📁 آخر الروايات

رواية وريثة العرش المفقودة الفصل الثامن 8 بقلم منه الله ابو طالب

رواية وريثة العرش المفقودة الفصل الثامن 8 بقلم منه الله ابو طالب



كانوا بيجروا في الشوارع اللّي حوالين البيت ونفسهم مقطوع، وهالة سوداء وتقيلة بدأت تتجمع فوق السطوح كأنها سحابة دخان بتخنق.
ملاك كانت بتجري وهي حاطة إيدها على السلسلة اللّي في رقبتها، اللّي بقت بتلسعها من كتر السخونية، وخوفها على أبوها كان بيزيد مع كل خطوة.
زين كان سابقها بخطوة، عينه كانت مركزة على الباب الخارجي للبيت اللّي كان موارب. أول ما وصلوا، زق زين الباب، ودخلوا الصالة.
المكان جوه كان مقلوب ؛ الكراسي متطوحة، وأمها وخالتها واقفين في نص الصالة، وشهم شاحب وبيقولو تعاويذ حماية بصوت مرعوب.
النور الأزرق اللّي طالع من كفوفهم كان بيتحرك بضعف ضد ضلمة بتسيل من السقف زي الحبر. أمها أول ما شافت ملاك صرخت بلهفة:
"ملاك! انزلي لأبوكي في السرداب فوراً! السكندرا بعت الطيف بتاعه من البوابة وجاي ياخد روح ابوكي، إحنا مش قادرين نوقفه أكتر من كده!"
ملاك مأخدتش ثانية تفكير، جريت على سلم السرداب وزين وراها بخطوات سريعة وواسعة. أول ما نزلت درجات السلم الحجري، حست بكتَمة في صدرها؛ الجو تحت كان ساقعة تلج لدرجة تخلي النفس يطلع بخار، والملك أطلس كان نايم على السرير وجسمه كله طالع منه خيوط سوداء بتتسحب لفوق ناحية السقف وهو بيتألم في غيبوبته.
في نص الأوضة، كانت الظلال متجمعة على شكل طيف راجل ضخم ملوش ملامح واضحة بس عيونه غرقانة في السواد.. طيف السكندرا اللّي اخترق البيت عن طريق البوابة.
الطيف طلع منه صوت ضحكة مكتومة هزت الحيطان:
"اتأخرتي يا بنت أطلس.. الـ 30 يوم مش هيكملوا، وجيت آخد الروح اللّي هربت مني زمان!"
الطيف مد إيده السوداء عشان يقضي علي اطلس، بس في لمح البصر وبسرعة مش طبيعية، زين بقى واقف في النص.
قراء تعويذه ظهر منها سيف اثري وبحركة محترفة وقوية ضرب إيد الطيف. الصوت عمل هبدة قوية طلعت شرار نور الأوضة كلها لثواني، وخلى طيف السكندرا يتراجع لورا وهو بيبص لزين بذهول ورعب حقيقي من أنه ازاي قدر يستدعي سيف ملوكي زي دا:
"إنت؟! القوة دي مستحيل تكون من بشري .. إنت مين؟!"
زين ماردش عليه، وقف بوقفة فيها هيبة وسيطرة مطلقة تخوف، وزعق في ملاك اللّي كانت مبهورة من ثباته اللّي خَض السكندرا نفسه:
"ملاك! فوقي وافتحي الخريطة ال معاكي وحطيها على صدر والدك.. النور اللّي فيها هو الوحيد اللّي هيقطع اتصال السكندرا بيه.. بسرعة!"
ملاك فاقت من صدمتها وسحبت الخريطة من شنطتها بلهفة وفردتها فوق صدر أبوها. بمجرد ما لمست جسمه، السلسلة اللّي في رقبة ملاك طلعت شعاع نور أزرق قوي ضرب في الخريطة، والرموز الذهبية اللّي فيها نورت فجأة زي الشمس.
النور القوي ده طلع موجة قطعت كل الخيوط السوداء، وطيف السكندرا بدأ يتحرق ويتلاشى في الهواء وهو بيصرخ بغل:
"انتم منعتوني المرة دي.. بس الأيام بتجري واليوم الموعود قرب وهنتقابل يا بنت اطلس.. وهتدفعوا التمن!"
الطيف اختفى تماماً، والبيت هدي، والملك أطلس فتح عينيه ببطء وهو بيتنفس براحة. بص لملاك اللّي اترمت في حضنه وهي بتعيط من الفرحة، وطبطب عليها بإيد مرتعشة:
"الحمد لله يا بنتي متخافيش أنا كويس..
إنتي بخير؟"
ملاك من لهفتها هزت راسها ومسحت دموعها وقالت بسرعة:
"أنا بخير يا بابا.. ومن الخوف نسيت تسأل زين علي السيف وحضنت باباها جامد وسابت زين معاه وقالت إنها هتروح تطمن علي مامتها وخالتها !"
قامت ملاك بسرعة وجريت طالعة من السرداب.
أول ما الباب اتقفل وراها، الأوضة رجعت للهدوء التام. الملك أطلس رفع عينه ببطء وبص للشاب اللّي واقف بعيد وسيفه في إيده، وبص للرمز المحفور على السيف، وهتف بنبرة ملوكية مذهولة رغم تعبه:
انت مين ......
توتر زين وقال: أنا زين زميل ملاك في الكلية..
اطلس مصدقوش وقاله:
"الرمز ده.. والسيف ده.. أنا عارف الطاقة دي كويس!
مستحيل تكون بشري.. إنت مين؟"
زين أخد نَفَس عميق، وقرب من سرير الملك أطلس بوقار، وانحنى انحناءة خفيفة تليق بالملوك، وقال بصوت واطي وهادي فيه هيبة ملوكية حقيقية:
"أنا الملك راكان يا جلالة الملك.. جيت من الممالك الأخرى عبر بوابة خاصة بعد ما عرفت بحصار السكندرا ليكم. أنا أقسمت على عهد الدم إني أحمي بنتك ملاك وأرجع لها عرشك المفقود، بس هي لسه متعرفش حقيقتي.. أرجوك، بلاش تقولها دلوقتي، عايزها تثق فيا لشخصي الأول لحد ما سحرها ينضج ونستعيد البوابات سوا من غير ما يشتتها الخوف من ثقل المسؤولية."
الملك أطلس بص لراكان بذهول، وصدمته اتحولت لراحة تامة وأمل كبير لمع في عيونه. كأب، كل الخوف اللّي في قلبه على بنته اتمحى في ثانية لما عرف إن اللّي بيحمى بنته وبيمشي معاها هو الملك راكان بنفسه. هز رأسه بوقار وقال بصوت واثق:
"دلوقتي بس قلبي اطمن على بنتي وعرشي.. عهدك مصون يا جلاله الملك."
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت ملاك ومعاها أمها وخالتها اللّي جريوا على الملك أطلس وهما بيعيطوا ويحمدوا ربنا. ملاك كانت واقفة بتراقب ملامح باباها اللّي اتقلبت فجأة لراحة وهدوء غريب أول ما بص لزين، وحست إن فيه حوار كامل دار في الكام دقيقة اللّي غابت فيهم.
قربت من السرير، فمسك الملك أطلس إيد ملاك وبص لها بنظرة حكيمة وقال لها بوضوح:
"ملاك.....أنا عاوزك تكوني قوية ومتخليش حاجه تكسرك وال حصل انهارده خلاني اشوف اننا لازم نأسرع علشان الوقت بيعدي وال خلي الكسندرا يعرف مكانا ويبعت طيفه يبقا اكيد الخطر قرب والسكندرا مش هيسكت علي ال حصل انهارده."
ملاك ضغطت علي ايد والدها بحنيه فيها اطمئنان:
"مش عاوزاك تقلق يا بابا أنا هحاول اني اوصل للبوابة في اسرع وقت واوعدك اني همحي الكسندرا من حياتنا خالص"
اطلس:" عارف انك هتكوني قدها يا ملاكي .... وانا مطمئن عليكي طول ما زين معاكي في الحرب دي"
ملاك لفت وشها وبصت لزين اللّي كان واقف بكل برود وحاطط إيده في جيبه كأنه معملش حاجة، وقربت منه وقالت بصوت واطي والشك مالي عيونها:
"أنا خرجت دقيقتين بس.. جيت لقيت بابا بيتكلم عنك كأنه يعرفك من سنين ومطمن لك ولا اكنك ابنه! إنت قولت له إيه في الدقيقتين دول؟ إنت مخبي عليا إيه؟"
وازاي قدرت تستدعي سيف زي دا انت مين؟؟
زين ابتسم ابتسامته المستفزة ، وقال بمشاكسة وهدوء:
"قولتلك يا دكتوره أنا مجرد حارس جاي لحمايتك واني معاكي مش ضدك، وأي أب يشوفني يتمنى أكون في ضهر بنته ولو جلاله الملك مش عارف اني قد المسؤلية مكنش وثق فيا وفي حمايتك ولا اي! سيبك من التحقيقات دلوقتي وخلينا نفك الشفرة بتاعت الخريطة..
الخريطة ال معانا حددت أول بوابة.. والبوابة مستخبية جوه الجامعة بتاعتنا، وتحديداً في قبو المشرحة!"
ملاك بصت له بغيظ وهي عارفة ومستحلفة في سرها إنها مش هتهدا غير لما تفك السر وتعرف الحوار ال دار في غيابها مع باباها والشاب البارد ده.
بعد شوية ...........
بعد ما طيف السكندرا اتمحى والبيت هدي، ملاك طلعت من السرداب بعد ما اطمنت علي باباها وهي مهدودة ومش قادرة تقف على رجلها من كتر الخوف والضغط اللّي عاشته.
أمها وخالتها أدريانا طمنوها وطلبوا منها تطلع أوضتها ترتاح وتنام، وفعلاً ملاك استأذنت وطلعت لأنها كانت محتاجة تفصل، بس أول ما باب أوضتها اتقفل، ملامح الارتياح اللّي كانت على وش أمها وأدريانا اختفت تماماً.
التفتوا هما الاتنين لزين اللّي كان واقف في نص الصالة بكل هدوء، بيعدل ياقة قميصه كأن مفيش معركة لسه خالصه من شوية. قربت منه أدريانا بخطوات حاسمة، وعينها فيها نظرة شك وتهديد صريحة:
"لحد هنا وبس انت مين.. السحر اللّي إنت استخدمته، وطريقتك في صد طيف السكندرا وسيفك اللّي أطلس اتصدم أول ما شافه.. كل ده بيقول إنك مش مجرد طالب في الكلية معاها بالصدفة، ولا إنت من عالم البشر أصلاً!
إنت مين؟
وإيه مصلحتك في إنك تحمي ملاك وتخاطر بنفسك عشاننا؟"
زين أخد نَفَس عميق، والبرود اللّي في عينه اتقلب لجدية تامة وهيبة حقيقية تخوف. بص لأم ملاك وقال بصوت واطي وموزون:
"أنا مش عدوكم يا ملكة.. أنا هنا عشان عهد الدم اللّي بين ممالكنا من زمان. جيت من العالم الآخر ورا ملاك وعينيا عليها من أول يوم دخلت فيه الجامعة لأن السكندرا كان باعت عيونه وراها في كل مكان. مصلحتي هي مصلحتكم بالظبط.. نرجع العرش ونقفل البوابات."
أم ملاك لوت شفايفها بشك وقالت بنبرة قلقانة:
"عهد الدم؟ إنت تبع جيوش الفرسان؟ بس قوتك وسيفك اللّي أطلس لقط رمزهم بيقولوا إنك مش مجرد فارس عادي.. إنت وراك سر أكبر من كده بكثير."
زين هز رأسه بوقار وقال بوضوح:
"حقيقتي كاملة هتعرفوها في الوقت المناسب، والملك أطلس لما اتكلمت معاه على انفراد عرفني واطمنلي.. بس اللّي بطلبه منكم دلوقتي تخلوا بالكم لحد ما نقدر نوصل للبوابة...
أم ملاك وادريانا بصوا لبعض ورجعوا بصوا لزين واتكلموا:
اهم حاجه تخلي بالك من ملاك امانه في رقبتك .
زين ابتسم ابتسامة خفيفة وواثقة وقال:
"ملاك في عينيا.. ارتاحوا إنتوا، والصبح هنروح الكلية، لأن الخريطة حددت أول بوابة.. جوه الجامعة بالظبط."
سابهم وخرج في ضلمة الليل، وأدريانا بصت لأختها وقالت بقلق:
"الولد ده وراه سر كبير.. بس لولا وجوده، كان زماننا ميتين دلوقتي."
النهار طلع، شمس دافية وزحمة مواصلات، كأن الرعب بتاع امبارح مكنش ليه وجود. ملاك كانت واقفة قدام مراية أوضتها بتظبط هدومها بعقل مشتت تماماً، وكل شوية تبص للسلسلة اللّي في رقبتها اللّي رجعت هادية وباردة.
قبل ما تنزل، عدت على السرداب بسرعة تطمن على باباها. الملك أطلس كان لسه ممدد في سريره تحت تأثير طاقة الحجر، بس ملامحه كانت أهدى بكتير.
ملاك قربت منه وباسته من رأسه، فمسك إيدها بضعف وقال بنبرة حكيمة:
" خلي بالك من نفسك.. ومتخافيش من أي حاجة هتقابلك بره، الكابوس دا هينتهي قريب .... بس خلي بالك من زين هو واقف معاكي وفي ضهرك خليكي كويسه معاه."
ملاك هزت رأسها ومشت، بس جواها كان بركان شغال؛ كلام باباها اللّي قاله بوقار وثقة كاملة عن "زين"، كان بيلف في دماغها طول الطريق لحد ما وصلت باب الجامعة.
أول ما دخلت من البوابة الرئيسية، لقت زين واقف وباصص في تليفونه ببرود ونظارته الشمسية مخبية عيونه.!
ملاك قربت منه بخطوات سريعة، ووقفت قدامه وبصت له بفضول:
"صباح الخير.. ممكن تقولي بقا إنت قولت إيه لبابا في الدقيقتين اللّي غبت فيهم امبارح؟ ازاي اتغير وبقى مطمن لك، مع إنه ميعرفكش!"
زين نزل النظارة ببطء وبص لها بابتسامته المستفزة إياها وقال بنبرة هادية:
"صباح النور يا دكتورة.. الأول كده، مفيش 'شكراً يا زين إنك وقفت معايا امبارح ؟ على طول داخلة في التحقيق كأنك رئيس المباحث؟ بعدين أنا مقولتليش حاجه كل الحكاية أنه عرف اني جاي لحراستك و لحمايتك وبعدين يلا بينا عشان السكشن هيبدأ."
ملاك جزت على أسنانها ومشت جنبه وهي بتمتم بغيظ:
"ماشي يا زين.. اتهرب براحتك، بس وربنا ما هسيبك غير لما أعرف السر اللّي بينك وبين بابا."
دخلوا مبنى المشرحة، الريحة المميزة للمكان اللّي مليانة فورمالين ومطهرات خلت ملاك تظبط كمامتها. الطلبة كانوا واقفين حوالين البنجات الحديد، وملاك كانت مركبة كل تركيزها مع شرح الدكتور ، بس عينها كل شوية تتسحب لزين اللّي كان واقف في آخر البنج، باصص للجثة بنظرة دراسة وفهم، كأنه متعود على شكل الموت ومفيش أي رهبة في عينه.
أول ما السكشن خلص والطلبة بدأوا يلموا حاجتهم ويخرجوا، زين أخد جنب واستنى لحد ما المدرج فِضي تماماً ومبقاش فيه غيره هو وملاك. قرب منها وقال بصوت واطي جداً:
"فكي بقى وركزي معايا.. البوابة تحت رجلينا بالظبط."
ملاك بصت للأرض وبصت له بقلق:
"تحت رجلينا فين؟
زين ابتسم : اي خوفتي
ملاك بتوتر: ها وهخاف لي
بص لها زين وتبتسم وبعدين شاور لها بعينه لناحية الباب الحديد القديم اللّي مقفول بقفل مصدي في آخر الممر:
"الباب ده بيفتح على قبو المشرحة القديم.. المخزن دا مقفول من سنين ومحدش بيدخله. الخريطة امبارح حددت المكان ده ."
ملاك بلعت ريقها وبصت للقفل الضخم:
"طب وده هنفتحه إزاي؟ والكلية مليانة دكاترة وطلبة طول النهار؟"
زين عدل ياقة قميصه وقال بثقة:
"بالنهار مستحيل نتحرك.. لازم نستنى لحد بالليل، الكلية بتكون فضيت، والأمن بيكونوا في غرفهم عند البوابة الرئيسية. هنرجع هنا بالليل ونفتح الباب ده."
ملاك بصت له بصدمة:
"نيجي المشرحة بالليل؟! إنت مجنون يا زين؟ المكان ده بيبقى ضلمة كحل ويخوف!"
زين قرب منها خطوة، وابتسم ابتسامته الهادية اللّي بتستفزها دايماً وقال بمشاكسة:
"جرى إيه يا دكتورة؟ فين الشجاعة بتاعتك ؟ ولا إنتي شاطرة بس في الكلام ها ؟ لو خايفة قوليلي وأنا هصرف نفسي لوحدي."
ملاك رفعت حاجبها وعنادها اشتغل في ثانية:
"أنا أخاف؟ طيب يا زين.. بالليل هكون هنا مستنياك عند الباب السلك الصغير اللّي ورا المبنى، وبكرة نشوف مين فينا ال خايف!"
لفت وشها ومشت بسرعة وهي متغاظة من بروده، وزين وقف مكانه يراقبها وهو بيبتسم بثقة، وعارف إن الليل ده مش هيعدي بالساهل، وإن أول بوابة للممالك السبعة خلاص على وشك إنها تتفتح.
واستوووووووووووووووووووب .....................
يا تري ملاك وزين هيقدروا يوصلوا للبوابة ؟؟؟
وهل هيقدروا يروحوا للعالم الاخر ؟؟؟
واي رده فعل ملاك لما تعرف أن زين الحارس المسؤل عن حمايتها هو نفسه الملك راكان وريث عرش وحاكم في الممالك السابعة ؟؟؟؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات