📁 آخر الروايات

رواية تمرد اسيرة القصر الفصل السابع 7 بقلم ياسمين ابو حسين

رواية تمرد اسيرة القصر الفصل السابع 7 بقلم ياسمين ابو حسين


الفصل السابع:

أنهت ليال تنظيف المنزل فطرقت باب غزل بقلق لإختفائها الدائم بداخلها و تفضيلها الإختلاء بنفسها فوصلها صوت غزل قائلا :
_ إدخلى يا لولو .
أدارت ليال المقبض و دلفت لتتفاجأ بحالة غزل المزرية من عَصابة رأسها المتهدلة على وجهها و منامتها الواسعة الطويلة و تلك الهالات السوداء المحيطة لعينيها و جلستها عاقدة ساقيها و مستندة عليهم بمرفقيها اللذان يحملان وجهها المنكسر بحزن .....
إبتسمت ليال على حالها و قالت ساخرة :
_ مالك يا زولا يا حبيبتى .... إيه قعدة المتطلقين دى .
رفعت غزل عيناها ناحيتها بغضب و نظراتها كانت كسهام تطلق مباشرة نحوها و قالت بتحذير :
_ أنا مطلقة .... غورى من قدامى أحسنلك يا لولو .
تقدمت ليال نحوها و هى تكتم ضحكتها بصعوبة و جلست بجوارها وتلمست عَصابتها و تأملت منامتها الواسعة و قالت بهدوء :
_ إتحجبتى إمتى يا روحى ... قرطة و بيجامة طويلة و واسعة .. ربنا يهدى .
أجابتها غزل ببساطة :
_ دول عدة الإكتئاب .
لم تتمالك ليال أكثر و إنفجرت ضاحكة ... فدفعتها غزل بقوة عن فراشها فسقطت جالسة على الأرضية .... و هى مازالت تضحك .. فحملت غزل وسادتها و ضربتها بها بغضب ... فتأوهت ليال قائلة :
_ آآه ..... لأ كله إلا الضرب بالمخدة إنتى فاكراها ريش ... دى مخدة قطن و بقاله سنين فيها يعنى الخبطة منها بإرتجاج فى المُخيخ نفسه .
إبتسمت غزل بخفوت و قالت ساخرة :
_ مُخيخ .... سبينى لواحدى يا ليال لو سمحتى .
وقفت ليال و جلست بجوارها وقالت بحنو :
_ و الله بكرة ربنا هيعدلها و هتلاقى شغل ما كنتيش تتخيليه ... ده إنتى هتجهزى بنت يتيمة زيى يعنى ربنا هيجبُرك زى ما جابرتى بخاطرى .
إحتضنتها غزل و قالت بحدة و حنان :
_ بطلى هبل .... إنتى أختى و حتة منى و عمرى ما هتخلى عنك أبدا .
تمسكت بها ليال و قالت بحب :
_ حبيبة قلبى ... تعرفى أنا بصلى شكر لربنا إنه خلاكى ترجعى تانى .
قبلتها غزل بوجنتها و قالت :
_ أنا اللى ربنا بيحبنى علشان بقيت معاكم .
إلتفتا الإثنان على صوت رنين هاتف غزل .... فحملته و تطلعت بشاشته ثم أجابت بهدوء :
_ ألو .
_ أيوة يا فندم .. معايا دكتورة غزل السيوفى .
إعتدلت غزل فى جلستها و أجابتها قائلة بترقب :
_ أيوة انا .
_ مع حضرتك سماح البيشى من مستشفى ...... الإستثمارى و حابة أقول لحضرتك إنك إتقبلتى فى الشغل معنا و دكتور راغب منتظر حضرتك بكرة بكل أوراقك ... و قالى أبلغ حضرتك إنك هتشتغلى من بكرة إن شاء الله ... مبروك يا فندم .
مع كل كلمة كانت تقولها ... بل مع كل حرف كانت غزل تتسع عينيها حتى أنهت الفتاة كلماتها فأجابتها قائلة بتعجب :
_ الله يبارك فيكى .
و أزالت العصابة عن رأسها و قذفتها بعيدا و هى تسألها مجددا لتتحقق :
_ يعنى أنا إتقبلت فى الشغل عندكم مش كده .
_ أيوة يا فندم ... فى إنتظار حضرتك ... مع السلامة .
و أغلقت الخط .... فوقفت غزل على فراشها و أخذت تقفز بفرحة و هى تقول :
_ هشتغل ..... هييييه هشتغل .
طالعتها ليال بفرحة ... و قلق و قالت بإبتسامة رائقة :
_ مبروك يا غزل مش قولتلك .
ثنيت غزل ساقيها و سقطت جالسة بجوارها و قالت بحماس :
_ على وشك الى زى القمر ده هشتغل فى مستشفى إستثمارى يا لولو ... ده أنا هجيبلك كل اللى نفسك فيه و بتتمنيه يا قمر .
قبلتها ليال قائلة ببادرة دموع :
_ إنتى اللى تستاهلى كل خير .
إنتزعت غزل منامتها الواسعة و بقيت بقميص بيتى قطنى باللون الأخضر ... قصير .. و بحمالتين ناعمتين و قالت مسرعة :
_ أنا هروح أقول لتيتة أقولها .
و ركضت ناحية باب غرفتها و خرجت ... هزت ليال رأسها بيأس و حملت منامتها و عصابتها ... فأطلت غزل برأسها و قالت بنبرة آمرة :
_ جهزى نفسك يا لولو عزماكى فى أشيك مطعم فى مصر كلها .
أجابتها ليال بسعادة :
_ قشطة جدا ... هكلم رامى بقا .
زمت غزل شفتيها و قالت ببديهية :
_ أنا ما عزمتش رامى .. أنا عزمتك إنتى و بعد الأكل هنروح نعمل شوبنج للصبح .
هزت ليال كتفيها وقالت بهدوء :
_ ما هو يا رامى ييجى معانا .... يا مش هيوافق أخرج ... و باعدين إنتى ليه مش بتحبى رامى يا زولا ده كيوت و طيوب جدا و الله .
مصمصت غزل شفتيها و قالت ساخرة :
_ كيوت ... و طيوب ... و ماله ... طب عرفيه يا أختى و أمرى لله .
ثم عادت إليها فرحتها و قالت و هى تقفز مجددا :
_ هشتغل .. يا تيتتتتتتة هشتغل .

