📁 آخر الروايات

رواية لمن يهتف القلب الفصل السابع 7 بقلم داليا الكومي

رواية لمن يهتف القلب الفصل السابع 7 بقلم داليا الكومي


7- وحروف الرسالة .. محيها الشتى

الشعور بالخطر له تأثير سحري علي كل الجسد فيحول الانسان العادى لمارد جباريشتعل بالغضب والنار ..
كان يصارع الوقت ليكون بالقرب منها .. كل دقيقة لها ثمنها الذى ربما سيكون باهظًا لتدفعه سدرة بمفردها ..
اجرام رباب لا حدود له وهى سمعتها تحدثه وتخبره عن سرقتها لشيء ما ,,
هو من اورطها في ذلك وقد تؤذيها ..
ومع افكاره المتشائمة بدأ يقود كالمجنون ويطلق زمور السيارة بطريقة متواصلة ويلقي السباب من نافذته بصورة لا تتناسب مع سيارته الباهظة ولا مع أصله الارستقراطى .. وبالتأكيد فاتورته من مخلفات تجاوز السرعة وقطع الاشارات الضوئية ستكون ضخمة لكنه لم يهتم بل كان يردد.." الحمد لله لأنه لم يكن في منزله بل كان في شركته القريبة نسبيًا من فيلا رباب " ..
وكأن ملاكًا خفيًا كان معه ليفتح له الطريق في كل ازدحام مروري يواجهه فقطع الطريق حتى فيلا روبي في وقت قياسي وفي أقل من ربع الوقت المفترض في الواقع ..
وحينما لمح المبنى توتره بدأ في التزايد .. هل قاموا بايذائها بالفعل ..؟؟
ضميره يؤنبه لدرجة الموت .. هو المسؤل الأوحد اذا ما اصابها سوء ..
اقتحم البوابة بسيارته وركض في اتجاه الفيلا لكن صرخات مرتعبة اوقفته ..
هل كان ذلك صوت سدرة ..؟؟
عاد للخلف خطوات يتفحص مصدر الصوت .. بالفعل ذلك صراخها يأتى من مكان ما قريب منه ..
وقوة الادرينالين التى افرزت في دمائه جعلته يتتبع الصوت ويكتشف مصدره ثم يقتلع الباب من مكانه بضربة وحيدة من كتفه ..
مسكينة سدرة حالها يمزق قلبه فهناك في هذه الغرفة الحقيرة كان خنزير قذر يطرحها أرضًا ويحاول تمزيق ملابسها وهى تقاوم كعصفور جريح وتصرخ برعب لا حدود له ..
وفي لحظات كان يسحب الخنزير بعيدًا عنها ويصرعه بلكمات متتالية لم تترك له مجالا للرد ..
افرغ كل غضبه من نفسه لاقحامها في هذا الأمر ومن زوجة ابيه الخسيسة في لكمات شوهت وجه المعتدى ..
فور ازاحته للمعتدى من فوقها سألها برعب ..- هل اذاكِ سدرة ؟؟ هل لمسك؟؟
وكأنها استنزفت كل طاقتها برؤيته,, وفي هز رأسها بالنفي وهى تجيبه.. " بلا " ودوائر سوداء تحيط بعقلها تجذبه معها لدنيا غريبة لم تخطوها من قبل .. آلام جسدية وآلام نفسية زادها رعبها علي باسم حينما شاهدت محروس يعود حاملًا هراوة ضخمة وينتوي تحطيم رأسه بها فتصرخ بصوت اخرجت فيه الباقي من طاقتها .." باسم احترس " ثم تغيب عن الوعى مباشرة من شدة صدمتها وخوفها عليه ..
السنوات التى قضاها في التدريب في الصالات الرياضية لم تذهب هدرًا ..
اجاد كل رياضات الدفاع عن النفس والملاكمة وعلي الرغم من تربيته الارستقراطية لكنه خاض نزال الشوارع وضرب وضُرِب وحينما حذرته سدرة استنفر كل حواسه وجمعها في ضرورة قتل ذلك الخنزير فلو تمكن منه الآن ستعود سدرة للخطر البالغ وسيغت ..
مجرد الفكرة اعطته طاقة هائلة ليتفادى الهرواة الضخمة ويتجنب تهشيمها لرأسه لكنه لم يتجنبها تمامًا فهبطت علي كتفه مع صوت تكسير عظام وصعوبة في حركة يده اليسرى لكنه نجح في الحصول عليها واعاد للحقير ضرباته ليسقط اخيرًا ارضًا بعدما اجهده ..
الحساب لم ينتهى بعد .. رأس الحية مازال بالداخل .. ربما لن يبلغ عن سرقتها للجواهر لأسباب تمسه هو شخصيًا وتسيء لتاريخ اسرته العريق لكنه بالتأكيد سيبلغ عنها لجريمتها في حق سدرة المسكينة ..
قيم حالها بنظرات مشفقة حزينة .. اكثر ما اثلج صدره وبرد ناره كانت حالة ملابسها الجيدة التى تدل علي أن ذلك الحيوان لم يتطاول عليها .. فقط تمزق كم قميصها الأبيض وخرج شعرها من حجابه ليمتزج بدماء لزجة تسيل من انفها بغزارة ..
باهتمام مشبوب بالقلق تحامل علي نفسه واحتمل الم ترقوته المكسورة واعاد الخصلات لمكانها تحت حجابها وخلع سترته التى تمزقت هى الاخري من العراك والبسها أياها ساترًا تمزق قميصها وكتم نزيف انفها بقطعة قماش انتزعها من كمها الممزق ثم حملها بلطف بالغ بذراعه الايمن واتجه لسيارته وارقدها علي المقعد الخلفي ..
اتصاله بالشرطة كان سريعًا ومنجزًا " فتاة تعرضت لمحاولة اغتصاب من سائق سيدتها ".. واخر باسعاف مشفي كبير يعلم أن اسعافه لا يستغرق سوى دقائق ليصل لموقع الحدث ..
واستند علي جسد السيارة متكئًا عليها بجذعه وينتظر وصول الشرطة والاسعاف ..
**
توترها كان قد بلغ اشده وهى تستنشق الهواء من نافذة غرفتها .. نعم سرقت العقد من والدتها البخيلة وكانت تنوى بيعه لتتحصل علي سيولة ضخمة تمكنها من الانفاق بحرية .. ثمن العقد يتخطى العشرين الف دولار ,, مبلغًا يمكنها من السفر لاوروبا لبعض الوقت ..
لماذا اصبح الرجال بهذا البخل ولم يعد احدهم ينفق عليها كالسابق ؟؟
ومن حظها الجيد انها وجدت من تورطه في مكانها .. تلك الفتاة بلهاء تمامًا ولم تستطع الدفاع عن نفسها لكنها مازالت معرضة لانكشاف امرها فوالدتها مازالت تريد العقد وسدرة لا تعرف محله وبعد بعض الوقت ستعود للتساؤل والبحث عن الجانى الحقيقي لكنها بحلول ذلك الوقت ستكون تخلصت من العقد وسافرت علي متن باخرة سياحية فاخرة يرتادها النخبة للبحث عن رجل تصطاده من نزلاء تلك الباخرة الاثرياء ..
فجأة قفزت عينيها من محجريهما حينما شاهدت سيارة باسم تقتحم البوابة ويذهب لغرفة محروس ..
ياللهول !! سينكشف امرهما .. ركضت بفزع لغرفة والدتها تحذرها ..- أمى مصيبة علي وشك الحدوث,, اسرعى ..
ركضت روبي خلفها تتعثر في كعبها العالي .. وجود باسم فضيحة بكل المقاييس وهو ينتظر سقوطها لينتقم .. سيبلغ الشرطة بالتأكيد ..
فعليًا كانتا تتدحرجان عبر الدرجات المؤدية للحديقة في محاولة منهما للفهم,, لكسب الوقت,, للتفاهم ..
