رواية انذار بالانتقام الفصل الخامس 5 بقلم زينب خالد
فصل الخامس
ورغم المحاولة لكن القدر لم يكن معي.
" الماضي "
بعد مرور عدة أيام ..
يوم الجمعة ، شقة حاتم ..
يجلس حاتم على الأريكة في الصالون بينما سجى تجلس بمفردها في غرفتها ، منذ شجارهم وهي اتخذت جانب بعيدًا عنه . لا تحادثه ولا تحاول أن تجعل أي فرصة تجمعهم .. يشعر بأن الحياة من حوله تضيق أكثر وأنه يغرق بوسط دوامة لا يعرف بدايتها من نهايتها، زفر بضيق يشعر بالإختناق وأن الهواء بدأ يقل من حوله .. ظل يستنشق ويزفر لعلى ذلك يطرد طاقته السلبية ، وضع رأسه بين راحة يديه يحاول أن يفك هذه المعضلة .. يتمنى أن يستيقظ من نومه وأن كل ما عاشه لما يكن إلى كابوس مفزع إضطرب عليه راحته. فقرر بأنه سيذهب لها ويحاول استمالتها وطلب عفوها ولعلى هذا يريحه ولا قليلا.
بالغرفة الخاصة بهم ..
نائمة على الفراش تلعب بهاتفها ظلت تتفحصه حتى شعرت بالضجر، رمت هاتفها بجانبها ثم نفخت بضجر .. رفعت ناظرها للسقف وعقلها يجوب هنا وهناك، فكرت بحاتم الذي حاله تبدل ولم تعد تعرف ما به .. قديما كان لا يطيق أن تخاصمه ليوم واحد لكن الآن لم يأتي حتى ويراضيها مثلما كان يفعل ، وفي ظل انشغال عقلها شعرت به وبخطواته التي تقترب منها .. حاولت أن تشغل نفسها بالنظر للسقف وكأنه وجوده لا يعنيها على الاطلاق.
ظل واقفا يراقبها يعلم بأنها تريد أن ترد جزء مما فعله بها.. ابتسم على أفعالها وقرر أن يعمل جاهدًا حتى يجعلها تسامحه .. بينما هي لم تلتفت له بل ظل ناظرها معلق بالسقف .. جلس على الفراش يراقبها بشغف ، أشتاق لها كثيرا ، الأيام التي مرت بدونها لا يوجد بها نكهة .. بدأ حديثه بنبرة هادئة يملؤها الحنين حيث قال :
هتفضلي باصة للسقف كتير
لم تكلف نفسها العناء للإجابة عليه بل التزمت الصمت حتى أنها ابتعدت عنه ولفت جسدها الناحية الأخرى بينما هو ظل ينظر لظهرها بحزن وأخرج تنهيدة حارة تعبر عما يجول بداخله ، أكمل حديثه بحزن محاولا استمالتها :
أنا أسف على كل حاجة عملتها وضايقتك بيها.. أسف على الكلامي الأخير كانت في نوبة غضب ومكنتش داري بقول أي
لفت جسدها له واعتدلت جالسة ونظرت لعينيه بغضب فأجابت على حديثه بنبرة حملت الضيق والغضب معا :
والله اللي أعرفه أن الكلام اللي بيبقى في وقت العصبية هو أصح كلام .. بعد كل دة طلعت في الاخر خدامة كل مهمتي أن أنضف وترجع من شغلك تلاقي كل حاجة تحت إيدك سهلة
تهرب بعيناه عنها بغضب من نفسه وعلى ما تفوه به لكنها لن تصمت وستقول كل ما تريده ، فاردفت بعصبية :
أهو أهو عينك بتتهرب مني يبقى معناه أن كلامي صحيح
لعن غباءه لكنه هتف سريعا :
والله ما قصدي حاجة ، وقت عصبية وراحت لحالها .. أنا أسف وحقك عليا
هزت رأسها نافية حين أردفت بضيق :
أنت فاكر أن بمجرد أسفك ده هيصلح كل حاجة .. أنت مبقتش زي الأول ، أنت مش شايف نفسك بقيت تعمل أي .. من ساعة ما يوسف مشي وأنت على حالك دة ، وكل ما أحاول أعرف مالك بتتهرب كالمعتاد يا تغلوش على الكلام وتدخل في أي كلام تاني المهم إنك متردش عليا
خفض رأسه والتزم الصمت بينما هي نظرت له بحزن حيث تجمعت دموع بعينها لكنها لم تزرفها . يحاول أن يتهرب منها ، من الأفضل عدم معرفتها ، يرتعب من مجرد أن يحدث معها شيء وما فعله مع شاكر يعلم بأنه لن يمرره مرور الكرام .
لأول مرة منذ زواجهم وكل منهم أصبح بإتجاه بعيد عن الاخر ، هو يحاول أن يبعدها عن الخطر بعدم معرفتها وهي تحاول أن تتخرق دواخله لتعلم ما به هذا الشخص الماثل أمامها الذي ولأول مرة يتهرب بعينيه بعيد عنها .. اقترب منها حتى وضع راحة يديه على وجنتيها وعينيه أمام عيناها المشتته ، وضع جبينه على جبينها ثم هتف بنبرة هامسة حنونة :
حقك عليا وأسف لكن مقدرش اتكلم
عيناها تتوسل للبوح والحديث لكنه لم يرضخ لها ولالحاح عيناها حيث أكمل حديثه بنفس نبرته الهامسة :
أنا أسف لكل حاجة قولتهالك ، أنت غالية عليا أوي .. مكانتك في قلبي عمرها ما هتتغير ، أنت حبيبتي اللي ملكتي قلبي من نظره من عيونك الحلوين دي .. ف ازاي بقى تشككي في حبي نحيتك ، لحظة غضب غصبا عني .. أنا مضغوط جدا وجوة دوامة مش عارف هطلع منها ازاي لكن وقت ما أكون قادر أن أحكي هقول بس في الوقت المناسب
أنهى حديثه ثم قبل جبينها بحب شديد ، ابتعد عنها بينما هي لم تقدر على ابتعاده عنها حتى لفت ذراعيها حول عنقه واحتنضته بشدة ، شعر بدموعها التي بدأت بالهبوط على رقبته .. ظل يهدئها ببعض كلامته الحنونة حتى شعر باستكانتها بالكامل ، ابتسم بحب وإحدي يديه تربط على شعرها والاخري ملفتة حول جسدها .. تحدث مبتسما :
بالمناسبة إنك سامحتيني تعالي اخرجك ونتغدى في أي حتة تحبيها
لمعت عيناها حيث ابتعدت عنه سريعا وهتف بفرحة طفلة لم تتجاوز الخامسة :
بتتكلم بجد
ضحك عليها ثم أردف حديثه بمكر :
جد الجد كمان ، ولا تحبي نقعد وأصالحك بشكل كامل لأن حاسس أن فيه شوية زعل
اقترب منها مع نهاية حديثه لكنها فهمت مقصده وابتعدت سريعا مقتربة للخزينة الملابس قائلا بمشاكسة ودلال :
أنسى اللي في دماغك ، لما ابقى اسامحك بشكل كلي ابقى اعمل اللي عايزه، لكن حاليا أنت تحت العقاب الجابري
هرش برأسه بضيق حيث ضيق عيناه بخبث :
والله أنت الخسرانة مش أنا .. مترجعيش تعيطي بعد كدة
هزت كتفيها بدلال حين أجابت :
لما ابقى اشتكي ، ابقى اشمت ساعتها .. ويلا بقى عشان نلحق ننزل بسرعة .
ابتسم على شقاوتها وداخله يشعر بالراحة لمجرد بأنها رضت عنه أخيرا بعد أيام من شجارهم ، هي كل حياته ونفسه الذي يتنفسه في هذه الحياة .. لا يهمه أي شيء سوى سلامتها هي وأخيه يوسف الذي كلما كان بعيد عنه كلما اضطرب أكثر عليه لكن لا يقدر أن يمنعه أن يحقق ذاته وحلمه الذي يتمنى لتحقيقه .
بالخارج ..
كان حاتم وسجى يسيران على الطريق ، تضع يديها على ذراعه ، رن هاتفه بينما يسير ، أخذه ورأى حتى نمت على شفتيه إبتسامة بسيطة و وضع على أذنه وتحدث بغضب مصتطنع :
أهلا بالندل ، لسه فاكر أن ليك أخ تسأل عليه يا حيوان
أجابه يوسف بإمتعاض :
الناس لم ترد تقول مساء الخير ، ازيك يا حبيبي ، مش أنا أفتح على تهزيقك .. مش هتبطل أبدا أنا عارف
رفع حاجبه ثم أجابه حاتم :
والله ، ما بلاش أوريك التهزيق على أصوله .. أنا ماسك لساني بالعافية
ضحك الاخر بقوة مجيبا :
لا لا ، زي الفل كدة .. طمني عليك عامل أي وسجى اخبارها أي
تحدثت سجى هذه المرة مبتسمة :
زي الفل ، بعدين أي ندالة دي تمشي من هنا ومحدش يسمع حسك من هنا
مسح على وجهه عدة مرات ثم هتف بضجر :
أنا عارف مش هخلص منه تطلعيلي أنت .. والله الشغل من ساعة ما رجعت وهو كتر أوي وفيه كذا فوج من السياح عندنا في الفندق ومسحول والله
أجابته بإبتسامة :
ربنا معاك ويقويك
نظرت الناحية الأخرى حتى وقع ناظرها على محل أعجبها لبعض الاكسسوارات ، تحدثت لحاتم المنشغل مع أخيه :
حبيبي ، هعدي الناحية التانية أشوف المحل دة
هز رأسه بموافقة بينما تركته هي واتجهت الناحية الأخرى لترى ما بداخل المحل .. على الناحية الأخرى كان يوجد رجل بداخل سيارة ويتحدث مع شخص ما قائلا بجدية :
أيوة يا باشا . مراته عدت الطريق ودخلت محل وهو واقف بيتكلم في التليفون
أنتظر إجابة الاخر ثم أجابه بطاعة بعدما أومأ رأسه :
حاضر يا باشا
أغلق هاتفه وانتظر اللحظة المناسبة للهجوم .. وبعد مرور ربع ساعة كان حاتم يراقب سجى من الناحية الاخرى من المحل، خرجت من المحل حتى رأته ينتظرها .. نظرت للطريق حتى تسير ، رأها الاخر من سيارته حيث شغل السيارة منتظرا اللحظة المناسبة بينما رن هاتف حاتم برقم مجهول ، أجاب عليه حتى استمع لصوت يحمل المكر والخبث به قائلا :
كنت حابب أكلمك في اللحظة دي الصراحة عشان استمع لصوتك وهو بينده على حبيبه القلب
شعر بالغرابة من صوته و لكن تدارك نفسك سريعا .. كيف يعلم بانه بالخارج هل يراقبه؟ لكن قاطعه في نفس اللحظة السيارة التي انطلقت بأقصى سرعة لديها تجاه سجى التي تسير على الطريق .. رأى حاتم السيارة وهي قادمة بأقصى سرعة حيث هتف بصراخ وقلب مكدوم على حبيبته :
حاااااسبي
نظرت له و هي لم تعي ما يقوله إلا عندما التفت ونظرت للسيارة القادمة تجاها ، تصنمت مكانها وكأن عقلها شُل عن التفكير .. ومع تصنم حاتم هو الاخر وحديث شاكر يرن في عقله بقوة وهو واقف ليس قادر على الحراك .. نظر الرجل لها عازما على تنفيذ الاوامر وهي متصنمة وكاد أن يطيح بها لكن على أخر لحظة فرمل حتى أصدرت السيارة صوت عالي نتيجة الاحتكاك بالارض .. وقفت السيارة وهي متلصقة بها ، نظرت لها بفزع لم تعي كل ما حدث حولها بينما حاتم لم يفق من صدمته إلى على صوت الشاكر الخبيث قائلا :
ودي كانت قرصة ودن عشان تعرف أن مراقبك وعارف كل حاجة بتعملها وقريبا هتجيلي راكع لكن كله في الوقت المناسب . سلام
أفاق حاتم وركض سريعا ناحيتها بينما السيارة هربت ، تجمعت الناس حولهم في محاولة افاقتها من صدمتها ،أخذها بحضنه واشتد ذراعيه حولها يتأكد من وجودها لكنها لم تبادره بل عاجزة عن الحراك .. ابتعد سريعا وهو يتفحصها بعينيه ثم قال بنبرة قلقة مضطربة :
أنت كويسة .. حاسة بحاجة
هزت رأسها دون حديث ، يشعر بقلبه وهو يكاد يخرج من قفصه الصدري من كثرة الخوف، أخذها من يديها يبحث عن أقرب مكان يمكن أن ترتاح به حتى دل الناس على مكان قريب يوجد به مقاعد أمام النيل .. جعلها تجلس ثم جلس بجانبها يتفحصها مرة أخرى بعناية لكنه حمد داخله بأنها لم تصاب بأذى .
لم تعي ما حدث غير أنها تسير على الطريق لتعبر الناحية الأخرى لحاتم ، استمعت لصوت حاتم مناديا بإسمها لكنها لم تعي إلى عندما نظرت بجانبها ورأت سيارة تأتي بشكل سريع تجاها ، تصنمت قدمها وكأنها أبت الحركة تحاول أن تصدر أي حركة لكن مجرد تفكير بأنها ستلقي حتفها جعلتها عاجزة عن الحركة .. تحدثت سجى وعيناها تنظر لحاتم وكأنها شاردة :
أنا كنت هموت ، معرفتش أتحرك من مكاني
رؤيتها هكذا أصاب قلبه بنغزة قوية لا تنفك عن النغز بقوة ، علم بأن شاكر أصاب هدفه وبشدة والله يعلم وحده ما سيفعله به وهو لم يخضع له .. دسها بأحضانه هاتفا بضيق وقهر من ذاته لما أوصلها به :
حقك عليا أنا السبب
لم تفهم حديثه لكنها كانت تحاول الإفاقة لذلك لم تنتبه لحديثه ، ظل بعض الوقت حتى استعادت السيطرة على ذاتها و أدركت ما يحدث لذلك حاول أن يلهيها عن ما عاشته فأكمل معها باقي فسحتهم محاولة أن يهون عليها حتى بدأت تتناسى قليلا وعادت مرة أخرى لكنها لم تكن بنفس حالتها الأولى .
" الوقت الحالي "
بإحدى المصانع ..
تسير نازلي بحذائها ذو الكعب المرتفع على الردهة ، وقفت أمام فتاة تجلس على المكتب حيث تحدثت بنبرة هادئة :
عايزة أقابل الحج صابر قوليلوا نازلي مساعدة شاكر مدبولي
أجابت الفتاة بجدية :
اتفضلي حضرتك وأنا هبلغه جوة
تركتها ودلفت للداخل مرت دقيقة حتى خرجت ثم أرشدتها للمكتب .. دلفت نازلي وهي تسير بغنج باتجاه .
رأها صابر وعينيه التمعت وهو بينظر لها حيث هتف بإبتسامة ونبرة ترحيب :
يا أهلا وسهلا ، نورتي يا ست البنات
جلست نازلي دون أن تتفوه بكلمة ثم وضعت قدم فوق الاخرى حيث انحسرت تنورتها قليلا للأعلى ، تحدث صابر لمساعدته :
تجيبي عصير فريش بسرعة
تحدثت الفتاة بعملية :
حاضر يا حج
تركتهم وغادرت بينما صابر جلس على مقعده حين تحدث بفرحة :
ده المصنع والمكتب كله نور بوجودك
ابتسمت إبتسامة ناعمة ثم هتفت برقة :
دة بنورك يا حج ، مستر شاكر بعتني انهاردة عشان مضايق منك أنا مردتش أن أخليه يقابلك لأنك عارف مقابلته مش هتعجبك فقولت أنا هجيلك ونصفي الموضوع مع بعض ولا أي
ابتسم صابر إبتسامة مهزوزة ثم أجاب بضيق :
السعر اللي أنتم طلبينه غالي أوي رغم أن في أي حتة تانية موجود أرخص وبنفس الجودة
تحدثت نازلي بجدية :
جودة شغلنا غير وأنت بتتعامل معانا وعارف شغلنا عامل ازاي ، وأي حد بيشتغل من ورانا عارفينه وهنجيبه بس إحنا اللي سيبنه بمزاجنا يسترزق كدة .. بعدين أنت بتماطل ليه م في الآخر مفيش حد هتجيب منه غير عندنا يبقى ليه المناهدة من الأول
سند ذراعية على المكتب ثم تحدث بمهاودة :
يا ست الكل السعر في العالي أوي وأنتم مش راضيين تقبلوا أنكم تنزلوا شوية ودة شيء ميرضنيش ربنا
تحدثت نازلي بتهكم :
حج صابر مستر شاكر مش هيسكت كتير وأنت لو مش عايز غيرك عايز وبنفس السعر وأكتر كمان ومعندوش مشكلة يدفع بس أنت عشان حبيبنا هنزل شوية بس مش كتير رغم أن الصنف اللي جاي عالي ومش أي حد ياخده لكن عشانك هتكلم معاه لكن كل شيء وليه مقابل
ابتسم صابر بإتساع :
وأنا رقبتي سدادة لشاكر به و مساعدته
انهى حديثه وهو ينظر له بأعين متفحصة يشمل جسدها بأكملها وعقله يطيح به الخيالات ، وقفت نازلي بجسدها ثم تحدثت بأنوثة :
خلاص يبقى اتفقنا والتسليم الأسبوع الجاي
نهض صابر قائلا بلهفة :
م لسة بدري ياست الكل حتى مشربتيش أي حاجة
أجابته بإبتسامة بسيطة :
مرة تانية
تحركت نازلي متجه للخارج بينما صابر يراقبها برغبة وهي تعلم بأعينه الملتصقة بجسدها ، ابتسمت بزفر وهي تسير محققة ما أرادته بكل سهولة ويسر ..
بعد مرور أسبوع ..
بإحدى الأماكن المهجورة ..
المكان لا يرى من كثرة ظلمته لكنه يشقه أنوار السيارات التي وقفت ، ترجلت نازلي من سيارتها التي تقف أمام سيارة صابر لكن على بعد منها بجانبها عصمت .. تحدثت نازلي بجدية :
الفلوس جاهزة
أمر صابر إحدى رجاله أن يأتي بالحقيبة من سيارته ، اقترب الرجل منهم حاملا لحقائب الأموال بينما تقدم رجل من رجال شاكر ليأخذ المال واتجه به ناحية نازلي .. رأته ثم هزت رأسها ، تحدث عصمت بجدية قوية :
كدة كل حاجة تمام .. رجالة حملوا الحاجة للعربيات
بدأ رجال صابر في أخذ الصناديق من رجال عصمت حتى انتهوا من حمل الصناديق .. شم صابر البودرة قائلا بنشوة :
الصنف عالي أوي
هتفت نازلي قائلة :
مش قولتلك أنه يستاهل بس مش كل مرة هنتهاون
أجابها صابر مبتسما قائلا :
سلميلي على شاكر بيه وقوليلوا واجبه وصل
تفتكروا هل شاكر هيسكت عند الحد دة وحاتم هيخصع ليه ولا هيفضل معاند للآخر.
ورغم المحاولة لكن القدر لم يكن معي.
" الماضي "
بعد مرور عدة أيام ..
يوم الجمعة ، شقة حاتم ..
يجلس حاتم على الأريكة في الصالون بينما سجى تجلس بمفردها في غرفتها ، منذ شجارهم وهي اتخذت جانب بعيدًا عنه . لا تحادثه ولا تحاول أن تجعل أي فرصة تجمعهم .. يشعر بأن الحياة من حوله تضيق أكثر وأنه يغرق بوسط دوامة لا يعرف بدايتها من نهايتها، زفر بضيق يشعر بالإختناق وأن الهواء بدأ يقل من حوله .. ظل يستنشق ويزفر لعلى ذلك يطرد طاقته السلبية ، وضع رأسه بين راحة يديه يحاول أن يفك هذه المعضلة .. يتمنى أن يستيقظ من نومه وأن كل ما عاشه لما يكن إلى كابوس مفزع إضطرب عليه راحته. فقرر بأنه سيذهب لها ويحاول استمالتها وطلب عفوها ولعلى هذا يريحه ولا قليلا.
بالغرفة الخاصة بهم ..
نائمة على الفراش تلعب بهاتفها ظلت تتفحصه حتى شعرت بالضجر، رمت هاتفها بجانبها ثم نفخت بضجر .. رفعت ناظرها للسقف وعقلها يجوب هنا وهناك، فكرت بحاتم الذي حاله تبدل ولم تعد تعرف ما به .. قديما كان لا يطيق أن تخاصمه ليوم واحد لكن الآن لم يأتي حتى ويراضيها مثلما كان يفعل ، وفي ظل انشغال عقلها شعرت به وبخطواته التي تقترب منها .. حاولت أن تشغل نفسها بالنظر للسقف وكأنه وجوده لا يعنيها على الاطلاق.
ظل واقفا يراقبها يعلم بأنها تريد أن ترد جزء مما فعله بها.. ابتسم على أفعالها وقرر أن يعمل جاهدًا حتى يجعلها تسامحه .. بينما هي لم تلتفت له بل ظل ناظرها معلق بالسقف .. جلس على الفراش يراقبها بشغف ، أشتاق لها كثيرا ، الأيام التي مرت بدونها لا يوجد بها نكهة .. بدأ حديثه بنبرة هادئة يملؤها الحنين حيث قال :
هتفضلي باصة للسقف كتير
لم تكلف نفسها العناء للإجابة عليه بل التزمت الصمت حتى أنها ابتعدت عنه ولفت جسدها الناحية الأخرى بينما هو ظل ينظر لظهرها بحزن وأخرج تنهيدة حارة تعبر عما يجول بداخله ، أكمل حديثه بحزن محاولا استمالتها :
أنا أسف على كل حاجة عملتها وضايقتك بيها.. أسف على الكلامي الأخير كانت في نوبة غضب ومكنتش داري بقول أي
لفت جسدها له واعتدلت جالسة ونظرت لعينيه بغضب فأجابت على حديثه بنبرة حملت الضيق والغضب معا :
والله اللي أعرفه أن الكلام اللي بيبقى في وقت العصبية هو أصح كلام .. بعد كل دة طلعت في الاخر خدامة كل مهمتي أن أنضف وترجع من شغلك تلاقي كل حاجة تحت إيدك سهلة
تهرب بعيناه عنها بغضب من نفسه وعلى ما تفوه به لكنها لن تصمت وستقول كل ما تريده ، فاردفت بعصبية :
أهو أهو عينك بتتهرب مني يبقى معناه أن كلامي صحيح
لعن غباءه لكنه هتف سريعا :
والله ما قصدي حاجة ، وقت عصبية وراحت لحالها .. أنا أسف وحقك عليا
هزت رأسها نافية حين أردفت بضيق :
أنت فاكر أن بمجرد أسفك ده هيصلح كل حاجة .. أنت مبقتش زي الأول ، أنت مش شايف نفسك بقيت تعمل أي .. من ساعة ما يوسف مشي وأنت على حالك دة ، وكل ما أحاول أعرف مالك بتتهرب كالمعتاد يا تغلوش على الكلام وتدخل في أي كلام تاني المهم إنك متردش عليا
خفض رأسه والتزم الصمت بينما هي نظرت له بحزن حيث تجمعت دموع بعينها لكنها لم تزرفها . يحاول أن يتهرب منها ، من الأفضل عدم معرفتها ، يرتعب من مجرد أن يحدث معها شيء وما فعله مع شاكر يعلم بأنه لن يمرره مرور الكرام .
لأول مرة منذ زواجهم وكل منهم أصبح بإتجاه بعيد عن الاخر ، هو يحاول أن يبعدها عن الخطر بعدم معرفتها وهي تحاول أن تتخرق دواخله لتعلم ما به هذا الشخص الماثل أمامها الذي ولأول مرة يتهرب بعينيه بعيد عنها .. اقترب منها حتى وضع راحة يديه على وجنتيها وعينيه أمام عيناها المشتته ، وضع جبينه على جبينها ثم هتف بنبرة هامسة حنونة :
حقك عليا وأسف لكن مقدرش اتكلم
عيناها تتوسل للبوح والحديث لكنه لم يرضخ لها ولالحاح عيناها حيث أكمل حديثه بنفس نبرته الهامسة :
أنا أسف لكل حاجة قولتهالك ، أنت غالية عليا أوي .. مكانتك في قلبي عمرها ما هتتغير ، أنت حبيبتي اللي ملكتي قلبي من نظره من عيونك الحلوين دي .. ف ازاي بقى تشككي في حبي نحيتك ، لحظة غضب غصبا عني .. أنا مضغوط جدا وجوة دوامة مش عارف هطلع منها ازاي لكن وقت ما أكون قادر أن أحكي هقول بس في الوقت المناسب
أنهى حديثه ثم قبل جبينها بحب شديد ، ابتعد عنها بينما هي لم تقدر على ابتعاده عنها حتى لفت ذراعيها حول عنقه واحتنضته بشدة ، شعر بدموعها التي بدأت بالهبوط على رقبته .. ظل يهدئها ببعض كلامته الحنونة حتى شعر باستكانتها بالكامل ، ابتسم بحب وإحدي يديه تربط على شعرها والاخري ملفتة حول جسدها .. تحدث مبتسما :
بالمناسبة إنك سامحتيني تعالي اخرجك ونتغدى في أي حتة تحبيها
لمعت عيناها حيث ابتعدت عنه سريعا وهتف بفرحة طفلة لم تتجاوز الخامسة :
بتتكلم بجد
ضحك عليها ثم أردف حديثه بمكر :
جد الجد كمان ، ولا تحبي نقعد وأصالحك بشكل كامل لأن حاسس أن فيه شوية زعل
اقترب منها مع نهاية حديثه لكنها فهمت مقصده وابتعدت سريعا مقتربة للخزينة الملابس قائلا بمشاكسة ودلال :
أنسى اللي في دماغك ، لما ابقى اسامحك بشكل كلي ابقى اعمل اللي عايزه، لكن حاليا أنت تحت العقاب الجابري
هرش برأسه بضيق حيث ضيق عيناه بخبث :
والله أنت الخسرانة مش أنا .. مترجعيش تعيطي بعد كدة
هزت كتفيها بدلال حين أجابت :
لما ابقى اشتكي ، ابقى اشمت ساعتها .. ويلا بقى عشان نلحق ننزل بسرعة .
ابتسم على شقاوتها وداخله يشعر بالراحة لمجرد بأنها رضت عنه أخيرا بعد أيام من شجارهم ، هي كل حياته ونفسه الذي يتنفسه في هذه الحياة .. لا يهمه أي شيء سوى سلامتها هي وأخيه يوسف الذي كلما كان بعيد عنه كلما اضطرب أكثر عليه لكن لا يقدر أن يمنعه أن يحقق ذاته وحلمه الذي يتمنى لتحقيقه .
بالخارج ..
كان حاتم وسجى يسيران على الطريق ، تضع يديها على ذراعه ، رن هاتفه بينما يسير ، أخذه ورأى حتى نمت على شفتيه إبتسامة بسيطة و وضع على أذنه وتحدث بغضب مصتطنع :
أهلا بالندل ، لسه فاكر أن ليك أخ تسأل عليه يا حيوان
أجابه يوسف بإمتعاض :
الناس لم ترد تقول مساء الخير ، ازيك يا حبيبي ، مش أنا أفتح على تهزيقك .. مش هتبطل أبدا أنا عارف
رفع حاجبه ثم أجابه حاتم :
والله ، ما بلاش أوريك التهزيق على أصوله .. أنا ماسك لساني بالعافية
ضحك الاخر بقوة مجيبا :
لا لا ، زي الفل كدة .. طمني عليك عامل أي وسجى اخبارها أي
تحدثت سجى هذه المرة مبتسمة :
زي الفل ، بعدين أي ندالة دي تمشي من هنا ومحدش يسمع حسك من هنا
مسح على وجهه عدة مرات ثم هتف بضجر :
أنا عارف مش هخلص منه تطلعيلي أنت .. والله الشغل من ساعة ما رجعت وهو كتر أوي وفيه كذا فوج من السياح عندنا في الفندق ومسحول والله
أجابته بإبتسامة :
ربنا معاك ويقويك
نظرت الناحية الأخرى حتى وقع ناظرها على محل أعجبها لبعض الاكسسوارات ، تحدثت لحاتم المنشغل مع أخيه :
حبيبي ، هعدي الناحية التانية أشوف المحل دة
هز رأسه بموافقة بينما تركته هي واتجهت الناحية الأخرى لترى ما بداخل المحل .. على الناحية الأخرى كان يوجد رجل بداخل سيارة ويتحدث مع شخص ما قائلا بجدية :
أيوة يا باشا . مراته عدت الطريق ودخلت محل وهو واقف بيتكلم في التليفون
أنتظر إجابة الاخر ثم أجابه بطاعة بعدما أومأ رأسه :
حاضر يا باشا
أغلق هاتفه وانتظر اللحظة المناسبة للهجوم .. وبعد مرور ربع ساعة كان حاتم يراقب سجى من الناحية الاخرى من المحل، خرجت من المحل حتى رأته ينتظرها .. نظرت للطريق حتى تسير ، رأها الاخر من سيارته حيث شغل السيارة منتظرا اللحظة المناسبة بينما رن هاتف حاتم برقم مجهول ، أجاب عليه حتى استمع لصوت يحمل المكر والخبث به قائلا :
كنت حابب أكلمك في اللحظة دي الصراحة عشان استمع لصوتك وهو بينده على حبيبه القلب
شعر بالغرابة من صوته و لكن تدارك نفسك سريعا .. كيف يعلم بانه بالخارج هل يراقبه؟ لكن قاطعه في نفس اللحظة السيارة التي انطلقت بأقصى سرعة لديها تجاه سجى التي تسير على الطريق .. رأى حاتم السيارة وهي قادمة بأقصى سرعة حيث هتف بصراخ وقلب مكدوم على حبيبته :
حاااااسبي
نظرت له و هي لم تعي ما يقوله إلا عندما التفت ونظرت للسيارة القادمة تجاها ، تصنمت مكانها وكأن عقلها شُل عن التفكير .. ومع تصنم حاتم هو الاخر وحديث شاكر يرن في عقله بقوة وهو واقف ليس قادر على الحراك .. نظر الرجل لها عازما على تنفيذ الاوامر وهي متصنمة وكاد أن يطيح بها لكن على أخر لحظة فرمل حتى أصدرت السيارة صوت عالي نتيجة الاحتكاك بالارض .. وقفت السيارة وهي متلصقة بها ، نظرت لها بفزع لم تعي كل ما حدث حولها بينما حاتم لم يفق من صدمته إلى على صوت الشاكر الخبيث قائلا :
ودي كانت قرصة ودن عشان تعرف أن مراقبك وعارف كل حاجة بتعملها وقريبا هتجيلي راكع لكن كله في الوقت المناسب . سلام
أفاق حاتم وركض سريعا ناحيتها بينما السيارة هربت ، تجمعت الناس حولهم في محاولة افاقتها من صدمتها ،أخذها بحضنه واشتد ذراعيه حولها يتأكد من وجودها لكنها لم تبادره بل عاجزة عن الحراك .. ابتعد سريعا وهو يتفحصها بعينيه ثم قال بنبرة قلقة مضطربة :
أنت كويسة .. حاسة بحاجة
هزت رأسها دون حديث ، يشعر بقلبه وهو يكاد يخرج من قفصه الصدري من كثرة الخوف، أخذها من يديها يبحث عن أقرب مكان يمكن أن ترتاح به حتى دل الناس على مكان قريب يوجد به مقاعد أمام النيل .. جعلها تجلس ثم جلس بجانبها يتفحصها مرة أخرى بعناية لكنه حمد داخله بأنها لم تصاب بأذى .
لم تعي ما حدث غير أنها تسير على الطريق لتعبر الناحية الأخرى لحاتم ، استمعت لصوت حاتم مناديا بإسمها لكنها لم تعي إلى عندما نظرت بجانبها ورأت سيارة تأتي بشكل سريع تجاها ، تصنمت قدمها وكأنها أبت الحركة تحاول أن تصدر أي حركة لكن مجرد تفكير بأنها ستلقي حتفها جعلتها عاجزة عن الحركة .. تحدثت سجى وعيناها تنظر لحاتم وكأنها شاردة :
أنا كنت هموت ، معرفتش أتحرك من مكاني
رؤيتها هكذا أصاب قلبه بنغزة قوية لا تنفك عن النغز بقوة ، علم بأن شاكر أصاب هدفه وبشدة والله يعلم وحده ما سيفعله به وهو لم يخضع له .. دسها بأحضانه هاتفا بضيق وقهر من ذاته لما أوصلها به :
حقك عليا أنا السبب
لم تفهم حديثه لكنها كانت تحاول الإفاقة لذلك لم تنتبه لحديثه ، ظل بعض الوقت حتى استعادت السيطرة على ذاتها و أدركت ما يحدث لذلك حاول أن يلهيها عن ما عاشته فأكمل معها باقي فسحتهم محاولة أن يهون عليها حتى بدأت تتناسى قليلا وعادت مرة أخرى لكنها لم تكن بنفس حالتها الأولى .
" الوقت الحالي "
بإحدى المصانع ..
تسير نازلي بحذائها ذو الكعب المرتفع على الردهة ، وقفت أمام فتاة تجلس على المكتب حيث تحدثت بنبرة هادئة :
عايزة أقابل الحج صابر قوليلوا نازلي مساعدة شاكر مدبولي
أجابت الفتاة بجدية :
اتفضلي حضرتك وأنا هبلغه جوة
تركتها ودلفت للداخل مرت دقيقة حتى خرجت ثم أرشدتها للمكتب .. دلفت نازلي وهي تسير بغنج باتجاه .
رأها صابر وعينيه التمعت وهو بينظر لها حيث هتف بإبتسامة ونبرة ترحيب :
يا أهلا وسهلا ، نورتي يا ست البنات
جلست نازلي دون أن تتفوه بكلمة ثم وضعت قدم فوق الاخرى حيث انحسرت تنورتها قليلا للأعلى ، تحدث صابر لمساعدته :
تجيبي عصير فريش بسرعة
تحدثت الفتاة بعملية :
حاضر يا حج
تركتهم وغادرت بينما صابر جلس على مقعده حين تحدث بفرحة :
ده المصنع والمكتب كله نور بوجودك
ابتسمت إبتسامة ناعمة ثم هتفت برقة :
دة بنورك يا حج ، مستر شاكر بعتني انهاردة عشان مضايق منك أنا مردتش أن أخليه يقابلك لأنك عارف مقابلته مش هتعجبك فقولت أنا هجيلك ونصفي الموضوع مع بعض ولا أي
ابتسم صابر إبتسامة مهزوزة ثم أجاب بضيق :
السعر اللي أنتم طلبينه غالي أوي رغم أن في أي حتة تانية موجود أرخص وبنفس الجودة
تحدثت نازلي بجدية :
جودة شغلنا غير وأنت بتتعامل معانا وعارف شغلنا عامل ازاي ، وأي حد بيشتغل من ورانا عارفينه وهنجيبه بس إحنا اللي سيبنه بمزاجنا يسترزق كدة .. بعدين أنت بتماطل ليه م في الآخر مفيش حد هتجيب منه غير عندنا يبقى ليه المناهدة من الأول
سند ذراعية على المكتب ثم تحدث بمهاودة :
يا ست الكل السعر في العالي أوي وأنتم مش راضيين تقبلوا أنكم تنزلوا شوية ودة شيء ميرضنيش ربنا
تحدثت نازلي بتهكم :
حج صابر مستر شاكر مش هيسكت كتير وأنت لو مش عايز غيرك عايز وبنفس السعر وأكتر كمان ومعندوش مشكلة يدفع بس أنت عشان حبيبنا هنزل شوية بس مش كتير رغم أن الصنف اللي جاي عالي ومش أي حد ياخده لكن عشانك هتكلم معاه لكن كل شيء وليه مقابل
ابتسم صابر بإتساع :
وأنا رقبتي سدادة لشاكر به و مساعدته
انهى حديثه وهو ينظر له بأعين متفحصة يشمل جسدها بأكملها وعقله يطيح به الخيالات ، وقفت نازلي بجسدها ثم تحدثت بأنوثة :
خلاص يبقى اتفقنا والتسليم الأسبوع الجاي
نهض صابر قائلا بلهفة :
م لسة بدري ياست الكل حتى مشربتيش أي حاجة
أجابته بإبتسامة بسيطة :
مرة تانية
تحركت نازلي متجه للخارج بينما صابر يراقبها برغبة وهي تعلم بأعينه الملتصقة بجسدها ، ابتسمت بزفر وهي تسير محققة ما أرادته بكل سهولة ويسر ..
بعد مرور أسبوع ..
بإحدى الأماكن المهجورة ..
المكان لا يرى من كثرة ظلمته لكنه يشقه أنوار السيارات التي وقفت ، ترجلت نازلي من سيارتها التي تقف أمام سيارة صابر لكن على بعد منها بجانبها عصمت .. تحدثت نازلي بجدية :
الفلوس جاهزة
أمر صابر إحدى رجاله أن يأتي بالحقيبة من سيارته ، اقترب الرجل منهم حاملا لحقائب الأموال بينما تقدم رجل من رجال شاكر ليأخذ المال واتجه به ناحية نازلي .. رأته ثم هزت رأسها ، تحدث عصمت بجدية قوية :
كدة كل حاجة تمام .. رجالة حملوا الحاجة للعربيات
بدأ رجال صابر في أخذ الصناديق من رجال عصمت حتى انتهوا من حمل الصناديق .. شم صابر البودرة قائلا بنشوة :
الصنف عالي أوي
هتفت نازلي قائلة :
مش قولتلك أنه يستاهل بس مش كل مرة هنتهاون
أجابها صابر مبتسما قائلا :
سلميلي على شاكر بيه وقوليلوا واجبه وصل
تفتكروا هل شاكر هيسكت عند الحد دة وحاتم هيخصع ليه ولا هيفضل معاند للآخر.