📁 آخر الروايات

رواية انذار بالانتقام الفصل الثامن 8 بقلم زينب خالد

رواية انذار بالانتقام الفصل الثامن 8 بقلم زينب خالد


الفصل الثامن
باليوم التالي ، شقة قاسم ..

تعالى طرقات الباب فأجابت سمية من المطبخ قائلة بنبرة عالية :
ايوة ثانية واحدة

تركت ما بيديها واتجهت للباب ، فتحت وأطلت عليها درة بهيئتها الجذابة قائلة بإبتسامة مرحة :
صباحك خير يا سوسو

أحتضنتها سمية بحنان كبير وقبلت وجنتيها بحب قائلة :
عاملة أي يا حبيبتي، طمنيني عليكي

دلفت الإثنتان ثم جلسا على الاريكة قائلة :
الحمدلله كويسة .. وحشتيني أد كدة

ضربتها سمية على ذراعها قائلة بغضب :
لو كنت فارفة معاكي كنتى سألتي عليا، لكن حضرتك لو مسألتش أنا متعبريش حد .

حضنتها درة بقوة لكن سمية كانت تحاول الإبتعاد عنها بينما درة أبت أن تبتعد بل هتفت بعيون بريئة ونبرة أسفة :
حقك عليا .. أنت عارفة أن الكافية واكل يومي كله يدوبك بروح أرتاح وأنام

استسلمت لها سمية حيث ربتت على يديها بحنان ، أردفت سمية :
طب يلا تعالي ساعديني عقبال ما قاسم يصحى

ابتعدت عنها درة بينما تحدثت بتساؤل :
من امتى وقاسم بيقعد ده عامل فيها الراجل الشقيان اللي بيجري على عياله الخمسة

ضحكت سمية بإستمتاع وقالت :
اه لو سمعك .. كان عندو مأمورية أول امبارح وتعب ف اخد يومين يريح شوية

_ طب يلا عشان نشوف عاملة أي على الغداء

هتفت بها درة حيث ساعدت سمية بالنهوض ثم اتجه الاثنتان للمطبخ ودرة تشاكسها وتمرح معها بين الحين للآخر .

بعد ساعتين ..

تقلب جسده على الفراش ، دقائق حتى فتح عينيه .. ظل يبحث عن هاتفه، امسكه ونظر للساعة وجد الساعة تقترب للخامسة .. نام على ظهره ورفع شعره الذي نزل على عينه ، حاول فتح عينيه حتى نجح ونهض بجسده يجلس .. وضع قدمه على الأرض ونهض متجه للخارج .

استمع لضحكات شديدة أتيه من المطبخ عقد حاجبيه بتعجب لمن ممكن أن يأتي ويقبع مع والدته .. سار للمطبخ حتى رأى ابنه عمه الراحل تشاكس والدته ويضحكان سويا ، استند بذراعه على الحائط يراقبهم وفي لحظة التفت درة بجسدها فجأة حتى صرخت قائلة بفزع :
يالهوي .. أي يا بني مش تعمل أي حاجة

ضحك قاسم بإستمتاع قائلا :
أحسن عشان يبقى صوتكم عالي تاني .

وضعت يديها على خصرها قائلة باستفزاز:
وأنت مالك نعلي صوتنا ولا نوطيه .. صوتك ولا صوتنا

أجابها قاسم بتهكم حيث رفع حاجبه :
أولا تنزلي ايدك دي . ثانيا كلمة كمان ولو مسكتك مش هخلي فيكي حتة سليمة

هتفت درة بإنزعاج قائلة :
شوفتي يا طنط بيقول عليا أي

قلب عينيه بملل مجيبا :
هنبتدأي شغل العيال بقى

تحدثت سمية بنفاذ صبر :
خلاص بقى شغل الأطفال بتاعكم ده مش أسلوب اتنين كبار ابعد .. ويلا اطلعوا أنتم الاتنين عشان اخلص الاكل

سارت درة بجانبه ووجهها ناحية الأخرى بينما هو ضحك بقوة واتجه للحمام حتى يأخذ حمام منعش ويفوق ليستعد بجولته مع درة ..

على السفرة ..

تسأل قاسم قائلا لدرة:
عاملة أي في الشغل

أجابته درة بهدوء تصاحبه إبتسامة :
الحمدلله، بعد تلات سنين الكافية بقى في أحسن حال .. مكنتش متخيلة أن الناس هتحبه الحمدلله

هتفت سمية بدعاء :
ربنا يوفقك يابنتي، ويبعد عنك ولاد الحرام

أردف قاسم بحنان :
لو عوزتي أي شيء او وقعتي في مشكلة تكلميني على طول

أجابته درة بفخر :
عيب يا بني وراك رجالة

هتف بحسرة مردفا :
يا خوفي

ضحك ثلاثتهم في مرح وقضوا أمسية في مرح ومشاكسات بين درة وقاسم التي لا تنتهي أبدا ، حتى جاء موعد عودتها للبيت حيث أوصلها لمنزلها الذي يبعد شارعين من منزله حتى يطمئن عليها ولا تعود بمفردها .

بعد يومين، بشركة شاكر ..

دلف عصمت وسار حتى جلس على المقعد كل هذا وعيني شاكر لم تنزاح عن الورق القابع بيديه .. تحدث عصمت بجدية :
الكل استلم شحنته، وكله اتظبط زي الفل

رفع ناظره عن الورق وتحدث :
تمام.. فلوسك تروح الحسابات تاخدها عشان لو احتاجت حاجة، وريح لغاية ما نشوف هنعمل أي الفترة الجاية

أومأ برأسه ثم نهض وخرج من المكتب يليه دخلت نازلي تحمل بيديها أوراق حيث وضعته أمامه متحدثة :
محتاجة أمضتك يا باشا

أخذ قلمه ومضى على الأرواق سريعا ثم تحدث بجدية :
عايزك تعمليلي اجتماع بعد ربع ساعة تجمعي فيها رؤساء الأقسام عشان الصفقة الجاية .. أنا عايز أفوز بيها بأي شكل من الأشكال الناس اللي جاية من برة دي تقيلة ومحتاجة ترتيب

هزت رأسها حين أخذت الورق من بين يديه :
حاضر .. هروح أبلغهم وهحضر غرفة الاجتماعات

تحدث شاكر بمكر :
لما نشوف مين اللي هياخدها أنا ولا أنت

على الجانب الآخر ..
شركة أبو الدهب ..

يترأس الاجتماع يراقب الجميع من حوله وبعدما تحدث الجميع أنهى النقاش قائلا :
الإتفاق هيمشي زي ما قولت .. أنت أولا مبتاخدش أي أدوات بناء وبس دي من أجود الأنواع بعدين حاجتنا دايما رقم واحد، ومعروف يعني أي الشغل مع شركة أبو الدهب

تحدث أحد القائمين أمامه :
بس السعر عالي أوي

أجابه منذر بهدوء تصاحبه الجدية :
السعر اللي شايفه عالي هيجيلك من وراء أضعاف أضعافه .. اللي أقدر أقدمه هو إنك تقدر تدفع الجزء اللي تقدر عليه والباقي بعد ما المشروع يقوم وبكدة كل الاطراف طلعت كسبانة

وافق الطرفين وتم إمضاء العقد بينهم .. صافح الرجل منذر بإبتسامة :
‏أحب أشكرك على اللي عملته معايا انهاردة

صافحه منذر قائلا :
الشكر دة يبقى بعد المشروع ما ينجح إن شاء الله

غادر الجميع وتبقى منذر ومساعده يفكر فيما هي خطوته القادمة .. تحدث مساعده :
فيه شركة من أمريكا جاية هنا عشان تدور على شركة تتعاقد معها ، أنا جهزت كل الورق والمعلومات اللي حضرتك هتحتاجها

هز رأسه نافيا ثم تحدث :
لا انسحب .. إحنا حاليا معانا تعاقدات مخلصتش وفيه اللي على وشك يخلص مش عايز ادخل في حاجة دلوقتي غير كل الصفقات تبقى خلصانة

عقد حاجبيه بتعجب مجيبا :
بس كدة شركة مدبولي هتاخد المشروع من ايدينا

فكر لثواني ثم أجاب :
خليه ياخدها ويفرحله شويتين لغاية لما نتحرك الخطوة الجاية

هز رأسه بغرابة ثم غادر الغرفة تاركا منذر يفكر بما سيحدث وما سيفعله الفترة المقبلة .

في الكافية ..

اليوم مزدحم للغاية والمنتظرين أكثر من الموجودين، تجلس درة على الكاشير، تحب دائما أن تعمل بيديها ليست من رواد حب الجلوس والترأس بتعالي على الجميع بل أنها تصاحبهم تعتبرهم ك أخواتها التي لم تحظى بيهم .. أعطت الورقة للشاب الماثل أمامها بإبتسامة هاتفة بملامح مشرقة :
بعد ساعة الا ربع تقدر تيجي تستلمه بنعتذر بس عشان الدنيا زي ما حضرتك شايف زحمة

هز الشاب رأسه تصاحبه إبتسامة لطيفة، تركها الشاب وغادر بينما اخرجت تنهيدة حارة من جوفها تحاول أن تستعيد طاقتها التي انهكت من كثرة العمل .. استمعت لصوت بيغيض تكره وبشدة لا يتركها وشأنها أبدا حيث أجاب بمراوغة :
عاجبك أعدتك كدة يا ست البنات في الحر والفرهدة .. ده أنت مكانك تعدي في بيتك متهنية كل حاجة تجيلك لغاية عندك

أخفضت رأسها واستغفرت داخلها لمدة دقيقتين قبل أن ترفع رأسها مرة أخرى تجيبه بإبتسامة سمجة :
عايز أي يا سعيد .. أنا مش ناقصاك انهاردة، زي م أنت شايف كدة الدنيا زحمة والناس مستنية.. وأنا صراحة مبطمنش لشوفتك خالص

قهقه سعيد مستمتعا بحديثها المعسول بالنسبة له، فأجاب عليها بحب وهو يتخيلها في بيته :
امتى بقى نتجمع في بيت واحد ، ده هنيكي ومفيش حاجة مش هتبقى عندك.. من قبل م تفكري بس كل طلباتك أوامر

نفخت درة بنفاذ صبر من سماجته وإصراره الذي لا ينتهي أبدا ، يركض خلفها ويطاردها منذ عامين لكنه لا يتركها .. سعيد يمتلك محل للأدوات الكهربائية ومعدات المنزل بأكمله ويعتبر هو من يمتلك هذه المنطقة لديه رجال في كل مكان ومحله من أشهر المحلات لكنها لا تطيقه تراه لزج، سمج، لا تطيق استماع لصوته لكنه لا يتركها وشأنها أبدا .. كرهته وكرهت ملاحقته له حتى الآن لم تخبر قاسم بمطاردته لانها تعلم بأنه سيتهور وهي تخاف عليه كثير لأن سعيد هذا ماكر يحمل من الغدر والخبث الكثير .. أفاقت من شرودها على يديه التي اقتربت من كفها لتمسكه لكنها كانت الاسرع وأزاحتها متحدثة بغضب وعينيها يشع منها الغضب :
ايدك لو اتمدت تاني المرة جاية هقطعها

غضب سعيدة من نفورها الواضح قائلا بغضب وعينيه لا تبشر بالخير :
خلي الموضوع يبقى بموافقتك أحسن ما يبقى غضب عنك .. أنا ساكت وبقول دلع بنات لكن صبري قرب ينفذ وهعمل حاجات عمرك ما هتتخيليها عشان تبقى ليا .. وافتكري كلامي دة كويس

غادر سعيد المكان وهو يشعر بالغضب يود أن يمتلكها ولو بالقوة، في كل مرة يراها يتمنى أن يذوق شهدها وأن يصل بمراده، يراقبها منذ أن أتت وذلك منذ ثلاث سنوات.. منذ أن رأها أول مرة خطفته من نظرة من عيناها، كل شيء بها جذاب وجميل لدرجة الاكتفاء.. يحاول الوصول لها منذ عامين بعدما ضجر من مراقبتها من بعيد، لكنها لا تتعاون معه مطلقا ولا تطيقه ولكن إلا هنا ولن يتحمل سلاطة لسانها مرة أخرى، صبره نفذ وهي الجانية على ذاتها بما سيفعله .

اغرورقت عيناها بالدموع لكنها حاولت أن تهدأ وتتماسك ، رأت اليوم كم التصميم بعينيه وإن لم توافق ستكون الجانية على نفسها.. حاولت أن تنشغل بالعمل لكن حديثه كان كالجرس الذي يرن بقوة بعقلها لكنها حاولت التحلي بالقوة والتمسك بقناع الفتاة المرحة لكن عيناها كانت منطفئة يخيم عليها الحزن .

يا ترى سعيد هيعمل أي مع درة؟!


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات