رواية انذار بالانتقام الفصل السابع 7 بقلم زينب خالد
الفصل السابع
لم أعلم ما يحدث حولي ؟! ..
الجميع ابتعد فجأة دون خبر ..
وظللت أنظر حولي لعلى أفهم ما يحدث !..
لكني لم أجد الإجابة ..
في ركن بعيد جلست وقد تمكن الحزن مني ..
حاولت أن أصل لما ابتعد الجميع ، لكن لم أهتدي لشيء ..
الظُلمة أصبحت موحشة والوحدة مُهلكة ..
لن يعود أحد هذا ما عرفته بعد طول إنتظار ..
وبعدما كانت الإبتسامة لا تفارقني أصبح الحزن رفيقا يلازمنى ..
وأصبحت وحيدًا كـالطير فُقد عشه ولم يعد للأبد ..
زينب خالد
" الماضي "
بعد مرور شهر..
انقلبت موازينه تماما ك انقلاب سيارة لم يحاول أحد أن يعدلها، حياته أصبحت سوداء من بعدها وكأنها كانت سبب بهجته ووهج القلب .. لا يعلم كيف يأكل أو ينام دون اللجوء لذراعيها ودفئ صدرها
كيف كانت تهون عليه الكثير؟
بات قلبه يؤلمه بشدة ومن كثرة ألمه لا يستطيع حتى التنفس .. وجهه أصبح شاحب وعينيه شاردة في لاشيء حتى أن ذقنه نبتت قليلا وبدت هيئته مشعثة .. لا يعلم كيف سيقبل على الحياة بدونها ؟
تكونت الغصة في حلقه و تجمعت الدموع بعينيه وهو يتذكر مشهد فراقها وكيف أنها تركته وحيدا كطفل يعاني من فراق والدته .. ظلت دموعه حبيسة عينيه حتى رأى يوسف حالته وتنهد بحزن على حاله ، اقترب منه وجلس بجانبه ثم ربت على كتفه بحنان بينما حاتم نظر له وارتمى بأحضانه باكيًا وكأن طاقته على التحمل انتهت فقرر أن يبكي لعلى هذا يخرج ما بداخله .
بينما يوسف تركه يُخرج طاقته الحبيسة داخله، ولأول مرة يرى له ردة فعل غير سكون جسده ونظراته الشاردة ، لأول مرة يراه هكذا، ولكن لا يلومه فراقها ليس بالشيء الهين .. تحدث يوسف بحنان :
خرج كل اللي جواك ومتفضلش كاتم
ظل على حاله لنصف ساعة حتى شعر بالراحة تسللت لجوانب روحه، ابتعد عن اخيه وهو يمسح بقايا دموعه الامعة على وجنتيه .. نظر له يوسف بحزن وقلبه يؤلمه لأخيه الذي تحولت حياته من ليلة وضحاها وحتى الان لم يعلم ما حدث لكنه لن يتركه إلا أن يعرف .
تحدث يوسف مستفسرا :
هو أي اللي حصل ، لغاية دلوقتى معرفش أي اللي حصل وسيبتك براحتك عشان تحكي
نظر له حاتم بنظرات خائفة مضطربة وعقله يتذكر مشهد فراقها ثانية وكأنه حدث أمس .. فتنهد قبل أن يسرد له ما حدث كاملا منذ سفره .
ومع كل كلمة ينصت لها كان يشعر بالغضب أكثر حتى شعر بعروقه تكاد تنفجر من شدة ضغطه على يديه ودمه الذي يرتفع سريعاً حتى نهض بغضب متحدثا :
يعني أي الكلام دة ، البلد دي مفيهاش حد يوقفه أنت ازاي ساكت كل ده
قبض حاتم على يديه بغضب وتحفز قائلا وعينيه مشتعله :
ومين قال أن هسكت حقي وهاخده وبايدي ومفيش مخلوق يقدر يمنعني
شعر بدقات الخطر تعلو في نفسه من نبرة العداء في صوت شقيقه فتمالك نفسه جلس سريعا بجانبه ينظر مستفسرا :
يعني أي اللي بتقوله ده
نظر حاتم في نقطةٍ بعيدة يشتت بها ذهنه عن شقيقه قبل أن بغمغم موضحا :
يعني هموت شاكر وارتاح واخلص الناس من شره
انقبض قلبه وهو يستمع لحديثه، إذًا قلقه في محله وشقيقه ينوي على ما هو أكبر وأخطر مما يظن فهتف برجاء سريع :
لا يا حاتم متعملش كده دا راجل قادر ويعمل فيك أي حاجة وأنا مش هتحمل خسارة تانية مليش غيرك في الدنيا
أجاب بتصميم والفكرة تكبر في رأسه أكثر :
هقتله واخلص منه وهعمل اللي عايزة .. حياتي خلاص مبقتش مهمة هو أخد كل حاجة فيها
أردف سريعا وعينيه ترجوه أن يعدل عن قراره :
أنا .. وأنا مش مهم في حياتك لما يحصلك حاجة هروح أنا فين وأعيش ازاي
أجابه حاتم بإصرار وغضب لا يطفئه قول ولا يزحزحه بشر :
مش هيحصل حاجة أنا هرتب لكل حاجة ، بعدين أنت كبرت وتقدر تعتمد على نفسك لو حصلتلي حاجة
تركه حاتم بغضب دون أن ينظر خلفه لأنه يعلم لو ظل معه سيحاول منعه، لكن لن يسمح بذلك هذا حقه وسيأخذه حتى ولو كان أخر نفس يزهقه في حياته .. بينما يوسف نظر في أثره وفي عينيه خوف وداخله مضطرب لما هو آت.. لكنه سيمنعه ويعرقل خطواته الغاضبة حتى ولو اضطر غلق الباب وحبسه في غرفته
سيفعل أي شيء لكنه لن يتركه لعقله أبدا .
وفي اليوم التالي ..
لم ينم كثيرا وهو يخطط طوال الليل ما سيفعله حتى أحكم خطته جيدا وغضبه كان الوقود الذي يجعله يفكر بلا توقف، استيقظ مبكرًا حتى يذهب دون أن يراه أخيه وأخذ معه سكين وخبأه جيدا داخل ملابسه .. وخرج سريعا من المنزل قبل أن يستيقظ الأخر
أمام الشركة ..
ظل لساعتين ينتظر وصول سيارته أمام الشركة واختار معاد مجئيه لعدم وجود الكثير من الناس لذلك يكون هذا أسهل كثيرا عليه .. ظل يراقب من على بعد حتى رأى السيارة وهي تقترب وخلفها سيارتين من الحراسة ثم وقفت أمام الشركة و ترجل منها شاكر وعلى أذنه هاتفه يتحدث مع شخص ما .. وجد بأنها ساعة المناسبة حتى يهجم ، اقترب منه وعينيه تشتعل من الغضب وجسده متحفز للقضاء عليه .. وقف أمامه حتى انتبه له شاكر وأقفل هاتفه حيث تحدث بنبرة حزينة مصطنعة...
البقاء لله .. سمعت أن مراتك توفت
تجعد وجهه بغضب عظيم وهتف دون القدرة على الاحتمال...
يا جبروتك تقتل القتيل وتمشي بجنازته
ابتسم شاكر بخبث بعدما تلقى ردة فعله فتنهد قائلا :
والله العيب مش عليا العيب على اللي معرفش يحمي مراته كويس
كلماته استفزت الأخر للغاية حتى تحفز وبحركة سريعة أخرج السكينة من ملابسه ووجهه نحوه وهو يردف بغضب :
وأنا دلوقتي هخلص عليك ونخلص من شرك
قلب عينيه بملل ثم أردف بلا إهتمام :
شيل السكينة دي على جمب لتعورك
أجابه حاتم بغيظ :
السكينة دي هتبقى سبب موتك
وبلحظة اقترب منه سريعا ويديه تحمل السلاح ولحظة قتل سجى هي المتجسدة أمامه وكأنه مشهد حي يعيشه مرة أخرى ، صدم شاكر من حركته لكن على أخر لحظة امسك يديه جيدا .. اقترب الحراس منهم لكن شاكر أوقفهم بحركة من يديه.. ظل حاتم يحاول أن يدفع بيديه تجاه صدره لكن شاكر ظل يقاوم حتى لوى يديه بقوة ثم ضربها فوقعت السكينة على الارض ، وسريعا أخرج شاكر مسدسه من جيبه وأشهره ناحيته وأردف بإبتسامة مخيفة :
كان نفسي نقعدد ندردش أكتر من كدة لكن للأسف نصيبك خلص
وفجأة أُطلقت الرصاصة حتى استقرت بصدره .. وقع على الارض و التقط أخر أنفاسه في الدنيا ثم صعدت
وفجأة أُطلقت الرصاصة حتى استقرت بصدره .. وقع على الارض و التقط أخر أنفاسه في الدنيا ثم صعدت الروح لخالقها ليرافق زوجته وأخر شيء ارتسم على وجهه كانت إبتسامة سعيدة بأنه سيذهب لها ولن يتركها ثانية وفي عمق عيناه بقايا نظرة متحسرة على الدنيا وما فيها .
على الجانب الآخر ..
استيقظ يوسف على رنين هاتفه ، فتح عينيه بإنزعاج من إلحاح المتصل .. أخذ الهاتف وأجاب بنعاس :
مين معايا
أجاب الطرف الآخر :
حضرتك تقرب لصاحب التليفون دا
نهض يوسف بجسده ونظر للهاتف وجد بأنه رقم حاتم ثم أجاب مستفسرا يحاول أن يكذب حدسه :
حضرتك ده تليفون أخويا ، بيعمل أي معاك وهو فين
تحدث الطرف الآخر بأسف عملي:
البقاء لله ولازم حضرتك تيجي عشان تعمل الإجراءات وتستلم الجثة
وقع الهاتف من يديه ولم يصدق ما سمعه ، كيف فعل هذا ؟ بل والاكثر ذهب دون أن يودعه .. تصنم جسده ولم يتحرك لدقائق لكنه نهض بجسده وارتدى سريعاا ملابسه وذهب للمشفى بعدما هاتف مرة أخرى ليعلم عنوان المكان .
بعد صلاة العصر ، بالمقابر ..
يقف وهو ينظر لقبر أخيه المتواجد بجانب زوجته ، عينيه اجتمعت بها الدموع قهرا وحزنا على فراق أخيه .. يشعر بأن رحيله كسر ظهره لنصفين ولن يقدر على السير مرة أخرى ، كيف هان عليه أن يتركه وحيدا !!
ألم يعده بأنه لن يتركه أبدا!؟ لكنه خلف بوعده وتركه دون أن يودعه .. قلبه يؤلمه بشدة لا يستطيع تخيل حياته بدونه
من سيهاتفه ويعنفه على إهماله !
ومن سيستند عليه عندما يضيق به الحال!
بكى كطفل فقد والديه فجأة دون حساب حتى تحدث من بين دموعه :
كدة تسبني وتروحلها ، مبسوط وأنت سايبني لوحدي .. مش قولتلك متسبنيش هعيش حياتك من غيركم ازاي .. ياااااارب هون عليا وعلى فراقهم .
بعد وقتٍ من البكاء الحزين حمل نفسه بصعوبة وتركهم بنظرة وداع مرة أخرى وهو يعلم بأنه لن يعود مجددا ، يشعر بأن بقلبه سينشطر نصفين من فراقه له .. لمن سيأتي هنا وكل أحبته تركته دون وداع
رحل يوسف بقلب ينبض بألم شديد
وروحًا احرقتها اللوعة والوحشة
' الوقت الحالي'
بشقة قاسم ..
تجلس سمية بالشرفة تنظر للمارة هنا وهناك .. بينما قاسم فتح باب الشقة ثم دلف بخطوات مرهقة مُثقلة، وضع هاتفه و مفاتيحه على السفرة وبحث عن والدته حتى وجدها تجلس بالشرقة . قبل رأسها بحب بينما نمت على شفتيها إبتسامة حنونة وهي تربت على يديه قائلة بحنان :
حمدالله على السلامة يا حبيبي .. أي اللي أخرك كدة
جلس قاسم بجانبها بتعب ثم أرجع رأسه للخلف قليلا مجيبا :
كان عندي مأمورية ويدوب خلصتها وجيت
ربتت على قدمه ثم أردفت بحنان :
تحب أحضرلك العشاء
مرت دقائق قليلة على جلوسه حتى نهض بجسده ثم قبلها مرة أخرى قائلا بنبرة هادئة :
لا يا ست الكل .. أنا داخل أنام عشان هلكان ، تصبحي على خير
أجابته سمية ببسمة مُحبة وهي تراقب خطواته نحو غرفته :
وأنت من أهله يا حبيبي .
في الصباح الباكر ، في اليوم التالي ..
بأحد المقاهي العصرية ..
فتحت الباب ثم نظرت حولها بسعادة وراحة وعلى ثغرها إبتسامة واسعة من خلو المكان، فتنهدت براحة ثم شرعت بالعمل حتى يأتي العمال .
بعد ساعتين ..
كانت تدور هنا وهناك بين الزبائن وتطمئن على كل شيء بمكانه ثم دلفت المطبخ وتحدثت للعمال قائلة :
يلا يا جماعة هِموا شوية .. الكافية اتملى برة ولسه بعد شوية كمان
هتف أحد العمال قائلا بإبتسامة نشيطة :
متقلقيش يا درة كل حاجة ماشية مظبوط
هتفت درة بمزاح وبملامح وجه مشرقة :
أحسن شباب ، دائما رافعين رأسي .. هروح أنا اقعد بره شوية
أخذت كوبها المعتاد وخرجت من المطبخ وجلست في مكانها المفضل وهي تراقب المارة بالخارج والزبائن داخل محلها ، لم تتخيل بأن بعد ثلاث سنوات استطاعت أن تكسب قدر كافي من الزبائن بل ثقتهم أيضا .. تحمدالله داخلها على هذه النعمة وتتمنى أن يختفي أي شيء يعكر عليها صفو أيامها وتسير الأحوال كما هي تريد .
لم أعلم ما يحدث حولي ؟! ..
الجميع ابتعد فجأة دون خبر ..
وظللت أنظر حولي لعلى أفهم ما يحدث !..
لكني لم أجد الإجابة ..
في ركن بعيد جلست وقد تمكن الحزن مني ..
حاولت أن أصل لما ابتعد الجميع ، لكن لم أهتدي لشيء ..
الظُلمة أصبحت موحشة والوحدة مُهلكة ..
لن يعود أحد هذا ما عرفته بعد طول إنتظار ..
وبعدما كانت الإبتسامة لا تفارقني أصبح الحزن رفيقا يلازمنى ..
وأصبحت وحيدًا كـالطير فُقد عشه ولم يعد للأبد ..
زينب خالد
" الماضي "
بعد مرور شهر..
انقلبت موازينه تماما ك انقلاب سيارة لم يحاول أحد أن يعدلها، حياته أصبحت سوداء من بعدها وكأنها كانت سبب بهجته ووهج القلب .. لا يعلم كيف يأكل أو ينام دون اللجوء لذراعيها ودفئ صدرها
كيف كانت تهون عليه الكثير؟
بات قلبه يؤلمه بشدة ومن كثرة ألمه لا يستطيع حتى التنفس .. وجهه أصبح شاحب وعينيه شاردة في لاشيء حتى أن ذقنه نبتت قليلا وبدت هيئته مشعثة .. لا يعلم كيف سيقبل على الحياة بدونها ؟
تكونت الغصة في حلقه و تجمعت الدموع بعينيه وهو يتذكر مشهد فراقها وكيف أنها تركته وحيدا كطفل يعاني من فراق والدته .. ظلت دموعه حبيسة عينيه حتى رأى يوسف حالته وتنهد بحزن على حاله ، اقترب منه وجلس بجانبه ثم ربت على كتفه بحنان بينما حاتم نظر له وارتمى بأحضانه باكيًا وكأن طاقته على التحمل انتهت فقرر أن يبكي لعلى هذا يخرج ما بداخله .
بينما يوسف تركه يُخرج طاقته الحبيسة داخله، ولأول مرة يرى له ردة فعل غير سكون جسده ونظراته الشاردة ، لأول مرة يراه هكذا، ولكن لا يلومه فراقها ليس بالشيء الهين .. تحدث يوسف بحنان :
خرج كل اللي جواك ومتفضلش كاتم
ظل على حاله لنصف ساعة حتى شعر بالراحة تسللت لجوانب روحه، ابتعد عن اخيه وهو يمسح بقايا دموعه الامعة على وجنتيه .. نظر له يوسف بحزن وقلبه يؤلمه لأخيه الذي تحولت حياته من ليلة وضحاها وحتى الان لم يعلم ما حدث لكنه لن يتركه إلا أن يعرف .
تحدث يوسف مستفسرا :
هو أي اللي حصل ، لغاية دلوقتى معرفش أي اللي حصل وسيبتك براحتك عشان تحكي
نظر له حاتم بنظرات خائفة مضطربة وعقله يتذكر مشهد فراقها ثانية وكأنه حدث أمس .. فتنهد قبل أن يسرد له ما حدث كاملا منذ سفره .
ومع كل كلمة ينصت لها كان يشعر بالغضب أكثر حتى شعر بعروقه تكاد تنفجر من شدة ضغطه على يديه ودمه الذي يرتفع سريعاً حتى نهض بغضب متحدثا :
يعني أي الكلام دة ، البلد دي مفيهاش حد يوقفه أنت ازاي ساكت كل ده
قبض حاتم على يديه بغضب وتحفز قائلا وعينيه مشتعله :
ومين قال أن هسكت حقي وهاخده وبايدي ومفيش مخلوق يقدر يمنعني
شعر بدقات الخطر تعلو في نفسه من نبرة العداء في صوت شقيقه فتمالك نفسه جلس سريعا بجانبه ينظر مستفسرا :
يعني أي اللي بتقوله ده
نظر حاتم في نقطةٍ بعيدة يشتت بها ذهنه عن شقيقه قبل أن بغمغم موضحا :
يعني هموت شاكر وارتاح واخلص الناس من شره
انقبض قلبه وهو يستمع لحديثه، إذًا قلقه في محله وشقيقه ينوي على ما هو أكبر وأخطر مما يظن فهتف برجاء سريع :
لا يا حاتم متعملش كده دا راجل قادر ويعمل فيك أي حاجة وأنا مش هتحمل خسارة تانية مليش غيرك في الدنيا
أجاب بتصميم والفكرة تكبر في رأسه أكثر :
هقتله واخلص منه وهعمل اللي عايزة .. حياتي خلاص مبقتش مهمة هو أخد كل حاجة فيها
أردف سريعا وعينيه ترجوه أن يعدل عن قراره :
أنا .. وأنا مش مهم في حياتك لما يحصلك حاجة هروح أنا فين وأعيش ازاي
أجابه حاتم بإصرار وغضب لا يطفئه قول ولا يزحزحه بشر :
مش هيحصل حاجة أنا هرتب لكل حاجة ، بعدين أنت كبرت وتقدر تعتمد على نفسك لو حصلتلي حاجة
تركه حاتم بغضب دون أن ينظر خلفه لأنه يعلم لو ظل معه سيحاول منعه، لكن لن يسمح بذلك هذا حقه وسيأخذه حتى ولو كان أخر نفس يزهقه في حياته .. بينما يوسف نظر في أثره وفي عينيه خوف وداخله مضطرب لما هو آت.. لكنه سيمنعه ويعرقل خطواته الغاضبة حتى ولو اضطر غلق الباب وحبسه في غرفته
سيفعل أي شيء لكنه لن يتركه لعقله أبدا .
وفي اليوم التالي ..
لم ينم كثيرا وهو يخطط طوال الليل ما سيفعله حتى أحكم خطته جيدا وغضبه كان الوقود الذي يجعله يفكر بلا توقف، استيقظ مبكرًا حتى يذهب دون أن يراه أخيه وأخذ معه سكين وخبأه جيدا داخل ملابسه .. وخرج سريعا من المنزل قبل أن يستيقظ الأخر
أمام الشركة ..
ظل لساعتين ينتظر وصول سيارته أمام الشركة واختار معاد مجئيه لعدم وجود الكثير من الناس لذلك يكون هذا أسهل كثيرا عليه .. ظل يراقب من على بعد حتى رأى السيارة وهي تقترب وخلفها سيارتين من الحراسة ثم وقفت أمام الشركة و ترجل منها شاكر وعلى أذنه هاتفه يتحدث مع شخص ما .. وجد بأنها ساعة المناسبة حتى يهجم ، اقترب منه وعينيه تشتعل من الغضب وجسده متحفز للقضاء عليه .. وقف أمامه حتى انتبه له شاكر وأقفل هاتفه حيث تحدث بنبرة حزينة مصطنعة...
البقاء لله .. سمعت أن مراتك توفت
تجعد وجهه بغضب عظيم وهتف دون القدرة على الاحتمال...
يا جبروتك تقتل القتيل وتمشي بجنازته
ابتسم شاكر بخبث بعدما تلقى ردة فعله فتنهد قائلا :
والله العيب مش عليا العيب على اللي معرفش يحمي مراته كويس
كلماته استفزت الأخر للغاية حتى تحفز وبحركة سريعة أخرج السكينة من ملابسه ووجهه نحوه وهو يردف بغضب :
وأنا دلوقتي هخلص عليك ونخلص من شرك
قلب عينيه بملل ثم أردف بلا إهتمام :
شيل السكينة دي على جمب لتعورك
أجابه حاتم بغيظ :
السكينة دي هتبقى سبب موتك
وبلحظة اقترب منه سريعا ويديه تحمل السلاح ولحظة قتل سجى هي المتجسدة أمامه وكأنه مشهد حي يعيشه مرة أخرى ، صدم شاكر من حركته لكن على أخر لحظة امسك يديه جيدا .. اقترب الحراس منهم لكن شاكر أوقفهم بحركة من يديه.. ظل حاتم يحاول أن يدفع بيديه تجاه صدره لكن شاكر ظل يقاوم حتى لوى يديه بقوة ثم ضربها فوقعت السكينة على الارض ، وسريعا أخرج شاكر مسدسه من جيبه وأشهره ناحيته وأردف بإبتسامة مخيفة :
كان نفسي نقعدد ندردش أكتر من كدة لكن للأسف نصيبك خلص
وفجأة أُطلقت الرصاصة حتى استقرت بصدره .. وقع على الارض و التقط أخر أنفاسه في الدنيا ثم صعدت
وفجأة أُطلقت الرصاصة حتى استقرت بصدره .. وقع على الارض و التقط أخر أنفاسه في الدنيا ثم صعدت الروح لخالقها ليرافق زوجته وأخر شيء ارتسم على وجهه كانت إبتسامة سعيدة بأنه سيذهب لها ولن يتركها ثانية وفي عمق عيناه بقايا نظرة متحسرة على الدنيا وما فيها .
على الجانب الآخر ..
استيقظ يوسف على رنين هاتفه ، فتح عينيه بإنزعاج من إلحاح المتصل .. أخذ الهاتف وأجاب بنعاس :
مين معايا
أجاب الطرف الآخر :
حضرتك تقرب لصاحب التليفون دا
نهض يوسف بجسده ونظر للهاتف وجد بأنه رقم حاتم ثم أجاب مستفسرا يحاول أن يكذب حدسه :
حضرتك ده تليفون أخويا ، بيعمل أي معاك وهو فين
تحدث الطرف الآخر بأسف عملي:
البقاء لله ولازم حضرتك تيجي عشان تعمل الإجراءات وتستلم الجثة
وقع الهاتف من يديه ولم يصدق ما سمعه ، كيف فعل هذا ؟ بل والاكثر ذهب دون أن يودعه .. تصنم جسده ولم يتحرك لدقائق لكنه نهض بجسده وارتدى سريعاا ملابسه وذهب للمشفى بعدما هاتف مرة أخرى ليعلم عنوان المكان .
بعد صلاة العصر ، بالمقابر ..
يقف وهو ينظر لقبر أخيه المتواجد بجانب زوجته ، عينيه اجتمعت بها الدموع قهرا وحزنا على فراق أخيه .. يشعر بأن رحيله كسر ظهره لنصفين ولن يقدر على السير مرة أخرى ، كيف هان عليه أن يتركه وحيدا !!
ألم يعده بأنه لن يتركه أبدا!؟ لكنه خلف بوعده وتركه دون أن يودعه .. قلبه يؤلمه بشدة لا يستطيع تخيل حياته بدونه
من سيهاتفه ويعنفه على إهماله !
ومن سيستند عليه عندما يضيق به الحال!
بكى كطفل فقد والديه فجأة دون حساب حتى تحدث من بين دموعه :
كدة تسبني وتروحلها ، مبسوط وأنت سايبني لوحدي .. مش قولتلك متسبنيش هعيش حياتك من غيركم ازاي .. ياااااارب هون عليا وعلى فراقهم .
بعد وقتٍ من البكاء الحزين حمل نفسه بصعوبة وتركهم بنظرة وداع مرة أخرى وهو يعلم بأنه لن يعود مجددا ، يشعر بأن بقلبه سينشطر نصفين من فراقه له .. لمن سيأتي هنا وكل أحبته تركته دون وداع
رحل يوسف بقلب ينبض بألم شديد
وروحًا احرقتها اللوعة والوحشة
' الوقت الحالي'
بشقة قاسم ..
تجلس سمية بالشرفة تنظر للمارة هنا وهناك .. بينما قاسم فتح باب الشقة ثم دلف بخطوات مرهقة مُثقلة، وضع هاتفه و مفاتيحه على السفرة وبحث عن والدته حتى وجدها تجلس بالشرقة . قبل رأسها بحب بينما نمت على شفتيها إبتسامة حنونة وهي تربت على يديه قائلة بحنان :
حمدالله على السلامة يا حبيبي .. أي اللي أخرك كدة
جلس قاسم بجانبها بتعب ثم أرجع رأسه للخلف قليلا مجيبا :
كان عندي مأمورية ويدوب خلصتها وجيت
ربتت على قدمه ثم أردفت بحنان :
تحب أحضرلك العشاء
مرت دقائق قليلة على جلوسه حتى نهض بجسده ثم قبلها مرة أخرى قائلا بنبرة هادئة :
لا يا ست الكل .. أنا داخل أنام عشان هلكان ، تصبحي على خير
أجابته سمية ببسمة مُحبة وهي تراقب خطواته نحو غرفته :
وأنت من أهله يا حبيبي .
في الصباح الباكر ، في اليوم التالي ..
بأحد المقاهي العصرية ..
فتحت الباب ثم نظرت حولها بسعادة وراحة وعلى ثغرها إبتسامة واسعة من خلو المكان، فتنهدت براحة ثم شرعت بالعمل حتى يأتي العمال .
بعد ساعتين ..
كانت تدور هنا وهناك بين الزبائن وتطمئن على كل شيء بمكانه ثم دلفت المطبخ وتحدثت للعمال قائلة :
يلا يا جماعة هِموا شوية .. الكافية اتملى برة ولسه بعد شوية كمان
هتف أحد العمال قائلا بإبتسامة نشيطة :
متقلقيش يا درة كل حاجة ماشية مظبوط
هتفت درة بمزاح وبملامح وجه مشرقة :
أحسن شباب ، دائما رافعين رأسي .. هروح أنا اقعد بره شوية
أخذت كوبها المعتاد وخرجت من المطبخ وجلست في مكانها المفضل وهي تراقب المارة بالخارج والزبائن داخل محلها ، لم تتخيل بأن بعد ثلاث سنوات استطاعت أن تكسب قدر كافي من الزبائن بل ثقتهم أيضا .. تحمدالله داخلها على هذه النعمة وتتمنى أن يختفي أي شيء يعكر عليها صفو أيامها وتسير الأحوال كما هي تريد .