📁 آخر الروايات

رواية لمن يهتف القلب الفصل الثامن 8 بقلم داليا الكومي

رواية لمن يهتف القلب الفصل الثامن 8 بقلم داليا الكومي


8- حلم منتصف ليلة صيف

تصفيق حاد اعقب انتهاء العرض .. الصفير والتصفيق يصمان الآذان والتهبت الكفوف من شدة الحماسة .. اليوم بلغت قمة مجدها ووصلت للقمة لتتوج سنوات الكفاح بالنجاح والتذاكر لعرض اليوم " حلم منتصف ليلة صيف " حجزت منذ شهور واكتظ المسرح الفخم بالمئات وكان بعض الوزراء من ضمن الحضور لذلك كان من المفترض أن تغطى السعادة علي مرارتها الداخلية لكن من الواضح أن تلك المرارة اصبحت جزءً من تكوينها الداخلي ..
في نهار يوم شتوى كئيب منذ عدة سنوات ذبحت بسكين بارد ونزفت حتى اخر قطرة فيها لتعيش حتى يومها هذا كجثة بلا روح وفقط صمدت لأجل الرؤس التى تتعلق بها ..
مهما عاشت من عمر وانتعشت ماديًا واصبحت شهيرة ولها اسم من ذهب وامتلئت الجرائد باخبارها واخبار نجاحها الباهر لكنها لن تنسي ذلك اليوم في مكتبه حينما اتهمت باطلًا بالسرقة ..
لم يؤلمها سوى تصديق باسم لكذبة خطيبته ليجلس كالصنم في انتظار الشرطة وهى تأتى لاصطحابها وتقيدها باغلال القهر الحديدية وتلقي بها في زنزانة قذرة رطبة لعدة أيام ..
لم يحاول حتى أن يسمع دفاعها عن نفسها .. وكأنه كان ينتظر ذلك الحدث ليثبت لنفسه أمرًا ما أو يجد حجة ليتنصل من وعوده لها ..
ولم يطبق حتى القاعدة التى تقول " المتهم بريء حتى تثبت ادانته "
فكان القاضى والجلاد وحكم وجلد دون محاكمة عادلة ..
أيام ربما لم تتجاوز الثلاثة قضتها في الحبس لكنها مرت عليها كسنوات فاقت سنوات عمرها السابعة عشر بكل ما فيها من فقر وعوز ومرارة ..
لليتم مرارة تترك اثرًا في النفوس وللظلم مرارة اكبر تجرد الروح من شعورها بالحياة لتتركها صحراء جافة تتشقق بفعل عوامل الزمن ..
لا تدري لماذا اليوم هاجمتها الذكريات لتعود بذاكراتها سنوات عدة ووتسترجع الماضى الأليم ..
الرحمة ليس الآن .. ليس وأنا احيى جمهوري الحبيب .. لا مجال للدموع اليوم التى سيظنها البعض دموع السعادة لكنها في حقيقتها دموع الألم ..
عندما قطعت عهدًا علي نفسها بعدم الانحناء مجددًا لبشري اوفت به, حتى اليوم لن تنحنى لتحية الجمهور فعلي كل حال دموعها المعلقة في مقلتيها كانت ستتساقط بفعل الجاذبية لو فعلت ,,
افكارها تزاحمت حتى ظنت أن جمجمتها ستنفجر لو حبست ذكرياتها دقيقة واحدة بعد فاستسلمت لطوفان الذكريات الأليم وكأن القدر يأبي أن يتركها تنعم بالنجاح فيعود يذكرها بما تحاول نسيانه ..
اخيرًا بعدما تعفنت في الزنزانة وقضت اسوء أيام عمرها وهى تتخيل مصير اشقائها المظلم بدونها علمت أن باسم تنازل عن المحضر وعن اتهامها بالسرقة لتخرج من الحبس فتاة اخري مختلفة عن تلك التى دخلته ..
يكفي قلقها علي الرضيع الذى ترك وحيدًا لأيام قام " علي " فيها بالاعتناء به ليتحول شعرها للون الأبيض وقلبها للون الأسود ..
ولم تكن صدمتها الوحيدة في تصديقه لخطبيته لكن الصدمة الأكبر كانت في تخليه عن كل وعوده بما فيها تلك التى كانت تشمل وعده لسمر بايجاد عمل لها .. ولم يشفع له حمايتها من الاغتصاب ولا سجن الحية وابنتها في الزنزانة المجاورة لها .. في النهاية هو حماها لتخبره عما علمته وسجن رباب وابنتها ليمنعهم من السفر قبل أن يلغى التوكيل أي كان يخدم مصالحه هو ..
لم تكن تتوقع أن يكون بمثل تلك النذالة والخسة ويتراجع عن وعوده بعدما اتمت مهمتها وحقق هو مراده واسترد أمواله .. ما فائدة الكثير من الأموال حينما يكون الشخص حقير وبلا مبادىء ..؟؟ أن تكون الاموال هى الغاية وليست الوسيلة التى نريدها لنسعد انفسنا كانت فكرة جديدة عليها كالكثير الذى تعلمته في الفترة الأخيرة والتى تعرفت فيها عليه ..
رؤيته يتخلي عن وعد قطعه علي نفسه كان بمثابة الزلزال الذى زلزل كيانها وثقتها في الناس وعلمها درسًا لن تنساه,, أما ما تركها مقطوعة الأنفاس مرتبكة وغاضبة لدرجة لا تستطيع معها التفكير السوى كان اكتشافها لحقيقة ما تشعر به تجاه باسم .. ذلك كان ما يسمى بالحب لكن حمدًا لله انها استفاقت من وهمها ولم تنزلق بكامل روحها حتى دمارها التام ..
المحضر قفل بصورة رسمية وفي نفس الصباح الذى عادت فيه لمنزلها اطلعها مسعود علي خبر زواجه من لبنى الذى كان يحتل كل الجرائد الشهيرة ..
تركها تتعفن في الحجز وهى بريئة وتزوج الأفعى التى ظلمتها ويحتفلان علي اشلاءها ..
لكن الضربة التى لا تقتل تقوى كما يقولون .. لم تترك نفسها فريسة لاكتئابها ولا للأمراض النفسية المدمرة لكنها بكل عزم لملمت جراحها ونهضت لتواصل رحلة البحث عن حياة لاشقائها المساكين ..
من لديهم سواها ؟؟ هى فرصتهم الوحيدة للبقاء علي قيد الحياة ..
ثم لتبتسم الحياة فجأة لمسعود بدون مقدمات فيحول مكتبه الحقير لشركة كبيرة في حى راق بدلا من الحارة ويبدأ في اكتشاف المواهب المغمورة وايجاد ادوار لها فى السينما والمسرح وتوفير الممثلين المناسبين لكل الأدوار الصغيرة وتدريجيًا اكتسبت سركته السمعة الجيدة فاصبح يتعامل مع الوجوه المشهورة نسبيًا ويجد لها افضل الأدوار التى تكاد تقترب من ادوار البطولة ..
وكان العمل لديه كالسابق هو الفرصة الوحيدة المتاحة أمامها .. ربما بوضع افضل بكثير وبراتب اضعاف ما كانت تتقضاه وباحترام بالغ يعاملها به وكأن مجرد علاقتها السابقة بباسم غيرت من وضعها وكانت المفاجأة المذهلة هى اصراره عليها لتغادر الحارة ويؤجر لهم شقة قريبة نسبيًا من مكان عملهم ويشجعها علي العودة للدراسة مع العمل ..
حياة جديدة لونت بألوان مختلفة عن الرمادى الذى اعتادت علي رؤيته بين عملها في المكتب ومواقع التصوير ..
والشقة الجديدة التى استأجرها لهم مسعود جيدة نسبيًا علي الأقل تدخلها الشمس وخالية من الرطوبة وفي مكان افضل بالتأكيد من الحارة قذرة التى ترعرعت فيها ...
- سدرة .. هناك فكرة مجنونة لا استطيع مقاومتها .. أنتِ رائعة في التمثيل وهناك دور بطولة لفتاة محجبة اراه يناسبك تمامًا .. لا اريد اجابة متسرعة بدون تفكير ,, فكري في الأمر جيدًا .. اعتقد أنك ستكونين يومًا ما ممثلة جيدة جدًا اذا ما اعطيتى نفسك الفرصة ..
صدمة قاتلة تلك التى يعرضها عليها .. أن تحترف التمثيل .. !!
تجربتها مع التمثيل كانت أليمة وقضت شهورًا في التعافي من اثرها ولا ترغب في تكرارها ..
- الفيلم تاريخى سدرة واعتقد أنك مازلتِ تحتفظين بفستان ماري انطوانيت ..
مجرد ذكر الفستان سبب لها القشعريرة .. ذكري واحدة تفتح عليها باب الجحيم وتعيد بث احداث مؤلمة قاسية لعقلها وكأنها تعيشها اليوم مجددًا ..
- لا شكرًا لا اريد ..
نظرة غريبة اعتلت وجهه وحاولت فهم مغزاها .. كانت اشبه بتأنيب الضمير ليقول بالحاح ..- ستتقاضين خمسين الف جنية سدرة مقابل هذا الدور غير راتبك .. وربما تتوالي عليكِ العروض بعدها وتصبحين شهيرة .. فكري في مستقبل اشقائك في علي وفي كارم وفي محمود .. وفي شقيقاتك ايضًا .. حملك ثقيل يحنى الظهر من ثقله ..
كلما كان لديكِ رصيد في المصرف لا تحتاجينه كلما اصبحتِ اقوى وتشعرين بأمان اكثر ..
خمسين الف كاملة لا تحتاجها مبلغًا يسيل اللعاب بلاضافة إلي حجة لارتداء الفستان الذى يحمل رائحته ..
اغراءات لا تستطيع مقاومتها لكن القرار باحتراف التمثيل اكبر حتى من سلطتها علي نفسها .. من المحزن أن تكون بلا رقيب يوجهها وبلا سلطة اعلي تلجأ إليها للاستشارة وكل ما لديها مسعود يعرض عليها العمل في مجال اعتبرته محرمًا يناقض مبادئها لانفتاحه الشديد ولكن مسعود واصل الحاحه .. - سدرة .. لن تتخلي عن حجابك بالعكس ستمثلين دور راهبة .. أنتِ بريئة للغاية ومثالية للدور .. أي ممثلة عادية سنضعها في دور راهبة لن تستطيع اقناع الناس وسيتبادر لاذهانهم مشاهدها التى ربما سنقول عنها متحررة إن لم تكن خليعة .. عندما تريد الوصول للقمة فعليك أن تكون احترافيًا بالكامل
الدور يحتاج لمراهقة بريئة مثالية وأنتِ فعلا مثالية وبريئة ولن تتصنعى ذلك ولذلك لن يكون اقناع الجمهور صعبًا .. فكري سدرة قبل اتخاذ القرار.. الفرصة لا تأتى سوى مرة واحدة والمغامرة تتطلب جراءة لكن التجربة تستحق ..
وبحركة مفاجئة القي بكتاب كان يحمله في يده علي المكتب أمامها وهو يقول بالحاح...
- علي كل حال هذه هى الرواية الأصلية التى سوف يقتبس منها الفيلم .. رواية " الراهبة ".. رواية اجنبية مترجمة كما اخبرنى المخرج وهو يصف لي صفات الفتاة التى يريدها في دور " سوزان " بطلة الرواية .. بالطبع النص العربي سيكون منقحًا بما يتناسب مع ثقافتنا لكن في النهاية ستكون مقبتسة من تلك الرواية .. سأتركها لكِ اقرئيها فربما تساعدك في اتخاذ القرار .. الحياة قاسية عنيفة تمنح الفرصة مرة واحدة وعلي الشخص اقتناصها وإلا ستدير له ظهرها وتتهمه بالغباء وتبحث عن غيره ..
فرصة تعرض عليها تقلب كل حالها وتجعلها تغير مسار حياتها .. ربما من شهور كانت ستقبل بلا تردد حينما كانت البطون خالية والسقف الذى يأويهم مهددًا بالازاحة لكن اليوم لديها راتب جيد يكفي لسد احتياجتهم وفترة عمل صباحية مكنتها من الحاق محمود في حضانة مقبولة والرطوبة تبدلت بشمس حارقة تطهر اثار السنوات الفائتة وتزيلها من اجسادهم ..
من لديها غير " علي " لتستشيره ..؟؟!!
حملت الرواية واغلقت الأوراق التى كانت تعمل عليها .. لديها عطلة نهاية الأسبوع كاملة لتقلب الأمر في رأسها قبل اعطائه جواب نهائي ..
**
" أنها موهوبة بالفعل مسعود أين وجدتها ؟؟ "
حينما قررت المخاطرة بعد تشجيع من علي لم تكن تتوقع أن تحوز تجربة الأداء خاصتها كل ذلك النجاح ولا أن يعبر المخرج بكل هذا الانبهار علي ادائها المتلجلج وارتباكها الواضح أمام الاضاءة العالية والنظرات المتفحصة التى كانت تفحصها وكأنها حشرة تحت المجهر ..
كلمة واحدة من علي جعلتها تحسم امرها حينما صرخ بجذل وانبهاروهو يجمع اشقائه .." اجمعوا فورًا سدرة ستكون مشهورة وستظهر علي التلفاز "
نبرة الفخر في صوت " علي " وحدها كانت كفيلة لجعلها توافق بلا تردد .. لأجلكم سرقت مرتين ولأجلكم سأقبل ..
ومع تمعنها في قراءة الرواية التبستها روح سوزان فكانت تشعر وكأنها هى مع اختلاف ظروف حياتيهما إلا أنهما تشابهتا في النهاية في التعرض للظلم والقهر مع تفاوت السبب ..
ربما كانت تعبر عن المها الخاص في دموع سوزان لكنها نجحت في التعبير عن ذلك بشكل مناسب جدًا ..
والشهور التى قضتها في التصوير اعطتها وقتًا كبيرًا للاستذكار فكانت تجاهد لنيل شهادة الثانوية في اقل وقت ..
الجهل والفقر واليتم مثلث مخيف شكل حبل المشنقة التى ذبحتها سابقًا لكنها ستحاربه ضلعًا ضلع ..
حاربت الفقر والجهل وحتى اليتم .. ربما كانت جبهة القتال غير متكافئة لكنها صمدت لتقتال بشراسة حتى انتهى التصوير وبدأت الافيشات تعرض صورها وتهافت الصحفيون لاجراء حوارات مع الوجه الجديد " سدرة "
والنجاح المذهل الذى حققه الفيلم كان السلمة الأولي في درج نجاحها هى شخصيًا .. صنعت لنفسها تخصصًا في الأدوار التاريخية دعمته بالتحاقها بمعهد السينما ..
ولائمتها الأدوار التاريخية بشكل جعل المخرج منير البدراوى يحتكرها ويطلب كتابة الادوار لها .. من الراهبة ثم حتشبسوت وشجرة الدر وغيرهن ..
عملها مع منير كان مميزًا ومريحًا ولولا تلميحاته بطلب تحويل علاقتهما لعلاقة شخصية لكانت اعتبرته افضل صديق لها على الاطلاق ..
ولسنوات حاولت اخباره " لا تحاول معى منير فقلبي تغلف بالحزن ولن يفك غلافه مطلقًا ".. لكنه لم ييأس ..
ومن شقة لفيلا كبيرة وحياة مختلفة صنعتها باجتهاد وإن كان باسم اخلف وعده مع سمر لكنها هى لن تفعل .. من غيرها ستأتمنه علي اشقائها ومن جرب مرارة الفقر والظلم والقهر سيحاول بكل ما اوتى من قوة ألا يجعل غيره يمر بهم ..
سمر لم تكن مجرد خادمة بل كانت اشبه بسكرتيرة لها ورفيقة للأطفال .. اصبحوا كعائلة صغيرة انضمت لها سمر بقلبها حتى أنها تركت عائلتها وانتقلت للاقامة معهم بالكامل .. أما هى تشغلها شهرتها عن اشقائها ولو لحظة واحدة احتفظت بحياتها الشخصية بعيدًا عن الأضواء وغموضها ذاك اثار حفيظة النقاد وجعلهم يحاولون كسر تلك القلاع التى بنتها حول نفسها وحول اشقائها لكنهم استسلموا في النهاية واعتبروها غريبة الاطوار وربما اسماها البعض كئيبة لعزوفها عن حضور الحفلات والمناسبات الاجتماعية ..
مرارتها حمتها من الانزلاق في مستنقع الوسط الفنى الذى كان مباحًا فيه كل المحرمات لكنها اقتنعت أن لكل مجال حسناته وسيئاته وأن الخاطى يفعلها برغبته الخاصة واختيارها للانعزال بعد التصوير فرضته علي الجميع ربما بصعوبة في البداية لكن مع الوقت اعتاد الجميع علي طباعها التى فرضتها فرضًا ..
- مازلت انتظر الرد ؟؟
- منير .. رجاءً لا تحاول افساد علاقتنا .. اخبرتك من قبل أنت افضل صديق لي ..
لأول مرة تراه يتحدث بعصبية ..- لقد مللت يا سدرة من الانتظار .. اخبرينى بصراحة .. هل هناك شخصًا اخر في حياتك ؟؟
صمتها اثاره بزيادة .. حب اخر ؟؟!!
- كيف ذلك وأنا اراقبك طوال الأربع والعشرين ساعة ؟؟ .. أنا اكيد من أنك لا تغادرين المنزل مطلقًا سوى للتصوير .. سدرة ارحمينى من حيرتى ..
نظرت إليه باشفاق ..- أنا لم اقل مطلقًا أنه يوجد اخر في حياتى منير .. في الواقع لن يكون هناك ابدًا..
- لماذا ؟؟
- ألم تعاصرنى منذ أن كنت ارتدى الاثمال واتعثر في خطواتى .. قلبي ممتلىء بحب اشقائى ولا يوجد مكان لأخر ..
- اذًا هم يحتاجون لرجل في حياتهم سدرة .. علي يمر بفترة المراهقة ويحتاج لأب وسيلحقه كارم ومحمود .. مسؤليتهم كبيرة دعينى اتحملها معك .. أنا لا اطلب حبك فحبي سيكفينا نحن الاثنين لكن علي الاقل امنحينى اهتمامك ..
منير انسان ممتاز بكل المقاييس والزواج ليس من شروطه الهامة الحب لكن من شروطه الأكيدة الاحترام والتقدير وهى تكن له الكثير منهم ..
في داخلها لا تستطيع منح نفسها لاخر .. ستكون بذلك تظلم منير الرائع الذى منحها كل الدعم .. لكن ربما ستمنح نفسها فرصة وستري فحب كحب منير لها لا يعوض وربما هو ما تحتاجه لتعيد الاتزان لحياتها ..
- هذا ليس وعدًا منير .. اعدك سأفكر في علاقتنا بصورة مختلفة لكنى لا اريد أن اظلمك معى أو اعطيك املًا كاذبًا,, أنت انسان رائع وتستحق من هى افضل منى المشكلة تتعلق بي وحدى ..
تمسك بكفها بلهفة ..- هذا يكفينى سدرة .. صدقينى سأتمسك بهذا الأمل ..
سحبت كفها منه بضيق وهى تقول ..- حسنًا منير سأعطيك رأيي بعد المسرحية .. حاليًا كل تفكيري منصبًا علي العرض فتجربة المسرح تختلف عن السينما في رهبتها .. العمل أمام الجمهور وجهًا لوجه مرعبًا ..
ابتسامة ارتياح علت وجهه ..- أنا اخرجت عملًا للمسرح لأجلك علي الرغم من أنه ليس مجالي فقط لأكون بقربك وسأنتظرك سدرة حتى اخر العمر ..
**
حضن خماسي جعلها تطفو فوق السحاب .. مع الوقت مشاعرها لهم اصبحت امومة خالصة .. لا يهم من حمل بداخل رحمه لكن الأهم من اعتنى وكبر وربي واطعم وسهر الليالي يضع الكمادات الباردة ليزيل اثر الحمى ..
حضنهم يجعلها تستعيض عن الجميع واليوم كانوا سعداء بنجاحها .. في كل عرض سينمائى كانت تجلسهم في مكان مخصص وتجلس معهم ليشاهدوها من قرب واليوم كانوا يراقبوها من الصف الأمامى ويصفقون لها بحماس طوال العرض حتى بدون أن تنتهى من مشهد أو تخرج في فاصل ..
وبرفق ابعدتهم سمر عنها لتقول باهتمام ..- علي لو سمحت اصطحبهم لغرفتكم التى جهزها منير ليكم .. اريد التحدث مع سدرة في موضوع هام وسنلحقكم بعد قليل ..
النبرة الجادة التى كانت تتحدث بها سمر اقلقتها .. راقبت ابتعادهم الذى تولي علي ادارته بشكل جيد ..- ماذا هناك سمر ..؟؟
اخرجت سمر من حقيبتها جريدة رسمية وفتحت احدى صفحاتها أمام عينيها وهى تقول بنبرة بحب خالصة ..- حبيبتى لم ارد أن اريكِ اياها قبل العرض كى لا تتوتري لكن يجب أن تعلمى الآن قبل أن تفاجئى بالتهئنة علي شيئًا لا تعرفينه ..

أوه .. اغمضت عينيها بضيق .. لماذا فعلت هذا منير ..؟؟
الصفحة التى فتحت عليها سمر كانت تحمل صورة كبيرة لها وصورة لمنير وخبرًا بعنوان .." اليوم افتتاح مسرحية حلم منتصف ليلة صيف عن رواية الكاتب الكبير شكسبير علي مسرح الملاك وبانتاج ضخم وتقوم بدور البطولة الرائعة سدرة التى تجسد دور تيتانيا ملكة الجان والتى تقع في غرام حمار .. اضافة رائعة اخري تضاف لرصيد سدرة الحافل وربما يجب علينا تهنئتها مرتين فمنير البدراوى صرح بأن اليوم سيكون احتفالًا مزدوجًا بالافتتاح وبخطبتهما "
كان يورطها .. تعمد في الشهور السابقة تجاهل الموضوع ثم ليضعها اليوم أمام الأمر الواقع .. الشائعة التى اطلقها تورطها للغاية ..
هى لم تكن يومًا مادة للشائعات والقيل والقال ولن تكون وارتباط اسمها بمنير بدون زواج قريب يسىء إلي سمعتها وسمعة اشقائها .. لعبها منير بذكاء وورطها في الزواج ..
كادت تبكى قهرًا لكنها تماسكت .. وسمر لم تجد ما تقوله فراقبتها بصمت .. والسؤال الذى كتمته لسنوات خرج أخيرًا بنبرة ظنت سدرة لوهلة أنها حزينة.. - لماذا ترفضين منير ..؟؟
ولحسن حظها رنين هاتف سمر منعها من الكذب .. سمعتها تقول لمحدثها .. - حسنًا سأخبرها ..
بالتأكيد هى المعنية .. وسمر لم تتركها لفضولها طويلًا بل قالت باهتمام .. - سدرة وكيل المنتج تحدث معى الآن واخبرنى أن المنتج شخصيًا يرغب برؤيتك في مكتبه فورًا ..
المسرحية تم انتاجها بواسطة رجل اعمال ثريًا جدًا وفي نفس الوقت صاحب المسرح الذى عرضت عليها مسرحيتها الأولي ولذلك لم يبخل علي الانتاج مطلقًا وانتج عرضًا مشرفًا,, لكن وكيله منذ أن بدؤا البروفات كان هو المسؤل دائمًا عن المعاملات فلماذا قد يريد رؤيتها اليوم ..؟؟ ربما لتهنئتها ..
- أين مسعود ..؟؟ اطلبي منه المجىء معى لمقابلة المنتج .. أنا لا اقابل الرجال بمفردى ..
- لا اعلم أين هو .. لقد اختفي من قبل العرض,, علي كل حال أنتِ بمائة رجل ولا خوف عليكِ مطلقًا .. من نبرة الوكيل اعتقد أن الأمر هامًا .. توكلي علي الله وأنا سأكون في الخارج انتظرك ..
حسنًا حسم الأمر .. حتى أنها ستقابله بملابس العمل لتضيف صبغة العمل علي مقابلتهما ..
وعلي باب المكتب الذى تدخله لأول مرة وجدت الوكيل ينتظرها باحترام .. اصطحبها لداخل المكتب واجلسها علي اريكة مريحة وقدم لها الماء والعصير كانت تشعر بانفاس اخري متسارعة في الغرفة لكنها لم تستطع تحديد مصدرها ومع خروج الوكيل واغلاقه للباب خلفه استطاعت تحديد المصدر .. انها تأتى من خلف المكتب .. بالتحديد من علي المقعد الضخم الذى كان يعطيها ظهره ..
اذًا هى ليست بمفردها في الغرفة كما ظنت والمنتج بالتأكيد سيلتفت لتحيتها الآن ..
ابتلعت رشفة من الماء البارد واستعدت لمقابلته .. مقابلة رسمية سمجة لكنها حتمية .. لكنها اختنقت بالماء ودخل الكثير منه إلي انفها حينما استدار المنتج بمقعده الضخم ليواجهها وجهًا لوجه لتجده باسم الشايب شخصيًا ويراقبها بعينين حادتين كالصقر الذى يراقب فريسته .


تعليقات