رواية وريثة العرش المفقودة الفصل السابع 7 بقلم منه الله ابو طالب
النار الزرقاء كانت لافة حوالين ملاك زي الإعصار، وفجأة نورت أركان القصر المهجور كله. في اللحظة دي، ملامح سيلينا اتقلبت غل وحقد أول ما شافت النور ده، وبصت لملاك وقالت بشر:
"النور ده.. أنا عارفاه كويس، إنتي بنته فعلاً!"
سيلينا مكدبتش خبر، حركت إيدها بسرعة ، ورمت خناجر سودا من طاقة الظلام ناحية ملاك.
ملاك اتسمرت في مكانها من المفاجأة، بس قبل ما الخناجر تقرب منها، زين خطى خطوة واحدة سريعة وبقى واقف قدامها زي السد المنيع.
رفع زين سيفه بثبات وهدوء يخوف، وصَد الخناجر بحركة سريعة، وطلعت من سيفه نبضة رعدية مكتومة فجرت طاقة الظلام في الهواء قبل ما تلمسهم.
ملاك بربشت بعينيها بصدمة..
السرعة دي والقوة دي مش بتاعة شخص عادي، دي قوة تخوف وتخليها تقلق منه!
التفت زين لملاك وقال بنبرة سريعة وحاسمة:
"ملاك! فوقي من الخضة وركزي في الخريطة اللي في إيدها! لو جرى لها حاجة مش هنعرف نوصل لل احنا عاوزينه."
بلعت ملاك ريقها وفهمت اللعبة، وبعنادها المعتاد، وجّهت كفوفها للأرض وطلعت موجة زرقاء سحبت السلم الخشب اللي واقفة عليه سيلينا.
السلم انهار ، وتوازن سيلينا اِختل والخريطة طارت من إيدها في الهواء.
سيلينا وهي بتقع حاولت تضرب زين برجلها في صدره بكل غل، بس زين شافها ومتهزش من مكانه.
قفش رجلها ببرود غريب وزقها زقة قوية خلتها تتطوح لورا وتخبط في الحيطة، والخريطة وقعت منها على الأرض.
ملاك جِريت بسرعة وشالت الخريطة وحطتها في شنطتها .
سيلينا كانت بتنهج بوجع وبتحاول تجمع قوتها تاني، وبصت لزين بخوف ورعب حقيقي:
"إنت.. القوة دي مش طبيعية.. مستحيل تكون مجرد حارس!"
بص لها زين بنظرة حادة كلها هيبة وسيطرة:
"امشي من هنا يا سيلينا.. وقولي للسكندرا إن اللعبة اللي بدأها من 19 سنة، أنا اللي هقفلها."
جمعت سيلينا اللي باقي من قوتها واختفت في الضلمة وهي بتتوعدلهم بأشد العذاب.
التفت زين لملاك، مكنش بينزف ولا متبهدل، كان واقف بكامل ثباته وهدوءه.
ملاك أخدت نَفَس طويل وهي بتحاول تستوعب اللي حصل، وبصت لزين وقالت بحدة وهي بتضيق عينيها بشك:
"حلو أوي.. سيلينا طارت واختفت في داهيه، بس إنت بقا مش هتتحرك من هنا قبل ما تفهمني إزاي صديتها كده! إنت مش طالب بس صح، إنت اكيد لاما كائن فضائي لاما عليك عفريت !"
ابتسم زين ابتسامته الجانبية المستفزة، وعدّل ياقة قميصه ببرود وهو بيقول بمشاكسة:
"فضائي؟ بجد يا دكتورة؟ ده الاستنتاج اللي خرج بيه عقلك بعد كل ده؟دا انتي وشك بقى شبه اللمونة من الخضة."
جزت ملاك على أسنانها بغيظ:
"لمونة في عينك يا بارد! وبدل ما تتريق، قولي إحنا فين؟
وليه الخريطة جابتنا للقصر المهجور ده بالذات؟"
بص زين حواليه للردهة الواسعة والتراب اللي مالي المكان، وقال بنبرة جادة :
"سيلينا رجعت لورا بس مش هتستسلم.
الخريطة مجابتناش هنا علي الفاضي، أكيد القصر ده فيه حاجة تخص والدك. وبدل ما نقف نضيع وقت في الخناق، تعالي نشوف المكان."
بدأوا يمشوا في الممرات وكانت كلها ضلمه كحل ، وملاك كانت ماشية بحذر وهي ماسكة بطرف قميصه الأسود من ورا من غير ما تحس، من خوفها من الضلمة.
زين لاحظ الحركة دي، فابتسم ابتسامة خفيفة ملمحتهاش، بس قال بمشاكسة:
"لو خايفة يا دكتورة ممكن أمسك إيدك عادي..."
سحبت ملاك إيدها بسرعة ووشها بيولع خجل، وقالت بتذمر:
"خايفة مين؟ أنا بس خايفه عليك لتتوه! بعدين أنا أقدر أنور المكان بنفسي."
طلعت شرارة زرقاء صغيرة من كفها نورت الممر، وفجأة عيونهم وقعت على باب خشب ضخم في آخر الممر، محفور عليه بالكامل الرمز الملكي القديم لمملكة أطلس.
قربوا الاتنين براحه، وزق زين الباب علشان يدخلوا ويلاقوا في الاوضة مكتبة سرية، مليانة لوحات متغطية بقماش أبيض ومخطوطات قديمة.
شالت ملاك القماش عن واحدة من اللوحات الكبيرة،علشان ترجع خطوة لورا بذهول.
اللوحة كانت بتضم والدها الملك أطلس في شبابه وبكامل هيبته، وجنبه فارس شاب فيه ملامح شبه زين بالملي، ولابس درع ملكي .
همست ملاك وهي بتبص لللوحة وبعدين لزين:
"الراجل ده.. شبهك بالظبط يا زين.. مين ده؟ وإيه علاقة عيلتك ببابا؟"
وقف زين قدام اللوحة، واختفت ابتسامته وحلت مكانها نظرة عميقة مليانة غموض، وبص لملاك وقال بصوت واطي:
"ده القائد الأعلى لحراس الملك.. والراجل اللي أقسم يحمي العرش الحقيقي لآخر نقطة في دمه.. ودلوقتي، جه دورنا ندور على المخطوطة اللي سابها هنا، لأن هي ال فيها السر."
وفجأة، وقبل ما تجاوب، سُمع صوت تكتكة حادة وصوت تروس بتتحرك من ورا واحدة من الخزاين الخشبية، وكأن فيه آلة بدأت تشتغل لوحدها في عتمة الأوضة!
صوت التكتكة اللّي طلع من ورا الخزانة الخشبية خلى ملاك تبربش بعينيها وتبص لزين اللّي كان واقف بيسمع بتركيز.
زين مأخدش ثانية تفكير، قرب من الخزانة الضخمة، وحط إيده على طرفها وزقها بكل قوته.
الخزانة اتهبدت واتحركت من مكانها بصعوبة وصوت احتكاك الخشب بالبلاط كان عالي، لحد ما ظهر وراها ممر ضيق نازل لسلالم حجرية غرقانة في التراب والضلمة.
ريحة رطوبة وتراب قديم طلعت من الممر، خلت ملاك تكتم نفسها بإيدها وتتراجع خطوة لورا، وبصت للفتحة وقالت بقلق:
"بقولك إيه.. الممر ده شكله ضلمة وضيق أوي، وميريحش الصراحة. إحنا خلاص خدنا الخريطة، خلينا نمشي من هنا؟"
زين التفت ليها، وسند ضهره على طرف الخزانة اللّي زقها، وبص لها بنظرة هادية ومستفزة:
"نرجع فين يا دكتورة؟ إحنا لسه ملقيناش أي خيط يوصلنا لأول بوابة. فين بقى لسانك الطويل والقوة بتاعتك؟ الظاهر إنك شاطرة بس في الكلام، لكن وقت الجد بتخافي."
ملاك اتنرفزت وعنادها طلع في ثانية.
صكّت على سنانها وقربت منه وقالت بنبرة حامية:
"مين دي اللّي بتخاف؟ اِوعى كده من طريقي، أنا بس كنت خايفة تتوه مني تحت وتقعد تعيط!"
زقته بكتفها بخفة ونزلت أول درجة، وطلعت شرارة زرقاء صغيرة وصافية من كفها نورت بيها السلم. زين ابتسم ابتسامة خفيفة ورا ضهرها ونزل وراها على طول، وعينه بتلف في المكان بحذر.
نزلوا السلالم لحد ما وصلوا لأوضة واسعة تحت الأرض، واكتشفوا إنها عبارة عن مخزن قديم مليان دروع وسيوف قديمة على الحيطان، وفي النص ترابيزة خشبية عليها خرائط ومخطوطات قديمة.
ملاك بدأت تتحرك وسط الكتب القديمة اللّي على الترابيزة بفضول، ولقت علبة جلدية صغيرة مستخبية تحت الخرائط.
فتحتها بسرعة ولقت جواها ورقة مخطوطة قديمة، بس أول ما شافتها تنهدت بإحباط:
"يا فرحة ما تمت.. الورقة مكتوبة برموز ولغة غريبة أوي،.. إحنا كده مستفدناش حاجة."
زين قرب منها وبقى واقف جنبها بالظبط، وعينه جت على السطور.
ملامحه اتحولت لجدية تامة، وبدأ يقرأ الكلام المكتوب بصوت واطي وطلاقة غريبة جداً:
"لحماية البوابات السبعة.. المفتاح الأول مستخبي في عالم البشر، في المكان اللّي بيتقابل فيه الموت بالعلم.. قبو المشرحة القديم."
ملاك سابت الورقة وبصت لوشه بذهول حقيقي، وقالت بشك:
"إنت.. إنت قريت الرموز دي إزاي بالسرعة دي! وازاي قدرت تفك رموز سحرية بالسهولة دي يا زين؟ إنت وراك إنّ صح!"
زين استعاد بروده في ثانية، وضحك ضحكة خفيفة وهو بياخد الورقة منها:
"يا بنتي دي قراءة في التاريخ القديم، إنتي اللّي مابتفتحيش كتاب بره المنهج! وبعدين سيبك مني دلوقتي وركزي في المصيبة اللّي مكتوبة.. المكان اللّي بيتقابل فيها الموت بالعلم.. قبو المشرحة القديم مش دا اللّي تحت مبنى الكلية بتاعنا بالظبط؟"
ملاك ضربت كف بكف بصدمة:
"يا نهار مش فايت! البوابة الأولى جوه الكلية؟ تحت سكشن التشريح؟! يعني إحنا كنا بنمشي فوقيها كل ده!"
وقبل ما زين يرد، فجأة الخريطة اللّي جوه شنطة ملاك بدأت تتهز جامد، وطلع منها نبضات حمراء قوية نورت الأوضة كلها، والسلسلة في رقبة ملاك بقت سخنة اوي لدرجة إنها وجعتها.
ملاك اتخضت ومسكت السلسلة، وزين ملامحه اتقلبت تماماً، وبص للنور الأحمر وقال بنبرة حادة وقوية:
"النبضات الحمراء دي إشارة خطر.. السكندرا وصلوا لبيتك.. واكيد عاوزين يهجموا علي والدك!"
انصدمت ملاك وقالتله
وانت عرفت منين....
زين: مش وقته خلينا نلحق المصيبة قبل ما تحصل ....
ملاك دموعها لمعت من الخوف وقالت بلهفة: "بابا!".. زين قفش إيدها بقوة وقال بثبات يخض: "ورايا بسرعة!".. وجريوا هما الاتنين طالعين من السرداب بأقصى سرعتهم عشان يلحقوا البيت.
واستوووووووووووووووووووب...........
يا تري اي ال هيحصل وازاي الكسندرا قدر يوصل لبيت ملاك وعرف منين مكان اطلس ؟؟؟؟
وهل هيلحقوا اطلس؟؟؟؟
ويا تري ملاك وزين هيقدروا يوصلوا للبوابة الأولي ؟؟؟