صف رامى سيارته أمام مطعم من أفخم المطاعم ... ترجلت الفتاتان تبعهما رامى ممسكا بكف ليال التى إبتسمت برقة .... جلسا على إحدى الطاولات و غزل لم تصمت و لو ثانية و هى تتحدث عن عملها الجديد و أحلامها فى النجاح و بناء إسم لها بعالم الطب ثم إنشائها لمركز كبير بإسمها و تقدمها مستقبلا ....
شرد رامى قليلا و عينيه تلمع بخبث بعدما علم من غزل إسم المشفى و التى ستعمل به فقال بداخله :
_ يا فارس يا جامد .... أنا قولت من الأول إنها علقتك مصدقتنيش ... بس دى لو عرفت إنها بتشتغل فى المستشفى بتاعته هتعمل إيه ... أنا مالى هما حرين مع بعض .
أتى النادل بالطعام و قدمه إليهم .... فتناولوه وسط مناوشات غزل و رامى المستمرة و ليال بينهما كحكم الساحة .... أنهت غزل تناولها لطعامها فوقفت وقالت مسرعة :
_ هروح ال toilet ثوانى و هرجع .
وتركتهم و إبتعدت ....إقترب رامى بمقعده من ليال التى إرتبكت على الفور .... فهمس بجوار أذنها قائلا :
_وحشتينى قوى .
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى تخفى إبتسامتها ... فطرق بأنامله على كتفها فعادت بعينيها ناحيته و قالت بحدة :
_ بس لو سمحت إحنا فى مكان عام .
غمز لها بعينه و قال متابعا همسه المثير :
_ طب و لو ما كناش فى مكان عام كنت أعمل اللى عاوزه عادى .
تاهت بعينيها بين شفتيه و عينيه و قلبها يقصف بقوة ... تنحنحت بخجل و قالت بلوم :
_ بس بقا يا رامى لو سمحت .
أغمض عينيه مستمتعا بإسمه من بين شفتيها و قال بتنهيدة طويلة :
_ بموت فى إسمى منك ... بيبقى ليه طعم تانى هموت و أدوقه .
إتسعت عيناها بخجل عارم من جرأة كلماته و إبتلعت ريقها بتوتر و قالت بتلعثم :
_ عيب ... عيب كده على فكرة .
إبتسم بهدوء و قال بجدية مؤقتة :
_ هتروحوا فين دلوقتى ؟!
أجابته ليال ببساطة :
_ النهاردة هنروح المول نشترى هدوم و شوية حاجات .
غمز لها بعينه مجددا و قال مداعبا :
_ هدوم إيه بقا ... قمصان نوم و كده .
عضت على شفتها بحدة كادت تدميها و هى تتمنى أن تنفتح الأرض و تبتلعها من خجلها ... و توردت وجنتيا بشدة ... ضحك على حالتها و قال بحنو :
_ بطلى كسوف بقا يا لولو ده كتب كتابنا بعد يومين وفرحنا كمان إسبوعين ... مش لازم تخافى منى كده .
جلست غزل أمامهم فجأة و مررت نظراتها بينهما و قالت بعدما لاحظت توتر ليال :
_ آآه ... رجعتوا لجو الرومانسية والحوارات دى .... بقولكم إيه أنا على آخرى منكم .
أجابها رامى بحنق :
_ هو إحنا لحقنا ما إنتى جيتى زى القضا المستعجل .
تطلعت إليه بغضب و وقفت و قالت مسرعة :
_ ماشى يا رامى .... طب يلا ياليال علشان مانتأخرش .
وقفت ليال و هى تطالع رامى بغضب من معاملته الجافة لغزل .. فزفر بضيق و تصنع الإبتسام و قال بجدية :
_ يالا علشان أوصلكم للمول ... و على فكرة رجلى على رجلكم .
عقدت غزل ذراعيها و قالت بضيق :
_ ليه الخنقة دى طيب .
تصنع رامى الإبتسام مجددا و قال بصرامة :
_ و الله ده اللى عندى ... إتفضلوا .
و مد ذراعه مشيرا لهم بالإنصراف ... ضربت غزل الأرضية بقدمها و تقدمتهم بعصبية ... و بالفعل كان كظلهم أثناء شرائهم لحاجيات ليال .. و فى بعض الأماكن يتلتزم بالوقوف خارجا .....
بعد ساعات طويلة ... إستقلوا السيارة منهكين و غزل مختفية من تلك الحقائب الكثيرة و التى ملأت السيارة ... فقال لهم رامى بتعجب :
_ إشتريتوا المول كله ... كده بقا مش هتخرجوا تانى .. صح .
أخفضت غزل الحقائب التى تحجب عنها الرؤية و قالت بمكر عابث :
_ لأ هنخرج كل يوم ... ناقصنا حاجات كتير جدا ... ده غير فستان كتب الكتاب والكارثة الكبرى فستان الفرح .
قطب جبينه بغضب و قال محذرا :
_ أنا مش عاوزها تبقى ملفتة لا فى كتب الكتاب ولا فى الفرح ... يعنى عاوز حاجة بسيطة جدا .
أغمضت غزل عينيها بملل و فتحتهما قائلة بحدة :
_ رجعنا تانى للأنانية .. برضه أنا عايز ... بس هى عايزة إيه ما يهمكش طبعا .
تطلع رامى بليال فاقدا صبره من غزل ... فأومأت له برأسه و تطلعت إليه برجاء لتهدئته .. فآثر السلامة و إلتزم الصمت متابعا الطريق بعينيه .....
عادوا لمنزلهم محملين بالكثير من الحقائب ... فإرتمت غزل بجسدها بجوار رأفة و قبلتها قائلة :
_ وحشتينى يا روفا .
تطلعت رأفة بالحقائب و قالت بتعجب :
_ إشتريتوا كل ده ... ده كتير قوى .
أجابتها غزل و هى تنزع حجابها :
_ ده إحنا لسه هنجيب حاجات كتير .
إقتربت ليال من غزل و جلست بجوارها و قالت بإمتنان :
_ مش عارفة أشكرك إزاى ... بس أنا بقول كفاية كده فلوسك هتخلص و دى بتاعتك إنتى .
تمسكت غزل بكفها و قالت بحنو :
_ ده أنا هجيبلك اللى ماجاش لحد و هعملك حفلة حنة تجنن ... ما تنسيش إن دعوتك ليا ربنا أجابها و لقيت شغل .ضمتها ليال بقوة و قالت بحب :
_ حبيبتى يا زولا ربنا ما يحرمنا من بعض .
تطلعت إليهم الجدة براحة ... فعودة غزل جعلتها لا تخشى الموت و ترك الصغيرتين و التى كانت سببا رئيسيا فى إنطوائهما و ضعف شخصيتهما .. . فبعدما تركتهم إبنتها نغم أمانة برقبتها فى فترة مراهقتهما ... فخشيت عليهم من الإختلاط و المصادقة و أغلقت الدائرة من حولهم و أكمل ما بدأته أو ما إقترفته بحقهما رامى و الذى ربط ليال به و هى فى الرابعة عشر من عمرها و ميناس التى إختارت شخص نصف ميت جسديا و قلبا أيضا و رضخت كل منهما للأوامر دون مقاومة تذكر .... عند هذه النقطة يأنبها ضميرها و بشدة ... و لكن بوجود غزل أصبح هناك أمل فى تحرر الصغيرتين من شرنقتهما و خروجهم للنور كفراشات مشرقة ......

فى الصباح خرجت غزل من غرفتها بعدما أدت فرضها و طلبت من ربها أن يوفقها و يسدد خطاها ... و إرتدت ملابسها و تأكدت من إتمام هندامها ... تفاجئت بطاولة الطعام و التى إمتلأت عن آخرها بأصناف شتى و تلك الشكشوكة و التى باتت أهم شئ لبداية يومها منذ أن تذوقتها .... أشارت إليها ليال أن تقترب و هى تسكب الحليب بكوبها فسألتها غزل بتعجب :
_ صباح الخير يا لولو ... إيه كل الأكل ده ... لمين ؟!
أجلستها ليال عنوة و بدات فى تقديم الطعام إليها قائلة بنبرة أمومية :
_ لحضرتك طبعا ... و إنتى اللى هتمسحى كل الأطباق دى و هعملك ساندوتشات كمان تاخديها معاكى .
إبتسمت غزل بسخرية و قالت بمداعبة :
_ آه و ياريت تحطيهم فى اللانش بوكس ... و هتيجى معايا توصلينى للمدرسة يا ماما و لا هروح لوحدى .
وخزتها ليال بذراعها و قالت بجدية :
_ بتهزرى حضرتك ... كلى و إنتى ساكتة .
إنصاعت غزل أوامرها و تناولت فطورها و وقفت مسرعة و دلفت لغرفة جدتها و جلست قبالتها و قالت بإبتسامة متسعة :
_ صباح العسل ... إدعيلى يا تيتة .
وضعت الجدة يدها على رأسها و تلت بعض آيات التحصين و ما أن إنتهت حتى رفعت ذراعيها قليلا و دعت لها قائلة :
_ ربنا يحبب فيكى خلقه ... و يجعلك فى كل خطوة سلامة .. و يوفقك يا غزل يا بنت حور .
_ آمييين.
وقفت غزل أمام ليال و قالت لها بحزم :
_ لو عوزتى حاجة كلمينى أجيبها و أنا جاية ... done ... و عرفى الباش مهندس رامى إننا هنخرج النهاردة .
أعطتها ليال حقيبتها العملية و التى تحتوى على أدواتها الطبية و بها مأزرها الأبيض نظيفا و مكويا و قالت بإيماءة من رأسها :
_ حاضر يا حبيبتى ..... بالتوفيق يارب .
لوحت إليهما غزل وقالت :
_ يالا سلام .
و خرجت مسرعة و هى مبتسمة بحماس ... ركضت على الدرج بسعادة طفل فى اول أيام دراسته .... و وقفت فى فناء المنزل تستنشق هواء الصباح المنعش قبل خروجها ....

لم يجد سببا لوقفته تلك مستندا على سيارته ويطالع ساعة معصمه كل دقيقة تقريبا فى إنتظارها .. ربما للإطمئنان عليها فى أول يوم عمل ... أو رغبة فى رؤيتها ... لم يجد سببا سوى أنه شعورا بداخله و نفذه كما طلب منه قلبه حرفيا ....
خرجت تحمل حقيبة يدها و حقيبتها العملية مبتسمة براحة ... حتى رأته يقف مستندا بظهره على سيارته و يطالع ساعته ... لأول مرة تجذبها مشاعرها من يدها و تدفعها دفعا ناحية ذلك الشخص بهيبته و طلته القوية و دفء عينيه المطمأن لقلبها المتحفز دائما لأى شخص ...

إرتاحت ملامحه و هو يراها أمامه تبتسم إليه إبتسامة تذيب الحجر و يصبح حفنة من الرمال ... و لكن نظراتها البريئة تناقضت مع إبتسامتها المغوية و هيأتها الأكثر إغوائا بملابسها المستفزة تلك ....

أجبرت قلبها على الإلتزام بقوانينها و أشاحت بعينيها عنه بغرور و ثقة و إنطلقت سيراً تتبعها عيون الجميع بإعجاب ... إشتعلت عينى فارس و هو يطالع نظرات الجميع إليها و التى تنهشها دون رحمة و لما لا و ملابسها تمنح الجميع الحق فى متابعتها .....
إعتدل بوقفته و سار ناحية الوكالة و عينيه تقدح شرارا .... و عشقا لصغيرته ......

وقفت غزل أمام ذلك الصرح الفخم و الضخم بإنبهار و شعور بالحماس ... عدلت من حقيبة يدها وقالت فى نفسها :
_ توكلت عليك يا ربى .
و دلفت بثقة حتى وقفت أمام سكرتيرة مكتب راغب و قالت لها بعملية :
_ أنا دكتورة غزل السيوفى و عندى ميعاد مع دكتور راغب .
وقفت السكرتيرة و قالت :
_ إتفضلى يا دكتور هو فى إنتظارك .
سحبت غزل نفسا طويلا و دلفت بثقة ... وقف راغب فى إستقبالها و صافحها قائلا :
_ أهلا يا دكتور .
صافحته قائلة بأدب :
_ أخبار حضرتك إيه يا دكتور راغب .
أشار إليها بالجلوس أمامه ... و أجابها قائلا :
_ الحمد لله ... إتفضلى إقعدى يا دكتور .
جلست و وضعت حقيبتها بجوار قدميها و قالت بهدوء :
_ شكرا لحضرتك يا فندم .
إستند بمرفقيه على مكتبه و قال محمسا :
_ أنا من أول مرة قعدت معاكى فيها و و أنا وثقت فيكى جدا و متفائل إن شاء الله إنك هتبقى قد ثقتى دى .
إبتسمت براحة و قالت له بإمتنان :
_ شكرا جدا .... يا رب أكون قد الثقة دى يا فندم .
وقف و إلتف حول مكتبه حتى وقف أمامها و أشار إليها قائلا :
_ إتفضلى معايا أعرفك مكتبك و أعرفك على دكتور أحمد اللى هتدربى تحت إشرافه و هتدخلى معاه الجراحة .
حملت حقيبتها و وقفت و قالت بهدوء :
_ تحت أمر حضرتك .
خرجا سويا و سارا فى أروقة المشفى النظيفة جدا و الفخمة و هو يشرح لها ظروف عملها و أوقات العمل و راتبها الذى فاق كل توقعاتها و زادها تعجبا و ريبة و لكن فكرة أنها ستعمل بمشفى إستثمارى جعلتها تطمئن قليلا فمن المؤكد أن الجميع يتقاضون مثلها و أكثر ....
وقف راغب أمام إحدى الغرف و أشار عليها قائلا :
_ ده مكتبك يا دكتورة غزل .
و أشار على باب يليه و قال بعملية :
_ و ده مكتب الدكتور أحمد .
و سار ناحيته و غزل تتبعه ... طرق الباب فأتاهم صوتا رجوليا يقول :
_ إتفضل .
أدار راغب المقبض و دلف تتبعه غزل التى تصنمت فور رؤيتها لذلك المتابع لبعض الأشعة بتركيز .. ثم إلتفت برأسه ناحيتهم لتتسع عيناها أكثر .....
لم تنكر أنه جذب عيناها ناحيته فتلك النوعية من الرجال قد تركتها خلفها فى أميريكا و من الواضح أن ذلك الوسيم له جذور أجنبية .... ببشرته البيضاء و شعراته البنية المائلة وبشدة إلى اللون الأشقر ... و عيونه الرمادية الواسعة و جسده الممشوق ... كل ذلك يؤكد أنه ليس مصريا ....

إنقباض فى القلب تلاه دفع الدماء و بقوة فى شرايينه مع طرق عنيف بصدره و جفاف بحلقه و تسمر نظراته على تلك العينين الفيروزيتين و النادر لونها وتلك الملامح الناعمة كنسمة رقيقة فى صيف أغسطس و نظرات إمرأة واثقة و .. مشتعلة ......

وزع راغب نظراته بينهما بتعجب .. و تنحنح قائلا لقطع تلك الحالة :
_ إحم .. مش هتقولنا إتفضلوا يا دكتور أحمد .
وما ذنبه أحمد لكى تلومه بهذا الشكل ... كان عليك أولا التنويه أنك ستدخل عليه و معك تلك ... الساحرة ... و التى ألقت عليه لعنتها و أسرته بنظرة واحدة ....
خرج صوت أحمد جافا كحلقه و قال بإبتسامة هادئة :
_ لأ طبعا إتفضلوا ... ده مكتبى نور و الله يا دكتور راغب .
إقتربا منه و وقفا أمام مكتبه فأشار راغب على غزل و قال معرفا :
_ دى دكتورة غزل السيوفى اللى كنت كلمتك عنها .... لسه واصلة من أميريكا و جاهزة للشغل .
مد أحمد يده ناحيتها و قال بهدوء هو أبعد ما يكون عن حالته :
_ نورتى مصر يا دكتورة .... غزل .
إلتفتت إليه بجسدها و قالت بود :
_ شكرا يا دكتور .
خرج و تركهما فأشار أحمد بيده لغزل أن تجلس أمامه و بالفعل جلست ... فتطلع إليها قليلا قبل أن يسألها قائلا :
_ معلش يا دكتور عندى سؤال ليكى و شخصى شوية لو مسموح لى .
أجابته بإيماءة خفيفة من رأسها :
_ إتفضل .
خلع نظارته الطبية و قال بتعجب :
_ هو إزاى حضرتك سبتى أميريكا حلم كل دكتور فينا و تيجى هنا مصر ... و تدورى على شغل كمان .
هزت رأسها بيأس من ذلك السؤال المتكرر و إبتسمت قائلة :
_ أولا بلاش حضرتك علشان التعامل بينا يبقى بسيط ... أما بقى موضوع رجوعى مصر فإجابتى دايما إنه لو حد جرب الغربة و العنصرية اللى أنا شوفتها هناك مش هيسألنى السؤال ده .
إتسعت إبتسامته فظهرت أسنانه البيضاء المتناسقة و التى تنم عن أنه شخص منمق .... و لكن نظرات الإعجاب من ردها القوى بعينيه جعلتها تشعر بالنشوة من قدرتها الفائقة على إخضاع أى رجل تحت تأثير سحرها ... طالت نظراته نحوها و قال بعدها بإيماءة من رأسه :
_ أقنعتينى ... يالا قومى على مكتبك حضرى نفسك علشان عندى مرور على المرضى كمان نص ساعةو إنتى هتبقى معايا .
وقفت و قالت بمزاح :
_ تمام يا دكتور ... بعد إذنك .
_ إتفضلى .
خرجت و عيناه تمر عليها بتمهل مستمتعا بجمالها ... و عطرها المسكر و الذى داعب أنفه بنعومة ... حتى إختفت من أمامه ... إبتسم بسخرية على حالته و إرتدى نظارته الطبية و عاد لمطالعة الأشعة مجددا .... بشرود .
دخلت غزل غرفتها فوجدت طبيبة أخرى بداخلها ... إبتسمت لها غزل بخجل و قالت بأسف :
_ آسفة ما كنتش أعرف إن فى حد هنا .
تطلعت إليها الطبيبة بشغف وسألتها بفضول و هى تمد يدها ناحيتها :
_ إنتى دكتور غزل صح .
صافحتها غزل بود و قالت :
_ أيوة أنا ... و إنتى .
إبتسمت بخفوت و قالت بثقة :
_ أنا دكتور سالى .. دكتورة أسنان .
إبتعدت غزل عنها و قالت و هى تتفحص الغرفة الواسعة و التى تحتوى على مكتبين و خزانتين و مرحاض و طقم أرائك جلدية :
_ أهلا و سهلا .. دى هتبقى أوضتنا إحنا الإتنين .
أومأت سالى برأسها و هى ترتدى مأزرها الأبيض و تطالع نفسها بمرآة بالخزانة :
_ أيون ... بس ما تقلقيش مش هتحسى بيا خالص .. لأنى أغلب اليوم بشتغل .
أغلقت خزانتها و إلتفتت لغزل و تابعت بحماس :
_ هنا فى المستشفى قسم تجميل الأسنان على أعلى مستوى .
جلست غزل على مكتبها و وضعت أمامها حقيبتيها و قالت بمداعبة :
_ خلاص تبقى تظبطيلى أسنانى بقا فى وقت فراغنا ... Ok .
أجابتها سالى بإبتسامة متسعة :
_ بس كده ... خدى منى شغل صاحب المحل لإبنه .
تعالت ضحكات غزل و قالت بإعجاب :
_ و الله دمك عسل ... أنا مبسوطة إنى شوفتك أكتر من فرحتى بالشغل .
عدلت سالى من ياقة قميصها و قالت بغرور مازح :
_ طبعا يا بنتى إنتى مش عارفة أنا مين و لا إيه .
فتحت غزل حقيبتها و قالت :
_ أدينا هنتعرف يا ستى .
وقفت غزل و إرتدت مأزرها الأبيض و وضعت سماعاتها فى جيبها و حملت جهاز قياس الضغط خاصتها و قالت بجدية :
_ هسيبك بقا و هروح لدكتور أحمد ... همر معاه على المرضى .
وضعت سالى يدها على قلبها و قالت بطريقة مسرحية مصاحبة بتنهيدة طويلة :
_ أوبا ...... إنتى هتشتغلى مع مز المزز كلهم .
حدجتها غزل بتعجب من كلماتها الجريئة و قالت ضاحكة :
_ عيب على فكرة .... ده مجرد زميل .
عقدت سالى جبينها و قالت بضيق :
_ بزمتك ده راجل يتقال عليه مجرد زميل .... ده إنتى أمك و الشارع و المجتمع و الناس و كل عيلتك فردا فردا داعيين ليكى إنك هتشتغلى معاه ...... ده قمررررررر .
تطلعت إليها غزل بحيرة و قالت بضحكها الذى يتزايد :
_ ده إنتى حكاية .... لازم نقعد مع بعض شوية النهاردة ... done .
عقدت سالى ذراعيها بتعجب و قالت بإمتعاض :
_ يعنى إنتى عاوزة تسيبى القمر و تيجى تقعدى معايا أنا ... ده أنا لو مكانك مش هسيبه ثانية .
تعالت ضحكات غزل و هزت رأسها بيأس و قالت و هى تنصرف :
_ أنا هروح أشوف شغلى مش عاوزة أتأخر من أول يوم ... سلام .
فقالت لها سالى بقوة و صوت عالى بعض الشئ :
_ ماشية معاكى ... الله يسهلك .
خرجت غزل من مكتبها و هى منهارة من الضحك أغلقت الباب و إلتفتت مسرعة للتوجه لمكتب أحمد التى لم تشعر أنه يقف خلفها فإصطدمت به فقال لها مسرعا :
_ إسم الله عليكى .
وقعت سماعتها فإنحنت لتلتقطها فى نفس اللحظة التى إنحنى هو لإلتقاطها أيضا فطرق رأسه برأسها ... تأوها الإثنين و مسدا جبهتهما بألم .. بينما رفعت غزل كفها و قالت معتذرة :
_ أنا متأسفة جدا .
إبتلع ريقه بتوتر و هو تتقاذفه أمواج عينيها بقوة و أنفاسها تداعب شعرات ذقنه الشقراء ... زادت جمالا على جمالها و هو يطالعها من قريب ... كم يتمنى الآن أن تتوقف ساعات العالم ليستمتع أكثر بهذا التقارب الساحر مثلها ....إنتبهت غزل لجلستهم جاثيين فإلتقطت سماعتها و وقفت بتوتر ... إنتصب أحمد فى وقفته و قال بهدوء :
_ آسفة على إيه متكبريهاش ... جاهزة .
أومأت برأسها و قالت بحماس :
_ أيوة ... وحشنى الشغل جدا .
وضع يديه بجيبى مأزره و قال براحة :
_ خلاص يا ستى النهاردة الشغل كله عليكى و أنا هتفرج بس ... ورينا بقا شطارتك .
إبتسمت إبتسامة جانبية و قالت :
_ تمام يالا بينا .

بدأت غزل عملها بإبتسامة لكل مريض مروا عليه ... تابعها أحمد بإعجاب من خبرتها الكبيرة .. و ودها و إبتسامتها التى تنسى المرضى ألمهم ... و كيف أنها حولت غزل البعض إليها لمزحة .... صدق من سماها ... غزل ...
إنتهوا من مرورهم و أخذها أحمد بعدها فى جولة بداخل المشفى لتتعرف عليها و على أقسامها و وقف أمام غرفة العمليات الجراحية و أشار إليها قائلا :
_ أنا بقى بعمل كل عملياتى هنا ... و إن شاء الله هتبقى معايا و أشوف بقا هتبقى بنفس مستوى تشخيصك و لا .... .
أجابته غزل بثقة :
_ ما تقلقش هبهرك إن شاء الله يا دكتور .
إبتسم على ثقتها بنفسها و قال و هو يهز كتفيه بتسليم :
_ عموما الإسبوع ده مافيش عمليات ليكى ... و من الإسبوع اللى جاى هتبدأى و هنشوف .
أومأت برأسها و قالت بعملية :
_ إن شاء الله ... ربنا يوفقنا و يشفى كل مريض .. بعد إذنك .

تركته و توجهت لمكتبها .... وقفت أمام المصعد فى إنتظاره حتى توقف ... فتحته و دلفت فتفاجأت بفارس أمامها ...تسمرت مكانها و هى تطالعه بتعجب أولا من تلك الصدفة و ثانيا من هيأته المغايرة لما رأته عليه سابقا متأنقا و مرتدى بذلة جعلته يبدو كرجال الأعمال ...
لاحظ تأملها له و صدمتها برؤيته فإبتسم بمكر و قال بهدوء :
_ أهلا يا دكتور ... إتفضلى إدخلى .
تخلت عن صدمتها قليلا و دلفت بداخل المصعد و ضغطت زره فتحرك بهما ... فسألها فارس بعدما زادت إبتسامته الماكرة :
_ أخبارك إيه ؟!
إلتفتت إليه برأسها و قالت و هى توارى تخبط دقات قلبها المجنونة و قد توردت وجنتيها بتوتر :
_ كويسة الحمد لله ... هو ... إنت جاى تزور مريض هنا .
إكتفى بإيماءة من رأسه نافيا و لم يجيبها و هو يطالعها بقوة و ... و لوم .... لا تعرف سببه ... إغتاظت من صمته و إعتبرته تعالى عليها فقالت بحدة :
_ مش بترد عليا ليه ... هى القطة كلت لسانك .
رفع حاجبه بتعجب و إقترب منها و قال هامسا و عينيه تحمل نظرات قوة و تحذير و لهفة بنفس الوقت :
_ هى هتاكل لسانك إنتى لو طولتيه تانى .
أشاحت ببصرها عنه و زفرت بقوة و عقدت ذراعيها و قالت بتلقائية :
_ Stupid .
إشتعلت عينيه من سبها و نعته بالغبى و ضغط على زر إيقاف المصعد و جذبها نحوه من ذراعها و قال بهيئة متوحشة أرعبتها :
_ بتشتمى مين يا بت إنتى ؟!!
إبتلعت ريقها بتوتر و قالت بخجل :
_ إنت فهمت أنا قولت إيه أصلا ؟!!!
قربها منه أكثر و هو يضغط على ذراعها و قال بحدة :
_ إنتى فاكرة علشان عايش فى حارة شعبية مش هبقى مُتعلم ...أنا خريج كلية تجارة ... إنجلش .
رفعت حاجبها و قالت و هى تكظم إبتسامتها :
_ Oops !!! sorry .
ترك ذراعها و رفع سبابته أمام وجهها و قال محذرا :
_ إتقى شرى أحسنلك ... إنتى ماتعرفنيش و أحسنلك ماتعرفيش .... ماشى يا دكترة .
أشاحت بوجهها بعيدا عنه و إلتفتت و ضغطت زر تشغيل المصعد مجددا و هى توليه ظهرها ... فإبتسم بهدوء و هو يقترب منها مغمضا عينيه مستمتعا بدفء جسدها و مستنشقا عطرها ... وصلت للطابق الخاص بها .. فخرجت مسرعة فى صمت و لكن صوت كعب حذائها و الذى كانت تضرب به الأرضية أخبره أنها غاضبة... و بشدة ... فإتسعت إبتسامته حتى ظهرت نواجزه و هز رأسه بيأس و ضغط زر المصعد و إنطلق به .....
دخلت مكتبها عابسة و زامة شفتيها ... و قذفت سماعتها الطبية فسقطت على المكتب .... إرتمت بجسدها على إحدى الأرائك الجلدية المريحة و زفرت بغضب قائلة :
_ أنا مش فاهمة هو بيطلعلى منين ؟!!! ... و باعدين هو كان لابس كده ليه .... أول مرة أشوفه لابس بدلة يعنى ... ده لبسه كله كاجوال .
تعجبت من نفسها و قالت لائمة عقلها البائس :
_ أنا مالى بيه يلبس إيه و ما يلبسش إيه ... أنا مش عارفة حكايته إيه معايا .
تنهدت مطولا و إنطلقت أشعتها الفيروزية الغاضبة من عينيها و قالت بتوعد :
_ بس ماشى و إنت اللى بدأت ... إن ما جبتك تحت رجليا زى اللى قبلك ما أبقاش انا غزل السيوفى يا .... يا عوو .

بعد يوم طويل من عملها ودعت أحمد الذى قال لها بمداعبة :
_ شكلك مرهق ... أنا زودتها معاكى و لا إيه ؟!
إبتسمت بخفوت وأجابته برقة :
_ بالعكس ... ده حضرتك أكتر دكتور مُريح إشتغلت معاه .
بادلها إبتسامتها وقال بهدوء :
_ شكرا ... هستناكى بكرة إن شاء الله ... مع السلامة .
لوحت له بيدها وإنطلقت عابسة لا يشغل عقلها سوى ذلك الصلف المغرور ... لأول مرة بحياتها يمتلكها شعور مضطرب من البغض و الراحة .. هل يمتزج الثلج و النار ... أومأت برأسها دون إعتبار لكونها تسير بالطريق و هى تأكد فكرة أنه فعلا مزيج من النار و الثلج فى غضبه و بروده المستفز ...
أشارت لسيارة أجرة فوقفت لها ... صعدتها و هى مازالت تفكر به ... كلما حاولت تنظيف رأسها منه يعود مجددا و ينثر أتربته من جديد كأنه جند عقلها لحسابه .... ذلك المتطفل و المغرور و .. و السفيق ... نعم سفيق ... لا تعلم معناها و لكنها تناسبه جدا ... إبتسمت ساخرة على نفسها وعلى عقلها الذى صوره سفيق ... لامها قلبها قائلا أنه فارس حقا فكلما إحتاجته وجدته درع يحميها بقوة و حنان مفرط ..... عاد عقلها من جديد و صرخ متعجبا .. من هى حنان تلك و عن أى حنان تتحدث ....
خرجت من ذلك الصراع الداخلى على صوت سائق السيارة ينبهها أنهما وصلا لوجهتها فأعطته مبلغا ماليا و ترجلت مسرعة ....
عبرت الطريق و سارت بطريق الحارة شاردة مجددا ... و فجأة إختفى الضوء من أمامها فنظرت أمامها بتعجب فوجدت ذلك الشخص البغيض مجددا يقف أمامها و التى تهابه بشدة ... هذا الرجل يذكرها بذلك الشخص القذر الذى تسبب فى وفاة والدتها و تغير مسار حياتها تماما و تحولها لتلك الشخصية اللعوب و الحانقة على الجميع ...
كانت نظراته الوقحة التى تنتهك حرمة جسدها تنذرها بالأسوء ... و أخيرا بعد حرب النظرات بينهما إقترب منها قائلا بصوت أجش منفر :
_ لينا نصيب نتقابل تانى يا ... يا قطة .
إبتلعت ريقها بصعوبة و قالت بقوة زائفة تدارى بها إرتجافة جسدها :
_ إنت مش بتحَرم .... إبعد عنى أحسنلك .
ضحك مسعد ضحكة عالية أظهرت إصفرار أسنانه المقرف وقال ساخرا :
_ هتعملى إيه يعنى .... و باعدين أنا أتمنى أى حاجة منك .
مكانك يا ****** .
حاولت جذب ذراعها منه و صرخت بقوة قائلة :
_ آآآآه ... إبعد إيدك عنى يا حيوان ... إبعد عنى .. آآآه .
وقف الجميع من حولهم يتابع الموقف بسلبية و خوفا من ذلك القذر و لم يتدخل أحد لنجدتها رغم صراخها المتألم من قبضته و الذى جعل فارس يضغط رأسه بقوة و وقف قائلا بقلق :
_ غزل .
حمل هاتفه و هاتف رامى الذى أجابه قائلا بهزله الدائم :
_ حبيبى يا عوو ... إيه لحقت أوحشك .
سأله فارس و هو يحمل مفاتيحه و يتجه للخاج مهرولا :
_ إنت فى الوكالة .
أجابه بهدوء :
_ أيوة يا مريسة محتاج حاجة .
أجابه و هو يركض الدرج مسرعا و متناسى هيبته و شكله بالمشفى و الذى هو مالكها قائلا بقوة :
_ رامى غزل فيها حاجة ... إخرج بسرعة وروح لها البيت أو دور عليها حواليك .. بسرعة .
وقف رامى مشدوها و سأله بتعجب :
_ غزل !!! أنا مش فاهم حاجة .. و إنت عرفت منين ؟!!!!

لطالما كان صراخها برأسه و شعوره بها شيئا يؤرقه .... فى البداية لم يكن يعرف أن من تتواصل معه عن بعد وتناديه لينقذها هى غزل الصغيرة و التى لم تفارقه أبدا منذ رحيلها المفاجئ و الصادم إليه ...
و الآن يحمد الله على غزوها لعقله و أنه قادر على مساعدتها و رد جميلها عليه ...
أخيرا وصل لسيارته ... فصعدها لاهثا و أجاب رامى قائلا بحدة :
_ و إنت مالك عرفت منين .... إعمل اللى قولتلك عليه بسرعة ... يالا يا رامى .
أجابه رامى مسرعا بعدما شعر بالقلق :
_ حاضر حاضر بس ما تزقش .
و أغلق الهاتف و خرج من الوكالة متوجها لمنزل رأفة القريب ... أثناء سيره وجد تجمع من الناس فإقترب من بونجا و سأله بفضول قلق :
_ فى إيه ياض يا بونجا ؟!
أجابه بونجا و هو عابسا :
_ كنت لته هجيلك يا ريت... المعلم متعد زانق بت حطت عليه قدام الخلق دى كلها و شكله هيريحها .
إشرأب رامى بعنقه متطلعا من بين الجموع الواقفة أمامه حتى جحظت عينيه من المفاجأة ... أشاح بيده دافعا الجميع من أمامه بغضب حتى و قف قبالة مسعد و طالعه بقوة قائلا ببرود :
_ مما تتجوز بقا يا أخى و تريحنا من ريالتك اللى نازلة ورا أى جيبة معدية .
ثم تطلع ناحية غزل المذعورة و مد يده ناحيتها و قال ليطمأنها :
_ تعالى يا غزل ما تخافيش .
كففت دموعها و جذبت ذراعها من قبضة ذلك المنفر و صرخت به قائلة بنحيب مؤلم :
_ إنت حيوان و لو قربت منى تانى هطلع على البوليس و هعملك محضر يوديك فى ستين داهية .
تعالى صراخها و هى تتحدث معه كاد فارس حينها أن يفجر تلك السيارات التى تعوق قيادته المتهورة ... و هو يسأل نفسه كيف و متى باتت بتلك الأهمية عنده ... يشعر بها و يشعر أنه يفقد جزئا من عقله مع كل لحظة تبعده عنها حتى يصل إليها ... ضرب مقود سيارته و قال بغضب :
_ قسما بالله لو مين اللى زعلها لهكون فارمُه .

ضحك مسعد ضحكة عالية و هو يطالع غزل بهيام و قال بغمزة من عينيه :
_ يعنى قطة و زى القمر و إسمك كمان غزل ... طب يبقى مافيش عليا ملام بقا .
وقف رامى قبالته و قال محذرا بصرامة :
_ إنت وقعت فى المحظور يا مسعد ...... لما تمس حريمنا تبقى وقعت و لا حدش سمى عليك .
حدجه مسعد بنظرات دونية و قال له ساخرا :
_ هى البت دى بتلعب عليك إنت و إبن عمك .... بتخمسوا معاها و لا إيه ؟!
أظلمت نظرات رامى و إشتدت قامته و قال و هو يحدجه بقوة :
_ جو التخميس و الجرى ورا الحريم مش عندنا ..... إحنا رجالة قوى و الحارة كلها تشهد نضافتنا .
و إقترب منه خطوتين و أردف قائلا بإزدراء :
_ إنما إنت بقا زى كلاب الشوارع ... آخرك ليلة فى أى صفيحة زبالة .
أجابه مسعد ببرود مستفز :
_ يا واد يا سيطرة .... كده هتكسف و هقعد فى جنب أعيط ... صح .
ثم إقترب هو من رامى خطوتين حتى باتا يتلامسان و قال بغمزة ساخرة من عينيه :
_ تاخد كام و تسيبها .
إبتلع رامى غضبه و ضحك ضحكة عالية و قال و هو يطالع كدمه بوجهه كان مصدرها قبضة فارس :
_ هو .... خدك أحمر ليه يا معلم .
أجابه بونجا متهكما بمزاح :
_ من كتر ما إتعلم عليه يا ريت .... هههههههه .
تابع رامى تهكمه و قال بتشفى :
_ مش اللى فى وشك ده من العوو برضه .... سمعت إنه حط عليك و إنت يا عينى ما قدرتش ترفع عينك فيه .
قست نظرات مسعد و رفع ذراعه ليقبض على كتف رامى قبل أن يقول له .... و لكن كف رامى كانت أسرع من ذراعه و لسانه و هو يمسك معصمه مشمئزا قبل أن تلامس أنامله القذرة كتفه بنفور و قال :
_ متوضى ... و لما ألمس حُرمه زيك وضوئى يتنقض .
إشتعل غضب مسعد أكتر و لكنه ضبط أعصابه و قال لإغاظة رامى أكثر :
_ ده أنا لما تمسك إيدى أبقى بعملك بقيمة ... و باعدين عاملى فيها شيخ جامع يعنى و ..... .
قاطعه رامى مسرعا و قال ببساطة فجة :
_ أيوة شيخ جامع ... الدور و الباقى على اللى دخل الجامع مرة واحدة فى حياته .... عارف ليه ياض يا بونجا .
أجابه بونجا قائلا بتحدى جرئ :
_ أيوة عارف ... علشان يشرب من الكولدير ههههههه .
وصل مسعد لأقصى مراحل غضبه فقال بشراسة تنذر بالأسوء :
_ معدش إلا إنت يا أبو نص لسان اللى هيتطاول على أسياده .
و أخرج من جيبه مدية و فتحها مسرعا و ضرب بها بونجا برأسه ... شهق للجميع بفزع و هم يتابعون نزيف رأس بونجا بينما صرخت غزل و خلعت الوشاح التى تلف به رقبتها و كتمت له به الجرح مسرعة و هى تبكى و تصرخ صراخا مكتوم ... فتطلع فارس للزحام أمامه و تلك العطلة المرورية التى تمنعه عن الوصول إليها و نجدتها بغضب ... فهاتف رامى مجددا الذى لم يجبه فتأكد حدسه أنه هناك شيئا خطيرا يحدث لها ...
وقف رامى مشدوها و هو يرى غزل منحنية على بونجا و تكتم نزيفه فصاح قائلا بصوت جاهورى :
_ وله يا ربيع هات عربيتى بسرعة و تعالا خد بونجا وديه المستشفى عندنا بسرعة .
و إلتفت ناحية مسعد و أمسكه من تلابيبه وقال بصوت متشنج :
_ و حياة أمك ما هتخرج من هنا على رجليك يا ******* .
و إنهال عليه باللكمات السريعة التى جعلت مسعد يترنح بين يديه القويتين ... فدفعه بعيدا عنه و أخرج من سترته سلاحا ناريا و وضعه أمام وجه رامى ... هنا صرخ الجميع من تطور الأمور و وصولها للسلاح و لكن ما أغضب رامى أكثر هو وصول صراخ ليال لأذنيه فإلتفت برأسه ناحية شرفتها و طالع خوفها و دموعها المنسكبة بغزارة .. فعاد بعينيه ناحية مسعد و قال هادرا بوحشية :
_ إنت كده بتأكد كلامى و مش هتخرج من هنا سليم ... و حياة أمك لهعمل معاك الغلط .
ضحك مسعد بسخري و قال بنبرة خبيثة :
_ إنت كده بتتهور فى الكلام ... و يا صاحبى اللى يتهور يتعور .
و سحب الأمان بسلاحه فوقفت غزل أمام رامى بقوة و قالت بغضب :
_ لو فكرت تتهور إنت هتقع مع العوو .... و صدقنى إنت مش قده و أنا شوفت ده بعنيا ... فإمشى من هنا أحسنلك .
إبتسم مسعد و هو يحدجها برغبة قوية و قال بمكر :
_ عشنا و شوفنا رجالة السعيد بيتحاموا فى ست .
أزاح رامى غزل من أمامه و قال ببرود :
_ هى المادة شادة عليك و لا إيه .... نزل يا نونو المسدس اللعبة اللى إنت ماسكه ده .
شرارات الإشتباك بدت واضحة للجميع أمام غزل التى وقفت أمام رامى مجددا و قالت بصرامة :
_ لو عاوز تضرب إضرب بس مش هاتيجى فى رامى مش هسمحلك تأذيه علشان بيحمينى منك .
إلتفت الجميع على صوت صبرى الذى قال بقوة و صرامة قاطعة :
_ ما تقلقيش يا بنتى محدش هيتأذى غير اللى إتطاول على أسياده .... مش كده ياله يا مسعد .
فقال له رامى بصوت محتد و هو مازال يطالع مسعد بتحدى واثق :
_ إنت لسه هتتكلم يا عمى الواد ده لازم يتحاسب و وقتى .
وصل الحاج فوزى والد مسعد مهرولا بعدما علم بتهور مسعد ... و وقف أمام مسعد و قال له هامسا :
_ نزل الفرد ده يا مسعد مش ناقصين مشاكل ملهاش لازمة .
و أدار فوزى وجهه ناحية صبرى و تصنع الإبتسام و قال بهدوء :
_ معلش يا معلم صبرى عندى المرة دى .
ضرب صبرى الأرضية بعكازه و قال بغضب يكاد يحرق ما حولهم :
_ فى دم سال لصبى عندى .... و إترفع مسدس فى وش راجل من رجالة السعيد .
أجابه فوزى بحذر و هو محافظ على إبتسامته الهادئة :
_ حقك عليا أنا يا معلم .... أنا اللى محققوقلك .
إلتفت مسعد ناحية والده و سلاحه مازال مشهورا بوجه غزل و رامى و قال لائما بقوة :
_ إنت هتعتذر لهم يا أبا ...... كلم رجالتنا و إحنا نطربقها عليهم .
تطلع له صبرى بغل و قال بنبرة قاطعة :