لكن منظره المسترخى وهو يستند علي سيارته ويبدو عليه أنه انهى عراكًا لتوه جعلهما ينكمشان علي نفسيهما وتوارت هنادى خلف والدتها برعب .. والابتسامة المخيفة علي وجهه جعلت روبي تهتف بتوتر ..- مرحبًا باسم ماذا تفعل هنا ؟؟
إلي الآن لم يلمحا سدرة المستلقية علي مقعد السيارة الخلفي .. اجابها بتهكم لا يخلو من التشفي .. - انتظر الشرطة ..
هتفتا برعب في نفس واحد ..- الشرطة !!
- نعم الشرطة .. تهمتكما كبيرة التحريض علي اغتصاب فتاة والتستر عليه..
ولتأكيد كلامه دوت السرينة المميزة لسيارات الشرطة والاسعاف في اذنيهما في هذه اللحظة بالتحديد وحدة صوتهما تتزايد في اشارة علي اقترابهم منهم ..
الوعى كان يعود إليها بالتدريج والضجيج المصاحب للسيارات المقتربة نبه عقلها لتنهض سدرة برعب وتتذكر الهجوم لكن بنظرة واحدة استوعبت ما يحدث .. عليها اخبار باسم فورًا بما علمت ..
اخرجت رأسها من نافذة السيارة وهى تهتف بضعف ..
- سيد باسم .. المجوهرات في خزنة في مصرف سويسري اخر بخلاف ذلك الذى كان والدك يضع فيه امواله ..
اسمه سويسكوت علي ما اعتقد والحساب والخزنة باسم والدك والسيدة روبي تستعملها بموجب توكيل عام من والدك ..
ومع اخر حرف نطقته اسندت رأسها بضعف انفها تؤلمها وتسبب لها صداعًا لا يحتمل .. حقيرة هنادى حطمت انفها بعنف لكن بعض الخسائر لا تهم طالما انتصرت في النهاية ولم تتمكن منها هنادى الحقيرة ولم تنعم روبي بأموال باسم التى نهبتها .. لقد اثبتت لنفسها أنها ليست حمقاء كما كانوا يرددون علي مسامعها وربما تستحق شهادة تقدير لذلك غمرها شعور بالرضا لا الرضا وحده لا يكفي في الواقع تستحق تقديم تهانى حارة لنفسها ..
هنئت نفسها لاتمامها مهمتها وبالتالي تخلصها من دينها الذى يطوقها به باسم وهنئتها ايضًا لتذكرها اسم المصرف الصعب النطق والتذكر لكن لاجله فعلتها تامة .. " الحمد لله "
أما هنادى فكانت علي وشك الانهيار التام .. سيعلمون أنها هى السارقة فسدرة ليست فتاة عادية يستطيعون التخلص منها بل هى تعمل لحساب باسم ..
صرخت بانهيار ..- كاذبة حقيرة ... سرقتى عقد أمى أين العقد ؟؟
صحيح هى تعمل لباسم وتحت امرته لكنها الآن بحاجة للدفاع عن نفسها .. قد يظن أنها خانته وسرقت العقد لنفسها ولم تسلمه له .. تاريخها السابق سيظل يطاردها مهما أن اثبتت اخلاصها وولائها له ..
كان دورها لتصرخ في هنادى .. - بل أنتِ السارقة .. أنا شاهدتك بعينى تعبثين باشياء والدتك في الصباح التالي للحفل وارتبكتى لرؤيتى في الغرفة ..
لا دليل فعلي لديها والامور تتأزم وباسم اصبح يتفحص كل الوجوه بتمعن ..
وبدخول الشرطة من البوابة تليها الاسعاف خرس الجميع فالكل مدان ..
من المضحك أن يكون الجميع مدانًا ومذنبًا ,, حتى باسم شخصيًا كان كذلك لكن مع تفاوت النسب ..
من سيجروء علي الحديث واتهام الاخر ..؟؟ لص سرق لص والمحرض صاحب المسروقات الأصلية الذى ايضًا لا يستطيع اشراك الشرطة فالمجوهرات مهربة من مصر في الأساس وبصورة تدينه وتعرض مجوهراته للمصادرة من قبل الحكومة,, هكذا اخبرها سابقًا ولذلك لجأ إليها بعيدًا عن مطالبتها رسميًا بها..
لكن حسم الأمر ولينطلق صوت باسم فقط منهيًا حالة الصمت فيقول بقرف وهو يشير لزوجة والده ..- هذه السيدة حرضت علي اغتصاب خادمتها وشجعت سائقها ليفعل .. الخنزير فاقد الوعى بداخل غرفته أنا صرعته منذ قليل ..
الوضع متأزم كلمتهم أمام كلمته لكن الطب الشرعى هو الفيصل .. خلايا محروس ستتواجد تحت اظافرها فمن الواضح انها كانت تنهشه بعنف دفاعًا عن شرفها ومع شهادتها وشهادته ومراجعة كاميرات المراقبة التى ربما ستدعم كلامه .. المهم الآن أن يتم ايقاف روبي لعدة أيام حتى يتواصل مع المصرف السويسري ويبلغهم بوفاة والدة وبالتالي الغاء التوكيل ..
**
لماذا لم تعطيه المفتاح للآن أو حتى تخبره عنه ؟؟؟
طوال فترة اقامتها في المشفي ظلت تسأل نفسها هذا السؤال .. ربما الاجابة الوحيدة التى تعلمها ستكون لأن اعطائه المفتاح تعنى نهاية علاقتها به وقطع اخر خيط يربطهما ويجعله يراها ويتحدث إليها ..
خلال اقامتها في المشفي لمدة ثلاث أيام كاملة حرص علي الاتصال بها يوميًا للاطمئنان علي وضعها وتقدمها في العلاج علي الرغم من حالة كتفه وذراعه فهو أيضًا احتاج لرعاية طبية لمعالجة كسر ترقوته .. وبالأمس اخبرها .. " سأتى لزيارتك غدًا "..
أغدًا القاك .. يا ويل فؤادى من غد ..
وبمرور ساعات بطيئة مر اليوم وهل الغد ..
سيحضر لرؤيتها اليوم وغالبًا ستكون النهاية فاليوم سيسمح لها بالعودة للمنزل ولن تراه مجددًا وفرصتها الأخيرة لاعطائه مفتاحه ليستعيد مجوهراته و..
الوداع صعب لكنه محتوم وظهوره في حياتها لم يسبب لها سوى السعادة حتى لو غطاها بعض الألم ..
من اروع ما يكون رؤية رجل يحارب لأجلها .. يصارع رجل اضخم منه لاجل انقاذها ويتعرض لكسر في سبيل ذلك ..
تلك اللحظات تكفيها للأبد ..هو صارع الوحش لأجلها وانتهت اللعبة بموت الوحش ..
انتهت اللعبة بالفعل ..
كانت تعد الدقائق وتتلهف لساعة اللقاء لكنها احبطت بشدة لرؤيته يدخل مع خطبيته ..
زيارة رسمية لشكرها حطمت اخر أمل لديها ..
رؤيتها للبنى تتعلق في ذراعه السليمة بهيام واضح جعلتها تتخشب كالمومياء التى كفنت في خيبتها ..
لكن هذا لصالحها لتستفيق من احلامها المجنونة وتعود لأرض الواقع المقفر ..
حسنًا هذا لصالحى علي أي حال لكن كيف سأخبرك عن المفتاح ..؟؟ فرصتى الاخيرة لاخبارك وجهًا لوجه ..
جروح وجهها وانفها تتعافي لكن جروح روحها تزداد سوءً..
ربما ستخبره علي الهاتف وتمنح نفسها فرصة اخري للقائه بعيدًا عن تلك العلقة التى تتعلق به ..
في اشد لحظاتها جنونًا اعجبها اخفائه لعلاقتهما حتى لو كانت بخصوص العمل عن خطيبته فهما لديهما سرهما الخاص بهما لذلك كان شكره لها علي الملىء أمامها بمثابة صدمة ..
صدمة تلي صدمة وعودة من رحلة السحاب لتتمرمغ انفها في تراب الأرض حينما قال ..- اشكرك سدرة علي مساعدتى لقد ابلغت المصرف بوفاة أبي وبالتالي أي توكيل يعتبر لاغيًا ولن تستطيع استعمال حساباته الشخصية بعد الآن ..
اذًا هل ذلك اذن منه لها بالتحدث أمامها .. باخباره عن المفتاح الذى مازالت تحتفظ به بين ضلوعها قرب قلبها ..؟؟
لا هى لن تفعل ذلك بالتأكيد ستخبره علي انفراد كما قررت من قبل ..
أه لو فقط تنسي قتاله لأجلها أو تنسي منظر ذراعه المعلقة في وشاح طبي مثلث بسبب الكسر الذى ناله وهو يدافع عنها ..
رسالة ؟؟!!
نعم ما تراه صحيحًا تمامًا,, كان يمد يده في جيبه ليخرج رسالة منه ويعطيها اياها .. رسالة تلقتها بغضب فهى لم ترغب في ذلك وهو يعتقد أنه وفي جميع وعوده وختمها بكلمات انيقة خطت علي ورق جاف لتدعم شكره وربما تحتوى علي بعض النقود التى لم تعد تهمها ..
احتفظ بنقودك وبشفقتك ودعنى لحالي .. هذا هو الباب ارحل فورًا لا اريد أن اراك بعد الآن ..
وكأن ذلك لم يكن يكفي لاذلالها فلبنى التى حتى لم تلقي عليها التحية تململت وهى تقول بنزق .. - حبي يكفى هذا دع المريضة ترتاح ..
كانت تتعلق بذراعه السليمة وتجذبه معها للخارج وهو طاوعها كخادم مطيع ليخرج دون حتى أن يودعها ..
لا لن تبكى .. السبب الوحيد لبكائها هو مصير مظلم لاشقائها غير ذلك لا يساوى دمعة من عين اضناها الهم وذرفت في السابق كل الدموع حتى نضبت ..
كانت تتمسك بالرسالة برعب هائل وتخشي حتى قراءة كلمات الوداع وعيناها معلقتان بالباب حيث اختفيا لينعما في دنياهما الخاصة لذلك شهقت بذهول حينما وجدت لبنى تعود وحيدة بعد مضى دقائق قليلة وهى تحمل كوب من القهوة الساخنة وتقترب منها بود اظهرته فجاة وهى تنحنى لتقبلها بلطف وتتمنى لها الشفاء العاجل وبعمد أو بدونه اسقطت اثناء وداعها كوب القهوة الساخن الذى كانت تحمله في يدها علي رسالتها لتغمرها بالكامل ..
لا الرسالة !! علي الرغم من الم الرسالة وما تحتويه من كلمات الوداع إلا أنها تريدها فهى كل ما كان سيتبقي لها منه .. خسرت حتى الوداع ونظرة الانتصار علي وجه لبنى انبئتها أنها حققت مرادها من عودتها ..
حسرتها غطت حتى على ألم الحرق الذى جعل جلدها يحمر بشدة ..
**

مرقت الغريبة عطتنى رسالة كتبها حبيبي بالدمع الحزين ..
فتحت الرسالة حروفها ضايعين ومرقت أيام وغربتنا سنين ..
وحروف الرسالة محيها الشتى ...
تأملت نفسها عشرات المرات أمام مرآتها قبل أن ترضى عن هيئتها الجديدة ..
لأول مرة تنتصر علي تقشفها وتفضيلها لاشقائها علي نفسها وتشتري لنفسها ثوبُا جديدًا ..
ربما لأول مرة في حياتها تشتري ثوبًا علي الاطلاق لذلك سعادتها الداخلية انطبعت علي وجهها وزادها شعورها بالنشوة لزيارته ..
احتاجت لأيام لتأخذ القرار .. ستذهب لرؤيته في شركته ووتعطيه المفتاح ثم تريه الرسالة التى محت القهوة حروفها ومع ذلك احتفظت بها ..
شركات الشايب علامة مميزة في دنيا الأعمال وشهرتها واسعة .. رجل اعمال ناجح وقوى وبعدما وصلت بالفعل لأمام الشركة احتلها شعور بالتوتر وبالتردد ..
الجراءة التى غادرتها ومنعتها من الاتصال به لاخذ موعد هى نفسها التى تمنعها الآن من الصعود لمكتبه ..
لا تعلم كم وقفت متخشبة تراقب البناية لكنها في النهاية تشجعت وعلي كل حال لديها العذر في مقابلته .. " تسليمه المفتاح "
اخيرًا كانت تقف أمام موظفة الاستقبال تعرف عن نفسها وتطلب مقابلة الرئيس ..
كانت تعلم أن الموظفة تقيمها بنظرات مفادها ماذا تفعلين هنا وكيف تتوقعين أن يقابلك باسم شخصيًا لكنها كتمت كل تحفظاتها لترفع هاتفها وتتصل بسكرتيرة باسم وتبلغها في كلمات مقتضبة ..- توجد فتاة تسمى سدرة تطلب مقابلة باسم بيك ..
لحظات الانتظار كانت قاتلة .. هل سيرفض مقابلتها ؟؟
مهمتها انتهت بالنسبة له وكتب كلمات الوداع في رسالته التى لم تقرأها .. ربما يعتقد أنها قدمت للتسول ..
ولحسن حظها جاء الرد سريعًا عبر كلمات الموظفة المذهولة وهى تقول بتعجب واضح .. - البيك سيراكِ فورًا .. تفضلي من هنا سأرشدك لمكتبه فهو امرنى بتوصيلك حتى باب المكتب ..
الحمد لله لم يخذلها لكنه مازال يعتقد أنها خرقاء وستتلبك في شركته الضخمة .. يعاملها كطفل مزعج ومن تعجب الموظفة البادى على وجهها علمت أن توصيلها لزائر لمكتب باسم ليس أمرًا اعتياديًا تقوم به كل يوم ..
ماهذا المكان الرائع ؟؟!! الزجاج الأزرق يغلف البناية بالكامل فيعطى من الداخل ضوء ازرق يزيد من فخامة المكان ورهبته .. دنيا باسم اكبر حتى من تفهمها واستيعابها ..
وفي طابق مرتفع كان يوجد مكتبه وفور وصولهما استقبلتهما سكيرتيرته بترحاب بالغ واستلمتها منها كطرد يسلم من يد ليد وادخلتها لعرينه ..
كان يجلس كالأسد خلف مكتبه ونهض لتحيتها في لافتة انيقة لكن لسوء حظها الشديد خلف المكتب كانت تجلس خطبيته بدلال وفور رؤيتها بدأت في تسوية ملابسها وكانها تخفي امرًا كان يحدث بينهما قبل دخولها ..
بالتأكيد خبرتها في تلك الأمور معدومة لكن غريزة الانثى وفطرتها تخبرها بالكثير,, حينما يختلي رجل كباسم بخطيبته فهذا يعنى أنه احتضنها بالتأكيد ..
وكأنه انتبه لرغبتها الخفية في التحدث معه علي انفراد مع أنها لم تظهرها لكنه فعل فوجدته يشير للبنى بابتسامة لطيفة وهو يأمرها بلطف اكبر ..- لبنى من فضلك ارغب في التحدث مع سدرة بخصوص العمل.. ربما تستطعين طلب القهوة لنا في هذه الاثناء ..
القهوة مجددًا لا !! ستسكبها علي وحرارتها سوف تحرق جلدى مجددًا,,
وعلي مضض نهضت لبنى لكنها لم تغادر علي الفور بل اقتربت منها لتحيتها بلطف بالغ دهشت له ..
مازال اقترابك السابق يعلم علي جلدى لبنى .. انكمشت علي نفسها في رعب فذكري القهوة الساخنة مازالت تحرق ولدهشتها طبعت لبنى قبلة علي وجنتها وهى تتظاهر بتحيتها بود ..
وعلي الرغم من لطفها الواضح إلا أن نظراتها لم تكن مريحة علي الاطلاق وتحمل تهديدًا خفيًا لها ..
لكنها لم تهتم .. كانت تعلم انها ستغيب لدقائق وهى كل عمر مقابلتها معه .. ومع أنها ارادت سؤاله عن حالة كتفه إلا أنها لن تضيع المزيد من الوقت واخرجت المفتاح من حقيبتها ..
كانت تلفه بمنديلها الأبيض وناولته له علي الفور وهى تقول ..- سيد باسم .. هذا مفتاح الخزنة في المصرف,, سرقته يوم الحادث .. لكنى لم احظى بفرصة للحديث معك علي انفراد لاخبارك عنه ..
كان ينظر في عينيها وهو يتناول منها المفتاح .. فجأة قبض علي كفها وبداخله المفتاح وهو يتفحص مكان الحرق .. - سدرة ماذا حدث لكِ؟؟
الكهرباء التى سرت في كل جسدها جعلتها علي وشك الاغماء لكنها تماسكت وحاولت سحب كفها منه وهى تقول بحرج ونبرة اعتراض واهية ..
- سيد باسم !! ..
اجابها دون أن يترك كفها .. - يوم الحادث ناديتينى باسم هل تتذكرين ..؟؟
اشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل وهى تقول باحراج ..- أوه ذلك اليوم لم اكن اعى ما اقوله ..
مازال يتمسك بكفها ويضغطه في كفه الضخم .. كانت تتعرق في كفه وبدأت في الشعور بالاختناق .. هذا يكفي الرحمة .. لا تعلم ماذا يحدث لها بالتحديد ..
عاد ليسألها بالحاح ..- سأسألك مجددًا سدرة هل ترينى عجوزًا فعلا ..؟؟ فارق السن بيننا كبير يتجاوز الستة عشر عامًا .. أنا في الثالثة والثلاثين ..
يسألها مجددًا ؟؟!! متى سألها في المرة الأولي ؟؟؟
همت باظهار دهشتها من سؤاله لكن رنين هاتفه النقال انطلق لينبه كل حواسهما ...
ترك كفها ليجيب علي الاتصال واعطاها ظهره لدقائق حاولت فيها السيطرة علي خفقان قلبها المؤذى .. كيف تؤلمها دقات القلب ..؟؟
شعور غريب مؤلم لم تختبره من قبل .. وسمعته يقول بتأفف .. - بدون سكر لبنى ..
وحينما انهى اتصاله وعاد إليها كانت قد جلست تتكور حول نفسها .. الحديث قد قطع فكيف ستعيد وصله ..؟؟
بدأت في ترتيب افكارها وشعرت به يقترب لكن فجأة فتح الباب ودخلت لبنى كالاعصار وهى تقول بنبرة اعتذار ..- سامحنى حبيبى لعودتى بدون القهوة لكنى تذكرت أننى تركت خاتم خطبتنا علي المكتب .. خلعته اثناء ..
كانت تقطع عبارتها بحرج وهى تشير لأمر ما ثم اكملت بدلال .. - عدت لارتديه فلا يجوز أن يرانى الغرباء بدونه .. هذا فأل سيء كما يقولون ..
ثم بدأت في البحث عنه علي المكتب للحظات قبل أن تقول بدهشة ..- كان هنا منذ قليل أين ذهب ..؟؟
- ابحثى جيدًا لبنى ..
- لا استطيع ايجاده ..
كانت تنظر في اتجاهها وهى تبتسم ابتسامة شيطانية .. - لعله سرق باسم
كان دوره ليهتف باستنكار ..- سُرِقَ ..؟؟ من مكتبى هذا مستحيل تمامًا ..
اشارت إليها وهى تقول بخبث ..- انها هى الدخيلة الوحيدة اليوم .. اسألها عن مكانه ..
امرها بضيق ..- اعتذري فورًا لسدرة يا لبنى,, أنا لا اسمح لكِ باهانتها هى ضيفتى ووجودها يهمنى كثيرًا ..
شهقت باستنكار ..- اعتذر !! مستحيل !! سأثبت لك كلامى هى بالتأكيد سرقته اثناء حديثك معى علي الهاتف ..
وقبل أن يعى احدهما ما تنتويه كانت قد خطفت حقيبة يدها وافرغتها علي المكتب أمامه لينزلق منها خاتم ماسيًا براقًا ويستقر علي المكتب في دوى مرتفع يترك اثرًا سيدوم للأبد في النفوس ..


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات