📁 آخر الروايات

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الثامن 8 بقلم هالة محمد

رواية حلال ولكن مرفوض الفصل الثامن 8 بقلم هالة محمد


8 = حلال ولكن مرفوض - أبني قتل شقيقته 8 /
للجميع@
بعد خروجها من المدرسة، كانت تمشي في الطرقات بلا هدف، غارقة في بحر من الأفكار والمشاعر التي تكاد تخنقها. تتساءل عن الظلم الذي تعرضت له، والكلمات القاسية التي جرحت قلبها. كيف يمكن للناس أن يكونوا بهذه القسوة؟ كيف يمكنهم "
تتذكر كل الكلمات الجارحة التي سمعتها، وكل النظرات التي وجهت إليها. تتساءل عن الإنسان الذي يمكنه أن يفعل ذلك، أن يجرح شخصًا دون أن يكون له ذنب.بعد
كان يحيى يقود السيارة عائدًا إلى المنزل بعدما اتفق هو وحمدي على كل شيء، لكنه لفت نظره أن ابنة عمه تمشي وكأنها لا تشعر بشيء، وهناك العديد من الناس ينظرون ويتهامسون عليها. اتجه يحيى بالسيارة، وثوانٍ قليلة ووقف أمام ابنة عمه التي فاقت أخيرًا من تلك الغيبوبة من الأفكار التي كانت فيها. نظرت هالة، ووجدت يحيى أمامها، لم تتحدث بشيء. نظر يحيى في عيون ابنة عمه، ووجد نفسه أمام نظرة حزينة لم يعتد عليها، كانت عيناها تنظران إلى الأرض وكأنها تحمل همومًا ثقيلة.
شعر يحيى بطعنة من تلك النظرة التي في عيون ابنة عمه، فهو لا يحب أن يرى أحدًا من عائلته بهذه النظرة. يحيى شخص محب لعائلته، حتى لو كانت تلك الفتاة تحدثه بصوت مرتفع وغاضب. قال
كل
يسمع زين: "كل واحد وحده فيكم يتكلم، من الكلام الفارغ اللي ماشيين تحدثوه فيه، حسابكم هيكون معايا، هحاسبكم على كل كلمة قلتوها، واللي طلع الكلام ده هخليه عبرة للكل، وهدفعه ثمن الكلام ده غالي قوي."
كان يتحدث ووجهه يرسم عليه كل معالم الغضب، وصوته غاضب بشكل جعل كل من في المكان يسير الرعب والخوف في قلوبهم. نظر لهم يحيى بنظرة مليئة بالغضب والاستحقار، ثم أخذ ابنة عمه وانطلق بها داخل السيارة.
تحدث يحيى مع هالة وقال لها:
"أنا هعرف مين الكلب اللي وراء الكلام، وهدفعه ثمن غالي."
كان يتحدث بشكل جدي وغاضب، ولكن لم يجد منها أي رد. نظر لها ووجدها مثل ما هي في حالة من السكوت التام. شعر يحيى بالإحباط من صمت هالة، فقد اعتاد على ردود فعلها القوية، لكن اليوم كانت صامتة تمامًا، مما زاد من غضبه.
زاد من سرعة السيارة بشكل جنوني حتى فجأة توقف أمام المنزل. لاحظت هالة أنها وصلت المنزل، فنزلت من السيارة دون أن تقول أي شيء. استخدمت هالة صمتها كدرع لها، بينما كان يحيى يغلي من الغضب، ولم يفهم لماذا لم ترد هالة على كلامه.
*******************
وفي القاهرة
.كان يجلس الجميع في غرفة الطعام، اقترب عمر من عامر ثم همس له وقال:
" عامر، هي مديحة مالها؟ عاملة زي العروسة مكسوفة، هو الدكتور أحمد جاي يطلب إيدها؟"
نظر له عامر بحنق وقال:
"لا يا زفت، دي بس مكسوفة من الموقف اللي حصل مع الدكتور أحمد."
رد عمر وقال: "لا، أنا عارف النظرة دي كويسة، بعدين من إمتى مديحة بتتكسف؟" نظر عامر لعمر، فقام عمر بتحريك رأسه علامة تأكيد.
ثم نظر عامر لأمه، وجدها تتصرف بطريقة غير معتادة، تضع وجهها في الأرض، وترتدي ثيابًا أنيقة جدًا وتضع بعض المساحيق التجميلية. كانت تتحدث مع الدكتور أحمد بصوت ناعم. انتبه عامر لكل تلك التفاصيل، فنظر لعمر ووقف فجأة عن مائدة الطعام، وتحدث بصوت عالٍ وغاضب وهو يقول:
"على جثتي يحصل الكلام ده، ما عندناش ستات للجواز!"
وضع عمر يده فوق فم عامر وحاول إسكاته، ولكن عامر كان غاضبًا ويحاول إفلات يد عمر من على فمه.
تفاجأ كل من أحمد وابنته مريم ومديحة، التي نظرت لابنها بغضب وتوعدت له. سحب عمر عامر إلى إحدى الغرف، ولكن كان يرفض عامر وبشدة، لأنه كان يشعر بالغيرة الشديدة على أمه.
اما في سوهاج
فكانت نسمه تجلس في غرفتها، تتحدث في الهاتف مع ريم ابنة خالتها.
. شعرت نسمه بالغضب والكراهية تتزايدان في قلبها وهي تتحدث عن هالة. كانت عيناها تومضان بالشر، ولسانها يلفظ الكلمات بحدة وعدوانية.
************
في الصعيد
قالت ريم بنبرة غاضبة:
"هو إزاي يحيى يعمل كده؟ دا يا نسمه وقف قدام الناس كلهم وهددهم وبيدافع عنها لدرجة أن الناس خافت منه."
شعرت نسمه بالسخرية تتملكها، فانفجرت ضاحكة بسخرية وقالت:
"أنتي هبلة يا ريم، أنتي مش عارفة إن يحيى أهم حاجة عنده العائلة واسم العائلة؟ واللي حصل ده بيمس العيلة واسم العائلة، عاوز يوقف ويتفرج؟" .
كانت ريم تتحدث بنبرة حادة،و قالت "أه يتفرج ويسكت كمان، ولا أنتي عندك رأي تاني؟ أحسن تكوني أنتي كمان عاوزة تدافعي عنها؟"
ردت نسمه بكره شديد:
"أدافع عنها؟ دا أنا عاوزة أعمله فرح، أنتي مش عارفة أنا فرحانة فيها إزاي؟ نفسي أشوفها مذلولة ومكسورة عشان تبطل تحط مناخيرها في السماء وتفتكر نفسها أحسن مني."
كانت ريم سعيدة بهذا الكره الذي تكنه نسمه لهالة، وتشعر بالرضا عن نفسها لأنها تشارك نسمه في كرهها. قالت ريم:
"يا حبيبتي، هي سمعتها بقت في الأرض بعد كده، مش هتعرف حتى تبص في عين الناس ولا تخرج من بره البيت."
ردت نسمه بشر وقالت :
"وأنا هخلي البيت عليها جحيم "
فجأة، استمعت نسمه لأصوات وصراخ وبكاء تأتي من المنزل. ركضت نسمه وتركت الهاتف، ولكنها عند جرادات السلم وقفت لا تستطيع التحرك من هذا المنظر. صرخت نسمه عندما رأت هذا المنظر، لم تتخيل أن تصل الأمور لهذا الحد.
:************
اما مديحة
استأذنت مديحه من أحمد ومريم ثم اتجهت للغرفة التي يوجد فيها عمر وعامر، وبدا على وجهها الغضب والانزعاج. دخلت وغلقت الباب خلفها بقوة، ثم نظرت لعامر الذي كان يركض خلف عمر يحاول الإمساك به، وعمر يقول له:
"أنت السبب، لو ما كنتش لعبت في دماغي وقلت الكلام ده، ما كانش حصل اللي حصل". كان عمر يضحك بهستريا وهو يجري من عامر، فقال عمر وهو يحاول أن يلتقط أنفاسه:
"ما أنت أهبل، أعملك إيه؟
صح أهبل وأنا عارفه، خلفتي السودا وآخرة صبري".
كان هذا صوت مديحه الذي تفاجئ بوجودها كل من عامر و عمر
كانت مديحه تشعر بالغضب الشديد وهي تنظر إلى عامر، بينما كان عامر يشعر بالخوف والقلق. نظرت مديحه لعامر بغيظ وغضب، ثم قامت بخلع حذائها ورمت به عامر الذي كان يحاول الفرار منها ولكن اصابت الهدف باحترافية . تحدثت مديحه وهي تقوم بضرب عامر بكل شيء في الغرفة، وكان عامر يحاول الاختباء خلف عمر وهو يقول لها:
"السوسة ابن العمري هو السبب يا مديحه".
نظر عمر لمديحة ببراءة وتحدث معها وكأنه لم يفعل شيئا، وهو يقول: "
شايفه يا مديحه، ابنك بيتهمني زور وافتراء، ازاي؟"
ردت مديحه على عمر وقالت:
"عارفه يا عموره، أنت مؤدب يا حبيبي، ما فيش زيك، هو بس أنا اللي حظي أسود وخلفت الخلفه الهباب ده".
نظر عامر لعمر بذهول، ثم نظر لمديحة وقال وهو يوجه أصابعه اتجاه عمر ويقول: "ده مؤدب؟ ده بتاع بنات يا مديحة وكذاب"
. تحدث عمر وهو يرسم على وجهه البراءة
ويقول: "الله يسامحك، شكرا يا محترم". وفي تلك اللحظة، رن هاتف عمر، فخرج خارج الغرفة ليرد على الهاتف.
****************
دخلت هالة من الباب ووجدت شقيقها نوار في وجهها ينظر لها بنظرات مليئة بالشر والنفور، اكتسى جسدها بالتوتر وهو يدور حولها ويقول لها:
"أهلاً بالفاجرة الي لبستنا طرحاً، كانت تقول إنها بتتعلم وهي ماشية مع ولد الغول".
كان غضبه يغلي مثل بركان على وشك الانفجار، عيناه كانتا تلمعان بالغضب، وعضلات وجهه كانت مشدودة، وشفاهه كانت مضغوطة بعنف.
ثم وقف ونظر في عينيها وقال
: "كنتي بتروحي معاه فين؟ كلهم يقولون إنك كنتي بتروحي معاه الشقة في القاهرة، وكنتي بتروحي للأرض الزراعية في الليل". أنا شفتك بعيني وأنتِي حضنتيه في التلفون
. حاولت هالة التحدث والدفاع عن نفسها، ولكن ماذا تقول؟ فشقيقها الذي من المفترض أنه سند لها في هذه الحياة، والذي تربى معها منذ الصغر، والمفترض أنه يعرفها جيداً ولا يجب أن يشك فيها لأنه شقيقها، يعرف من تكون ويعرف أنها ليست بهذا السوء.
كان شقيقها يشعر بالغضب والخزي والخيانة، وكأنه يعتقد أن هالة قد خانته . كان يريد أن يؤذيها، أن يجعلها تدفع ثمن ما يعتقد أنها فعلته. كان يريد أن يقتلها، أن ينهي كل شيء، وأن يتخلص من هذا الشعور بالغضب والخزي.
حاولت هالة التحدث مراراً وتكراراً، ولكن الكلام هرب منها ولم يعد لديها طاقة، فبدأت الدموع تنهمر من عينيها. ابتسم شقيقها بسخرية وقال:
"دلوقتي عتبكي؟ فكرة إني هصدق"
. ثم قال: "أصدق إزاي وكل حاجة بتثبت إنكِ خاطية، وجبتي لنا العار وحطيتي رأسنا في الطين". "رحتي معاه الشقة، عملتي إيه؟" "لم كنتي بتروحي ورا الأرض في الليل، كنتي بتعملي إيه؟" مع كل كلمة وكل حرف من شقيقها، كانت هالة تشعر بشيء مثل طعم الخنجر، زهقت روحها وذهبت.
. كان يمشي حول هالة، وكأنه يبحث عن طريقة لينفجر بها غضبه. كلماته كانت قاسية ومؤلمة، وبدا أنه يستمتع بإيذاء هالة بالكلمات.
في نفس الوقت، كان هناك شعور بالحزن والأسى في عينيه، وكأنه يشعر بأن هالة قد فقدت له، وأنها لم تعد الشقيقة التي يعرفها. كان يشعر بالخيبة والخذلان، وكأنه يعتقد أن هالة قد خذلته وخانته.
.
اقترب شقيقها أكثر منها وقال:
"هو أنتِي لسه بنت؟"
وهنا توقفت كل شيء من حولها، لا ترى شيئاً ولا تسمع شيئاً غير تلك الكلمة التي كانت مثل السكين في قلبها. اقترب شقيقها أكثر
وهو يهمس لها في أذنها ويقول: "فاكرة لما رحتي الجامعة، قلت لك إيه؟ لو عرفت إنك صاحبتي أو حبيته زي ما البنات بتعمل، هعمل فيك إيه؟ هيكون ده آخر يوم في عمرك لأنني هقتلك بايدي". "أنتِي وقتها قلتِ لو عملت كده، اقتلني وأنا مسامحة". ثم نظر في عينيها وقال: "فاكرة؟"
لم تستطع هالة التحدث، فقط كانت دموعها تنهمر على وجنتيها مثل الشلال في الوادي. قامت بتحريك رأسها وهي تحاول أن تشرح لشقيقها، ولكن جميع الكلمات قد هربت منها وربط لسانها ولم تستطع النطق بكلمة واحدة.
فاقترب شقيقها وأحاطها بحضنه، وبكت كثيراً، ولكنها شعرت بشيء حاد يغرز بداخلها، نظرة في عيون شقيقها نظرة خيبة أمل وكسرة وحزن وألم. لقد قام شقيقها بغرز سكينه فيها وهو يحتضنها ويبكي
***************
حينما كان يحيى في الحديقة، استمع لصوت صراخ يأتي من المنزل، صراخ يمزق القلب ويجعل الروح تتألم. ركض يحيى مثل الريح في العاصفة، وكان قلبه يحس بشيء سيء سوف يصيب تلك العائلة في ثوانٍ. وكان يحيى يفتح باب المنزل، ولكن لم يستطع أن يتحرك خطوة واحدة، فكان المنظر يجعل قلبه يتوقف من الرعب. كان ابن عمه الأكبر نوار يجلس على الأرض لا يتحرك، وكأنه جثة وليس إنساناً، عيناه مفتوحتان بلا حياة، ووجهه شاحب كالأموات. أما جده، فكان يحاول الوقوف على عكازه، ولكنه لم يستطع، فقد خانته قدماه ووقع أرضاً من هول تلك المصيبة التي حلت على العائلة.
كان عمه يجلس على الأرض، يضع يديه الاثنين فوق رأسه، ونظره مثبت على شيء واحد فقط، وهو جسد ابنته المسجى على الأرض. نظر يحيى وجد شقيقته فوق الجدار تصرخ بصوت مرتفع، وأمه تبكي وهي تحضن الصغار أبناء أخته وأبنا نوار ابن عمه. ولكن أين هي؟ لماذا يوجد دم على الأرض يسيل مثل الماء حين تروي الأرض التي يقتلها العطش؟ كان خائفاً أن ينظر في اتجاه هذا الدم، ولكن صوت زوجة عمه الذي كانت تبكي وتصرخ بقلب مجروح وروح تتألم حتى الموت، قلب منفطر ومنكسر، كانت تهذي بكلمة واحدة: "ابني قتل ابنتي، ابني قتل شقيقته، قتلوكي ظلماً يا بنتي، قتلوكي، قتلك أخوكي، قتلوك يا قلبي، قتلوك يا نور عيني، صدق الناس وقتلوكي". كانت كلماتها مثل السكين التي تقطع قلب يحيى، وتجعله يشعر بالحزن والأسى.
************
رد عمر على الهاتف وجد ابنت أخيه، قال
: "بطوطة حبيبتي، قلبي، عاملة إيه؟ وحشتيني أوي أوي"
. على الجانب الآخر، كانت الصغيرة تحاول التحدث ولكن لم تستطع من الخوف، كانت تبكي بهستيريا وترتعش من الخوف، وعيناها مغمضتان من شدة البكاء. لم يستطع عمر فهم كلمة واحدة منها، فكان البكاء يسيطر عليها. حاول عمر تهدئتها حتى يفهم منها ماذا جرى، يتحدث معها بهدوء وهو يطمئنها ويقول لها:
"أهدى حبيبتي، إيه فيه؟".
ردت الصغيرة وقالت بصوت منقطع من البكاء والصراخ:
"أبوي قتل عمتي". ظلت تهذي بتلك الكلمات، وبدا على عمر القلق والخوف الشديد.
قال عمر: "شكل غضب،
قتلها إزاي؟ هو إزاي يمد يده عليها؟"
ولكن توقف الزمان والمكان حين استمع عمر لتلك الكلمات من ابنت أخي، وهي تقول:
"أبوي قتل عمتي بالسكين، جدتي قالت عمتي ماتت".
شعر عمر بصدمة كبيرة، ولم يصدق ماذا تقول تلك الصغيرة. هل هذا حقيقة؟ أم أنها مجرد مزحة سخيفة؟ ولكن لماذا تبدو ابنة أخيه بهذا الخوف والرعب؟
لم ينتظر عمر أكثر، أغلق الهاتف وركض للخارج مثل المجنون، دون أن يفكر في أي شيء سوى الوصول إلى العائلة ومعرفة ما حدث
. نادى أحمد على عمر حين رآه يركض بهذا الشكل. وخرج كل من مديحة وعامر على صوت أحمد. ركض عامر خلف عمر وهو يراه بهذا الشكل، ويتساءل ما الذي حدث.
وووبتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات