رواية ظل العيلة الفصل السادس 6 بقلم اية طه
البارت 6
بعد مرور أسابيع تانية، العلاقة بين عمر وليلى بقت أقرب وأدفى. عمر بيبدأ ياخد ليلى للخروج بره البيت، ويظهر لها اهتمام أكتر في التفاصيل اليومية. بيكونوا قاعدين على ترابيزة الأكل بعد يوم طويل.
عمر (وهو بيقطع الأكل): فاكرة لما قولتيلي إنك رايده نروح السوق النهارده؟ انا فضيت حالي علشان ناخدك ونروح بعد الوكل....
ليلى (بترد وهي بتاكل): ايوا الدار كان نقصه بس شويه حاجات بس ماحبيتش أزعجك، كنت متخيلاك مشغول....
عمر (بابتسامة بسيطة): واه مشغول؟ أنا دايما فاضي ليكي، بس إنتي اللي بتخافي تطلبي مني حاجة....
ليلى (بتضحك بخجل): لاه والله مش اكديه بس أنا متعودة أعمل كل حاجة لحالي....
عمر (بنبرة لطيفة): بس ديه قبل ما تكوني مرتي. دلوق أي حاجة إنتي محتاجاها، أنا اهنيه ومن واجبي اوفرها ليكي..... وانا رايد صوح متخجليش مني واصل وتقولي وتطلبي اللى انتى رايداه كله....
ليلى بتبصله لحظة بشكر بتحس إنها مش بس شغالة في البيت، لكن بقت شريكة حقيقية لعمر.
ليلى (بصوت منخفض): أنا... مش عارفة إزاي أقولك شكرا. مكنتش متوقعة إن حياتي تتغير بالشكل ديه..... انت دخلتها وقلبتها بس كمان خليتنى مرتاحه ومبسوطه فى وقت مكنتش متخيله ان ديه هيوحصول ابدا....
عمر (بصوت جاد): واه واه شكرا ايه يا مخبوله انتي.... مفيش داعي للشكر، إحنا بنحاول نكمل مع بعض. وأنا رايد أكون جزء من حياتك صوح..... ومارايدش اضغط عليكي واصل وتاخدي كل وقتك بس انتى مرتي يا ليلى ورايدك تشوفينى جوزك مش كبير الدار وبس.....
لحظة صمت بينهم، ليلى بتحس بتغير جوهري في علاقتها بعمر. بتحاول تفهم إحساسها اللي بيتغير بسرعة. بس قطع هدوئهم دخول سعاد هانم بوشها الغضبان دايما....
سعاد هانم وهى بتمص شفايفها: عشنا وشفنا ليلى اللى جبتها من الشارع تشتغل عندي واكسب فيها ثواب الاقيها قاعده على ترابيزه الوكل بتاعت داري وبتاكل المحمر والمشمر اللى مكنتش بتشوفو غير بالاحلام.....
تنزل ليلى عيونها بحزن وكسرة ولكن عمر يمسك ايدها...
عمر: يلا يا ليلى قومي خلينا نبدل خلجاتنا علشان ننزل السوق ونعدى على الصايغ علشان اجبلك كردان وجوز غوايش يليقوا بالهانم الصغيره للدار مرات عمر المنشاوي كبير النجع كله.....
ليلى بتوتر وتردد: لاه لاه مارايداش والله.... الله يخليك ويكرمك بس مارايداش والله... خلينى اهنيه اشوف شغل الدار..
سعاد هانم: ايوا ايوا اتمسكنى اتمسكنى.... انتى كنتى تطولي تاكلى الوكل ديه ولا يجيلك صيغه ودهب يابنت المركوب..... حركاتك داي ومسكنتك تضحكي فيها على ولدي اللى وقعتيه فيكي لكن اني لاه فايقالك زين وخابره كل حاجه بتعمليها وبقولك اهو قريب قوي طلعتك من الدار ديه على يدي....
في جناح عمر كانت ليلى قاعده على السرير وتبكي بقهر بس بصوت مكتوم علشان محدش يحس ولا يسمع بيها... ووقتها دخل عمر الجناح بهدوء..
عمر يقرب منها ويرفع وشها ليه: واه واه ايه كل ديه..... حوصول ايه لكل ديه عاد... مالك عاد.... انتي زعلتى من حديدت امي، تحت مش اكديه...
ليلى: والله انا مش اكديه ولا عمري، طمعت ولا كنت رايده حاجه من الدنيا واصل غير سقف يسترنى ولقمه اكلها بالحلال..... هملنى لحالي وروح اتجوز واحده من توبك وترضى بيها الكل وانا هروح اشوف نصيبي بمكان تاني وكتر خيرك على اكديه والله وجميلك ديه فوق راسي وعمري ما هنساه واصل....
عمر بيقعد جمبها ويقرب منها براحه وهدوء: بقى اكديه يا ليلى.... يبقى انا تحت بقول انك مرتي ورايد حياتنا تكون فى اطار ديه وانتى تشوفينى جوزك زى ما انا شايفك مرتي تقولي امشي وهملني اكديه.... يا ليلى يمكن صوح انا مختارتكيش والقدر والنصيب ساقنا لبعض بس انا رايدك ورضيان بيكي يابت الاصول وتشرفيني وارفع راسي وقول للخلق كلهم انك مرتي...... ولو على امي انا بعمل اللى بقدر عليه معاها مقدرش على اكتر من اكديه دى امى فى الاول والاخر وانا خابرك زين انك بنت اصول وزينه وهتتحمليها ويمكن تكسبيها لصفك كمان.....
بيحاول يرفع ايده على خدها وراسها ليهديها ويطمنها... والصمت بيرجع مرة تانية، لكن المرة دي مليان دفء وفهم. ليلى بتبدأ تحس إن حياتها مع عمر مش مجرد اتفاق، لكن بداية لعلاقة حقيقية فيها مشاعر واحترام. وبعد فترة من الوقت، الحب بين عمر وليلى بيبدأ يظهر أكتر، لكنه لسه هادي وخجول. بيكونوا قاعدين قدام التلفزيون في هدوء، وبيحاولوا يقضوا وقت مريح مع بعض.
عمر (وهو بيتابع التلفزيون): إيه رأيك في الفيلم ديه؟
ليلى (بترد ببساطة): حلو، بس مش فاهمة القصة قوي... لو رايد تغير عليه اتفضل....
عمر (بابتسامة): بصراحه ولا أنا فاهم القصة بردو... بس عاجبني المشاهد. و المهم إننا قاعدين مع بعض.... وفى هدوء بعيد عن مشاكل سعاد هانم اللى خرجت النهاردة للسوق ربنا ياخرها كمان وكمان....
ليلى (بتضحك بخجل): أيوه... ده أهم حاجة...... هتلاقيها داخله علينا دلوق...
عمر بيمد إيده بهدوء ويمسك إيد ليلى لأول مرة، بهدوء وبدون تردد. ليلى بتحس بالدفء في اللحظة دي، وبتبصله بإبتسامة خجولة.
ليلى (بخجل واضح): هو إنت... إنت مش خايف من اللي حوصول زمان؟ ولا بتفكر فيه؟
عمر (بصوت هادي وحنون): لاه، إحنا عدينا كل ديه. اللي يهمني دلوق إننا نكون كويسين مع بعض. ومرتاحين واللى فات خلاص خلص ونسيناه واحنا فى دلوق.....
ليلى بتحس بارتياح لأول مرة، بتبدأ تحس إن عمر مش بس زوجها بحكم الظروف، لكن بجد مهتم بيها وبيحبها.
ليلى (بهمس): أنا بحاول أكون زينه علشان و ليك..... وارد كل اللى بتعمله واللى عملته ليا وعلشاني....
عمر (بابتسامة دافئة): واه واه ايه كل ديه عاد..... ايوا اكديه احكي وسمعيني.... بس تعرفي وأنا فرحان إنك اهنيه معايا.... ومحظوظ ان القدر رماكي ليا وخلاكي نصيبي وحلالي يا زينه البنات....
بينتهي اليوم بابتسامة دافية بينهم، وتحس ليلى إنها بقت جزء حقيقي من حياة عمر. بتحس بالحب اللي بيتكون بينهم ببطء وهدوء، لكن بعمق وصدق.
العلاقة بين عمر وليلى بتاخد منحنى أعمق. بيتشاركوا لحظات أكتر في اليوم، وبيبدأوا يفتحوا قلبهم لبعض. بالليل وهما قاعدين في البلكونة بعد يوم طويل.
عمر (وهو بيبص للسماء): الليل هادي قوي النهاردة... بتحسي بإيه لما بتقعدي اهنيه؟
ليلى (بهدوء وهي متأملة النجوم): بحس براحة غريبة... كانه مكان بيخليني أفكر في كل حاجة، بعيد عن الدوشه اللي جوه. كان المكان ديه مفهوش خد غيرنا واصل ولا حد شايفنا ولا سمعنا....
عمر (بنبرة هادية وبتفكير): ااخ على قلبي واللى بتعمليه فيه بكلامك ديه.... تعرفي أنا بحب أقعد اهنيه كل ما دماغي تكون مليانة. ودلوق بقيت احب اقعد فيه معاكي وبقيت احسه ناقص حاجه ولو مكنتيش موجوده معايا فيه....
ليلى (بخجل): كفاياك يا عمر عاد.... بس تعرف وأنا كمان اكديه، بس مكنتش بتعود أقعد كتير اهنيه قبل اكديه... دلوق بحس إن كل حاجة اختلفت.... وبقى ليها لون وطعم جديد...
عمر (بنظرة حنونة ليها): كفاياكي انتي عاد قلبي دايب من حديدتك العسل ديه واللى بينقط شهد..... وزي ما بيقولو لا تلومو على المجنون والعاشق فلاتنين عقلهم طار..... بس الحق أنا كمان، بقيت احس كل حاجة اختلفت من وقت ما دخلتي حياتي.
ليلى بتتفاجئ بكلامه، وبتحس إن قلبها بينبض بسرعة. بتبص له بتحفظ، لكن عينيها بتظهر شكر واهتمام.
ليلى (بصوت خافت): انا كنت دايما شايفة إنك بعيد... قوي. عمرك ما كنت بتتكلم عن نفسك ولا عن اى حاجه واصل كنت بتدخل الدار بكل هيبتك وتقعد باحترام وكنت بشوف كيف الكل بيحترمك ويقدرك كنت بحسك حاجه بعيده وعاليه قوي.....
عمر (بتنهيدة بسيطة وهو بيتكلم بصراحة لأول مرة): يمكن لأني كنت خايف. طول عمري مهتم بالشغل وبس، لكن لما بدأت أتقرب منك، حسيت إن في حاجات تانية أهم من كل اللي كنت بفكر فيه....
ليلى بتسمع كلامه بعناية، وبتحس إن بينهم حاجات مشتركة أكتر ما كانت تتوقع.
ليلى (بابتسامة هادية): أنا كمان بحس بنفس الشعور... عمري ما تخيلت إن حياتي ممكن تتغير بالشكل ديه.
عمر (بنظرة دافئة وهو بيبصلها): يمكن الحياة ساعات بتكون غريبة. بنقابل ناس من غير ما نفكر إنهم ممكن يبقوا أهم حد في حياتنا.
ليلى بتبص له وبتحس بشعور غريب. بتسكت لحظة، بتحاول تفهم مشاعرها المتلخبطه.
ليلى (بهمس): أنا خايفة من كل اللي بيوحصول... خايفة أتعلق بالحاجات دي.