📁 آخر الروايات

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الخامس 5 بقلم اسماء ايهاب

رواية ضحي ( لاجئة بقلبك ) الفصل الخامس 5 بقلم اسماء ايهاب


 

الفصل الخامس

اضطرب الجميع بترنح السيارة يميناً و يساراً و صوت الصراخ أصبح عالي للغاية صادر من الفتيات بخوف شديد التفت هو ينظر إلي السائق ليعلم ما المشكلة أو أن السائق يتوقف إلا أنه استمع أن صوت زجاج ينكسر و صوت صراخ عالي بألم التفت ليجدها ضحي و الفتاه التي بالمقعد الامامي لها لقد ارتجوا بالزجاج لجلوسهم باخر مقاعد العربة ليقف ظافر و يطرق علي كتف السائق أمراً له أن يوقف السيارة التفت إليه السائق و هو يقول محاولاً للسيطرة علي السيارة :
_ العربية مفيهاش فرامل يا فندم و مش قادر اسيطر عليها

نزيف لا يقف من رأسها بدأت الرؤية تشوش أمام ناظريها و صديقتها تحاول أن تري ما بها و هي تصرخ بخوف و لهفة إعادة رأسها الي الخلف و أغلقت عينها تستقبل دنيا اللاوعي و قد اغشي عليها هزتها صديقتها و هي تصرخ بها أن تستيقظ و لكن لا جدوي و صراخ الفتاه الأخري كادت تقطع احبالها الصوتية ... قفز ظافر بخفة و رشاقة بجوار السائق امسك بمقود السيارة و أمر السائق أن يتحرك بالعودة الي الخلف مع باقي الركاب نظر إليه السائق بخوف ليتحدث هو بغضب :
_ دا وقت تبصلي دلوقتي اتحرك

تحرك السائق الي الخلف و حاول ظافر التحكم بالسيارة و إيقافها بأي طريقة و لكن لا سبيل للنجاه يعلم جيداً أن خروج السيارات المكلفة من الجيش مأمن عليها و يدقق بها و لكن من الفاعل حاول و حاول و لكن لا جدوي في ذلك .. نظر بجميع الاتجاهات و لكنه لم يجد سوا شجرة بجانب الطريق اغمض عينه بعصبية التفت حيث ضحي و الفتاه الأخري المصابة ليتجه الي نحو الشجرة لترتطم بها السيارة حتي تتوقف و لكنه الوحيد الذي سوف يتأذي بهذا الأمر لم يهتم بما سيحدث له و لكنه توجه بالسيارة إلي تلك الشجرة حتي اصطدمت السيارة بالشجرة بعنف ليصطدم هو بالزجاج حرج يده و رأسه التي تحركت بطريقة خطأ و ارتطم بمقود السيارة لتضغط رأسه علي بوق السيارة التي أصدرت صوت مزعج للغاية متواصل .. أما الجميع بالخلف ما وسط الهرج و المرج اغشي علي الفتاه الأخري و لم تعد تتحمل نزيف رأسها و ضحي التي لا تدري بشئ و الباقين ممسكين ببعضهم البعض بخوف شديد ... توقفت السيارة و أعلن الدخان الخارج من السيارة نفسه عندما صعد و اصبح رؤي العين

_ توقفت السيارة الأخري بجوار السيارة الموجود بها ظافر ركض عاصم سريعاً الي صديق عمره ليطمئن عليه بحث بداخل السيارة ليجده موضع السائق ملقي علي مقود السيارة قفز عاصم بجواره رفع رقبته بقوة ليتأوة ظافر بألم و هو يضغط علي شفتيه حتي لا يسبه علي فعلته الهمجية الآن اغمض عينه بقوة و هو يكبح الآلم اسنده عاصم ليخرج من السيارة و هو يحاول الا يحرك رأسه يشعر و كأنها خلعت من محلها و يده النازفة ... رفع عاصم يده إلي سيارة الإسعاف التابعة لهم و يتوجه بـ ظافر إليها أشار ظافر بعينه الي السيارة ليتحدث عاصم بقلق عليه :
_ متقلقيش العساكر هيشوفه مالهم المهم انت دلوقتي

وصل عاصم به الي سيارة الإسعاف في حين استقبله الطبيب انور و عاونه علي التسطح و وضع حول رقبته حاجز حتي لا تتحرك و يتأذي أكثر ... كانت عينه مصوبة علي باب السيارة ليجدها بين ذراعي أحد الجنود فاقدة للوعي و الدماء تقطر منها بنقاط علي الارض استقبلها الطبيب ايضاً و من خلفها فتاه اخري خرج عاصم ليطلب الدعم و أنهم يبتعدون جداً من مشارف القاهرة في حين التفت انور الي ضحي فك حجابها ليري اثر حرجها الذي كان برأسها عكس تلك الفتاه الأخري التي كان حرج بالغ بجبهتها ممرض يساعد ظافر و يطهر جرح يده و ممرضة مع الفتاه الأخري و الطبيب انور يساعد ضحي التي كانت إصابة رأسها ليست بهينه

_ امتداد من الإسعاف و عربات أخري مجهزة كانت تتوجه إليهم بعد أن اقتربوا منهم ربت عاصم علي كتف ظافر الذي يشعر بدوار و هو يقول :
_ انت كويس يا ظافر

اشار ظافر بعينه إليه بمعني نعم بخير منتظر الامتدادات التي ستأتي ليذهبون الي القاهرة التفت ينظر إلي تلك الغافية بسلام حول رأسها ضمادة مليئة بالدماء بجرحها النازف اغمض عينه بتعب مستعد لاستقبال النوم الآن

***********************************
بالقاهرة وصل الجميع الي اقرب مشفي و هرول انور و مساعديه معهم الي الداخل في حين توجهت السيارات الأخري لإيصال الباقين الي مسكنهم الخاص تحت حراسة مشددة دلفت ضحي الي الطبيب المختص اضطر أن يقوم بخياطة لجرحها و هذا أيضاً اضطره أن يقتص من شعرها بعض الخُصل

_ حول رقبته جبارة تسند رقبته المصابة و الضمادة الكبيرة علي طول ذراعه اعتدل جالساً ببطئ و هو يقول :
_ كل الناس بخير يا عاصم

هز عاصم رأسه و هو يقول :
_ أيوة كلهم بخير الحمد لله مفيش بس غير البنات اللي اتخبطت في الازاز دي و واحدة اتخيطت دماغها و التانية نايمة من العلاج و الحقن

اصطنع اللامبالاة و هو يقول :
_ انهي واحدة اللي اتخيط دماغها

عاصم بهدوء و هو يجلس جواره و هو يقول :
_ البت البيضا القصيرة بس انت مش واخد بالك من حاجة

نظر ظافر بعينه الي الامام و هو يقول مضيقاً عينه :
_ الوضع اللي احنا فيه دا فعل فاعل لأن العربيات اللي بتخرج بتكون متأمنة بس السؤال اللي موجود هنا بقي اشمعنا العربية اللي احنا كنا فيها مع أن العربية التانية بردو كان فيها اكتر اللاجئين كمان اشمعنا دي

طرقع عاصم أصابعه و هو يهب واقفاً يقول بشك :
_ و مين هيعمل كدا مادام اصلا العربية متأمنة ما هو دي حاجة حصلت و احنا هناك بس المهم مين اللي عملها

ابتسم ظافر ابتسامة ساخرة و هو يقف ليخرج من الغرفة في حين وقف أمامه عاصم يتحدث بتساؤل :
_ انت عرفت صح الضحكة الخبيثة دي عارفها

اتسعت ابتسامة ظافر بمكر و هو يقول :
_ انا هروح المكتب اكيد اللوا مجدي مستني الاخبار

"*********************************"
في مكتب قائده يجلس هو و حاجز الرقبة لا يجعله ينزل رأسه ابدا للنظر إليه في حين نظر إليه قائده و هو يقول مجيباً علي حيرة ظافر بتلك النقطة و هي لما هذه العربة فقط فتح أمامه ملف ذات غلاف شفاف و هو يقول :
_ عشان العربية دي كان فيها بنت احمد العامري

حاول ظافر النظر إليه و لكنه لم يستطع ليتحدث بهدوء :
_ و مين دي اسمها أية يعني و اشمعنا بنت الراجل ده بالذات

زم القائد شفتيه مهمهماً و هو يقول :
_ الراجل دا قائد الثوار في بلده و اكتر واحد مرغوبة أنهم يقضوا عليه و علي اخر فرد من عيلته الوحيدة الي نجت منهم و هي ضحي احمد العامري

صمت ظافر بعد أن علم بهوية المرصود من بينهم ليعود ببصره الي قائده و هو يتحدث بهدوء :
_ يعني احنا كدا المفروض الحراسة تتضاعف عليها

ابتسم القائد و هو يحرك القلم بين أصابعه ليتحدث بغموض :
_ لا انا عندي حل فعلي اكتر من الحراسة

عقد ظافر حاجبيه باستغراب و هو يقول باستفسار :
_ أية هو يا فندم

طرق القائد علي المكتب و هو يقول :
_ خد اجازتك لحد ما تخف يا سيادة المقدم و بعد اسبوعين تكون قدامي

***********************************
تأن بألم و هي تحاول أن تفتح عينها ببطئ و هي تشعر بألالم يفتك بها تشعر بنغزة قوية برأسها نظرت حولها لتجد صديقتها مروة التي ابتسمت حين رأتها تفتح عينها و لكن الدوار يداهمها بقوة امسكت بها مروة حتي تعتدل بجلستها لتتحدث ضحي بضعف :
_احنا فين

ربتت مروة علي كتفها و هي تقول بهدوء :
_ احنا في المساكن بتاعتنا يا حبيبتي الحمد لله انك بخير

وضعت ضحي يدها علي رأسها تتأوة بألم و هي تقول :
_ دماغي وجعاني اوي يا مروة

لتقف مروة مستعدة لمغادرة الغرفة و هي تقول :
_ معلش يا حبيبتي من الخياطة بس هروح اجبلك حاجة تأكليها عشان تاخدي الدوا و هتبقي كويسة

نظرت ضحي إليها و هي تخرج من الغرفة لتغمض عينها التي فرت من بينها دموعها و هي ترجع رأسها بهدوء و تتنهد بضيق شديد و هي تشرد في نقطة معينة

_ دلفت إليها مروة و بيدها صنية عليها صحون ملتفة بورق حراري يدل علي أن هذا الطعام من الخارج جلست علي الفراش بجوارها و وضعت الصنية أمامها و هي تقول بحنو :
_ هتاكلي و تخفي و تبقي قمر

اطعمتها مروة بحنان و ناولتها الدواء و حملت الطعام مرة أخري و كادت أن تخرج لتهمس ضحي باسمها لتلتفت إليها مرة أخري لتتحدث ضحي بضعف :
_ هو أية اللي حصل بعد ما اتخبط

لتجلس مروة مرة أخري جوارها و هي تقول بتنهيدة طويلة :
_ العربية طلعت مفيهاش فرامل و السواق معرفش يسيطر عليها و بقينا خلاص متأكدين أننا ميتين

شهقت ضحي و هي تقول بلهفة :
_و بعدين !!!

أكملت مروة قائلة :
_ و بعدين القائد اللي اسمه ظافر ده قعد مكان السواق و رجع السواق ورا و قعد يحاول و مفيش فايدة لحد ما دخل بالعربية في شجرة و وقفت بس هو كان متأذي اوي و احنا في اللي اتخيط و فيه اللي اتخربش بس هو فعلا اللي اخد الضربة كلها

دق قلبها بعنف و هي تستمع الي ما تقوله مروة تشعر أن حلقها قد جف ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تنظر إلي مروة :
_ كل دا حصل و انا مش حاسة

هزت مروة رأسها و هي تقول :
_انا كنت خايفة عليكي اوي بس دكتور أنور وقف النزيف و طلب إمداد من القاهرة و الحمد أننا بخير

حكت رقبتها و هي تقول :
_ اومال الظابط حصله أية

نطقت مروة بهدوء و هي تقف لتغادر الغرفة :
_ مش عارفة بس كان في دكتور معاه و كأنه حطين جبس علي رقبته

غادرت مروة الغرفة و تسطحت ضحي مرة أخري و هي تغمض عينها تتمتم بهدوء :
_ ربنا يستر

**********************************
استغرق شفاءه أسبوعين كاملين في حين عاد مرة أخري إلي عمله يسير بالطريق المؤدي الي مكتب قائده طرق العسكري الباب و فتح ظافر الباب حين استمع الي أذنه بالدخول ليدلف الي الداخل و هو يؤدي التحية العسكرية أشار قائده أن يجلس علي المقعد امام المكتب ليجلس ظافر أمامه و هو يستمع إليه :
_ حمد الله علي السلامة يا سيادة المقدم

ابتسم ظافر بهدوء و هو يقول :
_ علي يسلمك يا فندم بصراحة في الاسبوعين اللي فاتوا كان كل تفكيري في الحل اللي حضرتك قولت عليه

ابتسم القائد و هو يقول :
_ بص يا ظافر كل اللي هتعمله للمهمة و كل حاجة هتنتهي بمجرد الأزمة دي ما تعدي و اللاجئين يرجعوا بلدهم

هز ظافر رأسه بتفهم و هو يقول :
_ طبعا يا فندم و اي حاجة يتطلب مننا في اي مهمة بتبقي قيد التنفيذ ممكن حضرتك تقول أية هو الحل

طرق القائد بأصابع يده علي سطح المكتب و افصح عن شئ جعلت من حاجبي ظافر ينعقدان باستغراب و هو يقول :
_ نعم !!

***********************************
طرق باب الشقة المقيمة بها ضحي و صديقاتها نظرت من خلف الباب لتجده هو اتسعت عينها و ابتعدت عن الباب و هي تبتلع ريقها بصعوبة و لم تفتح .. تقدمت منها مروة و هي تقول بصوت عالي :
_ مفتحتيش لية يا ضحي

تقدمت منها ضحي و هي تضع يدها علي فمها و تقول بخفوت :
_ هشششششش وطي صوتك

نظرت إليها مروة مضيقة عينها و هي تسأل :
_مين

تأففت ضحي و هي تقول بحنق :
_ ظافر

أشارت مروة الي الباب الذي دق جرسه مرة أخري و هي تقول :
_ الظابط

هزت ضحي رأسها بتأكيد و هي تقول :
_ أيوة انا هدخل الآوضة و افتحي انتي

هزت مروة رأسها باستغراب و هي تراقب دخول ضحي غرفتها لتتقدم من الباب و تفتح و هي تبتسم قائلة :
_ ظافر باشا اهلا اتفضل

ابتسم ظافر بمجاملة و هو يدلف الي الداخل بهيبته و بدلته العسكرية التي أعطت له رونق و وسامة خاصة تتفنن في أن تهوي قلوب الفتيات في عشقه و الانحناء امام عاصفته لاقتطاف لحظة امام عينه الحادة تنحنح و هو يدلف الي غرفة الضيوف قائلاً :
_ أن شاء الله مستريحين هنا

تحدثت مروة و هي تتنهد براحة :
_ الحمد لله احسن من الصحرا علي كل حال يعني

هز رأسه و هي يجلس و هو يبحث عنها بعينه لينظر الي مروة و هو يقول :
_ ممكن تنادي ضحي

تلعثمت و لم تعد تعلم ماذا ستقول لتشير الي خلفها و هي تقول :
_ ضحي اصل ضحي

هز رأسه باستفهام لما تهذي هذه لتتنهد و هي تقول :
_ حاضر هناديها

دلفت مروة الي غرفة ضحي و أغلقت الباب خلفها وقفت ضحي و هي تقول بتساؤل :
_ مشي !! كان عايز أية

هزت مروة رأسها بنفي و هي تقول :
_ لسة هنا و عايزك مش عارفة لية

قفزت ضحي عدة مرات بغيظ و هي تقول :
_ مقولتلوش نايمة لييية يا مروة

نظرت إليها مروة و هي تقول :
_ يا بنتي اقوله أية اطلعي بقي و خلاص

نظرت إليها شرازاً و هي تقول :
هطلع

ارتدت حجابها و خرجت الي غرفة الضيوف دلفت و هي تقول بهدوء :
_ مساء الخير

رد هو بتمتمة خافتة لتجلس بالمقعد المقابل له و هي تقول حديثها دون أن ترفع عينها له :
_ حضرتك عايزني

همهم هو بايجاب لترفع عينها إليه لاول مرة منذ أن دلفت كادت أن تتحدث لتصمت و قد انفرج ثغرها و هي تجد عينه مثبته عليها رمشت بعينها حين أفاقت علي نفسها و أدارت رأسها و هي تقول بتلعثم :
_ انا سامعة حضرتك

__وقفت أمامه تنظر إليه باستفهام و أعين متسعة بفزع بؤبؤت عينها تدحرج بارتباك امسكت بطرف ثوبها تقبض عليه بقوة و هي تتحدث بتلعثم تشعر و كأن روحها ترتجف :
_ يعني انا هموت

بقي ثابت جامد ينظر إليها و لم تهتز منه شعرة واحدة يراقب ردة فعلها بأعين خبيرة .. أدارت نفسها تنظر إلي الحائط و دموعها تتسرب رغماً عنها من بين اهدابها و هي تتحدث باختناق واضحة و نبرة باكية :
_ انا مش عايزة اموت علي ايد أعداءنا انا عايزة اخد حق اللي ماتوا مش ابقي زيهم

عقد يده خلف ظهره و هو ينظر إليها لتكمل حديثها ليفجر قنبلته المختبئة بين ضلوعه .. سمعت صوت دب قدمه يقترب منها لتمسح دموعها سريعاً خفية عنه و تلتفت إليه و هي تقول بتساؤل :
_ اشمعنا انا عن كل الموجودين

خلع عنه غطاء رأسه العسكري الملازم لملابس عمله و وضعها جواره علي الطاولة و تنحنح بخشونة و هو يقول بثبات :
_ انا مش جاي اخوفك يا ضحي

تنفست بهدوء و زفرت بقوة ما بداخلها و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها و هي تقول بهدوء :
_ اومال حضرتك جاي لية مش عشان تقولي أني مرصودة

جلس على الأريكة و تنهد بضيق و هو يشير إلي المقعد المقابل له حتي تجلس غربت عينها بنفاذ صبر و هي تجلس و لكن قلبها يشتعل بجمرات من لهيب يحرقها ليتحدث هو قائلاً برزانة :
_ انتي بنت كبير الثوار في بلدك و اخر فرد باقي من عيلته انا مقولتش انك الوحيدة اللي مرصودة منهم أن ممكن يكون في البلد هنا مأجورين لقتلكوا انا بقول أن انتصارهم في اخر فرد من عيلة كبير الثوار بس احنا مش هنسيبك

فرت دمعة هاربة من عينها لتزين وجنتيها القطنية و ارتجفت شفتيها ببكاء و هي تقول بتساؤل :
_ يعني أية اللي هيحصل دلوقتي

ابتسم بخفة و هو يتحدث بثقة كبيرة :
_ الجيش المصرى عمره ما ساب حد لاجئ إليه

شهقت بكاء خرجت تنفذ عن ثورة عارمة بداخلها لتضع يدها علي فمها تكبح شهقات متتالية تخرج لتقطع نياط قلبها المتألم و هي تسأل بحشرجة :
_ و العمل؟!

حاول أن يداري تلهفه الواضح بعينه و تحمسه لهذه الفكرة و هي يحاول أن يظهر رزيناً و هو يقول :
_ تتجوزيني يا ضحي

صدمة كبيرة إصابتها بشلل كامل بجسدها اتسعت عينها و هي تنظر إليه و قلبها يخفق بقوة و كأنه سيقفز من بين ضلوعها ارتفعت وتيرة أنفاسها و هي تضع يدها علي جبهتها تفركها بعدم استيعاب تقدم منها يقف قبالتها ينظر إليها من اعلي بمستوي طوله و هو يقول بثبات :
_انا مش عايزك تفهمي غير أنه عشان مصلحتك انا مليش أي مصلحة غير حمايتك يا ضحي

رفعت رأسها إليه و هي تنظر بعينها التي تبدو كـ لؤلؤ البحر يغرق الإنسان بهم و لا يستطيع النجاة أبداً تنظر إلي عينه التي تبدو كأنها قرص الشمس المتوهح و هي تقول :
_ يعني لازم اتجوزك عشان تحميني ما انت كدا كدا بتحمينا

عقد يده خلف ظهره و هي تقول بهدوء :
_ قولتلك انتي غيرهم العربية الوحيدة اللي اتلعب فيها كانت العربية اللي انتي فيها

وضعت يدها علي قلبها و هي تمرر لسانها علي شفتيها الجافة .. كان يراقب حركتها بعيون صقرية و تركيز شديد ابتلع ريقه الذي جف بعد فعلتها و هو يقول بعد أن تنحنح ليهدئ من اشتعاله بحركاتها :
_ ردك أية يا ضحي عايزة تبقي تحت حمايتي و محدش هيقدر يقرب منك

وضعت يده علي صدره و هو يقول بصدق :
_ و دا وعد مني و لا عايزة تبقي عايشة في خوف دايما

فركت عينها بتعب و هي تلقي بنفسها علي المقعد و هي تصمت و هو يقف منتظر الإجابة الخالصة زفر بملل بعد أن طال صمتها ليأخذ غطاء رأسه يضعه علي رأسه و هو يقول :
_ فكري و ردي عليا و قولي لحد من الحراس اللي قدام الشقة يبلغوني انك عايزاني

استمعت هي الي وقع أقدامه علي الارض يدل علي الابتعاد عن الغرفة لتنظر إليه و هي تقول بلهفة :
_ظافر

استمع الي اسمع كـ سمفونية لاشعار موسيقار بالعالم يخرج حرفها برتابة و رقة تصلب جسده و اغمض عينه و هو يلتفت فاتحاً عينه مرة أخري ينظر إليها بتساؤل لتتحدث هي بعد أن وقفت أمامه :
_ ماشي انا موافقة بس اوفي بوعدك ليا



السادس من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات