رواية لمن يهتف القلب الفصل السادس 6 بقلم داليا الكومي
6- أسبوع عاصف جدًا
الجمعة صباحًا يوم السكينة والهدوء والاطمئنان .. حالة من الهدوء تلازمها في هذا اليوم في العادة علي الرغم من صعوبة ما مر بها إلا أنها لم تفقد يومًا ذلك الشعور ..
لكن الصباح الذى تلي الحفل كان الأصعب علي الاطلاق بالنسبة إليها فلأول مرة تقضى الليلة في الخارج وعلي الرغم من معرفتها ببقاء سمر مع اشقائها إلا أنها كانت بلغت اقصى درجات التوتر ولم يغمض لها جفن فكيف تغمض عينيها بأمان في مكان غريب عنها ..
وحالها لم يكن يختلف كثيرًا عن حال روبي ولا هنادى فصباحهما كان داميًا عندما تطوع الجميع باخبارهما عن صور الحفل التى ملئت جرائد الفضائح وانهالت عليهما عشرات الاتصالات الهاتفية منذ الفجرية التى في ظاهرها تنبيههما لما نشرته الجرائد وفي حقيقتها الشماتة فيهما .. لأول مرة في حياتهما يستيقظان باكرًا ويتعرضان لكل هذا الاذلال ..
مسكين باسم فحينما ستستيقظ صباحًا ستجد صور خطيبتك وهى في العراك وتحارب كملاكم مشهور ..
انهت عملها في صمت والثوب الممزق الذى ارتدته هنادى بالأمس لم يعد يصلح بأي حال من الأحوال فتمسكت به في حيرة ولا تدري أين تضعه ..
وعندما شاهدت هنادى حيرتها صرخت بقهر ..- اخفيه من أمامى لا اريد رؤيته .. القيه في سلة القمامة ..
تنحنحت في حرج وهى تسألها ..- هل استطيع الاحتفاظ به ..؟؟
- افعلي ما تريدين فقط اخفيه من أمامى ..
اذًا سأعتبر تلك موافقة منك علي الاحتفاظ به ..
وضعت الفستان في حقيبة بلاستيكية بجانب الكثير من المأكولات التى سمحت لها روبي بأخذها واستعدت للمغادرة وفي طريق رحلتها لباب الخروج هتفت بها روبي بعصبية ..- احضري لي هاتفي النقال يا سدرة ..
لقد تأخرت بما يكفي علي الصغار لكنها عادت علي مضض وصعدت للطابق العلوى لاحضار هاتف سيدتها كما امرتها وصدمت حينما وجدت هنادى تعبث في اشياء والدتها الخاصة وبدى عليها التوتر فورًا لكنها تجاهلتها والتقطت هاتف روبي وهبطت لانهاء مهمتها والرحيل بعد هذه الاحداث الدامية,, تريد النوم لكن أولا ستتحدث مع باسم تخبره ..
وبكل صفاقة اختطفت روبي الهاتف النقال من يدها فهزت رأسها بتعجب واكملت طريقها ولكنها سمعتها تقول بخبث ..- صباح الخير باسم .. هل رأيت جرائد اليوم ؟؟
تلك الحقيرة تتأكد من رؤيته لخطيبته في هذا الوضع ,, حظ هنادى الجيد اظهر فقط هجوم لبنى عليها لتظهر هنادى في دور الضحية المعتدى عليها من متوحشة .. بالطبع كيف كانت الكاميرات ستلتقط وضعها للمقعد علي ذيل ثوبها الطويل ؟؟
استقبال اشقائها لها كان استقبالا حافلا ,, شوق عتاب حب ثم سعادة بما حملته لهم معها من اشهى المأكولات والحلويات ..
وضمتهم جميعًا إليها في حب وغرقت في النوم وهم يقفزون حول رأسها حتى أنها لم تتذكر باسم ولا اخبارها التى ارادت اطلاعه عليها ..
سعادة اشقائها تنسيها كل شيء وتجعلها تشعر بالاكتفاء والرضا ..
**
يوم عطلتها الأسبوعى .. عطلة حقيقية بلا هموم بل ويوجد طعام يكفي لشهور وسيولة نقدية في يدها وكان أول ما فعلته فور استيقاظها هو اتصالها بباسم ..
ربما سيكون الاتصال يحمل الكثير من الحرج لكن لابد ..
- صباح الخير سيدى ..
اخطئت بالاتصال فهو حتى لم يرد عليها تحيتها واجابها بضيق ..- لا رغبة لي بالحديث اليوم سدرة مع أيًا كان ..
بلعت ضيقها حسرتها احراجها وحاولت تصنع لهجة التعامل الرسمى ,, لا دور للمشاعر في صفقتهما فقط العمل ..
- اعتذر سيدى إن كان اتصالي في وقت غير مناسب لكنى تحصلت علي معلومة واردت اخبارك بها علي الفور لأننى لا اعلم اهميتها بالنسبة إليك .. علي كل حال سأنتظر اتصالك حينما يناسبك ذلك ..
وبدون انتظار رده كانت قد اغلقت الخط .. ربما أنا فقيرة معدمة وحتى لصة في نظرك يا باسم لكنى لا املك سوى كبريائى الذى لن تفلح قسوة ظروفي في هدمه ..
لا يدري ماذا يحدث له بالتحديد .. في حياته لم يعتذر لأحد وفجأة يجد نفسه يعتذر لطفلة عدة مرات متتالية .. لماذا يتعمد مضايقتها وهى في الواقع وليكن صادقًا مع نفسه كملاك صغير خائف تسعى للالتزام بتعليماته حرفيًا ولا تتطفل مطلقًا أو تتذلل ..
صغيرة في العمر فقيرة لدرجة الشفقة لكنها تملك من الكبرياء ما لم تملكه ساكنات القصور ..
الاعتذار واجب ثم أنها في النهاية لديها معلومات تفيده .. ربما لم يخبرها عن قيمة المجوهرات التى تخطت عشرات الملايين ومع ذلك تهتم وتنفذ تعليماته حرفيًا ..
انساب صوته بنعومة هذه المرة عبر الاثير ..- سدرة .. هيا اخبرينى بما لديكِ
في اللحظات التى استجمعت فيها افكارها دعت الله أن تكون المعلومات التى لديها هامة .. ستحفظ ماء وجهها اذا ما اهتم بالمعلومات وكانت بالفعل تحمل قدرًا من الأهمية وستحرج اذا ما كانت المعلومة عديمة الأهمية وتافهة ..
- سيد باسم انا لا اعلم مدى أهمية ما سمعت لكنى حرصت علي اخبارك لأنتهى من مهمتى في اسرع فربما تستفيد بأي طريقة ..
علي كل حال سمعت السيدة روبي تخبر ابنتها أن عقدًا ماسيًا بفصوص خضراء كانت ترغب هنادى بارتدائه في الحفل ليناسب ثوبها الأخضر انضم لاشقائه في الخزانة في سويسرا واخبرتها عن نيتها في التخلص من الجواهر قريبًا ..
- امم هكذا قالت .. شكرًا سدرة انها بالفعل معلومة غاية في الأهمية أنتِ رائعة ..
صوت اغلاق الخط صادم قليلا .. انه الكبرياء بل شك ..
لم تعطيه الفرصة لشكرها بطريقة مناسبة وانهت المكالمة علي الفور ربما حتى لم تستمع إليه وهو يخبرها أنها رائعة ..
كانت تقوم بمهمة ثقيلة ورطها هو فيها .. ربما يجب عليه اعفائها ويكفي هذا ..
أما هى فخفق قلبها بعنف " أنتِ رائعة " جملة عادية جدًا لكنها كادت تتسب في مقتلها من شدة السعادة ..
جملة اضافت سعادة علي سعادتها وانستها لهجته الجافة التى سبق وحدثها بها وجعلت يوم العطلة مميزًا بالفعل ..
**
رتبت المنزل وحممت اشقائها وشقيقاتها واطعمتهم وانصرف "علي" للاهتمام بدروسه والباقيين انصرفوا ل اللعب علي الألواح الالكترونية خاصتهم ..
هدوء شجعها علي اخراج ثوب هنادى الممزق وتفحصته بنظرات سريعة ..
مدللة كهنادى لن يرضيها رتقه كما ستفعل هى لكنها ستجعله رائعًا بطريقة ربما افضل من وضعه الأصلي المستفز ..
لساعات صبرت علي وصل اربطته الضعيفة سويًا حتى جعلتها تغطى منطقة الصدر والظهر بالكامل بدون أي حمالات ليتلصق بصدرها بطريقة مغرية وواصلت رتق قماشه الرقيق في الأسفل بمهارة حتى غطى كامل جسدها, كانت تتعامل مع القماس الثمين بحرص بالغ فذلك القماش الأخضر من نوعية رقيقة للغاية لكن ملمسها رائع مثير يدغدغ الحواس,, ليتها تعلم نوعيته لكن تلك الأقمشة الباهظة ليست من ضمن خبرتها ولن تكون .. وبعدما شعرت بالرضا عن النتيجة حانت لحظة تجربته الأخيرة ..
في الغرفة التى تستعملها للنوم هى وكل اشقائها وشقيقاتها ابدلت ملابسها لترتدى التحفة التى صنعتها بيديها ..
كيف فقط الملابس تبدل من هيئة الانسان وكيف أن الطعام الجيد لأسبوع واحد فقط يجعل البشرة نضرة مشبوبة بالحمار والجسد يمتلىء في بعض الأماكن ..
لقد بدأت في اكتساب الوزن بعد أسبوع واحد من الطعام الجيد لذلك يجب عليها الحذر وإلا ستجد نفسها سمينة فعليًا ..
حررت شعرها طليقًا لينساب علي كتفيها النحيلتين العاريتين ..
الشامبو الجيد في حمامات سيدتها اعطى اثره وشعرها يبدو عليه الصحة والقوة وكأنه يتنفس ..
حينما اصرت روبي عليها بالاستحمام يوميًا في حمامها الملحق بالمطبخ والذى يستخدمه كل الخدم كانت تخشي من عدم نظافتها لكنها لم تكن تعلم أنها تسديها العديد من الخدمات وتحى جفاف شعرها وبشرتها بالمستحضرات الباهظة التى وضعتها روبي من باب الفشخرة في حمام الخدم ..
ربما بعض الكحل سيكون مناسبًا لتتأمل نفسها في ثوبها الجديد وزينتها البسيطة جدًا التى تخلو من الطبقات التى تضعها روبي وابنتها فتحولهما لعارضات خرجن من الكتالوج ..
لا يهم أين سترتديه فهى فعليًا لن تفعل لكن يكفيها تجربته كل فترة أمام مرآتها الخاصة لتعطى لنفسها جرعة من السعادة كلما احتاجت إليها ..
كانت مرآتها تظهرها الآن متوسطة الجمال .. الحمد لله هى ليست قبيحة بالكامل كما كانت تعتقد ..
طرقات قوية علي باب المنزل اخرجتها من افكارها .. قضت ساعات في العمل علي الفستان ولم تنتبه للوقت وانسل " علي " خارج المنزل دون اخبارها ..
هل عاد ل اللعب في الشارع واهمال دروسه " وقعته طين " فقط تري وجهه وسوف ..
وبغضب فتحت الباب وعلي طرف لسانها سيل من الشتائم لكن كل شتائمها حبست في داخل حلقها وجحظت عيناها من الفزع والاحراج فهناك علي الباب كان صاحب الطرقات القوية هو باسم الشايب شخصيًا يتأملها بدهشة شديدة وكأنه يراها لأول مرة ..
**
نفس اللون الأخضر الذى كانت ترتديه هنادى ونفس القماش الرقيق لكن الثوب مختلف تمامًا ويثير حواسه لكن دون اغراء فعلي,, فقط اكتافها عارية ونحيلة لكن مثيرة وبريئة في نفس الوقت ..
ما هذا المزيج الغريب ..؟؟ كيف تجتمع الاثارة والبراءة والاغراء سويًا في فتاة بسيطة لا مؤهلات فعلية لديها في عالم الاغراء ..؟؟!!
وسأل نفسه مجددًا لماذا يهتم بها ؟؟ لماذا اصراره علي زجها في مشاكله وهى لديها ما يكفي من المشاكل بالفعل ..؟؟
سيكون يكذب بالتأكيد اذا ما اخبر نفسه أنه يساعدها هكذا .. كان اولي به تخصيص مبلغًا شهريًا يصلها عن طريق اضافة اسمها لقائمة عطاياه الشهرية الكبيرة ويدع وكيله يهتم وسيكون ايضًا يكذب اذا ما كان السبب هو قدرتها علي مساعدته في ايجاد المجوهرات فهو يشك في ذلك .. بماذا ستساعده تلك الصغيرة وكيف ستصمد في مواجهة العقربتين ؟؟؟
الصدمة جمدتها في مكانها .. وحينما تمالكت اعصابها هربت للغرفة لتستر نفسها فيها بعيدًا عن نظراته ..
وبغض النظر عن حزنها الشديد لكونه شاهدها شبه عارية إلا أن حزنها الأكبر كان في مشاهدته لها ترتدى بقايا الغير ..
افكارها بدأت تزعجها للغاية فهى خادمة في النهاية وماذا علي الخادمة أن ترتدى غير البقايا ؟؟
انتبهى لحقيقة وضعك سدرة ولا تسمحى لأحلامك بخداعك ...
ابدلت ملابسها وعادت لتري ماذا يريد هذه المرة لكنها لم تجده وفقط وجدت علبة مخملية صغيرة علي الأريكة القديمة في الصالة وبجوارها ورقة كتب فيها .." هدية بسيطة اعبر بها عن امتنانى .. شكرًا سدرة "
فتحت العلبة الصغيرة لتفاجىء بسوار رقيق من الذهب المرصع بالفصوص ويتدلي منه بعض الفراشات الوردية التى لامست قلبها علي الفور ..
هدية لم تتوقعها وقيمتها الكبيرة لا تنبع من ثمنها فالسوار فعليًا رقيق وربما لم يكلفه الكثير ففي دنياه الالاف القليلة التى لا تتعدى الالفين أو الثلاثة لا تشكل أي مشكلة وينفقها في عشاء أو نزهة ..
لكنه هدية شخصية لها اهداها اياها وستحتفظ بها لأخر يوم في عمرها ..
ستحتفظ بها لأنها منه وتحمل عطره ولمسة يده وتلك ستكون كل ذكرياتها عنه حينما يحين وقت الفراق ..
**
تسللت بحذر لغرفة روبي .. ما سمعته صحيحًا ولم تخطئه .. روبي اخبرت ابنتها أنها تحتفظ بمفتاح الخزنة السرية في بنك سويسكوت في غرفتها كما قالت ..
دعت الله أن تتذكر اسمه الصعب حينما تخبر باسم عما سمعته لكن الفرصة واتتها والعقربتان غادرتا المنزل .. ربما ستبحث عن المفتاح وتغادر قبل عودتهما ..
دقات قلبها شكلت سيمفونية الخطر لكنها واصلت البحث بين اغراض روبي بحرص بالغ وهى تتذكر الحوار وتعيده في رأسها مئات المرات كى تبلغه لباسم بحذافيره فكل كلمة سيكون لها اهميتها ... هى شخصيًا لا تستطيع تقدير المعلومة الهامة نظرًا لتعليمها المحدود لكن باسم يستطيع ..
روبي كانت تفخر بذكائها وهى تقول ..- أنتِ لم ترثى منى سوى الجمال لكنك معدومة الذكاء غبية .. ألم تشاهدينى حينما احكمت خطتى حول مرتضى الشايب .. في البداية كنت بنعومة الصابون وتحصلت منه علي هدايا قيمة اقنعته وقتها بقيمتها الكبيرة وخوفي عليها من السرقة وطلبت منه فتح حساب لي وخزنة في مصرف اخر لا يعلم عنه باسم ..
لكن لسوء الحظ المصارف السويسرية الغبية تشترط فتح حساب بمبلغ كبير قبل فتح خزنة وأنا لم اتحصل علي هذا المبلغ الضخم مطلقًا .. لذلك غيرت خطتى وجعلت مرتضى يفتح الحساب باسمه واقنعته بعمل توكيل عام لي بالتعامل مع الحسابات المصرفية وفتح لى خزنة سرية فيه وحينما استوليت علي الجواهر بموجب التوكيل نقلتها لذلك المصرف الاخر الذى لم يبلغه باسم بوفاة والده لأنه لا يعلم عن وجود حساب لوالده فيه .. لذلك سأسافر قريبًا لاتخلص منهم قبل أن يكتشف باسم وجود ذلك المصرف ويلغى التوكيل ..
في الواقع الحسابات في مصارف سويسرا سرية ومن الصعب معرفتها لكن باسم خصمًا قويًا عنيدًا وقد يعلم بمرور الوقت وصديقى رستم لفت انتباهى لذلك,, لذلك سيساعدنى في بيع الجواهر في الخارج قبل عودتنا وعندما اتحصل علي الأموال سأكون في الأمان وقتها ولن يستطيع باسم فعل شيء ..
خطورة الحديث جعلتها لا تنتظر .. ستحاول سرقة المفتاح واعطائه له .. ستفعل أي شيء من اجله وبعد بحث مضنى وجدت مفتاحًا صغيرًا نقش علي طرفه حرفي الاس والكيو بلانجليزية وشعارًا غريبًا وبكل لهفة وضعت المفتاح في حمالة صدرها وعادت لترتيب الغرفة واعادة الاشياء لوضعها الأصلي قبل عبثها بها ..
لم تنتظر حتى تغادر غرفة روبي واتصلت بباسم لاخباره عن اخبارها الهامة .. يكفي انها ستنقل الجواهر من الخزنة في غضون اسبوع ووقتها سيكون تتبعه لها مستحيلًا ..
وفور سماعها صوته هتفت باهتمام ورعب .. - يجب أن اراك اليوم في اسرع وقت لقد سرقت ال ..
لكن صوتها قطع وسقطت ارضًا من شدة لكمة روبي التى هشمت انفها .. كانت في شدة لهفتها فلم تنتبه لقدوم روبي وهنادى ولا لاقتراب روبي بصورة مرعبة ولا بلكمتها إلا وهى تهوى علي انفها ..
- لصة لعين بمن تتصلين ..؟؟
التقطت الهاتف الملقي ارضًا وسدرة استماتت لتمنعها من الوصول إليه لكنهما شلا حركتها لتري روبي لقب " صاحب العمل "
- حقيرة أنتِ وصاحب عملك ..
هوت علي وجنتها بلطمات عدة جعلت الغرفة تدور وجرح وجهها خاتمها الضخم ذو الاطراف الحادة واصبح الألم لا يطاق عندما ركلتها هنادى بحذائها في معدتها لتتكوم أرضًا .. - أين عقد أمى يا لعينة ؟؟
- لا مزيد من المجوهرات المفقودة سوى العقد الماسي الذى كنت ارتديه يوم الحفل ..
وعلي الرغم من المها انتبهت .. تذكرت وعادت المشاهد لرأسها ..
روبي التى ذهبت لتفحص مجوهراتها واشيائها القيمة لم تنتبه لاختفاء المفتاح بل انتبهت لاختفاء عقدها الماسي فقط .. صباح الحفل كانت هنادى تعبث باشياء والدتها وارتبكت حينما شاهدتها ..
الدماء الفاسدة تورث والسرقة متأصلة في العائلة .. الحقيرة سرقت والدتها واتهمتها هى .. من سيصدقها الآن ؟؟
سمعت روبي تكمل بغضب ..- انتبهت اليوم لاختفاء العقد لذلك صنعنا لكِ كمينًا واكتشفنا ما تدبرينه .. تريدين سرقة باقي المجوهرات والذهب بالاشتراك مع رئيسك ؟؟؟
لن تفلح خطتك الغبية معنا أنتِ لا تعين مع من تتعاملين .. لا تعتقدى أننى سيدة ارستقراطية,, أنا تربية حواري اكثر قذارة وتدنى من حارتك يا غبية ..
فرصتها الأخيرة للدفاع عن نفسها .. لم تكتششف سوى اختفاء العقد لذلك ربما تقنعها بأن هنادى ابنتها الوحيدة هى من سرقته ..اشارت لهنادى بضعف وهى تقول ..- اسأليها عن مكانه .. صباح الحفل حينما عدت لاحضر هاتفك النقال وجدتها تعبث باشيائك الخاصة ..
كان هذا دور هنادى لتنهال عليها ضربًا .. اختبرت الضرب الذى واجهته لبنى الأسبوع الماضى .. تلك اللعينة تضرب بقوة الرجال لا قوة النساء ..
- اخرسي يا لصة .. أمى لا تسمحى لها بالكلام تلك الحقيرة ..
وعلي الرغم من توترها وارتباكها لم تلتقط والدتها ذلك التوتر ولا لجة الخوف في صوتها .. معمية بالكامل بحقدها عليها ..
وواصلت حقدها وتحميلها مسؤلية اختفاء العقد الثمين فرفعت هاتفها النقال واتصلت بسائقها الضخم الذى اعتاد أن يخيفها بنظراته ..- محروس اصعد لغرفتى فورًا ..
آه الوقت يمر .. ربما باسم لم يفهم ما تمر هى به الآن ولم يستوعب ما حدث فالمكالمة بترت قبل أن تخبره بما علمت ,,
لماذا استدعت سيدتها ذلك المخيف ..؟؟
بالتأكيد سيضربها بعنف .. اذا كان هذا ضرب روبي وهنادى فكيف سيكون ضرب هذا المخيف ؟؟ اريد رؤية اشقائى .. لمن سأترككم؟؟!!
بدأت البكاء بانهيار واختنقت بالعبرات من الرعب ..
المخيف سيقتلها ولن تشي بباسم .. ستتحمل لأجله ..
ومع دخوله للغرفة هتفت به روبي بغضب مرعب .. - هى لك افعل بها ما تشاء .. أنا اعلم انها تعجبك .. الحقيرة سرقتنى ,, اجعلها تعترف وترشدنا عن مكان العقد وجسدها لك ولا دخل للشرطة ابدًا فيما يحدث ..
صراخاتها تواصلت ومحروس يسحبها خلفه علي الدرج .. كان يقودها باتجاه غرفته في الخارج بجوار البوابة الخارجية للمنزل ..
المجرم سيغتصبها بأمر روبي .. النجدة يا باسم .. أنا فعلت ذلك من اجلك ..
الجمعة صباحًا يوم السكينة والهدوء والاطمئنان .. حالة من الهدوء تلازمها في هذا اليوم في العادة علي الرغم من صعوبة ما مر بها إلا أنها لم تفقد يومًا ذلك الشعور ..
لكن الصباح الذى تلي الحفل كان الأصعب علي الاطلاق بالنسبة إليها فلأول مرة تقضى الليلة في الخارج وعلي الرغم من معرفتها ببقاء سمر مع اشقائها إلا أنها كانت بلغت اقصى درجات التوتر ولم يغمض لها جفن فكيف تغمض عينيها بأمان في مكان غريب عنها ..
وحالها لم يكن يختلف كثيرًا عن حال روبي ولا هنادى فصباحهما كان داميًا عندما تطوع الجميع باخبارهما عن صور الحفل التى ملئت جرائد الفضائح وانهالت عليهما عشرات الاتصالات الهاتفية منذ الفجرية التى في ظاهرها تنبيههما لما نشرته الجرائد وفي حقيقتها الشماتة فيهما .. لأول مرة في حياتهما يستيقظان باكرًا ويتعرضان لكل هذا الاذلال ..
مسكين باسم فحينما ستستيقظ صباحًا ستجد صور خطيبتك وهى في العراك وتحارب كملاكم مشهور ..
انهت عملها في صمت والثوب الممزق الذى ارتدته هنادى بالأمس لم يعد يصلح بأي حال من الأحوال فتمسكت به في حيرة ولا تدري أين تضعه ..
وعندما شاهدت هنادى حيرتها صرخت بقهر ..- اخفيه من أمامى لا اريد رؤيته .. القيه في سلة القمامة ..
تنحنحت في حرج وهى تسألها ..- هل استطيع الاحتفاظ به ..؟؟
- افعلي ما تريدين فقط اخفيه من أمامى ..
اذًا سأعتبر تلك موافقة منك علي الاحتفاظ به ..
وضعت الفستان في حقيبة بلاستيكية بجانب الكثير من المأكولات التى سمحت لها روبي بأخذها واستعدت للمغادرة وفي طريق رحلتها لباب الخروج هتفت بها روبي بعصبية ..- احضري لي هاتفي النقال يا سدرة ..
لقد تأخرت بما يكفي علي الصغار لكنها عادت علي مضض وصعدت للطابق العلوى لاحضار هاتف سيدتها كما امرتها وصدمت حينما وجدت هنادى تعبث في اشياء والدتها الخاصة وبدى عليها التوتر فورًا لكنها تجاهلتها والتقطت هاتف روبي وهبطت لانهاء مهمتها والرحيل بعد هذه الاحداث الدامية,, تريد النوم لكن أولا ستتحدث مع باسم تخبره ..
وبكل صفاقة اختطفت روبي الهاتف النقال من يدها فهزت رأسها بتعجب واكملت طريقها ولكنها سمعتها تقول بخبث ..- صباح الخير باسم .. هل رأيت جرائد اليوم ؟؟
تلك الحقيرة تتأكد من رؤيته لخطيبته في هذا الوضع ,, حظ هنادى الجيد اظهر فقط هجوم لبنى عليها لتظهر هنادى في دور الضحية المعتدى عليها من متوحشة .. بالطبع كيف كانت الكاميرات ستلتقط وضعها للمقعد علي ذيل ثوبها الطويل ؟؟
استقبال اشقائها لها كان استقبالا حافلا ,, شوق عتاب حب ثم سعادة بما حملته لهم معها من اشهى المأكولات والحلويات ..
وضمتهم جميعًا إليها في حب وغرقت في النوم وهم يقفزون حول رأسها حتى أنها لم تتذكر باسم ولا اخبارها التى ارادت اطلاعه عليها ..
سعادة اشقائها تنسيها كل شيء وتجعلها تشعر بالاكتفاء والرضا ..
**
يوم عطلتها الأسبوعى .. عطلة حقيقية بلا هموم بل ويوجد طعام يكفي لشهور وسيولة نقدية في يدها وكان أول ما فعلته فور استيقاظها هو اتصالها بباسم ..
ربما سيكون الاتصال يحمل الكثير من الحرج لكن لابد ..
- صباح الخير سيدى ..
اخطئت بالاتصال فهو حتى لم يرد عليها تحيتها واجابها بضيق ..- لا رغبة لي بالحديث اليوم سدرة مع أيًا كان ..
بلعت ضيقها حسرتها احراجها وحاولت تصنع لهجة التعامل الرسمى ,, لا دور للمشاعر في صفقتهما فقط العمل ..
- اعتذر سيدى إن كان اتصالي في وقت غير مناسب لكنى تحصلت علي معلومة واردت اخبارك بها علي الفور لأننى لا اعلم اهميتها بالنسبة إليك .. علي كل حال سأنتظر اتصالك حينما يناسبك ذلك ..
وبدون انتظار رده كانت قد اغلقت الخط .. ربما أنا فقيرة معدمة وحتى لصة في نظرك يا باسم لكنى لا املك سوى كبريائى الذى لن تفلح قسوة ظروفي في هدمه ..
لا يدري ماذا يحدث له بالتحديد .. في حياته لم يعتذر لأحد وفجأة يجد نفسه يعتذر لطفلة عدة مرات متتالية .. لماذا يتعمد مضايقتها وهى في الواقع وليكن صادقًا مع نفسه كملاك صغير خائف تسعى للالتزام بتعليماته حرفيًا ولا تتطفل مطلقًا أو تتذلل ..
صغيرة في العمر فقيرة لدرجة الشفقة لكنها تملك من الكبرياء ما لم تملكه ساكنات القصور ..
الاعتذار واجب ثم أنها في النهاية لديها معلومات تفيده .. ربما لم يخبرها عن قيمة المجوهرات التى تخطت عشرات الملايين ومع ذلك تهتم وتنفذ تعليماته حرفيًا ..
انساب صوته بنعومة هذه المرة عبر الاثير ..- سدرة .. هيا اخبرينى بما لديكِ
في اللحظات التى استجمعت فيها افكارها دعت الله أن تكون المعلومات التى لديها هامة .. ستحفظ ماء وجهها اذا ما اهتم بالمعلومات وكانت بالفعل تحمل قدرًا من الأهمية وستحرج اذا ما كانت المعلومة عديمة الأهمية وتافهة ..
- سيد باسم انا لا اعلم مدى أهمية ما سمعت لكنى حرصت علي اخبارك لأنتهى من مهمتى في اسرع فربما تستفيد بأي طريقة ..
علي كل حال سمعت السيدة روبي تخبر ابنتها أن عقدًا ماسيًا بفصوص خضراء كانت ترغب هنادى بارتدائه في الحفل ليناسب ثوبها الأخضر انضم لاشقائه في الخزانة في سويسرا واخبرتها عن نيتها في التخلص من الجواهر قريبًا ..
- امم هكذا قالت .. شكرًا سدرة انها بالفعل معلومة غاية في الأهمية أنتِ رائعة ..
صوت اغلاق الخط صادم قليلا .. انه الكبرياء بل شك ..
لم تعطيه الفرصة لشكرها بطريقة مناسبة وانهت المكالمة علي الفور ربما حتى لم تستمع إليه وهو يخبرها أنها رائعة ..
كانت تقوم بمهمة ثقيلة ورطها هو فيها .. ربما يجب عليه اعفائها ويكفي هذا ..
أما هى فخفق قلبها بعنف " أنتِ رائعة " جملة عادية جدًا لكنها كادت تتسب في مقتلها من شدة السعادة ..
جملة اضافت سعادة علي سعادتها وانستها لهجته الجافة التى سبق وحدثها بها وجعلت يوم العطلة مميزًا بالفعل ..
**
رتبت المنزل وحممت اشقائها وشقيقاتها واطعمتهم وانصرف "علي" للاهتمام بدروسه والباقيين انصرفوا ل اللعب علي الألواح الالكترونية خاصتهم ..
هدوء شجعها علي اخراج ثوب هنادى الممزق وتفحصته بنظرات سريعة ..
مدللة كهنادى لن يرضيها رتقه كما ستفعل هى لكنها ستجعله رائعًا بطريقة ربما افضل من وضعه الأصلي المستفز ..
لساعات صبرت علي وصل اربطته الضعيفة سويًا حتى جعلتها تغطى منطقة الصدر والظهر بالكامل بدون أي حمالات ليتلصق بصدرها بطريقة مغرية وواصلت رتق قماشه الرقيق في الأسفل بمهارة حتى غطى كامل جسدها, كانت تتعامل مع القماس الثمين بحرص بالغ فذلك القماش الأخضر من نوعية رقيقة للغاية لكن ملمسها رائع مثير يدغدغ الحواس,, ليتها تعلم نوعيته لكن تلك الأقمشة الباهظة ليست من ضمن خبرتها ولن تكون .. وبعدما شعرت بالرضا عن النتيجة حانت لحظة تجربته الأخيرة ..
في الغرفة التى تستعملها للنوم هى وكل اشقائها وشقيقاتها ابدلت ملابسها لترتدى التحفة التى صنعتها بيديها ..
كيف فقط الملابس تبدل من هيئة الانسان وكيف أن الطعام الجيد لأسبوع واحد فقط يجعل البشرة نضرة مشبوبة بالحمار والجسد يمتلىء في بعض الأماكن ..
لقد بدأت في اكتساب الوزن بعد أسبوع واحد من الطعام الجيد لذلك يجب عليها الحذر وإلا ستجد نفسها سمينة فعليًا ..
حررت شعرها طليقًا لينساب علي كتفيها النحيلتين العاريتين ..
الشامبو الجيد في حمامات سيدتها اعطى اثره وشعرها يبدو عليه الصحة والقوة وكأنه يتنفس ..
حينما اصرت روبي عليها بالاستحمام يوميًا في حمامها الملحق بالمطبخ والذى يستخدمه كل الخدم كانت تخشي من عدم نظافتها لكنها لم تكن تعلم أنها تسديها العديد من الخدمات وتحى جفاف شعرها وبشرتها بالمستحضرات الباهظة التى وضعتها روبي من باب الفشخرة في حمام الخدم ..
ربما بعض الكحل سيكون مناسبًا لتتأمل نفسها في ثوبها الجديد وزينتها البسيطة جدًا التى تخلو من الطبقات التى تضعها روبي وابنتها فتحولهما لعارضات خرجن من الكتالوج ..
لا يهم أين سترتديه فهى فعليًا لن تفعل لكن يكفيها تجربته كل فترة أمام مرآتها الخاصة لتعطى لنفسها جرعة من السعادة كلما احتاجت إليها ..
كانت مرآتها تظهرها الآن متوسطة الجمال .. الحمد لله هى ليست قبيحة بالكامل كما كانت تعتقد ..
طرقات قوية علي باب المنزل اخرجتها من افكارها .. قضت ساعات في العمل علي الفستان ولم تنتبه للوقت وانسل " علي " خارج المنزل دون اخبارها ..
هل عاد ل اللعب في الشارع واهمال دروسه " وقعته طين " فقط تري وجهه وسوف ..
وبغضب فتحت الباب وعلي طرف لسانها سيل من الشتائم لكن كل شتائمها حبست في داخل حلقها وجحظت عيناها من الفزع والاحراج فهناك علي الباب كان صاحب الطرقات القوية هو باسم الشايب شخصيًا يتأملها بدهشة شديدة وكأنه يراها لأول مرة ..
**
نفس اللون الأخضر الذى كانت ترتديه هنادى ونفس القماش الرقيق لكن الثوب مختلف تمامًا ويثير حواسه لكن دون اغراء فعلي,, فقط اكتافها عارية ونحيلة لكن مثيرة وبريئة في نفس الوقت ..
ما هذا المزيج الغريب ..؟؟ كيف تجتمع الاثارة والبراءة والاغراء سويًا في فتاة بسيطة لا مؤهلات فعلية لديها في عالم الاغراء ..؟؟!!
وسأل نفسه مجددًا لماذا يهتم بها ؟؟ لماذا اصراره علي زجها في مشاكله وهى لديها ما يكفي من المشاكل بالفعل ..؟؟
سيكون يكذب بالتأكيد اذا ما اخبر نفسه أنه يساعدها هكذا .. كان اولي به تخصيص مبلغًا شهريًا يصلها عن طريق اضافة اسمها لقائمة عطاياه الشهرية الكبيرة ويدع وكيله يهتم وسيكون ايضًا يكذب اذا ما كان السبب هو قدرتها علي مساعدته في ايجاد المجوهرات فهو يشك في ذلك .. بماذا ستساعده تلك الصغيرة وكيف ستصمد في مواجهة العقربتين ؟؟؟
الصدمة جمدتها في مكانها .. وحينما تمالكت اعصابها هربت للغرفة لتستر نفسها فيها بعيدًا عن نظراته ..
وبغض النظر عن حزنها الشديد لكونه شاهدها شبه عارية إلا أن حزنها الأكبر كان في مشاهدته لها ترتدى بقايا الغير ..
افكارها بدأت تزعجها للغاية فهى خادمة في النهاية وماذا علي الخادمة أن ترتدى غير البقايا ؟؟
انتبهى لحقيقة وضعك سدرة ولا تسمحى لأحلامك بخداعك ...
ابدلت ملابسها وعادت لتري ماذا يريد هذه المرة لكنها لم تجده وفقط وجدت علبة مخملية صغيرة علي الأريكة القديمة في الصالة وبجوارها ورقة كتب فيها .." هدية بسيطة اعبر بها عن امتنانى .. شكرًا سدرة "
فتحت العلبة الصغيرة لتفاجىء بسوار رقيق من الذهب المرصع بالفصوص ويتدلي منه بعض الفراشات الوردية التى لامست قلبها علي الفور ..
هدية لم تتوقعها وقيمتها الكبيرة لا تنبع من ثمنها فالسوار فعليًا رقيق وربما لم يكلفه الكثير ففي دنياه الالاف القليلة التى لا تتعدى الالفين أو الثلاثة لا تشكل أي مشكلة وينفقها في عشاء أو نزهة ..
لكنه هدية شخصية لها اهداها اياها وستحتفظ بها لأخر يوم في عمرها ..
ستحتفظ بها لأنها منه وتحمل عطره ولمسة يده وتلك ستكون كل ذكرياتها عنه حينما يحين وقت الفراق ..
**
تسللت بحذر لغرفة روبي .. ما سمعته صحيحًا ولم تخطئه .. روبي اخبرت ابنتها أنها تحتفظ بمفتاح الخزنة السرية في بنك سويسكوت في غرفتها كما قالت ..
دعت الله أن تتذكر اسمه الصعب حينما تخبر باسم عما سمعته لكن الفرصة واتتها والعقربتان غادرتا المنزل .. ربما ستبحث عن المفتاح وتغادر قبل عودتهما ..
دقات قلبها شكلت سيمفونية الخطر لكنها واصلت البحث بين اغراض روبي بحرص بالغ وهى تتذكر الحوار وتعيده في رأسها مئات المرات كى تبلغه لباسم بحذافيره فكل كلمة سيكون لها اهميتها ... هى شخصيًا لا تستطيع تقدير المعلومة الهامة نظرًا لتعليمها المحدود لكن باسم يستطيع ..
روبي كانت تفخر بذكائها وهى تقول ..- أنتِ لم ترثى منى سوى الجمال لكنك معدومة الذكاء غبية .. ألم تشاهدينى حينما احكمت خطتى حول مرتضى الشايب .. في البداية كنت بنعومة الصابون وتحصلت منه علي هدايا قيمة اقنعته وقتها بقيمتها الكبيرة وخوفي عليها من السرقة وطلبت منه فتح حساب لي وخزنة في مصرف اخر لا يعلم عنه باسم ..
لكن لسوء الحظ المصارف السويسرية الغبية تشترط فتح حساب بمبلغ كبير قبل فتح خزنة وأنا لم اتحصل علي هذا المبلغ الضخم مطلقًا .. لذلك غيرت خطتى وجعلت مرتضى يفتح الحساب باسمه واقنعته بعمل توكيل عام لي بالتعامل مع الحسابات المصرفية وفتح لى خزنة سرية فيه وحينما استوليت علي الجواهر بموجب التوكيل نقلتها لذلك المصرف الاخر الذى لم يبلغه باسم بوفاة والده لأنه لا يعلم عن وجود حساب لوالده فيه .. لذلك سأسافر قريبًا لاتخلص منهم قبل أن يكتشف باسم وجود ذلك المصرف ويلغى التوكيل ..
في الواقع الحسابات في مصارف سويسرا سرية ومن الصعب معرفتها لكن باسم خصمًا قويًا عنيدًا وقد يعلم بمرور الوقت وصديقى رستم لفت انتباهى لذلك,, لذلك سيساعدنى في بيع الجواهر في الخارج قبل عودتنا وعندما اتحصل علي الأموال سأكون في الأمان وقتها ولن يستطيع باسم فعل شيء ..
خطورة الحديث جعلتها لا تنتظر .. ستحاول سرقة المفتاح واعطائه له .. ستفعل أي شيء من اجله وبعد بحث مضنى وجدت مفتاحًا صغيرًا نقش علي طرفه حرفي الاس والكيو بلانجليزية وشعارًا غريبًا وبكل لهفة وضعت المفتاح في حمالة صدرها وعادت لترتيب الغرفة واعادة الاشياء لوضعها الأصلي قبل عبثها بها ..
لم تنتظر حتى تغادر غرفة روبي واتصلت بباسم لاخباره عن اخبارها الهامة .. يكفي انها ستنقل الجواهر من الخزنة في غضون اسبوع ووقتها سيكون تتبعه لها مستحيلًا ..
وفور سماعها صوته هتفت باهتمام ورعب .. - يجب أن اراك اليوم في اسرع وقت لقد سرقت ال ..
لكن صوتها قطع وسقطت ارضًا من شدة لكمة روبي التى هشمت انفها .. كانت في شدة لهفتها فلم تنتبه لقدوم روبي وهنادى ولا لاقتراب روبي بصورة مرعبة ولا بلكمتها إلا وهى تهوى علي انفها ..
- لصة لعين بمن تتصلين ..؟؟
التقطت الهاتف الملقي ارضًا وسدرة استماتت لتمنعها من الوصول إليه لكنهما شلا حركتها لتري روبي لقب " صاحب العمل "
- حقيرة أنتِ وصاحب عملك ..
هوت علي وجنتها بلطمات عدة جعلت الغرفة تدور وجرح وجهها خاتمها الضخم ذو الاطراف الحادة واصبح الألم لا يطاق عندما ركلتها هنادى بحذائها في معدتها لتتكوم أرضًا .. - أين عقد أمى يا لعينة ؟؟
- لا مزيد من المجوهرات المفقودة سوى العقد الماسي الذى كنت ارتديه يوم الحفل ..
وعلي الرغم من المها انتبهت .. تذكرت وعادت المشاهد لرأسها ..
روبي التى ذهبت لتفحص مجوهراتها واشيائها القيمة لم تنتبه لاختفاء المفتاح بل انتبهت لاختفاء عقدها الماسي فقط .. صباح الحفل كانت هنادى تعبث باشياء والدتها وارتبكت حينما شاهدتها ..
الدماء الفاسدة تورث والسرقة متأصلة في العائلة .. الحقيرة سرقت والدتها واتهمتها هى .. من سيصدقها الآن ؟؟
سمعت روبي تكمل بغضب ..- انتبهت اليوم لاختفاء العقد لذلك صنعنا لكِ كمينًا واكتشفنا ما تدبرينه .. تريدين سرقة باقي المجوهرات والذهب بالاشتراك مع رئيسك ؟؟؟
لن تفلح خطتك الغبية معنا أنتِ لا تعين مع من تتعاملين .. لا تعتقدى أننى سيدة ارستقراطية,, أنا تربية حواري اكثر قذارة وتدنى من حارتك يا غبية ..
فرصتها الأخيرة للدفاع عن نفسها .. لم تكتششف سوى اختفاء العقد لذلك ربما تقنعها بأن هنادى ابنتها الوحيدة هى من سرقته ..اشارت لهنادى بضعف وهى تقول ..- اسأليها عن مكانه .. صباح الحفل حينما عدت لاحضر هاتفك النقال وجدتها تعبث باشيائك الخاصة ..
كان هذا دور هنادى لتنهال عليها ضربًا .. اختبرت الضرب الذى واجهته لبنى الأسبوع الماضى .. تلك اللعينة تضرب بقوة الرجال لا قوة النساء ..
- اخرسي يا لصة .. أمى لا تسمحى لها بالكلام تلك الحقيرة ..
وعلي الرغم من توترها وارتباكها لم تلتقط والدتها ذلك التوتر ولا لجة الخوف في صوتها .. معمية بالكامل بحقدها عليها ..
وواصلت حقدها وتحميلها مسؤلية اختفاء العقد الثمين فرفعت هاتفها النقال واتصلت بسائقها الضخم الذى اعتاد أن يخيفها بنظراته ..- محروس اصعد لغرفتى فورًا ..
آه الوقت يمر .. ربما باسم لم يفهم ما تمر هى به الآن ولم يستوعب ما حدث فالمكالمة بترت قبل أن تخبره بما علمت ,,
لماذا استدعت سيدتها ذلك المخيف ..؟؟
بالتأكيد سيضربها بعنف .. اذا كان هذا ضرب روبي وهنادى فكيف سيكون ضرب هذا المخيف ؟؟ اريد رؤية اشقائى .. لمن سأترككم؟؟!!
بدأت البكاء بانهيار واختنقت بالعبرات من الرعب ..
المخيف سيقتلها ولن تشي بباسم .. ستتحمل لأجله ..
ومع دخوله للغرفة هتفت به روبي بغضب مرعب .. - هى لك افعل بها ما تشاء .. أنا اعلم انها تعجبك .. الحقيرة سرقتنى ,, اجعلها تعترف وترشدنا عن مكان العقد وجسدها لك ولا دخل للشرطة ابدًا فيما يحدث ..
صراخاتها تواصلت ومحروس يسحبها خلفه علي الدرج .. كان يقودها باتجاه غرفته في الخارج بجوار البوابة الخارجية للمنزل ..
المجرم سيغتصبها بأمر روبي .. النجدة يا باسم .. أنا فعلت ذلك من اجلك ..