📁 آخر الروايات

رواية لمن يهتف القلب الفصل العاشر 10 بقلم داليا الكومي

رواية لمن يهتف القلب الفصل العاشر 10 بقلم داليا الكومي


10- شط اسكندرية

فقط لأجلها يتحملها ولا يتخلص من تلك البغيضة .. مسكينة سدرة لتحظى بأم مثل تلك لكنه هو من اساء الاختيار منذ البداية وعليه تحمل العواقب للنهاية لكن للأسف حاليًا اناس غيره يدفعون ثمن غبائه ..
نسمة علي سبيل المثال تعرضت لهجوم عنيف فحدة عنف لبنى تتزايد في الآونة الاخيرة ويصعب السيطرة عليها ويظل ايداعها في مصحة نفسية امرًا مستبعدًا لأجل مصلحة ابنته .. لكن أن تتحول هكذا وتصبح خطرة وتسبب اذى فعلي فذلك تطورًا جديدًا وعليه اعادة حساباته ..
اقامتهم في نفس المنزل معها سيكون خطيرًا من الآن وربما من الأفضل أن ينقل نسمة وملاك وسدرة لمكان اخر حرصًا علي حياتهم وعليه ايضًا ايجاد ممرضة متمرسة للعناية بها وتستطيع السيطرة عليها فالخادمة العادية لن تستطيع الدفاع عن نفسها وعنايات اكثر من مجرد خادمة فهو مسؤلًا عنها حتى لو لم يكن مطالبًا بذلك في الواقع لكن العشرة الطويلة تفرض عليه ذلك .. هذا كله سيفعله فورًا لكن الآن فقط يتمنى أن تكون اصابة نسمة بسيطة فلو سببت لها ضررًا حقيقيًا فلن يسامح نفسه أو يسامح لبنى مطلقًا ..
كان يسابق الزمن للوصول ويتمنى ألا يكون يشارك مجددًا في اذية نسمة بمنع عنايات من الاتصال بالشرطة أو الاسعاف .. الاتصال معناه استجواب وتحقيقات و.. .. فضائح ..
سامحينى يا نسمة هذا لمصلحة الجميع لكن اقسم لك لن ادعها تتعرض لك مجددًا ..
الحمد لله .. نسمة كانت تجلس بضعف في الصالون وتضغط جبهتها بقطعة كبيرة من القطن لكنها كانت واعية وتجلس وعلي الرغم من الألم الذى ارتسم علي ملامحها لكنها كانت تبدو بخير نسبيًا .. ركع علي ركبتيه أمامها وهو يهتف بألم ..
- حبيبتى سامحينى أنت تقدرين الظروف أليس كذلك ؟؟ سأصطحبك بنفسي إلي المستشفي لكن علينا ترتيب كلامنا واختلاق حادث لا يدينها .. هذا لمصلحة سدرة فقط يا نسمة تذكري ذلك ..
ربتت علي كفه بتفهم .. - افهمك بالطبع ولا تحاول تبرير ما فعلته .. أنا نفسي طلبت من عنايات نفس الشيء ولذلك اتصلت بك .. لن يرضينى أن توصم ابنة اخى بوالدتها يومًا .. وفي الواقع أنا بخير ولا داعى حتى للذهاب للطبيب ..
- لا نسمة سنذهب علي الفورعلينا عمل الأشعات والتحاليل الضرورية للاطمئنان عليك,, اختلقي قصة لنرويها للطبيب ورتبيها في داخلك جيدًا حتى اعود ..
كانت تعلم وجهته .. لن يغادر قبل أن يحاول السيطرة علي غضبها المتأجج اليوم .. لك الله يا باسم واعانك علي ابتلائك الشديد ..
- باسم .. تمالك اعصابك,, زوجتك اصبحت مريضة نفسية .. لاتدعها تستفزك فتتصرف بطريقة تندم عليها لاحقًا ..
- طفح الكيل نسمة ولولا سدرة لكان لي تصرف اخر معها لكنى لا اتخلي عن مسؤلياتى مطلقًا .. وما اشعر به الآن يفوق الغضب صدقينى ..
شاهدته يطوى الدرج للطابق الثانى في قفزتين عملاقتين والغضب العاتى يحتل كل ملامحه .. ماذا لو علم عن ادمانها ...؟؟ سترك يا الله يا لطيف ..
فقط الله عز وجل قادرًا علي كشف تلك الغمة .. تلك الغبية دمرت نفسها وتحاول الآن تدمير الجميع ..
كانت تتوقع ما سيحدث لذلك لم تتفاجىء من أصوات الصراخ التى تصاعدت من الطابق العلوى لكن طالما الأمر في طور الصراخ فقط فستراقب من بعيد ولن تتدخل ..
**
- المريضة لديها التواء شديد للخارج في الكاحل الأيمن ادى لخلع في المفصل مع تمزق في الأربطة وتحتاج لجبيرة لمدة لا تقل عن الشهر وربما تصل لشهرين ..
بدى الأسي علي وجهه وهو يسأل الطبيب ..- هل يؤلمها ذلك ..؟؟
- بالتأكيد وخصوصًا حينما نعيد المفصل إلي مكانه فسيتضاعف الألم ..
اغلق عينيه بألم .. كيف يمنع عنها الألم ويهبه لنفسه بدلًا منها .. تمسك بساعد الطبيب بقوة ..

- احرص علي تخفيف الألم عنها حتى لو استخدمت التخدير ..
- في الواقع نستطيع اعادته بدون تخدير لكن اذا كنت تصر نستطيع ايضًا اعادته مع تخديرها لكن وقتها سيكون عليها قضاء الليلة هنا حتى تستفيق بالكامل ..
- جيد جدًا .. افعلها بالتخدير فأنا لن اتحمل أن تتألم مجددًا يكفي الم الخلع .. - اذًا سنحضرها للتخدير .. تستطيع الانتظار معها في الغرفة حتى يحين الوقت وندخلها لغرفة العمليات ..
ومع انصراف الطبيب تذكر سدرة .. اللعنة .. كيف نسيها ..؟؟
ربما لن تسامحه لاهمالها لكن عليه المحاولة .. تنحنح بحرج وهو يتصل بها ..- منير أين أنتما كنت سأتصل بك حالًا ؟؟؟
انها ليست غاضبة .. نبرتها قلقة وتحمل الكثير من الهلع لكن لا اثر للغضب فيها .. فرصته لكسب تعاطفها ..
- لقد لوت سمر كاحلها وتضرر كثيرًا ونحن في المستشفي لكن عليها قضاء الليلة هنا ..
- يا الهى كيف حالها ؟؟؟
- بخير سدرة اطمئنى ..
- حسنًا منير ابقي أنت معها ولا تتركها مطلقًا الوقت متأخرعلي طلب والدتها وأنا لن استطيع ترك الأطفال بمفردهم ومرافقتها,,علي احدنا التواجد معهم كما تعلم ..
تنفس الصعداء .. الدعوة اتت منها وبدون أي غضب بل بالكثير من العشم .. - سأفعل لا تقلقي .. وسأتصل بالسائق ليقلكم إلي المنزل فورًا ..
الوقت غير مناسب لاخباره عن خليفة .. عليها الاطمئنان علي سمر أولًا وعدم تشتيت منير لذلك صمتت وهو يقول..
- ليلة سعيدة سدرة .. اراكِ في الغد بإذن الله ..
**
كان يكبل ذراعيها خلف ظهرها ليمنعها من مهاجمته وهو يقول بغضب .. - اهدئي لبنى ويكفي ما فعلتيه .. اقسم بالله لو تكرر ما حدث سألقى بكِ في الشارع .. تذكري أنا معكِ فقط لأجل سدرة ولو اصبحتِ مصدر خطر لها فلن اتردد في تطليقك ..
صرخت بانهيار .. - لا تذكرها أمامى أنا اكرهها .. بسببها ازداد وزنى عدة كيلو جرامات وترهلت بشرتى .. أنا لا اطيقها ..
كيف تستطيع أم قول ذلك ؟؟؟ تلك الحقيرة خالية من كل المشاعر .. لا يهمها سوى جمالها والانفاق بجنون علي الملابس والسهر .. والمحزن أنه كان يعلم كل ذلك وتزوجها .. لا حق له في الاعتراض وخصوصًا حينما ينجب منها ابنة فعليه التحمل لأخر العمر .. لكن عليه انتهاز العديد من الفرص التى لن تتكرر قريبًا .. الفرصة واتته علي طبق من ذهب ليفصل ابنته وشقيقته عن تلك المخبولة بدون أن يزيد من خبلها ..
- بقولك هذا قطعتى كل الخيوط مع ابنتك .. سوف ارسلها بعيدًا حتى تشتاقى إليها ولن اعيدها حتى تطلبيها وسيكون لديكِ كل الوقت لاستعادة جمال بشرتك وانقاص وزنك ..
هتفت بحقد .. - لن اطلبها مطلقًا حتى أن اسمها سخيف ويسبب لي الاحراج بين الناس لا اعلم لماذا اخترت لها هذا الاسم الغبى ...؟؟ طفلة غبية لا اريد رؤيتها ..
مرضها النفسي تزايد وحقدها يعمى عينيها .. أنها حتى لا تتذكر سدرة التى لفقت لها قضية سرقة .. فى حقيقتها أنانية غبية لا تري سوى نفسها وذلك يجعلها لا تتذكر حتى ضحاياها .. لكنه مجبر علي الاهتمام بها علي الرغم من كل صفاتها وامراضها الخبيثة لأنها والدة طفلته ...
دفعها عنه بقرف .. - سأريحك منها لبنى وتذكري هذا اخر انذار لكِ.. عليكِ تناول العقاقير التى وصفها لكِ الطبيب وإلا سأطلقك ولن اتردد في فعلها صدقينى, ولن اردك لعصمتى مطلقًا اذا ما فعلتها هذه المرة .. المرة الماضية عدت إليك بعد الطلاق بسبب حملك لكن هذه المرة أنا اكيدًا من استحالة حملك فلا تعتمدى علي ذلك فأنا لم المسك منذ شهور ولن المسك حتى تتعالجين بالكامل ..
وكالعادة بدأت في الصراخ بهسترية افزعت الطفلتين في نومهما .. ربما الجينات الخبيثة التى تملكها لم تنتقل لسدرة لكن التربية المأساوية التى تتلاقها سوف تفعل .. وربما ملاك علي وشك النضوج لكن تلك الترسبات تدمرها بالتأكيد وهى بها ما يكفيها ..
لن يسمح لسدرة برؤية المزيد من ذلك الجحيم .. ولن يسمح لملاك بالاكتئاب والحزن ..
- أنا اريد الجرعة فورًا .. وكأنها خلعت كل برقع حيائها وبألية اتجهت لورقة بيضاء ملقاة باهمال علي طاولة الزينة وشرعت في افراغ مسحوق أبيض من مغلف اخر عليها ثم بدأت في استنشاقه ..
ياللهول .. اللعينة ادمنت الهيروين .. هذا يفوق الحد .. مفاجئة قاتلة لم يكن يعلم عنها شيئًا لذلك كانت تجن حينما يمنعها من الخروج ..
وفي لحظات كان يغادر الغرفة مغلقًا الباب بالمفتاح خلفه .. قراره اختمر في رأسه .. فيلا اسكندرية ستكون مكانًا جيدًا للجميع حتى يدبر اموره ومن حسن حظه أنهم في الاجازة الصيفية كى لا يؤثر ذلك علي دراسة ملاك ..
سيذهبون جميعًا للاقامة هناك وعلي الأفعى الفحيح وحيدة حتى ينفذ سمها ..
**
- العرض سينتقل للأسكندرية ..
حملقت في وجه مسعود ببلاهة .. ماذا يقول هذا الأبلة .. الأسكندرية ؟؟ انتقال ؟؟ وبدون استشارتى هل جن أم ماذا ..؟؟
- ومن قررذلك ؟؟
خفض وجه بحرج وهو يهمس ..- المنتج قرر نقل العرض لهناك ..
المنتج ؟؟!! اهه ..
استشاطت غضبًا .. باسم مجددًا يعبث بحياتها كيفما يشاء .. - وإن رفضت ..؟؟
ترجاها مسعود بلهفة ..- سدرة صدقينى هناك اشياء لا تعلمينها ولمصلحتك عليكِ الموافقة .. هناك عقد لمدة عام ومن ضمن بنوده عدم الاعتراض علي مكان اقامة العروض طالما وفر لك المنتج مسرحًا ومكانًا مناسبًا للاقامة ..
ثم مع ظهور خليفة ربما الابتعاد عن القاهرة لبعض الوقت واخفاء مكان اقامتك سيكون لمصلحتك ...
زفرت بضيق ..- أنت تعلم مسعود أنا ارفض اقامة اشقائي في الفنادق وجعلهم يشعرون بعدم الاستقرار .. كان هذا شرطى منذ البداية ألا يؤثرعملي علي حياتهم وهاهو أسوء مخاوفي يتحقق ..
- لا تحملي همًا عرض اليوم هو الأخير في القاهرة لأننا كنا اعلنا عنه مع عرض الافتتاح لذلك لم نتمكن من الغائه ثم لماذا قد تضطرب حياة اشقائك بنقل العرض للأسكندرية .. نحن في العطلة الصيفية اعتبريها فترة لتغيير الجو ورؤية البحر .. الفيلا التى ستقيمين فيها علي البحر مباشرة ولها تأمين جيد ومسبح خاص وتستطعين الاطمئنان علي اشقائك طوال فترة اقامتكم هناك ..
أول ما خطر في بالها " باسم يريد التخلص منها " نقل العرض للأسكندرية ربما بناءً علي رغبة حرمه المصونة "مازال يخضع لها "
الحب أعمى لو فقط يا باسم تفتح عينيك .. مع الوقت ادركت كم هو مغفل بحب تلك الشريرة التى لم تكن تختلف مطلقًا عن رباب وابنتها ..
ربما شر رباب وهنادى واضحًا وصريحًا لكن شر لبنى خفي وتلدغ كحية متخفية .. لو أنت تريد الابتعاد عنى ذراعًا فأنا اريد ذلك فدانًا ..
- حسنًا مسعود .. اوافق ..
وبموافقتها وجدته يتنفس الصعداء وكأن حملًا ثقيلًا انزاح من علي كتفيه ..
الرجل يبدو مختلفًا بالكامل هذا الأسبوع " خائفًا متوترًا " ويتلفت حوله باستمرار وكأنه ينتظر حدوث كارثة ..
منظره دعاها للاستفسار باهتمام ..
- ماذا هناك مسعود ؟؟ هل اطفالك بخير ..؟؟ أنت تبدو غريبًا جدًا طوال الأسبوع الماضى ..
وكأنها لمحت لمعان الدموع في عينيه ..
- أنتِ تملكين قلبًا من ذهب سدرة .. عدينى ألا تكرهينى يومًا ..
الموضوع يبدو جديًا وتوتر مسعود له اصول تقلقها .. ربتت علي كتفه باهتمام..
- ولماذا قد اكرهك ياعجوز باستثناء أنك قلبت حياتى وسببت لي الكثير من الشهرة وبالتالي الكثير من الازعاج ..؟؟

كان يغلق سترته علي كرشه بصعوبة وهو يستعد للرحيل ..
- ربما كنت نادمًا علي منحك الشهرة والاخلال بتوازن حياتك وهدوئها لكن لا تعيرنى اهتمامًا .. سنرحل بعد غد للأسكندرية الساحرة واعدك أن الأطفال سيحبذون هذا التغيير ..
**
شط إسكندرية يا شط الهوى ..
رحنا إسكندرية رمانا الهوى ..
يا دنيا هنية وليالي رضية ..
أحملها بعينيه شط إسكندرية ..
صوت الأمواج التى ترتطم بالشاطىء يثير لديها الحنين والشوق لأشياء لا تستطيع تحديدها .. منذ قدومهم في الصباح الباكر واستقرارهم في غرفهم وهى تقف في شرفتها بلا حراك وتراقب الأمواج ..
قلعة الشايب .. هكذا كتب علي بوابتها المرتفعة ..
تلك ليست فيلا كما كنت تتوقع بل قلعة حقيقية بناها باسم علي غرار ما كان يفعله اجداده ربما كانت تلك القلعة اخر نقطة في حدود المدينة لكنها صممت للحماية لا للنفي ..
كانت مبنية علي تلة مرتفعة لتكشف البحر من كل الاتجاهات والحديقة الخلفية تنتهى بمنحدر رملي يصب في البحر مباشرة علي خليج هادىء اشبه ما يكون ببركة سباحة عملاقة لكن طبيعية ..
ربما تكون لبنى عمدت لنفيها باجبارها لباسم علي اخفائهم في تلك القلعة الحصينة لكنها لم تكن تعلم بالتأكيد أنها تسديها خدمة ..
هدوء وراحة بال ورجال امن يحوطون الفيلا من كل الجهات .. ربما هى نجمة لامعة لكنها انطوائية وتقدس وحدتها وعزلتها .. وفي النهاية خليفة لن يجرؤ علي تهديدها هنا ..
ماذا ستريد اكثر من هذا المكان للاستجمام والنسيان والاستعداد لبدء حياة جديدة ..
- ألم تؤلمك قدماكِ بعد ؟؟
التفتت بارتعاشة بسيطة علي صوت سمر ..- مرحبًا سمر لم اشعر بدخولك .. كيف حال قدمك اليوم ..؟؟
ابتسمت بلطف وهى تعرج مستندة علي عكاز معدنى ..- دعكِ من قدمى وانتبهى لحالة قدميكِ أنتِ .. لقد قضيتِ الساعات تتأملين البحر .. هيا الجميع ينتظرك لتناول طعام الغذاء .. ابدلي ثيابك ولا تتركى الأطفال جوعى أكثر من ذلك .. السباحة اجهدتهم وخصوصًا مع وجود مدرب عنيد .. اعددت ملابسك علي الفراش لا وقت أمامك سوى لحمام سريع .. ننتظركِ بجوار المسبح ..لا تتأخري عليهم كثيرًا فربما يأكلون الحشائش ..
كمية المعلومات التى اخبرتها بها سمر تفوق استيعابها ... خلال ساعات تأملها فاتها الكثير وخصوصًا سباحة اشقائها ووجود مدرب سباحة ؟؟!!
ربما تعنى منير .. لكن ما يجب أن تعلق عليه في البداية هو اهتمام سمر بملابسها علي الرغم من حالة ساقها ..
انبتها بلوم ..- ألم اطلب منكِ أن ترتاحى ..؟؟ أنا استطيع الاهتمام بملابسي سمر ..
- فعليًا لم افعل شيئًا سدرة .. فقط اخبرت الخادمة بالملابس التى اريدها لكِ وهى اهتمت بها .. الحياة هنا مريحة بامتياز .. سأنتظرك في الأسفل انتهى من ابدال ثيابك والحقينا ..
صدقتى يا سمر الحياة هنا مريحة بامتياز .. والفرصة ستكون مناسبة لتؤهل نفسها وتقبل خطبتها ومن ثم زواجها .. الخاتم الثقيل لم يكن يؤلم اصبعها فقط بل يؤلم روحها اكثر لكن حق خطيبها عليها أن ترتديه بل وتحاول اجبار نفسها علي السعادة .. يكفيها أن منير يبدو كئيبًا في الأسبوع الأخير .. هل علم بمشاعرها الداخلية يا تري ..؟؟
علي الرغم من أنها ممثلة موهوبة وبشهادته هو لكنها تعجز عن تمثيل السعادة .. وربما سيبدأ في تغيير رأيه في موهبتها وقدرتها علي التمثيل ..
يكفي هذا سدرة ..!! واستمتعى أنتِ تستحقين ..
الملابس الخفيفة التى اختارتها لها سمر مناسبة تمامًا للمصيف والاسترخاء .. العرض القادم لم يحدد موعده بعد فالمسرح بحاجة للكثير من العمل وتستطيع اكتساب السمرة بالتأكيد فالمكياج سيخفى أي اثر للشمس ..
نظرة اخيرة لمظهرها البسيط في المرآة كانت كافية لتشعر بالرضى والتفاؤل ..
ربما اليوم سيكون بداية جديدة لحياة اخري تستطيع الاعتماد فيها علي احدهم كزوج يحمل حمل اشقائها ..
اكتفت من حمل الهم وعليها تسليمه لمنير ولو لبعض الوقت حتى تستعيد قوتها التى استنزفت علي مدار سنوات كانت فيها الأب والأم لنصف دستة من الأشقاء ..
لا هذا لا يحدث .. الطريق الذى قطعته بلهفة من غرفتها وحتى المسبح للقاء اشقائها عادت لتقطعه هاربة في عكس الاتجاه ..
لا يمكن أن يكون ما شاهدته صحيحًا !! علي الطاولة الكبيرة بجوار المسبح ..
هناك كان يجلس اشقائها وشقيقاتها وسمر ومنير كما توقعت لكن المفاجأة الصادمة كانت في وجود باسم شخصيًا ويرتدى ملابس السباحة ويتباري مع " علي " في مسابقة ثقافية للمعلومات العامة ..
اثناء انسحابها سمعت صوت باسم يأمرها بصرامة ..- سدرة عودى هنا علي الفور ..
اكملت طريقها دون أن تلتفت .. صحيح أن مسعود اخبرها بامتلاك المنتج للفيلا لكنه لم يخبرها أنه سيكون فيها اثناء اقامتهم ..
الرحمة !! هذا اكثر من قدرتها علي التحمل ..
كانت قد وصلت للدرج حينما لحقها وادارها إليه بلطف .. - سدرة .. أنتِ تهربين منى مجددًا .. ألم نفترق كأصدقاء في المرة السابقة ..؟؟
كانت عينيه تحمل الكثير من الغموض ومن الحزن .. حزن عاود للمس اوتار قلبها وتمزيقها ..
اصدقاء !! حتى لم تصل لرتبة صديقة فهو غادر كالريح مع أول استدعاء له من زوجته ..
الدموع ستنهمر في أي لحظة لكنها ستكون اقوى من ذلك .. منير يستحق اخلاصها حتى فكريًا وتلك اللمسة البسيطة التى وهبها اياها اثناء ادارتها لتواجهه ليست من حقه .. - سدرة انتظري .. اريد التحدث معكِ ..
- اخبرتك من قبل لا يوجد بيننا أي مجال للحديث ..
ما فعله لم يكن متوقعًا علي الاطلاق .. هل جن أم ماذا ؟؟
وجدت نفسها ترفع من علي الأرض بصورة مفاجئة ليحملها علي كتفه غير
عابيء بوجود جمهور .. فضيحة غير مسبوقة .. ماذا لو شاهدها منير هكذا ؟؟
كتمت صرخاتها كى لا تفتعل الفضيحة بنفسها حينما تأكدت من خلو البهو من العاملين وبدأت في ضربه بقبضتها وبركله بقدميها لكنه لم يهتز ..
قربه منها وهو بملابس السباحة يثير جنونها وقبضتها تضرب جلده العاري بلا هوادة .. لكنه واصل رحلته حتى غرفة مكتبه وانزلها أرضًا برفق قبل أن يغلق الباب بالمفتاح وهو يقول بارتياح ..
- هنا نستطيع الكلام بحرية .. لا هواتف أو متطفلين ..
صرخت بهستيرية ..- لقد جننت بالكامل سيقتلك منير علي فعلتك تلك ..
- حبيبك لن يجرؤ علي التدخل .. أنا طلبت منه البقاء مكانه والاهتمام بالأطفال حتى عودتى .. سيتحمل مسؤليتهم بالكامل فكما تعلمين سمر لا تستطيع الحركة بحرية وخصوصًا في وجود المسبح بالجوار .. ثم أنه في النهاية يعمل لدى وحينما اخبره أننى اريد التحدث معكِ بخصوص العمل لن يعترض ..
كانت مازالت منهارة .. مصدومة وترتجف ..
- ماذا تريد منى ..؟؟
اتجه ببطىء مستفز لثلاجة مشروبات صغيرة بجوار مكتبه ويفتحها ويقدم لها عصيرًا مثلجًا ..
- اشربي هذا أولا كى نستطيع التفاهم بهدوء ..
من شدة غضبها ضربت يده الممتدة بالعصير بكفها في حركة عصبية ادت إلي سكبه علي الأرض ..
- اصبحتِ هرة شرسة سدرة ... يا تري من صاحب الفضل في الشخصية الجديدة التى اراها أمامى ..؟؟
وقت التحدى والصمود .. سؤال يقتلها .. ماذا يريد منها ..؟؟ إن كانت في الماضى تعتبره سيدها أما اليوم فهو ليس كذلك .. حتى وإن كان المنتج فهى سدرة التى يركع أمامها العظماء وهى التى ترفض حتى الحديث معهم ..
- افتح الباب علي الفور لا اريد الحديث معك سيد باسم ..
نبرة صوته كانت قاسية وهو يذكرها ..- اعتقد في الماضى كنا وصلنا لمرحلة ازالة الألقاب .. كنت في يوم معين باسم فقط هل تتذكرين ...؟؟
ثم لماذا هذا التغير الكبير في موقفك ؟؟؟ الأسبوع الماضى وصلنا لاتفاق ووعدتك بحماية محمود وها أنا انفذ وعدى .. المكان هنا مثالي للحماية فلماذا انقلب وجههك حينما شاهدتينى ..؟؟
ماذا ستخبره ..؟؟ أنك مازالت متزوجًا وبمجرد استدعائها لك هجرتنى ولم تهتم بحمايتى كما وعدت ؟؟؟ أنها تحتل المرتبة الأولي دائمًا .. هل سأعترف أمامك بأنها الغيرة القاتلة ..؟؟
هجومها الآن سوف يفضحها ويفضح غيرتها حتى بدون أن تنطقها .. هو يعرض عليها فتح صفحة جديدة يكونا فيها أصدقاء .. اختياران كلاهما مر إن رفضت ستفضح بذلك مشاعرها وإن قبلت ستفتح باب جهنم علي نفسها ... أن يصبح جزءً من يومها ؟؟!!
محال .. !!
فجأة بدا وكأنه تذكر أمرًا ما ثم نظر لساعاته بتمعن قبل أن يقول..
- لحسن حظك لن احتفظ بكِ الآن لنفسي لوقت اطول .. تعالي معى لأعرفك بعائلتى الصغيرة بالتأكيد وصلوا الآن .. سوف نقيم جميعًا هنا خلال العطلة الصيفية..

لو كانت تستطيع شق رأسه نصفين لما ترددت .. رددت بهلع ..
- من سيقيم هنا بالتحديد ؟؟ أنت وعائلتك ستقيمون هنا معنا ..؟؟!!
الصداقة تشمل ذلك بالتأكيد .. علاقات مهذبة وتحيات لبقة وتحملها لرؤيته لبعض الوقت .. لكنها لا تشمل تحملها لرؤية الحقيرة زوجته أو رؤيتها لطفلة صغيرة تشبه والدتها اللعينة وتشاهد تدليله لهما بعينيها وربما لديه طفل يشبهه فيثير جنونها بزيادة .. وقبل أن تتهور وتقتله أو حتى تعترض وتلغى كامل الاتفاق وجدته يجذبها من يدها باتجاه نافذة المكتب ويشير لفتاة صغيرة تلهو في الحديقة بصحبة الخادمة .. - اعرفك بابنتى الجميلة وسيدة قلبي بلا منازع 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات