📁 آخر الروايات

رواية وريثة العرش المفقودة الفصل التاسع 9 بقلم منه الله ابو طالب

رواية وريثة العرش المفقودة الفصل التاسع 9 بقلم منه الله ابو طالب



الساعة دقت 12:00 بالليل. الكلية كانت ضلمة وساكتة خالص، والشجر اللّي مالي الساحة كان بيتحرك مع الهوا وبيعمل ظلال على الحيطان. ملاك كانت واقفة ورا السور ، بتفكر في ايديها من كتر التوتر والبرد اللّي ملوش ملامح في نص الليل.
كل شوية تبص في ساعة تليفونها وبتتكلم بغيظ:
— "ماشي يا زين.. بقالي ربع ساعة واقفة وانت زي البارد متأخر عليا والله لهوريك لما تشرف ."
— "ومين اللّي قال إنّي متأخر؟"
ملاك اتخضت ونطت من مكانها وهي حاطة إيدها على قلبها.
لفت لقت زين واقف وراها بالظبط كأنه طلع من الأرض!
لابس جاكيت أسود كاجوال وحاطط إيده في جيبه، وعلى وشه نفس الابتسامة الهادية المستفزة.
ملاك شهقت بصوت مكتوم:
— "خضيتني يا أخي! إنت بتطلع منين؟
وبعدين إيه البرود اللّي إنت فيه ده؟
انت مش متخيل المصيبة ال احنا فيها واحنا داخلين زي الحرامية كده، يا بختي الزفت ياني بقا أنا الأولي علي الدفعة لو حد شافني منظري هيبقا اي!"
زين عدى من جنبها بخطوات خفيفة زي القطط وقال وهو بيشاور لها تمشي وراه:
— "اعوذ بالله وبعدين منظر اي يختي ال بتتكلمي عليه هو احنا داخلين نسرق احنا هنعمل اللي جاين علشان وهنطلع ..وبعدين يلا ورايا ومن غير صوت عشان عم عبده بتاع الأمن لو صحي من النوم مش هيفهم جو البوابة والسحر ده وهيطلب لنا النجدة ومش بعيد يطلب مستشفي المجانين كمان ."
برطمت ملاك في سرها ....ومشيت وراه
سمعها زين وابتسم علي جنانها....
مشيوا بحذر في الممر الضلمة اللّي ورا مبنى التشريح لحد ما وصلوا للباب السلك الصغير.
زين مد إيده وبحركة سريعة وتكة صغيرة القفل اتفتح في إيده كأنه معاه المفتاح الأصلي.
ملاك بربشت بعيونها وقالت بشك:
— "إنت متعلم فتح الأقفال ده فين؟ إنت كنت مسجل خطر قبل ما تدخل الكلية؟"
زين ساب الباب موارب ودخل وهو بيقول بمشاكسة:
— "عيب عليكي، دي مواهب .. ادخلي واقفلي الباب وراكي."
أول ما دخلوا جوه الممر الرئيسي ، النور كان مطفي تماماً، ومفيش غير ضوء القمر اللّي داخل من الشبابيك العالية وعامل خطوط بيضاء على البنجات الحديد المرصوصة.
ريحة الفورمالين بالليل كانت أقوى وأبشع، والمكان كان فيه صدى صوت غريب يخلي شعر الإيد يقف.
ملاك لقت نفسها من غير ما تحس بتقرب من زين وتمسك في طرف الجاكيت بتاعه وهي بتلتفت حواليها برعب:
— "زين.. المكان شكله يرعب بالليل..
بعدين فكرت بخبث : اي رايك انت تدخل وانا استناك بره اراقبلك المكان."
زين حس بمسكتها، بعدين ابتسم علي كلامها : متقلقيش أنا مأمن المكان ومفيش حد هيجي هنا .
حس انها خايفة فعلا بس بدل ما يتريق عليها زي عادته، نبرة صوته بقت هادية ودافية وهو بيقول:
— "طول ما إنتي جنبي متخافيش من حاجة يا ملاكي... ركزي في الطريق ويلا عشان نوصل للباب."
ملاك انصدمت أنه قالها ملاكي بس معلقتش من خوفها ..
وصلوا لآخر الممر عند الباب الحديد القديم اللّي بيفتح على البدروم. زين طلع الخريطة من جيبه، وأول ما فردها، الرموز اللّي فيها نورت بنور ذهبي خافت وجميل، ونبضاتها بقت سريعة جداً وبتشاور على القفل المصدي بتاع الباب.
تزامناً مع النور ده، السلسلة اللّي في رقبة ملاك بدأت تسخن وتطلع دفء مريح في صدرها اتمحى معاه الخوف.
زين بص للقفل، وبدل ما يفتحه يدوي، حط إيده عليه وغمض عينيه .
ملاك لقطت شعاع نور أزرق صغير جداً طلع من كف إيده ولمس الحديد.. القفل المصدي اتهز ووقع على الأرض من غير ما يعمل صوت، والباب الحديد اتفتح ببطء وطلع منه هوا بارد جداً كأنه جاي من تلاجة موتي.
ملاك بلعت ريقها وبصت لزين اللّي التفت ليها وقال بجِدية لأول مرة:
— "الخطوة الجاية جوه البدروم.. البوابة هناك، بس طالما القفل اتفتح، طاقة المكان هتتغير والسكندرا هيحس بينا. جاهزة يا بنت أطلس؟"
ملاك أخدت نَفَس عميق، وعنادها وقوتها اللّي وراثة من أبوها لمعوا في عيونها، وسابت طرف جاكيته ووقفت بثبات وقالت:
— "جاهزة يا زين.. يلا بينا."
في قلب البدروم
نزلوا السلالم الحجرية اللّي بتودي للبدروم القديم خطوة بخطوة.
المكان تحت كان ضلمة كحل وأشد برودة، وصوت خطواتهم كان بيعمل صدى جوه المخزن الفاضي اللّي مليان كراكيب قديمة وبنجات حديد مصدية مركونة من سنين.
زين كان ماشي قدامها بثبات، ومطلع كشاف تليفونه بيقطع بيه العتمة، وملاك كانت وراه على طول، حاطة إيدها على السلسلة اللّي في رقبتها اللّي بدأت تسخن أكتر وتطلع نبضات دافية كل ما ينزلوا تحت.
في آخر الممر، وقف زين قدام حيطة خرسانية قديمة جداً ماليها التراب.
الخريطة اللّي في إيده بدأت تنور بنور ذهبي واضح ونبضاتها بقت سريعة جداً كأنها بتقول لهم "المكان هنا".
زين بص للحيطة اللّي عليها الرموز القديمة وبص لملاك وقال بصوت واطي ومسموع:
— "البوابة أصلاً مكانها ورا الحيطة دي يا ملاك.. بس السكندرا لما قفل الممالك من 19 سنة، شال 'حجر الرابط' اللّي بيشغلها ومخبيه في القبو ده عشان محدش يعبر تاني."
المفروض اننا نلاقيه دلوقتي علشان نقدر نفتح البوابة ....
ملاك قربت وعنادها وفضولها حركوها، وبدأت تدور معاه بكشاف تليفونها وسط الصناديق والرفوف المتربة، لحد ما يأسوا ومكنوش لاقين حاجه بس عينها لقطت تجويف صغير مستخبي ورا لوحة معدنية قديمة أسفل الحيطة.
مدت إيدها وبدأت تحرك حجر صغير براحة، وفجأة طلع في إيدها حجر بلوري أزرق نقي وصغير جداً، بس بيطلع طاقة دافية ونور هادي شبه نور السلسلة بتاعتها بالظبط!
أول ما ملاك مسكت الحجر، السلسلة في رقبتها نورت بقوة، والرموز اللّي على الحيطة اتهزت وطلعت شق نور أزرق اشتغل لثواني وفصل تاني.
زين عيونه لمعت بذهول وإعجاب حقيقي وقال بنبرة سريعة:
— "هو ده! ده حجر الرابط.. البوابة شافت الحجر في إيدك ففتحت ثانية وفصلت لأن الحجر مش في مكانه الأصلي."
ملاك بصت للحجر اللّي في إيدها وبصت لزين وقالت بنبرة حاسمة:
— "يعني الحجر ده لو أخدناه معانا السرداب في البيت وحطّيناه مع الخريطة.. البوابة هتفتح عندنا في البيت علطول من غير ما نتبهدل وننقل بابا هنا ؟"
زين ابتسم ابتسامته الجانبية المستفزة اللّي فيها فخر واضح بذكائها وقال بمشاكسة:
— "الله ينور عليكي يا دكتورة.. كدا ملوش لزوم أننا ننقل الملك بره البيت.
إحنا أخدنا المفتاح خلاص، يلا بينا نرجع البيت فوراً ونعبر من هناك قبل ما الأمن يحس بالنور."
رجعوا البيت في السر، ونزلوا علطول على السرداب اللّي فيه الملك أطلس والملكة (صفية) وخالتها أدريانا اللّي كانوا مستنيينهم على نار وأنفاسهم محبوسة. اللي حكولهم كل ال حصل معاهم في الكليه وأنهم لاقوا الحجر ...وحكوا للملك اطلس وأنها كلها دقايق ويكونوا في المملكة.....
إحساسهم كان خوف علي فرح خايفين من ال هيقابلوه وفرحانين أنهم هيعودوا للديار بعد السنين دي كلها مكنش فيه وقت للتفكير.......
ملاك طلعت الحجر البلوري الأزرق من شنطتها بحذر وحطته في النص جنب الخريطة اللّي حطتها فوق صدر والدها.
بمجرد ما الحجر لمس الخريطة، السرداب كله اتهز هبدة جامدة، والرموز بدأت تلف في الهواء وتكبر، لحد ما انشق جدار السرداب بالكامل وظهرت بوابة عملاقة من النور الأزرق والأرجواني الناري اللّي بيطلع ريحة أرض الممالك القديمة.
زين بص لهم بحسم وقوة وقال: "العالم التاني مش آمن تماماً، خليكوا ورايا علطول."
وخطى أول خطوة بثبات جوه النور، وسندت ملاك باباها مع والدتها وخالتها وعبروا كلهم البوابة من قلب بيتهم.
بمجرد ما عدوا الشق، ضلمة السرداب وجدران البيت اختفوا تماماً.. ملاك لقت نفسها واقفة في أرض واسعة جداً، السماء فوقيها ساحرة ومليانة نجوم بتلمع بشكل مش طبيعي، وقدامهم طريق طويل ممهد بالمرمر الأبيض الواسع وبيؤدي لقصر ضخم جداً وعملاق مبني من الحجر الأسود والذهب.
ملاك كانت بتبص حواليها بذهول وهي مش مصدقة، بس الصدمة الحقيقية الكبرى مكنشت في شكل العالم الجديد.. الصدمة كانت واقفة مستنياهم على أول الطريق!
على صفين طويلين ملهومش آخر، كان واقف جيش ضخم من الفرسان اللّي لابسين دروع فولاذية سوداء تقيلة، وماسكين رايات مرسوم عليها نفس الرمز الملكي.
أول ما زين خطى رجله على أرض المرمر، وبشكل مفاجئ هز الأرض.. الجيش كله، بآلاف الفرسان والقادة، نزلوا على ركبة واحدة في نفس اللحظة بانتظام وقوة تخض، ورفعوا سيوفهم لفوق وتحيتهم هزت الجبال المحيطة:
— "عاش الملك راكان! حمداً لله على سلامتك يا جلالة الملك!"
ملاك وقفت مكانها، رجليها ثبتت في الأرض وعيونها اتسعت على آخرهم من المفاجأة.
بصت للشاب اللّي واقف قدامها؛ الجاكيت الكاجوال بتاعه اختفى تماماً، وبقى لابس درع ملكي أسود فخم ملوش مثيل، وعيونه الرمادية اللّي كانت دايماً باردة ومستفزة بقا فيها نظرة سيطرة وقوة مطلقة تليق بملك الممالك السبعة!
لفت وشها وبصت لأمها وخالتها وباباها، لقتهم واقفين بكل وقار وهدوء ومفيش على وشهم أي صدمة، كأنهم عارفين حقيقته من الأول تماماً!
الملك راكان (زين) التفت لملاك، وبص لملامحها المصدومة ووشها اللّي شحب من المفاجأة، وابتسم ابتسامته الهادية اللّي بقت كلها ثقة ملكية، وقال بنبرة صوت فيها هيبة واضحة:
— "أهلاً بيكي في مملكتي يا بنت أطلس.. نورتي قصر الملك راكان. ودلوقتي، مفيش 'شكراً يا زين'؟"
ملاك بلعت ريقها بصعوبة، وجواها كان شغال مية سؤال وسؤال، وعرفت إن أيام المناكشة في المدرج وسكاشن الكلية خلصت، وإنها دلوقتي واقفة قدام الملك اللّي هيغير قدر حياتها كلها.
واستوووووووووووووووووووب...........
ملاك هتعمل اي مع راكان(زين) بعد ما العز والملك والجيش ظهروا ؟ وهتتأقلم ازاي في القصر؟
ازاي هتبدأ رحلة التدريب الشاقة بين راكان وملاك وسط القصر والمناكشات ال بينهم؟؟


العاشر من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات