رواية نضجت عشقا الفصل الخامس 5 بقلم اسماء مجدي
الفصل الخامس ![]()
في الغرفة القابعة بها غنية:-
فرت دمعة من عينيها نتيجة تذكرها ما حدث لها وما وصلت إليه من ظلم وقهر في تلك الحياة. تلك الحياة التي لم تكن عادلة ابدا معها بل كانت قاسية الي ابعد الحدود .كيف تكون تلك الحياة عادلة بعد ان أجبرتها ان تعيش بين تلك الذئاب التي تستحل لنفسها أن تاكل مال اليتيم وتنتهك الاعراض و تستحل الشرف .تلك الذئاب التي تدعي عائلتها .كيف تكون تلك الحياة عادلة بعد أن حرمت من والديها التي كانت تستند عليهما إذا تخبطت بها الحياة وأصبحت وحيدة بها.
أفاقت غنية لنفسها بعد قليل من الوقت عندما تذكرت اخيها "ساجد" الذي جعل الخوف ينهش قلبها بسبب عدم رده علي هاتفه ظنا منها بانه ربما قد حدث له مكروها ما محاولة مهاتفته مرة أخري ولكن تلك مرة قام ساجد بالرد عليها.
ساجد بلهفة: غنية انتي فين كل ده انا حاولت اتصل بيكي اكتر من مرة وانتي مبترديش ايه اللي حصل
غنية بارتياح عندما اطمئنت علي شقيقها :انا بخير يا ساجد متقلقش عليا انت.انا قلقت عليك اوي لما مردتش عليا
ثم استرسلت حديثها بترقب يصحبه الخوف: اوعي يا ساجد تكون مردتش عليا عشان مشيت مع العيال الصيع ديه تاني .العيال دول هما اللي جروا رجلك للطريق ده اوعي يا ساجد انت متعرفش انا عملت ايه عشان اقدر اجيب الفلوس ديه
أردف ساجد بنبرة مسرعة: والله ابدا يا غنية انا مستحيل اخلف وعدي معاكي انتي بالذات
هدأت غنية مردفة بترقب:اومال مردتش عليا ليه علي طول لما كلمتك
أردف ساجد متعمدا الكذب حتي لا يقلق شقيقته: اصل .اصل الرقم اللي كلمتيني منه ده مش رقمك ومش متسجل عندي فافتكرته رقم غريب عشان كدة مردتش عليكي
اردفت غنية بسخرية :ده علي أساس أن سعادتك مهم ومبتردش علي ارقام غريبة
فشل ساجد في الكذب علي شقيقته فهو يعلم أنها لن تهدأ حتي تعلم سبب اختفائه:-
مردفا بتلعثم :ا صل
اردفت غنية بشك: اصل ايه يا ساجد ما تتكلم علي طول
أردف ساجد بهدوء:اصل رجالة تميم خطوفني وتميم هددني اني لو مجبتلوش الفلوس بكرة بالكتير مش هيرحمني
اردفت غنية بخوف علي اخيها: طب انت كويس .حد عملك حاجة أو اذاك .رد عليا يا ساجد متقلقنيش عليك والنبي
أردف ساجد بهدوء: والله انا كويس متقلقيش انتي عليا .المهم" جاسر " اداكي الفلوس اللي طلبتيها منه
اردفت غنية بنبرة صوت حاولت ان تجعلها ثابتة حتي لا يشك اخيها فيه أمرها: اه يا ساجد اداني الفلوس الحمد لله
أردف ساجد بسخرية: طب كويس والله ان طلع حد عنده اصل في العيلة ديه ومسبناش لما احتاجناله
ثم استرسل ساجد حديثه بتساؤل:المهم انتي راجعة امتي يا غنية الوقت اتاخر اوي
اردفت غنية بتوتر : بكرة أن شاء الله يا ساجد بس هكلمك من تليفون غير تليفوني عشان هقابلك برة واديك الفلوس
أردف ساجد بتعجب : تليفون غير تليفونك وهتقابليني برة
ثم أكمل متسائلا بشك: فيه ايه يا غنية ما تيجي علي البيت علي طول وبعدين تليفونك فين وانتي قاعدة فين دلوقتي
اردفت غنية بهدوء :بعدين يا ساجد لما اشوفك هحكيلك علي كل حاجة .خلي بالك انت بس من نفسك
ثم أكملت محاولة إنهاء النقاش: تصبح علي خير
أردف ساجد بتعجب :استني يا غ.
ولم يكمل ساجد حديثه حيث أسرعت غنية باغلاق الهاتف مما جعل ساجد تزادد شكوكه وتتضارب الأفكار برأسه عن ما تخفيه شقيقته عنه.
************************************************
داخل قصر عابد البحراوي:-
تجلس سوزان زوجة "عابد" تقرأ بإحدي المجلات بجانب ابنتها "نادين" التي تجلس تشاهد التلفاز مندمجة بإحدي الافلام الكرتونية حيث هبت نادين واقفة تركض نحو اخيها الوحيد تحتضنه بلهفة عندما شاهدت حالتة التي لا يرثي لها
مردفة بخوف ولهفة: ايه اللي حصل يا أبيه . وليه رابط دماغك كدة
أردف جاسر بحب لشقيقته محاولا الجلوس باجهاد: متقلقيش يا حبيبتي انا كويس وزي القرد قدامك اهو
اردفت سوزان بقلق لابنها: ايه اللي حصل يا جاسر مين اللي عمل فيك كدة
ثم وجهت حديثها لزوجها بنبرة منفعلة عندما لم تجد رد من اي منهما : فيه ايه يا عابد ما تتكلم انت ايه اللي حصل
أردف جاسر وقد ابرع في جعل حديثه صادقا : متقلقيش يا حبيبتي ده حتت حرامي اكتشفت امبارح بليل بعد ما الموظفين مشيوا أنه كان بيحاول يسرق اوراق من الخزنة لحساب شركة تانية ولما شوفتوا خاف فحاول يضربني بالفازة في دماغي .بس الحمد لله جت سليمة وانا كويس اهو مفيش داعي للقلق ده كله
اردفت سوزان بعدم تصديق: حرامي. اومال الامن اللي محاوط الشركة في كل مكان ده لازمته ايه
أردف جاسر بهدوء: عادي يا ماما بتحصل وياما شركات اكبر من بتاعتنا وبيحصل فيها محاولات سرقة
اردفت سوزان بترقب: طب والحرامي ده هرب ولا مسكتوه
أردف جاسر بهدوء: اه يا ماما متقلقيش هو زمانه في الحبس دلوقتي وانا بكرة هكلم المحامي وهو يتصرف في الموضوع ده
حاولت سوزان التحدث مرة أخرى ولكن قاطعها عابد.
مردفا بهدوء: وبعدين معاكي يا سوزان انتي مش شايفة ابنك تعبان ازاي .سيبيه يرتاح شوية وبعدين ابقي استجوبيه زي ما انتي عايزة يا ستي
اردفت سوزان بضيق من زوجها: وهو انا لما احب اطمن علي ابني ابقي كدة بستجوبه يا عابد
أردف جاسر كي ينهي هذا النقاش : خلاص يا ماما بقي .انا زي الفل اهو ده جرح بسيط مش مستاهل يعني كل الهيصة ديه
اردفت سوزان بضجر: ماشي يا جاسر بس اعمل حسابك اني هتصل بالدكتور النهاردة يجي يكشف عليك ويطمني بنفسه
اردف جاسر بهدوء : خلاص يا ماما اللي تشوفيه مع أن ملهوش لزوم ا..
قاطع جاسر حديثه عندما أحس فوق عنقه بدموع شقيقته التي مازلت تحتضنه منذ قدومه
مردفا بتعجب: ايه ده يا نادين انتي بتعيطي ليه
لم تتفوه نادين بحرف بل زادت من احتضان شقيقها وصوت بكاؤها يعلو
مردفة بحب جم لشقيقها: الف سلامة عليك يا أبيه أن شاء الله انا بدالك .لو كان جرالك حاجة كنت هموت بعدك علي طول
أردف جاسر بحنان لشقيقته: بعد الشر عليكي يا قلبي .متقوليش كدة تاني سامعة
ثم أكمل بمزاح لشقيقته كي يغير مجري الحديث: ولا انتي بتعملي الشويتين دول عشان عايزة مصلحة .حاكم انا عارفك مصلحنجية كبيرة
قهقهت نادين بعد أن ازاحت دموعها مردفة: ههههههههه علي الرغم من أنك ظالمني دايما بس فعلا يا أبيه انا عايزة اطلب طلب صغنن قد كدة هون
أردف جاسر بنفاذ صبر: خير يا آخرة صبري حاكم انا عارف طلباتك الصغننة اللي قد كدة
اردفت نادين برجاء : عشان خاطري يا أبيه عايزة اطلع رحلة اسكندرية تبع ال school بتاعتي اخر الشهر بابي مش موافق خالص
قاطعها عابد بحدة: وبعدين معاكي يا نادين احنا مش قولنا لأ
أردف جاسر بخوف علي شقيقته: لا يا نادين انتي عارفة مفيش سفر لوحدك بابا معاه حق
اردفت نادين: لوحدي ايه بس يا أبيه انا هيكون معايا أصحابي ومشرفين الschool و مشرفين الرحلة كمان
ثم استرسلت حديثها بإلحاح : وحياتي عندك يا أبيه وافق بقي انا زهقانة اوي وعايزة اغير جو .انا مضغوطة في المذاكرة بقالي كتير وحاسة بملل
أردف جاسر بهدوء: خلاص يا نادين سيبيني فرصة افكر وانا هشوف الموضوع ده وهرد عليكي قبل ميعاد الرحلة
قبلت نادين جاسر من وچنتيه مردفة بامتنان:شكرا يا احلي أبيه في الدنيا ديه كلها .بحبك
أردف جاسر بحب: وانا كمان بحبك يا احلي نادو في الدنيا
ثم وجه حديثه الي والدته: بقولك ايه يا ماما ما تخلي اي حد يحضرلنا الغداء لا أحسن انا ميت من الجوع
************************************************
في احدي الدول الأوروبية بمنزل خديجة:-
تجلس اعلي الفراش تلك الوردة الذابلة التي كانت مفعمة بالأمل والنشاط ويحاوط ثغرها البسمة دائما ولكن لم تبقي الورود علي حالها فقد تذبل الورود عندما لم تسقي بالحب والحنان والاهتمام التي افتقدتهما منذ فعلتها الحمقاء . تلك الفعلة التي اوصلتها الي هذا الحال الذي اهلكها طيلة فترة زواجها من ذلك الذي اوهمها بحبه لها ولذاتها .ليس لوضعها الاجتماعي والمادي
أفاقت خديجة من ذكرياتها علي صوت رنين هاتفها ملتقطة إياه :-
مردفة بهدوء: ازيك يا عمتو
اردفت ليلي لابنة اخيها الوحيد بحب: الحمد لله يا قلب عمتك انتي عاملة ايه وصبر وسلوان أخبرهم ايه واحشني اوي الذئرتين دول
اردفت خديجة بهدوء :الحمد لله يا عمتو كلنا بخير
تسائلت ليلي بحذر: جوزك عامل ايه معاكي يا خديجة
لم تستطيع خديجة الصمود امام تساؤل عمتها فانهارت باكية بحرقة علي حالها وعلي قدرها الذي اوقعها في يد ذلك اللعين
اردفت ليلي بأسف: حقك عليا يا بنتي انا السبب في كل اللي انتي فيه ده لو مكنتش سمعت كلامك وسمحت انك تتجوزي الحيوان ده من ورا اهلك وجبتك تعيشي في لندن مكانش كل ده حصللك
ثم أكملت بندم: حقك عليا يا خديجة .انا اسفة يا بنتي
اردفت خديجة بحزن: اديكي قولتي بنفسك يا عمتو لو مكنتيش سمعتي كلامي يعني انا السبب مش حد تاني وانا لازم ادفع تمن غلطتي لوحدي
اردفت ليلي بعصبية : لا انا السبب انا اللي فكرت حكايتك زي حكايتي يوم ما ابوكي وقف في طريقي عشان اتجوز الإنسان اللي كنت بحبه ولما رفض استسلمت واتجوزت جلال الله يرحمه
ثم أكملت بحزن : افتكرت لما تتجوزي الإنسان اللي هتحبيه هتبقي مبسوطة.كنت شايفة ابوكي غلط وانتي صح .لو حد فينا المفروض يتأسف للتاني يبقي انا يا خديجة مش انتي
اردفت خديجة بدموع هبطت بغزارة لتذكرها ما حدث: خلاص يا عمتو كفاية .الكلام مش هيفيد بحاجة غير أنه هيوجع قلبي وبس ويفكرني بحاجات مش عايزة افتكرها
اردفت ليلي بهدوء: حاضر يا حبيبتي .ربنا يصلح حالك ويخلصك من جوزك ده عشان ترتاحي
اردفت خديجة بهدوء: مش مهم انا ارتاح يا عمتو .المهم بناتي هما اللي يرتاحوا
ثم أكملت حديثها ببكاء:انا مش عايزاهم يشوفوني وانا كل يوم بضرب واتشتم واتذل واتهان ولا عايزاهم يشوفوا ابوهم وهو راجع كل يوم سكران طينة ومش شايف قداموا من القرف اللي بيتعاطاه انا تعبت اوي يا عمتو محدش حاسس بيا ولا بوجع قلبي ادعيلي كتير يا عمتو عشان خاطري
اردفت ليلي بحزن علي حال ابنة اخيها: بدعيلك يا قلبي من غير ما تقولي والله .ربنا يراضيكي خير ويعوضك عن كل اللي شوفتيه ا.
قاطعتها خديجة مردفة بنبرة مسرعة: طب بقولك ايه يا عمتو هكلمك وقت تاني عشان ياسر تقريبا وصل من برة مع السلامة
اردفت ليلي بهدوء : مع السلامة يا بنتي
أزاحت خديجة دموعها بعد أن وضعت هاتفها اعلي الكمود :-
أردف ياسر بغلظة بعد أن اقتحم الغرفة بعشوائية:- انتي لسة صاحية متخمدتيش من بدري ليه
اردفت خديجة متجاهله حديثه كي تتقي غضبه: مفيش كنت لسة هنام
أردف ياسر بقسوة: بس قبل ما تنامي يا حلوة ابقي سيبيلي فلوس عشان الفلوس اللي معايا بح
اردفت خديجة بحدة: وانا اجبلك منين فلوس ما انت خدت كل اللي معايا وماشاء الله مشطبني اول باول
أردف ياسر بغضب متجها نحوها: انتي بتعلي صوتك عليا انا يا بنت الكلب
اردفت خديجة بالم بعد أن جذبها ياسر من خصلاتها: اخرس ما تجيبش سيرة ابويا علي لسانك القذر ده .ابويا ده اللي حذرني منك بس انا اللي كنت مغفلة وصدقتك
أردف ياسر قابضا علي خصلات شعرها مسببا لها اكثر الما عن ذي قبل: ده علي أساس أن انا اللي جيت اتحايلت عليكي وقولتلك يلا يا ياسر عشان نتجوز .ما انتي جيتيلي برجلك ومحدش غصبك ولا حد كان ضربك علي ايدك وقولت يمكن ابوها يحن علينا في يوم من الايام ويجبلنا فيلا نعيش فيها ويشغلني في شركاته ومصانعه اللي زي الرز وقولت خلاص طاقة القدر هتتفتح وهأب علي وش الدنيا بس هقول ايه اتجوزت واحدة فقرتني معاها اكتر ما انا فقير
اردفت خديجة بوجع: طب طالما انت مش طايقني اوي كدا ما تخلي عندك دم وتطلقني أو روح شوفلك شغلانة تاكلنا منها انا وبناتك بدل ما انا بمد ايدي لعمتي كل اول شهر واخد منها فلوس هي مش مجبرة تدهلنا
ثم استرسلت حديثها بشجاعة لاول مره: بس هقول ايه ما انا لو متجوزة راجل كان ع..
اااه : تلك الصرخة التي أطلقتها خديجة بعد أن قام ياسر بالقائها علي الأرضية محاولا فك حزام بنطاله حيث هوي بحزامه الجلدي علي جسدها بدون ذرة شفقة تحركت داخل قلبه. ولكن عن اي قلب يمتلك ذلك ال "ياسر" فالطبع قد خلق قلبه من حجر لا يلين ولا يتحرك بداخلة ادني شفقة او رحمة اتجاه تلك المسكينة التي كانت تتالم من ضربه المبرح لها مسببا بعض الكدمات والجروح التي اعتادت عليها دوما .
********************************