق وهو يستدير ويحيها بابتسامة قلبت كيانها ..- مرحبًا ..
مجرد تحية بسيطة لكن تجعل قلبها يكاد يتوقف من الاثارة ومن الألم ..
ارتباطه السريع بسدرة سيكون حماية لها ولمشاعرها المسكينة .. - مبارك عليك سدرة .. ضعها في عينيك ..
- بالتأكيد سأفعل هى تستحق ذلك واتمنى أن تجدى أنتِ ايضًا الشخص الذى يستحقك ..
لا هذا كثير .. وجدت نفسها تهتف بدون تفكير ..- اذًا تستطيع تهنئتى لقد وجدته بالفعل ..
تعبير غريب لم تستطع فهمه احتل وجهه للحظات قبل أن يقول بتجهم ..- من سعيد الحظ ..؟؟
من سعيد الحظ ؟؟!! في الواقع من ؟؟!!
لم تكن تتوقع أن يهتم ويسألها .. ماذا ستخبره ؟؟ لا يوجد أي سعيد أو حتى تعيس حظ لتخبره عنه .. علي ومحمود وكارم هم كل حصيلتها من الذكور .. تنحنحت بارتباك وهى تقول ..- نفضل الاحتفاظ بسرية علاقتنا لفترة ..
توتر فجأة ليخبرها بغضب مرعب ..- ما هذا الكلام الخالي من الطعم ..؟؟
علاقة سرية ؟؟!! هل جننتى أم ماذا ..؟؟ امهله فقط اربعة وعشرون ساعة للحضور لمقابلتى وطلبك رسميًا منى وإلا سيكون عليه مواجهتى ..
**
الصدمة الأولي للقاء الثانى قوية لدرجة لم تكن تتخيلها .. إن كانت قد طوت صفحته في الظاهر لكن في الباطن مجرد رؤيته فتحت الباب لكل المشاعر والذكريات و.. الالم
ارتباكها الشديد يمنعها من التفكير بصفاء لكن رغمًا عن ذلك التقطت عيناها خاتم زواجه ..
مازال متزوجا وله حياته الخاصة وربما لديه طفل أو اكثر الآن ..
جاهدت لتبدو متماسكة هى لم تعد تلك الصغيرة البائسة لن يهينها مجددًا أو يظلمها وفكرة احتمال لقائه مجددًا وبصفة مستمرة فكرة مرعبة,, العقد الذي وقعته يربطها بالمنتج لعام كامل ستضطر لرؤيته فيه ..
ومن حسن حظها أنه بادرها بالكلام ولم يترك لها فرصة البدء بالحديث لأنها كانت ستعجز عن ايجاد الكلمات المناسبة بالتأكيد ليقول بصوت هامس ...
- كيف حالك سدرة؟
كيف حالي؟؟ هل تتجرأ الآن وتسأل ؟؟
بعدما دمرتنى تسأل بكل برود ؟؟ .. هل يسأل الجزار ذبيحته عن حالها بعدما نحرها بيديه ؟؟
لا .. لن تكسرنى مجددًا وإن كان قلبي اللعين سيخذلنى اذا سأقتلعه بيدى
قالت بجمود...- بخير .. واعتذر منك أنا مرهقة من العرض ولو هناك أي امور فنية ترغب في مناقشتها فلديك مسعود أنا لا افهم في تلك امور..
تقريبًا انهت مهمة صمودها بنجاح وستحمل المها وتختبيء تحت وسادتها وتخرجه كعادتها من سنوات ..
نهضت وفي نيتها الهرب .. اعطته ظهرها وركضت في اتجاه الباب لكن صوت جهوري جبار استوقفها..- سدرة !!
تسمرت في مكانها وكفها يرتعش علي مقبض الباب .. كانت تسمع صوت خطواته يقترب وقاربت هى علي الاغماء ..
الرحمة.. هذا يفوق الاحتمال سألته بتماسك لا تملكه مطلقًا ...- ماذا تريد ؟؟
وجدت نفسها تستدير بفعل قوة خارجية .. ووجدت نفسها في مواجهته .. بقربه انفاسه تقترب من وجهها وكفيه تتمسك بكتفيها بقوة ضاغطة ..
أما وجهه فكان يحمل نفس الوسامة لكن خطوط الارهاق حفرت انفاقًا من الهم وتخلل شعر رأسه وشعر لحيته الخفيفة الكثير من الشعيرات البيضاء التى لم تكن هناك في الماضى ..
نفس الوسامة المدمرة بكثير من الحزن .. وكان سؤاله القشة التى قصمت ظهر البعير لتنهار في الصراخ حينما سألها بأسي ..- لماذا تهربين؟؟
سخطها تجمع لتصرخ فيه باستنكار غاضب ..
- اهرب ؟؟!! ولماذا قد اهرب منك أنا فقط لا ارغب في رؤيتك وليس لدى الوقت لذلك ..
فجأة وجدت الحبل الذي سينقذها من الغرق .. اكملت وهى تزيح يديه بقرف عن كتفيها ..
- اليوم خطبتى واريد الاستعداد .. اعتبرها دعوة للحضور والاحتفال معنا ..
لماذا عاد بعد سنوات..؟؟ فيصب الملح علي الجرح .. ويشعل من جديد بركان الذكريات ..
فوجئت به ينسحب إلي مكتبه مجددًا ويجلس فجأة وهو يقول بضعف ..
- اذًا الخبر صحيح ؟؟
لم تره يومًا بمثل هذا الضعف ما به ؟؟ هل هو مريض ..؟؟
مجرد تفكيرها في احتمالية مرضه سبب لها نوبة من الهلع وصعوبة في التنفس .. ارادت سؤاله عن صحته لكن الماضى مازال بينهما .. لن اسامحك يومًا علي ما فعلته بي .. عن تصديقك لخطيبتك واتهامى بالسرقة عن تخليك عنى في احلك اوقاتى .. ربما ضعفه الآن فرصتها للانتقام ..
وعلي الرغم من صعوبة ما ستقوله لكنها استماتت لتنطقه بكبرياء .. سترقص الآن علي اشلاء الماضى,, قتلت قلقها عليه وعلي ضعفه بل واستغلته لتهتف بنبرة مهتزة ..
- نعم صحيح .. اليوم خطبتى علي منير وسيهدينى خاتمًا يفوق في الوزن ذلك الذى اتهمتنى زورًا بسرقته .. هل تذكر ..؟؟
منذ سنوات اتهمتنى بسرقة خاتم خطيبتك واليوم أنا احتفل بنجاحى وبخطبتى .. اسد لي معروفًا وابتعد عن طريقى فلولا أننى مازلت ادين لك بانقاذ اشقائي لكنت كرهتك منذ زمن .. فقط لأجل ما فعلته لهم لم اكرهك باسم الشايب لكنى فعلًا لا اطيق رؤيتك ..
ودون أن تنتظر اجابته حملت فستانها الطويل وركضت هاربة وكلماتها القاتلة ذبحت كلايهما بقسوة ..
**
من اصعب الأيام التى مرت بهم علي الاطلاق .. كانت قد ابدلت ثيابها لفستان سهرات ليلكى رائع وحجاب فضى انيق اعدتهما منذ اسابيع ليليقا باحتفال .. لكن بما تحتفل ..؟؟
بنجاح توج بمرارة أم بخطبة لا تريدها والعجيب أن جو الاحتفال كان كئيبًا علي الجميع .. اذًا من يشعر بالسعادة ...؟؟
حتى منير شخصيًا كان شارد الذهن ويبتسم بصعوبة ... أي خطبة تلك التى حملت العيون فيها اثارًا للدموع والحزن ..؟؟
ولسخرية القدر البسها خاتمًا لم تري في ضخامته من قبل وكأنها كانت تتنبأ حينما اخبرت باسم عن الخاتم .. ليت أبواب السماء تفتح وتستجاب الدعوات وكلما تمنت امنية تحققت لكن المعجزات لا تليق بها والحب ليس مقدرًا لها ..
من الجيد أنه رحل ولم يتمسك بدعوتها الواهية له بحضور الحفل فهى لم تلمحه منذ حضورهم وبدء الاحتفال .. القاعة الفاخرة الملحقة بالمسرح والتى اعدها منير للاحتفال اصبحت كقبر عملاق والمدعويين يتحولون لأشباح مرعبة لكن عليها التمسك بفكرة الزواج فهى لن تتحمل رؤية المزيد منه دون حماية ..
ربما اشقائها فقط من يشعرون بسعادة حقيقية لأجلها لكن حتى سمر كانت تبدو مريضة وباهتة ..
هل هو فيروس منتشر في الجو أم ماذا ...؟؟ ربما فالأمراض المنتشرة حاليًا غامضة وتسبب أعراضًا غريبة ..
مالت علي منير تسأله بخفوت ..- ما بها سمر ..؟؟ تبدو مريضة .. ربما يجب علينا طلب طبيب لها فورًا ..
قيمها بنظرات سريعة .. بالفعل تبدو علي وشك الاغماء .. كانت تضع يدها علي جبتها وتغمض عينيها ويبدو الألم علي وجهها ..
مشاعر متداخلة عصفت به بين قلق وغضب وسخط وسعادة مفترضة بعدما حقق مراده ووافقت سدرة علي الخطبة .. وربما هى ليست مريضة لكن في النهاية يجب أن يفحصها طبيب حتى لو كانت مريضة من السعادة بخطبتها الوشيكة اجابها بحرج .. - ربما علينا انهاء الحفل .. لن يضايقك ذلك حبيبتى اليس كذلك ؟؟ لكنى اشعر بالقلق عليها ..
اتضايق ..؟؟!! هل تمزح ؟؟ لكنها بدلا من ابداء سعادتها باقتراحه هزت رأسها بالنفي بقوة ..- مطلقًا .. في الوقع هذا ما اريده تمامًا ..
وكأنه كان ينتظر كلمتها لينهض من فوره في اتجاهها وفور نهوضه احتل محمود مقعده وهو يصفق بجزل ..- انظري سدرة بحلتى السوداء ابدو كعريس..
صبي لطيف ومميز .. في لحظة بائسة ماضية لم تكن تتخيل أنها تستطيع حمل الحمل والوصول بهم لبر الأمان لكنها لن تستطيع الانكار " لولا باسم " حتى ولو اختفي في مرحلة مبكرة لكنه وضع قدمها علي بداية الطريق ..
ابتسمت بحنان وهى تتأبط ذراعه وتأمر المصور بالتقاط الصور لهما مما تسبب في سعادة بالغة لمحمود ..
" الحمد لله " أننى علي الأقل استطيع منح اشقائي حياة جيدة ..
رحلت بنظراتها تراقب المدعويين الذين لاحظوا اختفاء منير وحلول محمود محله .. بعضهم تعجب في صمت والبعض الأخر اعتبرها نكتة ظريفة لكن لم يجرؤ احدهم عن السؤال عن العريس الحقيقي ..
وباختفاء منير التام بدء المدعويين في تحيتها والانسحاب من الحفل .. واخيرًا ستحظى بالهدوء وبوجودها مع اشقائها فقط .. ومع رحيل اخر مدعو
ابتسمت بحنان وهى تمد يديها وترفعه لحضنها بلطف ..- أنت حبيبي الوحيد ..
حملته في اتجاه غرفتها واشارت لاشقائها جميعًا ليتبعوهما ..
كان يتمسح بها بدلع ويمسح انفه في انفها في حركة لطيفة تسبب لها السعادة ..
فجأة سمعت صوت بغيض أمامها يقطع طريقهم ويهتف بصوت كالفحيح .. - مرحبًا محمود ألن ترحب بوالدك ؟؟؟
كان محمود يحجب عنها الرؤية لكنها تعرفت علي صوته .. وعندما ازاحت رأس محمود بلطف وهى مازالت تتمسك به بقوة,, شاهدت وجهه البشع الذى يبتسم بصورة سببت لها المًا في البطن ..
كان هو " خليفة زوج والدتها الهارب " منذ سنوات والذى عاد اليوم هو الأخر ويسمى نفسه والدًا لمحمود ..
والده!! كيف ذلك هو لا دخل له مطلقًا بشقيقها ..
تلفتت حولها بذعر .. منير وسمر اختفيا منذ بعض الوقت وعلي الأغلب غادرا لمشفي ومسعود كان مختفيًا من قبل العرض .. مجددًا هى بمفردها في مواجهة المجهول .. ماذا لو اصر علي اخذه منها .. لماذا عاد لو لم يكن ينوى ذلك ..؟؟
وكأن اسوء مخاوفها تحققت عندما وجدته يحاول انتزاع محمود من حضنها بقوة وهو يقول ..- هيا محمود والدك يريد التعرف عليك .. دعنا نرحل من هنا ستأتى معى ..
صرخت برعب ..- لا .. وهى تجذبه لحضنها اكثر واكثر ..
وانضم اشقائها لها في محاولة لحماية محمود ودموعها التى انهمرت اغرقت كل وجهه .. لا مستحيل لن يأخذ محمود منى ..
لكن قوته الجسدية فاقت قوتهم مجتمعة وصرخات محمود المرتعبة تعالت وهو يهتف ..- سدرة لا تتركينى ..
والنتيجة الحتمية المتوقعة أنه نجح في انتزاعه من بين يديها وانهارت هى ارضًا لكن فجأة دوى صوت جهوري في المكان حينما ظهر باسم من العدم وهو يحمل سلاحًا ناريًا ويصوبه لخليفة ويقول ..- اعد الطفل لشقيقته فورًا ..
ظهر الهلع جليًا علي وجه خليفة وهو يفلت محمود الذى القي بنفسه في احضان سدرة التى كانت مازالت ارضًا ..
- رويدًا يا رجل .. هذا الطفل لي ..
اجابه بصوت صارم .. - كلامك لا يفيد .. غادر المكان فورًا وإلا فجرت رأسك ..
تصنع خليفة الحزن ..- ما هذا ..؟ كيف تمنعون أب مسكين من رؤية طفله ؟؟
في أي قانون هذا ..؟؟
وبنبرة آمرة قال ..- سدرة .. اجمعى اشقائك وادخلي غرفتك فورًا واغلقي الباب خلفك بالمفتاح ودعى لى تسوية هذا الأمر ..
ربما الذى يأمرها هو باسم الذى منذ ساعة لم تكن تريد سماع صوته لكنه مجددًا ينجدها وينقذ اشقائها .. ستخسر محمود في أي لحظة لذلك لم يكن رفضها لعرضه واردًا علي الاطلاق فأطاعته علي الفور واغلقت الباب كما امرها وجلست خلفه تبكى برعب ..
**
صوت التكسير العنيف الذى تردد في كل المنزل جعل الجميع يهرع لاستكشاف الأمر وبدأت الصغيرة في الصراخ برعب ..
الصوت لم يكن جديدًا بل كان كالمعتاد في الأونة الأخيرة لكنه كان اكثر حدة واكثر شمولًا ربما شمل اليوم قطع الأثاث الضخمة فذلك الصوت المفزع يدل علي ذلك ..
- سيدة نسمة الوضع اليوم فاق الاحتمال ..
معك حق يا عنايات .. الوضع فاق الاحتمال .. مسكين باسم منذ أن تزوج لبنى وحياته تتحول لجحيم لكن في السنة الأخيرة تحولت من سيدة عصبية سيئة الأخلاق كثيرة الشكوى والخروج لمخلوق هلامى بشع وتتعمد استفزاز الجميع بتصرفاتها الغير محتملة ..
- عنايات لا تدعى سدرة ولا ملاك يرونها هكذا .. أنا سأتحدث معها ..
تطلعت عنايات لها باشفاق .. - حالها اليوم مختلف .. لم ارها بمثل تلك الوحشية من قبل .. اعتقد أن عليكِ تجنبها حتى عودة السيد ..
- باسم تحمل الكثير ويرفض ايداعها مصحة كى لا يؤثر ذلك علي ابنته الوحيدة وربما لو تحدثت إليها بهدوء اليوم فستحاول مساعدة نفسها .. هى ترفض اخذ العلاج بعناد .. سأحاول اقناعها بتناوله وربما اذكرها بتهديد باسم لها بتركها اذا ما اصرت علي عنادها .. فلح هذا معها من قبل وهدأت امورها لبعض الوقت وظلت محتملة بنسبة كبيرة بعدما عاد باسم لها بعد اكتشافه لحملها ..
- سيدتى اسمحى لي بالتدخل أنا اعتبر نفسي ابنة هذا المنزل فقد ولدت هنا وقضيت عمري كلي فيه ..
ربتت نسمة علي كتفها بتواضع ..- أنتِ بمثابة شقيقة يا عنايات ووالدك رحمة الله عليه عمل لأبي كل عمره وأنا اعلم أن اهتمامك حقيقيًا وليس تدخلًا علي الاطلاق فلا تشعري بالحرج وخبرينى بما تريدين قوله مباشرة ..
الضجيج الصادر من الأعلي تواصل وحالة توترهما بلغت اشدها ..
- سأخبرك وامري علي الله ..علي السيد باسم الاذعان وايداعها مصحة نفسية لقد شاهدتها بنفسي تستنشق مسحوقًا أبيضًا ولا اعتقد أنه يعلم بتلك التطورات فهى تحرص علي استخدام تلك المادة بعد خروجه من المنزل .. واليوم في اشد حالات غضبها لأنه منعها من الخروج وغالبًا نفذ مسحوقها من البودرة أو علي وشك النفاذ وتريد بالتأكيد تامين المزيد ..
شهقت نسمة برعب وهى تستمع لقول عنايات .. لبنى تطورت واصبحت مدمنة ... يا الهى ..
- حسنًا دعينى احاول لمرة أخيرة معها قبل أن تخبري باسم بما شاهدتيه عسي أن يهديها الله لكن كما اخبرتك .. احتجزى سدرة وملاك بعيدًا عنها حتى عودة باسم .. لقد حان وقت نومهما احرصي علي أن يخلدا للنوم فورًا ..
ماذا لديها غير ذلك لتفعله .. كتفاها اللذان ارتفعا باعتراض عادا للهبوط وانصرفت للاعتناء بالطفلتين ... لكِ الله يا سيدتى واعانك علي مواجهة تلك الشرسة ..
أما نسمة فتسلحت بالشجاعة وطرقت باب غرفتها ثم فتحته علي الفور دون انتظار اذنها .. الدمار الشامل في الغرفة افزعها وعلمت أن مهمتها ستكون مستحيلة لكن باسم يستحق .. منذ أن تفتحت عيناها علي الدنيا وباسم يحميها يدعمها حتى بعد الحادث الاليم الذى اودى بحياة زوجها وترك ملاك قعيدة لم تجد منه سوى كل دعم ومساندة وبفضله بعد فضل الله سبحانه وتعالي وبعد اصراره علي علاج ملاك اصبحت تستطيع الوقوف بعد سنوات من المعاناة ومن العلاج ومازال اصراره لا ينتهى ..
لكن بمجرد أن شاهدتها لبنى صرخت في وجهها بغضب هادر ..- ماذا تفعلين هنا يا حقيرة ..؟؟
- اهدئى لبنى اتيت للتحدث معكِ .. أنت بتصرفاتك تلك تخسرين زوجك وطفلتك ..
صرخت مجددًا بطريقة هسيترية ..- وما دخلك أنت ..؟؟
- اهتمامى بشقيقي وصالحه يجعلنى اتدخل .. تذكري لقد منحك العديد من الفرص وربما ينفذ صبره .. مازال أمامك وقت لمراضاته ومراجعة افعالك وإلا ستخسرين كل شيء ..
- أنا لن اخسر مطلقًا .. لا تعبثى معى مجددًا ..
اخر ما تتذكره كان رؤيتها للبنى تحمل زجاجة عطر من علي طاولة الزينة التى حطمت مرآتها لقطع صغيرة وتلقيها في اتجاهها قبل أن تظلم الدنيا من حولها وتغيب عن الوعى ..
**
لا يعلم كم وقف يراقبها وهى تبكى في طرف منزوى من الحديقة بعدما تبعها في صمت إلي هناك،، كان قد ترك سدرة وحاول الاهتمام بسمر وسؤالها عما يمرضها لكنها لم تشعر باقترابه وخرجت فى اتجاه حديقة المسرح الكبيرة ورفعت رأسها في اتجاه السماء لبعض الوقت ... وحينما خفضتها أخيرًا وهمت بالعودة لمحته فاعتدلت وحاولت اخفاء دموعها ..
- شعرت بضيق في التنفس في الداخل فاردت استنشاق بعض الهواء النقي .. أين سدرة هل حان موعد رحيلنا ؟؟
.. تجاهل اجابتها واستمر يراقبها
كان وكأنه يراها لأول مرة اليوم علي الرغم من أنه يعرفها منذ أن عمل مع سدرة .. في الواقع هى اكثر جمالًا منها بكثير واطول منها بقليل لكنه لم يري جمالها هذا يومًا,, فلماذا يراه اليوم بهذا الوضوح ؟؟
وبحركة عصبية متوترة اتجهت لقضم اظافرها وهى تنتظر اجابته وحينما تأخر رده بدأت في الحركة في اتجاه الداخل لكنه استوقفها ..
- هل تحدثت مع حبيبك واخبرتيه أن يأتى لمقابلتى؟؟
لماذا يصر علي هذا الموضوع ؟؟
- ليس بعد سأفعل حينما تصبح ظروفه مناسبة .. لديه بعض المشاكل وعليه حلها أولًا ..
- مشاكل !! علي كل حال أنا منتظر لكن ليس لوقت طويل أنا احذرك .. دعينا نستكشف نوايا حبيبك الغامض ..
وجهها المحتقن جعله يتوقف عن استجوابها ويتسأل باهتمام مشبوب بالقلق .. - هل تشعرين بألم أو حرارة ربما ..؟؟ يبدو عليك المرض ربما علينا الذهاب للمستشفي ..
هزت رأسها بالنفي ..- مطلقا انا علي ما يرام وفقط اشعر بالارهاق لقد كان يومًا طويلًا .. اعتقد أن الحفل انتهى,, سأطلب من السائق التواجد أمام المسرح بالتأكيد الأطفال يشعرون بالنعاس وعلينا الرحيل فورًا ..
- ربما بعد قليل .. أنا ايضا اريد استنشاق بعض الهواء .. طالما لا تشعرين بالمرض فحدثينى عن نفسك قليلًا فأنا ارغب في استكشافك ..
نظرت إليه بسخرية وهى تقول ..- هل لديك دور يناسبنى ؟؟ هل اصلح للتمثيل ..؟؟
مط شفتيه في اشارة علي الاعتراض ..- قلت " استكشافك وليس اكتشافك " فأنتِ لا تصلحين مطلقًا للتمثيل فوجهك كالمرآة يعكس انفعالاتك ..
- وكذلك سدرة ..
- معك حق لكن سدرة تستطيع السيطرة علي تلك العطية ولديها موهبة خيالية في اظهار الشخصية التى تتقمصها بغض النظر عما تشعر هى به لكن أنتِ مختلفة كصفحة من الماء أقل ريح تحركها ..
- وتلك ميزة أم عيبًا ؟؟
- هذا يتوقف علي ما اريده منكِ ..
- اذًا ماذا تريد منى ؟؟
لماذا حتى تضيع وقتك معى .. سدرة أولي منى بهذا الوقت .. لا تتركها بمفردها طويلًا فهى تعتمد علي دعمك .. والآن اسمح لي بالعودة ..
لم يكن يسمعها في الواقع بل كان يسأل نفسه نفس السؤال الذي سألته له.. " ماذا تريد منها وقد حققت حلم عمرك اليوم وارتبطت بالفتاة التى تحب ؟؟ "
ولأنه سؤال بلا جواب استمر يحملق في النجوم بلا هدف حتى عاد لأرض الواقع علي صرخة مدوية ..
الفتاة الغبية اصدمت بحجر وانزلقت قدمها والتوت تحتها بشكل مخيف ..
وفي لحظات كان إلى جوارها ويرفعها بين يديه بحنان بالغ ثم يركض بها في اتجاه سيارته ويقود نحو اقرب مشفي ..
***
الهدوء في الخارج لا يبدو مطمئنًا كما يبدو ظاهريًا .. أين الجميع ؟؟
من المرعب أن تعلم أنها بمفردها في هذا المكان وهى كل الحماية الوحيدة المتاحة لاشقائها لولا وجود باسم لكان خليفة اختطف منها محمود ..
لكن هل سيستطيع باسم السيطرة عليه ؟؟
ذلك الحقير قوى وربما باسم في الماضي كان سيصرعه بسهولة كما فعل مع محروس لكن بوضعه الحالي تشك في قدرته علي الدفاع عنهم ..
احتضنت اشقائها وشقيقاتها جميعًا وضمتهم إليها وهى تبتهل إلي الله .. " يارب سلم " ..
والطرقات القوية علي الباب اجفلتها وكادت توقف قلبها عن العمل ..
لكن صوت باسم القوى طمئنها قليلًا ..
- تستطعين فتح الباب الآن ..
التصقت في الباب وهى تسأله بشك ..
- هل رحل؟؟
- نعم ..
- هل أنت اكيدًا من ذلك؟؟
- هل تشكين في كلامى سدرة؟؟
- في الواقع افعل .. أنت تخليت عنى من قبل واتوقع أن تفعلها مجددًا ..
طرقات غاضبة كادت تطيح بالباب من مكانه وصاحبها تهديد مرعب .. - افتحى هذا الباب اللعين علي الفور وإلا اقسم لك سأحطمه .. هل تعتقدين أن هذا الباب يستطيع منعى من الدخول ..؟؟
علي الرغم من مرور السنوات إلا أن اشقائها مازالوا يتذكرونه .. لم يشعروا بالرعب من وجوده فذكري من اطعهم لأول مرة واحسن إليهم لن تبارح مخيلتهم مطلقًا ..
مازالوا يحملون له الجميل .. نقية قلوبهم وتتذكر الاحسان ..
نظراتهم كانت تشجعها لفتح الباب لوضع ثقتها فيه مجددًا حتى بعدما خذلها وتخلي عنها علي الرغم من وعوده ..
وأمام الحاحهم فتحت الباب لتواجهه .. ربما يكفي أنها اوضحت رأيها فيه بكل صراحة ليعلم حقيقة نفسه .. كان ذلك امرًا حتميًا لتتجنب لقائه في المستقبل ..
كان يغلي من الغضب ولكن استعاد هيئته القوية ولحظات ضعفه اختفت .. هتف بصرامة ..- احذرك يا سدرة من التشكيك في نواياى مرة اخري وعليك اطاعة اوامري بلا تفكير ..
ربما اذعنت وقبلت حمايته لكن لا سلطة لها عليها ..هتفت بسخط ..
- من تظن نفسك ؟؟ لا سلطة لك علي مطلقًا ..
" سيدك سدرة " .. نعم سيدك شئتِ أم ابيتِ .. لكنه بدلا من قول ذلك تراجع لخانة التفاوض ..
اومأ برأسه بالموافقة ظاهريًا لامتصاص غضبها ..- ربما لا سلطة لى عليكِ لكنى استطيع تحجيم خليفة وابعاده عن حياتك للأبد .. لا تنسي مطلقًا أننى مازلت باسم الشايب ..
دعينا نفتح صفحة جديدة واعدك بحماية محمود .. إن كنت فشلت في حمايتك من قبل هذا لا يعنى أننى لن استطيع حمايته ..
بالتأكيد وجوده إلي جوارها يمنحها القوة لمواجهة خليفة وخسارة محمود تفوق احتمالها .. سألته بحذر ..
- اذًا أين ذهب ..؟؟
- غادر إلي الأبد لا تحملي همًا سيكون عليه التعامل معى بدءً من اليوم .. وما حدث نبهنى لضرورة أن ترافقك حراسة باستمرار ... انظري لا يوجد سوانا الآن في كل المسرح ومن السهل أن يتحرش بكِ احدهم ..
تنهدت بارتياح وقبل أن تشكره تعالي رنين هاتفه .. تبدو مكالمة طارئة لأنه استدار واعطاها ظهره وبعد لحظات من الصمت قضاها في الاستماع لمحدثه قال بنبرة حاسمة ..- حسنًا سأعود للمنزل علي الفور .. انتظرينى ولا تفعلي شيئًا هل فهمتينى ..؟؟
وكأن وعوده أمام استدعاء زوجته تتحول لسراب كعادتها .. رحل فجأة حتى دون حتى أن يودعها أو يوفر لها الحماية التى وعدها بها .. تركها وحيدة هى واشقائها في المسرح الخالي بعد منتصف الليل وهرع إلي زوجته الفاتنة بعد مكالمة سريعة من منزله ..
ألم تعلمى من قبل مكانتك لديه ؟؟ لماذا الدهشة يا سدرة وهو لا يري سوي لبنى..
كادت تبكى من الحزن وتأنيب الضمير ..,, لا!!
ليست هى التى تخون أو تنكر الجميل لكن الحب بيد الله سبحانه وتعالي .. لطالما علمت أن منير لا يري سوى سدرة حتى قبل أن يصارحها بذلك لكنها لم تستطعى منع نفسها من الوقوع في حبه ..
ومجرد هذا الحب يشقيها وليس لأنه بلا أمل ومن طرف واحد بل لأنها تشعر بأنها تخون سيدتها وصديقتها وصاحبة العديد من الأفضال عليها ..
ربما عليهما الزواج سريعًا لتتقبل خسارته ..
جلست تنتظر سدرة أمام الباب بتوتر .. لماذا اغلق الوكيل الباب خلفه ..؟؟
افكارها اصبحت مشتتة بين سدرة وبين اشقائها .. هل سيقوم " علي " برعايتهم علي الوجه الأكمل ..
بالتأكيد صار شابًا رائعًا ومعينًا قويًا لكن محمود يتحول لعفريت حقيقي ويتلاعب في اسلاك الكهرباء وفضوله اصبح زائدًا عن الحد ..
وسواسها انتصر وحسمت امرها .. سدرة تستطيع الاعتناء بنفسها لكن الأطفال لا .. ستذهب للاطمئنان عليهم والعودة فورًا ..
يا الله ما اروعه !! كان يحتوى محمود بلطف بين ذراعيه ويقص عليه حكاية مثيرة لفتت انتباهه وحتى انتباه اشقائه الأكبر ..
اعجابها المتزايد به يدمرها .. حينما يتعلق قلبها بما هو لن يكون لها يومًا فذلك شعور قاتل بالحسرة لكن ما يصبرها هو أن سدرة هى من ستحظى به ..
في الواقع سدرة عانت اكثر منها بكثير وزواجها من منير سيكون هدية صبرها التى ستهديها الدنيا اياها ليحمل معها الحمل الذى يجعل الجبال تئن ..
وكأنه انتبه لوجودها فوضع محمود أرضًا برفق وهو يستدير ويحيها بابتسامة قلبت كيانها ..- مرحبًا ..
مجرد تحية بسيطة لكن تجعل قلبها يكاد يتوقف من الاثارة ومن الألم ..
ارتباطه السريع بسدرة سيكون حماية لها ولمشاعرها المسكينة .. - مبارك عليك سدرة .. ضعها في عينيك ..
- بالتأكيد سأفعل هى تستحق ذلك واتمنى أن تجدى أنتِ ايضًا الشخص الذى يستحقك ..
لا هذا كثير .. وجدت نفسها تهتف بدون تفكير ..- اذًا تستطيع تهنئتى لقد وجدته بالفعل ..
تعبير غريب لم تستطع فهمه احتل وجهه للحظات قبل أن يقول بتجهم ..- من سعيد الحظ ..؟؟
من سعيد الحظ ؟؟!! في الواقع من ؟؟!!
لم تكن تتوقع أن يهتم ويسألها .. ماذا ستخبره ؟؟ لا يوجد أي سعيد أو حتى تعيس حظ لتخبره عنه .. علي ومحمود وكارم هم كل حصيلتها من الذكور .. تنحنحت بارتباك وهى تقول ..- نفضل الاحتفاظ بسرية علاقتنا لفترة ..
توتر فجأة ليخبرها بغضب مرعب ..- ما هذا الكلام الخالي من الطعم ..؟؟
علاقة سرية ؟؟!! هل جننتى أم ماذا ..؟؟ امهله فقط اربعة وعشرون ساعة للحضور لمقابلتى وطلبك رسميًا منى وإلا سيكون عليه مواجهتى ..
**
الصدمة الأولي للقاء الثانى قوية لدرجة لم تكن تتخيلها .. إن كانت قد طوت صفحته في الظاهر لكن في الباطن مجرد رؤيته فتحت الباب لكل المشاعر والذكريات و.. الالم
ارتباكها الشديد يمنعها من التفكير بصفاء لكن رغمًا عن ذلك التقطت عيناها خاتم زواجه ..
مازال متزوجا وله حياته الخاصة وربما لديه طفل أو اكثر الآن ..
جاهدت لتبدو متماسكة هى لم تعد تلك الصغيرة البائسة لن يهينها مجددًا أو يظلمها وفكرة احتمال لقائه مجددًا وبصفة مستمرة فكرة مرعبة,, العقد الذي وقعته يربطها بالمنتج لعام كامل ستضطر لرؤيته فيه ..
ومن حسن حظها أنه بادرها بالكلام ولم يترك لها فرصة البدء بالحديث لأنها كانت ستعجز عن ايجاد الكلمات المناسبة بالتأكيد ليقول بصوت هامس ...
- كيف حالك سدرة؟
كيف حالي؟؟ هل تتجرأ الآن وتسأل ؟؟
بعدما دمرتنى تسأل بكل برود ؟؟ .. هل يسأل الجزار ذبيحته عن حالها بعدما نحرها بيديه ؟؟
لا .. لن تكسرنى مجددًا وإن كان قلبي اللعين سيخذلنى اذا سأقتلعه بيدى
قالت بجمود...- بخير .. واعتذر منك أنا مرهقة من العرض ولو هناك أي امور فنية ترغب في مناقشتها فلديك مسعود أنا لا افهم في تلك امور..
تقريبًا انهت مهمة صمودها بنجاح وستحمل المها وتختبيء تحت وسادتها وتخرجه كعادتها من سنوات ..
نهضت وفي نيتها الهرب .. اعطته ظهرها وركضت في اتجاه الباب لكن صوت جهوري جبار استوقفها..- سدرة !!
تسمرت في مكانها وكفها يرتعش علي مقبض الباب .. كانت تسمع صوت خطواته يقترب وقاربت هى علي الاغماء ..
الرحمة.. هذا يفوق الاحتمال سألته بتماسك لا تملكه مطلقًا ...- ماذا تريد ؟؟
وجدت نفسها تستدير بفعل قوة خارجية .. ووجدت نفسها في مواجهته .. بقربه انفاسه تقترب من وجهها وكفيه تتمسك بكتفيها بقوة ضاغطة ..
أما وجهه فكان يحمل نفس الوسامة لكن خطوط الارهاق حفرت انفاقًا من الهم وتخلل شعر رأسه وشعر لحيته الخفيفة الكثير من الشعيرات البيضاء التى لم تكن هناك في الماضى ..
نفس الوسامة المدمرة بكثير من الحزن .. وكان سؤاله القشة التى قصمت ظهر البعير لتنهار في الصراخ حينما سألها بأسي ..- لماذا تهربين؟؟
سخطها تجمع لتصرخ فيه باستنكار غاضب ..
- اهرب ؟؟!! ولماذا قد اهرب منك أنا فقط لا ارغب في رؤيتك وليس لدى الوقت لذلك ..
فجأة وجدت الحبل الذي سينقذها من الغرق .. اكملت وهى تزيح يديه بقرف عن كتفيها ..
- اليوم خطبتى واريد الاستعداد .. اعتبرها دعوة للحضور والاحتفال معنا ..
لماذا عاد بعد سنوات..؟؟ فيصب الملح علي الجرح .. ويشعل من جديد بركان الذكريات ..
فوجئت به ينسحب إلي مكتبه مجددًا ويجلس فجأة وهو يقول بضعف ..
- اذًا الخبر صحيح ؟؟
لم تره يومًا بمثل هذا الضعف ما به ؟؟ هل هو مريض ..؟؟
مجرد تفكيرها في احتمالية مرضه سبب لها نوبة من الهلع وصعوبة في التنفس .. ارادت سؤاله عن صحته لكن الماضى مازال بينهما .. لن اسامحك يومًا علي ما فعلته بي .. عن تصديقك لخطيبتك واتهامى بالسرقة عن تخليك عنى في احلك اوقاتى .. ربما ضعفه الآن فرصتها للانتقام ..
وعلي الرغم من صعوبة ما ستقوله لكنها استماتت لتنطقه بكبرياء .. سترقص الآن علي اشلاء الماضى,, قتلت قلقها عليه وعلي ضعفه بل واستغلته لتهتف بنبرة مهتزة ..
- نعم صحيح .. اليوم خطبتى علي منير وسيهدينى خاتمًا يفوق في الوزن ذلك الذى اتهمتنى زورًا بسرقته .. هل تذكر ..؟؟
منذ سنوات اتهمتنى بسرقة خاتم خطيبتك واليوم أنا احتفل بنجاحى وبخطبتى .. اسد لي معروفًا وابتعد عن طريقى فلولا أننى مازلت ادين لك بانقاذ اشقائي لكنت كرهتك منذ زمن .. فقط لأجل ما فعلته لهم لم اكرهك باسم الشايب لكنى فعلًا لا اطيق رؤيتك ..
ودون أن تنتظر اجابته حملت فستانها الطويل وركضت هاربة وكلماتها القاتلة ذبحت كلايهما بقسوة ..
**
من اصعب الأيام التى مرت بهم علي الاطلاق .. كانت قد ابدلت ثيابها لفستان سهرات ليلكى رائع وحجاب فضى انيق اعدتهما منذ اسابيع ليليقا باحتفال .. لكن بما تحتفل ..؟؟
بنجاح توج بمرارة أم بخطبة لا تريدها والعجيب أن جو الاحتفال كان كئيبًا علي الجميع .. اذًا من يشعر بالسعادة ...؟؟
حتى منير شخصيًا كان شارد الذهن ويبتسم بصعوبة ... أي خطبة تلك التى حملت العيون فيها اثارًا للدموع والحزن ..؟؟
ولسخرية القدر البسها خاتمًا لم تري في ضخامته من قبل وكأنها كانت تتنبأ حينما اخبرت باسم عن الخاتم .. ليت أبواب السماء تفتح وتستجاب الدعوات وكلما تمنت امنية تحققت لكن المعجزات لا تليق بها والحب ليس مقدرًا لها ..
من الجيد أنه رحل ولم يتمسك بدعوتها الواهية له بحضور الحفل فهى لم تلمحه منذ حضورهم وبدء الاحتفال .. القاعة الفاخرة الملحقة بالمسرح والتى اعدها منير للاحتفال اصبحت كقبر عملاق والمدعويين يتحولون لأشباح مرعبة لكن عليها التمسك بفكرة الزواج فهى لن تتحمل رؤية المزيد منه دون حماية ..
ربما اشقائها فقط من يشعرون بسعادة حقيقية لأجلها لكن حتى سمر كانت تبدو مريضة وباهتة ..
هل هو فيروس منتشر في الجو أم ماذا ...؟؟ ربما فالأمراض المنتشرة حاليًا غامضة وتسبب أعراضًا غريبة ..
مالت علي منير تسأله بخفوت ..- ما بها سمر ..؟؟ تبدو مريضة .. ربما يجب علينا طلب طبيب لها فورًا ..
قيمها بنظرات سريعة .. بالفعل تبدو علي وشك الاغماء .. كانت تضع يدها علي جبتها وتغمض عينيها ويبدو الألم علي وجهها ..
مشاعر متداخلة عصفت به بين قلق وغضب وسخط وسعادة مفترضة بعدما حقق مراده ووافقت سدرة علي الخطبة .. وربما هى ليست مريضة لكن في النهاية يجب أن يفحصها طبيب حتى لو كانت مريضة من السعادة بخطبتها الوشيكة اجابها بحرج .. - ربما علينا انهاء الحفل .. لن يضايقك ذلك حبيبتى اليس كذلك ؟؟ لكنى اشعر بالقلق عليها ..
اتضايق ..؟؟!! هل تمزح ؟؟ لكنها بدلا من ابداء سعادتها باقتراحه هزت رأسها بالنفي بقوة ..- مطلقًا .. في الوقع هذا ما اريده تمامًا ..
وكأنه كان ينتظر كلمتها لينهض من فوره في اتجاهها وفور نهوضه احتل محمود مقعده وهو يصفق بجزل ..- انظري سدرة بحلتى السوداء ابدو كعريس..
صبي لطيف ومميز .. في لحظة بائسة ماضية لم تكن تتخيل أنها تستطيع حمل الحمل والوصول بهم لبر الأمان لكنها لن تستطيع الانكار " لولا باسم " حتى ولو اختفي في مرحلة مبكرة لكنه وضع قدمها علي بداية الطريق ..
ابتسمت بحنان وهى تتأبط ذراعه وتأمر المصور بالتقاط الصور لهما مما تسبب في سعادة بالغة لمحمود ..
" الحمد لله " أننى علي الأقل استطيع منح اشقائي حياة جيدة ..
رحلت بنظراتها تراقب المدعويين الذين لاحظوا اختفاء منير وحلول محمود محله .. بعضهم تعجب في صمت والبعض الأخر اعتبرها نكتة ظريفة لكن لم يجرؤ احدهم عن السؤال عن العريس الحقيقي ..
وباختفاء منير التام بدء المدعويين في تحيتها والانسحاب من الحفل .. واخيرًا ستحظى بالهدوء وبوجودها مع اشقائها فقط .. ومع رحيل اخر مدعو
ابتسمت بحنان وهى تمد يديها وترفعه لحضنها بلطف ..- أنت حبيبي الوحيد ..
حملته في اتجاه غرفتها واشارت لاشقائها جميعًا ليتبعوهما ..
كان يتمسح بها بدلع ويمسح انفه في انفها في حركة لطيفة تسبب لها السعادة ..
فجأة سمعت صوت بغيض أمامها يقطع طريقهم ويهتف بصوت كالفحيح .. - مرحبًا محمود ألن ترحب بوالدك ؟؟؟
كان محمود يحجب عنها الرؤية لكنها تعرفت علي صوته .. وعندما ازاحت رأس محمود بلطف وهى مازالت تتمسك به بقوة,, شاهدت وجهه البشع الذى يبتسم بصورة سببت لها المًا في البطن ..
كان هو " خليفة زوج والدتها الهارب " منذ سنوات والذى عاد اليوم هو الأخر ويسمى نفسه والدًا لمحمود ..
والده!! كيف ذلك هو لا دخل له مطلقًا بشقيقها ..
تلفتت حولها بذعر .. منير وسمر اختفيا منذ بعض الوقت وعلي الأغلب غادرا لمشفي ومسعود كان مختفيًا من قبل العرض .. مجددًا هى بمفردها في مواجهة المجهول .. ماذا لو اصر علي اخذه منها .. لماذا عاد لو لم يكن ينوى ذلك ..؟؟
وكأن اسوء مخاوفها تحققت عندما وجدته يحاول انتزاع محمود من حضنها بقوة وهو يقول ..- هيا محمود والدك يريد التعرف عليك .. دعنا نرحل من هنا ستأتى معى ..
صرخت برعب ..- لا .. وهى تجذبه لحضنها اكثر واكثر ..
وانضم اشقائها لها في محاولة لحماية محمود ودموعها التى انهمرت اغرقت كل وجهه .. لا مستحيل لن يأخذ محمود منى ..
لكن قوته الجسدية فاقت قوتهم مجتمعة وصرخات محمود المرتعبة تعالت وهو يهتف ..- سدرة لا تتركينى ..
والنتيجة الحتمية المتوقعة أنه نجح في انتزاعه من بين يديها وانهارت هى ارضًا لكن فجأة دوى صوت جهوري في المكان حينما ظهر باسم من العدم وهو يحمل سلاحًا ناريًا ويصوبه لخليفة ويقول ..- اعد الطفل لشقيقته فورًا ..
ظهر الهلع جليًا علي وجه خليفة وهو يفلت محمود الذى القي بنفسه في احضان سدرة التى كانت مازالت ارضًا ..
- رويدًا يا رجل .. هذا الطفل لي ..
اجابه بصوت صارم .. - كلامك لا يفيد .. غادر المكان فورًا وإلا فجرت رأسك ..
تصنع خليفة الحزن ..- ما هذا ..؟ كيف تمنعون أب مسكين من رؤية طفله ؟؟
في أي قانون هذا ..؟؟
وبنبرة آمرة قال ..- سدرة .. اجمعى اشقائك وادخلي غرفتك فورًا واغلقي الباب خلفك بالمفتاح ودعى لى تسوية هذا الأمر ..
ربما الذى يأمرها هو باسم الذى منذ ساعة لم تكن تريد سماع صوته لكنه مجددًا ينجدها وينقذ اشقائها .. ستخسر محمود في أي لحظة لذلك لم يكن رفضها لعرضه واردًا علي الاطلاق فأطاعته علي الفور واغلقت الباب كما امرها وجلست خلفه تبكى برعب ..
**
صوت التكسير العنيف الذى تردد في كل المنزل جعل الجميع يهرع لاستكشاف الأمر وبدأت الصغيرة في الصراخ برعب ..
الصوت لم يكن جديدًا بل كان كالمعتاد في الأونة الأخيرة لكنه كان اكثر حدة واكثر شمولًا ربما شمل اليوم قطع الأثاث الضخمة فذلك الصوت المفزع يدل علي ذلك ..
- سيدة نسمة الوضع اليوم فاق الاحتمال ..
معك حق يا عنايات .. الوضع فاق الاحتمال .. مسكين باسم منذ أن تزوج لبنى وحياته تتحول لجحيم لكن في السنة الأخيرة تحولت من سيدة عصبية سيئة الأخلاق كثيرة الشكوى والخروج لمخلوق هلامى بشع وتتعمد استفزاز الجميع بتصرفاتها الغير محتملة ..
- عنايات لا تدعى سدرة ولا ملاك يرونها هكذا .. أنا سأتحدث معها ..
تطلعت عنايات لها باشفاق .. - حالها اليوم مختلف .. لم ارها بمثل تلك الوحشية من قبل .. اعتقد أن عليكِ تجنبها حتى عودة السيد ..
- باسم تحمل الكثير ويرفض ايداعها مصحة كى لا يؤثر ذلك علي ابنته الوحيدة وربما لو تحدثت إليها بهدوء اليوم فستحاول مساعدة نفسها .. هى ترفض اخذ العلاج بعناد .. سأحاول اقناعها بتناوله وربما اذكرها بتهديد باسم لها بتركها اذا ما اصرت علي عنادها .. فلح هذا معها من قبل وهدأت امورها لبعض الوقت وظلت محتملة بنسبة كبيرة بعدما عاد باسم لها بعد اكتشافه لحملها ..
- سيدتى اسمحى لي بالتدخل أنا اعتبر نفسي ابنة هذا المنزل فقد ولدت هنا وقضيت عمري كلي فيه ..
ربتت نسمة علي كتفها بتواضع ..- أنتِ بمثابة شقيقة يا عنايات ووالدك رحمة الله عليه عمل لأبي كل عمره وأنا اعلم أن اهتمامك حقيقيًا وليس تدخلًا علي الاطلاق فلا تشعري بالحرج وخبرينى بما تريدين قوله مباشرة ..
الضجيج الصادر من الأعلي تواصل وحالة توترهما بلغت اشدها ..
- سأخبرك وامري علي الله ..علي السيد باسم الاذعان وايداعها مصحة نفسية لقد شاهدتها بنفسي تستنشق مسحوقًا أبيضًا ولا اعتقد أنه يعلم بتلك التطورات فهى تحرص علي استخدام تلك المادة بعد خروجه من المنزل .. واليوم في اشد حالات غضبها لأنه منعها من الخروج وغالبًا نفذ مسحوقها من البودرة أو علي وشك النفاذ وتريد بالتأكيد تامين المزيد ..
شهقت نسمة برعب وهى تستمع لقول عنايات .. لبنى تطورت واصبحت مدمنة ... يا الهى ..
- حسنًا دعينى احاول لمرة أخيرة معها قبل أن تخبري باسم بما شاهدتيه عسي أن يهديها الله لكن كما اخبرتك .. احتجزى سدرة وملاك بعيدًا عنها حتى عودة باسم .. لقد حان وقت نومهما احرصي علي أن يخلدا للنوم فورًا ..
ماذا لديها غير ذلك لتفعله .. كتفاها اللذان ارتفعا باعتراض عادا للهبوط وانصرفت للاعتناء بالطفلتين ... لكِ الله يا سيدتى واعانك علي مواجهة تلك الشرسة ..
أما نسمة فتسلحت بالشجاعة وطرقت باب غرفتها ثم فتحته علي الفور دون انتظار اذنها .. الدمار الشامل في الغرفة افزعها وعلمت أن مهمتها ستكون مستحيلة لكن باسم يستحق .. منذ أن تفتحت عيناها علي الدنيا وباسم يحميها يدعمها حتى بعد الحادث الاليم الذى اودى بحياة زوجها وترك ملاك قعيدة لم تجد منه سوى كل دعم ومساندة وبفضله بعد فضل الله سبحانه وتعالي وبعد اصراره علي علاج ملاك اصبحت تستطيع الوقوف بعد سنوات من المعاناة ومن العلاج ومازال اصراره لا ينتهى ..
لكن بمجرد أن شاهدتها لبنى صرخت في وجهها بغضب هادر ..- ماذا تفعلين هنا يا حقيرة ..؟؟
- اهدئى لبنى اتيت للتحدث معكِ .. أنت بتصرفاتك تلك تخسرين زوجك وطفلتك ..
صرخت مجددًا بطريقة هسيترية ..- وما دخلك أنت ..؟؟
- اهتمامى بشقيقي وصالحه يجعلنى اتدخل .. تذكري لقد منحك العديد من الفرص وربما ينفذ صبره .. مازال أمامك وقت لمراضاته ومراجعة افعالك وإلا ستخسرين كل شيء ..
- أنا لن اخسر مطلقًا .. لا تعبثى معى مجددًا ..
اخر ما تتذكره كان رؤيتها للبنى تحمل زجاجة عطر من علي طاولة الزينة التى حطمت مرآتها لقطع صغيرة وتلقيها في اتجاهها قبل أن تظلم الدنيا من حولها وتغيب عن الوعى ..
**
لا يعلم كم وقف يراقبها وهى تبكى في طرف منزوى من الحديقة بعدما تبعها في صمت إلي هناك،، كان قد ترك سدرة وحاول الاهتمام بسمر وسؤالها عما يمرضها لكنها لم تشعر باقترابه وخرجت فى اتجاه حديقة المسرح الكبيرة ورفعت رأسها في اتجاه السماء لبعض الوقت ... وحينما خفضتها أخيرًا وهمت بالعودة لمحته فاعتدلت وحاولت اخفاء دموعها ..
- شعرت بضيق في التنفس في الداخل فاردت استنشاق بعض الهواء النقي .. أين سدرة هل حان موعد رحيلنا ؟؟
.. تجاهل اجابتها واستمر يراقبها
كان وكأنه يراها لأول مرة اليوم علي الرغم من أنه يعرفها منذ أن عمل مع سدرة .. في الواقع هى اكثر جمالًا منها بكثير واطول منها بقليل لكنه لم يري جمالها هذا يومًا,, فلماذا يراه اليوم بهذا الوضوح ؟؟
وبحركة عصبية متوترة اتجهت لقضم اظافرها وهى تنتظر اجابته وحينما تأخر رده بدأت في الحركة في اتجاه الداخل لكنه استوقفها ..
- هل تحدثت مع حبيبك واخبرتيه أن يأتى لمقابلتى؟؟
لماذا يصر علي هذا الموضوع ؟؟
- ليس بعد سأفعل حينما تصبح ظروفه مناسبة .. لديه بعض المشاكل وعليه حلها أولًا ..
- مشاكل !! علي كل حال أنا منتظر لكن ليس لوقت طويل أنا احذرك .. دعينا نستكشف نوايا حبيبك الغامض ..
وجهها المحتقن جعله يتوقف عن استجوابها ويتسأل باهتمام مشبوب بالقلق .. - هل تشعرين بألم أو حرارة ربما ..؟؟ يبدو عليك المرض ربما علينا الذهاب للمستشفي ..
هزت رأسها بالنفي ..- مطلقا انا علي ما يرام وفقط اشعر بالارهاق لقد كان يومًا طويلًا .. اعتقد أن الحفل انتهى,, سأطلب من السائق التواجد أمام المسرح بالتأكيد الأطفال يشعرون بالنعاس وعلينا الرحيل فورًا ..
- ربما بعد قليل .. أنا ايضا اريد استنشاق بعض الهواء .. طالما لا تشعرين بالمرض فحدثينى عن نفسك قليلًا فأنا ارغب في استكشافك ..
نظرت إليه بسخرية وهى تقول ..- هل لديك دور يناسبنى ؟؟ هل اصلح للتمثيل ..؟؟
مط شفتيه في اشارة علي الاعتراض ..- قلت " استكشافك وليس اكتشافك " فأنتِ لا تصلحين مطلقًا للتمثيل فوجهك كالمرآة يعكس انفعالاتك ..
- وكذلك سدرة ..
- معك حق لكن سدرة تستطيع السيطرة علي تلك العطية ولديها موهبة خيالية في اظهار الشخصية التى تتقمصها بغض النظر عما تشعر هى به لكن أنتِ مختلفة كصفحة من الماء أقل ريح تحركها ..
- وتلك ميزة أم عيبًا ؟؟
- هذا يتوقف علي ما اريده منكِ ..
- اذًا ماذا تريد منى ؟؟
لماذا حتى تضيع وقتك معى .. سدرة أولي منى بهذا الوقت .. لا تتركها بمفردها طويلًا فهى تعتمد علي دعمك .. والآن اسمح لي بالعودة ..
لم يكن يسمعها في الواقع بل كان يسأل نفسه نفس السؤال الذي سألته له.. " ماذا تريد منها وقد حققت حلم عمرك اليوم وارتبطت بالفتاة التى تحب ؟؟ "
ولأنه سؤال بلا جواب استمر يحملق في النجوم بلا هدف حتى عاد لأرض الواقع علي صرخة مدوية ..
الفتاة الغبية اصدمت بحجر وانزلقت قدمها والتوت تحتها بشكل مخيف ..
وفي لحظات كان إلى جوارها ويرفعها بين يديه بحنان بالغ ثم يركض بها في اتجاه سيارته ويقود نحو اقرب مشفي ..
***
الهدوء في الخارج لا يبدو مطمئنًا كما يبدو ظاهريًا .. أين الجميع ؟؟
من المرعب أن تعلم أنها بمفردها في هذا المكان وهى كل الحماية الوحيدة المتاحة لاشقائها لولا وجود باسم لكان خليفة اختطف منها محمود ..
لكن هل سيستطيع باسم السيطرة عليه ؟؟
ذلك الحقير قوى وربما باسم في الماضي كان سيصرعه بسهولة كما فعل مع محروس لكن بوضعه الحالي تشك في قدرته علي الدفاع عنهم ..
احتضنت اشقائها وشقيقاتها جميعًا وضمتهم إليها وهى تبتهل إلي الله .. " يارب سلم " ..
والطرقات القوية علي الباب اجفلتها وكادت توقف قلبها عن العمل ..
لكن صوت باسم القوى طمئنها قليلًا ..
- تستطعين فتح الباب الآن ..
التصقت في الباب وهى تسأله بشك ..
- هل رحل؟؟
- نعم ..
- هل أنت اكيدًا من ذلك؟؟
- هل تشكين في كلامى سدرة؟؟
- في الواقع افعل .. أنت تخليت عنى من قبل واتوقع أن تفعلها مجددًا ..
طرقات غاضبة كادت تطيح بالباب من مكانه وصاحبها تهديد مرعب .. - افتحى هذا الباب اللعين علي الفور وإلا اقسم لك سأحطمه .. هل تعتقدين أن هذا الباب يستطيع منعى من الدخول ..؟؟
علي الرغم من مرور السنوات إلا أن اشقائها مازالوا يتذكرونه .. لم يشعروا بالرعب من وجوده فذكري من اطعهم لأول مرة واحسن إليهم لن تبارح مخيلتهم مطلقًا ..
مازالوا يحملون له الجميل .. نقية قلوبهم وتتذكر الاحسان ..
نظراتهم كانت تشجعها لفتح الباب لوضع ثقتها فيه مجددًا حتى بعدما خذلها وتخلي عنها علي الرغم من وعوده ..
وأمام الحاحهم فتحت الباب لتواجهه .. ربما يكفي أنها اوضحت رأيها فيه بكل صراحة ليعلم حقيقة نفسه .. كان ذلك امرًا حتميًا لتتجنب لقائه في المستقبل ..
كان يغلي من الغضب ولكن استعاد هيئته القوية ولحظات ضعفه اختفت .. هتف بصرامة ..- احذرك يا سدرة من التشكيك في نواياى مرة اخري وعليك اطاعة اوامري بلا تفكير ..
ربما اذعنت وقبلت حمايته لكن لا سلطة لها عليها ..هتفت بسخط ..
- من تظن نفسك ؟؟ لا سلطة لك علي مطلقًا ..
" سيدك سدرة " .. نعم سيدك شئتِ أم ابيتِ .. لكنه بدلا من قول ذلك تراجع لخانة التفاوض ..
اومأ برأسه بالموافقة ظاهريًا لامتصاص غضبها ..- ربما لا سلطة لى عليكِ لكنى استطيع تحجيم خليفة وابعاده عن حياتك للأبد .. لا تنسي مطلقًا أننى مازلت باسم الشايب ..
دعينا نفتح صفحة جديدة واعدك بحماية محمود .. إن كنت فشلت في حمايتك من قبل هذا لا يعنى أننى لن استطيع حمايته ..
بالتأكيد وجوده إلي جوارها يمنحها القوة لمواجهة خليفة وخسارة محمود تفوق احتمالها .. سألته بحذر ..
- اذًا أين ذهب ..؟؟
- غادر إلي الأبد لا تحملي همًا سيكون عليه التعامل معى بدءً من اليوم .. وما حدث نبهنى لضرورة أن ترافقك حراسة باستمرار ... انظري لا يوجد سوانا الآن في كل المسرح ومن السهل أن يتحرش بكِ احدهم ..
تنهدت بارتياح وقبل أن تشكره تعالي رنين هاتفه .. تبدو مكالمة طارئة لأنه استدار واعطاها ظهره وبعد لحظات من الصمت قضاها في الاستماع لمحدثه قال بنبرة حاسمة ..- حسنًا سأعود للمنزل علي الفور .. انتظرينى ولا تفعلي شيئًا هل فهمتينى ..؟؟
وكأن وعوده أمام استدعاء زوجته تتحول لسراب كعادتها .. رحل فجأة حتى دون حتى أن يودعها أو يوفر لها الحماية التى وعدها بها .. تركها وحيدة هى واشقائها في المسرح الخالي بعد منتصف الليل وهرع إلي زوجته الفاتنة بعد مكالمة سريعة من منزله ..
ألم تعلمى من قبل مكانتك لديه ؟؟ لماذا الدهشة يا سدرة وهو لا يري سوي لبنى..