📁 آخر الروايات

رواية نضجت عشقا الفصل السابع 7 بقلم اسماء مجدي

رواية نضجت عشقا الفصل السابع 7 بقلم اسماء مجدي


 


🌺🌺الفصل السابع 🌺🌺

في منزل حمزاوي وآمنة :-

اخذت تدور غنية في الغرفة باكملها بجسد مرتعش .. ووجه شاحب لونه ..و عقل تتضارب افكاره بتشتت كي تعثر علي مخبأ آمن حتي لا يستطيع احد الوصول اليها .يأسرها الخوف ناميا في اعماقها منذ ان رأت ذلك الظابط محاولة الاختباء خلف تلك الخزانة تضع كفيها فوق قلبها كي تهدأ من دقاته المتسارعة نتيجة خوفها. مما هو قادم . تقاوم كي تحمي داخلها من الانهيار. تمتد حبال القلق بداخلها. تصارع نفسها.المها.خوفها كل ذلك حتي تنجو بنفسها من ذلك ال"قصي" الذي بالطبع سيودي بها الي الجحيم إن عثر عليها تحاول ان تستمع الي الحوار الذي يدور بالخارج في ترقب وحذر.

حمزاوي بغضب جم: انت اتجننت يا قصي تقتل مين ديه اختك عارف يعني ايه اختك

اردف قصي بعدائية تحمل الكره: لا ديه مش اختي ديه واحدة فاجرة هربت من بيت اهلها وحطت راسهم في الطين وكل ده ليه عشان تتجوز واحد زبالة طمعان فيها

ثم استرسل قصي حديثه بسخرية لازعة: وايه النتيجة الهانم جابتلنا العار وفضحتنا وخلت سمعتنا زي الزفت ومش بس كدة

ثم اكمل قصي بعقل مغيب: لا ده ابوها من الصدمة مقدرش يستحمل اللي عملته فبقي قاعد مشلول علي كرسي ملعون مش قادر حتي يتحرك يقوم يجيب لنفسه كوباية مية

انتهي قصي من حديثه يلهث بانفاس عالية نتيجة شدة غضبه. كان عقله مغيب تماما عند حديثه مع والده لا يعي حماقة ما تفوه به للتو إلا عندما نكس والده راسه بحزن دفين تتراقص دموع عينيه الما وحزنا علي فراق ابنته وعلي تذكره ما حدث فها هو الآن تيقن إن النسيان لا شيئ سوي قبضة مليئة بالذكريات تتجه نحو اعماق حزنه الذي لا ينتهي مهما مرت وطالت السنوات عليه.

عنفت آمنة قصي مردفة بغضب: ايه اللي انت بتقوله ده يا قصي انت ناسي انك بتتكلم مع باباك ولا ايه

ادرك قصي ما تفوه به من كلمات سامة القاها علي مسامع والده . تلك الكلمات التي داعبت قلب والده بقسوة. والده الذي لم يقوي علي سماع شيئ اخر فمنذ رحيل ابنته اصبح صدره يحوي علي ما لا يستطيع البوح به سوي الله الذي يخفف عنه

مردفا بانكسار ظاهرا بنبرته موجها حديثه لزوجته: دخليني اوضتي يا آمنة

اردفت آمنة بحنان: ليه يا حبيبي ما انت قولت انك عايز تطلع تقعد في الجنينة شوية

اردف حمزاوي نافيا حديث زوجته: لا يا آمنة مش عايز اطلع في حتة دخليني جوة عشان اتوضا واصلي العصر زمانه قرب ياذن

علمت آمنة بان زوجها يود التحدث مع الخالق فدائما ما يلجأ إليه عند ذكر ابنته متجهة نحو زوجها ممسكة بالمقعد من الخلف تقوده حيث غرفتهما تنظر نحو قصي بنظرات تحمل اللوم و العتاب معا.

بعد انتهاء قصي من حديثه المهين الي والده الذي ألقاه عليه في لحظة غضب لم يقوي قصي علي فعل شيئ اخر سوي ان يذهب حيث مكانه المفضل الذي يشعره بالراحة عندما يصبح منهكا. عاجزا عن فعل أي شيئ مسرعا نحو الخارج صافقا الباب خلفه بقوة كبيرة تاركا خلفه قلب والده الذي يتالم لكلماته اللازعة.

************************************************
داخل الغرفة القابعة بها غنية:-

شعرت غنية بعد قليل من الوقت بهدوء مميت بالخارج وفي حين حاولت أن تنسلت من خلف تلك الخزانة رأت ذلك الظابط من خلال الشرفة التي توجد بالجوار مما جعلها تختبا مرة أخري حتي تتأكد من ذهابه الذي بالطبع سيرحم خوفها ورعبها اللذان سيطرا عليها منذ ان راته. انسلتت غنية من خلف تلك الخزانة مرة أخري في حذر متجهة نحو باب الغرفة في رعب جلي بعد أن استمعت الي الحوار الدائر بالخارج الذي يعقبه صوت انغلاق باب المنزل في عنف كبير محاولة النظر بالخارج كي تتأكد من خلو المكان وحين تيقنت من هدفها سحبت حقيبتها مسرعة نحو الخارج في سرعة البرق تاركة خلفها العديد من الشكوك والاسئلة التي بالتأكيد ستجعلها محط للقلق والريبة اتجاهها لاحقا.

************************************************
************************************************
داخل تلك المركبة علي احد شواطئ النيل:-

يدرك حجم السوء الذي تفوه به الي والده. ولكن أصبح الهواء مشبع بصرخاته التي يود أن يطلقها من جوفه.ذلك الجوف الذي يحتوي علي نيران تكاد تحرق العالم باكمله.اصبح صوته بلا روح.تائه. حزين .صامت تماما وبداخله حروب العالم بأجمعها . فالطبع موت رفيقه الذي كان يعتبر بمثابة شقيقه.يجعله يحزن لآخر عمره وليس لشهور أو لسنوات. يشعر وكان شيئا ما تحطم بداخله غير العظام .شيئ لا يمكن ترميمه علي الاطلاق. فتلك هي الحياة .فأحيانا السفن لا تسيرنا كما تشتهي الرياح .

عزم قصي أمره علي عدم مكوثه في منزل والده الآن فهو يعلم ما اقترفه بحق والده من الم وحزن سببه له بدون قصد منه وانه سيكون من الصعب عليه أن يواجه والده الآن فقرر أن يتركه بعض من الوقت كي يهدأ ويتنسي ما حدث وبالطبع سيعود كي يعتذر عن ما بدر منه.ثم أمر صاحب المركبة أن يعود به من حيث اتي حاسما أمره علي الذهاب الي منزله الذي قام بتاجيره منذ فترة ليست بقليلة.

************************************************
************************************************
في احد شركات عابد البحراوي:-

يجلس شارد الذهن متعمق في التفكير. ذلك التفكير الذي يعلن عن سوء نواياه اتجاه تلك المسكينة التي ارهقتها الحياة وجعلت اولئك المؤذيون يتركون السهام داخل قلبها بعد افعالهم التي تحملت الكثير والكثير منها .

مردفا جاسر بشرر يتطاير من عينيه واضعا ذلك التسجيل بين يديه: هنشوف بقي يا غنية انا ولا انتي

************************************************
************************************************
في صباح يوم جديد باحد الجامعات وبالتحديد كليةالتجارة:-

تجلس تلك الفتاة صاحبة الرداء المحتشم الذي يصحبه حجابها الانيق تعبث بهاتفها تتامل احدي الصور في عشق جارف ولكنها لا تعلم ان خلف هذا العشق ضحية واحدة وبطل واحد. تشعر بمشاعر ملتهبة واحاسيس هوجاء من فرط عشقها لذلك ال"ادهم" غافلة عن قيمها ومبادئها التي تخلت عنها منذ ان اصبحت متيمة به ولكنه العشق .ذلك العشق الذي يجعل صاحبه تائه مشتت كالندي فوق العشب الذي لا تتوحد قطراته في اتجاه واحد ولكن استفاقت علي صوت رفيقتها بعد ان رات ما تتمعن إليه .

مردفة بنبرة غاضبة : تاني يا چويرية مش احنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كدة

اردفت چويرية بتوتر: فيه ايه حبيبة

اردفت حبيبة بهجوم: فيه إن حضرتك لسة بتفكري في اللي اسمه ادهم ده تاني

اردفت چويرية بعشق بالغ: بس انا بحبه اوي يا حبيبة وهو كمان قالي إنه بيحبني وهيجي يتقدم لابيه اول ما نخلص السنادي إن شاء الله

اعترضت حبيبة علي حديثها مردفة بقسوة تعلم إثرها علي صديقتها ولكنها يجب ان تفعل ذلك كي تقتلع رفيقتها ذلك ال"ادهم" من قلبها وعقلها معا: يتقدم لمين يا چويرية انتي مش شايفة الفرق اللي بينكوا .ادهم ده واحد مقطع السمكة وديلها زي ما بيقولوا وكل البنات بتجري وراه تفتكري هيسيب كل البنات اللي بتجري وراه ديه ويبصلك انتي

شعرت چويرية بكدمات في جدران قلبها من حديث رفيقتها القاسي فهي تعلم تمام العلم انها ليست بجميلة شكليا ولكن يمتد جمالها حيث ذلك الشيئ الذي نامل أن نصل إليه فعلي الرغم من انها لا تمتلك جمالا ظاهريا ولكنها تمتلك جمالا جوهريا يتمثل في حفاظها علي صلاتها وتلاوتها للقراءن باستمرار وحضورها للدروس الدينية واخلاقها الرفيعة التي يشهد بها كل من يراها وغير ذلك فهي تمتلك قلب يحوي طيبة العالم باكمله قادرة علي احتضان قنبلة وتقنعها ان كل شيئ علي ما يرام فهي دائما تنظر الي نفسها نظرة رضا ولكن اكثر ما يؤلمها تلك الكلمات القاسية التي تقع علي مسامعها من الاشخاص الذين حرمهم الله من نعمة الاحساس بمشاعر الاخرين فتلك الكلمات تشعرها بالحزن و تجعل ثقتها بنفسها مهزوزة.

فچويرية سمينة الي حد ما ذات بشرة خمرية وعيون سوداء كالظلام الدامس ترتدي نظارة ملازمة لها دوما كي تتضح الرؤية إليها .يتواجد داخل فكيها ذلك التقويم الذي تشعر بالاحراج اتجاهه منذ ان قامت بتركيبه.ولكن صمتت چويرية ولم تقوي علي التحدث فهي متيقنة لكل كلمة اردفتها رفيقتها ولكن حين يعشق الإنسان لا يفكر سوي بمعشوقه فقط الذي يجعله مغيب عن اي شيئ اخر

علي الرغم من شعور حبيبة بالحزن العميق نتيجة كلماتها التي اوقعتها علي صديقتها غير عابئة لشعورها ولكنها لم تري سوي تلك الطريقة كي تجعل رفيقتها تستفيق من ذلك العشق المزيف الذي سيقودها حد الهلاك إن لم تفق عاجلا.

شاهدت حبيبة حالة چويرية من تلك الدموع التي نجحت بصعوبة في حبسها بين عينيها التي اصبحت حمراء كالدماء

مردفة باسف بالغ: چويرية انا اسفة والله.. انا قولت كدة من خوفي عليكي ..انا مش قصدي اللي فهمتيه خالص ..بس انا قصدي إن ادهم ده من الناس اللي بتاخد بالشكل وعمره ما هياخد باللي جواكي .صديقني يا چويرية انتي اجمل بنت
في الدنيا

نظرت اليها چويرية لم تتفوه بحرف سوي ان تبتسم بسخرية علي حديث رفيقتها

اكملت حبيبة بصدق: ايه مش مصدقة. انتي فعلا يا چويرية اجمل بنت بادبك واخلاقك و حفاظك علي صلاتك وحبك لربنا وانك متغضبوش

ثم استرسلت حبيبة حديثها بحماس: فين چويرية اللي كانت دايما بتخاف من ربنا ومتعملش اي حاجة تزعله.چويرية اللي كانت بتقولي انا مش هحب غير جوزي

ثم اكملت بحب لرفيقتها: صدقيني يا چويرية ادهم ده مش كويس وبيستغلك حاولي تبعدي عنه وتتجنبي الكلام او التعامل معاه باي شكل .توعديني يا چويرية

اردفت چويرية بهدوء عكس تلك النيران الملتهبة بداخلها : اوعدك يا حبيبة

اردفت حبيبة بهدوء:طب يلا بقا عشان نلحق محاضراتنا

ثم نهضت كل منهما متجهة نحو وجهتهما وكل منهما تشعر بشعور متباين عن الأخري فاحداهما تشعر وكأنها حققت هدفها والاخري تشعر وكان حزن العالم بأجمعه نصب خيمته فوق قلبها.

علي احدي الطاولات بالجامعة:-

يجلس ذلك الذي يعتبر رفيق السوء لدي" ادهم" ينتظره كي يأتي اليه.

أدهم بغرور مصطنع: اكيد طبعا مستنيني

أردف اياد بضجر: ايه يا زفت انت فزعتني مش تكح ولا تعمل اي حركة

أردف ادهم بمزاح: ايه اتخضيتي يا بيضة

أردف اياد بغضب مصطنع: اقولك البيضة ديه تبقي مين ومتزعلش

قهقه ادهم مردفا: هههههههههه طب بقولك ايه بقي سيبك من الهري ده وقولي عندنا محاضرات ايه في يومنا ده

أردف اياد بمزاح: طب وعلي ايه تحضر محاضرات ما كفاية عليك ست " نجيبة متولي الخولي " بتاعتك هههههههههههه

ثم استرسل اياد حديثه مصحوبا بغمزة: ده انا حتي سمعت من صاحبتها "هدير" انها راسمة احلام وردية في خيالها وهتتجوزها السنة ديه ههههههههه بعد الامتحانات هههههه

كان يستمع ادهم الي حديث رفيقه وهو يرتشف كوب من العصير الذي سكب في الحال عليه من هول ما وقع على مسامعه

مردفا باشمئزاز: انت اتجننت يا اياد ولا ايه انت فاكر اني ممكن اتجوز ابلة نظيرة ديه.

ثم استرسل حديثه بقسوة شديدة: وبعدين ديه لا زوقي ولا استايلي اساسا . حتي انت عارف ان انا بستغلها عشان خاطر الملخصات اللي خالها بيداهلها كل ترم ويدوب تنجحني وبعديها هتاخد سكة السلامة زيها زي غيرها

ثم أكمل حديثه بانانية : مش احسن ما كل سنة في البيت يسموعني الأسطوانة بتاعة كل مرة ولا قصي اللي مش هخلص منه وهيقعد يعايرني ويقولي " واحد شاب زيك عنده ٢٥ سنة ولسة بيدرس في الجامعة" طب وعلي ايه وجع الدماغ ده كله

هذا اخر ما تفوه به ادهم من من كلمات بالطبع لن تكن رحيمة في حق تلك الفتاه التي اودعته كل ما تملك من عشق بالغ وعقل لا يفكر الا بسواه ولكن لا يعلم ما الذي يخباه القدر لكل منهما



الثامن من هنا 

تعليقات