_ الكلام إنتهى يا فوزى و لا أنا ... و لا اللى يخصنى بنسيب حقنا .... و إبنك إتعدى على بنت تخصنى ... و دى يطير فيها رقاب .
رفع فوزى كفيه و قال بجدية و هو يرتعش من داخله :
_ لأ إن شاء الله مش هتطير رقاب و لا حاجة .. إحنا كُبرات الحارة مش عاوزين دم و لا قتل أكيد ... و اللى تؤمر بيه يا حاج ... نافذ .
ثم إلتفت ناحية إبنه المتهور و سبب المصائب كلها بتهوره و حقده ناحية عائلة السعيد و قال له هامسا بقوة و هو ينزل سلاحه و يلتقطه منه :
_ لو فتحت بؤك تانى آخرك معايا عيار يا سبب نكبتى ... مفهوم .
وصله صوت صبرى الحازم قائلا بصوت جاهورى :
_ بعد اللى حصل النهاردة ده .... إحنا لينا حق عرب عندكم .
مرر فوزى أنامله على وجهه و قال بضيق و توقع للقادم :
_ و أنا تحت أمرك يا معلم صبرى و اللى هتحكم بيه ... هيمشى .
حدجه صبرى بقوة و علو و قال بحسم :
_ هحكم .... بس لينا قاعدة .... خد إبنك من هنا و لو قرب تانى من أى حد سواء يخصنى و لا لأ ... هحرق قلبك عليه .
ثم قبض كتف رامى بقوة بكفه و قال بصوت رخيم :
_ قدامى يالا يا رامى نشوف مصالحنا .
جذب فوزى إبنه بالقوة ورائه و إنصرف و هو يشتعل و منتظر حكم صبرى الذى سيأخذ اللى ورائه و أمامه ... و سبب ذلك إبنه الغبى ...
تلفت رامى حوله و صاح بالأشخاص المحيطين به و قال بنبرة فاترة :
_ الليلة إتفضت واقفين ليه ؟!!!
إنصرف الجميع مسرعين عائدين لأعمالهم .... إنتبه صبرى لرجفة غزل الشاردة بذعر ... فربت على كتفها و قال بإبتسامة هادئة ودودة :
_ تعالى معايا الوكالة يا بنتى لما تهدى .... لو جدتك شافتك كده هتروح فيها .
أومأت غزل برأسها و سارت معه فى صمت ... تطلع رامى ناحية شرفة ليال و أخرج هاتفه و هاتفها ... فأجابته بدموعها بتلقائية :
_ حبيبى إنت كويس .
إبتسم إبتسامة متسعة و قد نسى كل شئ مر به و قال بتنهيدة حارة :
_ قلب حبيبك ... تعرفى إن دى أول مرة تقوليلى كده ... ده أنا هروح أبوس الواد مسعد و الله .
فسألته مجددا بصوت مبحوح :
_ إنت كويس ... أنا كنت هموت عليك .
إتسعت إبتسامته و قال بفارغ صبر :
_ ده انا اللى هموت و الله ... هما مخلوش الفرح مع كتب الكتاب ليه بس .
لم تتأثر بكلماته و هى ما زالت تبكى ... فهز رأسه بوجه ممتعض من شلالات دموعها المنهمرة و قال بضيق :
_ إمسحى دموعك دى و ما تقلقيش عليا ... و لا على غزل هى عندنا فى الوكالة شوية بس تهدى و هاتيجى .... إوعى تقولى لستى حاجة دلوقتى ... تمام .
أومأت برأسها بالإيجاب ... فأردف قائلا بهدوء :
_ ما تخليش حاجة تضايقك ... ده إحنا كتب كتابنا بعد بكرة ... يالا سلام يا نن عين رامى من جوة .
إبتسمت بخفوت و لوحت له قائلة :
_ باى .
أغلق الهاتف و هو يحدجها بلهفة ثم مضى ناحية الوكالة ... وصل فارس أخيرا و ركض ناحية الوكالة فرأى رامى ... توجه نحوه و قبض على ياقة قميصه بغضب و قال بشراسة :
_ غزل مالها و جنابك مش بترد عليا ليه ؟!!!
حدجه رامى بتعجب من هجومه الغير مبرر على الإطلاق و قال بنبرة ثابتة :
_ إهدا يا عوو .../غزل كويسة و جوة فى الوكالة مع عمى .. و بسببها كنت هطخ رصاصة ... بس هى طلعت راجل و وقفت قدام مسعد علشان تحمينى و لا إتهزت .
إشتعلت عينى فارس و قال بغضب هادرا :
_ مسعد !!!!
أزاح رامى قبضتيه عن رقبته و أومأ برأسه قائلا بإزدراء :
_ أيوة سى زفت ... بس أبوك خلصها .
إنفجر فارس غاضبا و قال بزمجرة مخيفة :
_ همسحك من على وش الأرض يا ***** يا إبن ال ******* .
و هم منصرفا ... فأوقفه رامى متمسكا بذراعه بقوة و قال بضيق :
_ إهدى يا مريسة أبوك حلها قولنا ... تعالى نطمن على الغلبانة اللى جوة دى .
ركض فارس ناحية الوكالة تحت أنظار رامى المتحيرة من ردود أفعاله الغرببة ... لم يهدأ حتى وقعت عينيه عليها ... فتنفس بعمق و إقترب منها يتفحصها بقلق و قال بصوت مهتاج :
_ إنت كويسة يا غزل .... الواد ده عملك حاجة .
رفعت حاجبها متعجبة من قلقه الزائد و أجابته بتريث :
_ أنا كويسة الحمد لله .
إنتصب فى وقفته و قال بعينين مشتعلتين و نبرات عدوانية :
_ مش هسيبه ... و هحط عليه فى وسط ناسه .
ضرب رامى كفيه بضيق و قال بصوت منفعل :
_ إهدا بقا الله .... ما تكلمه يا عمى أنا تعبت .
فقال له صبرى بصرامة :
_ إقعد يا فارس و حقنا مش هنسيبه يا إبنى .
وضع رامى يده بجيبه و حك ذقنه بكفه الأخرى متسائلا بتعجب :
_ سؤال رفيع كده يا مريسة ... إنت عرفت منين إن غزل واقعة فى مشكلة ؟!!!
تطلع الجميع بفارس فى إنتظار رده ... سحب مقعدا بيده و جلس أمام غزل و قال ببرود :
_ عادى يعنى ... إنت هتكبرها ليه يا رامى .
فسأله رامى مجددا بجدية و إلحاح :
_ لأ مش مكبرها ... إنت إتصلت بيا و قولتلى إلحق غزل واقعة فى مشكلة ... عرفت منين ؟!!!
إنتقلت نظرات فارس ناحية غزل ... و تطلع إليها مطولا و قال بصوت عميق :
_ دى حكاية طويلة ... و غزل محتاجة ترتاح .
حدجته غزل بفضول و قالت بإصرار :
_ أنا كويسة ... و عاوزة أعرف الحكاية إيه ... و ليه كل ما أقع فى مشكلة ... ألاقيك قدامى .
إستند فارس بمرفقيه على ساقيه و تطلع إليها مطولا و قال بهدوء :
_ فى الأول حابب أسألك إنتى مش فكرانى خالص يا غزل .
طافت بعيناها على ملامحه و خصوصا عينيه علها تتذكر شيئا و لكن .. لا شئ ... فأومأت له برأسها نافية .... رغم شعور الخيبة الذى ملأه إلا أنه سألها مجددا و هو يشير على كتفها الأيمن :
_ طب و الجرح اللى فى كتفك ده برضه مش بيفكرك بيا . 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات